استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية
ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية فتاوى وأحكام و تشريعات وفقاً لمنهج أهل السنة والجماعة
 

   
الملاحظات
 

 
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم يوم أمس, 10:39 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي الحجة بالوحي لا بالرأي، وسلامة الدين مطلب

      

الحجة بالوحي لا بالرأي

وسلامة الدين مطلب

عدنان بن عيسى العمادي

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله.

أما بعد:
فقد طَغَت في هذه الأعصار وما قبلها مَوجةُ التعصبِ لأقوال أهل العلم، وصار كلامُهم حجةً لا ينبغي المَحيدُ عنها!

وهذا ليس بعجيب مِن أهلِ المذهبية العصبيةِ الذين كثُرَ فيهم الجهلُ بالسنن والآثار، وساروا على ما عليه أكثر أهلِ عصرهم بحُسنِ نيةٍ، وكان رُكونُهم لأقوال العلماء واكتفاؤهم بما قرروه سببًا في ضعف عِلمهم، وقلَّةِ تفكُّرهم واستنباطهم للأحكام من النصوص، قبلَ طروءِ الصَّحوةِ العلمية التي قامَ بها علماءُ أجِلَّاءُ فضلاء، تحمَّلوا في سبيلِها التَّباريحَ، وبذلوا فيها مُهَجَهم، حتى أرجعوا الناسَ إلى المنبعِ الصافي الزُّلالِ - بعد أن تاهوا عنه قرونًا - ونشروا الطريقةَ السلفية في التعامل مع النصوص الشرعية وأقوال العلماء، وبيَّنوا أن الحجة في الوحيين لا في أقوال العلماء، وأن أقوال العلماء وسيلةٌ يُتوصَّلُ بها إلى مراد الشرع لمن جهِلَه، دون مَن علمَه، وليست حجةً شرعية يُستدل بها؛ كما قال تعالى: ﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [النحل: 43]؛ فقيَّد السؤالَ بعدم العلم، لا إطلاقًا.

ولكن العجيب أنْ ترى المُتشبِّع بهذه الطريقةِ القَويمة، المُتزَيِّيَ بزِيِّ أهلِها، المتكلمَ بها تأصيلًا - جاعِلًا كلامَ أهل العلم دليلًا يقطعُ النزاعَ ويحسِمُ الخلاف! وهو الدارسُ النائلُ الشهاداتِ الجامعيةَ العُليا في الفقه والأصول والقضاء، التي تؤهله للنظر والبحث والترجيح!

وينسى قولَ الله تعالى - الذي كان يكرِّره بلسانه، ويأخذه عن علمائه -: ﴿ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ﴾ [النساء: 59]، وقولَه تعالى: ﴿ وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ﴾ [الشورى: 10] وقولَه تعالى: ﴿ اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ﴾ [الأعراف: 3]، ولم يكن عاميًّا فرضُه الأخذُ بفتوى أوثقِ المعروفين عنده بالعلم والإفتاء في ناحِيَته لا متقيدًا بمذهب.

ولو كان - أيْ: طالبُ العلم ذو الشهادات - يأخذُ بأقوال العلماء فيما اجتمعوا عليه من القول، أو أقوالِهم البعيدةِ عن الشُّبهةِ والرِّيبَة - لكان الأمرُ أهون.

ولكنَّ أخذَه بأقوالهم فيما هو من المشتبهات والرِّيَب، التي ينبغي التحوُّط فيها؛ استبراءً للدين، وطلبًا للسلامة، مع وجود المخالفِ لهم، المُرجِّحِ جانبَ السلامة - مخالفٌ للهَدْي القويم، ومُجانِب لسنةِ السابقين الأولين.

فسنةُ السابقين الأخذُ بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ إذ يقول كما في حديث الحسن بن علي رضي الله عنهما: ((دَع ما يَريبك إلى ما لا يَريبك))؛ أخرجه أحمد والترمذي وغيرهما، وصححه الألباني، ويقول: ((إن الحلالَ بيِّنٌ، وإن الحرامَ بيِّن، وبينهما مشتبهات لا يَعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لِدينه وعِرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام...))؛ الحديث، رواه مسلم وغيره، واللفظ له.

قال ابن الوزير اليماني رحمه الله في كتابه "الروض الباسم": "ويَدخُل في الشبهات ارتكابُ ما رَوَوا تحريمَه، وتركُ ما روَوا وُجوبَه، بل هو أقربُ إلى الحرام؛ لأنه مِن قَبيل ارتكابِ ما يَغلِبُ على الظن تحريمُه؛ فتأمَّلْ ذلك ونظائرَه في الحديث".

قال المُعَلِّمي اليماني رحمه الله: "والنظرُ الواضح يكشف هذا؛ فإنك لو كنتَ مريضًا فاتفق الأطباءُ على أشياءَ أنها نافعة لك، واختلفوا في شيء فقال بعضهم: إنه سمٌّ قاتِل، وقال بعضهم: لا نراه سمًّا ولكنه ضار، وقال بعضهم: لا يتبين لنا أنه ضار، وقال بعض هؤلاء: بل لعله لا يخلو مِن نفع؛ أفلا يَقضي عليك العقلُ - إن كنتَ عاقلًا - بأن تجتنبَ ذلك الشيء؟!".

