استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى التاريخ الإسلامي > قسم المناسبات الدينية
قسم المناسبات الدينية كل ما يخص المسلم في جميع المناسبات الدينية من سنن وفرائض
 

   
الملاحظات
 

 
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 06-25-2026, 11:00 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي الحج والعمرة فضلهما ومنافعهما

      

الحج والعمرة فضلهما ومنافعهما


بسم الله الرحمن الرحيم
كتب أ: أشرف شعبان أبو أحمد
الحج هو آخر ما فرض من الشعائر والعبادات، إذ كانت فرضيته في السنة التاسعة من الهجرة النبوية على أرجح الأقوال.... (1) وهو أحد أركان الإسلام الخمسة وفرض من الفرائض التي علمت من الدين بالضرورة فلو أنكر وجوبه منكر كفر وارتد عن الإسلام....(2) وقد فرضه الله على كل مستطيع قال تعالى ( {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غنى عن العالمين} ) [سورة آل عمران آية 97] .... (3) ولا يكتمل إيمان العبد القادر إلا بأدائه.... (4) وذهب أبو حنيفة ومالك وأحمد وبعض أصحاب الشافعي وأبو يوسف إلى أن الحج واجب على الفور عند الاستطاعة عليه بينما ذهب الشافعي والثوري والأوزاعي ومحمد بن الحسن إلى أن الحج واجب على التراخي فيؤدى في أي وقت من العمر ولا يأثم من وجب عليه بتأخيره متى أداه قبل الوفاة.... (5) وقد أجمع العلماء على إن أشهر الحج التي لا يصح الإحرام بالحج إلا فيها هي شوال وذو القعدة واختلفوا في ذي الحج هل هو بكماله من أشهر الحج أو عشر منه؟ فذهب ابن عمر وابن عباس وابن مسعود والأحناف والشافعي وأحمد إلى الرأي الثاني، وذهب مالك إلى الرأي الأول ورجحه ابن حزم فقال: إن قول الله تعالى في سورة البقرة آية 197 ( الحج اشهر معلومات ) لا يطلق على شهرين وبعض آخر أشهر....(6) كما أجمع العلماء على أن الحج لا يجب في العمر إلا مرة واحدة إلا أن ينذر بأدائه فيجب الوفاء بالنذر، وما زاد عن الفريضة فهو تطوع فعن ابن عباس قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ( يا أيها الناس كتب عليكم الحج ) فقام الأقرع بن حابس فقال: أفي كل عام يا رسول الله؟ فقال ( لو قلتها لوجبت ولو وجبت لم تعملوا بها ولم تستطيعوا، الحج مرة فمن زاد فهو تطوع ) رواه أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم وصححه....(7)
أما العمرة فقد ذهب الأحناف ومالك إلى أنها سنة لحديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن العمرة أواجبة هي؟ قال ( لا، وأن تعتمروا هو أفضل ) رواه أحمد والترمذي وقال حديث حسن صحيح بينما عند الشافعية وأحمد أنها فرض لقوله تعالى في سورة البقرة آية 196 {( وأتموا الحج والعمرة لله )} فقد عطفت على الحج وهو فرض فهي فرض كذلك والرأي الأول أرجح. وقد ذهب جمهور العلماء إلى أن وقت العمرة جميع أيام السنة فيجوز أداؤها في أي يوم من أيامها وذهب أبو حنيفة إلى كراهتها في خمسة أيام هي يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق الثلاثة وذهب أبو يوسف إلى كراهتها في يوم عرفة وثلاثة أيام بعده واتفقوا على جوازها في أشهر الحج. ويجوز تكرارها فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمر، عمرة الحديبية وعمرة القضاء والثالثة من الجعرانة والرابعة مع حجته رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة بسند رجاله ثقات وعن نافع اعتمر عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أعواما في عهد ابن الزبير عمرتين في كل عام، وعن القاسم إن عائشة رضي الله عنها اعتمرت في سنة ثلاث مرات، ويجوز للمعتمر أن يعتمر في أشهر الحج من غير أن يحج فقد اعتمر عمر في شوال ورجع إلى المدينة دون أن يحج كما يجوز له الاعتمار قبل أن يحج كما فعل عمر رضي الله عنه.... (8) هذا وتؤدى العمرة بمفردها كما ذكر أو مع الحج ووجوه أدائهما معا فثلاثة هي.... (9) الأول: القران ومعناه أن يحرم من عند الميقات بالحج والعمرة معا ويقول عند التلبية لبيك بحج وعمرة وهذا يقتضي بقاء المحرم على صفة الإحرام إلى أن يفرغ من أعمال العمرة والحج معا أو يحرم بالعمرة ويدخل عليها الحج قبل الطواف، الثاني: التمتع ومعناه هو الاعتمار في أشهر الحج ثم يحج من عامه الذي اعتمر فيه وهذا يقتضي أن يحرم من الميقات بالعمرة وحدها ويقول عند التلبية لبيك بعمرة والبقاء على صفة الإحرام حتى الانتهاء من أعمالها ويتحلل إلى أن يجئ يوم التروية فيحرم من مكة بالحج، الثالث: الإفراد ومعناه أن يحرم من يريد الحج من الميقات بالحج وحده ويقول في التلبية لبيك بحج ويبقى محرما حتى تنتهي أعمال الحج ثم يعتمر بعد ذلك أن شاء.... (10)
وقد اتفق الفقهاء إن للحج والعمرة شروط وجوب وشروط صحة وهي نفس الشروط فيهما ماعدا وقت الأداء فيشترط لوجوبهما، الإسلام البلوغ العقل الحرية الاستطاعة. ويشترط لصحتهما الإسلام التمييز الإحرام والمكان المخصص لأداء كل ركن من أركانهما والوقت المخصص لأداء كل ركن من أركانهما.... (11)
وللحج والعمرة أركان وواجبات وسنن ومفسدات، فيجب للعمرة ما يجب للحج وكذلك يسن لها ما يسن له وبالجملة فهي كالحج في الإحرام والفرائض والواجبات والسنن والمحرمات والمكروهات والمفسدات والإحصار ولكنها تخالفه في بعض الأمور أنها ليس لها وقت معين وليس فيها وقوف بعرفة ولا نزول بمزدلفة وليس فيها رمي جمار ولا طواف قدوم وميقاتها الحل لجميع الناس بخلاف الحج فإن ميقاته للمكي الحرم.... (12) وأركان الحج التي لا يصح الحج بدونها هي الإحرام والوقوف بعرفة والطواف والسعي بين الصفا والمروة والحلق أو التقصير وأركان العمرة كذلك إلا الوقوف بعرفة.... (13) أما واجبات الحج فهي الإحرام من الميقات والوقوف بعرفة جزء من النهار وجزء من الليل والمبيت بالمزدلفة ليلة النحر أو البقاء بها مدة من النصف الثاني من الليل ورمي الجمار على الترتيب وبالكيفية المطلوبة والمبيت بمنى ليلة التاسع من ذي الحجة وأيام التشريق وطواف الوداع.... (14) وأما محظورات الحج والعمرة فهي لبس المخيط أو المحيط كما يحرم لبس الخف والحذاء أو ما يغطي الكعبين وتغطية الرأس والوجه أو بعضهما بأي ساتر.... (15) وقد أجمع العلماء على أن هذا مختص بالرجل أما المرأة فلها أن تلبس جميع ذلك ولا يحرم عليها إلا الثوب الذي مسه الطيب والنقاب والقفازان....(16) مس الطيب أو شمه أو حمله أو استعماله في البدن أو الثياب وكذلك استعمال ما فيه طيب أو شرب أو أكل ما اختلط به طيب، قص الأظفار أو إزالة أي شعر بالحلق أو القص أو النتف أو الحك لقوله تعالى في [سورة البقرة آية 196] {( ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله )} الجماع ودواعيه ومقدماته كالقبلة والملامسة التي تنقض الطهر مع النساء، عقد النكاح لنفسه أو لغيره، التعرض لصيد البر بالقتل أو الذبح أو الدلالة عليه أو الإشارة إليه أو إيذاؤه أو إفساد بيضه كما يمنع الأكل منه إذا صاده بنفسه أو صاده محرم آخر لقوله تعالى {( أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما )} [سورة المائدة آية 96] .... (17) كما يمنع على المحرم اكتساب السيئات واقتراف المعاصي والمخاصمة مع الرفقاء والمشاتمة والكلام الفاحش والجدال والأصل في تحريم هذه الأشياء قوله تعالى {( فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) } [سورة البقرة آية 197] ، قتل أي شئ ماعدا الفواسق الخمسة وهي الحدأة والغراب والحية والعقرب والكلب العقور، دهن الشعر أو البدن وكذلك الخضاب بالحناء في الشعر أو البدن، لبس الثياب المصبوغة بما له رائحة طيبة، التعرض لشجر الحرم أو حشيشه بقطع أو قلع أو إتلاف كما لا يجوز تنفير صيده.... (18) أما مفسدات الحج والعمرة فهي ترك ركن من أركانهما أو الجماع بأي كيفية في قبل أو دبر مع آدمي أو غيره قبل التحلل الأصغر في الحج وقبل التحلل في العمرة .... (19) وينبغي أن تكون نفقة الحج أو العمرة وكذلك سائر معاملات المسلم المالية من نفقة طيبة ففي الحديث الصحيح ( إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا ) وروى عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «( إذا خرج الحاج بنفقة طيبة ووضع رجله في الغرز فنادى: لبيك اللهم لبيك ناداه مناد من السماء: لبيك وسعديك زادك حلال وراحلتك حلال وحجك مبرور غير مأزور وإذا خرج بالنفقة الخبيثة فوضع رجله في الغرز فنادى: لبيك ناداه مناد من السماء لا لبيك ولا سعديك زادك حرام ونفقتك حرام وحجك مأزور غير مأجور )» ....(20)
