استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى القرآن الكريم وعلومه > قسم تفسير القرآن الكريم
قسم تفسير القرآن الكريم يهتم بكل ما يخص تفسير القرآن الكريم من محاضرات وكتب وغيرذلك
 

   
الملاحظات
 

 
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 12-31-2025, 06:55 AM   #1
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 74

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي وقفات تدبرية من كتاب القرآن تدبر وعمل

      



الشيخ المنشاوي
- سورة الفاتحة و البقرة





سورة الفاتحة


﴿ ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ ﴾ [سورة الفاتحة آية:﴿٦﴾] على قدر ثبوت قدم العبد على هذا الصراط الذي نصبه الله لعباده في هذه الدار، يكون ثبوت قدمه على الصراط المنصوب على متن جهنم. وعلى قدر سيره على هذا الصراط يكون سيره على ذاك الصراط؛ فمنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كالطّرف... فلينظر العبد سيره على ذلك الصراط من سيره على هذا؛ حذو القُذَّة بالقُذَّة جزاءً وفاقاً؛ (هل تجزون إلا ما كنتم تعملون) [النمل: 90]. ابن القيم: 1/35


﴿ ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ ﴾ [سورة الفاتحة آية:﴿٦﴾] الحاجة إلى الهدى أعظم من الحاجة إلى النصر والرزق؛ بل لا نسبة بينهما؛ لأنه إذا هُدي كان من المتقين، {ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب}. ابن تيمية: 1/116


﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴿٥﴾ ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ ﴾ [سورة الفاتحة آية:﴿٥﴾] في قوله: (نعبد) بنون الاستتباع إشعار بأن الصلاة بنيت على الاجتماع. البقاعي: 1/17.


﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [سورة الفاتحة آية:﴿٥﴾] العبادة أعلى مراتب الخضوع ولا يجوز شرعاً ولا عقلا فعلها إلا لله تعالى لأنه المستحق لذلك لكونه موليا لأعظم النعم من الحياة والوجود وتوابعهما. الألوسي: 1/86.


﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [سورة الفاتحة آية:﴿٥﴾] ذكر الاستعانة بعد العبادة مع دخولها فيها لاحتياج العبد في جميع عباداته إلى الاستعانة بالله تعالى؛ فإن لم يعنه الله لم يحصل له ما يريده من فعل الأوامر واجتناب النواهي. السعدي: 39.


﴿ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ ﴿٢﴾ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ﴿٣﴾ مَٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ ﴿٤﴾ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴿٥﴾ ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ ﴾ [سورة الفاتحة آية:﴿٢﴾] لما كان سؤال الله الهداية إلى الصراط المستقيم أجلّ المطالب ونيله أشرف المواهب علَّّم الله عباده كيفية سؤاله، وأمرهم أن يقدموا بين يديه حمده والثناء عليه، وتمجيده ثم ذكر عبوديتهم وتوحيدهم، فهاتان وسيلتان إلى مطلوبهم: توسل إليه بأسمائه وصفاته، وتوسل إليه بعبوديته. وهاتان الوسيلتان لا يكاد يرد معهما الدعاء. ابن القيم: 1/36


﴿ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ ﴿٢﴾ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ﴿٣﴾ مَٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ ﴾ [سورة الفاتحة آية:﴿٢﴾] كأنه سبحانه يقول: يا عبادي إن كنتم تحمدون وتعظمون للكمال الذاتي والصفاتي فاحمدوني فإني أنا «الله»، وإن كان للإحسان والتربية والإنعام فإني أنا «رب العالمين»، وإن كان للرجاء والطمع في المستقبل فإني أنا «الرحمن الرحيم»، وإن كان للخوف فإني أنا «مالك يوم الدين». الألوسي: 1/86.



سورة البقرة

﴿ وَبِٱلْءَاخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ﴾ [سورة البقرة آية:﴿٤﴾] واليقين أعلى درجات العلم؛ وهو الذي لا يمكن أن يدخله شك بوجه. ابن عطية: 1/86.

﴿ ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ ﴾ [سورة البقرة آية:﴿٣﴾] وجه ترتب الإنفاق على الإيمان بالغيب أن المدد غيب؛ لأن الإنسان لما كان لا يطلع على جميع رزقه كان رزقه غيبا، فاذا أيقن بالخلف جاد بالعطية، فمتى أمد بالأرزاق تمت خلافته، وعظم فيها سلطانه، وانفتح له باب إمداد برزق أعلى وأكمل من الأول. البقاعي: 1/30.


