الأخطاء يرهق الأبناء
الأخطاء يرهق الأبناء
أبناؤنا لم يولدوا متعلمين، وحين نجعل العقاب أول مراحل التربية نكون نحن المخطئين. إن تتبع الأخطاء وكثرة العتاب والعقاب ينتج طفلا محملا بالجروح والانكسارات، يصعب التواصل معه، ولا يرى من مربيه سوى جلادا يتتبع أخطاءه بسوطه، وليس بالضرورة أن يكون السوط من جلد! فمن ألفاظ الشتم والسخرية والتهديد ما يؤدي الولد أكثر من ضربه.
لذلك علينا أن نراجع أنفسنا، ونعيد ترتيب أولويات التربية في حياتنا، وليكن التغافل أهم محاورها، فهو أداة القادة الناجحين وهو فعل الصالحين، وله فضل عظيم في تقريب القلوب وستر العيوب، قال عنه الإمام أحمد -رحمه الله- «تسعة أعشار حسن الخلق في التغافل» فليس كل خطأ يستوجب العقاب ولا كل تقصير يلزمه العتاب؛ فالتغافل عن بعض الأخطاء وليس كلها يعد من ضروب الذكاء، فكثيرا ما يفضح العقاب خطأ أراد الطفل أن يخفيه وبهذا يكسر حاجز الخجل لديه، ثم نشاهده يكرر الخطأ نفسه و بكل جرأة.
إن أسلوب التربية هو من يحدد مستقبل الطفل؛ لأنه يرى نفسه من خلال نظرة والديه إليه، الأطفال الذين يتعرضون للعقاب المكرور والعتاب المشدد يصابون بالاكتئاب وضعف الشخصية، ويصعب تواصلهم مع المجتمع، ويكثر عداؤهم للآخرين.
إن أنجح السبل في التربية هو احتواء الأطفال بالحب والرعاية والتشجيع، وحين نرى منهم ما لا يعجبنا عندها ننتقد السلوك، ولا نطعن في شخصهم حتى لا تقل ثقتهم في أنفسهم وفينا، وكلما تغاضينا عن هفواتهم زاد حبهم لنا، وقويت العلاقة بيننا وبينهم.
فاطمة عبد الحميد
اثبت وجودك
..
تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع
|