وتبدأ أعمال الحج بالميقات وهو المكان الذي حدده الرسول عليه الصلاة والسلام ليحرم منه أو بحذائه من يريد الحج أو العمرة، ولكل أهل جهة مكان معين ولا يجوز لحاج أو معتمر أن يتجاوزه دون أن يحرم، ويتحقق الإحرام بتقليم الأظافر وقص الشارب ونتف الإبط وحلق العانة والوضوء أو الاغتسال وهو أفضل وتسريح اللحية وشعر الرأس والتجرد من الثياب المخيطة ولبس ثوبي الإحرام وهما رداء يلف النصف الأعلى من البدن دون الرأس وإزار يلف به النصف الأسفل منه وينبغي أن يكونا أبيضين فإن الأبيض أحب الثياب إلى الله تعالى والتطيب في البدن والثياب وصلاة ركعتين ينوي بهما سنة الإحرام يقرأ في الأولى منهما بعد الفاتحة سورة الكافرون وفي الثانية سورة الإخلاص. ويبدأ المحرم بالتلبية من وقت الإحرام إلى رمي جمرة العقبة يوم النحر بأول حصاة ثم يقطعها، وقال مالك يلبي حتى تزول الشمس من يوم عرفة ثم يقطعها هذا بالنسبة للحج وأما المعتمر فيلبي حتى يستلم الحجر الأسود ولفظها: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد لك والنعمة لك والملك لا شريك لك. ويستحب الجهر بها وللمرأة أن تسمع نفسها ومن يليها ويكره لها أن ترفع صوتها أكثر من ذلك، كما تستحب التلبية عند الركوب أو النزول وكلما عل شرفا أو هبط واديا أو لقي ركبا وفي دبر كل صلاة وبالأسحار ويستحب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء بعدها. ثم يتجه الحاج إلى الكعبة قاصدا الحجر الأسود فيقبله بدون صوت فإن لم يتمكن استلمه بيده وقبله فإن عجز عن ذلك أشار إليه بيده ثم يقف بحذائه ويشرع في الطواف سبعة أشواط يستحب أن يرمل في الأشواط الثلاثة الأولى فيسرع في المشي ويقارب الخطا مقتربا من الكعبة ويمشي مشيا عاديا في الأشواط الأربعة الباقية ويستحب أن يستلم الركن اليماني ويقبل الحجر الأسود أو يستلمه في كل شوط كما يستحب له أن يكثر من الذكر والدعاء، فإذا فرغ من الأشواط السبعة صلى ركعتين عند مقام إبراهيم أو في أي مكان بالمسجد وبهذا ينتهي الطواف وإن كان الطائف قارنا أو متمتعا كان هذا الطواف طواف العمرة ويجزى عن طواف التحية والقدوم وعليه أن يمضي في استكمال عمرته فيسعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط ويبدأ بالصفا ويختم بالمروة على أن يكون السعي في الطريق الممتد بينهما ولا يشترط الموالاة في السعي، كما ذهب أكثر أهل العلم إلى أنه لا تشترط الطهارة فيه وإن كان المستحب أن يكون المرء على طهارة في جميع مناسكه ويجوز السعي راكبا وماشيا والمشي أفضل، ويندب المشي بين الصفا والمروة فيما عدا بين الميلين فإنه يندب الرمل بينهما، ويستحب الرقي على الصفا والمروة واستقبال البيت والدعاء بما شاء من أمر الدين والدنيا كما يستحب أثناء السعي بينهما الدعاء وذكر الله تعالى وقراءة القرآن. وبالطواف والسعي تنتهي أعمال العمرة ويحل المحرم من إحرامه بالحلق أو التقصير إن كان متمتعا ويبقى على إحرامه إن كان قارنا ولا يحل إلا يوم النحر ويكفيه هذا السعي عن السعي بعد طواف الفرض إن كان قارنا ويسعى مرة أخرى بعد طواف الإفاضة إن كان متمتعا ويبقى بمكة حتى يوم التروية ومن السنة التوجه إلى منى يوم التروية وهو اليوم الثامن من ذي الحجة ويستحب الإكثار من الدعاء والتلبية عند التوجه إلى منى وصلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء والمبيت بها وأن لا يخرج الحاج منها حتى تطلع شمس يوم التاسع اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم فإن ترك ذلك أو شيئا منه فقد ترك السنة ولا شئ عليه و يسن التوجه إلى عرفات بعد طلوع شمس يوم التاسع عن طريق ضب مع التكبير والتهليل والتلبية ويستحب النزول