![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#19 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() ![]() |
دروس من قصة نبي الله موسى -عليه السلام- (2)
مقدمة الخطبة: ـ تذكير موجز بما سبق من رعي موسى -عليه السلام- غنم الرجل الصالح عشر سنين: (فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ... ) (القصص:29). ـ الإشارة إلى فضل رعي الغنم في حياة الأنبياء: قال النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلا رَعَى الْغَنَمَ). فَقَالَ أَصْحَابُهُ: وَأَنْتَ؟ فَقَالَ: (نَعَمْ كُنْتُ أَرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ لأَهْلِ مَكَّةَ) (رواه البخاري)، وقال -تعالى-: (وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) (طه:39). عناصر الخطبة: 1- بدء الوحي والتكليم: - موسى -عليه السلام- يحن إلى أمه ورحمه، فيسير بأهله جهة مصر متخفيًا ومعه غنم وولدان: (فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ) (القصص:29). - موسى -عليه السلام- وأهله يتيهون عن الطريق في ليلة مظلمة باردة: (وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى . إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى) (طه:9-10). - النداء من جهة الشجرة المباركة والتكليم: (فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي مِن شَاطِئِ الْوَادِي الأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) (القصص:30)، (فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى . إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى . وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى . إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي) (طه:11-14). فائدة: "تكليم الله بعض عباده": (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ) (الشورى:51). - آدم -عليه السلام-: عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَجُلا أتَىَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ-، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَبِيًّا كَانَ آدَمُ؟ قَالَ: (نَعَمْ. مُكَلَم) (رواه الحاكم، وصححه الألباني). - محمد -صلى الله عليه وسلم-: (فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى) (النجم:10)، وحديث المعراج وفرض الصلاة. ـ عبد الله بن حرام: عن جابر -رضي الله عنه-: لَمَّا قُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ يَوْمَ أُحُدٍ لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: (يَا جَابِرُ أَلا أُخْبِرُكَ مَا قَالَ اللَّهُ لأَبِيكَ)؟ وَقَالَ يَحْيَى فِي حَدِيثِهِ فَقَالَ: (يَا جَابِرُ مَا لِي أَرَاكَ مُنْكَسِرًا)؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتُشْهِدَ أَبِي وَتَرَكَ عِيَالا وَدَيْنًا. قَالَ: (أَفَلا أُبَشِّرُكَ بِمَا لَقِيَ اللَّهُ بِهِ أَبَاكَ)؟ قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: (مَا كَلَّمَ اللَّهُ أَحَدًا قَطُّ إِلا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَكَلَّمَ أَبَاكَ كِفَاحًا) (رواه الترمذي وابن ماجه، وحسنه الألباني). 2- المعجزات والإمدادات الخارقة للحجة على المكذبين: أ- معجزة العصا: (وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى . قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى . قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى . فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى) (طه:17-20)، (فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ) (النمل:10)، قال المفسرون: "انقلبت حية عظيمة لها ضخامة هائلة وأنياب تصك". (قَالَ خُذْهَا وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الأُولَى) (طه:21). ب – نور اليد وبياضها: (وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ) (النمل:12). قيل: السوء الذي كان أصابه لما تناول الجمرتين وترك اللؤلؤتين لما اختبره الفرعون، كما جاء في حديث الفتون. فائدة: رجل من أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- يُعطى نورًا في وجهه، وهو الطفيل بن عمرو -رضي الله عنه-. 3- الأمر بالذهاب إلي الفرعون: - الدعوة وإقامة الحجة: (اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى . فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى . وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى) (النازعات:17-19). - موسى -عليه السلام- يخشى بطش فرعون: (قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ) (القصص:33). - موسى -عليه السلام- يشفع لهارون -عليه السلام- في الرسالة: (وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءاً يُصَدِّقُنِي) (القصص:34). - منة الله على أخيه: (قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ) (القصص:35). 4- المواجهة والدعوة: - موسى -عليه السلام- يطلب لقاء فرعون، ويعرض عليه الدعوة بالحسنى: (اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى ? فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً) (طه:43-44)، قال قتادة: "يا رب إن كان هذا حلمك برجل قال: (أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى) (النازعات:24)، فكيف يكون حلمك بعبد سجد لك وقال: سبحان ربي الأعلى!". - طلب إطلاق بني إسرائيل: (إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ) (طه:47). - الفرعون يتنقص موسى وهارون -عليهما السلام-: (قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ) (الشعراء:18). - ثم ينتقل إلي التشويه: (وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ) (الشعراء:19). - موسى -عليه السلام- يرد شبهته بأن ذلك لا يساوي شيئًا مما فعلت أنت: (وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ) (الشعراء:22). - الفرعون يشغب: (قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَا مُوسَى) (طه:49)، (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً) (النمل:14). - موسى -عليه السلام- يرد بالحجة: (قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى) (طه:50). - الفرعون يشغب بأن هناك في السابقين من عبد غير ربك: (قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الأُولَى) (طه:51). - موسى -عليه السلام- يرد بالحجة بأنهم وإن أشركوا مثلك فليس ذلك حجة لهم، فكل شيء مكتوب عليهم: (قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنسَى) (طه:52). - الفرعون يطعن في عقل موسى -عليه السلام-: (قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلا تَسْتَمِعُونَ) (الشعراء:25)، (قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ) (الشعراء:27). 