استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ واحــــــــة المرأة المسلمة ۩ > ملتقى الأسرة المسلمة
ملتقى الأسرة المسلمة يهتم بالقضايا الاجتماعية وأساليب تربية الأولاد وفقاً للمنهج الإسلامي
 

   
الملاحظات
 

 
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 12-30-2025, 10:52 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي التربية وصياغة العقول

      

التربية وصياغة العقول


صياغة العقول يُقصَد بها تشكيل العقول وفقًا لرؤية معينة؛ بحيث يسهُل توظيفها لأداء سلوك معين، سواء كان هذا السلوك سلبيًّا أو إيجابيًّا؛ قال صلى الله عليه وسلم: «ما من مولود إلا يُولَد على الفطرة، فأبواه يُهوِّدانِهِ أو يُنصِّرانِهِ، أو يُمجِّسانِهِ»؛ (رواه البخاري)،

وقال الشاعر:

وينشأ وارد الفتيان منا ** على ما كان عوَّده أبوهُ

وفي هذا الحديث ليس المقصود بالآباء من كان ينتسب إليه المولود فقط، بل هو كل مُربٍّ له أثر على تربية الطفل، سواء كان معلمًا أو خطيبًا أو حتى أجهزة الإعلام المرئية والمسموعة والإلكترونية، فهؤلاء كلهم من العوامل الفاعلة في تربية النشء وتوجيهه، وصياغة عقله.

وفي هذا الزمان وُجِدَ من يخلط بين التربية والتعليم، سواء على نطاق الأسرة أو حتى المجتمع، فتجد من الآباء والأمهات من قصر فهمه للتربية على أنها فقط توفير الطعام والشراب والكساء لأولاده، ويظن أنه بذلك قد قام بواجب التربية على أكمل وجه، ولكنها - للأسف - نظرة قاصرة عابرة، حصرت مفهوم التربية في توفير الماديات، مع إهمال الجوانب السلوكية والوجدانية التي هي أساس التربية، التي تُعنى بكيفية تشكيل شخصية الفرد، وبناء القيم والأخلاق والاتجاهات الإيجابية لدينه ومجتمعه ووطنه، وفحوى وجوده في هذه الدنيا العابرة؛ قال صلى الله عليه وسلم: «كلُّكم راعٍ وكلكم مسؤول، فالإمام راعٍ وهو مسؤول، والرجل راعٍ على أهله وهو مسؤول، والمرأة راعية على بيت زوجها وهي مسؤولة، والعبد راعٍ على مال سيده وهو مسؤول، ألَا فكُلُّكم راعٍ وكُلُّكم مسؤول»؛ (رواه البخاري).

إن الإنسان في مختلِف مستوياته ومراتبه العلمية والاجتماعية بحاجة إلى تربية وإصلاح، وبعبارة أدق: بحاجة إلى من يذكِّره، ويوجِّه أفكاره وعواطفه وممارساته، وهو بحاجة إلى من يقوِّم له شخصيته باستمرار؛ لأنه يحمل في جوانحه الاستعدادات المختلفة للخير والشر، وللفضيلة والرذيلة، ويتأثر بالعوامل الخارجية، والتربية ليست مجرد ألفاظ تُردَّد أو كلام يُقال، وليست مجرد أمر ونهي، وإنما هي عملية تغيير للمحتوى الداخلي للإنسان، وهي صياغة جديدة لكل كِيانه.

إن التربية العادية التي تعتمد على الماديات لا تصنع لنا أجيالًا تصنع لنفسها مكانة، وترفع لوطنها راية، ما لم تسبقها التربية الجادة التي تلامس الوجدان، وتخاطب العقول والأفهام، تربية اعتنت بالأخلاق والقيم، حتى تجسَّدت في تصرفات الأولاد وتعاملاتهم وأحاديثهم، وأبرزت أشخاصًا سُقِيَت سلوكياتهم بماء الفضيلة والأخلاق الحسنة، تربية تزرع في عقول الأولاد القدوات الحقيقية، بدءًا من سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام والسلف الصالح، وعلى طاعة وليِّ الأمر، وحب الآخرين، والحفاظ على الدين والوطن والمجتمع، وعلى إكرام الضيف، وعلى بشاشة الوجه، وعلى حب العلم والعلماء، وعلى الحياء، وعلى احترام المارة في الطرق... إلى غير ذلك من الفضائل؛ قال تعالى: {وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [الإسراء: 24]؛ ذكر أهل التفسير في هذه الآية أن الدعاء للوالدين جاء من أجل التربية، ولم يقُل سبحانه وتعالى: كما أطعماني وسقياني، بل قال: {كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [الإسراء: 24].

نحتاج إلى أن نُصحِّح مفهوم التربية لدى كل مربٍّ، بخاصة الوالدان؛ حتى يستطيعا أن يصوغا عقول أولادهم، وفِلذات أكبادهم بمعاييرَ علمية، وأساليب تربوية، ترسِّخ مفهوم التربية الحق كما أرادها شرعنا وديننا، وكما فهمه علماؤنا وقادتنا وولاة أمرنا، لا كما يريده الحاقدون والْمُبْغِضون لديننا ووطننا ومجتمعاتنا، ولا كما يريده صُنَّاع الإعلام الهابط الذين حرَّفوا معنى التربية، وغيَّروا مسارها الحقيقي.
__________________________________________________
الكاتب: عدنان بن سلمان الدريويش






اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* السيرة النبوية (ابن هشام)-----متجدد إن شاء الله
* لطائف من زاد المعاد في هدي خير العباد
* صبر النبي صلى الله عليه وسلم
* { اسمه أحمد }
* تاريخنا والدسائس
* تأريخ الذهن والذاكرة
* المرابطون وملحمة توحيد المغرب العربي

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
   
الكلمات الدلالية (Tags)
التربية, العقول, وصياغة
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
إعجاز يبهر العقول .. لا يصدق عن البعوض؟؟ صادق الصلوي قسم الإعجاز العلمي في القرآن والسنة 4 03-28-2019 11:54 AM
التربية الصالحة نور الهدى ملتقى الأسرة المسلمة 3 11-07-2018 04:28 PM
التربية الصالحة نور الهدى ملتقى الأسرة المسلمة 7 11-06-2018 02:21 PM
التربية بالأماني آمال ملتقى الأسرة المسلمة 2 01-16-2013 12:33 AM
التربية الإسلامية أبو ريم ورحمة ملتقى الأسرة المسلمة 2 06-13-2012 09:57 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009