بنمرة والاغتسال عندها للوقوف بعرفة ويستحب أن لا يدخل عرفة إلا بعد الزوال والمقصود بالوقوف بعرفة هو الحضور والوجود في أي جزء من عرفة ولو كان نائما أو يقظان أو راكبا أو قاعدا أو مضجعا أو ماشيا وسواء أكان طاهرا أم غير طاهر كالحائض والنفساء والجنب، ويجزئ الوقوف في أي مكان من عرفة لأن عرفة كلها موقف إلا بطن عرفة فإن الوقوف به لا يجزئ بالإجماع ويستحب أن يكون الوقوف عند الصخرات أو قريبا منها حسب الإمكان ويندب الاغتسال للوقوف بعرفة كما ينبغي المحافظة على الطهارة الكاملة واستقبال القبلة والإكثار من الاستغفار والذكر والدعاء بما فيه خير الدين والدنيا مع الخشية وحضور القلب ورفع اليدين وفي الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر بعرفة ويسن الإفاضة من عرفة بعد غروب الشمس بالسكينة ويستحب التلبية والذكر فإذا أتى المزدلفة صلى المغرب والعشاء ركعتين بأذان وإقامتين من غير تطوع بينهما، وتأخذ الحصى من المزدلفة وعددها سبعون حصاة أو تسع وأربعون، سبع يرمى بها يوم النحر عند جمرة العقبة وإحدى وعشرون في اليوم الحادي عشر موزعة على الجمرات الثلاث ترمى كل جمرة منها بسبع، وإحدى وعشرون يرمى بها في اليوم الثاني عشر وكذلك في اليوم الثالث عشر فيكون عدد الحصى سبعين حصاة فإن لم يرم في اليوم الثالث عشر جاز ويكون الحصى الذي يرميه الحاج تسعا وأربعين. فإذا كان قبل طلوع الشمس أفاض من مزدلفة إلى منى فإذا أتى محسرا أسرع قدر رمية بحجر، وتبدأ أعمال يوم النحر بالرمي ثم الذبح ثم الحلق ثم الطواف بالبيت وبرمي الجمرة يوم النحر وحلق الشعر أو تقصيره يحل لمحرم كل ما كان محرما عليه بالإحرام فله أن يمس الطيب ويلبس الثياب ماعدا النساء وهذا هو التحلل الأول فإذا طاف طواف الإفاضة حل له كل شئ حتى النساء وهذا هو التحلل الثاني والأخير وقد أجمع المسلمون على أن طواف الإفاضة ركن من أركان الحج وأن الحاج إذا لم يفعله بطل حجه لقول الله تعالى ( وليطوفوا بالبيت العتيق ) سورة الحج آية 29 وجمهور العلماء يرى أنه سبعة أشواط وأول وقته نصف الليل من ليلة النحر عند الشافعي وأحمد ولاحد لآخره0 وآخر ما يفعله الحاج الغير مكي عند إرادة السفر من مكة إن يطوف طواف الوداع وسمي بهذا الأسم لأنه توديع للبيت وهو طواف لا رمل فيه فإذا طاف الحاج سافر فورا دون أن يشتغل ببيع أو بشراء ولا يقيم زمنا ليكون آخر عهده بالبيت فإن فعل شيئا من ذلك أعاده اللهم إلا إذا قضى حاجة في طريقه أو اشترى شيئا لا غنى له عنه من طعام فلا يعيد لذلك....(21)
وفي فضل الحج والعمرة فقد جاء أن الحج أفضل الأعمال فعن أبي هريرة قال: «سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل؟ قال ( إيمان بالله ورسوله ) قيل: ثم ماذا؟ قال ( جهاد في سبيل الله ) قيل: ثم ماذا؟ قال ( ثم حج مبرور )» كما جاء عنه أنه جهاد فعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «( جهاد الكبير والضعيف والمرأة الحج )» رواه النسائي بإسناد حسن. وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: « يا رسول الله ترى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد؟ قال ( لكن أفضل الجهاد حج مبرور ) » [رواه البخاري ومسلم] .
كما أنه وكذلك العمرة إلى العمرة يمحقا الذنوب وليس للحج المبرور جزاء إلا الجنة فعن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «( من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه )» [رواه البخاري ومسلم] .
وعن عمرو بن العاص قال: «لما جعل الله الإسلام في قلبي أتيت رسول الله فقلت: ابسط يدك فلأبايعك قال فبسط فقبضت يدي فقال ( مالك يا عمرو ؟ ) قلت: أشترط. قال ( تشترط ماذا؟ ) قلت: أن يغفر لي؟ قال ( أما علمت أن الإسلام يهدم ما قبله وأن الهجرة تهدم ما قبلها وأن الحج يهدم ما قبله )» [رواه مسلم] .
وعن أبي هريرة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال «( العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة )» [رواه أحمد والبخاري ومسلم عن أبي هريرة] .