5- موسى -عليه السلام- يعرض الآيات والبيانات: - موسى -عليه السلام-: (قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُّبِينٍ) (الشعراء:30). - فرعون: (قَالَ فَأْتِ بِهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) (الشعراء:31). - الآيات: (فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ) (الشعراء:32)، (وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاء لِلنَّاظِرِينَ) (الشعراء:33). - والفرعون في خوف وذعر: (قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى . فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِّثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنتَ مَكَاناً سُوًى . قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَن يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى) (طه:57-59). - وهكذا تم الاتفاق على أن يكون لقاء التحدي على أعين الناس في يوم الزينة، الفرعون أمر بجمع السحرة وحشد الجماهير يظن الغلبة على موسى -عليه السلام-، وموسى -عليه السلام- يستعين بربه وسلطانه، وليشهد الناس على ذلك فيؤمنوا كما فعل "غلام أصحاب الأخدود". |
|
|
|
|
|
|
#20 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() ![]() |
دروس من قصة نبي الله موسى -عليه السلام- (3)
يوم الزينة: مقدمة الخطبة: تذكير بما سبق ملخصًا في نقاط. 1- الأمر بالدعوة: (اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى . فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى) (طه:43-44). 2- طلب إرسال بني إسرائيل: (فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ . أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ) (الشعراء:16-17). 3- تكذيب فرعون واتهامه موسى -عليه السلام- بالسحر، وطلب المواجهة مع السحرة: (قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى . فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِّثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنتَ مَكَاناً سُوًى . قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَن يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى) (طه:57-59). عناصر الخطبة: 1- الفرعون يتفرغ لجمع السحرة: - عظيم اهتمام الفرعون لجمع السحرة: (فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى) (طه:60)، (قَالُوا أَرْجِهِ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ . يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ) (الشعراء:36-37). - السحرة هم إعلام الفرعون الذي ينفق عليهم لخدمة أغراضه: (وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ) (طه:73)، "مثال: غلام أصحاب الأخدود". - الإعلام الفرعوني يملأ البلاد تحريضًا على موسى وهارون -عليهما السلام-: (وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنتُم مُّجْتَمِعُونَ . لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِن كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ) (الشعراء:39-40)، (قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى) (طه:63). - الفرعون يجتمع بالسحرة ويعدهم ويمنيهم: (فَلَمَّا جَاء السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لأَجْراً إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ . قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَّمِنَ الْمُقَرَّبِينَ) (الشعراء:41-42). 2- يوم اللقاء بين الفريقين: - موسى -عليه السلام- يتقدم بالنصيحة للسحرة كذلك: (قَالَ لَهُم مُّوسَى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى) (طه:61). - تردد السحرة: (فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى) (طه:62)، قيل: "قال بعضهم: كلامه كلام نبي"، وقال بعضهم: "كلام ساحر". - استمرار السحرة على الضلال تأثرًا بكلام الفرعون؛ ولذلك أعادوه: (قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى) (طه:63). - السحرة يتواصون بالصبر على باطلهم: (فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفّاً وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى) (طه:64). 3- النزال في الميدان: - السحرة يظهرون التماسك والنصفة غرورًا بأنفسهم: (قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى) (طه:65). درس: عدم الاغترار بتجلد الكفار أحيانًا: كقول كعب بن الأشرف: "إن الكريم إذا دعي إلى طعنة بليل أجاب"، أو قول حيي بن أخطب: "ولكن عداوته في قلبي". - السحرة يأتون بأعظم سحر: (فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى) (طه:66)، (وَجَاءوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ) (الأعراف:116). - موسى -عليه السلام- يتوجس خوفًا: (فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى . قُلْنَا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الأَعْلَى) (طه:67-68). درس: الثقة في وعد الله: (وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) (آل عمران:139). - سنجعل لك أسباب النصر: (وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى) (طه:69)، (فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَانقَلَبُواْ صَاغِرِينَ) (الأعراف:119). 