استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية
ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية فتاوى وأحكام و تشريعات وفقاً لمنهج أهل السنة والجماعة
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 06-25-2026, 08:52 PM   #79

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الاول
من صــ 597 الى صــ 602
الحلقة(79)






هَلْ تُشْتَرَى بِشَرْطٍ؟ فَقَالَ: لَا

وَقَالَ الْحَسَنُ وَالشَّعْبِيُّ: لَا يُجْزِئُ الْأَعْمَى وَقَالَهُ النَّخَعِيُّ أَيْضًا.
وَقَالَ عَطَاءٌ: لَا يُجْزِئُ أَشَلُّ وَلَا أَعْرَجُ وَلَا صَبِيٌّ لَمْ يُولَدْ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ حَدِيثِ بِشْرِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ.
قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ وَقَالَ سُفْيَانُ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ وَجَابِرٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَا تُجْزِئُ أُمُّ وَلَدٍ فِي الْوَاجِبِ.
قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: سَأَلْت إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ عَنْ الْمُرْضِعِ أَتُجْزِئُهُ فِي كَفَّارَةِ الدَّمِ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: لَا يُجْزِئُ عَنْهُ إلَّا مُؤْمِنَةٌ.
وَقَالَ عَطَاءٌ: لَا تُجْزِئُ إلَّا مُؤْمِنَةٌ صَحِيحَةٌ.
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ لَا يَجُوزُ أَشَلُّ وَلَا أَعْمَى.
وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ لَا يَجُوزُ أَعْمَى وَلَا أَبْرَصُ وَلَا مَجْنُونٌ

[تَفْرِيقُ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَسَا وَأَعْتَقَ وَأَطْعَمَ عَنْ ثَلَاثَةِ أَيْمَانٍ وَلَمْ يَنْوِ الْإِطْعَامَ عَنْ وَاحِدَةٍ مِنْ الْأَيْمَانِ وَلَا الْكِسْوَةَ وَلَا الْعِتْقَ إلَّا أَنَّهُ نَوَى بِذَلِكَ الْأَيْمَانَ كُلَّهَا؟
قَالَ: يُجْزِئُهُ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّ هَذِهِ الْكَفَّارَاتِ كُلَّهَا إنَّمَا هِيَ عَنْ الْأَيْمَانِ الَّتِي كَانَتْ بِاَللَّهِ فَذَلِكَ يُجْزِئُهُ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إذَا أَعْتَقَ رَقَبَةً وَلَمْ يَنْوِ بِهِ عَنْ أَيِّ أَيْمَانِهِ يُعْتِقُهَا، إلَّا أَنَّهُ نَوَى بِعِتْقِهَا عَنْ إحْدَى هَذِهِ الْأَيْمَانِ وَلَيْسَتْ بِعَيْنِهَا، وَقَدْ كَانَتْ أَيْمَانُهُ تِلْكَ كُلُّهَا بِأَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةٍ إلَّا أَنَّهَا كُلَّهَا بِاَللَّهِ أَتُجَزِّئُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَطْعَمَ خَمْسَةَ مَسَاكِينَ وَكَسَا خَمْسَةً أَيُجْزِئُهُ؟
قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّ اللَّهَ تبارك وتعالى قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾ [المائدة: ٨٩] فَلَا يُجْزِئُ أَنْ يَكُونَ بَعْضٌ مِنْ هَذَا وَبَعْضٌ مِنْ هَذَا لَا يُجْزِئُ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوْعًا وَاحِدًا

[الرَّجُلُ يُعْطِي الْمَسَاكِينَ قِيمَةَ كَفَّارَةِ يَمِينِهِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْطَى الْمَسَاكِينَ قِيمَةَ الثِّيَابِ أَيُجْزِئُ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا يُجْزِئُ عِنْدَ مَالِكٍ.
قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَأَلْت عَامِرَ الشَّعْبِيَّ عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَحَنِثَ هَلْ يُجْزِئُ عَنْهُ أَنْ يُعْطِيَ ثَلَاثَةَ مَسَاكِينَ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ قَالَ: لَا يُجْزِئُ عَنْهُ إلَّا أَنْ يُطْعِمَ عَشْرَةَ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ

[بُنْيَانُ الْمَسَاجِدِ وَتَكْفِينُ الْأَمْوَاتِ مِنْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْطَى مِنْ كَفَّارَةِ يَمِينِهِ فِي ثِيَابِ أَكْفَانِ الْمَوْتَى أَوْ فِي بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ أَوْ فِي قَضَاءِ دَيْنٍ أَوْ فِي عِتْقِ رَقَبَةٍ أَيُجْزِئُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَلَا يُجْزِئُهُ إلَّا مَا قَالَ اللَّهُ: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المائدة: ٨٩] . فَلَا يُجْزِئُ إلَّا مَا قَالَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّك نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤]

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وُهِبَتْ لَهُ كَفَّارَتَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ أَوْ اشْتَرَاهَا أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ؟
قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنَّ مَالِكًا كَانَ يَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَشْتَرِيَ صَدَقَةَ التَّطَوُّعِ فَهَذَا أَشَدُّ الْكَرَاهِيَةِ وَذَلِكَ رَأْيِي.
قُلْتُ: وَقَدْ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَقْبَلَ الرَّجُلُ صَدَقَةَ التَّطَوُّعِ؟
قَالَ: نَعَمْ، وَقَدْ جَاءَ هَذَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَهَذَا مُثْبَتٌ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ

[حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ طَعَامًا فَيَأْكُلُ بَعْضَهُ أَوْ يَشْتَرِيه أَوْ يُحَوِّلُهُ عَنْ حَالِهِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا آكُلُ هَذَا الرَّغِيفَ فَأَكَلَ بَعْضَهُ أَيَحْنَثُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ لَيَأْكُلُ هَذِهِ الرُّمَّانَةَ فَأَكَلَ نِصْفَهَا وَتَرَكَ نِصْفَهَا أَيَحْنَثُ أَمْ لَا قَالَ: يَحْنَثُ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ هَذَا الرَّغِيفَ الْيَوْمَ فَأَكَلَ الْيَوْمَ نِصْفَهُ وَغَدًا نِصْفَهُ. قَالَ: أَرَاهُ حَانِثًا وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ شَيْئًا وَلَكِنَّا نَحْمِلُ الْحِنْثَ عَلَى مَنْ وَجَدْنَا حَانِثًا فِي حَالٍ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَأْكُلَ هَذَا الدَّقِيقَ فَأَكَلَ خُبْزًا خُبِزَ مِنْ ذَلِكَ الدَّقِيقِ أَيَحْنَثُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ هَذِهِ الْحِنْطَةَ أَوْ مِنْ هَذِهِ الْحِنْطَةِ فَأَكَلَ سَوِيقًا عُمِلَ مَنْ تِلْكَ الْحِنْطَةِ أَوْ خُبْزًا خُبِزَ مِنْ تِلْكَ الْحِنْطَةِ أَوْ الْحِنْطَةَ بِعَيْنِهَا صَحِيحَةً أَوْ أَكَلَ الدَّقِيقَ بِعَيْنِهِ، أَيَحْنَثُ أَمْ لَا فِي هَذَا كُلِّهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ هَذَا حَانِثٌ فِي هَذَا كُلِّهِ لِأَنَّ هَذَا كَهَذَا يُؤْكَلُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ مِنْ هَذَا الطَّلْعِ فَأَكَلَ مِنْهُ بُسْرًا أَوْ رُطَبًا أَوْ تَمْرًا أَيَحْنَثُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: إنْ كَانَ نِيَّتُهُ أَنْ لَا يَأْكُلَ مِنْ الطَّلْعِ بِعَيْنِهِ وَلَيْسَ نِيَّتُهُ عَلَى غَيْرِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَلَا يَقْرَبُهُ.
قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ مِنْ هَذَا اللَّبَنِ فَأَكَلَ مِنْ جُبْنِهِ أَوْ مِنْ زُبْدِهِ؟
قَالَ: هَذَا مِثْلُ الْأَوَّلِ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ، كَمَا أَخْبَرْتُك فَهُوَ حَانِثٌ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ فَقَالَ: وَاَللَّهِ لَا


آكُلُ مِنْ هَذِهِ الْحِنْطَةِ فَزُرِعَتْ فَأَكَلَ مِنْ حَبٍّ خَرَجَ مِنْهَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ مِنْ هَذَا الطَّعَامِ فَبِيعَ فَاشْتَرَى مِنْ ثَمَنِهِ طَعَامًا آخَرَ.
قَالَ مَالِكٌ: لَا يَأْكُلُ مِنْهُ إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْمَنِّ وَإِنْ كَانَ بِكَرَاهِيَةِ الطَّعَامِ لِخُبْثِهِ وَرَدَاءَتِهِ أَوْ سُوءِ صَنْعَتِهِ قَالَ مَالِكٌ: فَلَا أَرَى بَأْسًا فَقِسْ مَسْأَلَتَك فِي الزَّرْعِ عَلَى هَذَا إنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْمَنِّ فَلَا يَأْكُلُ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ لِرَدَاءَةِ الْحَبِّ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْكُلَ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَشْرَبَ هَذَا السَّوِيقَ فَأَكَلَهُ أَيَحْنَثُ؟
قَالَ: إنْ كَانَ إنَّمَا كَرِهَ شُرْبَهُ لِأَذًى يُصِيبُهُ مِنْهُ مِثْلُ الْمَغَصِ يُصِيبُهُ عَلَيْهِ أَوْ النَّفْخُ أَوْ الشَّيْءُ، فَلَا أَرَاهُ حَانِثًا إنْ هُوَ أَكَلَهُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَإِنْ أَكَلَهُ أَوْ شَرِبَهُ حَنِثَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا آكُلُ هَذَا اللَّبَنَ فَشَرِبَهُ أَيَحْنَثُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَدْ أَخْبَرْتُك فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ حَنِثَ وَإِنْ كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ فَلَهُ نِيَّتُهُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ سَمْنًا فَأَكَلَ سَوِيقًا مَلْتُوتًا بِسَمْنٍ فَوَجَدَ فِيهِ طَعْمَ السَّمْنِ أَوْ رِيحَ السَّمْنِ؟
قَالَ: هَذَا مِثْلُ مَا أَخْبَرْتُك إنْ كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ فِي ذَلِكَ السَّمْنِ الْخَالِصِ وَحْدَهُ بِعَيْنِهِ فَلَهُ نِيَّتُهُ وَلَا يَحْنَثُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَهُوَ حَانِثٌ وَقَدْ فَسَّرْت لَك.
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ رِيحَ السَّمْنِ وَلَا طَعْمَهُ فِي السَّوِيقِ؟
قَالَ: لَا يُرَادُ مِنْ هَذَا رِيحٌ وَلَا طَعْمٌ وَهُوَ عَلَى مَا أَخْبَرْتُك وَفَسَّرْت لَك.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ خَلًّا فَأَكَلَ مَرَقًا فِيهِ خَلٌّ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَلَا أَرَى فِيهِ حِنْثًا إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَنْ لَا يَأْكُلَ طَعَامًا دَاخَلَهُ الْخَلُّ

قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ: سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ يَلْبَسُهُ مِنْ غَزْلِ امْرَأَتِهِ فَهُوَ يُهْدِيه أَيَبِيعُ غَزْلَهَا وَيَشْتَرِي بِهِ ثَوْبًا فَيَلْبَسُهُ؟ قَالَ إبْرَاهِيمُ: لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا

[حَلَفَ أَنْ لَا يَهْدِمَ الْبِئْرَ فَهَدَم مِنْهَا حَجَرًا]
الرَّجُلُ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَهْدِمَ الْبِئْرَ فَيَهْدِمُ مِنْهَا حَجَرًا أَوْ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَأْكُلَ طَعَامَيْنِ فَيَأْكُلُ أَحَدَهُمَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَهْدِمَ هَذِهِ الْبِئْرَ فَيَهْدِمُ مِنْهَا حَجَرًا وَاحِدًا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هُوَ حَانِثٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ فِي هَدْمِهَا كُلِّهَا

[حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ طَعَامَيْنِ فَيَأْكُلُ أَحَدَهُمَا]
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا آكُلُ خُبْزًا وَزَيْتًا أَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَكَلْت خُبْزًا وَجُبْنًا فَأَكَلَ أَحَدَهُمَا أَيَحْنَثُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا وَلَا نِيَّةَ لَهُ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا


إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ: مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ شَيْئَيْنِ فَأَكَلَ أَحَدَهُمَا أَوْ قَالَ: لَا أَفْعَلُ فِعْلَيْنِ فَفَعَلَ أَحَدَهُمَا حَنِثَ، فَإِنْ كَانَ هَذَا الَّذِي قَالَ: لَا آكُلُ خُبْزًا وَزَيْتًا أَوْ خُبْزًا أَوْ جُبْنًا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَقَدْ حَنِثَ وَإِنْ كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ أَنْ لَا يَأْكُلَ خُبْزًا بِزَيْتٍ أَوْ خُبْزًا بِجُبْنٍ وَإِنَّمَا كَرِهَ أَنْ يَجْمَعَهُمَا لَمْ يَحْنَثْ

[الَّذِي يَحْلِفُ أَنْ لَا يَأْكُلَ طَعَامًا فَذَاقَهُ أَوْ أَكَلَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ]
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ طَعَامًا فَذَاقَهُ، وَلَا يَشْرَبَ شَرَابَ كَذَا وَكَذَا فَذَاقَهُ، أَيَحْنَثُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ لَمْ يَكُنْ يَصِلُ إلَى جَوْفِهِ لَمْ يَحْنَثْ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَكَلْت مِنْ هَذِهِ النَّخْلَةِ بُسْرًا أَوْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَكَلْت بُسْرَ هَذِهِ النَّخْلَةِ فَأَكَلَ مَنْ بَلَحِهَا أَيَحْنَثُ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا يَحْنَثُ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا آكُلُ لَحْمًا وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَأَكَلَ حِيتَانًا. قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ حَانِثٌ لِأَنَّ اللَّهَ تبارك وتعالى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ [النحل: ١٤] . قَالَ مَالِكٌ: إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ فَلَهُ مَا نَوَى

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ يَأْكُلَ رُءُوسًا فَأَكَلَ رُءُوسَ السَّمَكِ أَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ بَيْضًا فَأَكَلَ بَيْضَ السَّمَكِ أَوْ بَيْضَ الطَّيْرِ سِوَى الدَّجَاجِ أَيَحْنَثُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنَّمَا يُنْظَرُ إلَى الَّذِي جَرَتْ يَمِينُهُ مَا هُوَ فَيَحْمِلُهُ عَلَيْهِ لِأَنَّ لِلْأَيْمَانِ بِسَاطًا فَيُحْمَلُ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِيَمِينِهِ كَلَامٌ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى مَا أَرَادَ بِيَمِينِهِ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ لَزِمَهُ فِي كُلِّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ ذَلِكَ الِاسْمُ الْحِنْثُ وَقَدْ أَخْبَرْتُك فِي اللَّحْمِ أَنَّهُ إنْ أَكَلَ الْحِيتَانَ حَنِثَ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ وَإِنَّمَا اللَّحْمُ عِنْدَ النَّاسِ مَا قَدْ عَلِمْت

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ لَحْمًا فَأَكَلَ شَحْمًا أَيَحْنَثُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ لَحْمًا فَأَكَلَ شَحْمًا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ.
قُلْتُ: فَشَحْمُ الثُّرُوبِ وَغَيْرُهَا مِنْ الشُّحُومِ سَوَاءٌ فِي هَذَا؟
قَالَ: الشَّحْمُ كُلُّهُ عِنْدَ مَالِكٍ مِنْ اللَّحْمِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ أَنْ يَقُولَ إنَّمَا أَرَدْت اللَّحْمَ بِعَيْنِهِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ شَحْمًا فَأَكَلَ لَحْمًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَمَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ اللَّحْمَ فَأَكَلَ الشَّحْمَ حَنِثَ فَلَا يَأْكُلُ الشَّحْمَ لِأَنَّ الشَّحْمَ مِنْ اللَّحْمِ.
قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ قَالَ: مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ الشَّحْمَ فَلْيَأْكُلْ اللَّحْمَ وَمَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ اللَّحْمَ فَلَا يَأْكُلُ الشَّحْمَ لِأَنَّ الشَّحْمَ مِنْ اللَّحْمِ


[الرَّجُلُ يَحْلِفُ أَنْ لَا يُكَلِّمَ فُلَانًا فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فِي صَلَاةٍ أَوْ غَيْرِ صَلَاةٍ]
ٍ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَوْ عَلِمَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ فُلَانًا فَصَلَّى الْحَالِفُ بِقَوْمٍ وَالْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ فِيهِمْ فَسَلَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ عَلَيْهِمْ أَيَحْنَثُ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا يَحْنَثُ، قَالَ: وَقَدْ بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ صَلَّى الْحَالِفُ خَلْفَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ إمَامُهُمْ فَرَدَّ عليه السلام حِينَ سَلَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَهَذَا لَا حِنْثَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ مِثْلُ هَذَا كَلَامًا

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ فُلَانًا فَمَرَّ بِقَوْمٍ وَهُوَ فِيهِمْ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ فِيهِمْ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هُوَ حَانِثٌ إلَّا أَنْ يُحَاشِيَهُ.
قُلْتُ: عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنْ رَجُلًا حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ فُلَانًا فَسَلَّمَ عَلَى قَوْمٍ وَهُوَ فِيهِمْ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَحْنَثُ إلَّا أَنْ يَكُونَ حَاشَاهُ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ مَرَّ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَهُوَ لَا يَعْرِفُ حَنِثَ.