وثواب أداء عمرة في رمضان يعدل ثواب حجة لكن أداؤها في هذا الشهر الكريم لا يسقط الحج المفروض فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «( عمرة في رمضان تعدل حجة )» [رواه أحمد وابن ماجة] .
كما أن الحجاج والعمار وفد الله الذي تجاب دعواتهم فعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( الحجاج والعمار وفد الله إن دعوه أجابهم وإن استغفروه غفر لهم ) رواه النسائي وابن ماجة وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما ولفظهما ( وفد الله ثلاثة الحاج والمعتمر والغازي ) وفي فضل النفقة في الحج عن بريدة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « ( النفقة في الحج كالنفقة في سبيل الله الدرهم بسبعمائة ضعف ) » [رواه ابن أبي شيبة وأحمد والطبراني والبيهقي وإسناده حسن] .... (22)
ولبيان فضل كل نسك من مناسك الحج أو العمرة روى ابن ماجة عن جابر رضي الله عنه في فضل التلبية قول الرسول الله صلى الله عليه وسلم «( ما من محرم يضحي يومه يلبي حتى تغيب الشمس إلا غابت ذنوبه فعاد كما ولدته أمه )» ....(23) وفي فضل الطواف روى البيهقي بإسناد حسن عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «( ينزل الله كل يوم علي حجاج بيته الحرام عشرين ومائة رحمة ستين للطائفين وأربعين للمصلين وعشرين للناظرين )» كما إن الصلاة في المسجد الحرام خير من مائة الف فيما سواه من المساجد....(24)
وفي فضل الشرب من ماء زمزم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «( ماء زمزم لما شرب له إن شربته تستشفي شفاك الله وإن شربته لشبعك، الله أشبعك وإن شربته لقطع ظمئك قطعه الله وهي هزمة " أي حفرة" جبرائيل وسقيا الله إسماعيل )» رواه الدار قطني والحكم وزاد «( وإن شربته مستعيذا أعاذك الله )» ....(25)
وفي فضل يوم عرفة عن جابر رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « ( ما من أيام عند الله أفضل من عشر ذي الحجة ) فقال رجل: هن أفضل أم من عدتهن جهادا في سبيل الله؟ قال ( هن أفضل من عدتهن جهادا في سبيل الله وما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة ينزل الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا فيباهي بأهل الأرض أهل السماء فيقول: انظروا إلى عبادي جاءوني شعثا غبرا ضاحين جاءوا من كل فج عميق يرجون رحمتي ولم يروا عذابي فلم ير يوم أكثر عتيقا من النار من يوم عرفة ) وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( خير الدعاء دعاء يوم عرفة وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير )» ....(26)
وعن منافع الحج والعمرة قال تعالى {( وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم )} [سورة الحج الآيات 26-28 ] قال ابن عباس منافع الدنيا والآخرة فأما منافع الدنيا فما يصيبون من منافع البدن والذبائح والتجارات وأما منافع الآخرة فرضوان الله تعالى.... (27) والمنافع التي يشهدها الحجيج كثيرة وكل جيل بحسب ظروفه وحاجاته وتجاربه ومقتضياته....(28) ويمكن تقسيم المنافع الدنيوية التي يشهدها الحجيج سواء عادت عليهم كأفراد أو على سائر المسلمين وسواء كانت بطريقة مباشرة أو غير مباشرة إلى منافع معنوية ومنافع مادية.
يمكن إيجاز بيان بعض المنافع المعنوية في الأتي: التقوى والتقوى هدف عظيم من أهداف مناسك الحج النافعة وثمرة طيبة من ثمراتها الإيمانية اليانعة لهذا جاءت الدعوة إليها بعد ذكر آيات الحج لتؤكد على وجوب الالتزام بها والانتفاع بفضائلها فقال جل وعلا {( الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولى الألباب )} [سورة البقرة آية 197 ]
فالحج موسم لمجاهدة النفس وتزكيتها وتربيتها على التقوى....(29) يتزود المسلم فيه بشحنة روحية كبيرة تملأ جوانحه خشية وتقى لله وعزما على طاعته وندما على معصيته....(30) حيث تبدأ رحلة الحج المباركة بإعلان التوبة الخالصة من الذنوب والإقلاع الفعلي عنها مع إظهار الندم على فعلها ورد المظالم لأهلها، وفي وداع الحاج للأهل وترك كل مشاغل الدنيا استعدادا للرحيل ومغادرته للوطن، وخلعه للملابس العادية وارتداء ملابس الإحرام وهي أشبه بما يغطي جسم الميت من لباس الكفن، و موقف الحشود الكثيرة العدد المختلفة الألسنة والأشكال والألوان في مناسك الحج وقد فقد الكل صفته المميزة تذكره للحاج بيوم الفراق الأبدي للدنيا....(31) فيشعر الحاج بقصر أجله في الدنيا مهما طال ومهما أوتى من قوة وسلطان وبصغر حجم الدنيا مهما كبرت وامتلأت بالمتع والمشتهيات ويشعر كم هي غرته وفتنته وأخرجته عن رشده ولو لبعض الوقت وانه في أشد الحاجة إلى إن يقبل على عبادة ربه بقلب منيب خاشع ونفس صافية تائبة ضارعة، ومما لا شك فيه انه لو اصطبغت حياة المسلم بالتقوى قلبا وقالبا قولا وفعلا ما ظهر منها وما خفي لأتت التقوى ثمارها على المسلم رزقا وعلى من حوله عدلا وإحسانا في معاملته لهم.


