![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#13 |
|
|
الثامنة والستون: أنَّ كثرة ذكر الله أمانٌ من النفاق؛ فإن المنافقين قليلو الذكر لله . قال الله في المنافقين: ﴿وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (١٤٢)﴾ [النساء: ١٤٢]. وقال كعب: مَنْ أَكْثَر ذكر الله برئ من النفاق . ولهذا -والله أعلم- ختم الله تعالى سورة المنافقين بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٩)﴾ [المنافقون: ٩]؛ فإن في ذلك تحذيرًا من فتنة المنافقين الذين غفلوا عن ذكر الله ﷿، فوقعوا في النفاق. فهذا من علامة النفاق: قِلَّةُ ذِكْرِ الله ﷿. وكثرةُ ذكره أمانٌ من النفاق، واللهُ ﷿ أكرمُ من أن يبتلي قلبًا ذاكرًا بالنفاق، وإنما ذلك لقلوبٍ غفلت عن ذكر الله ﷿. التاسعة والستون: أن للذكر من بين الأعمال لَذّةً لا يشبهها شيء، فلو لم يكن للعبد من ثوابه إلا اللذةُ الحاصلة للذاكر، والنعيمُ الذي يحصل لقلبه لكفى به، ولهذا سُمِّيَتْ مجالسُ الذكر رياضَ الجنة. قال مالك بن دينار: ما تَلَذَّذَ المُتَلَذِّذُون بمثل ذكر الله ﷿ (١). فليس شيء من الأعمال أخفُّ مؤونةً منه، ولا أعظم لذة، ولا أكثر فرحة وابتهاجًا للقلب. السبعون: أنه يكسو الوجه نُضْرةً في الدنيا، ونورًا في الآخرة، فالذاكرون أَنْضَرُ الناسِ وجوهًا في الدنيا، وأَنْوَرُهُم في الآخرة. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#14 |
|
|
الحادية والسبعون: أن في دوام الذكر في الطريق، والبيت، والحضر، والسفر، والبقاع = تكثيرَ الشهود للعبد يوم القيامة؛ فإن البقعة، والدار، والجبل، والأرض تشهد للذاكر يوم القيامة. قال الله تعالى: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (١) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (٢) وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا (٣) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (٤) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (٥)﴾ فروى الترمذي في "جامعه" من حديث سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قرأ رسول الله ﷺ هذه الآية ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (٤)﴾، قال: "أَتَدْرُونَ ما أخْبارُها؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "فإنَّ أخْبارها أنْ تشهدَ على كُلِّ عَبْدٍ أوْ أَمَةٍ بما عَمِلَ على ظَهْرِها، تقول: عَمِل يوم كذا، كذا وكذا" قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح (2) الثانية والسبعون: أن في الاشتغال بالذكر اشتغالًا عن الكلام الباطل من الغيبة، والنميمة، واللغو، ومدح الناس، وذَمِّهم، وغير ذلك، فإن اللسان لا يسكت ألبتة؛ فإما لسانٌ ذاكرٌ، وإمَّا لِسَانٌ لاغٍ، ولابد من أحدهما. فهي النفسُ إن لم تَشْغَلْها بالحق وإلا شَغَلَتْكَ بالباطل، وهو القلب إنْ لم تَسْكُنه محبةُ الله ﷿، سَكَنَتْهُ محبة المخلوقين ولابُدّ، وهو اللسان إنْ لم تشغله بالذكر شغلك باللغو، وهو عليك ولابُدّ، فاختر لنفسك إحدى الخُطَّتين، وأَنْزِلْها في إحدى المنزلتين. ---------------------- (٢) أخرجه الترمذي (٢٤٢٩، ٣٣٥٣)، وأحمد (٣/ ٣٨٢)، والنسائي في "التفسير" من "الكبرى" (١٠/ ٣٤٢) وغيرهم. ومدارُه عندهم جميعًا على "يحيى بن أبي سليمان"، وهو ضعيف. وقال الترمذي -كما في "تحفة الأشراف" (٩/ ٥٠١) -: "حسن غريب صحيح"، وفي مطبوعة "جامع الترمذي" في الموضع = الأوّل: "حسن غريب"، وفي الموضع الثاني: "حسن صحيح" .. وصححه ابن حبان (٧٣٦٠)، والحاكم (٢/ ٢٥٦، ٥٣٢) فتعقبه الذهبيُّ فى الموضع الثاني بقوله: "قلتُ: يحيى هذا منكر الحديث، قاله البخاري". |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#15 |
