استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة > قسم الفرق والنحل
قسم الفرق والنحل القضايا الفكرية والعقائدية في الاسلام والرد على الشبهات.
روابط مفيدة مشاركات اليوم البحث
 

   
الملاحظات
 

 
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 08-20-2026, 10:25 AM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي أصل الداء وسبيل الشفاء: أزمة الأمة بين الانحراف في العبودية والعودة إلى الله

      

أصل الداء وسبيل الشفاء:

أزمة الأمة بين الانحراف في العبودية والعودة إلى الله

د. علي شومان محمد علي أبو دية

الحمد لله رب العالمين، العزيز الحكيم، الملك الحق المبين، الذي له الخلق والأمر، وبيده ملكوت كل شيء، يُعِزُّ مَن أطاعه ولو كان ضعيفًا، ويُذِلُّ من عصاه ولو ملك أسباب القوة والتمكين، أحمده سبحانه حمد الشاكرين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةً تُخلِّص القلوب من رقِّ المخلوقين، وتردُّها إلى عبودية رب العالمين، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبدُه ورسولُه، إمام الموحِّدين، وسيد العابدين، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فيا أمة الإسلام، ليس الداء الذي نعانيه اليوم داءَ سياسةٍ فحسب، ولا أزمةَ اقتصادٍ مجردة، ولا خللًا اجتماعيًّا عابرًا، ولا انحرافًا أخلاقيًّا منفصلًا عن أصوله؛ فإن هذه كلها فروعٌ لأصل، وآثارٌ لسبب، ونتائجُ لمقدمة سبقتها. وإن من أعظم ما ابتُلِيت به الأُمةُ في هذا العصر أنها اشتغلت بمعالجة الأعراض، وغفلت عن تشخيص المرض الكامن في الأعماق.

إن أصل البلاء الذي نزل بالأمة، وأورثها ما أورثها من ضعفٍ وفرقةٍ ووهنٍ واضطرابٍ، هو الخلل في تحقيق العبودية لله تعالى، والانحراف عن مقتضيات التوحيد، والإعراض عن هدي الوحي الذي أنزله الله رحمةً للعالمين وهدايةً للناس أجمعين.

لقد كانت دعوة الأنبياء جميعًا تدور حول هذا الأصل العظيم؛ قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ﴾ [النحل: 36]، فلم تكن رسالاتهم مشاريع سياسية ولا اقتصادية في أصلها، وإنما كانت دعواتٍ إلى تصحيح العلاقة بين العبد وربِّه؛ لأنهم يعلمون أن صلاح ما بين العبد وربِّه يستَتْبِع صلاح ما بينه وبين الناس، وأن استقامة القلوب هي أساس استقامة الأحوال.

ولذلك فإن ما تعانيه الأمة اليوم من فسادٍ دينيٍّ، أو أخلاقيٍّ، أو سياسيٍّ، أو اقتصاديٍّ، ليس في حقيقته إلا مظهرًا من مظاهر الخَلَل في العبودية لله تعالى.

فحين ضعفت هيبة الوحي في النفوس، وتراجَعَ الاحتكامُ إلى كتاب الله وسُنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأصبحت كثير من التشريعات والأفكار والمناهج مستمدةً من غير هدي السماء، وقع الناس فيما حذَّر الله منه من الضلال والتفرُّق والاضطراب.

وحين ضعفت مراقبة الله في القلوب، ووهنت معاني الخوف منه والرجاء فيه، انفرط عقد الأخلاق، وصارت الرذائل تُزيَّن باسم الحرية، والانحلال يُقدَّم في صورة التقدُّم، والتمرُّد على الفطرة يُسوَّق على أنه تحضُّرٌ ورقيٌّ.

وحين غابت معاني العبودية الصادقة عن كثير من النفوس، تحوَّلت السياسة عند بعض الناس من أمانة ومسؤولية إلى وسيلةٍ للهيمنة والاستئثار، وصارت المصالح الشخصية والحسابات الضيقة مقدمةً على مصالح الشعوب والأوطان.

وحين ضعفت التقوى، واستُبِيحت المحرمات المالية، وانتشرت المعاملات الربوية، وحلَّ الجشع محلَّ الأمانة، وحبُّ الدنيا محلَّ القناعة، نزلت بالأمة آثار ذلك كلها؛ فإن الله تعالى يقول: ﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ﴾ [البقرة: 276]، ويقول سبحانه: ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ﴾ [الأعراف: 96].

