استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة
ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة تهتم بعرض جميع المواضيع الخاصة بعقيدة أهل السنة والجماعة
 

   
الملاحظات
 

 
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 01-03-2026, 11:28 AM   #35

 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

السليماني غير متواجد حاليا

افتراضي

      

(51)

قال ابن تيميه رحمه الله
( وفي الدُّعَاءِ الَّذِي دَعا بِهِ النبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما فَعَلَ بِهِ أَهْلُ الطَّائفِ مَا فَعَلُوا

(اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَشْكُو ضَعْفَ قُوتي وقلَةٌ حِيلتي وَهَوَانِي عَلَى النَّاسِ أَنتَ رَبُّ الْمُسْتَضْعَفِينَ وَأَنتَ رَبِّي اللَّهُمَّ إِلَى مَنْ تَكِلْني إلى بَعِيدٍ يَتَجَهُمُنِي أَمْ إلى عدو ملكته أمري، إِنْ لَمْ يَكُن بِكَ غَضَبْ عَلَى فَلَا أُبَالِي غَيْرَ أَنْ عَافِيَتَكَ أَوْسَعُ لِي، أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ بِهِ الظُّلْمات وَصَلَح عَلَيْهِ أمرُ الدُّنيا وَالآخِرَةِ أَن يَنزِلَ بي سَخَطِكَ، أَوْ يَحِلُّ عَلَى غَضَبُكَ لَكَ الْعُتبى حَتَّى تَرْضَى فَلا حول ولا قوة إلا بك وفي بَعْضِ الرَّوَايَاتِ وَلَا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ، )

وَكُلَّمَا قَوِيَ طَمَعُ الْعَبْدِ فِي فَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ وَرَجَالِهِ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ وَدَفْعِ ضَرُورَةِ فقوَيَتْ عُبُودِيته لَهُ وَحُرِّيتهُ مما سِوَاهُ، فَكَمَا أَنْ طَمَعَهُ فِي الْمَخْلُوقِ يُوجِبُ عُبُودِيَّتهُ لَهُ فَيَأْسُهُ مِنْهُ يُوجِبُ غنى قَلْبهِ عَنْهُ كَمَا قِيلَ : -اسْتَغْنِ عَمَّنْ شِئْتَ تَكُنْ نَظِيرَهُ وَأَفْضِلُ عَلَى مَنْ شِئْتَ تكُنْ أَمِيرَهُ، وَاخْتَجْ إِلَى مَنْ شِئْتَ تَكُنْ أَسِيرَهُ -فَكَذَلِكَ طمَعُ الْعَبْدِ فِي رَبِّهِ وَرَجَاؤُهُ لَهُ يُوجِبُ عُبُودِيتهُ لَهُ.)

الشرح :

-ذكر المصنف - رحمه الله - هذا المعنى، وهو من شريف المعاني في طمع العبد وتعلقه بالله - سبحانه وتعالى-، وأن العبد كلما تعلق بالله - سبحانه وتعالى - وطمع قلبه في أمر الله وفي فضل الله، وفي عطاء الله - سبحانه وتعالى - بان وتحقق في قلب العبد فقره إلى ربه سبحانه وتعالى.

وهذا التعلق لا تزاحمه الأسباب بل هو واجب ومن مقامات العبادة، ومقامات الإيمان.

-والنفوس القاصرة في علمها وفقهها وعبوديتها لا تشهد هذا المقام مع قيام الأسباب، وإنما تُجمِله مع قيام الأسباب، وهذا من قلة العلم وقلة فقه العبادة،

فإن هذا المقام ينبغي أن يكون لازما للعابد في عبادته، وللعارف في معرفته، وللناسك في سيره إلى الله - سبحانه وتعالى .

-ووجود الأسباب لا يُقصِّره، وأما الذي لا يحركه مقام التعلق بالله، إلا ضعف الأسباب بين يديه، فهذه ليست حالا فاضلة، وإنما الحال الفاضلة والتي كان عليها الرسل عليهم الصلاة والسلام أنهم يدعون الله رغبا ورهبا، ويدعونه في سائر أحوالهم.