[الرَّجُلُ يَحْلِفُ أَنْ لَا يُكَلِّمَ فُلَانًا فَيُرْسِلَ إلَيْهِ رَسُولًا أَوْ يَكْتُبَ إلَيْهِ كِتَابًا]
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ فُلَانًا، فَأَرْسَلَ إلَيْهِ رَسُولًا أَوْ كَتَبَ إلَيْهِ كِتَابًا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَتَبَ إلَيْهِ كِتَابًا حَنِثَ وَإِنْ أَرْسَلَ إلَيْهِ رَسُولًا حَنِثَ، إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ عَلَى مُشَافَهَتِهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ فِي الْكِتَابِ لَهُ نِيَّةٌ عَلَى الْمُشَافَهَةِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي هَذَا مَرَّةً إنْ كَانَ نَوَى فَلَهُ نِيَّتُهُ ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: لَا أَرَى أَنْ أَنْوِيَهُ فِي الْكِتَابِ وَأَرَاهُ فِي الْكِتَابِ حَانِثًا.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَتَبَ إلَيْهِ فَأَخَذَ الْكِتَابَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ حِنْثًا وَهُوَ آخِرُ قَوْلِهِ

[الرَّجُلُ يَحْلِفُ أَنْ لَا يُسَاكِنَ رَجُلًا]
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَحْلِفُ أَنْ لَا يُسَاكِنَ فُلَانًا، فَسَكَنَا فِي دَارٍ فِيهَا مَقَاصِيرُ، فَسَكَنَ هَذَا فِي مَقْصُورَةٍ وَهَذَا فِي مَقْصُورَةٍ أَيَحْنَثُ أَمْ لَا؟
قَالَ: إنْ كَانَا فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مَنْزِلِهِ وَالدَّارُ تَجْمَعُهُمَا فَأَرَاهُ حَانِثًا فِي مَسْأَلَتِك، وَكَذَلِكَ سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ: وَإِنْ كَانَا فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ رَفِيقَيْنِ فَحَلَفَ أَنْ لَا يُسَاكِنَهُ فَانْتَقَلَ عَنْهُ إلَى مَنْزِلٍ فِي الدَّارِ يَكُونُ


مَدْخَلُهُ وَمَخْرَجُهُ وَمَرَافِقُهُ فِي حَوَائِجِهِ وَمَنَافِعِهِ عَلَى حِدَةٍ، فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى الْخُرُوجَ مِنْ الدَّارِ، لِأَنِّي سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ. وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ امْرَأَةٍ لَهُ وَأُخْتٍ لَهُ كَانَتَا سَاكِنَتَيْنِ فِي مَنْزِلٍ وَاحِدٍ وَحُجْرَةٍ وَاحِدَةٍ فَوَقَعَ بَيْنَهُمَا مَا يَقَعُ بَيْنَ النِّسَاءِ مِنْ الشَّرِّ، فَحَلَفَ الرَّجُلُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ أَنْ لَا يُسَاكِنَ إحْدَاهُمَا صَاحِبَتَهَا، فَتَكَارَى مَنْزِلًا سُفْلًا وَعُلْوًا وَلِكُلِّ مَنْزِلٍ مِنْهُمَا مِرْفَقُهُ عَلَى حِدَةٍ مِرْحَاضُهُ وَمُغْتَسَلُهُ وَمَطْبَخُهُ وَمَدْخَلُهُ وَمَخْرَجُهُ عَلَى حِدَةٍ إلَّا أَنْ سُلَّمَ الْعُلْوِيِّ فِي الدَّارِ يَجْمَعُهُمَا بَابُ الدَّارِ يَدْخُلَانِ مِنْهُ وَيَخْرُجَانِ مِنْهُ.
قَالَ مَالِكٌ لَا أَرَى عَلَيْهِ حِنْثًا إذَا كَانَا كَذَا مُعْتَزِلَيْنِ هَكَذَا

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَسَاكِنُك فَسَكَنَا فِي قَرْيَةٍ أَيَحْنَثُ أَمْ لَا؟
قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَاهُ يَحْنَثُ إلَّا إنْ كَانَ مَعَهُ فِي دَارٍ.
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ سَاكَنَهُ فِي مَدِينَةٍ مِنْ الْمَدَائِنِ؟
قَالَ: نَعَمْ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُسَاكِنَهُ فِي دَارٍ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يُسَاكِنَهُ فَزَارَهُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَتْ الزِّيَارَةُ سُكْنَى، قَالَ مَالِكٌ: وَيَنْظُرُ فِي ذَلِكَ إلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ أَوَّلُ يَمِينِهِ فَإِنْ كَانَ إنَّمَا ذَلِكَ لِمَا يَدْخُلُ بَيْنَ الْعِيَالِ وَالصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ فَذَلِكَ عِنْدِي أَخَفُّ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَرَادَ التَّنَحِّيَ عَنْهُ فَهُوَ عِنْدِي أَشَدُّ

[الرَّجُلُ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَسْكُنَ دَارَ رَجُلٍ]
ٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَسْكُنَ هَذِهِ الدَّارَ وَهُوَ فِيهَا سَاكِنٌ مَتَى يُؤْمَرُ بِالْخُرُوجِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَخْرُجُ سَاعَةَ يَحْلِفُ، فَإِنْ كَانَتْ يَمِينُهُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فَأَرَى أَنْ يَخْرُجَ تِلْكَ السَّاعَةَ فَرَاجَعَهُ ابْنُ كِنَانَةَ فِيهَا فَقَالَ لَهُ: أَلَا تَرَى لَهُ أَنْ يَمْكُثَ حَتَّى يُصْبِحَ؟
قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ نَوَى ذَلِكَ وَإِلَّا انْتَقَلَ تِلْكَ السَّاعَةَ. فَرَأَيْتُهُ حِينَ رَاجَعَهُ ابْنُ كِنَانَةَ رَاجَعَهُ فِيهَا مِرَارًا فَلَمْ يُجِبْهُ عَلَى هَذَا وَلَمْ يَسْأَلْهُ إنْ أَقَامَ حَتَّى يُصْبِحَ فَرَأَيْته يَرَاهُ حَانِثًا إنْ أَقَامَ حَتَّى يُصْبِحَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ أَنَّهُ حَانِثٌ وَذَلِكَ رَأْيِي. فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَإِنْ كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ حَتَّى يُصْبِحَ أَيُقِيمُ يَلْتَمِسُ مَسْكَنًا بَعْدَ مَا أَصْبَحَ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَتَعَجَّلُ مَا اسْتَطَاعَ، قِيلَ لَهُ أَنَّهُ لَا يَجِدُ مَسْكَنًا، قَالَ: هُوَ يَجِدُهُ وَلَكِنَّهُ لَعَلَّهُ أَنْ لَا يَجِدَهُ إلَّا بِالْغَلَاءِ أَوْ الْمَوْضِعِ الَّذِي لَا يُوَافِقُهُ فَلْيَنْتَقِلْ وَلَا يَقُمْ وَإِنْ كَانَ إلَى مِثْلِ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ فَلْيَنْتَقِلْ إلَيْهِ حَتَّى يَجِدَ عَلَى مَهَلٍ فَإِنْ لَمْ يَنْتَقِلْ رَأَيْته حَانِثًا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ارْتَحَلَ بِعِيَالِهِ وَوَلَدِهِ وَتَرَكَ مَتَاعَهُ؟
قَالَ مَالِكٌ: لَا يَتْرُكُ مَتَاعَهُ قُلْتُ: فَإِنْ تَرَكَ مَتَاعَهُ أَيَحْنَثُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَالرِّحْلَةُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يَنْتَقِلَ بِكُلِّ شَيْءٍ لَهُ؟
قَالَ: نَعَمْ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَسْكُنَ دَارَ فُلَانٍ هَذِهِ،



التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* الحسن بن علي بن أبي طالب
* صفة البصر
* أفضل الكلام وأحبه إلى الله
* تدبر آية: “فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ”
* تدبر: (فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون)
* فهل من مدّكر؟
* أفلا يتدبرون القرآن

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-25-2026, 08:54 PM   #80

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      



اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الاول
من صــ 603 الى صــ 608
الحلقة(80)






فَبَاعَهَا فُلَانٌ أَيَحْنَثُ إنْ سَكَنَ أَمْ لَا؟
قَالَ: أَرَى أَنْ لَا يَسْكُنَ هَذِهِ الدَّارَ إذَا سَمَّاهَا بِعَيْنِهَا وَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ مِلْكِ وَاحِدٍ بَعْدَ وَاحِدٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ مَا دَامَتْ فِي مِلْكِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَإِنْ سَكَنَ حَنِثَ فَهَذَا حِينَ حَلَفَ أَنْ لَا يَسْكُنَ دَارَ فُلَانٍ هَذِهِ فَإِنْ كَانَ أَرَادَ أَنْ لَا يَسْكُنَ هَذِهِ الدَّارَ فَلَا يَسْكُنُهَا أَبَدًا فَإِنْ سَكَنَهَا حِنْثَ. قَالَ: وَإِنْ كَانَ إذَا أَرَادَ مَا دَامَتْ لِفُلَانٍ فَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ مِلْكِ فُلَانٍ فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ فِي سُكْنَاهَا.
قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَسْكُنُ دَارَ فُلَانٍ فَبَاعَهَا فُلَانٌ؟
قَالَ: أَرَى أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ إنْ سَكَنَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى أَنْ لَا يَسْكُنَهَا وَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ مِلْكِهِ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَسْكُنَ دَارَ فُلَانٍ فَسَكَنَ دَارًا بَيْنَ فُلَانٍ وَرَجُلٍ آخَرَ أَيَحْنَثُ أَمْ لَا؟
قَالَ: نَعَمْ يَحْنَثُ لِأَنِّي سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتَ طَالِقٌ إنْ كَسَوْتُك هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ وَنِيَّتُهُ أَنْ لَا يَكْسُوَهَا إيَّاهُمَا جَمِيعًا فَكَسَاهَا أَحَدَهُمَا أَنَّهَا قَدْ طَلُقَتْ عَلَيْهِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ سَكَنْت هَذِهِ الدَّارَ وَهِيَ فِيهَا سَاكِنَةٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ؟
قَالَ: تَخْرُجُ فَإِنْ تَمَادَتْ فِي سُكْنَاهَا يَحْنَثُ. فَكَذَلِكَ اللِّبَاسُ وَالرُّكُوبُ إذَا كَانَتْ رَاكِبَةً أَوْ لَابِسَةً فَإِنْ هِيَ ثَبَتَتْ عَلَى الدَّابَّةِ أَوْ لَمْ تَنْزِعْ اللِّبَاسَ مَكَانَهَا مِنْ فَوْرِهَا فَهِيَ طَالِقٌ

[الرَّجُلُ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَدْخُلَ بَيْتًا أَوْ لَا يَسْكُنَ بَيْتًا]
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَسْكُنُ بَيْتًا وَلَا نِيَّةَ لَهُ وَهُوَ مَنْ أَهْلِ الْقُرَى أَوْ مَنْ أَهْلِ الْحَاضِرَةِ فَسَكَنَ بَيْتًا مِنْ بُيُوتِ الشَّعْرِ أَتَرَاهُ حَانِثًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَهُوَ حَانِثٌ لِأَنَّ اللَّهَ تبارك وتعالى يَقُولُ: ﴿بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إقَامَتِكُمْ﴾ [النحل: ٨٠] . فَقَدْ سَمَّاهَا اللَّهُ بُيُوتًا

قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ مَا لَهُ مَالٌ وَلَا مَالَ لَهُ يَعْلَمُهُ فَيَكُونُ قَدْ وَقَعَ لَهُ مِيرَاثٌ بِأَرْضٍ قَبْلَ يَمِينِهِ.
قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ لَمْ يَنْوِ حِينَ حَلَفَ أَنَّهُ مَا لَهُ مَالٌ يَعْلَمُهُ فَأَرَى أَنَّهُ قَدْ حَنِثَ وَإِنْ كَانَ نَوَى حِينَ نَوَى أَنَّهُ مَا لَهُ مَالٌ يَعْنِي مَا لَا يَعْلَمُهُ لَمْ يَحْنَثْ

[الرَّجُلُ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى رَجُلٍ بَيْتًا]
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى رَجُلٍ بَيْتًا، فَدَخَلَ عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ أَيَحْنَثُ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا يَحْنَثُ، قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَدْ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا حِنْثَ عَلَى هَذَا وَلَيْسَ عَلَى هَذَا حَلِفٌ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ أَنْ لَا

يَدْخُلَ عَلَى فُلَانٍ بَيْتًا فَدَخَلَ الْحَالِفُ عَلَى جَارٍ لَهُ بَيْتَهُ فَإِذَا فُلَانٌ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ فِي بَيْتِ جَارِهِ ذَلِكَ أَيَحْنَثُ أَمْ لَا؟
قَالَ: نَعَمْ، يَحْنَثُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى فُلَانٍ بَيْتًا فَدَخَلَ بَيْتًا فَدَخَلَ عَلَيْهِ فُلَانٌ ذَلِكَ الْبَيْتَ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْجِبُنِي فِي هَذَا بِعَيْنِهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى إنْ دَخَلَ عَلَيْهِ فُلَانٌ ذَلِكَ الْبَيْتَ أَنْ لَا يَكُونَ حَانِثًا إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى أَنْ لَا يُجَامِعَهُ فِي بَيْتِهِ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ نَوَى ذَلِكَ فَقَدْ حَنِثَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ قَوْلَ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَا يُعْجِبُنِي أَخَافُ الْحِنْثَ فِي ذَلِكَ؟
قَالَ: نَعَمْ، يَخَافُ مَالِكٌ الْحِنْثَ

[الرَّجُلُ حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ دَارًا بِعَيْنِهَا أَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهَا]
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ هَذِهِ الدَّارَ فَهُدِمَتْ حَتَّى صَارَتْ طَرِيقًا أَوْ خَرِبَةً مِنْ الْخَرَائِبِ يَذْهَبُ النَّاسُ فِيهَا يَخْرِقُونَهَا ذَاهِبِينَ وَجَائِينَ؟
قَالَ: أَرَى إذَا تَهَدَّمَتْ وَخَرِبَتْ حَتَّى تَصِيرَ طَرِيقًا فَدَخَلَهَا لَمْ يَحْنَثْ قُلْتُ: فَلَوْ بُنِيَتْ بَعْدَ ذَلِكَ دَارًا؟
قَالَ: لَا يَدْخُلُهَا لِأَنَّهَا حِينَ بُنِيَتْ بَعْدُ فَقَدْ صَارَتْ دَارًا

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ دَارَ فُلَانٍ فَدَخَلَ بَيْتَ فُلَانٍ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا فُلَانٌ سَاكِنٌ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ بِكِرَاءٍ أَيَحْنَثُ أَمْ لَا؟
قَالَ: أَرَى الْمَنْزِلَ مَنْزِلَ الرَّجُلِ بِكِرَاءٍ كَانَ فِيهِ أَوْ بِغَيْرِ كِرَاءٍ وَيَحْنَثُ هَذَا الْحَالِفُ إنْ دَخَلَهَا

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ دَارَ فُلَانٍ فَقَامَ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ مِنْهَا أَيَحْنَثُ أَمْ لَا؟
قَالَ: يَحْنَثُ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَدْخُلُ مَنْ بَابِ هَذِهِ الدَّارِ فَحُوِّلَ بَابُهَا فَدَخَلَ مَنْ بَابِهَا هَذَا الْمُحْدَثِ أَيَحْنَثُ أَمْ لَا؟
قَالَ: يَحْنَثُ.
قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا، وَهُوَ رَأْيِي إلَّا أَنْ يَكُونَ كَرِهَ الدُّخُولَ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ لِضِيقٍ أَوْ لِسُوءِ مَمَرٍّ أَوْ مَمَرٍّ عَلَى أَحَدٍ وَلَمْ يَكْرَهْ دُخُولَ الدَّارِ بِعَيْنِهَا، فَإِنَّ هَذَا إذَا حُوِّلَ الْبَابُ وَدَخَلَ لَمْ يَحْنَثْ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَدْخُلُ مِنْ هَذَا الْبَابِ فَأُغْلِقَ ذَلِكَ الْبَابُ وَفُتِحَ لَهُ بَابٌ آخَرُ فَدَخَلَ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ الَّذِي فُتِحَ أَيَحْنَثُ أَمْ لَا؟
قَالَ: يَحْنَثُ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى أَنْ لَا يَدْخُلَ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَإِنَّمَا أَرَادَ ذَلِكَ الْبَابَ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يُرِدْ دُخُولَ الدَّارِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ هَذِهِ نِيَّتَهُ فَهُوَ حَانِثٌ لِأَنَّ نِيَّتَهُ هَاهُنَا إنَّمَا وَقَعَتْ عَلَى أَنْ لَا يَدْخُلَ هَذِهِ الدَّارَ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ دَارَ فُلَانٍ فَاحْتَمَلَهُ إنْسَانٌ فَأَدْخَلَهُ أَيَحْنَثُ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: إنَّهُ لَا يَحْنَثُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ احْتَمِلُونِي فَأَدْخِلُونِي فَفَعَلُوا؟
قَالَ: هَذَا حَانِثٌ لَا شَكَّ فِيهِ.


[الرَّجُلُ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَأْكُلَ طَعَامَ رَجُلٍ]
ٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا آكُلُ مَنْ طَعَامِ فُلَانٍ، فَبَاعَ فُلَانٌ طَعَامَهُ ثُمَّ أَكَلَ مِنْ ذَلِكَ الطَّعَامِ؟
قَالَ: فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ: لَا أَكَلْت مِنْ هَذَا الطَّعَامِ بِعَيْنِهِ. فَإِنَّهُ لَا يَأْكُلُ مِنْهُ وَإِنْ خَرَجَ مِنْ مِلْكِ فُلَانٍ ذَلِكَ الرَّجُلِ فَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ حَنِثَ وَإِنْ انْتَقَلَ مِنْ مِلْكِ رَجُلٍ إلَى مِلْكِ آخَرَ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى مَا دَامَ فِي يَدِهِ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا آكُلُ مَنْ طَعَامِ فُلَانٍ وَلَا أَلْبَسُ مِنْ ثِيَابِ فُلَانٍ وَلَا أَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ. فَاشْتَرَى هَذَا الْحَالِفُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مِنْ فُلَانٍ فَأَكَلَهَا أَوْ لَبِسَهَا أَوْ دَخَلَهَا بَعْدَ الِاشْتِرَاءِ؟ قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَاهُ بِعَيْنِهِ أَنْ لَا يَأْكُلَهُ.
قُلْتُ: فَإِنْ وَهَبَ هَذَا الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لِلْحَالِفِ أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ فَقَبِلَهَا وَأَكَلَهَا أَوْ لَبِسَ أَوْ دَخَلَ الدَّارَ أَيَحْنَثُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: مَا يُعْجِبُنِي وَمَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنِّي إنَّمَا كَرِهْته لَك لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يُكْرَهُ لِوَجْهِ الْمَنِّ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا وَهَبَ لَهُ الْهِبَةَ مِنْ الْوَاهِبِ عَلَيْهِ وَإِنْ اشْتَرَى مِنْهُ فَلَا مِنَّةَ لِلْبَائِعِ عَلَيْهِ وَلَا يُعْجِبُنِي هَذَا وَأَرَاهُ حَانِثًا إنْ كَانَ إنَّمَا كَرِهَ مِنْهُ إنْ فَعَلَ

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ لِرَجُلٍ طَعَامًا فَدَخَلَ ابْنُ الْحَالِفِ عَلَى الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَأَعْطَاهُ خُبْزًا ثُمَّ خَرَجَ بِهِ الصَّبِيُّ إلَى مَنْزِلِ أَبِيهِ فَتَنَاوَلَهُ أَبُوهُ مِنْهُ فَأَكَلَ مِنْهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ، فَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: أَرَاهُ حَانِثًا

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ مِنْ طَعَامٍ يَشْتَرِيه فُلَانٌ فَأَكَلَ مَنْ طَعَامٍ اشْتَرَاهُ فُلَانٌ وَآخَرُ مَعَهُ أَيَحْنَثُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: أَرَاهُ حَانِثًا

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ هَذَا الرَّغِيفَ فَأُكْرِهَ عَلَيْهِ فَأَكَلَهُ؟
قَالَ: لَا يَحْنَثُ فِي رَأْيِي.
قُلْتُ: فَإِنْ أُكْرِهَ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَ كَذَا وَكَذَا فَأَكَلَهُ أَيَحْنَثُ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا يَحْنَثُ عِنْدَ مَالِكٍ وَالْمُكْرَهُ عِنْدَ مَالِكٍ عَلَى الْيَمِينِ لَيْسَ يَمِينُهُ بِيَمِينٍ

