استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى القرآن الكريم وعلومه > قسم تفسير القرآن الكريم
قسم تفسير القرآن الكريم يهتم بكل ما يخص تفسير القرآن الكريم من محاضرات وكتب وغيرذلك
 

   
الملاحظات
 

 
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 12-12-2025, 06:35 AM   #1
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 72

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي لطائف الدرر في تفسير سورة الزمر

      

تفريغ اللقاء الأول~



سورة الزمر تعلمنا الإخلاص في العبادة
والإخلاص في الوحدانية
والإخلاص في التوبة
والإخلاص في الدعوة
والإخلاص في الحرص في طلب الجنة ..


فكلنا يريد الجنة لكن أين القلب الذي يخلص في طلب الجنة ..
نسأل الله أن يبلغنا ذلك بفضله ومنه وجوده وكرمه..


اسم السورة:
سورة الزمر، وسميت بذلك لأن الله تعالى ذكر فيها زمرة السعداء من أهل الجنة، وزمرة الأشقياء من أهل النار.. نسأل الله أن يجعلنا من أهل الجنة


فضل السورة :
هذه السورة من المثاني..ومما ورد في فضل المثاني مارواه أحمد وغيره عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: أُعطيت مكان التوراة السبع، وأُعطيت مكان الزبور المئين، وأُعطيت مكان الإنجيل المثاني، وفضلت بالمفصل..


السورة مكية، وهي تناقش قضية التوحيد كموضوع أساسي ثم تنتقل بنا إلى النظر في الآيات الكونية والنفس الإنسانية ، وتعرج بنا إلى مشاهد يوم القيامة والجنة والنار بين ترغيب وترهيب في صور تقشعر منها الجلود..


محور السورة :
عقيدة التوحيد والإخلاص..


مناسبات السورة :
لو تأملنا سورة الزمر جاء التأكيد على إنزال القرآن الكريم بالحق( إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق )
وفي خاتمة السورة التأكيد على فصل القضاء بالحق ( وقضي بينهم بالحق )


وكذلك مناسبتها بما قبلها :
ختمت سورة ص بقوله تعالى ( إن هو إلا ذكر للعالمين *ولتعلمن نبأه بعد حين )
ثم بيّنت الزمر أن هذا الذكر تنزيل من الله العزيز الحكيم ..


المقطع الأول من ١- ٤:
الحديث عن المعجزة الكبرى ( القرآن ) وأنه منزل من عند الله والعبادة لا تكون لسواه سبحانه..


تنزيل الكتاب :
الكتاب هو القرآن ، وسُمي كتاباً لأنه مكتوب في اللوح المحفوظ فالله سبحانه يخبرنا أن هذا القرآن تنزيل من عنده سبحانه ..
العزيز في ملكه ، وللعزيز ثلاث معاني:
١/ العزيز : الغالب( ولله العزة ولرسوله )
٢/ عزيز : قوي ( فتقول العرب أرض عزاز أي : قوية شديدة )
٣/ عزيز : الامتناع عن أن يناله سوء..


الحكيم في صنعه : أي فيما صنع
( الذي خلق سبع سماوات طباقا ماترى في خلق الرحمن من تفاوت )


والدليل على كمال شرعه ( أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه إختلافاً كثيرا)


في قوله تعالى ( تنزيل ) من هذه الآية نعلم أن القرآن كلام الله مُنزل غير مخلوق..


( مِن الله) في هذه الآية دليل على علو الله سبحانه


وقد دلّ استقراء القرآن العظيم على أن الله جل وعلا إذا ذكر تنزيله لكتابه أتبع ذلك ببعض أسمائه الحسنى..


ولا يخفى أن ذكره جل وعلا هذه الأسماء الحسنى العظيمة بعد ذكره تنزيل هذا القرآن العظيم يدل بإيضاح على عظمة القرآن وجلالة شأنه ..


فهل أنا معظّمة له ؟
هل استشعرنا عظمة هدا الكتاب؟
أين نحن من تلاوته ؟ وحفظه ؟ وتدبره ؟ والاستشفاء به ؟!




حقيقة


لماذا ذرفت عيناه - صلى الله عليه وسلم - حين قُرئ عليه : ( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد )؟!


ولماذا مرض عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - حين سمع سورة الطور فـ صار الناس يعودونه شهرًا ؟!


ولماذا أسلم مطعم بن عدي لما سمع : ( أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون ) ؟!


ولماذا اهتدى الفضيل بن عياض حين سمع قوله - تعالى -: ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ) ؟!


ولا تزال نفس الآيات تتلى على مسامعنا ؛ بل ونقرؤها .. لكننا لا نرى أثرًا لها في قلوبنا !


بل ولماذا ينفث على مريضنا بآيات من القرآن فلا نرى لها شفاء ؟!