|
|
[الثانية والسبعون] إن في الاشتغال بالذكر اشتغالاً عن الكلام الباطل من الغيبة واللغو ومدح الناس وذمهم وغير ذلك، فإن الإنسان لا يسكت البتة: فإما لسان ذاكر، وإما لسان لاغ، ولا بد من أحدهما، فهي النفس إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل، وهو القلب إن لم تسكنه محبة الله عز وجل سكنه محبة المخلوقين ولا بد، وهو اللسان إن لم تشغله بالذكر شغلك باللغو وما هو عليك ولا بد، فاختر لنفسك إحدى الخطتين، وأنزلها في إحدى المنزلتين. [الثالثة والسبعون] وهي التي بدأنا بذكرها وأشرنا إليها فنذكرها ههنا مبسوطة لعظيم الفائدة بها، وحاجة كل أحد بل ضرورته إليها، وهي أن الشياطين قد احتوشت العبد وهم أعداؤه فما ظنك برجل قد احتوشه أعداؤه المحنقون عليه غيظاً وأحاطوا به، وكل منهم يناله بما يقدر عليه من الشر والأذى، ولا سبيل إلى تفريق جمعهم عنه إلا بذكر الله عز وجل. وفي هذا الحديث العظيم الشريف القدر الذي ينبغي لكل مسلم أن يحفظه، فنذكره بطوله لعموم فائدته وحاجة الخلق إليه، وهو حديث سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن سمرة بن جندب قال: خرج علينا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوماً وكنا في صفه بالمدينة، فقام علينا فقال: «إني رأيت البارحة عجباً: رأيت رجلاً من أمتي أتاه ملك الموت ليقبض روحه، فجاءه بره والديه فرد ملك الموت عنه، ورأيت رجلاً من أمتي قد بسط عليه عذاب القبر، فجاءه وضوؤه فاستنقذه من ذلك، ورأيت رجلاً من أمتي قد احتوشته الشياطين فجاءه ذكر الله عز وجل فطرد الشيطان عنه، ورأيت رجلاً من أمتي قد احتوشته ملائكة العذاب فجاءته صلاته فاستنقذته من أيديهم، ورأيت رجلاً من أمتي يلهب ــ وفي رواية يلهث ــ عطشاً، كلما دنا من حوض منع وطرد، فجاءه صيام شهر رمضان فأسقاه وأرواه ورأيت رجلاً من أمتي ورأيت النبيين جلوساً حلقاً حلقاً كلما دنا إلى حلقة طرد، فجاءه غسله من الجنابة فأخذ بيده فأقعده إلى جنبي، ورأيت رجلاً من أمتي بين يديه ظلمة ومن خلفه ظلمة وعن يمينه ظلمة وعن يساره ظلمة ومن فوقه ظلمة ومن تحته ظلمة وهو متحير فيها، فجاءه حجه وعمرته فاستخرجاه من الظلمة وأدخلاه في النور. ورأيت رجلاً من أمتي يتقي بيده وهج النار وشرره، فجاءته صدقته فصارت سترة بينه وبين النار وظللت على رأسه. ورأيت رجلاً من أمتي يكلم المؤمنين ولا يكلمونه فجاءته صلته لرحمه فقالت: يا معشر المسلمين، إنه كان وصولاً لرحمه فكلموه، فكلمه المؤمنون وصافحوه وصافحهم. ورأيت رجلاً من أمتي قد احتوشته الزبانية، فجاءه أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر فاستنقذه من أيديهم وأدخله في ملائكة الرحمة. ورأيت رجلاً من أمتي جاثياً على ركبتيه وبينه وبين الله عز وجل حجاب، فجاءه حسن خلقه فأخذ بيده فأدخله على الله عز وجل، ورأيت رجلاً من أمتي قد ذهبت صحيفته من قبل شماله، فجاءه خوفه من الله عز وجل فأخذ صحيفته فوضعها في يمينه. ورأيت رجلاً من أمتي خف ميزانه فجاءه أفراطه. ورأيت رجلاً من أمتي قائماً على شفير جهنم فجاءه رجاؤه في الله عز وجل فاستنقذه من ذلك ومضى. ورأيت رجلاً من أمتي قد أهوى في النار، فجاءته دمعته التي بكى من خشية الله فاستنقذته من ذلك. ورأيت رجلاً من أمتي قائماً على الصراط يرعد كما ترعد السعفة في ريح عاصف، فجاءه حسن ظنه بالله عز وجل فسكن رعدته ومضى، ورأيت رجلاً من أمتي يزحف على الصراط ويحبو أحياناً، فجاءته صلاته علي فأقامته على قدميه وأنقذته. ورأيت رجلاً من أمتي انتهى إلى أبواب الجنة فغلقت الأبواب دونه، فجاءته شهادة