﴿ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ ﴾ [سورة البقرة آية:﴿٣﴾] وأتى بـ (من) الدالة على التبعيض؛ لينبههم أنه لم يرد منهم إلا جزءاً يسيراً من أموالهم، غير ضار لهم، ولا مثقل، بل ينتفعون هم بإنفاقه، وينتفع به إخوانهم،وفي قوله: (رزقناهم) إشارة إلى أن هذه الأموال التي بين أيديكم، ليست حاصلة بقوتكم وملككم، وإنما هي رزق الله الذي خولكم، وأنعم به عليكم؛ فكما أنعم عليكم وفضلكم على كثير من عباده فاشكروه بإخراج بعض ما أنعم به عليكم. السعدي: 41.


﴿ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ ﴾ [سورة البقرة آية:﴿٣﴾] لم يقل: يفعلون الصلاة، أو يأتون بالصلاة؛ لأنه لا يكفي فيها مجرد الإتيان بصورتها الظاهرة؛ فإقامة الصلاة: إقامتها ظاهراًً بإتمام أركانها وواجباتها وشروطها، وإقامتها باطناًً بإقامة روحها؛ وهو حضور القلب فيها، وتدبر ما يقوله ويفعله منها. السعدي: 41.

﴿ ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ ﴾ [سورة البقرة آية:﴿٣﴾] الإيمان بالغيب حظ القلب، وإقام الصلاة حظ البدن، (ومما رزقناهم ينفقون)حظ المال، وهذا ظاهر. القرطبي: 1/7465.


﴿ ذَٰلِكَ ٱلْكِتَٰبُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ﴾ [سورة البقرة آية:﴿٢﴾] لم يقل: هدى للمصلحة الفلانية، ولا للشيء الفلاني؛ لإرادة العموم، وأنه هدى لجميع مصالح الدارين؛ فهو مرشد للعباد في المسائل الأصولية والفروعية، ومُبَيِّن للحق من الباطل، والصحيح من الضعيف، ومبين لهم كيف يسلكون الطرق النافعة لهم في دنياهم وأُخراهم. السعدي: 40.


﴿ الٓمٓ ﴿١﴾ ذَٰلِكَ ٱلْكِتَٰبُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ﴾ [سورة البقرة آية:﴿١﴾] إنما ذكرت هذه الحروف في أوائل السور التي ذكرت فيها بياناً لإعجاز القرآن، وأن الخلق عاجزون عن معارضته بمثله، هذا مع أنه مركب من هذه الحروف المقطعة التي يتخاطبون بها... ولهذا كل سورة افتتحت بالحروف فلا بد أن يذكر فيها الانتصار للقرآن، وبيان إعجازه وعظمته، وهذا معلوم بالاستقراء. ابن كثير: 1/36-37.


﴿ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُا۟ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمْ وَمَا كَانُوا۟ مُهْتَدِينَ ﴾ [سورة البقرة آية:﴿١٦﴾] أي: رغبوا في الضلالة رغبة المشتري بالسلعة التي من رغبته فيها يبذل فيها الأثمان النفيسة، وهذا من أحسن الأمثلة؛ فإنه جعل الضلالة التي هي غاية الشر كالسلعة، وجعل الهدى الذي هو غاية الصلاح بمنزلة الثمن. السعدي: 43.


﴿ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْذِبُونَ ﴾ [سورة البقرة آية:﴿١٠﴾] (في قلوبهم مرض)؛ أي: بسكونهم إلى الدنيا وحبهم لها، وغفلتهم عن الآخرة وإعراضهم عنها. وقوله: (فزادهم الله مرضا)؛ أي: وكلهم إلى أنفسهم، وجمع عليهم هموم الدنيا؛ فلم يتفرغوا من ذلك إلى اهتمام بالدين. (ولهم عذاب أليم) بما يفنى عما يبقى. وقال الجنيد: علل القلوب من اتباع الهوى، كما أن علل الجوارح من مرض البدن. القرطبي: 1/300.


﴿ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ ﴾ [سورة البقرة آية:﴿٨﴾] نبه الله سبحانه على صفات المنافقين لئلا يغتر بظاهر أمرهم المؤمنون؛ فيقع لذلك فساد عريض من عدم الاحتراز منهم، ومن اعتقاد إيمانهم وهم كفار في نفس الأمر، وهذا من المحذورات الكبار. ابن كثير: 1/46.


﴿ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ ﴾ [سورة البقرة آية:﴿٨﴾] لما تقدم وصف المؤمنين في صدر السورة بأربع آيات، ثم عَرَّفَ حال الكافرين بهاتين الآيتين، شرع تعالى في بيان حال المنافقين الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر، ولما كان أمرهم يشتبه على كثير من الناس؛ أطنب في ذكرهم بصفات متعددة. ابن كثير: 1/45.