4- المفاجأة الكبرى: - ليس انتصار موسى -عليه السلام- فحسب، بل إسلام سلاح فرعون: (فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) (الأعراف:118)، (فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا... ) (طه:70). - عظيم إيمانهم وفطنتهم إلى مكر فرعون: (قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى)، فلعل الفرعون يغلق الستار فجأة ليزيف بأنهم آمنوا به هو. 5- موقف الفرعون: - محاولته احتواء الموقف: (قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ...) (طه:71)، يعني: ألا طلبتم مشاورتي لأدلكم على ما تردون به عنكم ذلك. - الاتهام بالتآمر: (إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ... ) (طه:71)، (إِنَّ هَـذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُواْ مِنْهَا أَهْلَهَا) (الأعراف:123). - البطش والتعذيب سلاح من لا حجة له: (فَلأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلافٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ... ) (طه:71). - منتهى الفجور الفرعوني: (وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَاباً وَأَبْقَى) (طه:71)، أي: أنا أم رب موسى؟! فلعل السحرة يرجعون كما يحدث من بعض الناس: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ) (العنكبوت:10). 6- أثر الإيمان على قلوب السحرة: - رفضهم الرجوع بعد الهداية: (قَالُوا لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا...) (طه:72). - عدم المبالاة بالآلام الأرضية: (فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ...) (طه:72)، (قَالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ) (الشعراء:50). - طلب الآخرة بعد ما كان همهم الدنيا: (إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا) (طه:72)، بعد: (أَئِنَّ لَنَا لأَجْراً إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ) (الشعراء:41). - عظيم التوحيد بعد الشرك: (وَالَّذِي فَطَرَنَا) بعد ما كانوا يقسمون (بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ) (الشعراء:44). - إعلان التوبة والندم على المعصية: (إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى) (طه:73). - بل شرعوا في دعوة الفرعون إلى التوبة: (إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيى . وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى) (طه:74)، ولكن الفرعون أبى واستكبر، وظاهر السياق أنه عذبهم وقتلهم... قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: "كانوا أول النهار سحرة؛ فصاروا من آخره شهداء بررة"! ويؤيد هذا قولهم: (رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ) (الأعراف:126). 7- من عوامل الثبات على الحق: 1- تدبر القرآن والعمل به، ففيه قصص الأنبياء والصالحين: (وَكُـلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ) (هود:120). 2- الثقة بنصر الله: (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ) (القمر:45)، نزلت بمكة وقال -صلى الله عليه وسلم-: (وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لاَ يَخَافُ إِلاَّ اللَّهَ أَوِ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ) (رواه البخاري). 3- معرفة زيف الباطل: (لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي الْبِلاَدِ) (آل عمران:196)، (قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ) (آل عمران:12). 4- كثرة ذكر الله: (اذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلا تَنِيَا فِي ذِكْرِي) (طه:42)، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ) (الأنفال:45). 5- الدعوة إلى الله: (قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (يوسف:108). 6- الدعاء: (وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ) (آل عمران:146) |
|
|
|
|
|
|
#21 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() ![]() |
قصة نبي الله موسى -عليه السلام- (4)
1- الفرعون يعلن الحرب على المسلمين: - أسوأ بطانة لأسوأ سلطان: (وَقَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ... ) (الأعراف:127). - الفرعون واعظًا مذكرًا: (إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ) (غافر:26)! - الفرعون يستعمل الخدع الإعلامية: (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَّعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ . أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِباً وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلا فِي تَبَابٍ) (غافر:36-37). - الفرعون يستعمل المؤثرات المادية والشهوات للتأثير على الجماهير: (وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ . أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكَادُ يُبِينُ) (الزخرف:51-52). - الفرعون يستصدر قرار القتل من الرأي العام: (وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ) (غافر:26). - الفرعون يعلن الحرب الدموية والقهر على المؤمنين: (قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءهُمْ وَنَسْتَحْيِـي نِسَاءهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ) (الأعراف:127)، (فَلَمَّا جَاءهُم بِالْحَقِّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاء الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءهُمْ وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضَلالٍ) (غافر:25). 2- موقف موسى -عليه السلام- والمؤمنين: - الالتجاء والاستعانة بالله -عز وجل-: (وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ) (غافر:27)، (وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَن تَرْجُمُونِ) (الدخان20). - المؤمنون يشق عليهم العذاب ويشكون لموسى -عليه السلام-: (قَالُواْ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِينَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا) (الأعراف:129). - موسى -عليه السلام- يُصبَّر المؤمنين ويبشرهم: (قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) (الأعراف:128). - لا يُمَكَّن المرء حتى يُبتلى: (قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) (الأعراف:129). - النصر مع الصبر: (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ) (القصص:5). - فقه العبادة زمان الاستضعاف: (وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) (يونس:87). 3- دعوة موسى -عليه السلام- في بيت الفرعون: لما وصلت دعوة موسى وهارون -عليهما السلام- إلي بيت الفرعون آمن بعض من في القصر، ولكنهم كتموا إيمانهم خوفـًا من الفرعون. 