الواجب نحو أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم
الشيخ عبدالعزيز السلمان
س198- ما الواجب نحو أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ وضِّحه مع ذكر الدليل.
ج- من أصول أهل السنة والجماعة سلامةُ قلوبهم لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحقد والبُغض والاحتقار والعداوة، وسلامة ألسنتهم من الطعن والسب واللعن والوقيعة فيهم، ولا يقولون إلا ما حكاه الله عنهم: ﴿ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ ﴾ [الحشر: 10]، وطاعة النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: (لا تسبُّوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده، لو أن أحدكم أنفق مثل أُحد ذهبًا، ما بلغ مدَّ أحدهم ولا نصيفه).
طريقة أهل السنة في فضائل الصحابة:
س199- ما طريقة أهل السنة والجماعة حول ما ورد في فضائل الصحابة؟
ج- هو أنهم يقبلون ما جاء به الكتاب والسنة والإجماع من فضائلهم ومراتبهم، ويفضِّلون من أنفق من قبل الفتح - وهو صلح الحديبية - وقاتَل، على من أنفَق من بعد وقاتَل، ويقدمون المهاجرين على الأنصار؛ لقوله تعالى: ﴿ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى ﴾ [الحديد: 10].
س200- لِمَ كان المهاجرون أفضل من الأنصار؟ وضِّحه مع ذكر الدليل.
ج- لأنهم جمعوا بين الهجرة والنُّصرة، وقد جاء تقديمهم في القرآن؛ قال تعالى: ﴿ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ﴾ [الحشر: 8]، ﴿ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ... ﴾ [التوبة: 100]، وكل العشرة المشهود لهم بالجنة من المهاجرين.
س201- ما مناسبة قوله صلى الله عليه وسلم: (لا تسبوا أصحابي) الحديث المتقدم؟ ومَن الساب؟ ومَن المسبوب؟
ج- المناسبة هو ما ورد عن أبي سعيد الخدري قال: كان بين خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف شيءٌ، فسبَّه خالد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تسبُّوا أصحابي.
س202- لِمَ نهى النبي صلى الله عليه وسلم خالدًا عن سب أصحابه، وخالد أيضًا من أصحابه وقال: (لو أن أحدكم أنفق مثل أُحد ذهبًا، ما بلغ مدَّ أحدهم ولا نصيفه)؟!
ج- لأن عبد الرحمن بن عوف ونُظراءه من السابقين الأولين الذين صحبوه في وقت كان خالد وأمثاله يعادونه.
ثانيًا: أنفقوا أموالهم قبل الفتح وقاتلوا، وكلًّا وعد الله الحسنى، فقد انفردوا من الصحبة بما لم يشركهم فيه خالد ونظراؤه ممن أسلَم بعد الفتح الذي هو صلح الحديبية، وقاتَل، فنهى أن يُسَبَّ أولئك الذين صحبوه قبله، ومَن لم يصحبه قط نسبته إلى مَن صحبه كنسبة خالد إلى السابقين وأبعد.
س203- ما طريقة أهل السنة والجماعة نحو أهل بدر وأهل بيعة الرضوان؟
ج- هو أنهم يؤمنون بأن الله اطَّلع على أهل بدر وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر، فقال: (اعملوا ما شئتم فقد غفرتُ لكم)، ويؤمنون بأنه لا يدخل النار من بايع تحت الشجرة؛ قال الله تعالى: ﴿ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ﴾ [الفتح: 18]، ولإخباره صلى الله عليه وسلم، ففي صحيح مسلم من حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يدخل النار أحدٌ بايع تحت الشجرة)، وكانوا أكثر من ألف وأربعمائة (1400).
س204- أين موقع بدر؟ وكم عدد القتلى من المشركين؟ وكم عدد الشهداء من المسلمين؟
ج- هي قرية مشهورة تقع نحو أربع مراحل من المدينة، وسُميت الوقعة المشهورة باسم موضعها الذي وقعت فيه، وهي من أشهر الوقائع التي أعز الله بها الإسلام، وقمع بها المشركين، وكانت الوقعة نهارًا في يوم الجمعة لسبع عشرة خلت من رمضان من السنة الثانية من الهجرة، قُتل من الكفار سبعون وأُسر سبعون، واستشهد فيها من المسلمين أربعة عشر، ستة من المهاجرين وثمانية من الأنصار.
س105- أين تقع الشجرة؟ ولِم سُميت المبايعة التي تحتها بيعة الرضوان؟
ج- تقع بالحديبية، وهي قرية متوسطة ليست بالكبيرة، سُميت ببئر هناك عند مسجد الشجرة التي بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحتها، وبين الحديبية وبين المدينة تسع مراحل، وبعض الحديبية في الحل وبعضها في الحرم، وهو أبعد الحل من البيت، ولَما كان في خلافة عمر رضي الله عنه، أمر بقطع الشجرة وإخفاء مكانها خشية الافتتان بها، لَما بلغه أن ناسًا يذهبون إليها فيُصلون تحتها ويتبرَّكون بها، وقال: كان رحمة من الله يعني إخفاءَها، وسُميت البيعة التي تحتها بيعة الرضوان، والله أعلم أنه أخذًا من الآية الكريمة قوله تعالى: ﴿ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ﴾ [الفتح: 18].
س206- مَن الذي يلي الخلفاء الراشدين في الأفضلية؟
ج- باقي العشرة المشهود لهم بالجنة، فأهل بدر هم، ثم أهل الشجرة، وقيل: أهل غزوة جبل أُحد المقدَّمة في الزمن والأفضلية، والقول الأول هو تقديم أهل بيعة الرضوان أَولى في الأفضلية لورود النصوص من الكتاب والسنة، وتقدمت الآية، وحديث بعدها، وروى البخاري ومسلم وغيرهما من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: (كنا في الحديبية ألفًا وأربعمائة، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنتم خير أهل الأرض)، وروي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال لأهل الحديبية: "لا يدرك قومٌ بعدكم صاعكم، ولا مُدكم"، وعن جابر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليَدخُلن الجنة من بايع تحت الشجرة، إلا صاحب الجمل الأحمر) إلى غير ذلك من الأدلة.