بينما شُفي صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما قرئ عليهم القرآن، وشُفي ابن القيم - رحمه الله - لما رقي نفثًا بالفاتحة ؟!


ولم لا نرى لحزن أحدنا جلاءً ، ولهمّه انكشافًا ، وهو يقرأ القرآن ! ويدعو بدعاء المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ، وهو الصادق المصدوق ؟!


القرآن هو القرآن .. والدين حق .. وقوله - صلى الله عليه وسلم - حق ..


لكن .. حين خلف من بعد أولئك خلف أقاموا حروف القرآن وضيعوا حدوده ، قوم غفلوا عن الحكمة من تنزيل القرآن ، فعطّلوا أعمال القلب من التفكر والتدبر الذي يورث الخشوع والطاعة والعمل .




ثم أعاد الله لغرض الاهتمام ولفت الانتباه ( إنّا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصاً له الدين )


فاعبد الله مخلصاً له الدين :
إخلاص الشيء تنقيته من الشوائب فالمعنى : أن تنقي دينك من كل شرك..
له الدين : الدين هو العمل المخصوص وهو العبادة الذي يعمله الفرد ويبقى الثواب من الله سبحانه وتعالى ..


الإخلاص قضية حساسة في عبادتنا وتعاملنا مع الله وتحتاج إلى مراجعة النية وتجديدها ..


( ألا لله الدين الخالص ):
نستفيد من هذه الآية غنى الله عز وجل الغنى التام


ووجه ذلك : إذا كان الله لا يقبل إلا ماكان خالصاً دلّ على غناه عن عمل العباد..
ويجب هنا أن نلاحظ أن العبادة دين يدين به الإنسان فيعمل ليثاب، وينبغي للإنسان حين العبادة أن يلاحظ هذا المعنى وهو أن يعمل ليثاب لأنه إذا استشعر هذا الأمر فسوف يتقن العمل لأن الثواب على قدر العمل، وإن حسن العمل حسن الثواب..


كيف نحقق الإخلاص في نفوسنا:
١/ استحضار أهمية الإخلاص كما ذكرها الله في كتابه .
٢/ مصاحبة المخلصين الصادقين فإن لصحبتهم تأثيراً عجيباً، بعض الناس عندما تجلس معه تستشعر الإخلاص والصدق في عمله من تصرفاته وكلامه فينفعك الله بذلك أكثر ما ينفعك من القراءة في عشرين كتاب.
٣/ اكثري من الدعاء اللهم ارزقني الإخلاص في القول والعمل.
٤/ استحضار النية قبل البدء بالعمل وأثناءه وبعده.
٥/ الاجتهاد في إخفاء الطاعات وعدم التحدث بها..


الوصايا العملية ~


١/ تعظيم القرآن الكريم
٢/ الإخلاص في الوحدانية لله..


نسأل الله أن يرزقنا الإخلاص والقبول في القول والعمل ، وأن يجعل أعمالنا كلها صالحة ولوجهك خالصة


و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته





اللقاء الثاني من ٥- ٩





الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين ...


موضوع المقطع من ٥- ٧ :
من آيات الله في الآفاق والنفس..


{ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ}


في هذه الآية ( ألا هو العزيز الغفار) تنبيه للدلالة على كمال الاعتناء بالمضمون وكأنه قيل : تنبهوا ياعبادي فإني أنا الغالب على أمري الستير لذنوب خلقي[ فأخلصوا عبادتكم ولا تشركوا بي أحدا]..


ومن تلك اللفتة إلى الكون الكبير ينتقل إلى لمسة في أنفس العباد ويشير إلى آية الحياة القريبة في أنفسهم والأنعام المسخرة لهم ..




{ خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنْ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ }


الخطاب لبني آدم : من نفس واحدة ( أي آدم )
ثم ️ تفيد الترتيب بمهلة لأن خلق هذا الزوج متأخر عن خلق آدم فالله سبحانه أبقاه حتى عرف أنه محتاج إلى زوجة يسكن إليها وجعل هذه الزوجة من نفس آدم من ضلع آدم ويفيدها ( منها ) للابتداء فهي من نوعه وجزء منه..


{ وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج }
خلق الأنعام ثمانية أزواج وقد بينها في سورة الأنعام { ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِّنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنثَيَيْنِ نَبِّؤُونِي بِعِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَمِنَ الإِبْلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ ....} الأنعام ١٤٣-١٤٤


الزوج بمعنى الصنف( وآخر من شكله أزواج )
وخص هذه الأنعام دون غيرهامن البهائم لعموم نفعها ولاختصاصها بأشياء لا يصلح لها غيرها كالأضحية والعقيقة ووجوب الزكاة فيها، فهنا دلالة على ماشرفت به عن سواها..




{يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِن بَعْدِ خَلْقٍ}
لمّا ذكر ابتداء الخلق الأول ذكر ابتداء الخلق الثاني وهو النوع الإنساني..


وذلك ( في) بطون أمهاتكم خلقاً من بعد خلق أي : خلقاً متطوراً نطفة ثم علقة ثم مضغة..


في ( ظلمات ثلاث ) ظلمة البطن ، ظلمة الرحم ، ظلمة المشيمة ..


هذه الظلمات من إبداع خلق الله وتمامه إذ أن أشعة الضوء لو وصلت إليه لأفسدته ، كما أن الله جعل ظهر الجنين إلى بطن أمه ووجهه إلى ظهرها وهذا من أجل ألاّ يتضرر وجهه بالصدمات التي تكون على بطن الأم ويكون الظهر وقاية لوجهه فإذا أراد الله عز وجل إخراجه تقلب هذا الجنين حتى يكون رأسه هو الأسفل فيخرج سهلا بداية من رأسه إذ لو خرج من عند قدميه لكان ذلك خطراً عليه ..
المهم أن الله سبحانه وتعالى اعتنى به عناية تامة ونحن في بطون أمهاتنا وعند خروجنا ولهذا قال ( في ظلمات ثلاث ذلكم الله ربكم )


لماذا قال سبحانه( ذلكم ) ولم يقل هذا ؟
وفي ذلك إشارة إلى علو منزلة الله جل في علاه ولذلك جاء باسم الإشارة المفيد للبعد..


ذلكم : الذي خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر وخلقكم وخلق الأنعام ( الله ربكم ) المألوه المعبود الذي رباكم ودبركم وأنتم موقنون بذلك..




{ ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله} فكما أنه الواحد في خلقه وتدبيره لاشريك له في ذلك فهو واحد في ألوهيته..


{ لا إله إلا هو } فأني تصرفون
أنى : استفهام المراد به التوبيخ والتعجب أي : كيف تصرفون عن عبادة الله عز وجل وأنتم تعلمون أنه لا إله إلا هو ..


{ إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ }
إن تكفروا بالله فإنكم لن تضروا الله لأنه غني عنكم غنىً تام وأن الله سبحانه لم يأمر العباد بعبادته والإخلاص له لحاجته وإنما لمنفعتهم هم لأنهم يثابون على هذا أعظم الثواب وينجون من العذاب..


أما الله سبحانه لا يضره إذا كفر كل الخلق < ياعبادي لو أن أولكم وآخركم وأنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم مانقص ذلك من ملكي شيئا > ..
الله غني عنا ولا يضره شي سبحانه


{ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ} أن الكفر أمر لا يليق بالعباد فلا يرضى لهم أن يقوموا به لأن الله خلقهم فكيف يليق بالإنسان أن يصرف العبادة لغير الخالق




{ وَإِن تَشْكُرُوا } الله فتؤمنوا { يَرْضَهُ لَكُمْ} أي الشكر
والشكر هو القيام بطاعة المنعم اعترافاً له بالجميل ويكون بالقلب واللسان والجوارح ..
فالقلب: أن يؤمن الإنسان أن هذه النعم تفضلاً من الله.
وباللسان : أن يتعبد الله بكل قول شرعه ومن ذلك : أن يتحدث بنعمة الله ..
وبالجوارح : أن تظهر نعمة الله عليك في جوارحك فتؤمن الإيمان المستلزم للعمل الصالح ..
والإيمان لا يكون إيماناً حقيقياً حتى يستلزم القبول والإذعان ، فالقبول بما أمر به ، والإذعان هو الانقياد التام ..


وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [الزمر | الآية: ٧]


أي لاتحمل وازرة : آثمة وزر أخرى ويقصد بها النفس المكلفة ..


ثم إلى ربكم مرجعكم : أي بعد الشكر من الشاكر والكفر من الكافر، يكون المرجع إلى الله وحده وذلك يوم القيامة ..


( فينبئكم ) يخبركم
والنبأ لا يكون إلا في الأمر الهام بعكس الخبر ..


وتأملي اللطف والإحسان حيث قال( ينبئكم ) لم يقل يؤاخذكم لأنه ثبت في الصحيح أن الله عز وجل يخلو بعبده المؤمن بيقرره بذنوبه حتى يعترف فيقول الله قد سترتها عليك في الدنيا وانا اغفرها لك اليوم..
إنباء بدون مؤاخذة
والأنباء وعد عليه والمؤاخذة إليه.


( إنه عليم بذات الصدور ) أي الله عليم بالقلوب وذكر هذه الجملة بعد ( فينبئكم بما كنتم تعملون ) لأن الحساب يكون على مافي القلب كما في قوله ( وحصل مافي الصدور ) ( يوم تبلى السرائر ) فالمدار يوم القيامة على مافي القلب أما في الدنيا فالمدار على الأعمال الظاهرة..
فعلى الإنسان أن يعتني بصلاح قلبه قبل صلاح جسمه ..


