![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 |
|
|
موسى عليه السلام (1) الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد نتحدَّثُ إليكم عن كبير أنبياء بني إسرائيل، أحد أُولي العزم من المرسلين، كليم الله موسى بن عمران عليه الصلاة والسلام، وعمران والد موسى عليه السلام من نسل يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم الصلاة والسلام، وليس هو عمران المذكور في سورة آل عمران المسمَّاة باسمه؛ حيث يقول الله عز وجل: ﴿ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ﴾ [آل عمران: 33]، فإن عمران هذا والد مريم أم عيسى عليه السلام، وقد بيَّن الله عز وجل ذلك في قوله بعد هذه الآية مباشرة: ﴿ ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ﴾ [آل عمران: 34 - 36]. وبين عمران والد موسى وعمران والد مريم قريبٌ من ألفي سنة. وقد أشار الله تبارك وتعالى إلى الحالة التي كانت سائدةً بمصر عند ميلاد موسى عليه السلام؛ إذ كان ظلم فرعون وبَغيه على بني إسرائيل وفساده في الأرض قد بلغ أقصى حدود الطغيان، فجعل أهلها شيعًا، يقرِّب بعضهم، ويستضعف طائفةً منهم وهم بنو إسرائيل، يَذبح أبناءهم ويَستحيي نساءهم ويستعمل معهم صنوفَ الذلَّة، وأنواع الهوان والعذاب، وأراد الله عز وجل أن يَمُنَّ على الذين استُضعفوا في الأرض من بني إسرائيل، وكانوا يومها محصورين في مصر، وأن يبدِّل خوفَهم أمنًا، وأن يمكِّنَ لهم في الأرض، وأن يجعلَ منهم أئمَّةَ هدى، ويجعلهم الوارثين، وقد كان الحقد والبُغض لبني إسرائيل قد اشتعل في قلب فرعون وهامان وجنودهما بسبب ما ألقي في روعهم أن زوال ملكهم وتدميرهم سيكون على يد رجل من بني إسرائيل، ولكن الحذرَ لا ينجي من القدَر، فأراد الله عز وجل أن يُري ﴿ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ ﴾ [القصص: 6]. فوُلد موسى عليه السلام في هذا الجوِّ الخانق، وخافت أمه أن يذبحه فرعون؛ لأن ميلاد موسى عليه السلام صادفَ إحدى النوبات التي يقوم بها فرعون بتذبيح أطفال بني إسرائيل الذكور، فأوحى الله تعالى إلى أم موسى أن أرضعيه، فإذا خشيتِ عليه من فرعون أن يذبحه فاصنعي له صندوقًا محكمًا كأنه سفينة، وضعيه في الصندوق وألقيه في نهر النيل، وأبعدي الخوف عن نفسك فلا تخافي ولا تحزني، فإن الله عز وجل سيحفظه لك، ويردُّه إليك، وسيكون ولدك هذا من المرسَلين، قال بعض أهل العلم: المراد بالوحي هنا وحي إلهام أو منام، قلت: لا مانع من أن يكون الله تبارك وتعالى أرسل لها ملكًا بهذا الوحي فآمنت به وصدقت بوعده، ولا يلزم من مجيء الملَك لها بهذه النصيحة أن تكون نبيَّة؛ فقد ثبت في صحيحي البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن ثلاثة من بني إسرائيل أبرص وأقرع وأعمى، أراد الله أن يبتليهم فبعث إليهم ملكًا؛ فأتى الأبرص فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: لونٌ حسن وجلد حسن ويذهب عني الذي قد قذرني الناس، فمسحه فذهب عنه قذره، وأُعطي لونًا حسنًا، قال: فأي المال أحبُّ إليك؟ قال: الإبل أو قال: البقر - شكَّ الراوي - فأُعطي ناقة عشراء، فقال: بارك الله لك فيها، فأتى الأقرعَ فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: شعر حسن ويذهب عني الذي قذرني الناس، فمسحه فذهب عنه وأعطي شعرًا حسنًا، قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: البقر، فأعطي بقرةً حاملًا، قال له: بارك الله لك فيها، فأتى الأعمى فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: أن يُردَّ الله إليَّ بصري فأبصر الناس؛ فمسحه فرد الله إليه بصره، قال: فأي المال أحبُّ إليك؟ قال: الغنم، فأُعطي شاة والدًا، فأنتج هذان وولد هذا؛ فكان لهذا وادٍ من الإبل، ولهذا وادٍ من البقر، ولهذا وادٍ من الغنم، ثم إنه أتى الأبرص في صورته وهيئته، فقال: رجلٌ مسكين قد انقطعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن والمال بعيرًا أتبلغ به في سفري، فقال: الحقوق كثيرة، فقال: كأني أعرفك ألم تكن أبرص يقذرك الناس، فقيرًا فأعطاك الله؟ فقال: إنما ورثت هذا المال كابرًا عن كابر، فقال: إن كنت كاذبًا فصيَّرك الله إلى ما كنتَ، وأتى الأقرعَ في صورته وهيئته، فقال له مثل ما قال لهذا، وردَّ عليه مثل ما رد هذا، فقال: إن كنت كاذبًا فصيَّرك الله إلى ما كنتَ، وأتى الأعمى في صورته وهيئته، فقال: رجل مسكين وابن سبيل، انقطعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي ردَّ عليك بصرك شاةً أتبلغ بها في سفري، فقال: قد كنتُ أعمى فردَّ الله إليَّ بصري، فخذ ما شئتَ ودع ما شئتَ، فوالله لا أجهدك اليوم بشيء أخذتَه لله عز وجل، فقال: أمسك مالَك فإنما ابتُليتم فقد رضي الله عنك، وسخط على صاحبيك)). فهذا الحديث الصحيح المتفق عليه يثبت أنَّ الله قد يبعث ملكًا لأحد من عباده وليس بنبيٍّ ولا برسولٍ، كما روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((أن رجلًا زار أخًا له في قرية أخرى فأرصد الله تعالى على مدرجته ملَكًا، فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخًا لي في هذه القرية، قال: هل لك عليه من نعمة ترُبُّها؟ قال: لا، غيرَ أنني أحببته في الله تعالى، قال: فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه)). فهذا يثبت أن الله تعالى قد يرسل ملَكًا إلى بعض الناس ويخاطبهم وليسوا بأنبياء. وقد أرسل الله تعالى الملائكةَ لمريم حيث يقول: ﴿ وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ * يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ﴾ [آل عمران: 42، 43]، ثم يقول تعالى: ﴿ إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ * وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ [آل عمران: 45، 46]، ولم تكن مريم نبيَّةً وإنما كانت امرأة صالحة صدِّيقة من القانتين. وفي ميلادِ موسى عليه السلام وبيان الجوِّ الذي وُلد فيه وما كان من طغيان فرعون وإذلاله لبني إسرائيل والإيحاء إلى أمِّ موسى بإلقائه في اليم مع الوعد بردِّه إليها، يقول الله عز وجل: ﴿ نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ * وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ * وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴾ [القصص: 3 - 7]. وإلى الفصل القادم إن شاء الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. --------------- موسى عليه السلام (2) الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد ذكرتُ في ختام الفصل السابق ما قصَّه الله عز وجل عن ميلاد موسى عليه السلام وإيحاء الله تعالى لأمه أن ﴿ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴾ [القصص: 7]. وقد اشتمل هذا الوحي على أمرين ونهيين وخبرين، وقد أجمل الله تبارك وتعالى ذلك في سورة طه؛ حيث يقول ممتنًّا على موسى عليه السلام: ﴿ وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى * إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى ﴾ [طه: 37، 38]، ثم فصَّل ذلك الوحي المجمل فقال: ﴿ أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي ﴾ [طه: 39]. وقد قامت أمُّ موسى عليه السلام بما أمرها الله تعالى به، فألقت ولدها في اليَم بعد أن وضعته في التابوت، أي: الصندوق، وقد ذكر الله تبارك وتعالى أن اليم ألقى بالصندوق وفيه موسى عليه السلام إلى الساحل، أي: شاطئ النهر أمام بيت آل فرعون ﴿ فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ ﴾ [القصص: 8]، وفرحوا به لما ألقى الله عز وجل على موسى من المحبة في قلب مَن يراه، غير أن فرعون خشي أن يكون مِن بني إسرائيل، وفكَّر في قتله، فقالت زوجته آسيا رضي الله عنها: ﴿ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ [القصص: 9]، أنَّهم التقطوا مَن يزول ملكهم على يديه، وأنه سيكون لهم عدوًّا وحَزَنًا، فقيَّض