بابٌ دخول الشهيد الجنةَ إثر مقتله وأنه يطَعمُ فيها ويشرب ويسرح
الحديث السادس عشر : عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: سَأَلْنَا عَبْدَ اللَّهِ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ قَالَ: أَمَا إِنَّا قَدْ سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : ((أَرْوَاحُهُمْ فِي جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ لَهَا قَنَادِيلُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ تَسْرَحُ مِنْ الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَتْ ثُمَّ تَأْوِي إِلَى تِلْكَ الْقَنَادِيلِ، فَاطَّلَعَ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ اطِّلَاعَةً فَقَالَ: هَلْ تَشْتَهُونَ شَيْئًا؟ قَالُوا: أَيَّ شَيْءٍ نَشْتَهِي وَنَحْنُ نَسْرَحُ مِنْ الْجَنَّةِ حَيْثُ شِئْنَا!، فَفَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُمْ لَنْ يُتْرَكُوا مِنْ أَنْ يُسْأَلُوا قَالُوا: يَا رَبِّ نُرِيدُ أَنْ تَرُدَّ أَرْوَاحَنَا فِي أَجْسَادِنَا حَتَّى نُقْتَلَ فِي سَبِيلِكَ مَرَّةً أُخْرَى فَلَمَّا رَأَى أَنْ لَيْسَ لَهُمْ حَاجَةٌ تُرِكُوا)) رواه مسلم، والترمذي وقال : حسن صحيح، وابن ماجه، والطبراني، وغيرهم.
بعض فوائد الحديث :
الأولى : ثبوت الحياة للشهداءِ بعد مقتلهم، وأنها حياةٌ حقيقية فيها رزقٌ وفرحٌ وسرحٌ وكلامٌ.
الثانية : فضلُ الشهادة في سبيل الله تعالى.
الثالثة : أن هذا الفضل إنما هو للمخلصين الذين كان قتالهم ومقتلهم في سبيل الله أي لإعلاء كلمة الله، فالآية دالةٌ على عِظم الإخلاص وأهميته.
الرابعة : علوُّ منزلة بعضِ الشهداء في البرزخ حيث يكون مأوى أرواحهم قناديل معلَّقة بالعرش نسأل الله من فضله.
الخامسة : إكرام الله للشهداء ومخاطبته لهم وترغيبه عز وجل إياهم في سؤاله وتكراره ذلك عليهم.
السادسة : أن الشهداء في غاية التنعُّم والهناءِ حيث قالوا : "وأي شيء نشتهي ...إلخ"
السابعة : أن للشهادة في سبيل الله تعالى لذةً وكرامةً يتمنى معها الشهيد تكرار القتل مرات ومرات.