﴿ خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ ۖ وَعَلَىٰٓ أَبْصَٰرِهِمْ غِشَٰوَةٌ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ [سورة البقرة آية:﴿٧﴾] وفي تقديم السمع على البصر في مواقعه من القرآن دليل على أنه أفضل فائدة لصاحبه من البصر؛ فإن التقديم مؤذن بأهمية المقدم؛ وذلك لأن السمع آلة لتلقي المعارف التي بها كمال العقل، وهو وسيلة بلوغ دعوة الأنبياء إلى أفهام الأمم على وجه أكمل من بلوغها بواسطة البصر لو فقد السمع. ابن عاشور: 1/258.


﴿ خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ ۖ وَعَلَىٰٓ أَبْصَٰرِهِمْ غِشَٰوَةٌ ۖ ﴾ [سورة البقرة آية:﴿٧﴾] ثم ذكر الموانع المانعة لهم من الإيمان، فقال: (ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم) أي: طبع عليها بطابع لا يدخلها الإيمان، ولا ينفذ فيها، فلا يعون ما ينفعهم، ولا يسمعون ما يفيدهم، (وعلى أبصارهم غشاوة)؛ أي: غشاء وغطاء وأكِنَّة تمنعها عن النظر الذي ينفعهم. وهذه طرق العلم والخير قد سدت عليهم؛ فلا مطمع فيهم، ولا خير يرجى عندهم، وإنما منعوا ذلك وسدت عنهم أبواب الإيمان بسبب كفرهم وجحودهم. السعدي: 42.


﴿ خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ ۖ ﴾ [سورة البقرة آية:﴿٧﴾] الذنوب إذا تتابعت على القلوب أغلقتها، وإذا أغلقتها أتاها حينئذ الختم من قبل الله تعالى والطبع؛ فلا يكون للإيمان إليها مسلك، ولا للكفر عنها مخلص، فذلك هو الختم والطبع الذي ذكره في قوله تعالى: (ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم). ابن كثير: 1/45.


﴿ وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ ۖ أُعِدَّتْ لِلْكَٰفِرِينَ ﴾ [سورة البقرة آية:﴿٢٤﴾] وبدأ سبحانه بالناس؛ لأنهم الذين يدركون الآلام، أو لكونهم أكثر إيقادا من الجماد؛ لما فيهم من الجلود واللحوم والشحوم، ولأن في ذلك مزيد التخويف. الألوسي: 1/199.


﴿ وَإِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا۟ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِۦ وَٱدْعُوا۟ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ ﴿٢٣﴾ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا۟ وَلَن تَفْعَلُوا۟ ﴾ [سورة البقرة آية:﴿٢٣﴾] أي: ولن تفعلوا ذلك أبداً، وهذه أيضاً معجزة أخرى، وهو أنه أخبر خبراً جازماً قاطعاً مقدماً غير خائف ولا مشفق أن هذا القرآن لا يعارض بمثله أبد الآبدين، ودهر الداهرين، وكذلك وقع الأمر لم يعارض من لدنه إلى زماننا هذا، ولا يمكن، وأنَّى يتأتى ذلك لأحد. ابن كثير: 1/58.


﴿ فَلَا تَجْعَلُوا۟ لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [سورة البقرة آية:﴿٢٢﴾] هذه الآية من المحكم الذي اتفقت عليه الشرائع واجتمعت عليه الكتب، وهو عمود الخشوع، وعليه مدار الذل والخضوع. البقاعي: 1/59.


﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعْبُدُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [سورة البقرة آية:﴿٢١﴾] (اعبدوا ربكم): يدخل فيه الإيمان به سبحانه، وتوحيده، وطاعته؛ فالأمر بالإيمان به لمن كان جاحدا، والأمر بالتوحيد لمن كان مشركا، والأمر بالطاعة لمن كان مؤمنا. ابن جزي: 1/56.


﴿ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَٰرِهِمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [سورة البقرة آية:﴿٢٠﴾] إنما وصف الله تعالى نفسَه بالقدرة على كل شيء في هذا الموضع؛ لأنه حذر المنافقين بأسه وسطوته، وأخبرهم أنه بهم محيط، وعلى إذهاب أسماعهم وأبصارهم قدير. ابن كثير: 1/55.