الله له عليه السلام أعدى أعدائه أن يُربُّوه، وأن ينشأ في بيتهم؛ على حد قول الشاعر: وإذا العِنَايةُ لاحظتْكَ عيونُها ![]() نَمْ فالمخاوفُ كلُّهنَّ أمانُ ![]() ![]() ![]() وهيَّأ الله تعالى له المرأة الصالحة آسيا زوجة فرعون عدو الله ورسله لتشرف على تربيته، غير أن الله عز وجل منعه من الْتِقَامِ أيِّ ثَدْيٍ غير ثدي أمه، فكلما قدموه لمرضعةٍ رفض الامتصاصَ من ثديها، وقد بلغ الحال بأم موسى مع شدة كظم ما بها من الخوف عليه أن أصبح فؤادها كالهواء، كأنها كادت أن تُجنَّ لولا أن ربط الله على قلبها لتكون من المؤمنين، وقالت لأخته: تتبَّعي أثرَه، وانظري ماذا يفعل به ملتقِطوه، وإيَّاكِ أن يعرفوا أنك أخته أو أنك تحاولين معرفة شيء عنه، فانظري عن بُعْد وبطريقة جانبية لا يُعْرفُ منها أنك مشغولة به، فقامت أختُه بتنفيذ وصية أمها، ومرُّوا بها يبحثون عن مرضعة له، فقالت: أنا أدلكم على مرضعة لعلَّه يقبل منها، فجاؤوا به إلى أمه فالتقم ثديَها ففرحوا فرحًا عظيمًا، وجعلوا يتردَّدون به عليها، وقد قرَّت عينها به وخلَّصها الله تعالى من الحزن عليه، وعَلِمت أن وعد الله حق، وأن الله على كل شيء قدير، وأنه إذا أراد أمرًا هيَّأ له الأسباب وأزال الموانعَ، وقد استمرَّ موسى عليه السلام في بيت فرعون كأنه ولد لهم، يحوطونه بمحبتهم حتى بلغ أشُدَّه واستوى، وملأ الله قلبه حكمة وفقهًا وعلمًا. وفي هذا تثبيت فؤاد رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، وأن الله تعالى ينصر أولياءه، ويخلِّصُهم من المحن وينجِّيهم من السوء. وفي ذلك كله يقول الله تبارك وتعالى في سورة القصص: ﴿ فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ * وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ * وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ * وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ * فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ * وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴾ [القصص: 8 - 14]. ويقول تعالى في سورة طه: ﴿ إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ ﴾ [طه: 40]، وفي قوله تعالى: ﴿ فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا ﴾ اللام في قوله: ﴿ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا ﴾ لام العاقبة؛ أي: ما دروا أنهم بالتقاطه ستكون العاقبة أن يكون لهم ﴿ عَدُوًّا وَحَزَنًا ﴾، وكم من عملٍ يعمله الإنسان لأمر، فتكون عاقبتُه على عكس ما أراد من عمله؛ لأن الأمر كله لله وحده. والإنسان مهما ادَّعى القدرة والمعرفة فإنه يجهل عاقبة أمره. وهامان هو وزير فرعون لعنهما الله، وفي تنشئة موسى في بيت فرعون يقول الله تعالى في سورة الشعراء: ﴿ قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ ﴾ [الشعراء: 18]، وبعد أن بلغ موسى عليه السلام أشدَّه وتم نضجه وشبابه وتكامل عقله وأفاء الله تعالى عليه من الحكمة والفقه والعلم، وأراد الله عز وجل أن يقيم على يديه سببًا يدعوه للخروج من مصر، والهروب من آل فرعون والبُعد عن تقاليدهم وعاداتهم قدَّر الله له أن يدخل وسط المدينة في وقت غفلة أهلها؛ إما في وقت نومهم وإما في وقت اشتغالهم بلعبهم ولهوهم؛ حيث تكون الطرقات شبه خالية من المارَّة، فوجد فيها رجلين يتصارعان يريد كلٌّ منها الفتْكَ بصاحبه، وموسى عليه السلام قد عرف أن أحدَهما إسرائيليٌّ وأن الآخرَ قبطيٌّ، وكأنه رأى أن القبطيَّ أشد بأسًا من الإسرائيلي؛ ولذلك استغاثه وطلب منه العون، فأراد موسى عليه السلام أن يدفع القبطيَّ عن الإسرائيلي، فوكزه بيده ودفعه بِجمع كَفِّه ليدفعه عنه، ولم يكن موسى عليه السلام يدري أن هذه الوكزةَ ستقضي عليه وتقتله؛ ولذلك أحسَّ بندم شديد وأسند هذا الشر للشيطان فقال: ﴿ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ * قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [القصص: 15، 16]، وعزم على أنه لن يعود لمثلها، وقال: ﴿ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ ﴾ [القصص: 17]؛ أي: نصيرًا لأحد من الكافرين المجرمين. وقد أصبح ﴿ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ ﴾ [القصص: 18]، ماذا سيؤدي إليه قتلُ هذا القبطي؟ وهل سيعرفون أنه موسى فيأخذونه به؟ وبينما هو كذلك في طريق قريب من موضع قتل القبطي، وإذا بالإسرائيلي الذي ساعده بالأمس (يستصرخه) ويستغيث به على قبطي آخر، فأجابه موسى عليه السلام بأنك شديد الغواية بيِّن الأذى، ولما أشار موسى عليه السلام بيده إلى الإسرائيلي إشارة غضب مؤدبًا له على سوء سلوكه، ﴿ قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ ﴾ [القصص: 19]، فعلم موسى عليه السلام أن الخبر لا بد من أن يصل إلى فرعون من هذا القبطي، وأنهم - لا بد - قاتلوه، وفعلًا أَعْلَمَ القبطيُّ آلَ فرعون بأن موسى هو الذي قتل القبطي بالأمس، فتآمروا على قتل موسى عليه السلام. وإلى الفصل القادم إن شاء الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ------------- موسى عليه السلام (3) الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد ذكرتُ في ختام الفصل السابق أن القبطيَّ أخبرَ آل فرعون أن موسى عليه السلام هو الذي قتل القبطيَّ، وأنهم تآمروا عليه، وقد أحسَّ موسى عليه السلام بغمٍّ شديدٍ، وامتحان عسير وفتنة شديدة، وقد سخَّر الله تعالى لموسى عليه السلام رجلًا قريبَ المنزل من آل فرعون يسكن معهم في أقصى المدينة كالعادة في القديم والحديث أن الأشرافَ يسكنون الأطرافَ، ويعرف أخبارهم، ويُكنُّ لموسى عليه السلام محبة قوية، فسارع يبحث عن موسى عليه السلام حتى وجدَه في داخل المدينة، وأخبره أن آل فرعون يأتمرون بموسى ليقتلوه، وأمره أن يسارع بالفرار من مصر ليَسْلَمَ من شرِّهم، وينجو من مكرهم، وبيَّن له أن الحامل له على ذلك هو حُبُّه ونصحه له، فخرج موسى عليه السلام مسرعًا متجهًا إلى سيناء وهو يدعو ربَّه أن ينجِّيه من القوم الظالمين الذين يقررون قتل من لا يستحق القتل، وقد عزم عليه السلام أن يتجه تلقاء مدين، غير أنه غيرُ خَبيرٍ بالطريق إليها، فتضرَّع إلى الله تعالى أن يهديه إلى طريقها، وأن يوفِّقه إلى سلوك طريق قصد، وأن يرشده إلى سواء السبيل. واستمرَّ في سيره عليه السلام حتى ﴿ وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ ﴾ ووجد عليه جماعة من الناس يسقون مواشيهم، ووجد أمامه قبل هؤلاء الجماعة الذي يسقون مواشيهم امرأتين تدفعان غنمهما حتى لا تردَ الماء مع رؤية موسى عليه السلام للغنم في حاجة إلى الماء، فقال موسى عليه السلام للمرأتين: ما شأنكما؟ لماذا تدفعان غنمكما عن الماء وهي في حاجة إليه؟ قالتا: نحن لا نحب أن نختلط مع الرجال الرعاء، ولنا أب شيخ كبير لا يستطيع أن يتولَّى سقي أغنامنا، فتقدَّم موسى عليه السلام وسقى لهما دون أن يطلب منهما أجرًا على ذلك، ولما سقى لهما أغنامهما تولَّى إلى ظلِّ شجرة قريبة وجلس تحتها وناجى ربه قال: ﴿ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ﴾ [القصص: 24]، فجاءته إحدى المرأتين والحياء بادٍ على محياها ومشيتها ﴿ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا ﴾ [القصص: 25]، ويكافئك على هذا الإحسان بالإحسان، فلما وصل موسى عليه السلام إلى الشيخ الكبير وقصَّ عليه قصته مع آل فرعون قال له الشيخ الكبير: ﴿ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾ [القصص: 25]، فطلبت إحدى المرأتين من أبيها أن يستأجر موسى عليه السلام ليرعى الغنم، وأشعرت أباها أنه خير من يُستأجر؛ لأنه قويٌّ أمين، يجمع أهمَّ وأحسن وأوفى صفات الأجير، وكأنها عرفت ذلك من مراقبتها له، وهو يسقي الغنم مع غضِّ بصره وحسن سمته عليه السلام، فقال الشيخ الكبير: إني أحب أن أزوجك إحدى ابنتيَّ هاتين، على أن تشتغل عندي أجيرًا ثماني سنوات، فإن أتممتَ في الخدمة عشر