وعندما يتنقل الحاج أو المعتمر بخيالاته وأفكاره عبر هذه الأرض المقدسة متذكرا تاريخ بدأ الدعوة إلى الإسلام وأحداثها وما لقاه الرسول صلى الله عليه وسلم، وأصحابه الكرام من عذاب وحرمان في سبيل الله وكيف هجروا الأرض والمال والأهل فرارا بدينهم وكيف عادوا فاتحين منتصرين وكيف انتشر الإسلام في كافة أرجاء المعمورة، تزداد في الحاج عاطفة الحب لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ولمن عزروه ونصروه واتبعوا النور الذي انزل معه0 والذكريات في هذه الأرض لا تنتهي فهي أقدس وأطهر وأحب مكان إلى الله عز وجل، ففي هذه الأرض أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين، وهي مهد النبوة ومهبط الوحي ومبعث الإلهامات ومجمع الذكريات فتتوارد علي مخيلة الحاج صور وأطياف كثيرة، طيف إبراهيم الخليل عليه السلام وهو يودع البيت وزوجته وفلذة كبده إسماعيل ويتوجه بقلب الخافق الواجف إلى ربه { ( ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون )} سورة إبراهيم آية 37 وطيف هاجر وهي تستروح الماء لنفسها ولطفلها الرضيع في تلك الحرة المتلهبة حول البيت وهي تهرول بين الصفا والمروة وقد نهكها العطش وهدها الجهد وأضناها الإشفاق على الطفل ثم ترجع في الجولة السابعة وقد حطمها اليأس لتجد النبع يتدفق بين يدي الرضيع وإذا هي زمزم ينبوع الرحمة في صحراء اليأس والجدب، وطيف إبراهيم عليه السلام وهو يري الرؤيا فلا يتردد في التضحية بفلذة كبده ويمضي في طاعته لربه {( قال بابني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى )} سورة الصافات آية 102 فتجيبه الطاعة الراضية في إسماعيل عليه السلام {( قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين )} سورة الصافات آية 102 وإذا رحمة الله تتجلى في الفداء، قال تعالى في سورة الصافات الآيات 104 – 107 ( وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين أن هذا لهو البلاء المبين وفديناه بذبح عظيم ) ويلوح طيف عبد المطلب وهو يندر دم ابنه العاشر إن رزقه الله عشرة أبناء وإذا هو عبد الله وإذا عبد المطلب حريصا على الوفاء بالنذر وإذا قومه من حوله يعرضون عليه فكرة الفداء ويقبل منه الفداء فينحر مائة ناقة وينجو عبد الله ينجو ليودع رحم آمنة أطهر نطفة وأكرم خلق الله على الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتتواكب الأطياف والذكريات من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في طفولته وصباه، وهو يرفع الحجر الأسود بيديه الكريمتين فيضعه موضعه ليطفئ الفتنة التي كادت تنشب بين القبائل، وهو يصلى وهو يطوف وهو يخطب وهو يعتكف وإن خطواته عليه الصلاة والسلام لتنبض حية في الخاطر وتتمثل شاخصة في الضمير يكاد الحاج يلمحها وهو مستغرق في تلك الذكريات وخطوات الحشد من صحابته الكرام وأطيافهم ترف وتدف فوق هذا الثري حول ذلك البيت تكاد تسمعها الأذن وتكاد تراها الأبصار....(32) وعندما يجد الحاج إخوانا له من قارات الدنيا اختلفت أقاليمهم واختلفت ألوانهم واختلفت لغاتهم إنصهروا جميعا في هذا الفرن العالي الذي تذوب في حرارته النزعات القومية والوطنية والفوارق الاجتماعية والامتيازات الطبقية والعصبيات الجاهلية وتختفي فيه كل الشعارات والجنسيات إلا شعارا واحدا { ( إنما المؤمنون إخوة ) } سورة الحجرات آية 10 وجمعتهم جميعا في أجلى صور المساواة وأتمها بين الناس رابطة الإيمان والإسلام يتذكر المسلم حق أخيه المسلم عليه فتوقظ فيه مشاعر الأخوة لأبناء دينه في كل مكان مهما تباعدت الأوطان وتناءت الديار مما يحقق توثيق الروابط الأخوية والمحبة بين المسلمين في شتى بقاع الأرض ويدعم وحدة الأمة الإسلامية وهذا التجمع يوحي بالقوة مما يطرد عوامل اليأس من نفس المسلم ويبعث الهمة فيها وتوقد في صدره شعلة الحماسة لدينه والغيرة على حرماته....(33) ولبيان أهمية إظهار القوة والإيحاء بها فقد سن الرسول صلى الله عليه وسلم للرجال الاضطباع وهو إن يجعل المحرم طرف الرداء تحت إبطه اليمنى فيظهر الكتف الأيمن ويلقي طرفه الآخر على كتفه الأيسر كما سن لهم أيضا الرمل في الثلاثة أشواط الأولى من كل طواف يعقبه سعي وهو المشي بسرعة مع تقارب الخطى وهز الكتفين....