استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة
ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة تهتم بعرض جميع المواضيع الخاصة بعقيدة أهل السنة والجماعة
 

   
الملاحظات
 

 
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 06-24-2026, 01:32 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي شرح العقيدة الطحاوية -ابن أبي العز

      




شرح العقيدة الطحاوية

ابن أبي العز

(علي بن علي بن محمد بن أبي العز الدمشقي)

المجلد الاول
من صــ 5الى صــ 12
(1)


بسم الله الرحمن الرحيم .

حسبي الله ونعم الوكيل .

الحمد لله ، نحمده ، ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .

أما بعد : فإنه لما كان علم أصول الدين أشرف العلوم ، إذ شرف العلم بشرف المعلوم ، وهو الفقه الأكبر بالنسبة إلى فقه الفروع ، ولهذا سمى الإمام أبو حنيفة رحمة الله عليه ما قاله وجمعه في أوراق من أصول الدين : " الفقه الأكبر " وحاجة العباد إليه فوق كل حاجة ، [ ص: 6 ] وضرورتهم إليه فوق كل ضرورة ، لأنه لا حياة للقلوب ، ولا نعيم ولا طمأنينة ، إلا بأن تعرف ربها ومعبودها وفاطرها ، بأسمائه وصفاته وأفعاله . ويكون مع ذلك كله أحب إليها مما سواه ، ويكون سعيها فيما يقربها إليه دون غيره من سائر خلقه .

ومن المحال أن تستقل العقول بمعرفة ذلك وإدراكه على التفصيل ، فاقتضت رحمة العزيز الرحيم أن بعث الرسل به معرفين ، وإليه داعين ، ولمن أجابهم مبشرين ، ولمن خالفهم منذرين ، وجعل مفتاح دعوتهم ، وزبدة رسالتهم ، معرفة المعبود سبحانه بأسمائه وصفاته وأفعاله ، إذ على هذه المعرفة تبنى مطالب الرسالة كلها من أولها إلى آخرها .

ثم يتبع ذلك أصلان عظيمان :

أحدهما : تعريف الطريق الموصل إليه ، وهي شريعته المتضمنة لأمره ونهيه .

والثاني : تعريف السالكين ما لهم بعد الوصول إليه من النعيم المقيم .

فأعرف الناس بالله عز وجل أتبعهم للطريق الموصل إليه ، وأعرفهم بحال السالكين عند القدوم عليه . ولهذا سمى الله ما أنزله على رسوله روحا ، لتوقف الحياة الحقيقية عليه ، ونورا لتوقف الهداية عليه . فقال تعالى : يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده ( غافر : 15 ) . وقال تعالى : [ ص: 7 ] وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور ( الشورى : 52 - 53 ) . ولا روح إلا فيما جاء به الرسول ، ولا نور إلا في الاستضاءة به ،

وهو الشفاء ، كما قال تعالى : قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء ( فصلت : 44 ) . فهو وإن كان هدى ، وشفاء مطلقا ، لكن لما كان المنتفع بذلك هم ( المؤمنين ) ، خصوا بالذكر .

والله تعالى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ، فلا هدى إلا فيما جاء به .

ولا ريب أنه يجب على كل أحد أن يؤمن بما جاء به الرسول إيمانا عاما مجملا ، ولا ريب أن معرفة ما جاء به الرسول على التفصيل [ ص: 8 ] فرض على الكفاية ، فإن ذلك داخل في تبليغ ما بعث الله به رسوله ، وداخل في تدبر القرآن وعقله وفهمه ، وعلم الكتاب والحكمة ، وحفظ الذكر ، والدعاء إلى الخير ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والدعاء إلى سبيل الرب بالحكمة والموعظة الحسنة ، والمجادلة بالتي هي أحسن ، ونحو ذلك مما أوجبه الله على المؤمنين ، فهو واجب على الكفاية منهم .

وأما ما يجب على أعيانهم : فهذا يتنوع بتنوع قدرهم ، وحاجتهم ومعرفتهم ، وما أمر به أعيانهم ، ولا يجب على العاجز عن سماع بعض العلم أو عن فهم دقيقه ما يجب على القادر على ذلك .

ويجب على من سمع النصوص ، وفهمها من علم التفصيل ما لا يجب على من لم يسمعها ، ويجب على المفتي والمحدث والحاكم ما لا يجب على من ليس كذلك .

