![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() ![]() |
تدبر سورة الحديد المقدمه حين تجفّ المآقي فلا تجود بدمعةٍ في جوف الليل من خشية الله، وحين يقسو القلب فينافس في قسوته وصلابته الحجر والحديد، حين تأخذنا الدنيا ببهرجتها الفارغة بعيداً عن مضمار السباق إلى الآخرة فنتخلّف عن السير حتى نغدو في آخر الرَكْب، تأتي هذه السورة العظيمة التي بين أيدينا لتنتشلنا من هذه الغفلة ومن هذه القسوة ومن ذاك الجفاء والبُعد عن الله عز وجل، إنها سورة الحديد. تلك السورة التي حوت في آياتها بعض ما نزل في المدينة وبعض ما نزل في مكة. محور السورة الأساس الذي تدور حوله كل الآيات من أولها إلى آخرها معالجة تلك القسوة التي تحدثنا عنها في البداية معالجة مظاهر القسوة في القلوب. سورة الحديد هي دعوة من الله عز وجل تحبُّباً لعباده للعودة إليه، تحبُّباً من خالق كريم غني حميد ولكنه رؤوف بعباده رحيم، يفتح أبواب التوبة والرحمة لعباده، يدعوهم، يتحبَّب إليهم أنْ هلُّموا إلي مهما إبتعدت بكم الدروب ومهما إختلفت الأحوال ومهما قست القلوب بل ومهما وصل بها الحال إلى حدّ الموت والصلابة والجمود تبقى أبواب التوبة التي تفتح سورة الحديد مشرعة أمامنا جميعاً للعودة إلى الله عز وجل ذلاً وانكساراً بين يديه، خشوعاً وتسبيحاً، إذعاناً لأمره ليخرج المؤمن من نفسه وماله لله عزّ وجل وحده لا شريك له. ليخرج من كل ما يمتلك تضحية وبذلاً وعطاءً لربٍّ كريم يرجو أن يجد عنده سبحانه وتعالى كل ما ترك من متاع الدنيا الزائل الذي في نهاية الأمر لن يأخذ معه من شيء. هذه السورة العظيمة حين تتغلغل بآياتها في داخل القلب لتسكن فيه يُضيء القلب، ينير للإنسان دربه في الحياة، في الواقع الذي يعيش، في المجتمع، في الأسرة، في كل من حوله ليصبح هذا الإنسان المتحرِّك بأمر الله سبحانه وتعالى تسبيحاً وإذعاناً وخشوعاً لأمره وتنفيذاً لما جاء في هذه السورة مصدر نور وإشعاع لكل من حوله. كل من يقترب من هذا الإنسان المؤمن يصيبه من ذاك النور شيء، يصيبه من ذلك الغيث شيء، يصيبه من ذلك الخير الذي يفيض والعطاء الذي يشعّ من قلبه وروحه بشيء. هذه السورة العظيمة تواصل بآياتها العظيمة النور وزرع النور وغرس النور في قلب المؤمن ليعود تلك الرحلة من رحلة القسوة والبعد عن الله عز وجل ليعود إلى خالقه من جديد فيبقى ذلك النور متواصلاً معه في مسيرته ودربه في الحياة ولا يفارقه أبداً ولا حتى بعد الممات ولا حتى في عَرَصات يوم القيامة ولا حتى في مقام الصراط، تلك المواقف العظيمة المهولة التي تأخذ بالألباب وبالعقول. يبقى النور مصاحباً لذلك المؤمن ليسعى بين يديه ويسعى من خلفه وعن أيمانهم وعن شمائلهم ليجعل كل من حوله يطمع في أن يصل إليه شيء من ذلك النور. نبدأ ببداية السورة العظيمة أول خطوة على ذلك الطريق ليعود القلب من جديد إلى خالقه يعيد عبادة من أعظم العبادت عبادة التسبيح وتدبروا معي ابتدأت السورة بقوله عز وجل (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) سورة الحديد 1 التسبيح هنا ليس مجرد أن أقول "سبحان الله" بلساني وإن كان ذلك جزء منها ولكنه تسبيح يجتذب القلب من نواحي الغفلة التي قد علته إلى عالم جديد، يصبح ذلك القلب الغافل مُسَبِّحاً مع كل من حوله، كل شيء من حولنا يسبِّح الله عز وجل. هذه حالة اليقظة التي تبدأ بها سورة الحديد توقظ النفوس توقظ القلوب تعيد القلوب من جديد التي كانت بعيدة عن خالقها تعيدها من جديد إلى خالقها كيف تعود؟ أول ناحية بعبادة التسبيح وليس كأي" تسبيح وإنما تسبيح يعيد الأمور إلى نصابها، تسبيح يعيد القلب البعيد عن الله عزّ وجل الصلد القاسي يعيده من جديد إلى خالقه. حين تُسبِّح الله استحضر أن الله سبحانه مُطّلع على ما في قلبك، وإذا كان ربي مطلع فماذا أفعل؟ على أن أنزه القلب وأطهر القلب على أن أستشعر وأنا أقول سبحان الله عظمة الله عز وجل في خلقه أستحضر المعاني والأسماء العظيمة الحسنى التي جاء ذكرها في بدايات السورة (لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) لا يدين قلبي باستشعار بملك أحد من الناس مهما بلغ ملكه ومهما بلغ جاهه ومهما بلغت قوته أنه يملك من الأمر شيئاً، لا يملك ولا شيء الملك الحق لله الواحد الأحد. يتبع اسلاميات ![]() اثبت وجودك
..
