![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() |
![]() إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وأشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيِكَ لهُ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102]، ﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1] أَمَّا بَعْدُ: ![]() عبادَ اللهِ: مِن أَخطرِ الأمراضِ الَّتي تُواجِهُ الإنسانَ في عَملِهِ وحَياتِهِ، هو آفَةُ التَّسوِيفِ. والتَّسويفُ هو الممَاطَلةُ، هو مَرضُ تَأجيلِ الأَعمالِ، وتَأجيلِ أَداءِ الواجباتِ والحقوقِ. هو أُسلوبٌ يتعلَّقُ بالعَملِ والحَركةِ والإنتاجِ والسَّعيِ. وعَكسُهُ المبادرةُ والمسارعةُ والإتمامُ للمُهمَّاتِ وإنجَازُهَا. والتَّسويفُ هو من أَلد أعداءِ الإنسانِ، فهو هَادمٌ للعُمُرِ بلا فائدةٍ، مُضيِّعٌ للوقتِ الثَّمينِ بلا منفعةٍ، ومُفوِّتٌ لمصالحِ الإنسانِ بلا ثَمرةٍ. التسويفُ، هو المسؤولُ الأولُ عن الإِخفاقاتِ، والقُصُورِ عَن المعَالِي والإِنجَازاتِ. كثيرةٌ هِيَ الأسبابُ التي تَقفُ وراءَ وُقوعِ كَثيرٍ مَن النَّاسِ في فَخِّ هذه العَادةِ السيئةِ، لعلَّ أَبرزَهَا الخَوفُ مِن الفشلِ والخشيةُ من عدمِ النجاحِ، وضَعفُ الإرادةِ وغيابُ العَزيمةِ والهمةِ، والركونُ إلى الكسلِ والدَّعةِ والرَّاحةِ، معَ طُولِ الأَملِ والغَفلةِ عَن قِصَرِ الحياةِ وسُرعةِ انقضَائِهَا، ونِسيانِ الموتِ الذي قَد يَأتِي بَغتةً كمَا ذَكرَ اللهُ تعالى في كِتَابِهِ العَزيزِ. ![]() أيهَا الإِخوةُ: وأمَّا عَن أَخطرِ أَنواعِ التَّسويفِ وأَعظَمِهِ، فهُو التَّسويفُ في عَلاقةِ الإنسانِ مَعَ ربِّهِ وخالِقِه، فيؤجِّلُ أوامِرهُ التي أَمَرَه بهَا، فتَفتُرُ هِمَّتُهُ ويَظلُّ يُؤجِّلُ في الطَّاعاتِ، بَل رُبَّمَا في الفَرائِضِ حتَّى يُضيِّعُهَا، فإذَا مَا هَمَّ العبدُ بأداءِ الصلاةِ وَسوَسَ لَه الشيطانُ الرجيمُ بأنْ يُؤجِّلُهَا قَليلًا حتَّى يَنتهِي ممَّا هو فيهِ، ولا يَزالُ الشيطانُ به، حتى يَقطَعَ صِلتَهُ بربِّهِ. أيها المؤمنونَ: إنَّ المُطَّلِعَ على كتابِ اللهِ تعَالى يُدرِكُ سَريعاً كَثرةَ الآياتِ التي تَحُثُّ على المسارعةِ إلى الأعمالِ الصالحةِ وعدمِ تَأجِيلِهَا أو تَسوِيفِهَا، قالَ تعَالى: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [آل عمران: 133] وقالَ تعَالَى: ﴿ سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ﴾ [الحديد: 21]. كمَا أنَّه سَيَلْحَظُ التحذيرَ المتكَرِّرَ مِن عَاقبةِ التَّسويفِ والتَّأجيلِ في وقتٍ لا يَنفعُ فيهِ النَّدمُ، قالَ تعالى: ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴾ [المؤمنون: 99، 100] وقالَ جل شأنُه: ﴿ وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ [المنافقون: 10]. قالَ ابنُ كَثيرٍ رحمه اللهُ: "ذَكَرَ تَعَالَى أَنَّهُمْ يَسْأَلُونَ الرَّجْعَةَ، فَلَا يُجَابُونَ، عِنْدَ الِاحْتِضَارِ، وَيَوْمَ النُّشُورِ وَوَقْتَ الْعَرْضِ عَلَى الْجَبَّارِ، وَحِينَ يُعْرَضُونَ عَلَى النَّارِ، وَهُمْ فِي غَمَرَاتِ عَذَابِ الْجَحِيمِ". ![]() وأما السُّنةُ النبويةُ فهي زاخِرةٌ بالتحذيرِ مِنَ التَّسويفِ والتَّحريضِ علَى المبَادرةِ إلى الخَيراتِ والمسارعةِ إلى الطاعاتِ والأَعمالِ الصالحةِ قبلَ تَعذُّرِهَا والاشتغالِ عَنهَا بما يَحدثُ للإنسانِ في قَادمِ أيَّامهِ. قال صلى اللهُ عليه وسلم: "بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِى كَافِرًا أَوْ يُمْسِى مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا" رواهُ مُسلمٌ، وقالَ صلى اللهُ عليه وسلم: "بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ سِتًّا: طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، أَوِ الدُّخَانَ، أَوِ الدَّجَّالَ، أَوِ الدَّابَّةَ، أَوْ خَاصَّةَ أَحَدِكُمْ، أَوْ أَمْرَ الْعَامَّةِ" رواه مسلمٌ. ![]() أيها المؤمنونَ: كَم هِيَ رَسائلُ التذكيرِ والوَعظِ والتَّحذيرِ؟! لأجلِ أنْ نتقَرَّبَ إلى ربِّنَا أَكثرَ وأَكثرَ ومَعَ هذَا نِجدُ الإِحجامَ والتقصيرَ. نَجدُ الأمَانِيَ والتَّسويفَ، يُمنِي المرءُ نفسَه بأنَّ العُمُرَ طَويلٌ، والوقتَ فيه فُسحَةٌ. وفي قَادمِ الأَيامِ مُتَّسعٌ لكنَّ المشكِلَةَ أنَّه يَكبُرُ ويَكبُرُ مَعهُ تَشَبُّثُهُ بدُنيَاهُ. يَكبُرُ ويُكثُرُ مَعهُ تَسويفُ التوبةِ وتَأخِيرُ الإِنابةِ، وتَصغُرُ مَعهُ هِمَّتُهُ لآخِرَتِهِ، إنَّكَ ربَّمَا تَجدُ أُناسًا في السبعينَ أو في الثمانينَ مِن أَعمَارِهِمْ، وهُم هُم علَى تَقصِيرِهِمْ وضَعفِ عَلاقَتِهِم باللهِ تعالى. إِنْ أَنتَ لَم تَزْرعْ وأَبصَرتَ حَاصِدًا ♦♦♦ نَدِمْتَ علَى التَّفرِيطِ في زَمنِ الْبَذْرِ ومِنَ التسويفِ، التسويفُ في ردِّ المظالمِ والحقوقِ إلى الخلقِ، وسيِّدُ المسارعينَ إلى الخَيراتِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: "مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ، فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ اليَوْمَ، قَبْلَ أَنْ لاَ يَكُونَ دِينَارٌ وَلاَ دِرْهَمٌ... الحديث" رواه البخاريُّ. وقَد قرَّرَ أهلُ العلمِ أنَّ حُقوقَ العبادِ لا تَسقُطُ بالتوبةِ، بل لا تَسقطُ حقوقُ العبادِ حتى بالشَّهادةِ في سَبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ، قال الإمامُ النوويُّ: "وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "إلاَّ الدَّيْنَ" فَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى جَمِيعِ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ، وَأَنَّ الْجِهَادَ وَالشَّهَادَةَ وَغَيْرَهُمَا مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ، لَا يُكَفِّرُ حُقُوقَ الْآدَمِيِّينَ وَإِنَّمَا يُكَفِّرُ حُقُوقَ اللَّهِ تَعَالَى". ![]() أيهَا النَّاسُ.. لا تَقتصِرُ آثارُ التَّسويفِ وتَأجيلِ الأَعمالِ علَى الحياةِ الدُّنيا بتَراكُمِ الأعمالِ حتى تُصبِحَ كالجبالِ، وبالعيشِ في هَامشِ الحياةِ، وعَدمِ تَذَوُّقِ طَعمِ ولذَّةِ النَّجاحِ، والنَّدمِ على ما فَاتَ في وقتٍ لا يَنفَعُ فيه النَّدمُ، فهِيَ مُقارنةٌ بآثَارِ التَّسويفِ العَظيمةِ في كلِّ ما يَتعلَّقُ بالدارِ الآخِرةِ أَهونُ وأقلُّ شَأناً. فإذَا كانَ عِقابُ مَن يُسوِّفُ أعمَالَهُ الدنيويةَ هو ضَياعُ بَعضِ الفُرصِ الذهبيةِ وفُقدانِ ثِقةِ الناسِ بهِ وبأقوالِهِ التي لا