1- امرأة الفرعون سيدة القصر: (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ... ) (التحريم:11)، وفي قصتها عبر كثيرة. - تبرأت من القصر طلبًا لبيت الجنة: (إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ) (التحريم:11)، استدلت على هذا بالإيمان. - تبرأت من زوجها الكافر، وعمله المشين: (وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ) (التحريم:11). - وتبرأت من قومها، وتشرفت بالانتساب إلى الإيمان والمؤمنين: (وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) (التحريم:11). - ومن سيدات نساء العالمين: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (كَمَلَ مِنْ الرِّجَالِ كَثِيرٌ وَلَمْ يَكْمُلْ مِنْ النِّسَاءِ إِلا آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ وَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ. وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ) (متفق عليه). وعن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- قال: خَطَّ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ خُطُوطٍ قَالَ: (تَدْرُونَ مَا هَذَا)؟ فَقَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (أَفْضَلُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ: خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، وَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَآسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ) (رواه أحمد والحاكم، وصححه الألباني). - من الشهادة إلى الجنة: عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: "أن فرعون أوتد لامرأته أربعة أوتاد في يديها ورجليها، فكان إذا تفرقوا عنها ظللتها الملائكة، فقالت: (رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)، فكشف لها عن بيتها في الجنة" (رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده، وصححه الألباني). 2- ماشطة ابنة فرعون: رُويَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما- أنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: لَمَّا كَانَتْ اللَّيْلَةُ الَّتِي أُسْرِيَ بِي فِيهَا أَتَتْ عَلَيَّ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَا هَذِهِ الرَّائِحَةُ الطَّيِّبَةُ؟ فَقَالَ: هَذِهِ رَائِحَةُ مَاشِطَةِ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ وَأَوْلادِهَا. قَالَ: قُلْتُ: وَمَا شَأْنُهَا؟ قَالَ: بَيْنَمَا هِيَ تُمَشِّطُ ابْنَةَ فِرْعَوْنَ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ سَقَطَتْ الْمِدْرَى مِنْ يَدَيْهَا؛ فَقَالَتْ: بِسْمِ اللَّهِ. فَقَالَتْ لَهَا ابْنَةُ فِرْعَوْنَ: أَبِي؟ قَالَتْ: لا. وَلَكِنْ رَبِّي وَرَبُّ أَبِيكِ اللَّهُ. قَالَتْ أُخْبِرُهُ بِذَلِكَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. فَأَخْبَرَتْهُ فَدَعَاهَا فَقَالَ: يَا فُلانَةُ وَإِنَّ لَكِ رَبًّا غَيْرِي؟! قَالَتْ: نَعَمْ رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ. فَأَمَرَ بِبَقَرَةٍ مِنْ نُحَاسٍ فَأُحْمِيَتْ ثُمَّ أَمَرَ بِهَا أَنْ تُلْقَى هِيَ وَأَوْلادُهَا فِيهَا. قَالَتْ لَهُ: إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً. قَالَ: وَمَا حَاجَتُكِ؟ قَالَتْ: أُحِبُّ أَنْ تَجْمَعَ عِظَامِي وَعِظَامَ وَلَدِي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَتَدْفِنَنَا. قَالَ: ذَلِكَ لَكِ عَلَيْنَا مِنْ الْحَقِّ. قَالَ: فَأَمَرَ بِأَوْلادِهَا فَأُلْقُوا بَيْنَ يَدَيْهَا وَاحِدًا وَاحِدًا إِلَى أَنْ انْتَهَى ذَلِكَ إِلَى صَبِيٍّ لَهَا مُرْضَعٍ وَكَأَنَّهَا تَقَاعَسَتْ مِنْ أَجْلِهِ قَالَ: يَا أُمَّهْ اقْتَحِمِي فَإِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ فَاقْتَحَمَتْ. رواه أحمد والحاكم والبيهقي. فوائد من الحديث: - في سبيل الله يستروح المؤمنون العذاب، ويواجهون الطغاة. - إكرام الله لأوليائه الذين بذلوا نفوسهم رخيصة في سبيله فكانت لها المكانة العالية في الجنة. - الجزاء من جنس العمل؛ أبدلها الله رائحة في الجنة عن رائحة احتراق جسدها وأولادها. - تثبيت الله عباده المؤمنين في المواقف الصعبة فقد أنطق الرضيع ليُثبَّت أمه. - عزة الإيمان تقوي القلب حتى أنها تُظهِر للطاغية عدم المبالاة في طلبها جمع العظام. 3- رجل مؤمن من آل فرعون (بل يقال إنه ابن عمه): إنكاره على فرعون والملأ: (وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ) (غافر:28). - أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- يقول قوله في المشركين: (أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ). - إنصافه في دعوتهم وحسن عبارته: (وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ) (غافر:28). ـ تحذيره لهم من زوال النعمة وحلول النقمة: (يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الأَرْضِ) (غافر:29). وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يتعوذ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ وَجَمِيعِ سَخَطِكَ) (رواه مسلم). ـ تحذيره لهم من عذاب الآخرة: (وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ . يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) (غافر:32-33). ـ ترغيبه لهم في أجر الآخرة: (يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ) (غافر:39). ـ أحسن خاتمة للدعوة: (فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ . فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ) (غافر:44-45). |
|
|
|
|
|
|
#22 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() ![]() |