وينبغي أن يعرف أن عامة من ضل في هذا الباب أو عجز فيه [ ص: 9 ] عن معرفة الحق ، فإنما هو لتفريطه في اتباع ما جاء به الرسول ، وترك النظر والاستدلال الموصل إلى معرفته . فلما أعرضوا عن كتاب الله ضلوا ، كما قال تعالى : فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى ( طه : 123 126 ) .

قال ابن عباس رضي الله عنه : تكفل الله لمن قرأ القرآن وعمل بما فيه ، أن لا يضل في الدنيا ، ولا يشقى في الآخرة ثم قرأ هذه الآية .

وكما في الحديث الذي رواه الترمذي وغيره عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنها ستكون فتن قلت : فما المخرج منها يا رسول الله ؟ قال : كتاب الله ، فيه نبأ ما قبلكم ، وخبر ما بعدكم ، وحكم ما بينكم ، هو الفصل ، ليس بالهزل ، من تركه من [ ص: 10 ] جبار قصمه الله ، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله ، وهو حبل الله المتين ، وهو الذكر الحكيم ، وهو الصراط المستقيم ، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء ، ولا تلتبس به الألسن ، ولا تنقضي عجائبه ، ولا يشبع منه العلماء ، من قال به صدق ، ومن عمل به أجر ، ومن حكم به عدل ، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث ، الدالة على مثل هذا المعنى .

[ ص: 11 ] ولا يقبل الله من الأولين والآخرين دينا يدينونه ، إلا أن يكون موافقا لدينه الذي شرعه على ألسنة رسله عليهم السلام .

وقد نزه الله تعالى نفسه عما يصفه به العباد ، إلا ما وصفه به المرسلون بقوله سبحانه : سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين ( الصافات : 180 - 182 ) . فنزه نفسه سبحانه عما يصفه به الكافرون ، ثم سلم على المرسلين ، لسلامة ما وصفوه به من النقائص والعيوب ، ثم حمد نفسه على تفرده بالأوصاف التي يستحق عليها كمال الحمد .

ومضى على ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم خير القرون ، وهم الصحابة والتابعون لهم بإحسان ، يوصي به الأول الآخر ويقتدي فيه اللاحق بالسابق . وهم في ذلك كله بنبيهم محمد صلى الله عليه وسلم مقتدون ، وعلى منهاجه سالكون ، كما قال تعالى في كتابه العزيز : قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني ( يوسف : 108 ) . فإن كان قوله . ومن اتبعني معطوفا على الضمير في أدعو ، فهو دليل على أن أتباعه هم الدعاة إلى الله . وإن كان معطوفا على الضمير المنفصل ، فهو صريح أن أتباعه هم أهل البصيرة فيما جاء به دون غيرهم ، وكلا المعنيين حق .

وقد بلغ الرسول صلى الله عليه وسلم البلاغ المبين ، وأوضح الحجة للمستبصرين ، وسلك سبيله خير القرون .

ثم خلف من بعدهم خلف اتبعوا أهواءهم ، [ ص: 12 ] وافترقوا ، فأقام الله لهذه الأمة من يحفظ عليها أصول دينها ، كما أخبر الصادق صلى الله عليه وسلم بقوله : لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ، لا يضرهم من خذلهم .


اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* خصائص أهل القرآن
* كتاب الأم للإمام الشافعي - الفقه الكامل ---متجدد إن شاء الله
* وسائل رفع مستوى حلقة التحفيظ
* كيف أحفظ القرآن بدون معلم؟
* في ظلال «التقوى».. إعجاز الصيغة وعمق الدلالة
* مفاتيح العبادات
* صفات الرجولة ومعالمها

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
   
الكلمات الدلالية (Tags)
-ابن, أتى, العز, العقيدة, الطحاوية, شرح
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فوائد من شرح الطحاوية... للشيخ الدكتور يوسف الغفيص وفقه الله السليماني ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 59 07-09-2026 10:47 AM
شرح النووي لحديث ابن الزبير: كنت أنا وعمر بن أبي سلمة يوم الخندق مع النسوة في أطم ابو الوليد المسلم ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية 1 06-18-2026 08:37 PM
شرح العقيدة الطحاوية ... الشيخ يوسف الغفيص السليماني ملتقى الصوتيات والمرئيات والفلاشات الدعوية 3 04-10-2025 09:44 AM
الدرس ال 22- 23 شرح متن العقيدة الواسطية Abujebreel ملتقى الصوتيات والمرئيات والفلاشات الدعوية 2 01-20-2019 04:37 PM
مجلدات شرح العقيدة الطحاوية ( إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل ) Abujebreel ملتقى الكتب الإسلامية 2 10-25-2012 02:49 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009