﴿ صُمٌّۢ بُكْمٌ عُمْىٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴾ [سورة البقرة آية:﴿١٨﴾] قال تعالى [عنهم]: (صم) أي: عن سماع الخير، (بكم) [أي]: عن النطق به، (عمي): عن رؤية الحق، (فهم لا يرجعون): لأنهم تركوا الحق بعد أن عرفوه، فلا يرجعون إليه، بخلاف من ترك الحق عن جهل وضلال؛ فإنه لا يعقل، وهو أقرب رجوعا منهم. السعدي: 44.


﴿ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ ٱلَّذِى ٱسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّآ أَضَآءَتْ مَا حَوْلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِى ظُلُمَٰتٍ لَّا يُبْصِرُونَ ﴾ [سورة البقرة آية:﴿١٧﴾] فإن قيل: ما وجه تشبيه المنافقين بصاحب النار التي أضاءت ثم أظلمت؟ فالجواب من ثلاثة أوجه: أحدها: أن منفعتهم في الدنيا بدعوى الإيمان شبيه بالنور، وعذابهم في الآخرة شبيه بالظلمة بعده، والثاني: أن استخفاء كفرهم كالنور، وفضيحتهم كالظلمة، والثالث: أنّ ذلك فيمن آمن منهم ثم كفر، فإيمانه نور، وكفره بعده ظلمة، ويرجح هذا قوله: (ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا). ابن جزي: 1/54.




﴿ يُضِلُّ بِهِۦ كَثِيرًا وَيَهْدِى بِهِۦ كَثِيرًا ۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِۦٓ إِلَّا ٱلْفَٰسِقِينَ ﴾ [سورة البقرة آية:﴿٢٦﴾] أي: ببركة اعتقادهم الخير، وتسليمهم له الأمر، يهديهم ربهم بإيمانهم؛ فيفهمهم المراد منه، ويشرح صدورهم لما فيه من المعارف؛ فيزيدهم به إيماناً وطمأنينة وإيقانا. والمهديون كثير في الواقع، قليل بالنسبة إلى الضالين. البقاعي: 1/77.


﴿ ۖ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَيَقُولُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا ۘ يُضِلُّ بِهِۦ كَثِيرًا وَيَهْدِى بِهِۦ كَثِيرًا ۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِۦٓ إِلَّا ٱلْفَٰسِقِينَ ﴾ [سورة البقرة آية:﴿٢٦﴾] ذم لمن يضل به؛ فإنه فاسق، ليس أنه كان فاسقا قبل ذلك؛ ولهذا تأولها سعد بن أبي وقاص في الخوارج، وسماهم «فاسقين» لأنهم ضلوا بالقرآن؛ فمن ضل بالقرآن فهو فاسق. ابن تيمية: 1/178.


﴿ وَهُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ ﴾ [سورة البقرة آية:﴿٢٥﴾] هذا هو تمام السعادة؛ فإنهم مع هذا النعيم في مقام أمين من الموت والانقطاع، فلا آخر له ولا انقضاء، بل في نعيم سرمدي أبدي على الدوام. ابن كثير: 1/61.


﴿ وَلَهُمْ فِيهَآ أَزْوَٰجٌ مُّطَهَّرَةٌ ﴾ [سورة البقرة آية:﴿٢٥﴾] فلم يقل: «مطهرة من العيب الفلاني» ليشمل جميع أنواع التطهير؛ فهن مطهرات الأخلاق، مطهرات الخَلْق، مطهرات اللسان، مطهرات الأبصار. السعدي: 46.


﴿ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ ﴾ [سورة البقرة آية:﴿٢٥﴾] أكمل محاسن الجنات جريان المياه في خلالها؛ وذلك شيء اجتمع البشر كلهم على أنه من أنفس المناظر. ابن عاشور: 1/354.


﴿ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ ﴾ [سورة البقرة آية:﴿٢٥﴾] قال معاذ رضي الله عنه: العمل الصالح: الذي فيه أربعة أشياء: العلم، والنية، والصبر، والإخلاص. البغوي: 1/27.


﴿ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ ﴾ [سورة البقرة آية:﴿٢٥﴾] وفيه استحباب بشارة المؤمنين وتنشيطهم على الأعمال بذكر جزائها ومثيراتها؛ فإنها بذلك تخف وتسهل. السعدي: 47.


﴿ فَتَلَقَّىٰٓ ءَادَمُ مِن رَّبِّهِۦ كَلِمَٰتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ﴾ [سورة البقرة آية:﴿٣٧﴾] سبقت رحمته غضبه؛ فيرحم عبده في عين غضبه، كما جعل هبوط آدم سبب ارتفاعه، وبعده سبب قربه، فسبحانه من تواب ما أكرمه، ومن رحيم ما أعظمه. الألوسي: 1/238.


