![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 |
![]() ![]() ![]()
|
الآنية والأوعية المستخدمة في العهد النبوي (دراسة مستمدة من كتب الحديث الشريف) د. محمد بن فارس الجميل المقدمة: إن الغرض من هذه الدراسة هو إلقاء الضوء على الآنية والأوعية المستخدمة في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وذلك من أجل رسم صورة واضحة لجانب من جوانب الحياة الاجتماعية في ذلك الحين. والمرجع في ذلك كتب الحديث التسعة الواردة في المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي الشريف، وذلك أيسر لحصر مادتها وبحثها. والمقصود بالكتب التسعة هي: الموطأ: للإمام مالك (ت:179)، المسند: للإمام أحمد بن حنبل (ت:241هـ) سنن الدارمي (ت:255هـ)، صحيح البخاري: للإمام البخاري (ت:256هـ)، صحيح مسلم: للإمام مسلم (ت:261هـ)، سنن ابن ماجة: لابن ماجة، (ت:275هـ)، سنن أبي داود (ت:175هـ)، سنن الترمذي، للترمذي (ت:279هـ)، سنن النسائي: للنسائي (ت:303هـ). وتعود أهمية هذه الدراسة إلى اعتمادها على هذه الكتب المشهورة في الحديث النبوي الشريف، والتي حسب علمي لم يسبق أن استخدمت لدراسة هذا الموضوع من قبل. ومما لا شك فيه أن تلك المصادر الأساسية في السنة النبوية تُعدُّ المرآة التي تعكس الكثير من جوانب الحياة في العصر النبوي. ولعل من ضمن تلك الجوانب ما كان يستخدمه المجتمع آنذاك في طعامه وشرابه من آنية وأوعية، وذلك متمثل بالطبع في بيوت النبي - صلى الله عليه وسلم - وبيوت صحابته (رضوان الله عليهم). والمأمول من هذه الدراسة أن تقدم صورة واضحة عن تلك المقتنيات المستعملة في ذلك الحين، وتحبيب بقدر الإمكان عن بعض التساؤلات المتعلقة بها، مثل: مم كانت تتألف تلك المقتنيات؟ وما مادة صناعتها؟ وما مصادرها؟. وقد يلاحظ المرء أن معظم مواد الواقعة في نطاق هذه الدراسة، هي نماذج مأخوذه من بيوت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وليس في ذلك ما يدعو للغرابة، حيث إن مصادر الدراسة منصبة في أساسها على حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وسنته الطاهرة، فهي المثال الأعلى الذي يجب أن يحتذى، لقوله تعالى ﴿ لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ﴾ [21: الأحزاب]. لهذا فلا عجب أن كانت حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - هي القطب الذي تدور حوله حياة المجتمع المسلم في ذلك الحين من عبادة ومطعم ومشرب وملبس وما يرافق ذلك من أدوات الاستخدام اليومي. وسيلاحظ المرء كذلك شيء من التشابه في الحديث عن بعض الآنية والأوعية فيظنه حديث مكرور لا جديد فيه، منها الحديث عن: الطبق والقناع أو الزبيل والعرق وغير ذلك، وهذا الاستنتاج صحيح إلى حد ما، ولكن الذي أدى إلى ذلك هو إيراد كتب الحديث أكثر من مسمى لشيء ربما يكون واحداً. لذلك كان لا مناص من الحديث عن ذلك الشيء تحت مسماه الآخر. أما بالنسبة للتعريف بالآنية والأوعية التي سنتطرق إليها هنا، فسيكون المرجع فيه إلى معاجم اللغة المشهورة. حيث سيقدم التعريف اللغوي بكل مادة على حدة، ثم يكون الحديث عنها في ضوء ما قدمته المصادر من معلومات. وحتى يكون التعرف على وظائف تلك المقتنيات ميسوراً، فإنه يمكن تصنيفها إلى فئات حسب أوجه استخدامها: الفئة الأولى: آنية الطعام، الفئة الثانية: آنية الشراب، الفئة الثالثة: آنية وأوعية السوائل، الفئة الرابعة: أوعية ذات استخدامات شتى. الفئة الخامسة: وحدات الكيل. لكن