[الرَّجُلُ يَحْلِفُ أَنْ لَا تَخْرُجَ امْرَأَتُهُ إلَّا بِإِذْنِهِ أَوْ لَا يَأْذَنُ لِامْرَأَتِهِ أَنْ تَخْرُجَ]
َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ لَا تَخْرُجَ امْرَأَتُهُ مِنْ الدَّارِ إلَّا بِرَأْيِهِ فَأَذِنَ لَهَا حَيْثُ لَا تَسْمَعُ فَخَرَجَتْ بَعْدَ الْإِذْنِ أَيَحْنَثُ أَمْ لَا؟
قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ أَنْ لَا تَخْرُجَ امْرَأَتُهُ إلَّا بِإِذْنِهِ، فَسَافَرَ فَخَافَ أَنْ تَخْرُجَ بَعْدَهُ فَقَالَ: اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ أَذِنْت لَهَا إنْ خَرَجَتْ فَهِيَ عَلَى إذْنِي، فَخَرَجَتْ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهَا الْخَبَرُ، قَالَ مَالِكٌ: مَا أَرَاهُ إلَّا قَدْ حَنِثَ. وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ الَّذِي أَرَادَ وَلَمْ أَسْمَعْهُ أَنَا مِنْ مَالِكٍ وَلَكِنْ بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْهُ وَهُوَ رَأْيِي وَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُك


قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ رَجُلٌ أَنْ لَا يَأْذَنَ لِامْرَأَتِهِ أَنْ تَخْرُجَ إلَّا فِي عِيَادَةِ مَرِيضٍ فَأَذِنَ لَهَا فَخَرَجَتْ فِي عِيَادَةِ مَرِيضٍ، ثُمَّ عَرَضَتْ لَهَا حَاجَةٌ غَيْرُ الْعِيَادَةِ وَهِيَ عِنْدَ الْمَرِيضِ فَذَهَبَتْ فِيهَا أَيَحْنَثُ الزَّوْجُ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا يَحْنَثُ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ لِامْرَأَتِهِ أَنْ لَا تَخْرُجَ إلَّا فِي عِيَادَةِ مَرِيضٍ فَخَرَجَتْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْذَنَ لَهَا إلَى الْحَمَّامِ أَوْ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ أَيَحْنَثُ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا يَحْنَثُ فِي رَأْيِي لِأَنَّ الزَّوْجَ لَمْ يَأْذَنْ لَهَا إلَى حَيْثُ خَرَجَتْ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ بِذَلِكَ فَيَتْرُكُهَا، فَإِنْ هُوَ حِينَ يَعْلَمُ بِذَلِكَ لَمْ يَتْرُكْهَا فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ.
قُلْتُ: وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى فَرَغَتْ مِنْ ذَلِكَ وَرَجَعَتْ قَالَ: لَا حِنْثَ عَلَيْهِ فِي رَأْيِي.
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ ذَكَرَ عَنْ رَبِيعَةَ شَيْئًا مِثْلَ هَذَا أَنَّهُ حَانِثٌ فِي الْعِيَادَةِ إذَا أَقَرَّهَا لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهَا فَلَمَّا تَرَكَهَا كَأَنَّهُ أَذِنَ لَهَا فِي خُرُوجِهَا

[الرَّجُلُ يَحْلِفُ لَيَقْضِيَنَّ فُلَانًا حَقَّهُ غَدًا أَوْ لَيَأْكُلَنَّ طَعَامًا غَدًا]
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَجُلٍ: وَاَللَّهِ لَأَقْضِيَنَّ حَقَّك غَدًا، فَعَجَّلَ لَهُ حَقَّهُ الْيَوْمَ أَيَحْنَثُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَحْنَثُ إنْ عَجَّلَ لَهُ حَقَّهُ قَبْلَ الْأَجَلِ وَإِنَّمَا يَحْنَثُ إذَا أَخَّرَ حَقَّهُ بَعْدَ الْأَجَلِ

قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَآكُلَنَّ هَذَا الطَّعَامَ غَدًا فَأَكَلَهُ الْيَوْمَ أَيَحْنَثُ أَمْ لَا؟
قَالَ: نَعَمْ هُوَ يَحْنَثُ.
قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا.
قُلْتُ: لِمَ أَحْنَثْتَهُ فِي هَذَا وَلَمْ تُحْنِثْهُ فِي الْأَوَّلِ؟
قَالَ: لِأَنَّ هَذَا حَلَفَ عَلَى الْفِعْلِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَالْأَوَّلُ إنَّمَا أَرَادَ الْقَضَاءَ وَلَمْ يُرِدْ ذَلِكَ الْيَوْمَ بِعَيْنِهِ إنَّمَا أَرَادَ أَنْ لَا يَتَأَخَّرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِيهِ

[الرَّجُلُ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ ثَوْبًا فَاشْتَرَى ثَوْبَ وَشْيٍ]
ٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ ثَوْبًا فَاشْتَرَى ثَوْبَ وَشْيٍ أَوْ غَيْرَهُ؟
قَالَ: إنْ كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ فَلَهُ نِيَّتُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَإِنْ كَانَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَاشْتَرَى ثَوْبًا حَنِثَ إنْ كَانَ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَوْ بِالْعَتَاقِ أَوْ بِشَيْءٍ مِمَّا يَقْضِي عَلَيْهِ الْقَاضِي بِهِ

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ دَارًا سَمَّاهَا فَدَخَلَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَقَالَ: إنَّمَا نَوَيْت شَهْرًا قَالَ: إنْ كَانَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلَهُ وَإِنْ كَانَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَجَاءَ مُسْتَفْتِيًا فَلَهُ نِيَّتُهُ فَمَسْأَلَتُك مِثْلُ هَذِهِ

[الرَّجُلُ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَلْبَسَ ثَوْبًا]
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَلْبَسَ هَذَا الثَّوْبَ، وَهُوَ لَابِسُهُ فَتَرَكَهُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْيَمِينِ؟


قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ حَلَفَ أَنْ لَا يَرْكَبَ هَذِهِ الدَّابَّةَ وَهُوَ عَلَيْهَا، قَالَ: أَرَى إنْ كَانَ نَزَلَ عَنْهَا مَكَانَهُ وَإِلَّا فَهُوَ حَانِثٌ فَمَسْأَلَتُك مِثْلُ هَذَا

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ أَنْ لَا يَلْبَسَ غَزْلَ فُلَانَةَ، فَلَبِسَ ثَوْبًا غَزَلَتْهُ فُلَانَةُ وَأُخْرَى مَعَهَا؟
قَالَ: أَرَاهُ حَانِثًا فِي رَأْيِي

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَلْبَسَ هَذَا الثَّوْبَ فَقَطَعَهُ قَبَاءً أَوْ قَمِيصًا أَوْ سَرَاوِيلَ أَوْ جُبَّةً؟
قَالَ: هُوَ حَانِثٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ إنَّمَا حَلَفَ لِضِيقٍ فِيهِ كَرِهَ أَنْ يَلْبَسَهُ عَلَى ذَلِكَ الْحَالِ أَوْ لِسُوءِ عَمَلِهِ فَكَرِهَ لِبْسَهُ لِذَلِكَ فَحَوَّلَهُ فَهَذَا لَهُ نِيَّةٌ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ حَنِثَ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ أَنْ لَا يَلْبَسَ هَذَا الثَّوْبَ وَهُوَ قَمِيصٌ أَوْ قَبَاءٌ أَوْ مِلْحَفَةٌ فَأْتَزَرَ بِهِ أَوْ لَفَّ بِهِ رَأْسَهُ، أَوْ طَرَحَهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ أَيَكُونُ حَانِثًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ وَهَلْ يَكُونُ هَذَا لُبْسًا عِنْدَ مَالِكٍ؟
قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ مَالِكًا عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ أَلْبَتَّةَ أَنْ لَا يَلْبَسَ لَهَا ثَوْبًا فَأَصَابَتْهُ هِرَاقَةُ الْمَاءِ فَقَامَ مِنْ اللَّيْلِ فَتَنَاوَلَ ثَوْبًا عِنْدَ رَأْسِهِ فَإِذَا هُوَ ثَوْبُ امْرَأَتِهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَوَضَعَهُ بِيَدَيْهِ عَلَى مُقَدَّمِ فَرْجِهِ فَقَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى هَذَا لُبْسًا. فَقِيلَ لِمَالِكٍ: فَلَوْ أَدَارَهُ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَدَارَهُ عَلَيْهِ لَرَأَيْته لُبْسًا فَأَمَّا مَسْأَلَتُك فَأَرَاهُ لِبَاسًا وَأَرَاهُ حَانِثًا وَمَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَلْبَسَ مِنْ غَزْلِ فُلَانَةَ فَلَبِسَ ثَوْبًا غَزَلَتْهُ فُلَانَةُ وَأُخْرَى مَعَهَا؟
قَالَ: أَرَاهُ حَانِثًا فِي رَأْيِي

[الرَّجُلُ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَرْكَبَ دَابَّةَ رَجُلٍ فَيَرْكَبُ دَابَّةَ عَبْدِهِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ أَنْ لَا يَرْكَبَ دَابَّةَ رَجُلٍ فَرَكِبَ دَابَّةً لِعَبْدِهِ أَيَحْنَثُ أَمْ لَا؟
قَالَ: سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي الْعَبْدِ يَشْتَرِي أَرِقَّاءَ لَوْ اشْتَرَاهُمْ سَيِّدُهُ لَعَتَقُوا عَلَيْهِ، قَالَ مَالِكٌ: يَعْتِقُونَ عَلَى سَيِّدِهِمْ فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ هُوَ الَّذِي اشْتَرَاهُمْ لِنَفْسِهِ فَإِنَّهُمْ أَحْرَارٌ عَلَى السَّيِّدِ إذَا كَانُوا مِمَّنْ يَعْتِقُونَ عَلَى السَّيِّدِ فَمَسْأَلَتُك مِثْلُ هَذَا عِنْدِي أَنَّهُ حَانِثٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْحَالِفِ نِيَّةٌ لِأَنَّ مَا فِي يَدَيْ الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ. أَلَا تَرَى أَنَّ مَا فِي يَدَيْهِ مِنْ الْأَرِقَّاءِ الَّذِينَ يَعْتِقُونَ عَلَى السَّيِّدِ أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهُمْ مِنْهُ السَّيِّدُ. وَقَالَ أَشْهَبُ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ فِي دَابَّةِ عَبْدِهِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ رَكِبَ دَابَّةً لِابْنِهِ كَانَ يَجُوزُ لَهُ اعْتِصَارُهَا لَمْ يَحْنَثْ فَكَذَلِكَ هَذَا

[الرَّجُلُ يَحْلِفُ مَا لَهُ مَالٌ وَلَهُ دَيْنٌ وَعُرُوضٌ]
ٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا حَلَفَ مَا لَهُ مَالٌ وَلَهُ دَيْنٌ عَلَى النَّاسِ وَعُرُوضٌ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ الدَّيْنُ أَيَحْنَثُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: يَحْنَثُ عَنْ مَالِكٍ لِأَنِّي سَمِعْت


مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ أَعَارَهُ رَجُلٌ ثَوْبًا فَحَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إلَّا ثَوْبَهُ وَلَهُ ثَوْبَانِ مَرْهُونَانِ أَتَرَى عَلَيْهِ حِنْثًا؟
قَالَ: إنْ كَانَ فِي ثَوْبَيْهِ الْمَرْهُونَيْنِ كَفَافٌ لِدَيْنِهِ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ حِنْثًا وَكَانَتْ تِلْكَ نِيَّتَهُ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ مَا أَمْلِكُ مَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ يُرِيدُ بِقَوْلِهِ مَا أَمْلِكُ مَا أَقْدِرُ إلَّا عَلَى ثَوْبَيَّ هَذَيْنِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ هَكَذَا أَوْ كَانَ فِي الثَّوْبَيْنِ فَضْلٌ رَأَيْت أَنْ يَحْنَثَ فَمَسْأَلَتُك مِثْلُ هَذَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ وَلَيْسَ فِي الثَّوْبَيْنِ وَفَاءٌ فَأَرَى أَنَّهُ يَحْنَثُ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ مَا لَهُ مَالٌ وَلَيْسَتْ لَهُ دَنَانِيرُ وَلَا دَرَاهِمُ وَلَا شَيْءٌ مِنْ الْأَمْوَالِ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الصَّدَقَةُ وَلَهُ شَوَارُ بَيْتِهِ وَخَادِمٌ وَفَرَسٌ أَيَحْنَثُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَمَا أَشُكُّ أَنَّهُ حَانِثٌ لِأَنِّي لَا أُحْصِي مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ يَقُولُ مَنْ قَالَ: مَا لِي مَالٌ وَلَهُ عُرُوضٌ وَلَا قَرْضَ لَهُ أَنَّهُ يَحْنَثُ، فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنَّهُ قَدْ جَعَلَ الْعُرُوضَ كُلَّهَا أَمْوَالًا إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْحَالِفِ نِيَّةٌ فَتَكُونُ لَهُ نِيَّتُهُ، أَلَا تَرَى أَنَّ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرُوا عَنْ النَّبِيِّ - عليه الصلاة والسلام - يَوْمَ خَيْبَرَ أَنَّ فِيهِ لَمْ يَغْنَمْ ذَهَبًا وَلَا وَرِقًا إلَّا الْأَمْوَالَ؛ الْمَتَاعَ وَالْخُرْثِيَّ

[الرَّجُلُ يَحْلِفُ أَنْ لَا يُكَلِّمَ رَجُلًا أَيَّامًا فَيُكَلِّمُهُ فَيَحْنَثُ ثُمَّ يُكَلِّمُهُ أَيْضًا]
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ لِرَجُلٍ وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُك عَشَرَةَ أَيَّامٍ فَكَلَّمَهُ فِي هَذِهِ الْعَشَرَةِ فَأَحْنَثَهُ ثُمَّ كَلَّمَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مَرَّةً أُخْرَى؟
قَالَ: لَا حِنْثَ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ بَعْدَ الْحِنْثِ الْأَوَّلِ وَإِنْ كَلَّمَهُ فِي الْعَشَرَةِ الْأَيَّامِ.
قَالَ: وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ كَلَّمَهُ فِي هَذِهِ الْعَشَرَةِ أَيَّامٍ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ مِرَارًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ

[الرَّجُلُ يَحْلِفُ لِلرَّجُلِ إنْ عَلِمَ أَمْرًا لَيُخْبِرَنَّهُ فَعَلِمَاهُ جَمِيعًا]
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ لِرَجُلٍ إنْ عَلِمَ أَمْرَ كَذَا وَكَذَا لَيُخْبِرَنَّهُ أَوْ لَيُعْلِمَنَّهُ ذَلِكَ فَعَلِمَاهُ جَمِيعًا أَتَرَى الْحَالِفَ إنْ لَمْ يُعْلِمْ الْمَحْلُوفَ لَهُ أَوْ يُعْلِمُهُ حَانِثًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَوْ يَقُولُ إذَا عَلِمَ الْمَحْلُوفُ لَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْحَالِفِ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا بِعَيْنِهِ وَأَنَا أَرَى أَنَّ عِلْمَهُمَا لَا يُخْرِجُهُ مِنْ يَمِينِهِ حَتَّى يُخْبِرَهُ أَوْ يُعْلِمَهُ

وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ أَسَرَّ إلَيْهِ رَجُلٌ سِرًّا فَاسْتَحْلَفَهُ عَلَى ذَلِكَ لَيَكْتُمَنَّهُ وَلَا يُخْبِرُ بِهِ أَحَدًا فَأَخْبَرَ الْمَحْلُوفُ لَهُ رَجُلًا بِذَلِكَ السِّرِّ، فَانْطَلَقَ ذَلِكَ الرَّجُلُ فَأَخْبَرَ الْحَالِفَ فَقَالَ: إنَّ فُلَانًا أَخْبَرَنِي بِكَذَا وَكَذَا فَقَالَ الْحَالِفُ: مَا كُنْت أَظُنُّ أَخْبَرَ بِهَذَا غَيْرِي وَلَقَدْ أَخْبَرَنِي بِهِ فَظَنَّ الْحَالِفُ أَنَّ



التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* الحسن بن علي بن أبي طالب
* صفة البصر
* أفضل الكلام وأحبه إلى الله
* تدبر آية: “فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ”
* تدبر: (فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون)
* فهل من مدّكر؟
* أفلا يتدبرون القرآن

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-27-2026, 09:17 PM   #81

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الاول
من صــ 609 الى صــ 614
الحلقة(81)






يَمِينَهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهَا إنْ أَخْبَرَ هَذَا لِأَنَّ هَذَا قَدْ عَلِمَ.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَرَاهُ حَانِثًا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ إنْ عَلِمَ كَذَا وَكَذَا لَيُعْلِمَنَّ فُلَانًا وَلَيُخْبِرَنَّهُ فَعَلِمَ بِذَلِكَ فَكَتَبَ إلَيْهِ بِذَلِكَ أَوْ أَرْسَلَ إلَيْهِ رَسُولًا أَيَبْرَأُ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ شَيْئًا وَأَرَاهُ بَارًّا.