أن لا إله إلا الله ففتحت له الأبواب وأدخلته الجنة» . رواه الحافظ أبو موسى المديني في كتاب الترغيب في الخصال المنجية، والترهيب من الخلال المردية وبنى كتابه عليه وجعله شرحاً له، وقال: هذا حديث حسن جداً رواه عن سعيد بن المسيب عمرو بن آزر وعلي بن زيد بن جدعان وهلال أبو جبلة. وكان شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يعظم شأن هذا الحديث، وبلغني عنه أنه كان يقول: شواهد الصحة عليه، والمقصود منه قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «ورأيت رجلاً من أمتي احتوشته الشياطين، ذكر الله عز وجل فطرد الشيطان عنه» فهذا مطابق لحديث الحارث الأشعري الذي شرحناه في هذه الرسالة وقوله فيه: «وأمركم بذكر الله عز وجل وإن مثل ذلك كمثل رجل طلبه العدو فانطلقوا في طلبه سراعاً وانطلق حتى أتى حصناً حصيناً فأحرز نفسه فيه» فكذلك الشيطان لا يحرز العباد أنفسهم منه إلا بذكر الله عز وجل. وفي الترمذي عن أنس بن مالك: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «من قال ـ يعني إذا خرج من بيته ـ بسم الله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله. يقال له: كفيت وهديت ووقيت، وتنحى عنه الشيطان، فيقول لشيطان آخر: كيف لك برجل قد هدي وكفي ووقي» ؟ رواه أبو داود والنسائي والترمذي وقال: حديث حسن. وقد تقدم قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «من قال في يوم مائة مرة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، كانت له حرزاً من الشيطان حتى يمسي» وذكر سفيان عن أبي الزبير عن عبد الله بن ضمرة عن كعب قال: إذا خرج الرجل من بيته فقال بسم الله قال هديت، وإذا قال توكلت على الله قال الملك كفيت، وإذا قال لا حول ولا قوة إلا بالله قال الملك حفظت. فيقول الشياطين بعضهم لبعض: ارجعوا ليس لكم عليه سبيل، كبف لكم بمن كفي وهدي وحفظ؟ وقال أبو خلاد المصري: من دخل في الإسلام دخل في حصن، ومن دخل المسجد فقد دخل في حصنين، ومن جلس في حلقة يذكر الله عز وجل فيها فقد دخل في بيته حصوناً، وقد روى الحافظ أبو موسى في كتابه من حديث أبي عمران الجوني عن أنس عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «إذا وضع العبد جنبه على فراشه فقال: بسم الله وقرأ فاتحة الكتاب أمن من شر الجن والإنس ومن كل شيء» . وفي صحيح البخاري عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: ولاني رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زكاة رمضان أن أحتفظ بها، فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام، فأخذته، فقال: دعني فأني لا أعود، فذكر الحديث وقال: فقال له في الثالثة: أعلمك كلمات ينفعك الله بهن، إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها إلى آخرها فإنه لا يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح، فخلى سبيله، فأصبح فأخبر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقوله فقال: «صدقك وهو كذوب» وذكر الحافظ أبو موسى من حديث أبي الزبير عن جابر قال: «قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إذا أوى الإنسان إلى فراشه ابتدره ملك وشيطان فيقول الملك اختم بخير، ويقول الشيطان وبات يكلؤه، فإذا استيقظ ابتدره ملك وشيطان، فيقول الملك: افتح بخير، ويقول الشيطان: افتح بشر، فإن قال: الحمد لله الذي أحيا نفسي بعد موتها ولم يمتها في منامها، الحمد لله الذي يمسك عليها الأخرى إلى أجل مسمى، الحمد لله الذي يمسك السموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده، الحمد لله الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، طرد