ولذلك كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقوم من الليل حتى قالت له عائشة - رضي الله عنه -: "تتكلف هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ " فقال: «أفلا أكون عبدا شكورا».

فالنفوس القاصرة في علمها وفي فقهها ومعرفتها بحقيقة مقام العبودية، يقوى عندها هذا المقام في حال ضعف الأسباب، وإن كان تعلقها بالله في حال ضعف الأسباب هو تعلق ممدوح، لكن القصور هنا أو النقص فيه وفي المقام هنا، هو أنه إذا كانت الأسباب قائمة ضعف تعلقه بالله سبحانه وتعالى، فهذا الضعف الذي دخل عليه،

هذا من التوهم، ومن إعطاء الأسباب ما ليس من صفتها.

فعلى كل حال هذا معنى يعرض للنفوس وفيه تفاوت كثير، ولكن الجهل فيه كثير أيضًا.

وأنت ترى حال المشركين؛ أنهم إذا سقطت الأسباب عندهم،( دَعَوُا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) لأن الأسباب هنا تكون أسبابا ضعيفة أو ساقطة،

ولكنهم إذا نجوا (فَلَما نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ) فما يقع لبعض نفوس المسلمين ليست هي الحال التي تكون للمشركين، ولكن تُنكر حال المشركين ليميز المقال.

والذي يقع من بعض المسلمين هو التقصير، فلا يشهد تحقيق هذا المقام مع قيام الأسباب؛ توهما منه أن السبب يكون مرجحا لمقام،

ومن عرف الله وما أوجبه الله من مقامات عبوديته، عرف أن هذا المقام وهو مقام الاستعانة بالله - جل وعلا والتعلق به -سبحانه وتعالى - لا تعطله الأسباب، ولا تنقصه الأسباب.

وإن كان هذا أي تأثر هذا المقام بالأسباب واستدعاءه إذا ضعف السبب - استدعاءه إذا ضعف السبب: هذا من حيث هو صحيح، لكن الذي ليس صحيحًا هو التقصير فيه إذا قام السبب،

وإلا استدعاءه إذا ضعف السبب هذا استدعاء صحيح، والأنبياء في حال الضر دعوا ربهم سبحانه وتعالى ولذلك قال الله عن عبده يونس عليه الصلاة والسلام (فَنَادَى فى الظلمات أن لا إله إلا أنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمينَ ﴾

-لكن ما الفرق بين حال يونس عليه الصلاة والسلام - وبين الحال التي ذم الله فيها ( فإذا ركبوا في الْفُلْكِ دَعوا الله مخلصين له الدين فلما نَجَاهُم إلى البر إذا هم يشركون)


أن أولئك مع قيام الأسباب معرضين عن هذا التعلق، وعن هذا الإخلاص بخلاف يونس عليه الصلاة والسلام فإنه في حال قيام الأسباب كان متعلقا بهذا المقام، وكان لازما له، ومحققا له

والدليل على أنه كان لازما له، ما هو ؟

الدليل على أنه كان لازما له: أن الله جل وعلا - قال في كتابه: ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ) أليس قوله سبحانه - فيما ذكره عن عبده ورسوله يونس عليه الصلاة والسلام-: (فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا أنت سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) هذا الذكر من التسبيح، أليس داخلا في عموم التسبيح؟

قوله: (لا إله إلا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ) هذا من مقام التسبيح، أليس كذلك؟

لكن هل هذا المقام عرض ليونس، وفعله في هذا المقام العارض ؟ أم كان حالا لازمة له؟

-كانت حالا لازمة له، و الدليل عليه (فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ) اسم فاعل، فهي حال قائمة، بخلاف أولئك المشركين وهم ليسوا كذلك،

بل كان المشركون إذا قامت الأسباب ونجاهم الله كانوا على نقيض ذلك، فإن نقيض الإخلاص هو الشِرك.