ثم لما ذكر سبحانه وتعالى أساس خِلقة الإنسان وضعفهم في بطون أمهاتهم وحين ولادتهم وأن الله سبحانه هو الذي يحفظهم بحفظه ويكلأهم بعنايته بين حالتهم لما استووا بين حالهم في الضراء والسراء وكيف ضعفهم وقلت ثباتهم ..




{ وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ}
مس أي أصاب الإنسان المراد به الكافر لقرينة السياق وإلا اللفظ عام ( ضر ) نكرة أي ضر يكون
دعا ربه : قال ربه ولم يقل الله ؟
لأنه في هذه الحال وإصابته بالضر دعا ربه وأنه لا منجا منه إلا إليه فيدعو ربه معتقداً أنه رب يملك ماشاء ويتصرف بما شاء ..


دعا تضرعاً واستكانة إليه ( منيباً إليه ) راجعاً إليه فإذا دعى ربه منيباً إليه كشف الله ضره لأنه سبحانه يقول ( أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء)


وإجابة الله للمضطر تشمل الكافر والمسلم
يجيب : لأن رحمته سبقت غضبه وفي حال الضرورة يصدق لجوء الإنسان إلى ربه لأنه يعلم أنه لا يكشف الضر إلا الله فإذا رجع إلى الله أجابه ..


{ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِن قَبْلُ }
هنا إشارة إلى أنه تغمره النعمة ويستمر فيها وقتاً ينعم بها ( خوّله نعمة ) أعطاه نعمة ( منه ) من للابتداء أي نعمة صادرة من الله ..
( نسي ) ترك ماكان يدعوا إليه من قبل وهو الله
والنسيان هو الغفلة المتضمنة للترك


فانظري لحاله: لمّا جاءه الضر توجه متضرعاً إلى الله يطلب منه كشف الضر ولما أجابه الله سبحانه وكشف عنه الضر بل وزاده وأعطاه نعمة ( نسي ماكان يدعو إليه )
وجعل لله أنداداً: أي شركاء في العبادة


{قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّار}
تمتع : أمر تهديد
بكفرك: اكفر وتمتع بكفرك تمتع البهائم ( إنك من أصحاب النار )
وما أسرع وصولهم إلى النار لأن الدنيا قليلة ( قل تمتع بكفرك قليلاً ) بقية أجلك ( إنك من أصحاب النار )


{ أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ }
أمن هو قانت : أي قائم بالطاعات ، ويطلق القنوت على معاني متعددة :
الخشوع ( وقوموا لله قانتين )
ومنها دوام الوتر ودوام الطاعة.
ومعنى القانت في هذه الآية هو الطاعات
آناء الليل : ساعاته
( ساجداً وقائماً) في الصلاة
ونص ذكر السجود والقيام دون غيره من الأركان كالركوع والقعود ؟
لأن السجود شريف بهيئته ، والقيام شريف بذكره
كيف ؟
أفضل هيئة للمصلي أن يكون ساجداً ولهذا كان أقرب مايكون العبد من ربه وهو ساجد..
والقيام شريف بذكره( القرآن ) كلام الله وكلامه أشرف الكلام ، وكان ﷺ إذا سجد يسمع له أزيز كأزيز المحجن ، وكان لا يمر بآية عذاب ووعيد إلا تعوذ، ولا رحمة إلا سأل، ولا آية تسبيح إلا سبح، وهو يدل على وجوب إحضار القلب عند التلاوة والخشوع فيها..
{ يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه }: لمّا ذكر أعمالهم الفعلية ذكر أعمالهم القلبية : أنهم يخافون من الله ويرجون جنته..
ومعنى الآية : هل يستوي من هو قائم ساجد متعلق قلبه بين خوف ورجاء كمن هو عاصي بالكفر ..


{ إنما يتذكر أولوا الألباب } إنما أداة الحصر أي : لا يتذكر ولا يتعظ إلا أهل العقول النيرة فهم الذين يؤثرون الأعلى على الأدنى ..
جعلنا الله من أولي الألباب الذين نوّه الله بذكرهم في كتابه ..


قال سفيان الثوري: إذا جاء الليل فرحت وإذا جاء المهار حزنت.. كيف لا ، وقيام الليل شرف المؤمن كما جاء في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه..
تأملي : هذه اللذة التي تُنسي آلام الجسد.


وقال ﷺ : إن في الليل لساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله خيراً من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه الله إياه وذلك كل ليلة ..
فأين أصحاب الحاجات والكربات ؟!
فكل من قام الليل يصلح نشيط النفس سالي الروح لأنه له موعد كل ليلة مع الري جل وعلا..