الملك الشيطان وظل يكلؤه» . وفي الصحيحين من حديث سالم بن أبي الجعد عن كريب عن ابن عن ابن عباس قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أما إن أحدكم إذا أتى أهله قال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فيولد بينهما ولد، لا يضره الشيطان أبداً» وذكر الحافظ أبو موسى عن الحسن بن علي قال: أنا ضامن لمن قرأ هذه العشرين الآية أن يعصمه الله تعالى من كل شيطان ظالم، ومن كل شيطان مريد، ومن كل سبع ضار، ومن كل لص عاد: آية الكرسي وثلاث آيات من الأعراف {إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض} وعشراً من الصافات وثلاث آيات من الرحمن {يا معشر الجن والإنس} وخاتمة سورة الحشر {لو أنزلنا هذا} ، وقال محمد بن أبان: بينما رجل يصلي في المسجد إذا هو بشيء إلى جنبه فجفل منه فقال: ليس عليك مني بأس إنما جئتك في الله تعالى، ائت عروة فسله: ما الذي يتعوذه؟ يعني من إبليس الأباليس. قال: قل آمنت بالله العظيم وحده، وكفرت بالجبت والطاغوت، واعتصمت بالعروة الوثقى لا انفصام لها، والله سميع عليم. حسبي الله وكفى، سمع الله لمن دعا، ليس وراء الله منتهى. وقال بشر بن منصور عن وهيب ابن الورد قال: خرج رجل إلى الجبانة بعد ساعة من الليل، قال: فسمعت حساً ـ أو صوتاً ـ شديداً، وجيء بسرير حتى وضع، وجاء شيء حتى جلس عليه. قال: واجتمعت إليه جنوده، ثم صرخ فقال: من لي بعروة بن الزبير؟ فلم يجبه أحد حتى تتابع ما شاء الله من الأصوات، فقال واحد: انا أكفيكه، قال: فتوجه نحو المدينة وأنا ناظر، ثم أوشك الرجعة فقال: لا سبيل إلى عروة، وقال: ويلكم وجدته يقول كلمات إذا أصبح وإذا أمسى فلا نخلص إليه معهن. قال الرجل: فلما أصبحت قلت لأهلي جهزوني، فأتيت المدينة فسألت عنه حتى دللت عليه، فإذا بشيخ كبير، فقلت: شيئاً تقوله إذا أصبحت وإذا أمسيت؟ فأبى أن يخبرني، فأخبرته بما رأيت وما سمعت، فقال: ما أدري، غير أني أقول إذا أصبحت: آمنت بالله العظيم وكفرت بالجبت والطاغوت واستمسكت بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها والله سميع عليم. وإذا أصبحت قلت ثلاث مرات، وإذا أمسيت قلت ثلاث مرات. وذكر أبو موسى عن مسلم البطين قال: قال جبريل للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إن عفريتاً من الجن يكيدك، فإذا أويت إلى فراشك فقل: أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، من شر ما ينزل من السماء وما يعرج فيها، ومن شر ما ذرأ من الأرض وما يخرج منها، ومن شر فتن الليل والنهار، ومن شر طوارق الليل والنهار إلا طارقاً يطرق بخير يا رحمن. وقد ثبت في الصحيح أن الشيطان يهرب من الأذان، قال سهل بن أبي صالح: أرسلني أبي إلى بني حارثة ومعي غلام ـ أو صاحب ـ لنا فنادى مناد من حائط باسمه، فأشرف الذي معي على الحائط فلم ير شيئاً، فذكرت ذلك لأبي فقال: لو شعرت أنك تلقى هذا لم أرسلك، ولكن إذا سمعت صوتاً فناد بالصلاة، فإني سمعت أبا هريرة يحدث عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «إن الشيطان إذا نودي بالصلاة ولى وله حصاص» وفي رواية «إذا سمع النداء ولى وله ضراط، حتى لا يسمع التأذين» الحديث. وذكر الحافظ أبو موسى من حديث أبي بكر الصديق قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «استكثروا من لا إله إلا الله والاستغفار، فإن الشيطان قال: قد أهلكتهم بالذنوب وأهلكوني بقول لا إله إلا الله والاستغفار، فلما رأيت ذلك منهم أهلكتهم بالأهواء حتى يحسبون مهتدون فلا يستغفرون» وذكر أيضاً عن إبراهيم بن الحكم عن أبيه عن عكرمة قال: بينا رجل مسافر إذ مر برجل نائم ورأى عنده شياطين، فسمع