يقول الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ﴾ [الشورى: 49، 50].
في هاتين الآيتين الكريمتين يخبر الله تبارك وتعالى عن سعة ملكه وخلقه وتدبيره، وأنه جل وعلا هو من يهب لمن يشاء في حال الزواج الإناث، وهو من يهب الذكور، ومن الناس من يهبه الله الذكور والإناث، ومنهم من يمنعه جل وعلا من كل ذلك لحكمة يعلمها سبحانه وتعالى مع قدرته على إعطائهم ما يتمنون في هذه الحياة الدنيا، لذلك ختم الآية الكريمة بقوله: ﴿ إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ﴾ [الشورى: 50].
ومن شكر الله عز وجل على نعمة المولود ما يطلق عليه اسم العقيقة، والعقيقة: هي ما يذبح تقربًا إلى الله وشكرًا له على نعمة المولود ذكرًا كان أو أنثى.
وقد دل على مشروعيتها قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفعله، فقد جاء عن سلمان بن عامر الضبي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مع الغلام عقيقة، فأهريقوا عنه دمًا، وأميطوا عنه الأذى))؛ [أخرجه البخاري]، وجاء عن سمرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((كل غلام مرتهن بعقيقته، تذبح عنه يوم سابعه، ويحلق، ويسمَّى))؛ [أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد]، ودل على مشروعية العقيقة أيضًا فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، حيث عق عن حفيديه الحسن والحسين رضي الله عنهما.
وعلى ذلك فهي سنة مؤكدة في حق الأب أو من يأذن له الأب أو من يقوم مقامه في حال لم يكن الأب موجودًا كأن يكون الأب قد مات والطفل في بطن أمه، فولد يتيمًا فكانت أمه أو جده أو عمه وصيًّا عليه.
وهذا الحكم بالنسبة لمن كانت لديه قدرة مالية، ومن ليس لديه قدرة مالية فلا يقترض من أجل العقيقة، هذا هو الأولى وإن كان يرجو الوفاء والسداد على الأظهر؛ لكون الإنسان لا يدري ما يعرض له، فلا يضع على نفسه ديونًا في أمور هي في الأصل مستحبة وغير واجبة، ومتى ما تيسر له المال بعد ذلك فإنه يعق عن المولود، وإن لم يتيسر له فأجره على نيته.
ويذبح عن الغلام الذكر شاتين هذه هي السنة، وإن لم يتيسر فشاة واحدة تكفي؛ لقول الله تعالى: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾ [التغابن: 16]، وعن الجارية الأنثى يذبح شاة واحدة، لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((من أحب أن ينسك عن ولده فلينسك، عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة))؛ [أخرجه مالك وأبو داود والنسائي وأحمد].
يتبع
اثبت وجودك
..
تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع
من مواضيعي في الملتقى
التعديل الأخير تم بواسطة ابو الوليد المسلم ; 07-27-2026 الساعة 02:31 PM.