﴿ وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ﴾ [سورة البقرة آية:﴿٣٥﴾] النهي عن القرب يقتضي النهي عن الأكل بطريق الأولى، وإنما نهى عن القرب؛ سدّا للذريعة، فهذا أصل في سدّ الذرائع. ابن جزي: 1/62.


﴿ قَالُوا۟ سُبْحَٰنَكَ لَا عِلْمَ لَنَآ إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَآ ۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ ﴾ [سورة البقرة آية:﴿٣٢﴾] الواجب على من سُئل عن علم أن يقول إن لم يعلم: الله أعلم، ولا أدري؛ اقتداء بالملائكة، والأنبياء، والفضلاء من العلماء، لكن أخبر الصادق أن بموت العلماء يُقبض العلم، فيبقى ناس جهال يُستفتَون؛ فيُفتون برأيهم؛ فيضلون، ويُضلون. القرطبي: 1/425.


﴿ ۖ قَالُوٓا۟ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ٱلدِّمَآءَ ﴾ [سورة البقرة آية:﴿٣٠﴾] (أتجعل فيها من يفسد فيها) بالمعاصي، (ويسفك الدماء): وهذا تخصيص بعد تعميم؛ لبيان شدة مفسدة القتل. السعدي: 48.


﴿ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ﴾ [سورة البقرة آية:﴿٣٠﴾] وقول الملائكة هذا ليس على وجه الاعتراض على الله، ولا على وجه الحسد لبني آدم... وإنما هو سؤال استعلام واستكشاف عن الحكمة في ذلك. ابن كثير: 1/67.


﴿ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ٱلدِّمَآءَ ﴾ [سورة البقرة آية:﴿٣٠﴾] فهذان السببان اللذان ذكرتهما الملائكة هما اللذان كتب الله على بني إسرائيل القتل بهما. ابن تيمية: 1/192.


﴿ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّى جَاعِلٌ فِى ٱلْأَرْضِ خَلِيفَةً ﴾ [سورة البقرة آية:﴿٣٠﴾] هذه الآية أصل في نصب إمام وخليفة يُسمع له ويُطاع؛ لتجتمع به الكلمة، وتنفذ به أحكام الخليفة، ولا خلاف في وجوب ذلك بين الأمة ولا بين الأئمة. القرطبي: 1/395.


﴿ وَٱسْتَعِينُوا۟ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلْخَٰشِعِينَ ﴾ [سورة البقرة آية:﴿٤٥﴾] وإنما لم تثقل عليهم؛ لأنهم عارفون بما يحصل لهم فيها، متوقعون ما ادخر من ثوابها؛ فتهون عليهم، ولذلك قيل: من عرف ما يطلب هان عليه ما يبذل، ومن أيقن بالخلف جاد بالعطية. الألوسي: 1/249.


﴿ وَٱسْتَعِينُوا۟ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلْخَٰشِعِينَ ﴾ [سورة البقرة آية:﴿٤٥﴾] أخبر الله- جل ثناؤه- أن الصلاة كبيرة إلا على من هذه صفته. الطبري: 1/22.


﴿ أَتَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ ﴾ [سورة البقرة آية:﴿٤٤﴾] وليس المراد: ذمهم على أمرهم بالبر مع تركهم له، بل على تركهم له؛ فإن الأمر بالمعروف معروف، وهو واجب على العالم، ولكن الواجب والأولى بالعالم أن يفعله مع أمرهم به ولا يتخلف عنهم... فكُلٌّ من الأمر بالمعروف وفعله واجب، لا يسقط أحدهما بترك الآخر. ابن كثير: 1/82.


﴿ وَلَا تَلْبِسُوا۟ ٱلْحَقَّ بِٱلْبَٰطِلِ وَتَكْتُمُوا۟ ٱلْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿ ﴾ [سورة البقرة آية:﴿٤٢﴾] اُستُدِل بالآية على أن العالم بالحق يجب عليه إظهاره، ويحرم عليه كتمانه بالشروط المعروفة لدى العلماء. الألوسي: 1/247.


﴿ ۖ وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَٰتِى ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّٰىَ فَٱتَّقُونِ ﴾ [سورة البقرة آية:﴿٤١﴾] وهذه الآية وإن كانت خاصة ببني إسرائيل فهي تتناول من فعل فعلهم؛ فمن أخذ رشوة على تغيير حق أو إبطاله، أو امتنع من تعليم ما وجب عليه، أو أداء ما علمه –وقد تعيَّن عليه- حتى يأخذ عليه أجراً ؛ فقد دخل في مقتضى الآية. القرطبي: 2/11.