نسأل الله أن يقربنا منه( ويرضى عنا وعنكم )
ونحمد الله أن يسر لنا هذا المجلس فإن التالي والسامع له في حضرة الري سبحانه على بساط القُرب .. والغفلة في هذا المقام من الحرمان والله ..
فنسأل الله أن يجعلنا من قرآنه على انتباه واستحضار آناء الليل وأطراف النهار العاملين به بالعشي والإبكار إنه الجواد الكريم الرحمن..


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته





اللقاء الثالث من ١٠- ٢١


قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ [٣٩ - الزمر | الآية: ١٠]


قل يا محمد أو أي إنسان وبلغ نداء الله للذين آمنوا..
والإيمان هو الإقرار المستلزم للقبول والإذعان..
اتقوا ربكم : بأن تطيعوه وتجتنبوا نواهيه وتفعلوا أوامره ..


وفي قوله ( ياعبادِ) تشريفاً لهم بالإضافة إليه بالضمير الدال على اللطف وشدة الخصوصية ..


للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة:
الإحسان يكون في عبادة الله ، ويكون في عباد الله..
فهو في عبادة الله أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك، وهذا إتمام الإخلاص وتمام المتابعة ..


أما الإحسان إلى عباد الله يكون بالمال والبدن وقد فسّره بعضهم بأنه: كف الأذى عن الناس وبذل الندى( المعروف) وطلاقة الوجه..


في هذه الدنيا حسنة: فكل إحسان يفعله الإنسان يلقى عليه جزاء..


وتأملي هنا هذا الخطاب الذي خاطب الله به سلحانه وتعالى عباده ( يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا) فانتبه الناس لما سيأتي بعد النداء ( اتقوا ربكم) أي اجعلوا بسنكم وبين عذاب الله وقاية ..
ثم رغبهم واستحث همتهم( للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ) فتاقت الأنفس لهذا الجزاء وهذه الحسنة ، ولكن منهم من ضاقت به الأرض واستضعف في الأرض ولا يستطيع فعل الإحسان الذي يكافأ عليه بحسنة ، فيأتيه الرد وتقوم عليه الحجة وأرض الله ( واسعة ) فلا يقعد بكم حب الأرض وإلف المكان وأواصر النسب والصحبة عن الفرار إلى دار الهجرة فهي من جملة الإحسان الذي ذكره اللهفي الآية لأن الهجرة تدل على صدق العامل فالمهاجر يدع أهله ووطنه لله ويدع أماكن المنكرات لله فإذا ضاقت بك الأرض يوماً فثم السعة ..


ولأن الهجرة من الأرض عسيرة على الأنفس وترك البيت الذي يعرفه إلى بيت لا يعرفه أمر شاق قال سبحانه ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب )
قال الأوزاعي : ليس يوزن لهم ولا يكال وإنما يغرف لهم غرفا..
فسبحان العليم بخفايا الصدور
وعظم أجر الصبر لعظم شأنه


والصبر أنواع :
صبر على طاعة الله
وصبر عن معصية الله
وصبر على أقدار الله




أعلاها الصبر على طاعة الله ثم الصبر عن معصية الله ثم الصبر على أقدار الله المؤلمة..
فهذا الترتيب والتقسيم حسب أنواع الصبر نفسه، أما من حيث الصابر فإن الإنسان قد يعاني من الصبر على المعصية أكثر من الصبر على الطاعة وكذلك بالنسبة للبلاء


ولكن من حيث نوع الصبر نفسه فأفضلها الصبر على طاعة الله لأن الصبر على الطاعة يحتاج جهد نفسي وبدني..
والصبر عن المعصية يحتاج جهد نفسي فقط لأن ترك المعصية قد يسبب ألم نفسي


أما الصبر على أقدار الله المؤلمة فهو أدناها لأن الأمر ليس إليك فهو أمر قد تم ..


{ قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصاً له الدين }
قل يا محمد وأعلن العبودية لله وحده وهنا إشارة إلى مقام النبي ﷺ وأنه عبد يؤمر ويُنهى وليس له من الربوبية شيء


( أن أعبد ) أتذلل له مخلصاً من الشرك نقياً من براثن الشرك
{ وأمرت لأن أكون أول المسلمين } من أمة محمد ﷺ


{ قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم }
وهنا يقف الرسول ﷺ في مقام العبودية لله وحده ويعلن خوفه من الله ومن عذاب يوم القيامة إن خالفه وعصى أمره، فهذا حال الرسول ﷺ المغفور له ماتقدم من ذنبه وما تأخر..!
فكيف بحالنا نحن المسرفين ؟!


