
قصة آية خبر الفاسق
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6) الحجرات)
الآية التي معنا اليوم في غاية الأهمية وهي قاعدة ينبغي علينا جميعاً أن نتفطن لها وهي قضية التثبُّت من الأخبار التي ذكرها الله سبحانه وتعالى في سورة الحجرات. نلاحظ أن آيات القرآن الكريم قصيرة ولكنها عميقة المعنى والقرآن الكريم لو كان سيفصّل في كل التفاصيل لما أمكن أن يأتي في هذا المجلّد الذي بين أيدينا الآن ولما أمكن في ستة آلآف آية ومئتين وستة وثلاثين فقط تستطيع أن تذكر كل هذه التفاصيل وكل هذه القواعد العظيمة التي كل دين الإسلام مأخوذ منها. هذه الآية (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) هذه الآية تستحق أن تكون شعاراً لكل وسائل الإعلام ولكل وزارات الإعلام في العالم كله وليس فقط في العالم الإسلامي “التثبت من الأخبار” ليس كل خبر تسمعه تنقله هذا خطأ شنيع ومخالِف وهذه قاعدة ينبغي على كل واحد أن يضعها نصب عينيه “التثبت من الأخبار” وكفى بالمرء كذباً أن يحدّث بما سمع، كل واحد يرسل لك رسالة في الجوالات وفي المواقع الإلكترونية وفي التويتر وفي الفايسبوك ومواقع التواصل الاجتماعي بشكل مذهل خبر ما يدرى مصدره ولا أصله ويقول انشُر تؤجر! فكم من خبر عن شخص مات أو قُتِل أو فعل وهو لم يحصل وينقل أخبار وإشاعات عن الناس وعن المؤمنين في أعراضهم وفي دينهم وفي وظائفهم وينشرون الأكاذيب بين الناس والناس يتناقلونها. والله سبحانه وتعالى نهى عن ذلك وذكر لنا قصة وهي قصة الإفك في سورة النور (لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ (12)) وقال الله سبحانه وتعالى (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ (15) النور). هذه الآية التي معنا نفس الفكرة يقول تعالى أنكم تسمعون الخبر تلقونه بألسنتكم حتى أن الإنسان لا يفكر فيه بعقله وإنما (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ) أصبح الإنسان مجرد آلة تسجيل لا يفكر ولا يعرف قيمة عرض أخيه المسلم! هذه الآية تقول لا، تثبتوا (إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا) وفي رواية (فتثبتوا) وكل واحدة بمعنى الأخرى تزيدها قوة في الدلالة على معنى التثبت الاحتياط والحذر والمراجعة. في وكالات الأخبار العالمية لا ينشرون أيّ خبر وإنما يتأكدون من مصدر الخبر بواسطة المراسل أنه فعلاً وقع ثم ينشرونه على مسؤوليتهم وكالات الأخبار العالمية التي لها مصداقية هذه المصداقية ما جاءت إلا من تحرّيهم للصدق في الأخبار وبعض الوكالات تسمعها فإذا هي وكالات كذب تنقل الأكاذيب.
قصة هذه الآية وسبب نزولها أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل الوليد بن عقبة بن أبي مُعيط لكي يأخذ الصدقات أو الزكاة من قبيلة من القبائل فخرج الوليد لكي يأخذ هذه الصدقات وكان بينه وبين القبيلة التي أُرسل إليها شيء فكان خائفاً وغير مرتاح لهذه الرحلة فلم يصل إليهم. بعض الروايات تقول أنه بلغه عنهم شرّ وأنهم لن يعطوه الزكاة وسيقتلونه وبعض المفسرين قال غير ذلك لكن الخلاصة أنه رجع من منتصف الطريق وقال للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله منعوا الزكاة. فغضب النبي صلى الله عليه وسلم كيف يمنعون الزكاة! ورأى أن هذا مخالفة لأمر الله ورسوله. فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليهم من يغزوهم ومن العلماء من قال أنه أرسل خالد بن الوليد ومنهم من قال أنه أرسل غيره