(34) فقد روى ابن عباس رضى الله عنهما قال « قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وقد وهنتهم حمى يثرب فقال المشركون إنه يقدم عليكم قوم قد وهنتهم الحمي ولقوا منها شرا فأطلع الله سبحانه نبيه صلى الله عليه وسلم على ما قالوه فأمرهم أن يرملوا الأشواط الثلاثة وأن يمشوا بين الركنين فلما رأوهم رملوا قالوا: هؤلاء الذين ذكرتم أن الحمي قد وهنتهم؟ هؤلاء اجلد منا، ولقد بدا لعمر رضي الله عنه أن يدع الرمل بعد ما انتهت الحكمة منه ومكن الله للمسلمين في الأرض إلا أنه رأى إبقاءه على ما كان عليه في العهد النبوي لتبقى هذه الصورة ماثلة للأجيال بعده» «» ....(35) وما أحوجنا الآن لبث الرعب في قول أعدائنا أكثر من ذي قبل لأثره الواضح في تحقيق النصر، ففي صحيح البخاري حدثنا جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «( أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل وأحلت لي الغنائم وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة وأعطيت الشفاعة )» ....(36) وإن كان الشعور بالمساواة والأخوة والوحدة والقوة مكاسب معنوية يحققها موسم الحج إلا إنها لو تجسدت بيننا وتحولت إلى كيان مادي ووجود حقيقي وواقع ملموس في حياتنا يبدو على تصرفاتنا وسلوكياتنا لعادت علينا بمكاسب مادية.
وفي السفر للحج والتضحية بالراحة تربية للمسلم على احتمال الشدائد والصبر على المكاره فهو يلتقي مع الصوم في إعداد المسلم للجهاد وحياة الحاج حياة تنقل وارتحال واعتماد على النفس وبعد عن الترف والتكلف وقد تجلت الحكمة الإلهية حين جعل الحج إلى واد غير ذي زرع ولا يصلح لأن يكون مصيفا أو مشتى كما جعله دائرا مع السنة القمرية فأشهر الحج تأتي أحيانا في وقدة الصيف وأحيانا في زمهرير الشتاء ليكون المسلم على استعداد لتحمل كل الأجواء والاصطبار على كل ألوان الصعوبات. وفي الحج يعيش المسلم في حالة سلام مع نفسه ومع من حوله حتى مع أعدائه فهو رحلة سلام إلى أرض سلام في زمن سلام فمعظم أعمال الحج يقع في شهرين ذي القعدة وذي الحجة من الأشهر الحرام التي جعلها الله هدنة إجبارية تغمد فيها السيوف وتحقن فيها الدماء قال تعالى في سورة المائدة آية 97 {( جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام )} والمسلم حين يحرم بالحج لا يجوز له أن يقطع نباتا أو يعضد شجره أو أن يذبح حيوانا صاده غيره له أو يرمي هو صيدا في الحرم أو خارجه قال تعالى في سورة المائدة آية 95 {( يا أيها الذين أمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم )} كما قال في آية 96 من نفس السورة {( حرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما )} بل لا يجوز للمحرم أن يحلق شعر نفسه أو يقص ظفره حتى يتحلل من إحرامه فيقص ويحلق أو يقصر، وأرض الحج هى البلد الحرام والبيت الحرام الذي جعله الله مثابة للناس وأمنا حيث يتوفر الأمن الشامل الذي أنعم الله به علي عباده فقال تعالى {( أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم ) } سورة العنكبوت آية 67 وقال { ( ومن دخله كان آمنا ) } سورة آل عمران آية 97 والذي قال فيه عمر: لو وجدت فيه قاتل أبي ما مسته يدي....(37) وقد أكد القرآن الكريم على أمن قاصدي منطقة الحرم ومنع التعرض لهم بأذى ومراعاة حرمة منطقة الحرم وذلك في قوله تعالى {( يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا وإذا حللتم فاصطادوا ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب )} سورة المائدة آية 20 وأن مجرد إرادة الظلم في البلد الحرام يستحق فاعله من الله سبحانه وتعالى العقوبة الأليمة فقد قال تعالى { ( ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم )} سورة الحج آية 25 وقال صلى الله عليه وسلم « ( لا يحل لأحدكم أن يحمل بمكة السلاح ) » رواه مسلم....(38) ولو دام السلام الذي يعيشه المحرم مع نفسه ومع من حوله وتمثل في سلوكه سلام الرحمة على المؤمنين والذلة لهم والعفو عند المقدرة سلام الشدة على الكافرين والعزة عليهم والقدرة على رد أي اعتداء وقع على أي مسلم في أي بقعة من بقاع العالم لتحولت حياتنا كثيرا عما هي عليه الآن.
