عندما تُصبَحُ كُلُّ أبواب الدنيا بموازين الناس مُقفلةٌ في وجهك ، وعندما تصِلُ إلى مرحلةٍ لا يعلمُ بحالك فيها أحدٌ إلاَّ الله : فإنَّ الله يستجيبُ لك الدعاء إذا انقطع رجاؤك في الناس ، ويُكرِمُك بلذَّة المُناجاة إذا عَظُمَتْ ثقتُك في الله ، ويُنعِمُ على قلبك باليقين بموعود الله .
اعتاد الناس البحث عمّن يشكون له ما أهمّهم ، ويلجأون في قمَّة أحزانهم عمَّن يُخفِّفُها عنهم ، وقد تغلبهم الدمعة أمام من يعطف عليهم ويرحمهم ؛ مع أنَّه مهما بلغوا في قُربهم ورحمتهم فلن يكونوا أقرب من الله ولا أرحم من الله ، ومهما كانت قوتهم وقُدرتهم فلن يملكوا شيئاً من دون الله !!
الإلحاحُ على الله في طلب أمرٍ تعسَّر : يُورِثُك الطمأنينة حتى لولم يتيسَّر ؛ لأنَّ لذّة الدعاء تُنسي مرارة البلاء ، والرِّضا عن الله عبودية الضرّاء ، والافتقار إلى الله ومُناجاته أعظمُ العطاء .
أحياناً يُصاب الواحد بالفتور في الدعاء إذا لم يستشعر لذَّة مُناجاة الله ، وإذا طالت عليه إجابة الدعاء فظنَّ أنَّه لن يُستجاب له ؛ فيحصل عنده تسخُّطٌ وقنوطٌ في قلبه يجعله يفتُر عن الدعاء ويفقد استشعار عظَمَتِه ؛ وهذا من ابتلاء الله ليعلم الصادق في قُرْبهِ مِنَ الله ..
قبل أن تشكو ما أهمَّك إلى الناس فكِّر في الشيء الذي يُمكنُ أن يُقدِّموه لك مهما كان قُرْبهم منك وعطفهم عليك وتوجُّعهم لك ورحمتهم بك ؛ فكثيرٌ من الشكوى إلى الناس تُطيل زمن الفرَج وتُفقِدُك أجر الصبر ولذَّة الشكوى إلى الله وصِدق التعلُّق به ..
المصائب والهموم والغموم والكروب والآلام : تذكيرٌ مِن الله لك في العودة إليه والافتقار بين يديْه وإدمان الدعاء والتعلُّق بحبل الرجاء ؛ هي ابتلاء من الله يرفعك به إنْ أقبلتَ على الله وافتقرت إليه وتفاءلت وألححتَ في الدعاء ، أو عقوبة إنْ جَزِعْت وتسخَّطت وقنِطتَ وتَرَكْتَ الدعاء .
ستأتيك مُثبِّطاتٌ وأنتَ مُتعلِّقٌ بحبل الدعاء ، وسيُؤلِمُك تأخُّرالإجابة واستبطاء الفرَج ، وستشعُر بِثِقَل الهمِّ إذا تفاجأت بانسدادالأبواب وبُعْد حصول ما تتمنَّى ؛ وهذا اختبارٌ لك في صِدق الدعاء ، ولن يُخفِّف عنك إلاّ الرِّضا عن الله واحتساب كل دعوةٍ ودمعةٍ وألَمٍ عند الله
أصدقُ يقين ، وأوْثقُ ثقة ، وأعظمُ تفاؤل ، وأدومُ طُمأنينة ، وأسعدُ لحظات ، وأقوى ثبات ، وأجملُ عبارات ، وأعْذَبُ كلمات : هي في الدُّعـاء ومُناجاة الله .
|