|
|
|
|
|
|
|
#2 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() ![]() |
سبِّح بالقلب قبل أن تسبِّح باللسان تأتي الآيات بأسماء وصفات عظيمة من أسماء الله سبحانه وتعالى عزيز قوي لا يُغلَب، حكيم في أمره ومشيئه (لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) وهنا تبدأ المفاهيم يبدأ القلب حين يستحضر ويقف مع الآيات كلمة كلمة يبدأ القلب يعود من مرحلة ورحلة الغفلة والقسوة والبُعد عن الله عز وجل. أنا حين يقسو قلبي أو أغفل عن الله عز وجل أغفل عنه لأجل مَنْ؟ أغفل عنه كيف ولماذا؟ وماذا وبماذا؟ وهو سبحانه (لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ). ماذا أريد حين أغفل؟ وستأتي السورة كما سنأتي عليها بتسلسل رائع معجز عجيب للوقوف على أسباب ذلك الداء، لماذا يتصلب القلب؟ لماذا يغفل عن ذكر الله؟ لماذا يقسو ذلك القلب؟ ويحلِّلها بتحليل من أعظم وأكثر الآيات والسور اعجازاً في كتاب الله وكل آيات ربي معجزة سبحانه وتعالى. إن أردت شيئاً، مالاً، متاعاً من متاع الدنيا الزائل أو من عطاء الآخرة الباقي الذي لا يزول ولا يتغير ولا يتبدل ستجد كل ما تبحث عنه عند من؟ عنده سبحانه وتعالى الذي (لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) هل ما تطمح إليه وتتشوق نفسك إليه هل يخرج عن ملك السماوات والأرض شيء؟ مستحيل، ثم إنه سبحانه (يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ). ما أبحث عنه في حياتي مهما بلغت قوة من انشغلت بهم عن الله سبحانه هل يملكون لي حياة؟ هل يملكون لي إماتة؟ هل يملكون لي نفساً من أنفاس الحياة حتى أُشغَل بهم عن الله سبحانه حتى أذهب معهم بعيداً عن خالقي سبحانه وتعالى؟! ثم من الذي يملك القدرة على الفعل؟ من الذي يملك القدرة على كل شيء؟ إذاً التسبيح لم يعد مجرد كلمات باللسان، التسبيح أصبح هنا عبادة قلبية وأعظم أنواع العبادات عبادات القلوب، تلك العبادات التي غفلنا عنها، تلك العبادات التي شُوِّهت صورة العبادات حين فرَّغنا العبادة من شكلها الحقيقي من شكلها في القلب لنجعلها مجرد مظاهر ومجرد طقوس وهي ليست كذلك. ولذا الإمام أحمد ابن حنبل رحمة الله عليه يقول: سيأتي زمان على الناس يصلّون فيه وهم لا يصلّون أقف بين يدي الله وأقرأ الفاتحة وأركع وأسجد وأفعل كل أعمال الصلاة الظاهرة التي أمرني بها الله سبحانه وتعالى ولكنها أعمال مفرّغة كالتسبيح تماماً عبادة من أعظم أنواع العبادات. التسبيح من أعظم أنواع العبادات ولكن متى؟ حين يسبِّح القلب قبل أن يسبِّح اللسان قبل أن تتحرك الشفاه بكلمات التسبيح تستحضر معاني هذه الأسماء العظيمة تتعبد الله سبحانه بأسمائه: أول، آخر، ظاهر، باطن، بكل شيء عليم إذاً هذه المرحلة الأولى (يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) تدبروا معي كم مرة ذُكِرت مسألة العلم، لماذا؟ ربي سبحانه وتعالى في هذه الآيات العظيمة الست آيات الأولى يكرس في نفس ذلك القلب الغافل أن الله سبحانه محيط بكل شيء، علمه بتصرفاتنا، بأفعالنا، بغفلتنا، بعودتنا، بكل شيء علم دقيق يحصي علينا كل شيء. القلب حين يغفل مجرد غفلة شعور ربما اللسان يتحرك بذكر الله ولكن القلب لاهي، القلب غافل، ربما أقرأ وأتلوا آيات الكتاب، ربما أقف بين يدي الله عز وجل في الصلاة ولكن القلب غافل ساهي في وادي آخر من وديان الدنيا من الذي يعلم بكل هذا؟ من الذي يعلم بسكنات ذلك القلب؟ من الذي يدري بخلجات النفوس؟ الله سبحانه. ولذلك تأملوا كم مرة جاءت في الآيات (وهو بكل شيء عليم) (بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) آيات توقِظ فيَّ مراقبة الله عز وجل. (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) ومعية الله عز وجل على نوعين: المعية الأولى معية عامةفهو سبحانه مع عباده بما يليق بجلاله بعلمه وبإحاطته واطلاعه ومراقبته لأعمالهم ومشاعرهم وخلجات نفوسهم وخواطرهم وما يحدثون به أنفسهم ليلاً أو نهاراً في كل شيء هذه هي المعية العامة. المعية الثانية هي معية خاصة معيّة الله مع عباده توفيقاً وتأييداً ونصرة لهم. والنوعين المعية الأول المعية العامة والمعية الخاصة كلا النوعين قد جاء ذكرهما في هذه السورة ولكن العظيم أن المعية الخاصة معية الله عز وجل لعباده نصرة وتأييداً وحفظاً كما جاء على لسان النبي صلى الله عليه وسلم يوم أن قال لصاحبه: "لا تحزن إن الله معنا" معية خاصة تأييد حفظ توفيق نصر فتح من الله عز وجل معية خاصة لا ينالها المؤمن وقطعاً لا ينالها، بعيدة عن منال القلب الغافل القاسي الذي اختط" طريقاً ودرباً له بعيداً عن خالقه سبحانه، يُحرَم من هذه المعية ولا يمكن أن ترجع وتعود المعية الخاصة لهذا العبد إلا إذا إستشعر واستحضر وعاش المعيّة العامة بمعنى آخر أن السورة منذ بداياتها بدأت توقظ القلب، تشعره بأي شيء؟ أن انتبه عليك أن تدرك تماماً أن الله معك معية عامة مطلع على أفعالك (بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ). |
|
|
|
|
|
|
#3 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() ![]() |
الإنفاق تصديق لمعاني الإيمان (آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ (7))الحديد (آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) إذاً عرفت فالزم، عرفتَ أن هناك علاقة تربطك بخالقك وأن ما من شيء في الكون الذي تعيش فيه لا صغير ولا كبير ولا شجر ولا ورقة ولا أخضر ولا يابس ولا ملك ولا سيّد ولا عبد ولا أحد يخرج عن أمره سبحانه وبدأت بالتسبيح لخالقك والعودة إلى خالقك من جديد لا تقف مرحلة الإيمان عند هذا الحد، لا، لا بد أن تنتقل إلى مرحلة جديدة، ما هي هذه المرحلة؟ تحقيق مفهوم التسبيح والعودة لله عز وجل في واقع الحياة، (آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) إيمان حقيقي إيمان صحيح أنه هو تصديق بالقلب ولكن تصدقه الجوارح في واقع الحياة تصدقه أفعالك تصدقه السلوك الذي تتعامل به مع الآخرين، الأخلاق، القيم، المبادئ، المثل التي تكون وراء حركتك في واقع الحياة ثم العجيب وفي نفس الآية أول ما تبدأ (وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ) بدأت الآيات بعد قضية الإيمان مباشرة بقضية الإنفاق ولماذا الإنفاق؟ الإنفاق تصديق لمعاني الإيمان التي تحدثنا عنها قبل قليل. آمنت بالله عز وجل، أدركت وأيقنت تماماً أن الله سبحانه وتعالى له ملك السماوات والأرض، أبدأ بالتطبيق، أبدأ بالبذل، أبدأ بالعطاء، أبدأ بتطبيق أوامر الله عز وجل كما جاءت في كتابه وأولها الإنفاق. سورة الحديد هذه السورة العظيمة التي بين أيدينا واحد من أهم محاورها البذل والعطاء. المؤمن لا يمكن أن يكون بخيلاً، المؤمن لا يمكن أن يبخل بشيء على هذا الإيمان الذي قد توقّد في قلبه وفي نفسه يبذل كل شيء والبذل والإنفاق والعطاء هنا لا يختصّ بمال صحيح بعض الآيات ستأتي علينا محددة بموضوع المال ولكن أول آية من أيات رب العالمين قال فيها (وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ) كل ما نمتلكه، مواهب، جوارح، عين، يد، قدم، كل ما أمتلكه، كل ما وهبني إياه الله سبحانه وتعالى أنا مستخلف فيه هذه مجرد عارية. ربي سبحانه وتعالى أنعم عليَّ بهذه النعم لينظر كيف أعمل لينظر كيف يكون إستخلافي وتحقيق مفهوم الخلافة على هذه الأرض. ربي سبحانه جعل الإنسان في مرحلة الحياة في رحلة الحياة التي نعيش جعله خليفة قال (إني جاعل في الأرض خليفة) وهذا الخليفة زوّده ربي سبحانه وتعالى بكل الطاقات بكل المواهب بكل الجوارح، لديك عين، لديك عينان، لديك يد، لديك قدم، لديك كل ما وهبك الله ماذا فعلت به؟ كيف حققت أوامر الله عز وجل ولذا جاءت نهاية الآية (فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ) إيمان بدون إنفاق، إيمان بدون بذل، إيمان بدون تضحية، إيمان بدون عطاء هذا ليس بإيمان، هذا إيمان سيقودني كما ستأتي عليَّ الآيات في سورة الحديد إلى حتى الوقوع في مرحلة النفاق والعياذ بالله. هذا إيمان لايمكن أن يحرك في ساكناً، هذا إيمان لا يمكن أن يحقق دعوة الأنبياء التي جاء التركيز عليها في هذه السورة العظيمة في أكثر من موضع. |
|
|
|
|
|
|
#4 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() ![]() |
إفتح القرآن بقلبك (هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ) لمَ يا رب؟ (لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) ودعونا نقف طويلاً لأن هذه الكلمات سيكون لها موقع ومواضع كثيرة في سورة الحديد "النور والظلمات". أنا أحتاج في حياتي وأنا أعود إلى خالقي سبحانه وتعالى إلى شيء يضيء لي الطريق، هَبْ أنك مشيت في طريق والطريق مظلم تريد أن تجد بصيص نور، أين ستجد النور؟ طريق الحياة الذي نمشي فيه اليوم المضاء بكل الأنوار الأنوار الصناعية، الأنوار التي صنعناها بأيدينا كبشر بحكم ما توصلنا إليه من وسائل حضارية مختلفة، هل تستطيع تلك الأضواء والمصابيح والأنوار المصطنعة أن تضيء الظلمة التي توجد في قلب الإنسان حين يبتعد عن خالقه؟! مستحيل. كم من المرات كانت الأضواء والمصابيح مُنارة ولكني أشعر أحياناً في ظلمة في نفسي، أشعر أن الأمور قد التبست عليّ، لا أعرف هل أذهب يمنة أم أذهب يساراً، لا أعرف أي طريق أختطّ في حياتي، الحيرة، الشك، هذه الأمراض التي تتولد عن قسوة القلب وبعده عن خالقه سبحانه وتعالى، القرآن. القرآن الذي تأتي به سورة الحديد ليخرجكم من الظلمات إلى النور أنا بحاجة إلى نور في طريق العودة لله سبحانه وتعالى، أين النور؟ أين سأجد النور؟ النور في القرآن. إذاً أول مصدر من مصادر النور الذي تبينه سورة الحديد وأنا أمشي معها خطوة خطوة وهي تأخذ بتلابيب قلبي المتصلِّب البعيد عن خالقه سبحانه وتعالى هو القرآن (ليخرجكم من الظلمات إلى النور) لا عودة حقيقية بدون القرآن العظيم، لا عودة بدون آيات الكتاب العظيم. وطِّد علاقتك مع القرآن الكريم، عُد إلى الله عز وجل تعبد بتلاوة آياته العظيمة، إفتح القرآن. ولكن لا تفتح القرآن بيد فقط ولكن إفتح القرآن بقلبك لكي تدخل آيات هذا القرآن فتزيل الغشاوة والظلمة التي ربما تكون قد أحاطت به من كل جانب نتيجة لغفلته وبُعده عن الله عز وجل. |