[ وقفة مع الخوف ]


كان النبي صلى الله عليه وسلم أشد الناس خوفاً من الله، وبعده الصحابة رضوان الله عليهم، ومن كان بالله أعرف كان له أخوف


ولذلك أجمع أهل العلم على أن أفضل المنازل منزلة الخوف مع الإخلاص, فمن خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل, والذي يخاف الله عز وجل يعمل, لأن المؤمن يحسن العمل ويخاف, والمنافق يسيئ العمل ويرجو، ولذلك فرق عند أهل السنة والجماعة بين أهل الإرجاء وأهل العمل الصالح من ناحيتين:


1- أهل العمل الصالح يخافون ويعملون.


2- وأهل التواكل والإرجاء يسيئون ويرجون.


وفرق بين الطائفتين وبون بين الفريقين.




خوف النبي صلى الله عليه وسلم من ربه عند قراءته القرآن
وروى ابن جرير الطبري وابن مردويه عنه صلى الله عليه وسلم: {أنه مرّ به بلال بن رباح -المؤذن, داعي السماء, الذي أخرج من أوضار الوثنية إلى نور الإسلام- قبل صلاة الفجر, فوجد الرسول صلى الله عليه وسلم يبكي, فقال: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي ماذا يبكيك؟ قال: آيات أنزلت عليّ ويل لمن قرأها ولم يتدبرها، ثم تلى عليه الصلاة والسلام: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [آل عمران:190-191]}.


والذي يتلو مثل هذه الآيات ولا يتدبر ولا يتفكر؛ فكأن قلبه طبع عليه إلا ما شاء الله, والطبع يصيب القلوب بالمعاصي وبالغفلة وبالشهوة, فنسأل الذي بيده مفاتيح القلوب أن يفتح على قلوبنا وقلوبكم,






خوف عائشة رضي الله عنه
يقول أحد التابعين: مررت بـعائشة أم المؤمنين، رضي الله عنها وأرضاها، الصادقة بنت الصدّيق, المطهرة المبرأة من فوق سبع سموات, زوجة رسولنا عليه الصلاة والسلام، التي أتاها في يوم واحد كما يقول عروة بن الزبير من معاوية بن أبي سفيان وهو خليفة في دمشق ثمانون ألف دينار فوزعتها وهي صائمة، ونسيت نفسها من الإفطار! فقالت لها مولاتها وجاريتها: يا أم المؤمنين! كيف لم تبق دنانير نأخذ بها إفطاراً؟


قالت: والله إني نسيت, يا سبحان الله! من ثمانين ألف دينار تنسى نفسها!- قال هذا التابعي وأظنه الأسود بن يزيد: [[مررت بها وهي تقرأ في صلاة الضحى: ((فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ * إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ)) [الطور:27-28].


قال: وسمعت لبكائها نشيجاً، فذهبت والله إلى السوق وعدت وهي تقرأ مكانها في ركعة واحدة]] عائشة رضي الله عنها وأرضاها التي بقيت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم, أما ليلها فمناجاة للحي القيوم وتلاوة وذكر ودعاء, وأما نهارها فصيام.


عائشة التي كانت تربي بكلماتها ما لا يربيه ألف أستاذ وألف داع وداعية اليوم, كانت كلماتها من نور؛ لأنها تربت في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم, وما أعقلها وما أعلمها بالله تبارك وتعالى!




{ قل الله أعبد مخلصاً له ديني }
ذكر في أول السورة فاعبد الله مخلصاً له الدين ثم أمره في الثانية بأن يعلن عذه العبودية مخلصاً له الدين ..


{ فاعبدوا ماشئتم من دونه }
تهديد وتحدي
أما وجه التهديد: في قوله( فاعبدوا ماشئتم من دونه)
لأنه قال بعدها ( قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة )
أما كونه تحدياً: فإنه ذكره أن يعبد الله مخلصاً له الدين وتحداهم بأن يعيدوا ماشاؤوا فهو لن يشرك في عبادة ربه أحدا..


فلما أعلن لهم وحدانية العبادة لله وهددهم بأن من يعبد غير الله يكون له الخسران الذي ليس كمثله خسران..
{ قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة }...


وخسران النفس بدخولها النار ، وخسران الأهل فيه قولان :
١/ قال ميمون بن مهران عن ابن عباس رضي الله عنهما:
ليس من أحد إلا وقد خلق الله له زوجة في الجنة فإذا دخل النار خسر نفسه وأهله


٢/ فخسران النفس بتخليده في النار وأن خياته الدنيا لم يستفد منها في الآخره فخسر نفسه وعمره وذهب هباءً منثورا، وأما خسارة الأهل في الدنيا وذلك بأنه لم يلتقي بهم في الآخرة إما لكونه في النار ، وأله في الجنة فلا يلتقون
أو لكونه في النار هو وأهله ، لكنهم لا يلتقون كلٌ منهم في دركات النار يُعذب -نسأل الله السلامة -


{ ألا ذلك هو الخسران المبين } توكيد ذلك إشارة للبعد لإنه خسران سحيقثم حصر بأنه هو الخسران لا غيره( المبين ) البين الذي لا يخفى على أحد ..


{ لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل..}
لهم قطع من النار كالسحاب العظيم محيط بهم ..
من فوقهم ظلل: طباق من النار.. نسأل الله السلامة


{ ذلك يخوف الله به عباده ياعباد فاتقون }
جعل ما أعده لأهل الشقاء من العذاب داعياً يدعوا عبادة إلى التقوى وزجراً عما يوجب العذاب




وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ [الزمر | الآية: ١٧]


البشرى ماتحصل به البشارة وهو الخبر السار لأن الإنسان إذا اُخبر بما يسره تهلل واستنار وجهه..


الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ [الزمر | الآية: ١٨]


هذه علامتهم أنهم لا يضيعون فرصة
( يستمعون ) ولن يقل يسمعون !
لأن الاستماع الإنصات مع المتابعة بخلاف السماع


سؤال :
هل في القرآن حسن وأحسن ؟
لنعلم أن الواجب أحسن من المندوب والمندوب أحسن من مطلق الحسن وقد دلت على ذلك آيات كثيرة :


وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ [النحل | الآية: ١٢٦]


الأمر للجواز ، والله لا يأمر إلا بالحسن فدل ذلك على أن الانتقام حسن ولكن بيّن الله أن العفو خير منه وأحسن في قوله { وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ}
والأمثلة على ذلك كثيرة ..


أولئك الذين هداهم الله: هداية إرساد وتوفيق


وأولئك هم أولوا الألباب : كرر اسم الإشارة أولئك للدلالة على علو منزلتهم ( أولوا الألباب )أصحاب العقول لأن الإنسان كلما كان للحق اتبع كان أكمل عقلاً..


وأمام مشهد عذاب النار يعرض الله مشهد من نعيم أهل الجنة وتصوير حالهم ومساكنهم( لهم غرف من فوقها غرف مبنية ..)


أي منازل عالية مزخرفة من حسنها وبهائها يُرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها.. وهذه الغرف ليست للكسالى وإنما للعاملين لله المخلصين


{ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ [٣٩ - الزمر | الآية: ٢١]


أنزل من السماء ماء وهذا من رحمة الله أن اسكنه في الأرض إذ لو بقى على وجه الأرض لأنتنولكنه سبحانه حفظه في باطن الأرض..


ثم يخرج به زرعاً مختلفاً ألوانه ثم يهبج بفعل الرياح وتراه مصفراً وييبس


إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب : الذين يتذكرون فيعتبرون إلى أن الدنيا كهذا الزرع تكون خضرة نضرة حسناء ثم تعود عجوز شوهاء.. فالسعيد من كان حاله إلى خير


وفي الآية التحذير من الانهماك في الدنيا..


نسأل الله أن نكون عباداً له مخلصين صادقين وأن يرزقنا سبحانه مخافته وخشيته، وأن يجعلنا في السر خير من العلن، وفي الخلاء خير من الجلاء فإنه القدير على ذلك..
والحمد لله رب العالمين







اللقاء الرابع


تفريغ اللقاء الرابع من لطائف الدرر في تفسير سورة الزمر ~


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسولنا محمد وآله وصحبه أجمعين..


[أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه ]
من شرح الله صدره للإسلام يجد نفسه قابلاً لشرائع الإسلام ، مسروراً بها يفرح إذا أدى طاعة من طاعات الله ، ويحزن إذا فعل معصية ..
وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سُئل عن هذه الآية فقيل: كيف يشرح صدره يارسول الله؟
قال صلى الله عليه وسلم: نور يقذفه فيه فينشرح له وينفسح.
قالوا: فهل لذلك أمارة يعرف بها؟
قال: الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور ، والاستعداد للموت قبل النزول.
نسأل الله أن يقذف النور في قلوبنا ويشرح به صدورنا .


[فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله]
إذا رأيت من قلبك عدم لين من ذكر الله فعالج نفسك حتى لا ينالك الوعيد


[الله نزل أحسن الحديث كتاباً متشابهاً مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم...]
أي ترتعد وتخاف عند سماع آيات التخويف والوعيد وهذه صفة الأبرار عتد سماع كلام الجبار..
والخشية : هي الخوف مع العلم بعظمته وجلاله..


[ ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله]
فتطمئن إلى ذكره وتأنس به وتكون هذه الليونة غايتها ذكر الله..


[أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة وقيل للظالمين ذوقوا ماكنتم تكسبون]
أفمن شأنه أن يقي نفسه بوجهه الذي هو أشرف أعضائه سوء العذاب يوم القيامة لكون يده صارت مغلولة إلى عنقه كمن هو آمن في الجنة؟!
قال عطاء: يرمى مكتوفاً في النار فأول شيء تمس منه وجهه.
وقال مجاهد: يجر على وجهه في النار ، وفي أثناء هذا العذاب الشديد يأتيهم التقريع من خزنة النار[ وقيل للظالمين ذوقوا ماكنتم تكسبون]


[ ضرب الله مثلاً رجلاً فيه شركاء متشاكسون ورجلاً سلماً لرجل هل يستويان مثلا]
ضوب الله مثل عبد مملوك لشركاء كثيرون ليسوا متفقين على أمر من الأمور بل هم مختلفون متنازعون كل له طلب يريد تنفيذه ويريد الآخر غيره!
فما تظنين حال هذا الرجل مع هؤلاء الشركاء المتشاكسين .
ثم ضرب الله مثل الرجل الثاني أو العبد الثاني فهو هالص لرجل واحد لا يملكه أحد غيره فالعبد يعرف مقصود سيده فخلصت له الراحة التامة.
ثم أتى بالاستفهام:[ هل يستويان مثلاً]


هل يستوي حال الأول والثاني؟!
فهذا مثل الشرك والتوحيد فالمشرك يعبد شركاء متشاكسون، يدعوا هذا ثم يدعوا هذا فتراه لا يستقر له قرار، ولا يطمئن قلبه لموضع.
والموحد مخلص لربه قد خلصه الله من الشرك لغيره فهو في أتم راحة وأكمل طمأنينة، فأين هذا من هذا ؟!
ولما كان هذا المثل ظاهراً بيناً جلياً قال [ الحمد لله]
على إقامة الحجة عليهم
[ بل أكثرهم لا يعلمون] أي فلهذا يشركون بالله


[ إنك ميت وإنهم ميتون]
قال قتادة: هذه الآية نُعيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونعت إليهم أنفسهم.
ووجه هذا إعلام الصحابة بأنه أي - الرسول صلى الله عليه وسلم - سيموت وهذه الآية استشهد بها الصديق-رضي الله عنه - عند موت الرسول صلى الله عليه وسلم مع قوله تعالى [ ومامحمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل]
حتى استيقن الصحابة من موته.
ومعنى الآية : أن كل من على الأرض سيموت لا محالة وسيجتمعون عند الله تعالى في الدار الآخرة ، وتختصمون فيما كان بينكم في الدنيا..
قال الزبير بن العوام رضي الله عنه : لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم[ إنك ميت وإنهم ميتون * ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون]
قال الزبير: أي رسول الله، أيكرر علينا ماكان بيننا في الدنيا مع خواص الذنوب ؟
قال صلى الله عليه وسلم : نعم .. ليكررن عليكم حتى يؤدى إلى كل ذي حق حقه..
قال الزبير: والله إن الأمر لشديد !


فلنستعد لهذا اليوم، ولنعلم أننا سنختصم وسيقضى بيننا، فلنتقي الله في أنفسنا فإن الكرب عظيم والذنوب كثيرة..


وقال السعدي رحمه الله في تعليقه على [ كل نفس ذائقة الموت]
هذا كأس لا بد من شربه وإن طال بالعبد المدى!!
نسأل الله أن يحسن وفادتنا إليه.




[ والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هن المتقون]
يشمل صدق المقال
وصدق الفعال
وصدق النية
فإن جميع خصال التقوى ترجع إلى الصدق بالحق والتصديق به.


[ لهم مايشاءون عند ربهم ذلك جزاء المحسنين ]
لهم أي للمتقين مايشاءون عند ربهم من أنواع الثواب مما لا عين رأيت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر..


[ ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون ]..
وهذا من كرم الله تعالى..


[ أليس الله بكاف عبده ]
في هذه الآية الحث على تحقيق العبودية فإنه بتحقيق العبودية تتحقق لك الكفاية من الله..


اللهم اقمنا مقام العبودية الحقة بين يديك




يتبع







اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع

امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
   
الكلمات الدلالية (Tags)
لطائف, الدرر, الزمر, تفسير, صورة, في
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
نظم الدرر فى تناسب الآيات والسور ام هُمام قسم تفسير القرآن الكريم 25 05-10-2017 06:48 PM
كتاب تفسير القرءان الكريم للشيخ عبد الرحمن السعدى كتاب مسموع سورة الزمر وسورة غافر الشيخ ابوسامح ملتقى الصوتيات والمرئيات والفلاشات الدعوية 1 04-08-2017 03:51 PM
الايات المتشابهه في سورتي الانعام و الزمر محمد الرقيه قسم تفسير القرآن الكريم 1 08-19-2016 01:53 PM
لطائف الإستعاذة من تفسير بن كثير عبده نصار قسم تفسير القرآن الكريم 6 11-09-2012 04:19 PM
كلمات مثل الدرر.. Abujebreel ملتقى الحوار الإسلامي العام 8 04-15-2012 04:00 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009