﴿ وَءَامِنُوا۟ بِمَآ أَنزَلْتُ مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوٓا۟ أَوَّلَ كَافِرٍۭ بِهِ ﴾ [سورة البقرة آية:﴿٤١﴾] تصديق القرآن للتوراة وغيرها، وتصديق محمد ﷺ للأنبياء والمتقدمين له ثلاث معان: أحدها: أنهم أخبروا به؛ ثم ظهر كما قالوا؛ فتبين صدقهم في الإخبار به، والآخر: أنه ﷺ أخبر أنهم أنبياء، وأنزل عليهم الكتب، فهو مصدق لهم؛ أي: شاهد بصدقهم، والثالث: أنه وافقهم فيما في كتبهم من التوحيد وذكر الدار الآخرة وغير ذلك من عقائد الشرائع؛ فهو مصدق لهم لاتفاقهم في الإيمان بذلك. ابن جزي: 1/64.


﴿ يَٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ﴾ [سورة البقرة آية:﴿٤٠﴾] مُهَيِّجاً لهم بذكر أبيهم إسرائيل، وهو نبي الله يعقوب عليه السلام، وتقديره: يا بني العبد الصالح المطيع لله: كونوا مثل أبيكم في متابعة الحق، كما تقول: يا ابن الكريم: افعل كذا، يا ابن الشجاع: بارز الأبطال، يا ابن العالم: اطلب العلم، ونحو ذلك. ابن كثير: 1/79.


﴿ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ [سورة البقرة آية:﴿٥٧﴾] والجمع بين صيغتي الماضي والمستقبل للدلالة على تماديهم في الظلم واستمرارهم عليه. الألوسي: 1/264.


﴿ وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ ٱلْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ ٱلْمَنَّ وَٱلسَّلْوَىٰ ۖ كُلُوا۟ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقْنَٰكُمْ ۖ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ [سورة البقرة آية:﴿٥٧﴾] فكان ينزل عليهم من المن والسلوى ما يكفيهم ويُقِيتُهم. (كلوا من طيبات ما رزقناكم) أي: رزقا لا يحصل نظيره لأهل المدن المترفهين. فلم يشكروا هذه النعمة، واستمروا على قساوة القلوب وكثرة الذنوب. السعدي: 49.


﴿ وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ ٱلْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ ٱلْمَنَّ وَٱلسَّلْوَىٰ ﴾ [سورة البقرة آية:﴿٥٧﴾] لما ذكر تعالى ما دفعه عنهم من النقم شرع يُذَكِّرُهم أيضاً بما أسبغ عليهم من النعم فقال: (وظللنا عليكم الغمام). ابن كثير: 1/90.


﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِۦ يَٰقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُم بِٱتِّخَاذِكُمُ ٱلْعِجْلَ ﴾ [سورة البقرة آية:﴿٥٤﴾] جعلتم أنفسكم متذللة لمن لا يملك لها شيئاًً ولمن هي أشرف منه، فهذا هو أسوأ الظلم؛ فإن المرء لا يصلح أن يتذلل ويتعبد لمثله، فكيف لمن دونه من حيوان! فكيف بما يشبه بالحيوان من جماد الذهب الذي هو من المعادن. البقاعي: 1/134.


﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِۦ يَٰقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُم بِٱتِّخَاذِكُمُ ٱلْعِجْلَ فَتُوبُوٓا۟ إِلَىٰ بَارِئِكُمْ ﴾ [سورة البقرة آية:﴿٥٤﴾] الفعل الذي فعلوه فظلموا به أنفسهم هو ما أخبر الله عنهم من ارتدادهم باتخاذهم العجل ربا بعد فراق موسى إياهم. الطبري: 2/72.


﴿ وَإِذْ وَٰعَدْنَا مُوسَىٰٓ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ ٱتَّخَذْتُمُ ٱلْعِجْلَ مِنۢ بَعْدِهِۦ وَأَنتُمْ ظَٰلِمُونَ ﴾ [سورة البقرة آية:﴿٥١﴾] وخصَّ الليل بالذكر؛ إشارة إلى أن ألذ المناجاة فيه. البقاعي: 1/133.




﴿ وَأَغْرَقْنَآ ءَالَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ ﴾ [سورة البقرة آية:﴿٥٠﴾] أغرقناهم وأنتم تنظرون؛ ليكون ذلك أشفى لصدوركم، وأبلغ في إهانة عدوكم. ابن كثير: 1/87.