|
|
|
|
|
|
#5 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() ![]() |
ما الذي يوقفك عن البذل والعطاء؟! (وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) ما الذي يمنعك أن تنفق الغالي والرخيص في سبيل الله عز وجل؟! ما الذي يوقفك عن البذل والعطاء؟! واحدة من أعظم أسباب قسوة القلوب الشُحّ، البخل. والبخل ليس فقط البخل بالمال البخل بالوقت البخل بالنفس، البخل بالمواهب التي وهبنا الله إياها، البخل بالأشياء بالجوارح التي أمتلك لديك عينان لديك أقدام لديك لدك لديك ماذا فعلت بها؟! كيف حققت دعوة الأنبياء على هذه الأرض من خلال استعمالك لتلك المواهب التي وهب ربي عز وجل وأنعم بها؟! وتأملوا معي قول الله عز وجل حين لا يُبقي لي عذراً أعتذر بين يديه، ليس هناك عذر، سورة الحديد تفصّل الأعذار فلا تبقي لي عذراً بين يدي الله سبحانه وتعالى. (وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) كل شيء بيد الله وكل شيء من الله وسيؤول إلى الله سبحانه وتعالى، هذه الحقيقة الغائبة عن نفوسنا، المال ليس مالي المال ليس مالك، المال وديعة، المال عارية والمواهب الأخرى التي وهب ربي سبحانه إنما هي عارية ستُستردّ في يوم من الأيام سيأخذها مني ربي عز وجل لكن هناك فارق بين أن يأخذها ربي سبحانه وقد صرفتها وأنفقتها ليلاً ونهاراً بذلاً وعطاءً في دروب الخير، بذلاً وإنفاقاً في دروب الخير والدعوة ونصرة النبي ونصرة الأنبياء ونصرة الحق الذي آمنت به في صدري وحملته في قلبي لتتحول تلك النواحي من الإنفاق سواء كان إنفاقاً بالوقت أو إنفاقاً بجهد أو إنفاقاً بالصحة أو إنفاقاً بطعام أو إنفاقاً بشراب أو إنفاقاً بموهبة أو أي شيء من توظيف هذه المواهب في نصرة الحق الذي أؤمن به كلها ستتحول يوم القيامة إلى نور. النور ينتظرني النور الذي أُنير لي في الدنيا ينتظرني هناك، ينتظرني عند الموت، ينتظرني عند الخروج من الدنيا، ينتظرني عند الصراط حين تصبح الظلمات ظلمات بعضها فوق بعض. تحيط بي الظلمات فتأتي أنوار تلك الأعمال الصالحة لتُشرق وتُنير لي الدرب حتى يتطلّع ذلك المنافق لذلك النور العظيم، أعمالي، مواهبي. ولذا إياك في يوم من الأيام أن تحدثك نفسك بأن تترك شيئاً ولا تنفقه في سبيل الله.(لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ) طبعاً وإن كان لبعض هذه الآيات أسباب نزول متعلّقة بمن أنفق من الصحابة رضوان الله عليهم قبل الفتح وقت أن كان الإسلام لم يزل غضّاً طرياً في مكة، المسلمون في حينها كانوا في حالة ضعف لم يكونوا في حالة قوة مادية أو معنوية، من بذل وأعطى وأنفق وحال الإسلام تلك كأبي بكر الصديق رضي الله عنه، كعمر الفاروق، كغيرهم من الأصحاب ليس فقط ممن امتلكوا المال حتى بلال رضي الله عنه وأرضاه، حتى عبد الله ابن مسعود، حتى صهيب الرومي هؤلاء الذين كانوا من فئة العبيد والمستضعفين ما كانت لديهم أموال ينفقونها في سبيل الله كأبي بكر الصديق وغيره من الأغنياء، ولكن كان لديهم شيء أخر كان لديهم الحب والعطاء الرغبة والصدق مع الله عز وجل النُصح لهذا الدين ولذلك لا تحدثك نفسك وتقول بأنك لا تمتلك شيئاً تبذله في سبيل الإيمان وفي سبيل الحق، قطعاً أنت تمتلك الكثير. ابذُل كل ما لديك، هؤلاء