وقال ابنُ تيميَّةَ: (السَّلَفُ كُلُّهم مُتَّفِقون على أنَّ القُرْآنَ هو المهيمِنُ المؤتَمَنُ الشَّاهِدُ على ما بين يديه من الكُتُبِ، ومعلومٌ أنَّ المهيمِنَ على الشَّيءِ أعلى منه مَرتبةً) .
وقال أيضًا: (إذا تحاكم اليهودُ والنصارى إلى المُسلِمين لم يجُزْ لهم أن يحكُموا بينهم إلَّا بما أنزل اللهُ في القُرْآنِ) .
وقال أيضًا عن القُرْآنِ: (إنَّه قرَّر ما في الكُتُبِ المتقَدِّمة من الخبرِ عن اللهِ وعن اليومِ الآخِرِ، وزاد ذلك بيانًا وتفصيلًا، وبَيَّن الأدِلَّةَ والبراهينَ على ذلك، وقرَّر نبُوَّةَ الأنبياءِ كُلِّهم، ورسالةَ المُرسَلين، وقرَّر الشَّرائعَ الكُلِّيَّةَ التي بُعِثَت بها الرُّسُل كُلُّهم، وجادل المكَذِّبين بالكُتُبِ والرُّسُلِ بأنواع ِالحُجَجِ والبراهينِ، وبَيَّن عقوباتِ اللهِ لهم، ونَصْرَه لأهلِ الكُتُبِ المتَّبِعين لها، وبَيَّن ما حُرِّف منها وبُدِّل، وما فعله أهلُ الكِتابِ في الكُتُبِ المتقَدِّمة، وبَيَّن أيضًا ما كتموه ممَّا أمر اللهُ ببيانِه، وكُلَّ ما جاءت به النُّبُوَّاتُ بأحسَنِ الشَّرائعِ والمناهِجِ التي نزل بها القُرْآنُ؛ فصارت له الهيمنةُ على ما بين يَدَيه من الكُتُبِ من وُجوهٍ مُتعَدِّدةٍ؛ فهو شاهِدٌ بصِدْقِها، وشاهِدٌ بكَذِبِ ما حُرِّف منها، وهو حاكِمٌ بإقرارِ ما أقرَّه اللهُ، ونَسْخِ ما نسخَه، فهو شاهِدٌ في الخبَرِيَّات، حاكِمٌ في الأمرِيَّاتِ) .
وقال ابنُ كثيرٍ: (جعل اللهُ هذا الكِتابَ العظيمَ الذي أنزله آخِرَ الكُتُبِ وخاتِمَها وأشمَلَها وأعظَمَها وأكمَلَها؛ حيث جمع فيه محاسِنَ ما قَبْلَه وزاده من الكمالاتِ ما ليس في غيرِه؛ فلهذا جعله شاهدًا وأمينًا، وحاكمًا عليها كُلِّها) .
وقال أيضًا: (بابُ فَضلِ القُرْآنِ على سائِرِ الكلامِ... قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((أنتم تُوفُونَ سَبعِينَ أمَّةً، أنتم خَيرُها وأكرَمُها على اللهِ )) . وإنَّما فازوا بهذا ببركةِ الكِتابِ العظيمِ؛ القُرْآنِ الذي شرَّفه اللهُ على كُلِّ كِتابٍ أنزله، وجعله مُهَيمِنًا عليه وناسِخًا له وخاتمًا له؛ لأنَّ كُلَّ الكُتُبِ المتقَدِّمةِ نزلت إلى الأرضِ جملةً واحدةً، وهذا القُرْآنُ نزل مُنجَّمًا بحسَبِ الوقائِعِ؛ لشِدَّةِ الاعتناءِ به وبمن أُنزِل عليه، فكُلُّ مرَّةٍ كنُزولِ كِتابٍ مِن الكُتُبِ المتقَدِّمةِ) .
|