وحين تراجعت أحكام الشريعة عن مواقع التأثير والتوجيه، وتسللت إلى المجتمعات أفكارٌ ومفاهيم تناقض الفطرة التي فطر الله الناس عليها، ظهرت صور التفكُّك الأسري، واضطربت العلاقات الاجتماعية، وازداد القلق النفسي، وكثرت مظاهر الجريمة والانتحار والمخدِّرات والانحراف؛ لأن الإنسان لا يستقيم أمرُه إلا إذا استقام على منهج خالقه.

إن القرآن الكريم قد شخَّص الداء قبل قرون طويلة، فقال سبحانه: ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا ﴾ [طه: 124]، وقال جل شأنه: ﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ [الروم: 41].

فالفساد الذي نراه ليس حادثةً عابرةً، ولا نتيجة مؤامراتٍ خارجية فحسب، بل هو قبل ذلك كله أثرٌ من آثار الإعراض عن الله تعالى، وضعف الصلة به، والبعد عن شرعه وهديه.

ومن هنا فإن علاج الأمة لا يبدأ من تغيير الشعارات، ولا من تبديل الوجوه، ولا من إصلاح بعض الجزئيات مع بقاء الأصول مختلة؛ وإنما يبدأ من إعادة بناء العبودية في القلوب، وتجديد الإيمان في النفوس، وإعادة سلطان الوحي إلى الحياة، وتعظيم أمر الله ونهيه في جميع شؤون الناس.

فإذا صلحت القلوب صلحت الأعمال، وإذا استقامت العبودية استقامت الأخلاق، وإذا قوي التوحيد قوي البنيان كله؛ لأن الله تعالى ربط العزة بطاعته، وربط النصر بنصر دينه، وربط البركة بالإيمان والتقوى، وربط التمكين بالعبودية الصادقة.

وما أحوج الأمة اليوم إلى أن تدرك أن أزمتها في حقيقتها أزمة عبودية قبل أن تكون أزمة سياسة، وأزمة توحيد قبل أن تكون أزمة اقتصاد، وأزمة إيمان قبل أن تكون أزمة إدارة؛ فإذا عاد الناس إلى ربهم عادت إليهم أسباب العزة والتمكين، وإذا أصلحوا ما بينهم وبين الله أصلح الله ما بينهم وبين خلقه.

اللهم ردَّ الأمة إلى دينك ردًّا جميلًا، وأصلح أحوال المسلمين، وانصر المستضعفين في كل مكان، وفرِّج كرب المكروبين، وارحم الشهداء، واشْفِ الجرحى، وفكَّ أسر المأسورين، واجعل لهذه الأمة من أمرها رشدًا، إنك ولي ذلك والقادر عليه.

والحمد لله رب العالمين.






اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* ما هى رقائق Blackwell؟.. القوة الخفية التي تقود ثورة الذكاء الاصطناعي
* الركائز الزجاجية.. المادة العجيبة التى ستنقذ عالم الإلكترونيات والمعالجات
* الهندسة الاجتماعية والاختراقات.. كيف تحمى خصوصية بياناتك وبصمتك الرقمية
* أبرز بدائل السكر الطبيعية
* نظام غذائي مناسب للمرضع في رمضان
* رائحة الفم الكريهة في رمضان: أسبابها وطرق التخلص منها
* إشارات إعجازية في تكوين- لـبـن الأنـعــام

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
   
الكلمات الدلالية (Tags)
أصل, أزمة, الأمة, الله, الانحراف, الحال, الشفاء:, العبودية, بين, في, إلي, والغنية, وسبيل
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
صلاح الأمة بالدعوة إلى الله عز وجل ابو الوليد المسلم ملتقى الحوار الإسلامي العام 0 08-07-2026 10:07 AM
من التيه إلى العبودية: رحلة الإنسان بين عداوة الشيطان وامتحان الإيمان ابو الوليد المسلم ملتقى فيض القلم 1 07-30-2026 01:33 PM
واجب الأمة في كفالة طلبة العلم والدعاة إلى الله ابو الوليد المسلم ملتقى الحوار الإسلامي العام 0 07-10-2026 10:50 PM
الذكاء الاصطناعي بين نعمة التمكين ومحنة الانحراف ابو الوليد المسلم ملتقى الجرفيكس والتصميم 0 05-12-2026 08:18 PM
تمام العبودية في الذل والافتقار إلى الله تعالى -قصة واقعيه لكابتن إكرامي امانى يسرى محمد ملتقى الحوار الإسلامي العام 1 02-21-2026 02:05 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009