[الرَّجُلُ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَتَكَفَّلَ بِمَالٍ أَوْ بِرَجُلٍ]
ٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَتَكَفَّلَ بِمَالٍ أَبَدًا فَتَكَفَّلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ أَتُحَنِّثُهُ أَمْ لَا؟
قَالَ: الْكَفَالَةُ عِنْدَ مَالِكٍ بِالنَّفْسِ هِيَ الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ اشْتَرَطَ وَجْهًا بِلَا مَالٍ فَلَا يَحْنَثُ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفْت أَنْ لَا أَتَكَفَّلَ لِرَجُلٍ بِكَفَالَةٍ أَبَدًا فَتَكَفَّلْتُ لِوَكِيلٍ لَهُ بِكَفَالَةٍ عَنْ رَجُلٍ وَلَمْ أَعْلَمْ أَنَّهُ وَكِيلٌ لِلَّذِي حَلَفْت لَهُ؟
قَالَ: إذَا لَمْ تَعْلَمْ بِذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ هَذَا الَّذِي تَكَفَّلْتَ لَهُ مِنْ سَبَبِ الَّذِي حَلَفْتَ لَهُ مِثْلُ مَا وَصَفْتُ لَك قَبْلُ فِي صَدْرِ الْكِتَابِ فَلَا حِنْثَ عَلَيْك

[الرَّجُلُ يَحْلِفُ لَيَضْرِبَنَّ عَبْدَهُ مِائَةً]
ً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّ عَبْدَهُ مِائَةَ سَوْطٍ فَجَمَعَهَا فَضَرَبَهُ بِهَا ضَرْبَةً وَاحِدَة؟
قَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ وَلَا يُخْرِجُهُ مِنْ يَمِينِهِ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَيَضْرِبَنَّ عَبْدَهُ مِائَةَ ضَرْبَةٍ فَضَرَبَهُ ضَرْبًا خَفِيفًا؟
قَالَ: لَيْسَ الضَّرْبُ إلَّا مَا هُوَ الضَّرْبُ الَّذِي يُؤْلِمُ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ هَذَا الَّذِي حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّ عَبْدَهُ مِائَةَ جَلْدَةٍ إنْ أَخَذَ سَوْطًا لَهُ رَأْسَانِ أَوْ أَخَذَ سَوْطَيْنِ فَجَعَلَ يَضْرِبُهُ بِهِمَا فَضَرَبَهُ خَمْسِينَ بِهَذَا السَّوْطِ الَّذِي لَهُ رَأْسَانِ أَوْ بِهَذَيْنِ السَّوْطَيْنِ أَيُجْزِئُهُ مَنْ يَمِينِهِ؟
قَالَ: سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ الَّذِي يَجْمَعُ سَوْطَيْنِ فَيَضْرِبُ بِهِمَا قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ

[الرَّجُلُ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ عَبْدًا أَوْ لَا يَضْرِبُهُ أَوْ لَا يَبِيعُهُ سِلْعَةً]
ً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ عَبْدًا فَأَمَرَ غَيْرَهُ فَاشْتَرَى لَهُ عَبْدًا أَيَحْنَثُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ. يَحْنَثُ عِنْدَ مَالِكٍ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَضْرِبَ عَبْدَهُ فَأَمَرَ غَيْرَهُ فَضَرَبَهُ أَيَحْنَثُ أَمْ لَا؟
قَالَ: هَذَا حَانِثٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ حِينَ حَلَفَ أَنْ لَا يَضْرِبَهُ هُوَ نَفْسَهُ.
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: هَذَا رَأْيِي

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّ عَبْدَهُ فَأَمَرَ غَيْرَهُ فَضَرَبَهُ؟
قَالَ: هَذَا بَارٌّ إلَّا أَنْ يَكُونَ يَمِينُهُ أَنْ يَضْرِبَهُ هُوَ نَفْسُهُ

قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَبِيعَ سِلْعَةً فَأَمَرَ غَيْرَهُ فَبَاعَهَا أَيَحْنَثُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: وَلَا تَدِينُهُ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: مَا سَمِعْت مَالِكًا يَدِينُهُ وَلَا أَرَى ذَلِكَ لَهُ

[الرَّجُلُ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَبِيعَ سِلْعَةَ رَجُلٍ فَأَعْطَاهُ إيَّاهَا غَيْرَ الرَّجُلِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ أَنْ لَا يَبِيعَ لِفُلَانٍ شَيْئًا، وَأَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ سِلْعَةً لِيَبِيعَهَا، فَدَفَعَهَا هَذَا الرَّجُلُ إلَى الْحَالِفِ لِيَبِيعَهَا لَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ الْحَالِفُ أَنَّهَا لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، فَبَاعَهَا أَيَحْنَثُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: إنْ كَانَ الَّذِي دَفَعَ السِّلْعَةَ إلَى الْحَالِفِ مِنْ سَبَبِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ أَوْ مِنْ نَاحِيَتِهِ فَإِنِّي أَرَى أَنَّهُ قَدْ حَنِثَ لِأَنِّي سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَبِيعَ سِلْعَتَهُ مِنْ رَجُلٍ فَبَاعَهَا مِنْ غَيْرِهِ فَإِذَا هَذَا الْمُشْتَرِي إنَّمَا اشْتَرَاهَا لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي مِنْ سَبَبِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ أَوْ مِنْ نَاحِيَتِهِ فَأَرَاهُ حَانِثًا وَإِلَّا فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ. قَالَ: فَقِيلَ لِمَالِكٍ: إنَّهُ قَدْ يُقَدِّمُ إلَيْهِ وَقَالَ لَهُ الْحَالِفُ: إنَّ عَلَيَّ يَمِينًا أَنْ لَا أَبِيعَ مِنْ فُلَانٍ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: إنَّمَا اشْتَرَيْت لِنَفْسِي فَبَاعَهُ عَلَى ذَلِكَ فَلَمَّا وَجَبَ الْبَيْعُ قَالَ الْمُشْتَرِي: ادْفَعْ السِّلْعَةَ إلَى فُلَانٍ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَإِنِّي إنَّمَا اشْتَرَيْتهَا لَهُ.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَزِمَهُ الْبَيْعُ.
قُلْتُ: فَإِنَّ الْحَالِفَ يَقُولُ: فَإِنِّي قَدْ تَقَدَّمْت إلَيْهِ فِي ذَلِكَ؟
قَالَ: لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ، قَالَ: فَقِيلَ لِمَالِكٍ أَتَرَى عَلَيْهِ الْحِنْثَ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي مِنْ سَبَبِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ أَوْ مِنْ نَاحِيَتِهِ فَقَدْ حَنِثَ وَلَمْ يَرَ مَا يُقَدَّمُ إلَيْهِ يَنْفَعُهُ.
قَالَ: فَقُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ مَا مَعْنَى قَوْلِهِ مِنْ سَبَبِ الْمَحْلُوفِ أَوْ مِنْ نَاحِيَتِهِ؟
قَالَ: الصَّدِيقُ الْمُلَاطِفُ أَوْ مَنْ هُوَ فِي عِيَالِهِ أَوْ هُوَ مِنْ نَاحِيَتِهِ وَلَمْ يُفَسِّرْهُ لَنَا هَكَذَا وَلَكِنَّا عَلِمْنَا أَنَّهُ هُوَ كَذَا

[الرَّجُلُ يَحْلِفُ لِغَرِيمِهِ لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ فَيَقْضِيه نَقْصًا]
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَحْلِفُ لَيَدْفَعَنَّ إلَى فُلَانٍ حَقّه وَهُوَ دَرَاهِمُ فَقَضَاهُ نَقْصًا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَوْ كَانَ فِيهَا دِرْهَمٌ وَاحِدٌ نَاقِصٌ لَكَانَ حَانِثًا. قَالَ: وَإِنْ كَانَ فِيهَا شَيْءٌ بَارٌّ لَا يَجُوزُ فَإِنَّهُ حَانِثٌ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ رَجُلٌ لِغَرِيمٍ لَهُ أَنْ لَا يُفَارِقَهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مِنْهُ حَقَّهُ فَأَخَذَ مِنْهُ حَقَّهُ فَلَمَّا افْتَرَقَا أَصَابَ بَعْضَهَا نُحَاسًا أَوْ رَصَاصًا أَوْ نَقْصًا بَيِّنٌ نُقْصَانُهَا أَيَحْنَثُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: هُوَ حَانِثٌ لِأَنِّي سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ إلَى أَجَلٍ، فَيَقْضِيه حَقَّهُ ثُمَّ يَذْهَبُ صَاحِبُ الْحَقِّ بِالذَّهَبِ فَيَجِدُ فِيهَا زَائِفًا أَوْ نَاقِصًا بَيِّنٌ نُقْصَانُهَا فَيَأْتِي بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَدْ ذَهَبَ الْأَجَلُ.
قَالَ مَالِكٌ: أَرَاهُ حَانِثًا لِأَنَّهُ لَمْ يَقْضِهِ حَقَّهُ حِينَ وَجَدَ فِيمَا اقْتَضَى نُقْصَانًا أَوْ زَائِفًا قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ اسْتَحَقَّهَا مُسْتَحِقٌّ؟


قَالَ: نَعَمْ، يَحْنَثُ فِي رَأْيِي.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذَ بِحَقِّهِ عَرَضًا مِنْ الْعُرُوضِ؟
قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ عَرَضُهُ ذَلِكَ يُسَاوِي مَا أَعْطَاهُ بِهِ وَهُوَ قِيمَتُهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَهُ بَاعَهُ لَمْ أَرَ عَلَيْهِ شَيْئًا ثُمَّ اسْتَثْقَلَهُ وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ أَعْجَبُ إلَيَّ إذَا كَانَ يُسَاوِي.

[الرَّجُلُ يَحْلِفُ أَنْ لَا يُفَارِقَ غَرِيمَهُ حَتَّى يَقْضِيَهُ فَيَفِرُّ مِنْهُ]
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفْت أَنْ لَا أُفَارِقَ غَرِيمِي حَتَّى أَسْتَوْفِيَ حَقِّي فَيَفِرُّ مِنِّي أَوْ أَفْلَتَ، أَأَحْنَثُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ إنَّمَا غَلَبَهُ غَرِيمُهُ وَإِنَّمَا نَوَى أَنْ لَا يُفَارِقَهُ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: لَا أُخَلِّي سَبِيلَهُ وَلَا أَتْرُكُهُ إلَّا أَنْ يَفِرَّ مِنِّي فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ

قَالَ: وَسَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ قَبَّلْتُكِ فَقَبَّلَتْهُ مَنْ خَلْفِهِ وَهُوَ لَا يَدْرِي. قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ كَانَتْ غَلَبَتْهُ وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُ فِي ذَلِكَ اسْتِرْخَاءٌ، فَتَكَلَّمَ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: وَمِثْلُ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ: إنْ صَافَحْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَيَنَامُ فَتُصَافِحُهُ وَهُوَ نَائِمٌ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَوْ قَالَ: إنْ ضَاجَعْتنِي أَوْ قَبَّلْتنِي فَهَذَا كُلُّهُ خِلَافٌ لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَهُوَ حَانِثٌ

وَاَلَّذِي حَلَفَ لِغَرِيمِهِ أَنْ لَا يُفَارِقَهُ فَغَصَبَ نَفْسَهُ فَرَبَطَ فَهَذَا يَحْنَثُ إلَّا أَنْ يَقُولَ: نَوَيْت إلَّا أَنْ أَغْلِبَ عَلَيْهِ أَوْ أَغْصِبَ عَلَيْهِ. قَالَ: وَاَلَّذِي حَلَفَ لِغَرِيمِهِ أَنْ لَا أُفَارِقَهُ حَتَّى أَسْتَوْفِيَ حَقِّي مِنْهُ فَأَحَالَهُ عَلَى غَرِيمٍ لَهُ قَالَ: لَا أَرَاهُ يَبَرُّ فِي ذَلِكَ

[الرَّجُلُ يَحْلِفُ لِغَرِيمِهِ لَيَقْضِيَنَّهُ رَأْسَ الْهِلَالِ حَقَّهُ]
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ لَأَقْضِيَنَّ فُلَانًا مَالَهُ رَأْسَ الْهِلَالِ أَوْ عِنْدَ رَأْسِ الْهِلَالِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْلَةٌ وَيَوْمٌ مِنْ رَأْسِ الْهِلَالِ. قَالَ: قُلْتُ لِمَالِكٍ: وَإِلَى رَمَضَانَ؟
قَالَ: إذَا انْسَلَخَ شَعْبَانُ وَلَمْ يَقْضِهِ حَنِثَ لِأَنَّهُ إنَّمَا جَعَلَ الْقَضَاءَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَمَضَانَ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: عِنْدَ رَأْسِ الْهِلَالِ وَإِذَا اسْتَهَلَّ الشَّهْرُ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ لَهُ لَيْلَةٌ وَيَوْمٌ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَإِلَى اسْتِهْلَالِ الشَّهْرِ، مِثْلُ قَوْلِهِ إلَى رَمَضَانَ وَإِنْ لَمْ يَقْضِهِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اسْتِهْلَالِ الشَّهْرِ حَنِثَ

[الرَّجُلُ يَحْلِفُ لَيَقْضِيَنَّ فُلَانًا فَيَهَبُهُ لَهُ أَوْ يَتَصَدَّقُ بِهِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ فُلَانًا حَقَّهُ رَأْسَ الْهِلَالِ، فَوَهَبَ لَهُ فُلَانٌ ذَلِكَ دَيْنَهُ لِلْحَالِفِ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ اشْتَرَى صَاحِبُ الدَّيْنِ بِهِ مَنْ الْحَالِفِ سِلْعَةً مَنْ السِّلَعِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا: إنْ كَانَتْ تِلْكَ السِّلْعَةُ هِيَ قِيمَةُ ذَلِكَ الدَّيْنِ أَنْ لَوْ أُخْرِجَتْ إلَى السُّوقِ أَوْ أَصَابَ بِهَا ذَلِكَ الثَّمَنَ فَقَدْ بَرَّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ


يَكْرَهُهُ وَيَقُولُ: لَا وَلَكِنْ لَيَقْضِيَنَّهُ دَنَانِيرَهُ. قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَتْ السِّلْعَةُ تُسَاوِي ذَلِكَ فَلِمَ لَا يُعْطِيهِ دَنَانِيرَهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ أَعْجَبُ إلَيَّ قَالَ: وَإِنَّمَا رَأَيْتُ مَالِكًا كَرِهَهُ خَوْفًا مِنْ الذَّرِيعَةِ. قَالَ: وَالْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ لَا تُخْرِجُ الْحَالِفَ مِنْ يَمِينِهِ وَلَا وَضِيعَةَ الَّذِي لَهُ الدَّيْنُ إنْ وَضَعَ ذَلِكَ عَنْ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ لَمْ يُخْرِجْهُ ذَلِكَ عَنْ يَمِينِهِ. قَالَ: قُلْتُ: وَإِنْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّهُ دَنَانِيرَهُ أَوْ لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ فَإِنَّ ذَلِكَ سَوَاءٌ وَيُخْرِجُهُ مِنْ يَمِينِهِ أَنْ يَدْفَعَ فِيهِ غَرَضًا إذَا كَانَ ذَلِكَ الْغَرَضُ يُسَاوِي تِلْكَ الدَّنَانِيرَ إذَا كَانَتْ نِيَّتُهُ عَلَى وَجْهِ الْقَضَاءِ وَلَمْ تَكُنْ عَلَى الدَّنَانِيرِ بِأَعْيَانِهَا فَإِذَا كَانَتْ يَمِينُهُ عَلَى الدَّنَانِيرِ بِأَعْيَانِهَا فَهُوَ حَانِثٌ إلَّا أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ الدَّنَانِيرَ بِأَعْيَانِهَا.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ هَذَا الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ كَيْفَ يَصْنَعُ الْحَالِفُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَدْفَعُ ذَلِكَ إلَى وَرَثَتِهِ وَيَبَرُّ فِي يَمِينِهِ أَوْ إلَى وَصِيِّهِ أَوْ إلَى مَنْ يَلِي ذَلِكَ مِنْهُ أَوْ إلَى السُّلْطَانِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا أَدَّى ذَلِكَ إلَى أَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ

[الرَّجُلُ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَهَبَ لِرَجُلٍ شَيْئًا فَيُعِيرُهُ أَوْ يَتَصَدَّقُ عَلَيْهِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ رَجُلٌ أَنْ لَا يَهَبَ لِفُلَانٍ هِبَةً فَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِصَدَقَةٍ أَيَحْنَثُ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي كُلِّ مَا يَنْفَعُ بِهِ الْحَالِفُ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَحْنَثُ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: وَكُلُّ هِبَةٍ كَانَتْ لِغَيْرِ الثَّوَابِ فَهِيَ عَلَى وَجْهِ الصَّدَقَةِ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفْت أَنْ لَا أَهَبَ لِرَجُلٍ هِبَةً فَأَعَرْته دَابَّةً أَأَحْنَثُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: نَعَمْ، فِي رَأْيِي إلَّا أَنْ تَكُونَ تِلْكَ نِيَّتُكَ لِأَنَّ أَصْلَ يَمِينِكَ هَاهُنَا عَلَى الْمَنْفَعَةِ

[الرَّجُلُ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَكْسُوَ امْرَأَتَهُ]
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ أَنْ لَا يَكْسُوَ امْرَأَتَهُ فَأَعْطَاهَا دَرَاهِمَ اشْتَرَتْ بِهَا ثَوْبًا أَيَحْنَثُ أَمْ لَا؟
قَالَ: نَعَمْ، يَحْنَثُ عِنْدَ مَالِكٍ، وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ أَنْ لَا يَكْسُوَ امْرَأَتَهُ فَافْتَكَّ لَهَا ثِيَابًا كَانَتْ رَهْنًا قَالَ مَالِكٌ: أَرَاهُ حَانِثًا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَدْ عُرِضَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى مَالِكٍ فَأَنْكَرَهَا وَقَالَ اُمْحُهَا وَأَبَى أَنْ يُجِيبَ فِيهَا بِشَيْءٍ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَرَأْيِي فِيهَا أَنَّهُ يَنْوِي فَإِنْ كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ أَنْ لَا يَهَبَ لَهَا ثَوْبًا وَلَا يَبْتَاعَهُ لَهَا فَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ رَأَيْتُهُ حَانِثًا وَأَصْلُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ إنَّمَا هُوَ عَلَى وَجْهِ الْمَنَافِعِ وَالْمَنِّ

وَلَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَهَبَ لِفُلَانٍ دِينَارًا أَوْ لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ فَكَسَاهُ ثَوْبًا فَقَالَ مَالِكٌ: أَرَى هَذَا حَانِثًا لِأَنَّهُ حِينَ كَسَاهُ فَقَدْ وَهْبَ لَهُ


الدِّينَارَ، فَقِيلَ لِمَالِكٍ: أَفَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ؟
قَالَ: لَا أُنَوِّيهِ فِي هَذَا وَلَا أَقْبَلُ لَهُ نِيَّتَهُ. فَقِيلَ لِمَالِكٍ: فَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَهَبَ لِامْرَأَتِهِ دِينَارًا فَكَسَاهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كُنْتُ أُنَوِّيهِ فَإِنْ قَالَ: إنَّمَا أَرَدْتُ الدَّنَانِيرَ بِأَعْيَانِهَا رَأَيْتُ ذَلِكَ لَهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ حَنِثَ وَرَأَيْتُ مَحْمِلَ ذَلِكَ عِنْدَهُ حِينَ كُلِّمَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَكْرَهُ أَنْ يَهَبَ لِامْرَأَتِهِ الدِّينَارَ وَهُوَ يَكْسُوهَا وَلَعَلَّهُ إنَّمَا يَكْرَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ إيَّاهَا مِنْ أَجْلِ الْفَسَادِ أَوْ يُخْدَعَ فِيهِ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَحْمِلِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ عِنْدَ مَالِكٍ عَلَى وَجْهِ النَّفْعِ وَالْمَنِّ

