بابٌ ضحكُ الرب عز وجل إلى قتيلٍ وقاتله جمعتهما الجنة
الحديث الخامس والثلاثون : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ كِلَاهُمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ فَقَالُوا: كَيْفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَيُسْتَشْهَدُ ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى الْقَاتِلِ فَيُسْلِمُ فَيُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَيُسْتَشْهَدُ)) رواه مالك، وأحمد، والبخاري، ومسلم وغيرهم.
بعض فوائد الحديث :
الأولى : إثبات صفة الضحك لله عز وجل على ما يليق بجلاله.
الثانية : أن الشهادة من أسباب دخول الجنة، فالحديث دال على فضلها أيضاً.
الثالثة : الإسلام مع التسديد يجُبُّ ما قبله.
الرابعة : أن الهداية والتوفيق إليها بيد الله عز وجل، هذا مع سعة رحمته وجميل عفوه.
الخامسة : هذا الفضل يحصل لمن كان قتاله في سبيل الله، ففيه التحضيض على الإخلاص والاستقامة.
السادسة : أن الولاء معقودٌ على رابطة الإيمان لا غير، فالقاتل لما كان كافراً كان عدواً لله وللمؤمنين، فلما آمن صار من جملة عباد الله المحبوبين.
السابعة : حسن عرض العلم بالتشويق والترغيب، وهذا ظاهرٌ في الحديث، ولذا بادر الصحابة رضي الله عنهم بسؤال النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجلين المذكورين.