قبل مباشرة الحديث يجدر بنا الإشارة إلى بعض المعلومات التي تعترض سبيل الدارس لمثل هذا الموضوع، وذلك على الأقل فيما يتعلق بالمسميات والمصطلحات ذات العلاقة المباشرة بمادة الدراسة. حيث إن معظم معاجم اللغة لا تسعف كثيراً في تذليل مثل تلك الصعوبات (!) وهاك مثلاً على ذلك تعريف الوعاء والإناء. فقد جاء عند الأزهري (ت:370هـ) في تهذيب اللغة، في تعريفه للإِناء قوله ((واحد الإِناء، مثل رداء وأردية)) (15/ 555)). أما الوعاء، فقال عنه ((.. وأوعى الشيء في الوعاء يوعيه إيعاء - بالألف فهو موعى. قال: والوعاء يقال له الإعاء)). (2/ 159 - 260). أما الجوهري (ت:398)، فقد قال في الصحاح عن الإناء ((الإناء، معروف، وجمعه آنية..)) (6/ 2274)، أما الوعاء: ((فهو واحد أوعية، يقال: أوعيت الزاد أو المتاع إذا جعلته في الوعاء...)) (6/ 2525). وابن منظور (ت:711هـ)، في اللسان، يعرف الإناء بقوله: ((الإناء ممدود: واحد الآنية، معروف مثل رداء وأردية، وجمعه آنية.. والإناء الذي يرتفق به، وهو مشتق من ذلك لأنه بلغ أن يعتمل بما يعاني به من طبخ أو خزر أو تجارة...)) (14/ 48). والوعاء، يعرفه ابن منظور بأنه: ((الوعاء والإعاء على البدل والوعاء، كل ذلك ظرف الشيء، والجمع أوعية...)) (15/ 397). وإذا سألنا عن كنه الظرف؟ وما الفرق بينه وبين الوعاء (؟!) وجدنا ابن منظور مرة أخرى، يعرف الظرف بقوله: ((ظرف الشيء: وعاؤه، والجمع ظروف، ومنه ظروف الأزمنة والأمكنة... والظرف وعاء كل شيء حتى إن الإبريق ظرف لما فيه)) (9/ 229). وهكذا فالظرف هو الوعاء والوعاء هو الظرف (؟!). وأخيراً فإن الفيروز آبادي (ت:817هـ)، يقول عن الإناء في القاموس المحيط، الإناء كسحاب، وبالكسر معروف جمع آنية وأوان)) (ص1731). مما سبق يتبين بجلاء بأن المعاجم اللغوية في بعض الأحيان لا تقدم ما يشفي فيما يتعلق بمسميات بعض الأشياء حيث إنها تفتقر إلى تقديم المسميات الدقيقة لها وذكر الفروق فيما بينها إن وجدت. وهذه المعاجم الأربعة التي قدمنا أمثلة منها لكلمتي إناء ووعاء، لم تذكر لنا الفرق بين المسلمين، فهل الإِناء هو الوعاء؟. وإذا كان الأمر كذلك فهل يمكن أن نقول عن القربة مثلاً أنها إناء الماء كما نقول عن القدح أنه إناء اللبن؟! وأيهما أصح: القول بأن القربة وعاء الماء أم إناء الماء؟ يبدو أن الأمر لا يخلو من صعوبة، وهذه الصعوبة منشؤها يعود إلى عدم التفريق الدقيق عند بعض مؤلفي المعاجم بين بعض المسميات كالتي ذكرنا طرفاً منها. ولعل ما يدفع الباحث إلى الظن بأن هناك فرق بين الإناء والوعاء هو ما يلاحظ عند الثعالبي (ت:430هـ) في كتابة فقه اللغة وسر العربية، حيث إنه في كثير من الأحيان يفرق بين الإناء والوعاء من حيث الاستعمال، فمثلاً على ذلك أنه خصص فصلاً بعنوان: فصل في تقسيم أوعية المائعات (ص:240 - 241)، وذكر في ذلك الفصل السقاء والقربة والوطب والعكة والنحى وغيرها. ثم خصص فصلاً آخر للحديث عن الأواني بعنوان: فصل في أجناس الأقداح وما يناسبها من أواني الشراب (ص:241)، وساق أمثلة على ذلك: كالقدح والعس والعلبة والمركن وغيرها. ومرة أخرى فقد خصص الثعالبي فصلاً بعنوان: فصل في ترتيب أوعية الماء التي يسافر بها: فذكر منها الركوة والمطهرة والإداوة والمزادة والسطيحة والراوية. (ص:241)، ومن اللافت للنظر أن جميع تلك الأوعية التي مر عليها في هذا الفصل هي أوعية مصنوعة من الجلد. وبناء على ما تقدم فإن القارئ سيلاحظ في هذا البحث أن هناك محاولة تفريق