قُلْتُ: وَهَلْ الَّذِي حَلَفَ أَنْ لَا يُعْطِيَ فُلَانًا دَنَانِيرَ إنْ أَعْطَاهُ فَرَسًا أَوْ عَرَضًا مِنْ الْعُرُوضِ أَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْكِسْوَةِ عِنْدَ مَالِكٍ يُحَنِّثُهُ فِي ذَلِكَ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَحْمِلَ هَذِهِ الْأَيْمَانِ عِنْدَ مَالِكٍ عَلَى الْمَنِّ وَالنَّفْعِ كَيْفَ تَأْوِيلُ الْمَنِّ؟
قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَهَبَ لِرَجُلٍ شَاةً وَقَالَ لَهُ الْوَاهِبُ: أَلَمْ أَفْعَلْ بِكَ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ: إيَّايَ تُرِيدُ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ إنْ شَرِبْتُ مِنْ لَبَنِهَا أَوْ أَكَلْت مِنْ لَحْمِهَا.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ بَاعَهَا فَاشْتَرَى مِنْ ثَمَنِهَا شَاةً أُخْرَى أَوْ طَعَامًا كَائِنًا مَا كَانَ فَأَكَلَهُ حَنِثَ. قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَى بِثَمَنِ تِلْكَ الشَّاةِ كِسْوَةً أَيَحْنَثُ أَيْضًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، يَحْنَثُ لِأَنَّ هَذَا عَلَى وَجْهِ الْمَنِّ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ مِنْ ثَمَنِ الشَّاةِ بِقَلِيلٍ وَلَا كَثِيرٍ، لِأَنَّ يَمِينَهُ إنَّمَا وَقَعَتْ جَوَابًا لِمَا قَالَ صَاحِبُهُ، فَصَارَتْ عَلَى جَمِيعِ الشَّاةِ وَلَمْ يُرِدْ اللَّبَنَ وَحْدَهُ لِأَنَّ يَمِينَهُ عَلَى أَنْ لَا يَنْتَفِعَ مِنْهَا بِشَيْءٍ، لِأَنَّ يَمِينَهُ إنَّمَا جَرَّهَا مِنْ صَاحِبِهِ عَلَيْهِ.
قُلْتُ: فَإِنْ أَعْطَاهُ شَاةً أُخْرَى أَوْ عَرَضًا مِنْ الْعُرُوضِ مِنْ غَيْرِ ثَمَنِ تِلْكَ الشَّاةِ؟
قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَنًا لَهَا يُبَدِّلُهَا بِهِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى أَنْ لَا يَنْتَفِعَ مِنْهُ بِشَيْءٍ أَبَدًا.
قُلْتُ: فَإِنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَكْسُوَ فُلَانًا ثَوْبًا فَأَعْطَاهُ دِينَارًا أَيَحْنَثُ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَدْ أَخْبَرْتُكَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ أَنْ لَا يُعْطِيَ فُلَانًا دِينَارًا فَكَسَاهُ أَنَّهُ حَانِثٌ، فَاَلَّذِي حَلَفَ أَنْ لَا يَكْسُوَ فُلَانًا ثَوْبًا فَأَعْطَاهُ دِينَارًا أَبْيَنُ أَنَّهُ حَانِثٌ وَأَقْرَبُ فِي الْحِنْثِ وَقَدْ بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ

[الرَّجُلُ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَفْعَلَ أَمْرًا حَتَّى يَأْذَنَ لَهُ فُلَانٌ]
ٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ بِاَللَّهِ أَنْ لَا يَدْخُلَ دَارَ فُلَانٍ لِرَجُلٍ سَمَّاهُ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فُلَانٌ لِرَجُلٍ سَمَّاهُ آخَرَ، أَوْ حَلَفَ بِالْعِتْقِ أَوْ بِالطَّلَاقِ، فَيَمُوتُ فُلَانٌ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ فَيَدْخُلُ الْحَالِفُ دَارَ فُلَانٍ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ بِإِذْنٍ أَيَحْنَثُ أَمْ لَا؟
قَالَ: يَحْنَثُ.
قُلْتُ: أَيُنْتَفَعُ بِإِذْنِ الْوَرَثَةِ إذَا أَذِنُوا لَهُ؟
قَالَ: لَا لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِحَقٍّ يُورَثُ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ أَنْ لَا يُعْطِيَ فُلَانًا حَقَّهُ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فُلَانٌ، فَمَاتَ الَّذِي اُشْتُرِطَ إذْنُهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ، أَيُورَثُ هَذَا الْإِذْنُ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا يُورَثُ، قُلْتُ: أَفَتَرَاهُ حَانِثًا؟
قَالَ: إنْ قَضَاهُ فَهُوَ


حَانِثٌ.
قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا، إنَّمَا الَّذِي سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُورَثُ مَا كَانَ حَقًّا لِلْمَيِّتِ وَخَلَفًا لَهُ فَهَذَا يُورَثُ لِأَنَّهُ كَانَ حَقًّا لِلْمَيِّتِ

[الرَّجُلُ يَحْلِفُ لِلسُّلْطَانِ أَنْ لَا يَرَى أَمْرًا إلَّا رَفَعَهُ إلَيْهِ فَيُعْزَلُ السُّلْطَانُ أَوْ يَمُوتُ]
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ لِأَمِيرٍ مِنْ الْأُمَرَاءِ أَنَّهُ لَا يَرَى كَذَا وَكَذَا إلَّا رَفَعَهُ إلَيْهِ تَطَوَّعَ بِالْيَمِينِ فَعُزِلَ ذَلِكَ الْأَمِيرُ أَوْ مَاتَ كَيْفَ يَصْنَعُ فِي يَمِينِهِ؟
قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْوَالِي يَأْخُذُ عَلَى الْقَوْمِ الْأَيْمَانَ أَنْ لَا يَخْرُجُوا إلَّا بِإِذْنِهِ فَيُعْزَلُ، قَالَ: أَرَى لَهُمْ أَنْ لَا يَخْرُجُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوا هَذَا الَّذِي بَعْدَهُ فَمَا كَانَ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ مِنْ الْوَالِي عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ الْوَالِي عَلَى وَجْهِ الظُّلْمِ فَذَلِكَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَرْفَعُوهُ إلَى مَنْ بَعْدَهُ إذَا عُزِلَ

[الرَّجُلُ يَحْلِفُ لَيَقْضِيَنَّ فُلَانًا حَقَّهُ إلَى أَجَلٍ فَيَمُوتُ الْمَحْلُوفُ لَهُ أَوْ الْحَالِفُ]
ُ قَبْلَ الْأَجَلِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ حَلَفَ لَأَقْضِيَنَّ فُلَانًا حَقَّهُ رَأْسَ الشَّهْرِ، فَغَابَ فُلَانٌ عَنْهُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَقْضِي وَكِيلُهُ أَوْ السُّلْطَانُ فَيَكُونُ ذَلِكَ مَخْرَجًا لَهُ مِنْ يَمِينِهِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَرُبَّمَا أَتَى السُّلْطَانَ فَلَمْ يَجِدْهُ أَوْ يُحْجَبُ عَنْهُ أَوْ يَكُونُ بِقَرْيَةٍ لَيْسَ فِيهَا سُلْطَانٌ فَإِنْ خَرَجَ إلَى السُّلْطَانِ سَبَقَهُ ذَلِكَ الْأَجَلُ.
قَالَ مَالِكٌ: فَإِذَا جَاءَ مِثْلُ هَذَا فَأَرَى إنْ كَانَ أَمْرًا بَيِّنًا يُعْذَرُ بِهِ فَأَرَى إنْ ذَهَبَ بِهِ إلَى رِجَالٍ عُدُولٍ فَأَشْهَدَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَالْتَمَسَهُ فَعَلِمُوا ذَلِكَ وَاجْتَهَدَ فِي طَلَبِهِ فَلَمْ يَجِدْهُ بِأَنْ تَغَيَّبَ عَنْهُ أَوْ سَافَرَ عَنْهُ وَقَدْ بَعُدَ عَنْهُ السُّلْطَانُ أَوْ حُجِبَ عَنْهُ، فَإِذَا شَهِدَ لَهُ الشُّهُودُ الْعُدُولُ عَلَى حَقِّهِ أَنَّهُ جَاءَ بِهِ بِعَيْنِهِ عَلَى شَرْطِهِ لَمْ أَرَ عَلَيْهِ شَيْئًا

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ لَيُوَفِّيَنَّ فُلَانًا حَقَّهُ إلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا، فَحَلَّ الْأَجَلُ وَغَابَ فُلَانٌ وَلِفُلَانٍ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَكِيلٌ فِي ضَيْعَتِهِ وَلَمْ يُوَكِّلْهُ الْمَحْلُوفُ لَهُ بِقَبْضِ دَيْنِهِ فَقَضَاهُ هَذَا الْحَالِفُ أَتَرَى ذَلِكَ يُخْرِجُهُ مَنْ يَمِينِهِ؟
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: ذَلِكَ يُخْرِجُهُ مِنْ يَمِينِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَخْلَفًا عَلَى قَبْضِ الدَّيْنِ، إلَّا أَنَّهُ وَكِيلُ الْمَحْلُوفِ لَهُ فَذَلِكَ يُخْرِجُهُ

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَحْلِفُ لِلرَّجُلِ بِالطَّلَاقِ أَوْ بِالْعَتَاقِ فِي حَقٍّ عَلَيْهِ لَيَقْضِيَنَّهُ إلَى أَجَلٍ يُسَمِّيهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَنْ يُؤَخِّرَهُ فَيَمُوتُ صَاحِبُ الْحَقِّ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ الْأَجَلُ فَتُرِيدُ الْوَرَثَةُ أَنْ يُؤَخِّرُوهُ بِذَلِكَ أَتَرَى ذَلِكَ لَهُ مَخْرَجًا؟
قَالَ: نَعَمْ، وَنَزَلَتْ هَذِهِ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ فِيهَا مَالِكٌ مِثْلَ مَا قُلْتُ لَكَ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ صِغَارٌ لَمْ يَبْلُغْ أَحَدٌ



التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* الحسن بن علي بن أبي طالب
* صفة البصر
* أفضل الكلام وأحبه إلى الله
* تدبر آية: “فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ”
* تدبر: (فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون)
* فهل من مدّكر؟
* أفلا يتدبرون القرآن

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-27-2026, 09:20 PM   #82

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الاول
من صــ 615 الى صــ 617
الحلقة(82)






مِنْهُمْ فَأَوْصَى إلَى وَصِيٍّ وَلَيْسَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَأَخَّرَهُ الْوَصِيُّ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ.
قَالَ مَالِكٌ فَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ كِبَارٌ لَمْ أَرَ ذَلِكَ لِلْوَصِيِّ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ إنَّمَا يُؤَخِّرُهُ فِي مَالٍ لَيْسَ يَجُوزُ قَضَاؤُهُ فِيهِ.
قُلْتُ: أَيَجُوزُ أَنْ يُؤَخِّرَ الْغُرَمَاءَ وَلَا يَحْنَثُ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، أَرَى فِيهِ ذَلِكَ جَائِزًا إذَا كَانَ دَيْنُهُمْ لَا يَسَعُهُ مَالُ الْمَيِّتِ وَأَبْرَءُوا ذِمَّةَ الْمَيِّتِ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ هَذَا الطَّعَامَ غَدًا، أَوْ لَيَلْبَسَنَّ هَذِهِ الثِّيَابَ أَوْ لَيَرْكَبَنَّ هَذِهِ الدَّوَابَّ غَدًا فَمَاتَتْ الدَّوَابُّ وَسُرِقَ الطَّعَامُ وَالثِّيَابُ قَبْلَ غَدٍ؟
قَالَ: لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي: لَوْ أَنَّهُ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ لَيَضْرِبَنَّ غُلَامَهُ إلَى أَجَلٍ سَمَّاهُ فَمَاتَ الْغُلَامُ قَبْلَ الْأَجَلِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي امْرَأَتِهِ طَلَاقٌ، لِأَنَّهُ مَاتَ وَهُوَ عَلَى بِرٍّ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ فِي الْمَوْتِ، وَأَمَّا لِسَرِقَةٍ فَهُوَ حَانِثٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى إلَّا أَنْ يُسْرَقَ أَوْ يُؤْخَذَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ فُلَانًا حَقَّهُ غَدًا وَقَدْ مَاتَ فُلَانٌ وَهُوَ لَا يَعْرِفُهُ أَيَحْنَثُ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا وَقَعَتْ يَمِينُهُ عَلَى الْوَفَاءِ. وَقَالَ لِي مَالِكٌ فِي الَّذِي يَحْلِفُ لَيُوَفِّيَنَّ فُلَانًا حَقَّهُ فَيَمُوتُ أَنَّهُ يُعْطِي ذَلِكَ وَرَثَتَهُ.
قُلْتُ: وَلِمَ لَا يَكُونُ هَذَا عَلَى بِرٍّ وَإِنْ مَضَى الْأَجَلُ وَلَمْ يُوَفِّ الْوَرَثَةَ فَلِمَ لَا يَكُونُ عَلَى بِرٍّ كَمَا قُلْتَ عَنْ مَالِكٍ فِي الَّذِي يَحْلِفُ بِالطَّلَاقِ لَيَضْرِبَنَّ عَبْدَهُ إلَى أَجَلٍ يُسَمِّيهِ فَيَمُوتُ الْعَبْدُ قَبْلَ الْأَجَلِ؟
قُلْتُ: هُوَ عَلَى بِرٍّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ يَمِينِهِ فَلِمَ لَا يَكُونُ هَذَا الَّذِي حَلَفَ لَيُوَفِّيَنَّ فُلَانًا حَقَّهُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ؟
قَالَ: لِأَنَّ هَذَا أَصْلُ يَمِينِهِ عَلَى الْوَفَاءِ، وَالْوَرَثَةُ هَاهُنَا فِي الْوَفَاءِ مَقَامُ الْمَيِّتِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا وَكَّلَ وَكِيلًا بِقَبْضِ الْمَالِ أَوْ غَابَ عَنْهُ الَّذِي لَهُ الْحَقُّ فَدَفَعَ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ أَنَّ ذَلِكَ مَخْرَجٌ لَهُ وَاَلَّذِي حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّ غُلَامَهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَضْرِبَ غَيْرَ عَبْدِهِ

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ دِينَارٍ أَنَّ رَجُلًا كَانَ لَهُ يَتِيمٌ وَكَانَ يَلْعَبُ بِالْحَمَامَاتِ وَأَنَّ وَلِيَّهُ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ وَلَيَذْبَحَنَّ حَمَامَاتِهِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ، فَقَامَ مَكَانَهُ حِينَ حَلَفَ وَمَعَهُ جَمَاعَةٌ إلَى مَوْضِعِ الْحَمَامَاتِ لِيَذْبَحَهَا فَوَجَدَهَا مَيِّتَةً كُلَّهَا، كَانَ الْغُلَامُ قَدْ سَجَنَهَا فَمَاتَتْ وَظَنَّ وَلِيُّهُ حِينَ حَلَفَ أَنَّهَا حَيَّةٌ فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ عَالِمٌ بِالْمَدِينَةِ إلَّا رَأَى أَنَّهُ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُفْرِطْ وَإِنَّمَا حَلَفَ عَلَى وَجْهِ إنْ أَدْرَكَهَا حَيَّةً وَرَأَى أَهْلُ الْمَدِينَةِ أَنَّ ذَلِكَ وَجْهُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ رَأْيِي.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّ فُلَانًا بِعِتْقِ رَقِيقِهِ فَحُبِسَتْ عَلَيْهِ الرَّقِيقُ وَمَنَعَتْهُ مَنْ الْبَيْعِ لِيَبْرَأَ وَيَحْنَثَ، فَمَاتَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ وَالْحَالِفُ صَحِيحٌ؟
قَالَ: إنْ لَمْ يَضْرِبْ لِذَلِكَ أَجَلًا فَالرَّقِيقُ أَحْرَارٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ حِينَ مَاتَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إنْ كَانَ الْمَحْلُوفُ

عَلَيْهِ قَدْ حَيِيَ قَدْرَ مَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يَضْرِبَهُ ضَرْبَةً.
قُلْتُ: فَإِنْ مَاتَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ وَقَدْ كَانَ حَيًّا قَدْرَ مَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يَضْرِبَهُ ضَرْبَةً فَمَاتَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ وَالْحَالِفُ مَرِيضٌ فَمَاتَ الْحَالِفُ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ.
قَالَ: أَرَى أَنَّهُمْ يُعْتَقُونَ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّ الْحِنْثَ وَقَعَ وَالْحَالِفُ مَرِيضٌ. وَكُلُّ حِنْثٍ وَقَعَ فِي مَرَضٍ، فَهُوَ مِنْ الثُّلُثِ إنْ مَاتَ الْحَالِفُ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ وَكُلُّ حِنْثٍ وَقَعَ فِي الصِّحَّةِ عِنْدَ مَالِكٍ فَهُوَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ. وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا مَاتَ الْحَالِفُ قَبْلَ الْأَجَلِ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ كَانَ عَلَى بِرٍّ

قَالَ لِي مَالِكٌ: وَإِنْ حَلَفَ رَجُلٌ بِعِتْقِ رَقِيقِهِ أَوْ طَلَاقِ امْرَأَتِهِ لَيَقْضِيَنَّ فُلَانًا حَقَّهُ إلَى رَمَضَانَ، فَمَاتَ فِي رَجَبٍ أَوْ فِي شَعْبَانَ الْحَالِفُ، قَالَ مَالِكٌ: فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ فِي رَقِيقِهِ وَلَا فِي نِسَائِهِ لِأَنَّهُ مَاتَ عَلَى بِرٍّ. قَالَ: وَأَخْبَرَنِي مِنْ أَثِقُ بِهِ وَهُوَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ قَالَ مِثْلَهُ.
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَقْضِ وَرَثَةُ الْمَيِّتِ ذَلِكَ الْحَقَّ إلَّا بَعْدَ الْأَجَلِ أَيَكُونُ الْمَيِّتُ حَانِثًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا يَحْنَثُ، وَهُوَ حِينَ مَاتَ حَلَّ أَجَلُ الدِّينِ. قَالَ: وَإِنَّمَا الْيَمِينُ هَاهُنَا عَلَى التَّقَاضِي عَجَّلَ ذَلِكَ أَوْ أَخَّرَهُ فَقَدْ سَقَطَ الْأَجَلُ وَلَيْسَ عَلَى الْوَرَثَةِ يَمِينٌ وَلَا حِنْثَ فِي يَمِينِ صَاحِبِهِمْ

وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ غُلَامِي حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ إنْ لَمْ أَضْرِبْكِ إلَى سَنَةٍ، فَتَمُوتُ امْرَأَتُهُ قَبْلَ أَنْ تُوَفِّيَ السَّنَةَ، هَلْ عَلَيْهِ فِي غُلَامِهِ حِنْثٌ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا، لِأَنَّهُ عَلَى بِرٍّ إذَا مَاتَتْ امْرَأَتُهُ قَبْلَ أَنْ تُوَفِّيَ الْأَجَلَ، قَالَ: قُلْتُ: وَيَبِيعُ الْغُلَامَ وَإِنْ مَضَى الْأَجَلُ وَهُوَ عِنْدَهُ وَلَمْ يَعْتِقْ فِي قَوْل مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ


[كِتَابُ طَلَاقِ السُّنَّةِ] [طَلَاقُ السُّنَّةِ]
طَلَاقُ السُّنَّةِ قَالَ سَحْنُونٌ قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يُطَلِّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، كَانَ يَكْرَهُهُ أَشَدَّ الْكَرَاهِيَةِ، وَيَقُولُ: طَلَاقُ السُّنَّةِ أَنْ يُطَلِّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً طَاهِرًا مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ، ثُمَّ يَتْرُكَهَا حَتَّى يَمْضِيَ لَهَا ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ وَلَا يُتْبِعُهَا فِي ذَلِكَ طَلَاقًا فَإِذَا دَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَقَدْ حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ وَبَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا الَّذِي طَلَّقَهَا.