﴿ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا۟ يَكْفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقْتُلُونَ ٱلنَّبِيِّۦنَ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ ۗ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ يَعْتَدُونَ ﴾ [سورة البقرة آية:﴿٦١﴾] والمعنى: أن الذي حملهم على الكفر بآيات الله تعالى وقتلهم الأنبياء إنما هو تقدم عصيانهم، واعتدائهم، ومجاوزتهم الحدود، والذنب يجر الذنب. الألوسي: 1/277.


﴿ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا۟ يَكْفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقْتُلُونَ ٱلنَّبِيِّۦنَ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ ۗ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ يَعْتَدُونَ ﴾ [سورة البقرة آية:﴿٦١﴾] إدمان المعاصي يفضي إلى التغلغل فيها، والتنقل من أصغرها إلى أكبرها. ابن عاشور: 1/530.


﴿ وَيَقْتُلُونَ ٱلنَّبِيِّۦنَ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ ۗ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ يَعْتَدُونَ ﴾ [سورة البقرة آية:﴿٦١﴾] (ذلك بما عصوا) بأن ارتكبوا معاصي الله، (وكانوا يعتدون) على عباد الله؛ فإن المعاصي يجر بعضها بعضا، فالغفلة ينشأ عنها الذنب الصغير، ثم ينشأ عنه الذنب الكبير، ثم ينشأ عنها أنواع البدع والكفر وغير ذلك، فنسأل الله العافية من كل بلاء. السعدي: 53.


﴿ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلْمَسْكَنَةُ ﴾ [سورة البقرة آية:﴿٦١﴾] ومعنى لزوم الذلة والمسكنة لليهود أنهم فقدوا البأس والشجاعة، وبدا عليهم سيما الفقر والحاجة مع وفرة ما أنعم الله عليهم؛ فإنهم لما سئموها صارت لديهم كالعدم، ولذلك صار الحرص لهم سجية باقية في أعقابهم. ابن عاشور: 1/528.


﴿ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلْمَسْكَنَةُ ﴾ [سورة البقرة آية:﴿٦١﴾] ولما كان الذي جرى منهم فيه أكبر دليل على قلة صبرهم، واحتقارهم لأوامر الله ونعمه؛ جازاهم من جنس عملهم، فقال: (وضربت عليهم الذلة) التي تشاهد على ظاهر أبدانهم، (والمسكنة) بقلوبهم. السعدي: 53.


﴿ ۖ قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ ٱلَّذِى هُوَ أَدْنَىٰ بِٱلَّذِى هُوَ خَيْرٌ ۚ ٱهْبِطُوا۟ مِصْرًا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ ۗ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلْمَسْكَنَةُ وَبَآءُو بِغَضَبٍ مِّنَ ٱللَّهِ ۗ ﴾ [سورة البقرة آية:﴿٦١﴾] فيه تهديد لهذه الأمة بما غلب على أهل الدنيا منهم من مثل أحوالهم باستبدال الأدنى في المعنى من الحرام والمتشابه بالأعلى من الطيب. البقاعي: 1/149.


﴿ وَإِذْ قُلْنَا ٱدْخُلُوا۟ هَٰذِهِ ٱلْقَرْيَةَ فَكُلُوا۟ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَٱدْخُلُوا۟ ٱلْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا۟ حِطَّةٌ ﴾ [سورة البقرة آية:﴿٥٨﴾] وحاصل الأمر: أنهم أمِروا أن يخضعوا لله تعالى عند الفتح بالفعل والقول، وأن يعترفوا بذنوبهم، ويستغفروا منها، والشكر على النعمة عندها.... ولهذا كان عليه الصلاة والسلام يظهر عليه الخضوع جداً عند النصر، كما روي أنه كان يوم الفتح -فتح مكة- داخلاً إليها من الثنية العليا، وإنه لخاضع لربه، حتى إن عثنونه ليمس مورك رحله شكراًً لله على ذلك، ثم لما دخل البلد اغتسل وصلى ثماني ركعات. ابن كثير: 1/94.


﴿ قَالُوا۟ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِىَ ۚ قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌۢ بَيْنَ ذَٰلِكَ ۖ فَٱفْعَلُوا۟ مَا تُؤْمَرُونَ ﴿٦٨﴾ قَالُوا۟ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا ۚ قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَآءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ ٱلنَّٰظِرِينَ ﴾ [سورة البقرة آية:﴿٦٨﴾] فلو لم يعترضوا لأجزأت عنهم أدنى بقرة، ولكنهم شدّدوا فشدَّد عليهم، حتى انتهوا إلى البقرة التي أمروا بذبحها فوجدوها عند رجل ليس له بقرة غيرها، فقال: والله لا أنقصها من ملء جلدها ذهباً، فأخذوها فذبحوها. ابن كثير: 1/103.