يُترجِمُهَا لأعمالٍ، وبالهمِّ وكثرة تأنيب الضمير والقلق، فإنَّ عاقبةَ مَن يُؤخِّرُ المبادرةَ بالتوبةِ والإنابةِ إلى اللهِ ويَتَّبعُ أَهواءَ نفسِه ووساوسِ الشيطانِ الذي يُغرِيهِ بطُولِ الحياةِ ويخدَعُه بأوهامِ تَسويفِ الإقلاعِ عن الكبائرِ والإصرارِ على الصغائرِ إلى أجلٍ غيرِ مسمَّى، هِيَ خَسارةُ دُخولِ الجنَّةِ والتمَتُّعِ بنعِيمِهَا الخالدِ، وتَعريضُ النَّفسِ لأهوالِ نَارِ جهنَّمَ، عياذًا باللهِ . ![]() لقَد حذَّرَ ابنُ القَيمِ مِن تَأخيرِ التوبةِ والتسويفِ فيها فقالَ: "إنَّ الْمُبَادَرَةَ إِلَى التَّوْبَةِ مِنَ الذَّنْبِ فَرْضٌ عَلَى الْفَوْرِ، وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا، فَمَتَى أَخَّرَهَا عَصَى بِالتَّأْخِيرِ، فَإِذَا تَابَ مِنَ الذَّنْبِ بَقِيَ عَلَيْهِ تَوْبَةٌ أُخْرَى، وَهِيَ تَوْبَتُهُ مِنْ تَأْخِيرِ التَّوْبَةِ، وَقَلَّ أَنْ تَخْطُرَ هَذِهِ بِبَالِ التَّائِبِ، بَلْ عِنْدَهُ أَنَّهُ إِذَا تَابَ مِنَ الذَّنْبِ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ شَيْءٌ آخَرُ، وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ التَّوْبَةُ مِنْ تَأْخِيرِ التَّوْبَةِ، وَلَا يُنْجِي مِنْ هَذَا إِلَّا تَوْبَةٌ عَامَّةٌ، مِمَّا يَعْلَمُ مِنْ ذُنُوبِهِ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُ التوبة" .اهـ. فاتَّقوا اللهَ - عبادَ اللهِ -، واعمَلُوا بجِدٍّ وتَفَانٍ، فالعُمُرُ كلُّهُ دَقائقٌ وثَوانٍ، والحياةُ لا تُصفِّقُ إلا للمبادِرينَ والناجحينَ فقَط. أقُولُ قَوْلي هَذَا وَأسْتغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لي وَلَكُمْ، فَاسْتغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ إِنهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَادْعُوهُ يَسْتجِبْ لَكُمْ إِنهُ هُوَ البَرُّ الكَرِيْمُ. فأَفضلُ طَريقةٍ لمحاربةِ التَّسويفِ - عبدَ اللهِ - هو أَن تَتذكَّرَ مَحدُودِيَّةَ عُمرِكَ، وأنك لا تَدرِي متى سَتمُوتُ؟ وأنَّ الفلاحَ في الآخرةِ، ونَيلَ التَّقدمِ والنجاحِ في الدنيا لَن تَحوزَهُ إلاَّ بأداءِ الأعمالِ في أوقَاتِهَا، والجدِّ والاجتهادِ والنشاطِ واقتناصِ الفُرصِ، وأَن تَهتَمَّ بمصاحبةِ المُجِدِّينَ في حياتِهِم، وأَن تَنظُر في أحوالِ الناجحينَ والعظماءِ؛ فإنهم لَم يَصلِوا إلى مَا وَصلُوا إليه إلاَّ بالنشاطِ والفَاعليةِ والجدِّ والعملِ الدائمِ وإنجازِ الأعمالِ في أوقَاتِهَا. ومِمَّا يُؤثرُ عَن سيدِنا عمرَ بنِ الخطَّابِ رضي اللهُ عنه: "مِنَ القُوةِ ألاَّ تُؤخِّرَ عملَ اليومِ إلى الغَدِ". ولا أُؤخِّرُ شُغلَ اليَومِ عن كَسلٍ ♦♦♦ إلى غَدٍ إنَّ يَومَ العَاجِزينَ غَدُ ![]() قِفْ معَ نَفسِكَ وَقفةً حَازِمةً، وحَاسِبْ نَفسَكَ واتَّخِذِ القَرارَ الشُّجاعَ وأَعلِنِ الرَّجعةَ والتوبةَ والإنابةَ إلى ربِّكَ، وإياكَ ثم إياكَ ثم إياكَ مِن التَّسويفِ. اللهمَّ إنَّا نَعوذُ بكَ أَن نَكونَ مِن الغافلينَ، أو أَن نُكتَبَ في ديوانِ المغرورينَ، ونَعوذُ بكَ مِن أَملٍ يُنسِي ويُلهِي، يَا أرحمَ الراحمينَ. صلُّوا وسلِّمُوا... أحمد بن عبد الله الحزيمي شبكة الالوكة ![]() اثبت وجودك
..