بين ما هو إناء وما هو وعاء. وفي واقع الأمر فإنه ليس لدينا في هذا التفريق قاعدة يمكن الرجوع إليها في هذا التحديد ولكنه الاجتهاد، الذي هو عرضة للخطأ والصواب. فإن كان صواباً فبتوفيق من الله وفضل وإن كان خطأ فمن نفسي وما أبرئها. وسنبدأ الآن دراستنا بالفئة الأولى وهي الخاصة بآنية الطعام. الفئة الأولى: آنية الطعام: ويمكن تقسيم آنية الطعام إلى ثلاثة أنواع. حسب استخدامها. النوع الأول: ما يطبخ فيها الطعام، النوع الثاني: ما يقدم فيه الطعام أما النوع الثالث: فهو نوع من الآنية تقدم أو تحفظ فيه الأطعمة الباردة أو الجافة مثل: التمور أو الفواكه. النوع الأول: آنية الطبخ: أ- البرمة: هي القدر. وحسب تعريف آخر هي قدر من حجارة. والجمع بُرَمٌ وبِرامٌ ويظهر أن البرمة تصنع من حجارة خاصة منتشرة بالحجاز واليمن. ولعل من هذه الإشارة الأخيرة تفيد أن أهم أماكن صناعة هذا النوع من أواني الطهي هو الحجاز واليمن. ولدينا إشارة وردت عن النابغة الذبياني تفيد بأن نخلة من الأماكن المشهورة بتجارة البرم وأن تجارتها من الأنشطة النسوية حيث يقول: والبائعات بشطي ♦♦♦ نخلة البرما وكانت البرمة من أواني الطهي المستعملة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكانت مستخدمة في بيوته وبيوت أهل المدينة عامة، وقد ورد عن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - قولها: ((... فدخل عليَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والبرمة على النار. فدعا بطعام. فأتى بخبز وأدم البيت. فقال: ((ألم أر برمة على النار فيها لحم؟)).. الحديث. يبدو أن البرمة كانت من أكثر أواني الطهي شيوعاً في ذلك العصر، فقد روت عائشة - رضي الله عنها - أنها كانت إذا مات الميت من أهلها، فاجتمع لذلك النساء، ثم تفرقن إلا أهلها وخاصتها، أمرت ببرمة من تلبينة - فطبخت، ثم صنع ثريد فصبت التلبينة عليها وفي مناسبة أخرى يحدثنا الصحابي الجليل أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن والدته أم سليم - رضي الله عنها - أهدت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيسة في برمة. وأخيراً فقد جاء عن أم المؤمنين أم سلمة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في بيتها فأتته ابنته فاطمة - رضي الله عنها - ببرمة فيها خزيرة فدخلت بها عليه. وهكذا يتبين مما سبق أن البرمة نوع من آنية الطهي وأنها تصنع من حجارة خاصة قد لا تتوافر إلا في اليمن والحجاز وقد تشتهر بعض الأماكن في الحجاز بصناعتها والاتجار فيها مثل نخلة. ب- القدر: ((القدر، مؤنثة عند جميع العرب بلا هاء، وإذا حُقِّرت قيل لها: قديرة وقدير بالهاء وغير الهاء)). ليس من شك في أن القدر من آنية الطبيخ ولكن معاجم اللغة لا تسعف الباحث في تقديم صورة واضحة عن تلك الآنية فهي لا تتطرق إلى شكلها ولا إلى مادة صناعتها ولا أين تصنع. فالمعاجم تأتي على ذكرها باختصار شديد وكأنها شيء معروف والمعروف عادة لا يعرف. على كل حال، وردت الإشارة إلى القدر في مناسبات كثيرة يصعب حصرها في هذا المقام، منها ما روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: نحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحج مائة بدنة... وأخذ من كل بدنة بضعة فجمعت في قدر فأكل منها وحسا من مرقها. وعن ابن عباس أيضاً أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انتشل من قدر عظماً فصلى ولم يتوضأ. ومرة أخرى يحدثنا ابن عباس