كما أن موسم الحج يعتبر فرصه إجبارية لمن أخذته مشاغل الدنيا عن الاهتمام بأمور المسلمين والاطلاع على أحوالهم أن يراها ويشاهدها عن قرب، فهو فرصة لأن يلتقي رجال العلم ورجال الإصلاح ورجال السياسية وإذا كان التقدم الملموس في وسائل المواصلات والاتصالات يسر عليهم الاتصال والالتقاء إلا أن الحج سيظل وإلى الأبد هو الفرض الذي يجتمع له شمل المسلمين من كافة أنحاء العالم ويتفرغ له العباد للعبادة ويجوز لهم الاشتغال بأمور الدنيا فهو الفريضة التي تلتقي فيها الدنيا والآخرة، ولقد نبهنا الرسول الكريم إلى قيمة هذا المؤتمر حين اتخذ منه منبرا لإذاعة أهم القرارات والبلاغات التي تتصل بالسياسية العامة للمسلمين، ففي أول سنة حج فيها المسلمون تحت إمارة أبي بكر بعث النبي صلى الله عليه وسلم وراءه عليا ليعلن على الناس إلغاء المعاهدات التي كانت بينه وبين المشركين الناكثين وأن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان، وفي السنة التالية التي حج فيها الرسول صلى الله عليه وسلم بنفسه أعلن فيها علي الجمهور خطبة البلاغ أو الوداع التي لخص فيها أهم مبادئ الإسلام ودستور الإسلام، وقد عرف علماء الإسلام قيمة هذا المؤتمر فاتخذوا منه فرصة لتبادل الآراء وتعارف الأفكار ورواية الأحاديث والأخبار كما عرف الخلفاء قيمة هذا الموسم العالمي فجعلوا منه ساحة لقاء بينهم وبين أبناء الشعب القادمين من كل فج عميق وبينهم وبين ولاتهم في الأقاليم فمن كانت له مظلمة أو شكاية فليتقدم بها إلى الخليفة ذاته بلا وساطة ولا حجاب وهناك يواجه الشعب الوالي أمام الخليفة بلا تهيب ولا تحفظ فيغاث الملهوف وينصف المظلوم ويرد الحق إلى أهله ولو كان هذا الحق عند الوالي أو الخليفة، وهذا المؤتمر لم يكن فرصة للمسلمين وحدهم للتظلم من ولاتهم وطلب حقوقهم بل وجد فيه غير المسلمين ممن يعيشون في ظل دولة الإسلام هذا المعنى وتلك الفرصة والتاريخ يطلعنا على قصة ابن القبطي الذي سابق ابن والي مصر وفاتحها عمرو بن العاص فسبق القبطي فضربه ابن عمرو فأنهى أبوه مظلمته إلى عمر فاقتصه منه في موسم الحج على مرأى ومسمع من ألوف الحجيج ثم قال كلمته المشهورة أمام شهود المؤتمر الكبير ( يا عمرو متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟ )

يتبع

اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* آبل لاتزال تعمل على تطوير ثلاث ميزات لنظام التشغيل iOS 27
* الواى فاى يكشف حضورك.. ميزة جديدة Microsoft Teams بدلا من بصمة الموظفين
* سماعات AirPods Pro 3 تصبح أفضل مع نظام iOS 27.. تفاصيل التحديث
* واتساب يختبر ميزة المكالمات الصوتية والمرئية الجماعية لمستخدمى WhatsApp Web
* التشاديون واللغة العربية
* المحفزات على التبكير إلى المسجد والصلاة
* ما بين علة التبني وحكم إرضاع الكبير

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
   
الكلمات الدلالية (Tags)
الدى, فضلهما, ومنافعهما, والعمرة
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الفرق بين الحج والعمرة ابو الوليد المسلم قسم المناسبات الدينية 0 06-09-2026 10:58 PM
حكم الحج والعمرة ابو الوليد المسلم قسم المناسبات الدينية 0 05-29-2026 11:29 PM
فوائد في أحكام الحج والعمرة ابو الوليد المسلم قسم المناسبات الدينية 1 05-23-2026 11:31 AM
خلاصة مناسك الحج والعمرة ابو الوليد المسلم قسم المناسبات الدينية 1 05-22-2026 10:38 AM
صفة الحج والعمرة ام هُمام قسم المناسبات الدينية 82 08-19-2018 05:48 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009