قصة نبي الله موسى -عليه السلام- (5) (خطبة مقترحة) هلاك الفرعون وقومه: 1- مقدمة: - تذكير بما سبق ملخصًا للوقوف على آخر الكلام. - الفرعون يشتد ويشدد الحذر في قومه؛ لئلا يؤمن منهم أحد بعد: "السحرة، والزوجة، ومؤمن آل فرعون -بل يُقال: إنه ابن عمه-"، وقد ظهر ذلك: (فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ) (يونس:83)، (وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ) (الأعراف:132). - الفراعنة يمعنون في طاعة الفرعون بتشويه صورة موسى -عليه السلام- والمؤمنين: (فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) (الأعراف:131). 2- الابتلاء لعلهم يرجعون: - موسى وهارون -عليهما السلام- يدعوان عليهم غضبًا لله؛ ولئلا يغتر بهم غيرهم: (وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ) (يونس:88). - لكل نبي دعوة مستجابة: (قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) (يونس:89). - بداية البلاء: (وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) (الأعراف:130). - بدلاً من أن يتوبوا ازدادوا جُرمًا: (وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ) (الأعراف:132). - هذا شأن أهل الغفلة: (فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (الأنعام:43). - اشتداد البلاء: (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ) (الأعراف:133). ذكر المفسرون أنهم كانوا يُبتلون بالشيء من هذه البلايا(1) فيأتون موسى -عليه السلام- خاضعين: (قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ) (الأعراف:134). - وما يعلم جنود ربك إلا هو: (وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا) (الفتح:7). - مخالفة أمر الله سبب البلايا والمصائب: (ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلا الْكَفُورَ) (سبأ:17)، (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) (الشورى:30), (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (الروم:41). - عاقب الله الأفاضل يوم أحد لما خالفوا أمرًا لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ فكيف بمن انحرفوا عن أكثر أوامر الله ورسوله ثم يقولون: "لماذا نُبتلى بالأمراض والأوجاع والمحن: مرض الخنزير، الطيور، اللحوم... "؟! 3- توبة كاذبة: - توبة يخالطها الاستكبار: (قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ) (الأعراف:134)، (وَقَالُوا يَا أَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ) (الزخرف:49). - نكوث وانحراف: (فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ) (الأعراف:135), (فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ) (الأعراف:133). 4- الأمر بالهجرة إلي أرض فلسطين: - اشتداد الأذى مع الإصرار على الكفر بعد كل هذه الحجج فكان الأمر بالاستعداد للرحيل, ثم الخروج ليلاً: (وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) (يونس:87)، (فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ) (الدخان:23). - الهجرة الواجبة: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) (النساء:97). 5- هلاك الفراعنة: - الفرعون يعلن النفير العام: (فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ . إِنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ . وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ . وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ) (الشعراء:53-56), (فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ) (الشعراء:60). - الفرعون يُدرك المؤمنين, والخوف والموت يقترب ويزداد: (فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ) (الشعراء:61). - موسى -عليه السلام- -عليه السلام- الواثق بالله: (قَالَ كَلا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ) (الشعراء:62), وقال -صلى الله عليه وسلم- لأبي بكر: (لاَ تَحْزَنْ، إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا) (متفق عليه), وقالت هاجر: "إِذًا لاَ يُضَيِّعُنَا" (رواه البخاري). - هكذا جزاء المتوكلين: (فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ) (الشعراء:63). - بل صارت أرض البحر يابسة: (فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لا تَخَافُ دَرَكًا وَلا تَخْشَى) (طه:77). - فتنة الفرعون وقومه: (وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الآخَرِينَ . وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ . ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ) (الشعراء:64-66)، (وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ) (الدخان:24). 6- الفرعون والفراعنة عبرة لمن يعتبر: - مشهد الإغراق وشفاء صدور المؤمنين: (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (يونس:90). - توبة بعد فوات الأوان: (آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) (يونس:91). - عبرة لمن يعتبر: (فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ) (يونس:92). - هكذا جزاء المتكبرين: قال -صلى الله عليه وسلم-: (يُحْشَرُ الْمُتَكَبِّرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْثَالَ الذَّرِّ فِي صُوَرِ الرِّجَالِ يَغْشَاهُمُ الذُّلُّ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَيُسَاقُونَ إِلَى سِجْنٍ فِي جَهَنَّمَ يُسَمَّى بُولَسَ تَعْلُوهُمْ نَارُ الأَنْيَارِ يُسْقَوْنَ مِنْ عُصَارَةِ أَهْلِ النَّارِ طِينَةِ الْخَبَالِ) (رواه أحمد والترمذي، وحسنه الألباني)(2). - أين ذهب الذين عمروا الدنيا وخربوا الآخرة: (كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ . وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ . وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ . كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ . فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ) (الدخان:25-29). - لم يبق لهم إلا السيرة السيئة: (وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً) (هود:60). - وأما الآخرة فبئس المصير: (يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ . وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ) (هود:98-99), (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) (غافر:46). ــــــــــــــــــــــــــ (1) أما الطوفان: فهو الماء الذي فاض على وجه الأرض ثم ركد فأتلف لهم الزراعة. - وأما الجراد: فمعلوم أرسله الله عليهم يأكل الشجر والثمر والزرع، حتى أكل مسامير الأبواب. - وأما القمّل: قيل هو: السوس, وقيل: البراغيث, فدخلت البيوت والفرش فما استطاعوا الغمض ولا العيش. - وأما الضفادع: فملأت بيوتهم وأطعمتهم. - وأما الدم: فصارت مياههم دمًا, لا يستقون من بئر ولا نهر ولا قصدوا إناء للشرب إلا وجدوه دمًا. (2) ذهبوا ذهاب النمال, وكانوا من قبل يطئون المستضعفين بالنعال. |
|
|
|
|
|
|