قُلْتُ: فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ أَوْ حَيْضَةٍ تَطْلِيقَةً؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَا أَدْرَكْتُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ بَلَدِنَا يَرَى ذَلِكَ وَلَا يُفْتِي بِهِ وَلَا أَرَى أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ طَلْقَةً، وَلَكِنْ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً وَيُمْهِلُ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ كَمَا وَصَفْتُ لَك

قُلْتُ: فَإِنْ هُوَ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ وَاحِدَةً حَتَّى طَلَّقَ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ أَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يُطَلِّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فِي طُهْرٍ قَدْ جَامَعَهَا فِيهِ أَمْ لَا؟
قَالَ: نَعَمْ كَانَ يَكْرَهُهُ وَيَقُولُ: إنْ طَلَّقَهَا فِيهِ فَقَدْ لَزِمَهُ.
قُلْتُ: وَتَعْتَدُّ بِذَلِكَ الطُّهْرِ الَّذِي طَلَّقَهَا فِيهِ؟
قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ إلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ؟
قَالَ: نَعَمْ، إذَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ الطُّهْرِ شَيْءٌ ثُمَّ طَلَّقَهَا فِيهِ وَقَدْ جَامَعَهَا فِيهِ اعْتَدَّتْ بِهِ فِي أَقْرَائِهَا فِي الْعِدَّةِ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ يُعْتَدُّ بِهِ وَلَا يُؤْمَرُ بِرَجْعَتِهَا كَمَا يُؤْمَرُ الَّذِي يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ قَالَ رَبِيعَةُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فِي امْرَأَةٍ طَلُقَتْ ثُمَّ حَاضَتْ قَالَا: يُعْتَدُّ بِذَلِكَ الطُّهْرِ

انتهى المجلد الاول .


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* الحسن بن علي بن أبي طالب
* صفة البصر
* أفضل الكلام وأحبه إلى الله
* تدبر آية: “فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ”
* تدبر: (فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون)
* فهل من مدّكر؟
* أفلا يتدبرون القرآن

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-27-2026, 09:22 PM   #83

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      



اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الثانى
من صــ 3 الى صــ 8
الحلقة(83)




وَإِنْ لَمْ تَمْكُثْ إلَّا سَاعَةً أَوْ يَوْمًا حَتَّى تَحِيضَ قَالَ يُونُسُ وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ، نَحْوَهُ أَشْهَبُ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَ لِلسُّنَّةِ فَلْيُطَلِّقْ امْرَأَتَهُ طَاهِرًا فِي غَيْرِ جِمَاعٍ تَطْلِيقَةً، ثُمَّ لِيَدَعْهَا فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَرْتَجِعَهَا فَذَلِكَ لَهُ فَإِنْ حَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ كَانَتْ بَائِنًا، وَكَانَ خَاطِبًا مِنْ الْخُطَّابِ، فَإِنَّ اللَّهَ تبارك وتعالى يَقُولُ: ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: ١] وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا فَلْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا تَطْلِيقَةً فِي غَيْرِ جِمَاعٍ ثُمَّ لِيَدَعْهَا حَتَّى إذَا حَاضَتْ وَطَهُرَتْ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً أُخْرَى ثُمَّ لِيَدَعْهَا حَتَّى إذَا حَاضَتْ وَطَهُرَتْ طَلَّقَهَا أُخْرَى فَهَذِهِ ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ وَحَيْضَتَانِ، وَتَحِيضُ أُخْرَى فَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا.
أَشْهَبُ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: إذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ لِلْعِدَّةِ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى فَلْيُطَلِّقْهَا إذَا طَهُرَتْ مِنْ حَيْضِهَا طَلْقَةً وَاحِدَةً قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَهَا، ثُمَّ لِتَعْتَدَّ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا، فَتَحِيضُ ثَلَاثَ حِيَضٍ، فَإِذَا هُوَ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ طَلَّقَهَا كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا وَهُوَ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ مَا لَمْ تَحِضْ ثَلَاثَ حِيَضٍ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ دِينَارٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ قَرَأَ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ﴾ [الطلاق: ١] لِقَبْلِ عِدَّتِهِنَّ.

[طَلَاقُ الْحَامِلِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْحَامِلَ إذَا أَرَادَ زَوْجُهَا أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا كَيْفَ يُطَلِّقُهَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُطَلِّقُهَا ثَلَاثًا وَلَكِنْ يُطَلِّقُهَا وَاحِدَةً مَتَى شَاءَ وَيُمْهِلُهَا حَتَّى تَضَعَ جَمِيعَ مَا فِي بَطْنِهَا قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ وَضَعَتْ وَاحِدًا وَبَقِيَ فِي بَطْنِهَا آخَرُ فَلِلزَّوْجِ عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ حَتَّى تَضَعَ آخِرَ مَا فِي بَطْنِهَا مِنْ الْأَوْلَادِ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي طَلَاقِ الْحَامِلِ لِلسُّنَّةِ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَاحِدَةً ثُمَّ يَدَعَهَا حَتَّى تَضَعَ حَمْلًا قَالَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَغَيْرُهُمَا وَقَالَهُ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَرَبِيعَةُ وَالزُّهْرِيُّ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَهِيَ حَامِلٌ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ أَوْ مَجَالِسَ شَتَّى أَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَكَرِهَ لَهُ مَالِكٌ أَنْ يُطَلِّقَهَا هَذَا الطَّلَاقَ، وَأَخْبَرَنِي عَنْ أَشْهَبَ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنْ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَ الْمُسَيِّبِ حَدَّثَهُ «أَنْ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ إنَّ لَك عَلَيْهَا رَجْعَةٌ، فَانْطَلَقَتْ امْرَأَتُهُ حَتَّى وَقَفَتْ عَلَى

رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَتْ: إنَّ زَوْجِي طَلَّقَنِي ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: قَدْ بِنْتِ مِنْهُ وَلَا مِيرَاثَ بَيْنَكُمَا» وَأَخْبَرَنِي سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ أَنْ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ حَدَّثَهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: عَصَى رَبَّهُ وَخَالَفَ السُّنَّةَ وَذَهَبَتْ امْرَأَتُهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ حَدَّثَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْحَارِثِ السُّلَمِيِّ أَنْ رَجُلًا أَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ إنَّ عَمِّي طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: إنَّ عَمَّك عَصَى اللَّهَ فَأَنْدَمَهُ اللَّهُ وَأَطَاعَ الشَّيْطَانَ فَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا، فَقَالَ: أَتَرَى أَنْ يُحِلَّهَا لَهُ رَجُلٌ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنْ يُخَادِعْ اللَّهَ يَخْدَعْهُ اللَّهُ

[عِدَّةُ الصَّبِيَّةِ وَاَلَّتِي قَدْ يَئِسَتْ مِنْ الْمَحِيضِ وَالْمُسْتَحَاضَةِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ الْمَحِيضَ مَتَى يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُطَلِّقُهَا مَتَى شَاءَ لِلْأَهِلَّةِ أَوْ لِغَيْرِ الْأَهِلَّةِ، ثُمَّ عِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَكَذَلِكَ الَّتِي قَدْ يَئِسَتْ مِنْ الْمَحِيضِ، قَالَ مَالِكٌ: وَالْمُسْتَحَاضَةُ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا مَتَى شَاءَ وَعِدَّتُهَا سَنَةٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كَانَ فِي ذَلِكَ يَطَؤُهَا أَوْ لَا يَطَؤُهَا وَلَهُ عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ حَتَّى تَنْقَضِيَ السَّنَةُ فَإِذَا انْقَضَتْ السَّنَةُ فَقَدْ حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا رِيبَةٌ فَتَنْتَظِرُ حَتَّى تَذْهَبَ الرِّيبَةُ فَإِذَا ذَهَبَتْ الرِّيبَةُ فَقَدْ مَضَتْ السَّنَةُ فَلَيْسَ عَلَيْهَا مِنْ الْعِدَّةِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ وَقَدْ حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ قَالَ مَالِكٌ: وَهِيَ مِثْلُ الْحَامِلِ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا مَتَى شَاءَ إلَّا أَنْ يُعْرَفَ لَهَا قُرْءٌ فَيَتَحَرَّى ذَلِكَ فَيُطَلِّقُهَا عِنْدَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: يُطَلِّقُ الْمُسْتَحَاضَةَ زَوْجُهَا إذَا طَهُرَتْ لِلصَّلَاةِ ابْنُ وَهْبٍ وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمَرْأَةِ تَطْلُقُ وَقَدْ أَدْبَرَ عَنْهَا الْمَحِيضُ أَوْ شُكَّ فِيهِ فَقَالَ: إنْ تَبَيَّنَ أَنَّهَا قَدْ يَئِسَتْ مِنْ الْمَحِيضِ فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، كَمَا قَضَى اللَّهُ، وَقَدْ كَانَ يُقَالُ يَسْتَقْبِلُ بِطَلَاقِهَا الْأَهِلَّةَ فَهُوَ أَسَدُّ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَ مَنْ قَدْ يَئِسَ مِنْ الْمَحِيضِ، فَإِنْ طَلَّقَ بَعْدَ الْأَهِلَّةِ أَوْ قَبْلَهَا اعْتَدَّتْ مِنْ حِينِ طَلَّقَهَا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ثَلَاثِينَ يَوْمًا كُلَّ شَهْرٍ، وَإِنْ مَضَتْ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ قَبْلَ أَنْ تَحِلَّ فَقَدْ حَلَّتْ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ يُونُسُ وَقَالَ رَبِيعَةُ تَعْتَدُّ ثَلَاثِينَ يَوْمًا مِنْ الْأَيَّامِ.

[طَلَاقُ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ]
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ، أَيَقَعُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ وَهِيَ حَائِضٌ أَمْ حَتَّى تَطْهُرَ؟
قَالَ: إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ، وَهِيَ حَائِضٌ: أَنْتِ طَالِقٌ


إذَا طَهُرْتِ، أَنَّهَا طَالِقٌ مَكَانَهَا وَيُجْبَرُ الزَّوْجُ عَلَى رَجْعَتِهَا، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُك قُلْتُ: وَكَذَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ؟ قَالَ: قَوْلُ مَالِكٍ إنَّهُنَّ يَقَعْنَ مَكَانَهُ عَلَيْهَا حِينَ تَكَلَّمَ بِذَلِكَ كُلِّهِنَّ فَإِنْ كَانَتْ طَاهِرًا أَوْ حَائِضًا فَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَيْهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ ثُمَّ إنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تَطْلُقَ لَهَا النِّسَاءُ» .
قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ فِي الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَهِيَ وَاحِدَةٌ سَحْنُونٌ عَنْ أَشْهَبَ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إذَا سُئِلَ عَنْ طَلَاقِ الْمَرْءِ امْرَأَتَهُ حَائِضًا قَالَ: لِأَحَدِهِمْ أَمَّا أَنْتَ طَلَّقَتْ امْرَأَتَك مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَمَرَنِي أَنْ أُرَاجِعَهَا ثُمَّ أُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ ثُمَّ إنْ أَرَدْتُ أَنْ أُطَلِّقَهَا طَلَّقْتُهَا حِينَ تَطْهُرُ قَبْلَ أَنْ أُجَامِعَهَا، وَإِنْ كُنْتَ طَلَّقْتَهَا ثَلَاثًا فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْكَ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَكَ وَعَصَيْتَ اللَّهَ فِيمَا أَمَرَكَ بِهِ مِنْ طَلَاقِ امْرَأَتِكَ

[طَلَاقُ النُّفَسَاءِ وَالْحَائِضِ وَرَجْعَتُهَا]
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ أَوْ نُفَسَاءَ أَيُجِيزُهُ مَالِكٌ قَبْلَ أَنْ يُرَاجِعَهَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ نُفَسَاءُ أَوْ حَائِضٌ أُجْبِرَ عَلَى رَجْعَتِهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا فَلَا بَأْسَ بِطَلَاقِهَا وَإِنْ كَانَتْ حَائِضًا أَوْ نُفُسًا ابْنُ وَهْبٍ وَأَشْهَبُ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ قَالَ: إذَا طَلُقَتْ الْمَرْأَةُ وَهِيَ نُفَسَاءُ لَمْ تَعْتَدَّ بِدَمِ نِفَاسِهَا وَاسْتَقْبَلَتْ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَقَالَهُ ابْنُ شِهَابٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَابْنُ قُسَيْطٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ حَزْمٍ وَنَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ
قُلْتُ: مَتَى يُطَلِّقُهَا إنْ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا بَعْدَ مَا أَجْبَرَتْهُ عَلَى رَجْعَتِهَا؟
قَالَ: يُمْهِلُهَا حَتَّى تَمْضِيَ حَيْضَتُهَا الَّتِي طَلَّقَهَا فِيهَا ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ ثُمَّ يُطَلِّقَهَا إنْ أَرَادَ وَكَذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ - عليه الصلاة والسلام - قُلْتُ: وَالنُّفَسَاءُ؟
قَالَ: يُجْبَرُ عَلَى رَجْعَتِهَا فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَإِذَا طَهُرَتْ مِنْ دَمِ نِفَاسِهَا أَمْهَلَهَا حَتَّى تَحِيضَ أَيْضًا ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ يُطَلِّقُهَا - إنْ أَرَادَ - وَيَحْسُبُ عَلَيْهَا مَا طَلَّقَهَا فِي دَمِ النِّفَاسِ أَوْ فِي دَمِ الْحَيْضِ قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ

قُلْتُ: فَإِنْ طَلَّقَهَا فِي دَمِ النِّفَاسِ أَوْ فِي دَمِ الْحَيْضِ فَلَمْ يَرْتَجِعْهَا حَتَّى انْقَضَتْ الْعِدَّةُ.
قَالَ: لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا وَقَدْ حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَهَا فِي طُهْرٍ قَدْ جَامَعَهَا


فِيهِ هَلْ يَأْمُرُهُ مَالِكٌ بِمُرَاجَعَتِهَا كَمَا يَأْمُرُهُ بِمُرَاجَعَتِهَا فِي الْحَيْضِ؟
قَالَ: لَا يُؤْمَرُ بِمُرَاجَعَتِهَا وَهُوَ قُرْءٌ وَاحِدٌ وَإِنَّمَا كَانَ الصَّوَابُ أَنْ يُطَلِّقَ فِي طُهْرٍ لَمْ يُجَامِعْ فِيهِ. قَالَ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي دَمِ حَيْضَتِهَا فَأُجْبِرَ عَلَى رَجْعَتِهَا فَارْتَجَعَهَا فَلَمَّا طَهُرَتْ جَهِلَ فَطَلَّقَهَا الثَّانِيَةَ فِي طُهْرِهَا مِنْ بَعْدِ مَا طَهُرَتْ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ الثَّانِيَةَ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى رَجْعَتِهَا، وَلَوْ طَلَّقَهَا وَهِيَ حَائِضٌ فَلَمْ يَعْلَمْ بِهَا حَتَّى حَاضَتْ حَيْضَتَيْنِ وَطَهُرَتْ أُجْبِرَ عَلَى رَجْعَتِهَا عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ، كَمَا كَانَ يُجْبَرُ أَنْ لَوْ كَانَتْ فِي دَمِ حَيْضَتِهَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ مَا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ إذَا هِيَ طَهُرَتْ مِنْ حَيْضَتِهَا وَلَمْ تَغْتَسِلْ بَعْدُ، أَلِزَوْجِهَا أَنْ يُطَلِّقَهَا قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ أَمْ حَتَّى تَغْتَسِلَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا يُطَلِّقُهَا حَتَّى تَغْتَسِلَ، وَإِنْ رَأَتْ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ، قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِقَبْلِ عِدَّتِهِنَّ، قَالَ: يُطَلِّقُهَا فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّهَا فِيهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُطَلِّقَهَا إلَّا وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى جِمَاعِهَا، فَهِيَ وَإِنْ رَأَتْ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ فَهُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَى جِمَاعِهَا بَعْدُ، وَلَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ مَا رَأَتْ الْقَصَّةَ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى رَجْعَتِهَا قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ كَانَتْ مُسَافِرَةً وَرَأَتْ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ وَلَمْ تَجِدْ الْمَاءَ فَتَيَمَّمَتْ أَلِزَوْجِهَا أَنْ يُطَلِّقَهَا الْآنَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَلِمَ وَهُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَى جِمَاعِهَا؟
قَالَ: لِأَنَّ الصَّلَاةَ قَدْ حَلَّتْ لَهَا وَهِيَ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ بَعْدَ مَا رَأَتْ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ لَمْ تَحِلَّ لَهَا الصَّلَاةُ فَهِيَ إذَا حَلَّتْ لَهَا الصَّلَاةُ جَازَ لِزَوْجِهَا أَنْ يُطَلِّقَهَا أَيْضًا.

[الْمُطَلَّقَةِ وَاحِدَةً هَلْ تُزَيَّنُ لِزَوْجِهَا وَتُشَوَّفُ لَهُ]
فِي الْمُطَلَّقَةِ وَاحِدَةً هَلْ تُزَيَّنُ لِزَوْجِهَا وَتُشَوَّفُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ هَلْ تُزَيَّنُ لَهُ وَتُشَوَّفُ لَهُ؟ قَالَ: كَانَ قَوْلُهُ الْأَوَّلُ لَا بَأْسَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا وَيَأْكُلَ مَعَهَا إذَا كَانَ مَعَهَا مَنْ يَتَحَفَّظُ بِهَا، ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا وَلَا يَرَى شَعْرَهَا وَلَا يَأْكُلُ مَعَهَا حَتَّى يُرَاجِعَهَا قُلْتُ: هَلْ يَسَعُهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهَا أَوْ إلَى شَيْءٍ مِنْ مَحَاسِنِهَا تَلَذُّذًا وَهُوَ يُرِيدُ رَجْعَتَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَلَذَّذَ بِشَيْءٍ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ يُرِيدُ رَجْعَتَهَا حَتَّى يُرَاجِعَهَا، وَهَذَا عَلَى الَّذِي أَخْبَرْتُكَ أَنَّهُ كُرِهَ لَهُ أَنْ يَخْلُوَ مَعَهَا أَوْ يَرَى شَعْرَهَا أَوْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا حَتَّى يُرَاجِعَهَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فِي مَسْكَنِ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَكَانَ طَرِيقُهُ فِي حُجْرَتِهَا فَكَانَ يَسْلُكُ


الطَّرِيقَ الْأُخْرَى مِنْ أَدْبَارِ الْبُيُوتِ إلَى الْمَسْجِدِ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَسْتَأْذِنَ عَلَيْهَا، حَتَّى رَاجَعَهَا قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ مَعَهَا فَلْيَنْتَقِلْ عَنْهَا قَالَ مَالِكٌ: قَدْ انْتَقِلْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ إنَّ الرَّجُلَ إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَاحِدَةً فَقَدْ حُرِّمَ عَلَيْهِ فَرْجُهَا وَرَأْسُهَا أَنْ يَرَاهَا حَاسِرَةً أَوْ يَتَلَذَّذَ بِشَيْءٍ مِنْهَا حَتَّى يُرَاجِعَهَا

[عِدَّةُ النَّصْرَانِيَّةِ وَالْأَمَةِ وَالْحُرَّةِ الَّتِي قَدْ بَلَغَتْ الْمَحِيضَ وَلَمْ تَحِضْ]
ْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إذَا كَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ فَطَلَّقَهَا بَعْدَ مَا بَنَى بِهَا كَمْ عِدَّتُهَا عِنْدَ مَالِكٍ وَكَيْفَ يُطَلِّقُهَا؟
قَالَ: عِدَّتُهَا عِنْدَ مَالِكٍ مِثْلُ عِدَّةِ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ، وَطَلَاقُهَا عِنْدَ مَالِكٍ كَطَلَاقِ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ وَتُجْبَرُ عَلَى الْعِدَّةِ عِنْدَ مَالِكٍ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَصْرَانِيَّةً تَحْتَ نَصْرَانِيٍّ أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا أَتَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَهِيَ عَلَى عِدَّتِهَا الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ.

