فضل النفقة على الأبناء والزوجة
الإنفاق في سبيل الله سبب من أسباب الغنى
د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
قال تعالى: ﴿ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴾ [سبأ: 39].
تفسير الآية:
قوله: ﴿ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ﴾ أي: مهما أنفقتم من شيء فيما أمركم به وأباحه لكم، فهو يخلفه عليكم في الدنيا بالبدل، وفي الآخرة بالجزاء والثواب،﴿ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴾أي: هو خير من يُعطي، ويرزق[1].
قال تعالى: ﴿ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ﴾ [الطلاق: 7].
تفسير الآية:
أمر الله جل جلاله الرجال بالإنفاق على أهلهم، فقال: ﴿ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ ﴾ أي: لينفق على المولود والده، أو وليه بحسب قدرته، ﴿ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ ﴾ أي: من ضُيق عليه عيشه، فلينفق بحسب حاله ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ﴾ أي: لا يكلف الله أحدا في النفقة إلا بحسب ما أعطاه من المال، وهو كقوله تعالى: ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ﴾ [البقرة: 286].
وقوله: ﴿ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ﴾ أي: بعد ضيق وشدة غنى وسعة، وهذا وعدٌ منه تعالى، ووعده حق لا يخلفه، وهذه كقوله تعالى: ﴿ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴾[الشرح: 5، 6][2].
ما يستفاد من الآيتين:
1- الحث على النفقة؛ فإنها سبب للغنى في الدنيا، والفوز بالسعادة في الآخرة.
2- النفقة تكون على قدر الاستطاعة، فمن ضُيِّق عليه، فلينفق على حسب استطاعته.
3- تقرير قاعدة: لا واجب مع العجز.
4- كل عسر، وضيق يأتي بعده سعة، وغنى.
[1] انظر: تفسير ابن كثير (6/ 523).
[2] انظر: تفسير ابن كثير (8/ 154).