قائلاً: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تأتيه الجارية بالكتف من القدر فيأكل منها. وروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه في يوم خيبر سنة 7هـ أمر بلحوم حمر الناس (الأهلية) وهي في القدور فأكفئت. وأخيراً يصف لنا علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ما تعانيه زوجته فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مشقة الخدمة قائلاً... فجرت بالرحى حتى أثرت بيدها، واستقت بالقربة حتى أثرت في نحرها، وقمت البيت حتى اغبرت ثيابها، وأوقدت القدر حتى دكنت ثيابها وأصابها في ذلك ضر. إن الإشارة إلى القدر في كتب الحديث كثيرة جداً حتى يخيل إلى المرء بأن القدر ليس شيئاً مخصوصاً بعينه بل يكاد يكون كل ما يطبخ فيه فهو قدر. المرجل: ((المرجل: القدر من الحجارة والنحاس.. وقيل هو قدر النحاس خاصة. وقيل هي كل ما طبخ فيها من قدر وغيرها. وحسب تعريف آخر فإن المرجل قدر من نحاس. وهكذا من هذه التعريفات يتبين أن المرجل قدر يصنع من مادة الحجارة أو النحاس وإن كان الغالب حسب ما تقدم أنه يصنع من النحاس خاصة. وما دام يصنع من النحاس فلابد أن يكون ثمنه مرتفعاً. والمعلومات المتوافرة لا تشير لا إلى ثمنه ولا إلى مكان صناعته ولا حجمه! وقد جاءت الإشارة إلى المرجل في مصادر هذه الدراسة نادرة جداً. فقد روي عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قوله: ((إن أهون أهل النار عذاباً من له نعلان وشراكان من نار يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل)). وجاء عن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنه - أنها قالت: ودخل عليَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمرجل يفور بلحم. فقال: ((من أين لك هذا؟)). إن الإشارة إلى المرجل في حديث عائشة تبين أنه كان موجوداً في بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن المؤكد أنه كان موجوداً في بعض بيوت أهل المدينة. ولكن يبدو أنه لم يكن واسع الانتشار ربما لندرته، خاصة إن كان يصنع من النحاس. النوع الثاني: ما يقدم فيه الطعام: الجام: ((الجام: إناء من فضة، عربي صحيح،.. ابن الاعرابي: الجام، الفاثور من اللجين ويجمع على أجوم)). ليس فيما تقدم ما يفيد عن صفة الجام سوى أنه إناء من فضة، وأن تسميته عربية صحيحه. فليس بواضح هنا هل الجام من آنية الطعام أو الشراب. أو من آنية الاستعمالات الأخرى. كما أن الإشارة إليه في مصادر هذه الدراسة جاءت مرة واحدة بروايتين متشابهتين. فجاء عند البخاري ما نصه: ((عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري وعدي بن بداء، فمات السهمي بأرض ليس بها مسلم، فلما قدموا بتركته فقدوا جاماً من فضة مخوصاً من ذهب، فأحلفهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم وجد الجام بمكة)). وفي رواية أخرى ((فقدوا جام فضة مخوصاً بالذهب)). نظراً لأن الجام من فضة أنه محلى أيضاً بشيء من الذهب فقد جاء ثمنه كبيراً، حيث ورد في أحد المصادر أن ثمن ذلك الجام ألف درهم. مهما يكن الأمر فإن الذي لا شك فيه أن الجام أو هذا الإناء الفضي لم يكن من مقتنيات بيوت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما وأنه من المستبعد أن يكون من مقتنيات أصحابه، حيث أننا نعرف موقف الدين والرسول - صلى الله عليه وسلم - من آنية الذهب والفضة. والذي لا جدال فيه هو أن ((الجام)) إناء نادر وعزيز الثمن. الجفنة: ((الجفنة