المسافر أحد الشياطين يقول لصاحبه: اذهب فأفسد على هذا النائم قلبه، فلما دنا منه رجع إلى صاحبه فقال: لقد نام على آية ما لنا إليه سبيل، فذهب إلى النائم فلما دنا منه رجع قال: صدقت. فذهب. ثم إن المسافر أيقظه وأخبره بما رأى من الشياطين فقال: أخبرني على أي آية نمت، قال: على هذه الآية {إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين} . وقال أبو النضر هاشم بن القاسم: كنت أرى في داري ... فقيل: يا أبا النضر تحول عن جوارنا. قال: فاشتد ذلك علي، فكتبت إلى الكوفة إلى ابن إدريس والمحاربي وأبي أسامة، فكتب إلي المحاربي: إن بئراً بالمدينة كان يقطع رشاؤها، فنزل بهم ركب، فشكوا ذلك إليهم، فدعوا بدلو من ماء ثم تكلموا بهذا الكلام فصبوه في البئر فخرجت نار من البئر فطفئت على رأس البئر. قال أبو النضر: فأخذت توراً من ماء، ثم تكلمت فيه بهذا الكلام، ثم تتبعت به زوايا الدار فرششته، فصاحوا بي: أحرقتنا، نحن نتحول عنك وهو: بسم الله، أمسينا بالله الذي ليس منه شيء ممتنع، وبعزة الله التي لا ترام ولا تضام، وبسلطان الله المنيع نحتجب، وبأسمائه الحسنى كلها عائذ من الأبالسة، ومن شر شياطين الإنس والجن، ومن شر معلن أو مسر، ومن شر ما يخرج بالليل ويكمن بالنهار، ويكمن بالليل ويخرج بالنهار، ومن شر ما خلق وذرأ وبرأ، ومن شر إبليس وجنوده، ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم. أعوذ بالله بما استعاذ به موسى وعيسى وإبراهيم الذي وفى، من شر ما خلق وذرأ وبرأ، ومن شر إبليس وجنوده، ومن شر ما يبغي. أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم {والصافات صفا * فالزاجرات زجرا * فالتاليات ذكرا * إن إلهكم لواحد * رب السماوات والأرض وما بينهما ورب المشارق * إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب * وحفظا من كل شيطان مارد * لا يسمعون إلى الملإ الأعلى ويقذفون من كل جانب * دحورا ولهم عذاب واصب * إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب} فهذا بعض ما يتعلق بقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لذلك العبد «يحرز نفسه من الشيطان بذكر الله تعالى» . |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#16 |
|
|
التحذير من الغفلة عن ذكر الله تعالى قال الله تعالى: {واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين} قال الله تعالى: {واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين} [الأعراف: 205] وقال تعالى: {ياأيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون} [المنافقون: 9] وقال رسول الله ﷺ: «ما قعد قوم مقعدا لا يذكرون فيه الله عز وجل، ويصلون على النبي صلى الله عليه وسلم، إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة وإن دخلوا الجنة؛ للثواب». من كتاب «الجامع الصحيح في الأذكار والأدعية» |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| آداب الذكر | ام هُمام | ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية | 13 | 01-16-2025 05:44 PM |
| مطوية (الذكر في الركوع والسجود) | عزمي ابراهيم عزيز | ملتقى الكتب الإسلامية | 1 | 10-29-2016 04:23 PM |
| لا تحول فوائد العبادات إلى فوائد دنيوية | ابو عبد الرحمن | ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية | 9 | 03-15-2013 10:30 PM |
| الذكر بعد الصلوات | محمد احمد | ملتقى الحوار الإسلامي العام | 2 | 02-14-2013 09:28 PM |
| انظر تأثير مداومتك على الذكر اليومي كيف تقيك في يومك و ليلتك؟؟ | المحبة في الله | ملتقى الرقية الشرعية | 15 | 11-20-2012 03:39 PM |
|
|