-المسلم الذي دون ذلك، دون مقام التحقيق لا يقع منه النقيض، ولكن يقع منه التقصير، وصارت المقامات ثلاث:

1 - مقام استعمال النقيض مع قيام الأسباب، وهذه أبطل المقامات وهي مقامات المشركين، والنقيض هنا يراد به الشرك (فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ .

والتوحيد والإخلاص نقيضه الشرك، فهذه الحال من التناقض هي الحال الباطلة التي عليها المشركون.

2-والحال الأولى في الرتبة والشرف والتحقيق: هي حال الأنبياء عليهم الصلاة والسلام - التي قال فيها رسول الله:( أفلا أكون عبداً شكورا )

وقال الله فيها عن عبده يونس عليه الصلاة والسلام: (فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ) فكانت حالا لازمة له.

وأتى بهذه الحال في مقامه هذه بقوله : (لا إله إلا أنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ).

3-وبين هذين المقامين من المقام الفاضل الواجب، والمقام الباطل المتروك يقع لبعض المسلمين وهو مقام ليس هو بحال المشركين، لكن قد فاته طريقة المحققين من العابدين، وهم أنبياء الله - عليهم الصلاة والسلام-

وهذه الحال كثيرة في الناس : فانهم لا يتعلقون بحق الله - جل وعلا - وبدعائه وبالاستعانة وبالتسليم، فنجد أن مقام التسليم ومقام الدعاء ومقام الاستعانة ضعيف عنده، لما؟

لأنه جعل هذه المقام إنما يستدعى بحسب الأسباب؛ فكلما قويت الأسباب، توهم أنه لا يستدعي هذا المقام، أو كانت حاله كذلك.

-ويتوهم أن هذا التعلق إنما يكون في حال الضرورة فحسب، وصحيح أن حال الضرورة لها اختصاص، أليس كذلك؟ حال الضرورة لها اختصاص من التعلق، لكن هذا اختصاص من التعلق لا يعني النقص والتقصير في الحال الأخرى، لم ؟

لأنه في الحقيقة العبادية والحقيقة الكونية: الإنسان لا يزال في حالة ضرورة، ولا يزال في حالة فقر إلى الله.

-بمعنى : أن الاستغناء توهم، فإن حال الإنسان في كل أمره فقير إلى الله، كما قال الله - جل وعلا-: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء ) فهذه حال لازمة للإنسان.

قد يقول قائل أو يجادل مجادل: أليس إذا كان في حال الفقر وفي حال الحاجة وفي حال الضرورة، يقول: وهل الإنسان تأتي عليه أحوال لا يكون في حال الحاجة ؟ أو في حال الضرورة؟

ولكن قد تكون بعض آثار الضرورة ومشاهدة بعض آثار الضرورة، توهم أن هذا هو الضرورة وما لم يكن كذلك ليس ضرورة، كالمرض مثلا، أو كالفقر مثلا في المال، فهذه آثار الضرورة.

لكن هل الإنسان الذي هو صحيح في جسده، غني في ماله، هل يستطيع أن يحفظ نفسه ؟

لا، ولذلك قال الله - تعالى -: ﴿ فَأَتَاهُمُ اللهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا ﴾ الإنسان ليس لديه ملكة الغنى، والغنى هو غنى شكلي إضافي،

وإلا الحال الفقر في حقه ، والخالق هو الغني ، والعبد هو الفقير .

الإنسان يمكن أن يكون غنيا عن غيره، وقد يكون فقيرًا يأخذ زكاة صاحبه أو قريبه، ثم يصيبه غنى ، وربما صار أغنى من ذاك الذي كان يعطيه زكاة، هذه في الأحوال البشرية والعلاقة البشرية.

لكن في حال العبد مع الله - جل وعلا - هو لا يتصور أصلا يعني الذي يقول : أليس في حال الضرورة يكون كذا وكذا؟ هذا تصور وهمي؛ لأنه ما في حالة إلا وهي حالة فقر، فلا يمر بالإنسان مع الله حالة يكون مستغنيا فيها عن الله.