الذين أنفقوا من قبل الفتح مال وعطاء وصدق وثبات وغير هذا كل ما بذلوه هذا أعظم درجة عند الله لأن بعد ذلك حدث أن الإسلام قد أصبح في قوة ومنعة من كل النواحي مادية ومعنوية. البذل والعطاء في حال القوة ليس كما هو البذل والعطاء في حال الضعف والعجز، وكذلك البذل والعطاء منا اليوم ونحن في حال إقبال الدنيا علينا ليس كالبذل والعطاء في حال إدبار الدنيا عنا. أنت حين تُقبل على الله عز وجل وأنت في قمة قوتك لا مرض ولا تعب ولا إرهاق ولا عجز ولا ضعف ليس كما هو إقبالك في حال الشدة والمرض والعجز والضعف. إذاً إغتنم الفرصة، إغتنم ما أعطاك الله من نعم، إغتنم تلك الأقدام القوية الصلبة التي تقف عليها، الآن أنت في حال قوة ما الذي يمنعك من الإقبال على الله؟ ما الذي يمنعك أن تسير بك هاتين القدمين؟ ما الذي يمنعك أن تسير بهما إلى الله؟ إقبالاً وبذلاً وعطاءً، ما الذي تنتظر؟ لماذا تفوّت عليك الفرص واحدةً تلو الأخرى؟ الآية لم تبقي شيئاً (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) مدار العمل مدار الإنفاق ليس هو الكمّ بل هو الكيف والنوع. ولذا بلال رضي الله عنه وأرضاه أنفق، عبد الله ابن مسعود أنفق، صهيب أنفق، وغيرهم وغيرهم من الضعفاء والمساكين والأغنياء. هذا الدين وعلاقتي مع الله عز وجل يفتح كل أبواب العطاء كل ما يمكن أن تقدمه حتى لو كان جرّة قلم تكتب بها كلمة حق وتنصر بها الحق الذي تؤمن به، هذا بذل هذا عطاء. ما الذي يزيد في درجة العطاء وأجره؟ الإيمان الذي تحمل، الرغبة في العطاء، الرغبة في رضى الله عز وجل والتقرب إليه، الشعور بالفقر والعجز والشعور بأن الله هو المتفضّل عليك حين تبذل وحين تقدم وحين تعطي. بمعنى آخر أنا حين أقدِّم الألف والألفين من الدنانير من متاع الدنيا ليس أنا من يتفضّل على الإسلام ولا على الدعوة، لا والله! إذا كان هذا الشعور وهذا الإحساس فالعمل هباءً منثوراً، إذاً ما الذي يجعل العمل يرتفع ويرتقي؟ إحساسي بأن الله سبحانه هو المتفضّل أولاً وأخيراً، هو المُنعِم إبتداءً هو الذي أعطى المال ليس مالي المال هو وديعة المال من عند الله، الموهبة من عند الله عز وجل، الكلمة من عند الله، الوقت من عند الله الصحة من عند الله، الشباب من عند الله عز وجل. إذاً هو المُنعم أولاً وأنا حين أوظفها في عمل الخير والعطاء ونصرة الأنبياء ونصرة الدعوة التي أحمل في قلبي وفي حياتي إنما المتفضّل كذلك هو الله. لو شاء لقعد بي عن سلوكي في هذا الدرب، لو شاء لأبقى على قلبي غافلاً بعيداً عن خالقه سبحانه ولكنه عز وجل تداركني بلطفه وبرحمته سبحانه وتعالى. |
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| سورة الإسراء(تدبر د/ رقية العلواني) | امانى يسرى محمد | قسم تفسير القرآن الكريم | 3 | 12-06-2025 07:30 PM |
| سورة الأنفال (تدبر د/ رقية العلواني) | امانى يسرى محمد | قسم تفسير القرآن الكريم | 4 | 11-22-2025 02:15 PM |
| سورة المائدة (تدبر د/ رقية العلواني) | امانى يسرى محمد | قسم تفسير القرآن الكريم | 27 | 09-26-2025 04:26 PM |
| سورة النساء (تدبر د/ رقية العلواني) | امانى يسرى محمد | قسم تفسير القرآن الكريم | 28 | 09-23-2025 06:01 PM |
| سورة آل عمران (تدبر د/ رقية العلواني) | امانى يسرى محمد | قسم تفسير القرآن الكريم | 8 | 09-15-2025 06:33 PM |
|
|