#23 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() ![]() |
دروس من قصة قوم سبأ
كتبه/ سعيد محمود الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ الغرض من الخطبة: الوقوف على الفوائد والدروس المستفادة من القصة، ومن أعظمها: أن المعاصي والانحراف عن أوامر الله سبب في انقسام المجتمع وتمزيقه، وزوال النعم، وحلول النقم. المقدمة: مناسبة ذكر القصة في القرآن: قال المفسرون: "لما ذكر الله حال الشاكرين لنعمه في سورة سبأ بذكر داود وسليمان -عليهما السلام- وقال: (اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ) (سبأ:13)، بيَّن بعدها حال الكافرين الجاحدين لأنعمه بقصة قوم سبأ، فقال: (لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ . فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ . ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلا الْكَفُورَ . وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ . فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) (سبأ:15-19)؛ موعظة للمشركين من أهل مكة ولغيرهم على مر الزمان، وتنبيهًا وتحذيرًا على ما جرى من المصائب والنكبات على مَن كفر بأنعم الله من باب: (فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ) (الحشر:2). تعريف بقوم سبأ: - كانت بلادهم ايه من آيات الله: قال الله -تعالى-: (لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ). - أقاموا سدًّا عظيمًا على مداخل الأنهار، وحوَّلوا الصحراء إلى جنات فيحاء: قال -تعالى-: (جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ). - نعم من الله كثيرة، وأجواء صحية، وعظيم رفاهية: قال الله -تعالى-: (بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ). قال ابن الجوزي -رحمه الله- في زاد المسير: "ولم يكن يُرى في بلدهم حية ولا عقرب، ولا بعوضة ولا ذباب ولا برغوث، ويمر الغريب ببلدتهم وفي ثيابه القمل، فيموت القمل لطيب هوائها!"، وقال قتادة وغيره: "كانت المرأة تمر بالمكتل على رأسها فتمتلئ من الثمار مما يتساقط فيه من نضجه وكثرته". - أسفارهم سهلة وطرقهم آمنة؛ لاتصال العمران: قال الله -تعالى-: (وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ)، قال قتادة -رحمه الله-: "كان الرجل المسافر لا يحمل معه زادًا ولا سقاءً، ولا يخافون ظمأً ولا جوعًا". بداية الانحراف: 1- الغفلة عن شكر الله على نعمه كما أُمِروا: قال -تعالى-: (كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ)، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ نِعْمَةً فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعْمَتِهِ عَلَى عَبده) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني). 2- الإعراض عن الطاعات واستعمال النعم في المحرمات: قال -تعالى-: (فَأَعْرَضُوا). 3- الترف المحرم والبطر على نعم الله بطلب الأسفار الشاقة البعيدة: قال -تعالى-: (فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ). نزول العقوبة: - انهيار السد العظيم عماد نهضتهم بالسيل الشديد: قال الله -تعالى-: (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ... ). - السيول تجتاح أراضيهم وتفسد مراعيهم، وتبدل الثمر بالحثالة: قال -تعالى-: (وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ). - ساروا يبحثون عن أسباب الرزق من البلاد حولهم هربًا من المجاعة، فتفرقوا في البلاد: قال -تعالى-: (فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ... ). عاقبة كفر النعم: - هكذا عاقبة الكفر بالنعم والانحراف عن أمر الله: قال -تعالى-: (ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلا الْكَفُورَ). - هكذا عاقبة كل كفور بنعم الله: (وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا... ) (البقرة:61)، فكان الحرمان: (قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ) (المائدة:26). - هكذا عاقبته: النكال والعبرة على مر التاريخ: قال -تعالى-: (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ . فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ) (البقرة:65-66). - سنة الله ماضية لا تتوقف في كل زمان ومكان: قال الله -تعالى-: (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا) (الطلاق:8)، (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (الأنفال:53). عاقبة شكر النعم: - يحسن بالخطيب أن يتعرض لمعنى الشكر لغة وشرعًا؛ لما فيه من تحريك القلوب شوقًا لأن تكون من أهله. - مجمل ما جاء فيه: الشكر في اللغة من شكرت الدابة: إذا ظهر عليها أثر الغذاء أكثر مما علفت. وفي العبودية: ظهور أثر الشكر على اللسان والقلب والجوارح، فأما اللسان: فبالاعتراف والثناء، وأما القلب: فبالمحبة، وأما الجوارح: فبالطاعة، وجماع ذلك: بذل النعم فيما يحبه الله ويرضاه. - أمثلة حياتية بسيطة تؤثر في النفوس: أحدهم كان فقيرًا فأعطاه الله نعمة المال فلم يشكر النعمة، واشترى السيارة الفاخرة، وكان من مظاهر كفر النعمة أن خلعت زوجته الخمار ولبست غطاءً صغيرًا على رأسها، ثم تطور الأمر إلى البنطلون؛ لأنه من لزوم السيارة -كما يقولون!-، ومثل هذا كثير. - لقد أُمِر قوم سبأ بالشكر على النعم فجحدوا، فكانت عاقبة السوء: قال -تعالى-: (فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ). - الشكر عاقبته خير في الدنيا والآخرة: قال -تعالى-: (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ) (إبراهيم:7)، وقال: (وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) (آل عمران:144). - الشكر من أعظم خصائص الصالحين: قال -تعالى-: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . شَاكِرًا لأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (النحل:120-121). - كان سيد الشاكرين -صلى الله عليه وسلم- يرشد إليه أصحابه في كل وقت: قال -صلى الله عليه وسلم-: (يَا مُعَاذُ، وَاللَّهِ إِنِّي لأُحِبُّكَ، وَاللَّهِ إِنِّي لأُحِبُّكَ)، فَقَالَ: (أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ لا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ تَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ) (رواه أحمد وأبو داود والنسائي، وصححه الألباني). خاتمة: حاجتنا إلى الاعتبار من هذه القصة في أيامنا هذه: - السعيد من وعظ بغيره: قال -تعالى-: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ). - تساؤلات يطرحها الخطيب من باب ربط القصة بالواقع: هل شكرنا الله على نعمة الحرية أم كفرنا؟ هل ظلمَنا ربنا أم نحن الذين كفرنا بنعمته وظلمْنا أنفسنا؟! قال الله -تعالى- عن قوم سبأ: (فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ). - التوبة وإقامة واجبات شكر النعمة، وإلا زيادة التمزق والانقسام: قال -تعالى-: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (الروم:41). - استقيموا على منهج الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- تستقيم لكم الحياة: قال الله -تعالى-: (وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا) (الجن:16)، وقال -تعالى-: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (الأعراف:96). فاللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك |
|
|
|
|
|
|
#24 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() ![]() |
دروس مستفادة مِن قصة نبي الله إبراهيم -عليه السلام- (1)
كتبه/ سعيد محمود الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ مقدمة: مكانة نبي الله إبراهيم -عليه السلام-: - أبو الأنبياء: قال -تعالى- عنه: (وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ) (العنكبوت:27). - عظيم درجته عند أهل الملل: قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: اجتمعت نصارى نجران وأحبار يهود المدينة عند النبي فتنازعوا أمر إبراهيم، كل ينسبه إليه، فأنزل الله: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالإِنْجِيلُ إِلا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ . هَاأَنْتُمْ هَؤُلاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ . مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) (آل عمران:65-68). - المسلمون أعظم الناس وفاءً لإبراهيم -عليه السلام-: "التشهد في كل صلاة - آثار إبراهيم وتعلقها بعباداتهم، ومنها: الكعبة، والحجر الأسود، والمقام، وزمزم، والصفا والمروة، والحج والمناسك... ". - عظيم الشبه بينه وبيْن النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- في الخَلق والخـُلُق؛ ومراحل الدعوة وتنوعها: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (عُرِضَ عَلَىَّ الأَنْبِيَاءُ فَإِذَا مُوسَى ضَرْبٌ مِنَ الرِّجَالِ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ وَرَأَيْتُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ -عَلَيْهِ السَّلاَمُ- فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ -صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ- فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا صَاحِبُكُمْ -يَعْنِي نَفْسَهُ-) (رواه مسلم). "دعوة المشركين عباد الأصنام - الهجرة والخروج عن أرض الكفر - كثرة الابتلاء والامتحان". (1) دعوته -عليه السلام- لأبيه وعشيرته: - الأقربون أولى بالخير: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ) (الشعراء:214)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (يَا عَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، لاَ أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لاَ أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ سَلِينِي بِمَا شِئْتِ لاَ أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا) (متفق عليه). - رزق إبراهيم -عليه السلام- الهداية منذ صغره، وكان ينكر على أبيه صناعة الأصنام: (وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ) (الأنبياء:51). - دعوة أبيه بأحسن الموعظة وألطف العبارة وأحسن إشارة: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا . إِذْ قَالَ لأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا . يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا . يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا . يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا) (مريم:41-45). (يَا أَبَتِ): يستخرج عطفه وحنانه، وغير ذلك. (راجع كلام المفسرين حول الآيات). - كان رد أبيه الغلظة والقسوة والإصرار على الكفر: (قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا) (مريم:46). دروس وفوائد: 1- ضوابط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع الوالدين ولو كانوا كفارًا: (قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ) (مريم:47)، لا يصلك مِني مكروه ولا أذى. 2- جواز الدعاء للكافر الحي بقصدالهداية؛ فقلوب الدعاة إلى الله رحيمة: (يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا) (مريم:47). وعن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَحْكِي نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ فَأَدْمَوْهُ وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، وَيَقُولُ: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ) (متفق عليه). 3- فضل العلم الذي يخضع له الكبير تواضعًا للشرع: (يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا)، (فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ) (الأنبياء:79). 4- الجزاء مِن جنس العمل "بر الآباء يبقى في الأبناء": (قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ) (الصافات:102)، وقال إسماعيل -عليه السلام- لزوجته: (ذَاكِ أَبِي وَقَدْ أَمَرَنِي أَنْ أُفَارِقَكِ الْحَقِي بِأَهْلِكِ. فَطَلَّقَهَا) (رواه البخاري). (2) دعوته -عليه السلام- لقومه: - كانوا يعبدون الأصنام والكواكب التي هي رموز لأصنامهم كما يظهر مِن آيات سورة الأنعام: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ . وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ . فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ . فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ . فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَاقَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ . إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (الأنعام:75-79). - إنكاره عليهم عبادة الأصنام: (إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ) (الأنبياء:52). - التذكير بربوبية الله فيهم: (قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللاعِبِينَ . قَالَ بَل رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ) (الأنبياء:55-56). - مناظرته لهم وإقامة الحجة عليهم: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ . إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ . قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ . قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ . أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ) (الشعراء:69-73)، (إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ . وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ) (العنكبوت:17-18). - تنزله في مناظرتهم لإبطال حجتهم أو هو مِن الكذبات في الله: (فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ . فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ . فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَاقَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ . إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (الأنعام:76-79). وفي حديث الشفاعة في رواية مسلم ذكر في الكذبات الثلاث قوله: "هذا ربي". دروس وفوائد: - حاجة الإنسان إلى العبودية خلافًا للملاحدة المصادمين لها: "تَنوع الانحراف في العبادة بسبب البحث عن ذلك". - أهمية دور الشباب في الدعوة إلى الله: (وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ) (الأنبياء:51). "إسماعيل وبناء البيت - أصحاب الكهف - أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم-". - خطر التقليد الأعمى والاتباع على غير بصيرة: (قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ) (الأنبياء:53). (3) جولة جديدة في مواجهة الباطل: - إقامة الحجة على بطلان عبادة الأصنام ببيان عجزها الشديد: (فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ . قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ . قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ . قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ . قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ . قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ) (الأنبياء:58-63). - الإصرار على الكفر والانتكاس بعد البيان: (فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ . ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاءِ يَنْطِقُونَ . قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ . أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ) (الأنبياء:64-67). (4) موقف قومه مِن دعوته: - البطش والغلظة ومحاولة قتله: قال الله -تعالى-: (قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ) (الأنبياء:61)، (قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ) (الأنبياء:68). - الظلمة يتفقون على جعله عبرة لغيره: (لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ) (الأنبياء:61)، (ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ) (الصافات:97). - المجتمع الظالم كله ضد إبراهيم -عليه السلام-: "جمعهم الحطب - صناعة المنجنيق - حضور المشهد". - إن الله يدافع عن الذين امنوا: (قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ) (الأنبياء:69). روي عن ابن عباس وابن جبير: "جعل ملك المطر يقول: متى أؤمر فأرسل المطر؟ فكان أمر الله أسرع". دروس وفوائد: 1- قسوة قلوب أهل الكفر والجهل: "جمعهم الحطب شهرًا - صناعة المنجنيق - رميه عاريًا - الحضور العام للمشهد". 2- ولاية الله وحفظه لأوليائه: (قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ . وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأَخْسَرِينَ . وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ . وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلا جَعَلْنَا صَالِحِينَ . وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ) (الأنبياء:69-73). 3- لست وحدك أيها المؤمن: قال النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الوزغ: (إنَّهُ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ إِلاَّ يُطْفِئُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ -عَلَيْهِ السَّلاَمُ- إِلاَّ هَذِهِ الدَّابَّةُ) (رواه أحمد والنسائي وابن ماجه، وصححه الألباني). عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: (حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ -عَلَيْهِ السَّلاَمُ- حِينَ أُلْقِىَ فِي النَّار، وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ -صلى الله عليه وسلم- حِينَ قَالُوا: (إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) (رواه البخاري). 4- نارهم في الآخرة لا تكون بردًا وسلامًا، ولا يلقون فيها تحية وسلامًا: (إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا) (الفرقان:66). 5- أهمية فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: "ترك إبراهيم منكرًا وهو الصنم الكبير لهدم الشرك في قلوبهم - ترك محمد صلى الله عليه وسلم الأصنام إلى عام فتح مكة؛ لأنه كان يعمل على كسرها في القلوب قبْل التمكن مِن كسرها في الواقع". خاتمة: - تنويه على هجرته مِن أرض الكفر بعد إصرار أهلها على الكفر، مصطحبًا زوجته سارة وابن أخيه لوط، فإنه لم يؤمن به غيرهما: (فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (العنكبوت:26). |
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| من بدائع القصص النبوي الصحيح | ابو الوليد المسلم | ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية | 0 | 02-28-2026 12:13 AM |
| دروس وعبر من صحيح القصص النبوي كتاب الكتروني رائع | عادل محمد | ملتقى الكتب الإسلامية | 4 | 09-11-2024 08:02 AM |
| أهمية القصص فى القرآن | ام هُمام | ملتقى القرآن الكريم وعلومه | 62 | 05-12-2017 07:05 PM |
| القصص النحوية ( عائلة الكلمة ) | أبو ريم ورحمة | ملتقى اللغة العربية | 2 | 02-17-2013 09:32 PM |
| القصص في السنة | Abujebreel | قسم السيرة النبوية | 7 | 01-24-2012 01:05 PM |
|
|