سنوات فهذا من عندك، ولا أشقُّ عليك ولا أجهدك، فوافق موسى عليه السلام على أن يتزوج إحدى المرأتين بمهرٍ هو خدمة ثمانية أعوام، وإن شاء أتمَّها عشرًا، ولا شك في أنه مهر مرتفع، لكن حكمة الله واصطناعه لموسى عليه السلام، حتى يكون هذا الأجل هو الباقي لموسى عليه السلام حتى يبعثه الله رسولًا، ويتم عليه نعمته ويجيء إلى الطور على قَدَر. وإلى ذلك كله يشير الله عز وجل؛ حيث يقول في سورة طه مبينًا ما أصاب موسى من الهمِّ والغمِّ بعد مقتل القبطي واستصراخ الإسرائيلي به في اليوم الثاني وهروبه إلى أرض مَدْين ومكثه بها ما شاء الله أن يمكث فيقول: ﴿ وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى * وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي ﴾ [طه: 40، 41]. ويقول الله عز وجل في سورة القصص: ﴿ وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ * قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ * فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ * فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ * وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ * فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ * وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ * فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ * فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ * قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ * قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ ﴾ [القصص: 15 - 28]. وقد ذكرت في قصة شعيب عليه السلام أنَّه لم يكن صِهْر موسى عليه السلام، وأن الشيخ الكبير الذي زوَّج موسى عليه السلام ابنته في مَدْين هو رجل صالح من بقايا من آمَن بشعيب عليه السلام، وذكرت ما يدلُّ على ذلك من كتاب الله تبارك وتعالى في هذا المقام. هذا، وأما ما اشتهر عند الناس من حديث الفتون الذي ذكره النسائي في كتاب التفسير من سننه المتضمِّن قصة موسى مبسوطة مِن أولها إلى آخرها الذي رواه النسائي، فقال: حدثنا عبدالله بن محمد، حدَّثنا يزيد بن هارون، حدثنا أصبغ بن زيد، حدثنا القاسم بن أبي أيوب، أخبرني سعيد بن جبير قال: سألت عبدالله بن عباس عن قول الله تعالى لموسى: ﴿ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا ﴾ فسألته عن الفتون: ما هي؟ فقال: استأنِف النَّهار يا ابن جبير فإن لها حديثًا طويلًا، فلما أصبحتُ غدوتُ إلى ابن عباس لأتنجز منه ما وعدني من حديث الفتون، فساق الحديث، قال ابن كثير في تاريخه بعد أن ساقه: هكذا ساق هذا الحديث الإمام النسائي وأخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم في تفسيريهما من حديث يزيد بن هارون، والأشبه والله أعلم أنه موقوف، وكونه مرفوعًا فيه نظر، وغالبه متلقًى من الإسرائيليات، ثم قال: وفي بعض ما فيه نظر ونكارة، والأغلب أنه من كلام كعب الأحبار، وقد سمعتُ شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي يقول ذلك، والله أعلم. وإلى الفصل القادم إن شاء الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. اثبت وجودك
..
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| 31 فائدة من قصة موسى عليه السلام والفتاتين | امانى يسرى محمد | قسم تفسير القرآن الكريم | 0 | 01-29-2026 01:13 PM |
| فوائد من قصة الخضر مع موسى عليه السلام | امانى يسرى محمد | قسم تفسير القرآن الكريم | 1 | 12-24-2025 10:50 PM |
| في محراب موسى عليه السلام الدكتور عثمان قدري مكانسي | امانى يسرى محمد | قسم تفسير القرآن الكريم | 0 | 12-13-2025 07:28 AM |
| في محراب موسى عليه السلام | امانى يسرى محمد | قسم تفسير القرآن الكريم | 0 | 11-28-2025 10:42 PM |
| قصة موسى عليه السلام مع فرعون | Abujebreel | ملتقى الصوتيات والمرئيات والفلاشات الدعوية | 3 | 12-22-2018 09:24 AM |
|
|