الحمد لله، الحمد لله الذي جعل الموت راحةً لعبادهِ الأبرار ينقُلهم من دار الهموم والغُمومِ والأكدار إلى دار الفرحِ والسرور والاستبشار، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له هو ربنا سبحانه العليُّ الغفار، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله الحائز مراتب الفِخار، صلى الله عليه وعلى آلهِ وأصحابه أولي الخِيرةِ والأطهار ما طلع ليلٌ وأقبل عليهِ نهار وسلَّم تسليمًا كثيرًا، أما بعد عباد الله:
فأوصيكم ونفسي بتقوى الله فاتقوا الله حق التقوى، واستمسكوا من دينكم الإسلام بالعُروةِ الوثقى، فإن أجسادنا على النار لا تقوى.
عباد الله! إن أعظم مظاهر عبادة الله جَلَّ وَعَلَا وأجلاها وأوضحها هي الدعاء دُعاءُ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، حيث عبَّر الله عنه بالعُبوديةِ في غير موضِع، ومن ذلك قوله سبحانه في سورةِ الجن: ﴿ وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ﴾ [الجن: 18].
والعبادةُ يا عباد الله، عبادة الله هي التي لأجلها خُلقنا، وهي التي لأجلها أُنزل أبونا آدم إلى الأرض، وهي التي لأجلها أقام الله الجنة والنار بل أقام الله الدنيا والآخرة، ولأجلها أرسل الله عَزَّ وَجَلَّ رُسله عَلَيْهِم الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، ولأجلها أنزل علينا الكُتب لنقوم بهذه العبادة ما دامت أنفسنا وأرواحنا في أجسادنا، ويا سعد من خُتمَ له بخروجِ روحه من جسده وهو عابدٌ لربهِ سبحانه، «من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة»[1] قالها نبينا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ومن لم يكن لله عبدًا فإنه سيكون لغير الله عبدًا، إما لهواه، أو لنفسهِ، أو لشيطانه، أو لأوثانِ الإنس والجن، هربوا من الرق الذي خُلقوا له فبُلوا برق النفس والشيطان، وعبادة الله جَلَّ وَعَلَا صورها كثيرة وأنواعها متعددة، أجلاها وأوضحها دعاءُ الله جَلَّ وَعَلَا وهو الذي يتحنن إلى عباده ويتلطَّف إلى أوليائِه فيقول جَلَّ وَعَلَا ممتنًا بذلك عليهم: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾ [البقرة: 186].
وفي السُّنن من حديث النُعمان بن بشيرٍ رَضِيَ اَللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قال: قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الدُعاءُ هو العبادة» [2]، لأنه أجلى صورها وهو الذي يجمعها، ولهذا كان الدعاءُ مظهر التوحيد لمن دعا الله وحده دونما شريك، وكان الدعاءُ مظهر الشِّرك لمن دعا غير الله من سيدٍ من السادات، أو نبيٍ من الأنبياء، أو مَلكٍ من الملائِكة عَلَيْهِم الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أو من دونهم من الأحجار والأشجار والشُموسِ والأقمار والقبور والأحجار، من دعاهم أشرك معهم ومع الله جَلَّ وَعَلَا في الدعوة ولو كان ذلك في حال الرخاء أو حال الشدة، فالله الله يا عباد الله! الله الله أيها المهموم والمغموم أيها المكروب! ادفع إلى ربك في حالِ كُربتك وفي حال همك وغمك، وافزع له في حال يُسرِك ومنشطك فإنك بهذا تُحقق عبودية الله سبحانه بدعائِه وحده لا شريكَ له.
نفعني الله وَإِيَّاكُمْ بالقرآن العظيم، وما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
يتبع
اثبت وجودك
..
تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع
من مواضيعي في الملتقى
التعديل الأخير تم بواسطة ابو الوليد المسلم ; 07-31-2026 الساعة 03:08 PM.