فهو في كل أمره منذ ولادته إلى وفاته، هو فقير إلى الله، فالتوهم هذا توهم كاذب.

لكن إذا ظهرت الآثار فلا شك أن ظهور الآثار يستدعي مقاما من العبودية بحسب هذا المناسب؛ حتى لا يفهم الكلام فهما متضادا.

كما أن عدم ظهور الآثار، يستدعي مقاما من العبودية مناسبا، يعني كنتيجة أصبح التقصير في مقام التحقيق ليس واردا، ولكنه إذا ظهرت الآثار - آثار الضرورة صار يناسب هذه الآثار من مقام العبادة مناسب،

وإذا لم تظهر آثار الضرورة، صار يناسب هذا المقام من مقام العبادة مناسب، وهو الذي ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله( أفلا أكون عبدًا شكورا»

فهذا المقام يناسب مقام عدم قيام الآثار.

ذاك المقام الذي ليونس - عليه الصلاة والسلام - هو المناسب لمقام الآثار.

ولهذا ما حفظ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - في أيام مرضه كانت عبادته أبلغ ، صحيح أنه في مرضه - عليه الصلاة السلام - رقاه جبريل، ورقته عائشة، والإنسان في مرضه يسأل ربه، كما قال إبراهيم: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ )

ودعا الأنبياء ربهم بما عرض لهم من الأسباب، ربي( أني مسني الضر ) وزكريا إذ نادى ربه هذه أحوال من الدعاء صحيحة

لكن هل كان الأنبياء في الأحوال الأخرى يقع عندهم التقصير في هذا المتعلق من مقامات العبودية؟

كلا، وحاشاهم عن ذلك، وإنما هذا يقع للنفوس الجاهلة التي تجعل المقام الأول هو مقام الأسباب، وإن كانت كثير من هذه النفوس أكثرها لا تسمي ذلك مقاماً، وإنما هي أحوال .

ففي حقيقة العبادة ومقامها الشريف، يكون العابد على درجة من التعلق بالله - جل وعلا - بحسب المقامات، فإن لكل مقام ما يناسبه.

ولهذا صارت مقامات العارفين والعابدين متنوعة، كما ذكر الله - جل وعلا - تنوعها في القرآن في مواضع من كتابه.

فما سميت مقاماتهم مقام واحد، بل كل مقام يدل على صفة، وعلى معنى، ومن المقامات المسماة في القرآن ما جاء في قوله -سبحانه وتعالى : (التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ حُدُودِ اللهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾

وبقوله: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانتا اللَّهُ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) وفي مثل قوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ)


وفي مثل قوله: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ ﴾ إلى آخره، فهذه المقامات.

-أما من جعل معياره الأسباب، وبقدر قوة الأسباب تضعف مقامات العبودية والاستعانة، والتعلق بالله بأوجه مقامات العبادة، وإذا ضعفت الأسباب استدعى مقامات العبودية، ويظن أنه على حالي من الكمال، فهذه حال ناقصة ظاهرة النقص، وليست هي حال الأنبياء.

وإن كانت الحال الباطلة هي حال المشركين الذين إذا سقطت الأسباب أو نقصت استدعوا مقام الإخلاص، ولكن إذا استقامت الأسباب ولو ظاهرا لهم، وقعوا في نقيض ذلك؛

( فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعوا الله مخلصينَ لَهُ الدِّين) فصار المحرك للدين هو الأسباب (فلما نجاهم إلى البر) فظهر لهم استقامة السبب، (إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ ﴾ فهذه حال المشركين.

ولكن يعرض لبعض المسلمين ما ليس من حال المشركين، ولكنها من حال التقصير

-وهذا التقصير من أخص أسبابه: الجهل بمقامات العبودية، وحقيقة العبادة الله - سبحانه وتعالى- ولهذا يعرض ما هو من هذا المقام لبعض من له علم في الأمة.