قُلْتُ: كَمْ عِدَّةُ الْأَمَةِ الْمُطَلَّقَةِ إذَا كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ مِنْ صِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ وَمِثْلُهَا يُوطَأُ وَقَدْ دَخَلَ بِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ ابْنُ وَهْبٍ وَأَشْهَبُ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّ صَدَقَةَ بْنَ يَسَارٍ حَدَّثَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ سَأَلَ فِي امْرَأَتِهِ عَلَى الْمَدِينَةِ فِي كَمْ يَتَبَيَّنُ الْوَلَدُ فِي الْبَطْنِ، فَاجْتَمَعَ لَهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَبَيَّنُ حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، فَقَالَ عُمَرُ لَا يُبْرِئُ لِأُمِّهِ إذَا لَمْ تَحِضْ إنْ كَانَتْ قَدْ يَئِسَتْ مِنْ الْمَحِيضِ إلَّا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّ أَيُّوبَ بْنَ مُوسَى حَدَّثَهُ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: تُسْتَبْرَأُ الْأَمَةُ إذَا طَلُقَتْ وَقَدْ قَعَدَتْ عَنْ الْمَحِيضِ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَاَلَّتِي تَطْلُقُ وَلَمْ تَحِضْ تُسْتَبْرَأُ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، وَالْأَمَةُ الَّتِي تُبَاعُ وَلَمْ تَحِضْ تُسْتَبْرَأُ مِنْهُ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ إذَا خُشِيَ مِنْهُ الْحَمْلُ أَوْ كَانَ مِثْلُهَا يَحْمِلُ ابْنُ وَهْبٍ
قَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَنَّ الَّتِي لَمْ تَحِضْ مِنْ الْإِمَاءِ إذَا طَلُقَتْ تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ إلَّا أَنْ تَعْرُكَ عَرْكَتَيْنِ يَعْلَمُ النَّاسُ أَنْ قَدْ اسْتَبْرَأَتْ رَحِمَهَا قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنْ انْقَضَتْ الثَّلَاثَةُ الْأَشْهُرِ إلَّا يَسِيرًا ثُمَّ حَاضَتْ حَيْضَةً اعْتَدَّتْ بِحَيْضَةٍ أُخْرَى وَاَلَّتِي تُبَاعُ مِنْهُنَّ تَعْتَدُّ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ إلَّا أَنْ تَحِيضَ حَيْضَةً قَبْلَ ذَلِكَ، وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا مِنْ الْإِمَاءِ اللَّاتِي لَمْ يَحِضْنَ تَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا إلَّا أَنْ تَحِيضَ حَيْضَةً قَبْلَ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ فَذَلِكَ يَكْفِيهَا قَالَ أَشْهَبُ عَنْ رُشْدِ بْنِ الْأَوْزَاعِيِّ حَدَّثَهُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: عِدَّةُ الْأَمَةِ الْبِكْرِ الَّتِي لَمْ تَحِضْ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ سَمِعْتُ رَبِيعَةَ وَيَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولَانِ عِدَّةُ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ اللَّتَيْنِ لَمْ يَبْلُغَا الْمَحِيضَ وَاَلَّتِي قَدْ يَئِسَتْ مِنْ الْمَحِيضِ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا أَوْ بَاعَهَا رَجُلٌ كَانَ نَصِيبُهَا


قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَابْنُ شِهَابٍ وَبُكَيْر بْنُ الْأَشَجِّ فِي عِدَّةِ الْأَمَةِ الَّتِي يَئِسَتْ مِنْ الْمَحِيضِ وَاَلَّتِي لَمْ تَبْلُغْ الْمَحِيضَ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، وَقَالَ مَالِكٌ: مِثْلَهُ

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ إذَا بَلَغَتْ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَلَمْ تَحِضْ قَطُّ أَوْ عِشْرِينَ سَنَةً وَلَمْ تَحِضْ قَطُّ فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا تَعْتَدُّ بِالشُّهُورِ أَمْ لَا، وَكَمْ عِدَّتُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: سَأَلَتْ مَالِكًا عَنْهَا فَقَالَ تَعْتَدُّ بِالشُّهُورِ وَهِيَ مِمَّنْ دَخَلَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿وَاَللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤] ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ [الطلاق: ٤] وَإِنْ بَلَغَتْ ثَلَاثِينَ سَنَةً إذَا كَانَتْ لَمْ تَحِضْ قَطُّ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بَلَغَتْ عِشْرِينَ سَنَةً وَلَمْ تَحِضْ أَتَعْتَدُّ بِالشُّهُورِ؟
قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَكُلُّ مَنْ لَمْ تَحِضْ قَطُّ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَهِيَ بِنْتُ عِشْرِينَ سَنَةً أَوْ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرُ فَإِنَّمَا تَعْتَدُّ بِالشُّهُورِ وَهِيَ مِمَّنْ دَخَلَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ لَمْ تَخْرُجْ مِنْهَا، بَعْدَ قَوْلِ اللَّهِ تبارك وتعالى ﴿وَاَللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤]، فَهِيَ إذَا كَانَتْ لَمْ تَحِضْ قَطُّ فَهِيَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ حَتَّى إذَا حَاضَتْ خَرَجَتْ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ، فَإِنْ ارْتَفَعَ عَنْهَا الدَّمُ وَقَدْ حَاضَتْ مَرَّةً أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَهِيَ فِي سِنِّ مَنْ تَحِيضُ، فَعَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ سَنَةً كَمَا ذَكَرْتُ لَكَ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تَحِيضُ فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَاعْتَدَّتْ شَهْرَيْنِ ثُمَّ حَاضَتْ كَيْفَ تَصْنَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: تَرْجِعُ إلَى الْحَيْضِ وَتُلْغِي الشُّهُورَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ قَدْ يَئِسَتْ مِنْ الْمَحِيضِ فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَاعْتَدَّتْ بِالشُّهُورِ فَلَمَّا اعْتَدَّتْ شَهْرَيْنِ حَاضَتْ؟
قَالَ مَالِكٌ: يُسْأَلُ عَنْهَا النِّسَاءُ وَيُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ مِثْلُهَا تَحِيضُ رَجَعَتْ إلَى الْحَيْضِ وَإِنْ كَانَ مِثْلُهَا لَا تَحِيضُ لِأَنَّهَا قَدْ دَخَلَتْ فِي سِنِّ مَنْ لَا تَحِيضُ مِنْ النِّسَاءِ فَرَأَتْ الدَّمَ قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ هَذَا بِحَيْضٍ وَلْتَمْضِ عَلَى الشُّهُورِ أَلَا تَرَى أَنَّ بِنْتَ سَبْعِينَ سَنَةً وَبِنْتَ ثَمَانِينَ سَنَةً وَتِسْعِينَ إذَا رَأَتْ الدَّمَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ حَيْضًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَلَمْ تَحِضْ قَطُّ وَهِيَ بِنْتُ ثَلَاثِينَ سَنَةً فَكَانَتْ عِدَّتُهَا عِنْدَ مَالِكٍ بِالشُّهُورِ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَاضَتْ بَعْدَ مَا اعْتَدَّتْ بِشَهْرَيْنِ؟
قَالَ: تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْحَيْضِ قُلْتُ: فَإِنْ ارْتَفَعَ الْحَيْضُ عَنْهَا؟
قَالَ: تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ السَّنَةِ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ انْقَطَعَ الدَّمُ عَنْهَا ثُمَّ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ، وَعِدَّتُهَا مِنْ الطَّلَاقِ إنَّمَا هِيَ الْأَشْهُرُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي بَعْدَ التِّسْعَةِ، وَالتِّسْعَةُ إنَّمَا هِيَ اسْتِبْرَاءٌ، قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَمِثْلُهَا تَحِيضُ فَارْتَفَعَ حَيْضَتُهَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تَجْلِسُ سَنَةً مِنْ يَوْمِ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَإِذَا مَضَتْ فَقَدْ حَلَّتْ، قُلْتُ: فَإِنْ جَلَسَتْ سَنَةً فَلَمَّا قَعَدَتْ عَشَرَةَ أَشْهُرٍ رَأَتْ الدَّمَ؟
قَالَ: تَرْجِعُ إلَى الْحَيْضِ، قُلْتُ: فَإِنْ انْقَطَعَ الْحَيْضُ عَنْهَا؟
قَالَ: تَرْجِعُ إذَا انْقَطَعَ الدَّمُ عَنْهَا فَتَعْتَدُّ أَيْضًا سَنَةً مِنْ يَوْمِ مَا انْقَطَعَ الدَّمُ عَنْهَا مِنْ الْحَيْضَةِ الَّتِي قَطَعَتْ عَلَيْهَا عِدَّةَ السَّنَةِ، قُلْتُ: فَإِنْ اعْتَدَّتْ أَيْضًا بِالسَّنَةِ ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ؟
قَالَ: تَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الدَّمِ، قُلْتُ: فَإِنْ انْقَطَعَ عَنْهَا



التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* الحسن بن علي بن أبي طالب
* صفة البصر
* أفضل الكلام وأحبه إلى الله
* تدبر آية: “فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ”
* تدبر: (فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون)
* فهل من مدّكر؟
* أفلا يتدبرون القرآن

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-27-2026, 09:24 PM   #84

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الثانى
من صــ 9 الى صــ 14
الحلقة(84)




الدَّمُ؟
قَالَ: تَنْتَقِلُ إلَى السَّنَةِ، قُلْتُ: فَإِنْ رَأَتْ الدَّمَ؟
قَالَ: إذَا رَأَتْ الدَّمَ الْمَرَّةَ الثَّالِثَةَ فَقَدْ انْقَطَعَتْ عِدَّتُهَا لِأَنَّهَا قَدْ حَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ وَإِنْ لَمْ تَرَ الْحَيْضَةَ الثَّالِثَةَ وَقَدْ تَمَّتْ السَّنَةُ فَقَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالسَّنَةِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
قُلْتُ: لِمَ قَالَ مَالِكٌ: عِدَّةُ الْمَرْأَةِ الَّتِي طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَهِيَ مِمَّنْ تَحِيضُ فَرَفَعَتْهَا حَيْضَتُهَا؟
قَالَ: تَعْتَدُّ سَنَةً؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تِسْعَةُ أَشْهُرٍ لِلرِّيبَةِ وَالثَّلَاثَةُ الْأَشْهُرِ هِيَ بَعْدَ الرِّيبَةِ فَالثَّلَاثَةُ الْأَشْهُرِ هِيَ الْعِدَّةُ الَّتِي تَعْتَدُّ بَعْدَ التِّسْعَةِ الَّتِي كَانَتْ لِلرِّيبَةِ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَكُلُّ عِدَّةٍ فِي طَلَاقٍ فَإِنَّمَا الْعِدَّةُ بَعْدَ الرِّيبَةِ، وَكُلُّ عِدَّةٍ فِي وَفَاةٍ فَهِيَ قَبْلَ الرِّيبَةِ، وَالرِّيبَةُ بَعْدَ الْعِدَّةِ وَذَلِكَ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا هَلَكَ عَنْهَا زَوْجُهَا فَاعْتَدَّتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِنْ اسْتَرَابَتْ نَفْسَهَا أَنَّهَا تَنْتَظِرُ حَتَّى تَذْهَبَ الرِّيبَةُ عَنْهَا، فَإِذَا ذَهَبَتْ الرِّيبَةُ فَقَدْ حَلَّتْ وَالْعِدَّةُ هِيَ الشُّهُورُ الْأَرْبَعَةُ الْأُوَلُ وَعَشْرَةُ أَيَّامٍ قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَيَزِيد بْنِ قُسَيْطٍ حَدَّثَاهُ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَيُّمَا امْرَأَةٍ طَلُقَتْ فَحَاضَتْ حَيْضَةً أَوْ حَيْضَتَيْنِ ثُمَّ رَفَعَتْهَا حَيْضَتُهَا فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ فَإِنْ بَانَ بِهَا حَمْلٌ فَذَلِكَ، وَإِلَّا اعْتَدَّتْ بَعْدَ التِّسْعَةِ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ حَلَّتْ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ قَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِذَلِكَ قَالَ عَمْرٌو فَقُلْتُ لِيَحْيَى أَتَحْسُبُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ مَا حَلَّ مِنْ حَيْضَتِهَا؟ قَالَ: لَا وَلَكِنَّهَا تَأْتَنِفُ السَّنَةَ حَتَّى تُوَفِّيَ الْحَيْضَةَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ أَنَّ ابْنَ هُبَيْرَةَ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي تَمِيمٍ الْجَيَشَانِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى فِي الْمَرْأَةِ تَطْلُقُ فَتَحِيضُ حَيْضَةً أَوْ حَيْضَتَيْنِ ثُمَّ تَرْتَفِعُ حَيْضَتُهَا أَنْ تَتَرَبَّصَ سَنَةً تِسْعَةَ أَشْهُرٍ اسْتِبْرَاءً لِلرَّحِمِ وَثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ كَمَا قَالَ اللَّهُ تبارك وتعالى

[الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْأَمَةَ فَتَرْتَفِعُ حَيْضَتُهَا]
فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْأَمَةَ فَتَرْتَفِعُ حَيْضَتُهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى جَارِيَةً وَهِيَ مِمَّنْ تَحِيضُ فَرَفَعَتْهَا حَيْضَتُهَا؟
قَالَ: تَعْتَدُّ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ اشْتَرَاهَا فَإِنْ اسْتَبْرَأَتْ قَالَ: يَنْظُرُ بِهَا تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، فَإِنْ حَاضَتْ فِيهَا وَإِلَّا فَقَدْ حَلَّتْ، قُلْتُ: وَلَا يَكُونُ عَلَى سَيِّدِهَا أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ التِّسْعَةِ الْأَشْهُرِ الَّتِي جَعَلَهَا اسْتِبْرَاءً مِنْ الرِّيبَةِ؟
قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ تِسْعَةِ أَشْهُرِ الرِّيبَةَ؛ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ الْأَشْهُرِ قَدْ دَخَلَتْ فِي هَذِهِ التِّسْعَةِ وَلَا تُشْبِهَ هَذِهِ الْحُرَّةَ؛ لِأَنَّ هَذِهِ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَإِنَّمَا عَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءُ، فَإِذَا أَمْضَتْ التِّسْعَةَ فَقَدْ اسْتَبْرَأَتْ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ إنَّمَا عَلَى سَيِّدِهَا إذَا كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ حَيْضَةً وَاحِدَةً فَهَذَا إنَّمَا هُوَ اسْتِبْرَاءٌ لِيَعْلَمَ بِهِ مَا فِي رَحِمِهَا لَيْسَ هَذِهِ عِدَّةً فَالتِّسْعَةُ الْأَشْهُرُ إذَا مَضَتْ فَقَدْ اُسْتُبْرِئَ رَحِمُهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ، قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.

[الْمُطَلَّقَةِ يَخْتَلِطُ عَلَيْهَا الدَّمُ]
فِي الْمُطَلَّقَةِ يَخْتَلِطُ عَلَيْهَا الدَّمُ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُطَلَّقَةَ إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَرَأَتْ الدَّمَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، وَرَأَتْ الطُّهْرَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا، ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ، فَصَارَ الدَّمُ وَالطُّهْرُ يَخْتَلِطُ عَلَيْهَا بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا اخْتَلَطَ عَلَيْهَا بِحَالِ مَا وَصَفْتَ كَانَتْ هَذِهِ مُسْتَحَاضَةً إلَّا أَنْ يَقَعَ مَا بَيْنَ الدَّمَيْنِ مِنْ الطُّهْرِ مَا فِي مِثْلِهِ يَكُونُ طُهْرًا، فَإِذَا وَقَعَ بَيْنَ الدَّمَيْنِ مَا فِي مِثْلِهِ يَكُونُ طُهْرًا اعْتَدَّتْ بِهِ قُرْءًا وَإِنْ اخْتَلَطَ عَلَيْهَا الدَّمُ بِحَالِ مَا وَصَفْتَ وَلَمْ يَقَعْ بَيْنَ الدَّمَيْنِ مَا فِي مِثْلِهِ طُهْرٌ، فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْمُسْتَحَاضَةِ سَنَةً كَامِلَةً ثُمَّ قَدْ حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ، قَالَ: فَقُلْتُ: وَمَا عِدَّةُ الْأَيَّامِ الَّتِي لَا تَكُونُ بَيْنَ الدَّمَيْنِ طُهْرًا؟ فَقَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا فَقَالَ: الْأَرْبَعَةُ الْأَيَّامِ وَالْخَمْسَةُ وَمَا قَرُبَ فَلَا أَرَى ذَلِكَ طُهْرًا، وَإِنَّ الدَّمَ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مِنْ الطُّهْرِ إلَّا الْأَيَّامُ الْيَسِيرَةُ الْخَمْسَةُ وَنَحْوُهَا.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: عِدَّةُ الْمُسْتَحَاضَةِ سَنَةٌ كَامِلَةٌ ثُمَّ قَدْ حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ وَقَالَ لِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ: عِدَّةُ الْمُسْتَحَاضَةِ سَنَةٌ وَحَدَّثَنِي ابْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ: عِدَّةُ الْمُسْتَحَاضَةِ سَنَةٌ

[الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا أَوْ وَاحِدَةً يَمُوتُ زَوْجُهَا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ]
فِي الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا أَوْ وَاحِدَةً يَمُوتُ زَوْجُهَا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا وَهُوَ فِي مَرَضِهِ ثُمَّ مَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ، أَتَعْتَدُّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ تَسْتَكْمِلُ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَ حِيَضٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ إنَّمَا عَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ عِدَّةَ الطَّلَاقِ وَلَهَا الْمِيرَاثُ، قُلْتُ: فَإِنْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَوْ اثْنَيْنِ وَهُوَ صَحِيحٌ أَوْ مَرِيضٌ ثُمَّ مَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ أَتَنْتَقِلُ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَهَا الْمِيرَاثُ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ قَالَ: يُقَالُ إنَّمَا آخِرُ الْأَجَلَيْنِ أَنْ يُطَلِّقَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ تَطْلِيقَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ ثُمَّ يَمُوتَ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا مِنْ طَلَاقٍ، فَتَعْتَدُّ مِنْ وَفَاتِهِ، فَأَمَّا الرَّجُلُ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ أَلْبَتَّةَ ثُمَّ يَمُوتُ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا فَإِنَّمَا هِيَ عَلَى عِدَّةِ الطَّلَاقِ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِذَلِكَ قَالَ عَمْرٌو وَقَالَ يَحْيَى ذَلِكَ أَمْرُ النَّاسِ وَهَذِهِ الْمُطَلَّقَةُ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَيْنِ.
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِثْلُهُ، وَقَالَ: تَرِثُهُ مَا لَمْ تُحَرَّمْ


عَلَيْهِ بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ أَوْ فِدْيَةٍ، فَإِنْ كَانَتْ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ فَلَا مِيرَاثَ لَهَا وَهَذَا فِي طَلَاقِ الصَّحِيحِ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا إلَّا عِدَّةَ الطَّلَاقِ أَوْ عِدَّةَ الْفِدْيَةِ. قَالَ بُكَيْر وَقَالَ مِثْلَ قَوْلِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَفِي آخِرِ الْأَجَلَيْنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ شِهَابٍ

[عِدَّةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا]
فِي عِدَّةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا بَلَغَهَا وَفَاةُ زَوْجِهَا مِنْ أَيْنَ تَعْتَدُّ؟ أَمِنَ يَوْمِ يَبْلُغُهَا؟ أَمْ مِنْ يَوْم مَاتَ الزَّوْجُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مِنْ يَوْمِ مَاتَ الزَّوْجُ، قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا أَيَكُونُ عَلَيْهَا مِنْ الْإِحْدَادِ شَيْءٌ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا إحْدَادَ عَلَيْهَا إذَا لَمْ يَبْلُغْهَا إلَّا مِنْ بَعْدِ مَا تَنْقَضِي عِدَّتُهَا.
وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ غَائِبٌ فَلَمْ يَبْلُغْهَا طَلَاقُهُ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا: إنَّهُ إنْ ثَبَتَ عَلَى طَلَاقِهِ إيَّاهَا بَيِّنَةٌ كَانَتْ عِدَّتُهَا مِنْ يَوْمِ طَلَّقَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا قَوْلُهُ لَمْ يُصَدَّقْ وَاسْتَقْبَلَتْ عِدَّتَهَا وَلَا رَجْعَةَ عَلَيْهَا وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهِ بَعْدَ مَا طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ تَعْلَمَ فَلَا غُرْمَ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ فَرَّطَ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: تَعْتَدُّ الْمُطَلَّقَةُ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا مِنْ يَوْمِ طَلَّقَ وَمِنْ يَوْمِ تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَابْنِ شِهَابٍ وَابْنِ قُسَيْطٍ وَأَبِي الزِّنَادِ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِثْلُهُ قَالَ يَحْيَى وَعَلَى ذَلِكَ عَظُمَ أَمْرُ النَّاسِ
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ قَالَ: إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ قَدْ طَلَّقْتُكِ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ وَاعْتَدَّتْ مِنْ يَوْمِ يُعْلِمُهَا بِالطَّلَاقِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً، فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً كَانَ مِنْ يَوْمِ طَلَّقَهَا وَقَالَهُ ابْنُ شِهَابٍ

[بَابُ الْإِحْدَادِ وَإِحْدَادُ النَّصْرَانِيَّةِ]
، بَابُ الْإِحْدَادِ وَإِحْدَادُ النَّصْرَانِيَّةِ قُلْتُ: هَلْ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ إحْدَادٌ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا إحْدَادَ عَلَى مُطَلَّقَةٍ مَبْتُوتَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ مَبْتُوتَةٍ، وَإِنَّمَا الْإِحْدَادُ عَلَى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَلَيْسَ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ شَيْءٌ مِنْ الْإِحْدَادِ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ أَنَّهُ سَأَلَ رَبِيعَةَ عَنْ الْمُطَلَّقَةِ الْمَبْتُوتَةِ مَا تَجْتَنِبُ مِنْ الْحُلِيِّ وَالطِّيبِ قَالَ: لَا تَجْتَنِبُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَبِي الزِّنَادِ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ مِثْلُهُ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ


تَكْتَحِلُ وَتَتَطَيَّبُ وَتَتَزَيَّنُ تُغِيظُ بِذَلِكَ زَوْجَهَا

، قُلْتُ: هَلْ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ إحْدَادٌ فِي الْوَفَاةِ إذَا كَانَتْ تَحْتَ مُسْلِمٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، عَلَيْهَا الْإِحْدَادُ كَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ، قُلْتُ: وَلِمَ جَعَلَ مَالِكٌ عَلَيْهَا الْإِحْدَادَ وَهِيَ مُشْرِكَةٌ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا رَأَيْتُ عَلَيْهَا الْإِحْدَادَ لِأَنَّهَا مِنْ أَزْوَاجِ الْمُسْلِمِينَ، فَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ لَا إحْدَادَ عَلَيْهَا لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ» قُلْتُ: أَرَأَيْتَ وَالنَّصْرَانِيَّة لَيْسَتْ مُؤْمِنَةً.

[إحْدَادُ الْأَمَةِ وَمَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَجْتَنِبَ مِنْ الثِّيَابِ وَالطِّيبِ]
ِ قُلْتُ: وَكَذَلِكَ أَمَةُ قَوْمٍ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا أَيَكُونُ عَلَيْهَا الْإِحْدَادُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ عَلَيْهَا الْإِحْدَادُ، وَتَعْتَدُّ حَيْثُ كَانَتْ تَبِيتُ عِنْدَ زَوْجِهَا وَتَكُونُ النَّهَارُ عِنْدَ أَهْلِهَا اعْتَدَّتْ فِي ذَلِكَ الْمَسْكَنِ الَّذِي كَانَتْ تَبِيتُ فِيهِ مَعَ زَوْجِهَا، وَإِنْ كَانَتْ فِي غَيْرِ مَسْكَنٍ مَعَ زَوْجِهَا وَلَا تَبِيتُ مَعَهُ إنَّمَا كَانَتْ فِي بَيْتِ مَوَالِيهَا وَفِيهِ تَبِيتُ إلَّا أَنَّ زَوْجَهَا يَغْشَاهَا حَيْثُ أَحَبَّ وَلَمْ تَكُنْ مَعَهُ فِي مَسْكَنٍ، فَعَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ مَوَالِيهَا حَيْثُ كَانَتْ تَبِيتُ وَتَكُونُ، وَلَيْسَ لِمَوَالِيهَا أَنْ يَمْنَعُوهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِيهِ قَالَ: وَهَذَا مِنْ الْإِحْدَادِ وَلَا مِنْ الْمَبِيتِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي تَعْتَدُّ فِيهِ، وَإِنْ بَاعُوهَا فَلَا يَبِيعُوهَا إلَّا مِمَّنْ لَا يُخْرِجُهَا مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ يُونُسُ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ تَعْتَدُّ فِي بَيْتِهَا الَّذِي طَلُقَتْ فِيهِ
قُلْتُ: فَهَلْ يَكُونُ لَهُمْ أَنْ يُخْرِجُوهَا إلَى السُّوقِ لِلْبَيْعِ فِي الْعِدَّةِ بِالنَّهَارِ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: سَمِعْتُهُ مِنْ مَالِكٍ؟
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: هِيَ تَخْرُجُ فِي حَوَائِجِ أَهْلِهَا بِالنَّهَارِ فَكَيْفَ لَا تَخْرُجُ لِلْبَيْعِ؟
قُلْتُ: فَإِنْ أَرَادُوا أَنْ يُزَيِّنُوهَا لِلْبَيْعِ؟
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُلْبِسُوهَا مِنْ الثِّيَابِ الْمُصْبَغَةِ وَلَا مِنْ الْحُلِيِّ شَيْئًا، وَلَا يُطَيِّبُوهَا بِشَيْءٍ مِنْ الطِّيبِ، وَأَمَّا الزَّيْتُ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَلَا يَصْنَعُوا بِهَا مَا لَا يَجُوزُ لِلْحَادِّ أَنْ تَفْعَلَهُ بِنَفْسِهَا.
قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ أَمَةً وَهِيَ فِي عِدَّةٍ مِنْ وَفَاةِ زَوْجِهَا أَوْ طَلَاقِهِ وَلَمْ يُبَيِّنْ أَتَرَاهُ عَيْبًا فِيهَا؟
قَالَ: نَعَمْ هُوَ عَيْبٌ يَجِبُ بِهِ الرَّدُّ قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يُلْبِسُوهَا مِنْ الثِّيَابِ مَا أَحَبُّوا رَقِيقِهِ وَغَلِيظِهِ، فَقُلْنَا لِمَالِكٍ فِي الْحَادِّ هَلْ تَلْبَسُ الثِّيَابَ الْمُصْبَغَةَ مِنْ هَذِهِ الدُّكْنِ وَالصُّفْرِ وَالْمُصْبَغَاتِ بِغَيْرِ الْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ وَالْعُصْفُرِ؟
قَالَ: لَا تَلْبَسُ شَيْئًا مِنْهُ لَا صُوفًا وَلَا قُطْنًا وَلَا كَتَّانًا صُبِغَ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا إلَّا أَنْ تُضْطَرَّ إلَى ذَلِكَ مِنْ بَرْدٍ وَلَا تَجِدَ غَيْرَهُ، وَقَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ تَتَّقِي الْأَمَةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا مِنْ الطِّيبِ مَا تَتَّقِي الْحُرَّةُ.
سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ


قَالَ: إذَا تُوُفِّيَ عَنْ الْمَرْأَةِ زَوْجُهَا لَمْ تَكْتَحِلْ وَلَمْ تُطَيِّبْ وَلَمْ تَخْتَضِبْ، وَلَمْ تَلْبَسْ الْمُعَصْفَرَ وَلَمْ تَلْبَسْ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إلَّا بَرْدًا وَلَا تَتَزَيَّنُ بِحُلِيٍّ وَلَا تَلْبَسُ شَيْئًا تُرِيدُ بِهِ الزِّينَةَ حَتَّى تَحِلَّ، وَبَعْضُهُمْ يَزِيدُ عَلَى بَعْضِ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَا تَلْبَسُ حُلِيًّا وَلَا ثَوْبًا صُبِغَ بِشَيْءٍ مِنْ الصِّبَاغِ.
وَقَالَ عُرْوَةُ: لَا أَنْ تَصْبُغَهُ بِسَوَادٍ، وَقَالَ عَطَاءٌ: لَا تَمَسَّ بِيَدِهَا طِيبًا مَسِيسًا.
وَقَالَ رَبِيعَةُ: تَتَّقِي الطِّيبَ كُلَّهُ وَتَحْذَرُ مِنْ اللِّبَاسِ مَا فِيهِ طِيبٌ وَتَتَّقِي شُهْرَةَ الثِّيَابِ وَلَا تُحَنِّطُ بِالطِّيبِ مَيِّتًا، قَالَ رَبِيعَةُ: وَلَا أَعْلَمُ الْآنَ عَلَى الصَّبِيَّةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا أَنْ تَجْتَنِبَ ذَلِكَ.
قُلْتُ: فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَرَى عَصْبَ الْيَمَنِ بِمَنْزِلَةِ هَذَا الْمَصْبُوغِ بِالدُّكْنَةِ وَالْحُمْرَةِ وَالْخُضْرَةِ وَالصُّفْرَةِ أَمْ يَجْعَلُ عَصْبَ الْيَمَنِ مُخَالِفًا لِهَذَا؟
قَالَ: رَقِيقُ عَصْبِ الْيَمَنِ بِمَنْزِلَةِ هَذِهِ الثِّيَابِ الْمُصْبَغَةِ، وَأَمَّا غَلِيظُ عَصْبِ الْيَمَنِ فَإِنَّ مَالِكًا وَسَّعَ فِيهِ وَلَمْ يَرَهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَصْبُوغِ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - عليه الصلاة والسلام - أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «لَا يَحِلُّ لِمُؤْمِنَةٍ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إلَّا عَلَى زَوْجٍ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا لَا تَلْبَسُ مُعَصْفَرًا وَلَا تَقْرَبُ طِيبًا وَلَا تَكْتَحِلُ وَلَا تَلْبَسُ حُلِيًّا وَتَلْبَسُ إنْ شَاءَتْ ثِيَابَ الْعَصْبِ» .
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّةَ الصَّغِيرَةَ هَلْ عَلَيْهَا إحْدَادٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.

[عِدَّةُ الْأَمَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبَةِ وَالْمُدَبَّرَةِ مِنْ الْوَفَاةِ وَإِحْدَادِهِنَّ]
قُلْتُ: وَالْأَمَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبَةُ وَالْمُدَبَّرَةُ مِنْ الْوَفَاةِ إذَا مَاتَ عَنْهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ فِي الْإِحْدَادِ فِي الْعِدَّةِ وَالْحُرَّةُ سَوَاءٌ؟
قَالَ: نَعَمْ، فِي قَوْلِ مَالِكٍ إلَّا أَنَّ أَمَدَ عِدَّةِ الْحُرَّةِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، وَأَمَدَ عِدَّةِ الْأَمَةِ مَا قَدْ عَلِمْتَ عَلَى النِّصْفِ مِنْ عِدَّةِ الْحَرَائِرِ، وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبَةُ بِمَنْزِلَةِ الْأَمَةِ فِي أَمْرِ عِدَّتِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْحَادَّ هَلْ تَلْبَسُ الْحُلِيَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا وَلَا خَاتَمًا وَلَا خَلْخَالَيْنِ وَلَا سِوَارًا وَلَا قُرْطًا، قَالَ مَالِكٌ: وَلَا تَلْبَسُ خَزًّا وَلَا حَرِيرًا مَصْبُوغًا وَلَا ثَوْبًا مَصْبُوغًا بِزَعْفَرَانٍ وَلَا عُصْفُرٍ وَلَا خُضْرَةٍ وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: فَهَذِهِ الْجِبَابُ الَّتِي يَلْبَسُهَا النَّاسُ لِلشِّتَاءِ الَّتِي تُصْبَغُ بِالدُّكْنِ وَالْخُضْرِ وَالصُّفْرِ وَالْحُمْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ هَلْ تَلْبَسُهُ الْحَادُّ؟
قَالَ: مَا يُعْجِبُنِي أَنْ تَلْبَسَ الْحَادُّ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ إلَّا أَنْ لَا تَجِدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَتُضْطَرَّ إلَيْهِ قَالَ مَالِكٌ: وَلَا خَيْرَ فِي الْعَصْبِ إلَّا الْغَلِيظِ مِنْهُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ:


وَلَا بَأْسَ أَنْ تَلْبَسَ مِنْ الْحَرِيرِ الْأَبْيَضَ.
قُلْتُ: فَهَلْ تَدْهُنُ الْحَادَّةُ رَأْسَهَا بِالزِّئْبَقِ أَوْ بِالْخُبْزِ أَوْ بِالْبَنَفْسَجِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَدْهُنُ الْحَادُّ إلَّا بِالْخَلِّ الشَّيْرَجِ أَوْ بِالزَّيْتِ وَلَا تَدْهُنُ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَدْهَانِ الْمُزَيِّنَةِ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَا تَمْتَشِطُ بِشَيْءٍ مِنْ الْحِنَّاءِ وَلَا الْكَتَمِ وَلَا شَيْءٍ مِمَّا يَخْتَمِرُ فِي رَأْسِهَا.
قَالَ مَالِكٌ: إنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - كَانَتْ تَقُولُ: تَجْمَعُ الْحَادُّ رَأْسَهَا بِالسِّدْرِ قَالَ: وَسُئِلَتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَتَمْتَشِطُ بِالْحِنَّاءِ؟ فَقَالَتْ: لَا وَنَهَتْ عَنْهُ قَالَ مَالِكٌ: وَلَا بَأْسَ أَنْ تَمْتَشِطَ بِالسِّدْرِ وَمَا أَشْبَهَهُ مِمَّا لَا يَخْتَمِرُ فِي رَأْسِهَا.
قُلْتُ: فَهَلْ تَلْبَسُ الْحَادُّ الْبَيَاضَ الْجَيِّدَ الرَّقِيقَ مِنْهُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: فَهَلْ تَلْبَسُ الْحَادُّ الشَّطَوِيَّ وَالْقَصِيَّ وَالْفَرْقِيَّ وَالرَّقِيقَ مِنْ الثِّيَابِ؟ فَلَمْ يَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا وَوَسَّعَ فِي الْبَيَاضِ كُلِّهِ لِلْحَادِّ رَقِيقِهِ وَغَلِيظِهِ، قُلْتُ: أَرَأَيْت الْحَادَّ أَتَكْتَحِلُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِغَيْرِ زِينَةٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَكْتَحِلُ الْحَادُّ إلَّا أَنْ تُضْطَرَّ إلَى ذَلِكَ، فَإِنْ اُضْطُرَّتْ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ طِيبٌ وَدِينُ اللَّهِ يُسْرٌ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْحَادَّ إذَا لَمْ تَجِدْ إلَّا ثَوْبًا مَصْبُوغًا أَتَلْبَسُهُ وَلَا تَنْوِي بِهِ الزِّينَةَ أَمْ لَا تَلْبَسُهُ؟
قَالَ: إذَا كَانَتْ فِي مَوْضِعٍ تَقْدِرُ عَلَى بَيْعِهِ وَالِاسْتِبْدَالِ بِهِ لَمْ أَرَ لَهَا أَنْ تَلْبَسَهُ، وَإِنْ كَانَتْ فِي مَوْضِعٍ لَا تَجِدُ الْبَدَلَ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَلْبَسَهُ إذَا اُضْطُرَّتْ إلَيْهِ لِعُرْيٍ يُصِيبُهَا وَهَذَا رَأْيِي لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْمَصْبُوغِ كُلِّهِ الْجِبَابِ وَالْكَتَّانِ وَالصُّوفِ الْأَخْضَرِ وَالْأَحْمَرِ وَالْأَصْفَرِ: إنَّهَا لَا تَلْبَسُهُ إلَّا أَنْ تُضْطَرَّ لَهُ، فَمَعْنَى الضَّرُورَةِ إلَى ذَلِكَ إذَا لَمْ تَجِدْ الْبَدَلَ، فَإِنْ كَانَتْ فِي مَوْضِعٍ تَجِدُ الْبَدَلَ فَلَيْسَتْ مُضْطَرَّةً إلَيْهِ.
سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَاللَّيْثِ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُمْ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ حَدَّثَتْهُ عَنْ حَفْصَةَ أَوْ عَائِشَةَ أَوْ عَنْ كِلْتَيْهِمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ أَوْ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إلَّا عَلَى زَوْجِهَا» سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نَافِعٍ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ الثَّلَاثَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - حِينَ تُوُفِّيَ أَبُو سُفْيَانَ أَبُوهَا فَدَعَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِطِيبٍ فِيهِ صُفْرَةٌ خَلُوقٌ أَوْ غَيْرُهُ فَدَهَنَتْ مِنْهُ جَارِيَةً ثُمَّ مَسَّتْ بِعَارِضَيْهَا، ثُمَّ قَالَتْ: وَاَللَّهِ مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ إلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا.»



التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* الحسن بن علي بن أبي طالب
* صفة البصر
* أفضل الكلام وأحبه إلى الله
* تدبر آية: “فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ”
* تدبر: (فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون)
* فهل من مدّكر؟
* أفلا يتدبرون القرآن

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
للإمام, مالك, المدونة, التنوخي, الكبرى, بن, رواية, سحنون, سعيد
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
من كرامات سعيد بن زيد والبراء بن مالك رضي الله عنهما ابو الوليد المسلم ملتقى التاريخ الإسلامي 0 04-16-2026 09:43 PM
الفضائح الكبرى للصوفية المنتقى من الطبقات الكبرى للشعراني ابو الوليد المسلم قسم الفرق والنحل 1 03-13-2026 05:50 PM
المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي ابو الوليد المسلم ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 7 12-24-2025 08:37 PM
محمد عبد الحكيم سعيد رواية البزي مصحف معلم برنامج كلام الله تكرار الصفحات الحج الحج قسم برنامج كلام الله عز وجل 2 04-24-2017 11:38 AM
مصطفى بن مالك مصحف رواية ورش كاملا 114 سورة _____ لاول مرة الحج الحج ملتقى القرآن الكريم وعلومه 1 09-21-2016 05:56 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009