﴿ قَالُوٓا۟ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا ۖ قَالَ أَعُوذُ بِٱللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْجَٰهِلِينَ ﴾ [سورة البقرة آية:﴿٦٧﴾] لأنه لا يليق بالعقلاء الأفاضل؛ فإنه أخص من المزح لأن في الهزؤ مزحا مع استخفاف واحتقار للممزوح معه، على أن المزح لا يليق في المجامع العامة والخطابة، على أنه لا يليق بمقام الرسول؛ ولذا تبرأ منه موسى. ابن عاشور: 1/548.


﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِۦٓ إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا۟ بَقَرَةً ﴾ [سورة البقرة آية:﴿٦٧﴾] قال الماوردي: وإنما أُمروا -والله أعلم- بذبح بقرة دون غيرها؛ لأنها من جنس ما عبدوه من العجل؛ ليهون عندهم ما كان يرونه من تعظيمه، وليعلم بإجابتهم ما كان في نفوسهم من عبادته. القرطبي: 2/177


﴿ فَجَعَلْنَٰهَا نَكَٰلًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ ﴾ [سورة البقرة آية:﴿٦٦﴾] ولكنها لا تكون موعظة نافعة إلا للمتقين، وأما من عداهم فلا ينتفعون بالآيات. السعدي: 54.


﴿ وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ ٱلَّذِينَ ٱعْتَدَوْا۟ مِنكُمْ فِى ٱلسَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا۟ قِرَدَةً خَٰسِـِٔينَ ﴾ [سورة البقرة آية:﴿٦٥﴾] وإنما جعل الاعتداء فيه مع أن الحفر في يوم الجمعة لأن أثره الذي ترتب عليه العصيان -وهو دخول الحيتان للحياض- يقع في يوم السبت. ابن عاشور: 1/544.


﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَٰقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُوا۟ مَآ ءَاتَيْنَٰكُم بِقُوَّةٍ ﴾ [سورة البقرة آية:﴿٦٣﴾] المراد بالقوة الجد والاجتهاد وعدم التكاسل والتغافل. الألوسي: 1/281.



﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱلَّذِينَ هَادُوا۟ وَٱلنَّصَٰرَىٰ وَٱلصَّٰبِـِٔينَ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَعَمِلَ صَٰلِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [سورة البقرة آية:﴿٦٢﴾] وهذه طريقة القرآن: إذا وقع في بعض النفوس عند سياق الآيات بعض الأوهام، فلا بد أن تجد ما يزيل ذلك الوهم؛ لأنه تنْزيل مَن يعلم الأشياء قبل وجودها، ومَنْ رحمتُه وسعت كل شيء، وذلك -والله أعلم- أنه لما ذكر بني إسرائيل وذمَّهم، وذكر معاصيهم وقبائحهم، ربما وقع في بعض النفوس أنهم كلهم يشملهم الذم، فأراد الباري تعالى أن يبين من لم يلحقه الذم منهم بوصفه. ولما كان أيضاً ذكر بني إسرائيل خاصة يوهم الاختصاص بهم؛ ذكر تعالى حكماً عاماً يشمل الطوائف كلها؛ ليتضح الحق، ويزول التوهم والإشكال. السعدي: 54.

يتبع

اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع

امانى يسرى محمد غير متواجد حالياً  

التعديل الأخير تم بواسطة امانى يسرى محمد ; 01-03-2026 الساعة 04:42 AM.

رد مع اقتباس
 
   
الكلمات الدلالية (Tags)
من, القرآن, تدبر, تدبرية, وعلم, وقفات, كتاب
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
{ كتاب : جعلناه نورا : أكثر من 10000 فائدة تدبرية قرآنية }د. خالد أبوشادي امانى يسرى محمد قسم تفسير القرآن الكريم 59 02-25-2026 06:10 AM
وقفات تدبرية–يوصيكم اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَي امانى يسرى محمد قسم تفسير القرآن الكريم 0 11-19-2025 07:02 PM
[وقفات مع سورة الإسراء] من كتاب دروس للشيخ صالح المغامسي امانى يسرى محمد قسم تفسير القرآن الكريم 0 11-08-2025 10:05 AM
وقفات تدبرية من سورة الإسراء امانى يسرى محمد قسم تفسير القرآن الكريم 0 10-01-2025 12:40 AM
الخلاصة في تدبر القرآن الكريم كتاب الكتروني رائع عادل محمد ملتقى الكتب الإسلامية 3 07-25-2023 05:22 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009