قال عبدالرحمن بن حسن رحمه الله في كتابه "المطلب الحميد": "فكلُّ أمرٍ ينبغي لذوي العقول أن يتركوا ما تَشابه منه - [مما] قد يقع فيه خلاف من بعض العلماء - فلا ينبغي أن يُرَخِّص لنفسه في أمرٍ قد ظهرَت فيه أدلةُ التحريم؛ فاجتنابُه مِن تقوى الله وخوفِه، وتركه مخافةَ الله مِن الأعمال الصالحة التي تكتب له الحسنات"، ومن لم يتَّقِ الشبهات فقد عرَّض نفسَه لسَيِّئ الظنون، وللذمِّ والقدح وسوءِ السُّمعة؛ كما أشار إلى ذلك رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: ((فقد استبرأ لدينه وعِرضه))".

واتِّباع المشتبهات مِن الآيات سبيلٌ مِن سُبُل الزائغين؛ قال تعالى: ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ﴾ [آل عمران: 7]؛ فما بالك باتباع مُشتبِهِ الآراء؟!

ولو كان مِن العامة المقلِّدين - كما أسلفتُ - لكان معذورًا في أخذه عن الثقة عندَه، لا باستفتاءِ عدةِ علماء، ثم انتقاء ما وافق هواه منها؛ فهذا لا يُعذَرُ فيه الجاهل، فضلًا عن طالب العلم الذي له مُكْنةُ الفَهم والترجيح؛ إذ تتبُّعُ الرُّخَصِ آيةُ الهوى.

ولو كان طلَّابُ العلم هؤلاء يأخذون هذه الفتاوى المشتبهةَ ليعملوا بها في خاصة أنفُسِهم؛ لكان الأمرُ هيِّنًا أيضًا؛ ولكنَّا نراهم يأخذون بالفتاوى ثم يحررونها مسائلَ عِلميةً يَنصِبونها بالأدلة والاستنباطات؛ لنَيلِ رضى المسؤولين والولاة، فإذا باحثْتَهم في مسائلهم هذه وطالبتَهم بالدليل ووجْهِ قولِهم، لم يُحيروا جوابًا سوى الإحالةِ إلى مَن استفتَوا!

فكيف سوَّلَت لهم أنفسُهم الكتابةَ والتحرير والتقرير، ما داموا لا يُحسنون التباحث والنظر إلا الإحالةَ لمُفتيهم الذين قَبِلوا عنهم؟! وكيف تنشرح صدورُهم لأنْ يتكلموا بالكلام الذي لا يفهَمونه على وجهه ولا يَقدِرون على جواب إشكالاته؟!

ومَن كانت هذه حالَه، فليس له إلا نقلُ الفتوى دون تدليلٍ لا يَفقهُ معناه، وليس له التأصيل الشرعي ولا التصدُّر للكلام في المسائل التي لا يَدرِيها؛ فإنْ زعم أنه يعلمُها فلينبِّئْنا بعلمٍ - لا بنَقلٍ - إن كان من الصادقين؛ إذ لا يُشرعُ القولُ في الدين إلا بعلمٍ وبصيرة، ومَن اتقى الله عز وجل استبرأ لدينِه، وتَطلَّب له السلامةَ؛ فكَفَّ لسانَه عما جهِله أو لم يتبيَّن له وجهُ الصواب فيه بيقينٍ أو رُجحان.

وإليك هاهنا كلامًا لبعض أهلِ العلم في حكم الاحتجاج بالفتاوى دون دليل:
قال أحمد رحمه الله كما في "جامع بيان العلم وفضله": "رأي الأوزاعي ورأي مالك ورأي أبي حنيفة كلُّه رأي، وهو عندي سواء، وإنما الحُجَّة في الآثار".

وقال ابن القاسم رحمه الله كما في "جامع بيان العلم وفضله": سمعتُ مالكًا والليث يقولان في اختلاف أصحابِ رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس كما قال ناسٌ: "فيه توسعةٌ": "ليس كذلك؛ إنما هو خطأٌ وصواب"؛ اهـ.

فإذا كانت أقوال الصحابة رضوان الله عليهم ليس فيها توسعةٌ للمتخيِّرِ يختارُ منها ما يشاء؛ فكيف بفتاوى مَن هم دونهم؟! فليس فيها توسعة؛ إنما هي خطأٌ وصواب، يُتحرَّى منها الموافقُ للحق من النصوص.