من له علم: يعني أن العلم المجرد ليس هو علم الاستجابة،

علم الاستجابة: العلم الذي يوجب العمل.

-هو الإشكال في هذه المسائل: أن الناس صاروا يتعلمون الفقه ، وقصروا الفقه في الدين على فقه الأحكام، وما كان هكذا الأمر في كتاب الله لما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نزال نقرأه إلى هذا اليوم بحمد الله، لا ترى أن هذا هو الفقه في كتاب الله ولا كان الفقه في هدي رسول الله، ولا كان الفقه في هدي الصحابة.

صحيح أنه مقام من الفقه، هو من أخص مقامات الفقه، لكن الفقه مقامات، وكما تفقه الأحكام، فيُعرف الحلال والحرام، وهذا من علم الشريعة والديانة المحفوظ المعروف.

-كذلك فقه تحقيق العبودية لله - سبحانه وتعالى - هذا لا بد أيضًا للمسلم ولطالب العلم خاصة أن يكون على معرفة ونقله فيه، ويتوهم بالغ التوهم من يظن أن هذه المسائل مسائل ظاهرة، أو مسائل مدركة، والحق أنها ليست كذلك، هي ظاهرة باعتبار أدلتها، وهذا الوصف تقوله في جميع الدين: أن الدين باعتبار دليله ظاهر.


لكن باعتبار التحقيق ومعرفة المناطات المؤثرة والمفصحة في أحوال العابدين والسالكين إلى الله - سبحانه وتعالى - هذا مقام يقع فيه تقصير ويقع فيه جهل ويقع فيه اضطراب من جنس التقصير والجهل والاضطراب في فهم الآراء الفقهية في مسائل فروع الشريعة.

وكما أنه في فقه الشريعة هنالك العلماء المحققون في مسائل الفقه، ففي هذا المقام من فقه العبودية كذلك.
التوقيع:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
(فكل شر في بعض المسلمين فهو في غيرهم أكثر وكل خير يكون في غيرهم فهو فيهم أعظم وهكذا أهل الحديث بالنسبة إلى غيرهم ) مجموع الفتاوى ( 52/18)
قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة .


مدونة شرعية

https://albdranyzxc.blogspot.com/

من مواضيعي في الملتقى

* وصايا الآباء الى أولادهم ...عبرة وخلاصة تجربة ...
* الغريب المصنف لأبي عبيد القاسم بن سلام بين تحقيق الدكتور العبيدي والدكتور صفوان....
* كتاب المذاهب الفلسفية الإلحادية الروحية وتطبيقاتها المعاصرة ...د. فوز كردي
* شرح كتاب الإيمان لأبي عبيد القاسم بن سلام ... الشيخ الغفيص
* فوائد من شرح الطحاوية... للشيخ الدكتور يوسف الغفيص وفقه الله
* وقفة مع الدكتور بشار عواد وتحقيقاته ...
* كتاب تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن ... الشيخ العلامة السعدي

السليماني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
   
الكلمات الدلالية (Tags)
التوحيد, العبادة, العبودية, الغفيص, الإيمان, الإسلام, ابن تيمية, فقه العبودية
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أسباب العصمة من الفتن ... الشيخ يوسف الغفيص السليماني ملتقى الحوار الإسلامي العام 6 02-24-2026 11:01 PM
شرح العقيدة الطحاوية ... الشيخ يوسف الغفيص السليماني ملتقى الصوتيات والمرئيات والفلاشات الدعوية 3 04-10-2025 09:44 AM
الاستقامة لابن تيمية كتاب تقلب صفحاته بنفسك عادل محمد ملتقى الكتب الإسلامية 2 04-19-2017 11:30 AM
فوائد مختارة من كتاب الوابل الصيب لابن القيم ابو عبد الرحمن ملتقى الحوار الإسلامي العام 16 05-16-2012 10:52 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009