معروفة، أعظم ما يكون القصاع، والجمع جفان)) الإشارة إلى الجفنة، في ما توافر لدينا من مصادر هذه الدراسة كثيرة جداً، لكن هذه المصادر مثلها مثل معاجم اللغة لا تفصح كثيراً عن ماهية الجفنة، وإن كان واحداً منها يذكر أن الجفنة من القصاع وهي أكبرها ويضيف المصدر نفسه قائلاً: ((وقصاع العرب من خشب)) فهذه الإشارة الأخيرة توحي بأن الجفنة ربما صنعت من الخشب. وقد روى عن الصحابي عكراش بن ذؤيب أنه قال: أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - بجفنة كثيرة الزبد والودك فأقبلنا نأكل منها وفي مناسبة مشابهة يروي ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتي بجفنة أو قال: قصعة من ثريد، فقال: كلوا من حافاتها ويظهر من رواية للصحابي جابر بن عبدالله - رضي الله عنه - أن بعض الجفان قد تكون كبيرة جداً لدرجة أنها تكفي الركب! فهو يقول: فقال: (أي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ((يا جابر ناد بجفنة)) فقلت: يا جفنة الركب! فأتيت بها تحمل فوضعتها بين يديه. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده في الجفنة هكذا والجفنة ربما استخدمت لأكثر من غرض فليست موقوفة على الطعام فقط، روى عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: قامت امرأة من نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - فاغتسلت في جفنة من جنابة، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى فضلها يستحم. وهكذا مما تقدم يتبين أن الجفنة من الأواني المستخدمة في بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبيوت أصحابه، وأنه ربما استخدمت لأغراض شتى، وأنه منها الصغير والكبير. سكرجة: سُكُرّجَةً... هي بضم السين والكاف والراء والتشديد، إناء صغير يؤكل فيه الشيء القليل من الأدم، وهي فارسية. وأكثر ما يوضع فيها الكواميخ ونحوها. من التعريف السابق يظهر أن السكرجة من آنية الطعام، ويظهر كذلك أنها من الآنية الثمينة. وقد جاء في الحديث عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أنه قال: ما أكل النبي - صلى الله عليه وسلم - على خوان ولا في سكرجة. قال: فعلام كانوا يأكلون؟ قال: على السفر. ويظهر أن السكرجة ذات أحجام مختلفة فكما أنها تستخدم آنية الطعام تستخدم ذات الأحجام الصغيرة منها في مكاييل الأطباء وأوزانهم. كما تقدم يبدو أن السكرجة لم تكن من الآنية الشائعة الاستعمال، وإن كانت معروفة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولعل عدم استعمالها في بيوته يعود إلى ارتفاع ثمنها والرسول (عليه الصلاة والسلام) من أبعد الناس عن الكلف بالدنيا وبهرجها، وليس من المستبعد أن السكرجة من الآنية القادمة من بلاد فارس. يتبع اثبت وجودك
..
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| أخطاء في التعامل مع الحديث النبوي الشريف | امانى يسرى محمد | ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية | 0 | 10-05-2025 03:48 PM |
| من روائع الحديث النبوي الشريف | امانى يسرى محمد | ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية | 0 | 09-24-2025 07:09 AM |
| المكتبة الاسلامية -الكتب الاصلية-كتب الحديث الشريف لاتتواجد بالاصدار 4.6 | sameh awad | قسم برنامج كلام الله عز وجل | 6 | 03-27-2015 02:33 PM |
| موسوعة الحديث النبوي الشريف اي فون | خالددش | ملتقى الجوال الإسلامي | 2 | 01-13-2013 06:38 PM |
|
|