استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى القرآن الكريم وعلومه > قسم تفسير القرآن الكريم
قسم تفسير القرآن الكريم يهتم بكل ما يخص تفسير القرآن الكريم من محاضرات وكتب وغيرذلك
 

   
الملاحظات
 

 
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 07-14-2026, 01:26 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي {إن المتقين في مقام أمين}

      

﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ ﴾

سعيد بن محمد آل ثابت

الحمد لله الذي جعل لعباده المؤمنين دار أمن وسلام، وكتب على أهل طاعته الطمأنينة في الدنيا، وكمالها في الآخرة، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة، وجعل قرة عينه في عبادة ربه، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين؛ أما بعد:
فمن أعظم ما يتأمله المؤمن في وصف الله تعالى للجنة: تكرار معنى الأمن فيها، حتى كأنه روح النعيم، ولب السعادة، وأعظم ما تستريح به النفوس بعد عناء الدنيا وكدرها؛ يقول الله تعالى: ﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ ﴾ [الدخان: 51].

فتأمل هذا الوصف العجيب: مقام أمين، أي: مقام قد أمن فيه من كل ما يكدر، وأزيلت عنه أسباب الخوف والهم والحزن.

قال ابن كثير في تفسيره: (أي: قد أمنوا فيه من الموت والخروج والتنغيص والأسقام والأحزان وسائر الآفات)، وقال الطبري: (آمنين من كل مكروه).

ولم يقتصر الأمر على وصف مقامهم بالأمن، بل حتى حال تنعمهم ولذاتهم لم يغفل فيها ذكر هذا المعنى، فقال سبحانه: ﴿ يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ ﴾ [الدخان: 55].

وكأن القرآن يريد أن يقرر أن نعيم الجنة ليس مجرد مطاعم ومشارب وقصور وأنهار، بل هو قبل ذلك وبعده: نعيم النفس الآمنة، والقلب المطمئن، والروح التي لا يزعجها خوف، ولا يقلقها انتظار، ولا يطرقها حزن.

فالإنسان قد يملك من متاع الدنيا ما يملك، لكنه إذا فقد الأمن لم يجد لشيء طعمًا ولا لراحة معنًى.

وكم من غنيٍّ يبيت قلقًا، وكم من صاحب جاه يضطرب خوفًا، وكم من إنسان تحيط به النعم ثم يسلبه القلق لذة الحياة!

ولهذا كان الأمن من أجَل مطالب البشر، حتى إن خليل الرحمن إبراهيم قدمه في دعائه على الرزق، فقال:
﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ ﴾ [البقرة: 126].

بل قدمه حتى على سؤال الثبات على التوحيد في دعائه الآخر: ﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ ﴾ [إبراهيم: 35].

وكأن في ذلك إشارة إلى أن النفوس لا تستقر لعبادة، ولا يثبت لها إيمان، ولا يهنأ لها رزق؛ إلا إذا وجدت قدرًا من الأمن والطمأنينة.

ومن هنا كان أعظم الناس أمنًا: أهل الإيمان والاستقامة؛ قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [الأحقاف: 13].

فنفى الله عنهم الخوف مما يستقبلونه، والحزن على ما مضى، وهذه جماع راحة القلب؛ لأن العبد لا يتألم إلا من خوف آتٍ، أو حزن فائت.

وقد تكرر هذا المعنى في القرآن تكرارًا يلفت القلب، وهي في تكريمهم جزاء خوفهم من عذاب ربهم وربما حزنهم على فوات الخير عليهم وما في هذه المعاني وحولها، فكانوا أولى بالأمن، وكانوا أحق به جزاء وفاقًا حتى قال سبحانه: ﴿ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾ [الأنعام: 81، 82]؛ قال عبدالله بن مسعود: لما نزلت هذه الآية شق ذلك على الصحابة، فقالوا: (وأينا لم يظلم نفسه؟) فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ليس كما تظنون، إنما هو الشرك، ألم تسمعوا إلى قول لقمان: ﴿ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾ [لقمان: 13]؟))؛ [رواه البخاري ومسلم].

فكلما عظم توحيد العبد واستقامته، كان أوفر حظًّا من الأمن والهداية والطمأنينة.

ولذلك كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم الذي يلازمه: ((اللهم استر عوراتي، وآمن روعاتي))؛ [رواه أبو داود وصححه الألباني]، وكان صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه قال: ((اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك))؛ [رواه أبو داود والنسائي].

فالقلب البشري مفطور على طلب الأمان، ولا أمان أكمل من أمان الله.

يتبع

اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله
* حسن خلقه صلى الله عليه وسلم وحلمه، وسماحته صلى الله عليه وسلم وعفوه
* حقيقة الموت والاستعداد للآخرة
* تاريخ الدولة الأموية
* الامام أحمد بن حنبل امام أهل السنة
* تعرف على الإمام سفيان الثوري
* القاضي الفاضل بالقلم يبني انتصارًا

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً  

التعديل الأخير تم بواسطة ابو الوليد المسلم ; 07-15-2026 الساعة 03:26 PM.

رد مع اقتباس
 
   
الكلمات الدلالية (Tags)
أمين}, مقال, المتقين, في, {إن
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مقام الإيمان ابو الوليد المسلم ملتقى الطرائف والغرائب 1 07-16-2026 05:31 PM
التاريخ يسهل تزييفه وتحريفه ولا يؤخذ إلا من الثقات المتقين ابو الوليد المسلم ملتقى التاريخ الإسلامي 0 05-10-2026 10:10 PM
في رمضان تربية الأبناء ليكونوا من المتقين! ابو الوليد المسلم ملتقى الأسرة المسلمة 1 04-25-2026 04:59 PM
مصحف أمين عباس مالك الحج الحج ملتقى القرآن الكريم وعلومه 1 06-22-2018 03:37 PM
هل صحيح ان الحتليت قاتل للجن ؟! المؤمنة بالله ملتقى الرقية الشرعية 13 12-26-2012 08:50 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009