قال ابن عبدالبر رحمه الله في "جامع بيان العلم وفضله": "والواجب عند اختلاف العلماء طلب الدليل من الكتاب والسنة والإجماع والقياس على الأصول منها، فإذا استوَت الأدلة وجب المَيلُ مع الأشبه بما ذكَرْنا بالكتاب والسنة، فإذا تبيَّن ذلك وجب التوقف ولم يَجُز القطع إلا بيقين، فإذا اضطُرَّ أحد إلى استعمال شيء من ذلك في خاصة نفسه جاز له ما يَجوز للعامة من التقليد، واستعمل عند إفراط التشابه والتشاكل، وقيام الأدلة على كل قول؛ بما يعضده قولُه صلى الله عليه وآله وسلم: ((البِرُّ ما اطمأنَّتْ إليه النفسُ، والإثم ما حاك في الصدر؛ فدَع ما يَريبك إلى ما لا يَريبك)).

هذا حالُ مَن لا يُمعِن النظر، وأما المُفتون فغير جائز عند أحد ممن ذكَرنا قولَه لأحد أن يفتي ولا يقضي إلا حتى يتبين له وجهُ ما يفتي به من الكتاب والسنة والإجماع، أو ما كان على هذه الأوجه".

وقال: "والحجة عند التنازع السُّنة، فمن أدلى بها فقد أفلَح، ومن استعملها فقد نَجا، وما توفيقي إلا بالله".

قال ابن تيميَّة رحمه الله في "مجموع الفتاوى": "وليس لأحد أن يحتجَّ بقول أحد في مسائل النزاع، وإنما الحجة النصُّ والإجماع، ودليلٌ مستنبَطٌ مِن ذلك؛ تُقرَّرُ مقدماتُه بالأدلة الشرعية، لا بأقوال بعض العلماء؛ فإنَّ أقوال العلماء يحتج لها بالأدلة الشرعية، لا يحتج بها على الأدلة الشرعية.

ومَن تربَّى على مذهبٍ قد تعوَّده واعتقد ما فيه وهو لا يُحسِن الأدلة الشرعية وتنازعَ العلماء، لا يفرق بين ما جاء عن الرسول وتلقَّته الأمة بالقَبول - بحيث يجب الإيمان به - وبين ما قاله بعض العلماء ويتعسَّر أو يتعذَّر إقامة الحجة عليه! ومَنْ كان لا يفرق بين هذا وهذا، لم يَحسُن أن يتكلم في العلم بكلام العلماء، وإنما هو من المقلِّدة الناقلين لأقوال غيرهم".

قال ابن رجب رحمه الله في "الحِكَم الجديرة بالإذاعة": "فالواجب على كلِّ مَن بلَغه أمرُ الرسول صلى الله عليه وسلم وعرَفه أن يبيِّنه للأمة، وينصح لهم، ويأمرهم باتباع أمره، وإن خالف ذلك رأيَ عظيمٍ من الأمة؛ فإن أمر رسول الله أحقُّ أن يعظَّم ويُقتَدي به مِن رأي أيِّ معظَّم قد خالف أمرَه في بعض الأشياء خطأً، ومِن هنا ردَّ الصحابة ومَن بعدهم على كل مخالفِ سنةٍ صحيحة، وربما أغلظوا في الرد لا بغضًا له؛ بل هو محبوبٌ عندهم معظَّم في نفوسهم، لكن رسول الله أحبُّ إليهم، وأمره فوق أمر كل مخلوق، فإذا تعارض أمرُ رسول الله وأمر غيره فأمر الرسول أولى أن يُقدَّم ويُتبَع، ولا يَمنع من ذلك تعظيمُ مَن خالف أمره وإن كان مغفورًا له، بل ذلك المخالف المغفور له لا يَكره أن يُخالَف أمرُه إذا ظهر أمرُ الرسول بخلافه".

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين




اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* لماذا يحتاج طفلك للنوم الجيد؟.. سر التفوق الدراسي يبدأ من هنا
* الغيرة بين الأشقاء .. فتيل يشعل الشجار
* تربية الأطفال..بين الثواب والعقاب
* قاوم الحموضة الزائدة بالأكل المتوازن
* الغيرة المحمودة
* الإعاقة في الحياة الزوجية
* أبناؤنا والفراغ

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
   
الكلمات الدلالية (Tags)
لا, لطلب, الحجة, الدين, بالرأي،, بالوحي, وسلالة
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
عودة لطلب العلم ابو الوليد المسلم ملتقى فيض القلم 0 03-28-2026 10:57 AM
التهاب الأنف التحسسي وسلامة حاسة الشم ابو الوليد المسلم ۩ الطب التشخيصى ۩ 1 01-17-2026 04:47 PM
أطلب مساعدكم muslim ملتقى الاقتراحات والشكاوى 9 01-10-2013 10:14 PM
فاظفر بذات الدين ... فمن هي ذات الدين ؟ Abujebreel ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 8 12-23-2012 08:34 AM
روابط الاصدارالرابع على موقع الجامبوا تلبية لطلب الاخ العزيز بو عبد الله ،موضوع متجدد moneep قسم برنامج كلام الله عز وجل 7 08-25-2011 02:08 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009