|
|
|
|
|
|
|
#2 |
|
|
جزاك الله خيرا
|
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#3 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() |
تقبل الله صيامكم وقيامكم وصالح أعمالكم ورفع درجاتكم
|
|
|
|
|
|
|
#4 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() |
من زرع "سوف" لابد وأن يحصد يوما "ليت". أَيُّهَا السَّكْرَانُ بِالْآمَالِ قَدْ حَــانَ الرَّحِيلْ وَمَشِيبُ الرَّأْسِ وَالفَوْدين لِلْمَوْتِ دَلِـيــلْ فَانْـتَبِهْ مِنْ رَقْـدَةِ الغَفْــلَةِ فَالْعُـمْرُ قَـلِـيـلْ وَاطَّرِحْ (سَوْفَ وَحَتَّى) فَهُمَا دَاءٌ وبيلْ وقد عقَد الخطيب البغدادي بابًا في كتابه "اقتضاء العلمِ العملَ: "باب ذم التسويف، وقد جاء فيه: عن الحسن البصري رحمه الله: "إيَّاك والتسويف؛ فإنَّك بيومك ولست بغَدِك، فإنْ يكنْ لك غد، فكُنْ في غَدٍ كما كُنتَ في اليوم، وإنْ لم يكن لك غدٌ لم تندمْ على ما فرَّطت في اليوم". وعن قتادة بن أبي الجلد قال: قرَأتُ في بعض الكتب: إنَّ (سوف) جُندٌ من جُندِ إبليس. قال يوسف بن أسباط: كتَب إلَيَّ محمد بن سمرة السائح بهذه الرسالة: "أي أخي، إياك وتأميرَ التسويف على نفسك، وتمكينَه من قلبك؛ فإنه محلُّ الكلال، ومَوئِل التلف، وبه تُقطَع الآمال، وفيه تنقَطِع الآجال. وبادِرْ يا أخي فإنَّك مُبادَرٌ بك، وأسرع فإنَّك مسروعٌ بك، وجِدَّ فإنَّ الأمرَ جدٌّ، وتيقَّظ من رقدَتِك، وانتَبِه من غفلَتِك، وتذكَّر ما أسلفتَ وقصَّرت وفرَّطت وجنيت وعملت، فإنَّه مُثبَت محصى، فكأنَّكَ بالأمر قد بغتَك فاغتُبِطتَ بما قدَّمت، أو ندمتَ على ما فرَّطت. وكان مالك بن دينار يقول لنفسه: ويحك، بادري قبل أن يأتيك الأمر، ويحك بادري قبل أن يأتيك الأمر. حتى كرر ذلك ستين مرة. ولست بمدرك ما فات مني .. بـ "سوف" ولا بـ "ليت" ولا "لو اني" أَلا أَيُّهَـا المُغْتَرُّ بِالـعُمْرِ، لا تَقُــلْ .. .. "غـداً"، فإنما الإنسان أَنفَـاسُ بَائـد فَفُزْ بِالمَتَابِ الآنَ إِنْ كُنتَ عاقلا .. .. وَإِيَّاكَ مِن (سَوْفَ)، وَإِيَّاكَ مِنْ غَدِ ولقد نَعَى القرآنُ الكريمُ أولئك الَّذين نَسُوا أنفسَهم فاغترُّوا بالأمانيِّ ولم يُقَدِّموا لأنفسِهم منْ صالحِ العملِ ما ينفعُهم في أُخْراهُم حتَّى اغتالَهم رَيبُ المَنُون، فقالَ سُبْحَانه حاكياً حالَهُمْ: (يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ). ووصف خير عباده وأصفياءه من خلقه من الأنبياء والمرسلين بقوله: {إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا}، ووصف أهل خشيته من ورثة جنته فقال: {إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون .......... أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون} وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يحثنا على اغتنام العمر والصحة والشباب والفراغ فيقول في الحديثٌ الصحيحٌ الذي رواه أحمد في "الزهد"، والحاكم والبيهقي وأبو نعيم: (اغتَنِم خمسًا قبل خمسٍ: حياتَك قبل موتك، وصحَّتك قبل سقَمِك، وفَراغك قبل شُغلك، وشَبابك قبل هَرَمِك، وغِناك قبل فَقرِك). قال السادة العلماء: خرج مخرج التوبيخ على تسويف العمل وعدم المسارعة إليه زمان الفراغ والقوة والشباب. إلى كم تجعل التسويف دأباً .. .. أما يكفيك إنذار المشيب؟ أمــا يكفــيك أنّك كلّ حـين .. .. تمرّ بقبر خلٍّ أو قريب؟ كأنّك قــد لحقت بهـم قريباً .. .. ولا يُغنيك إفراط النحيب يتبع إسلام ويب |
|
|
|
|
|
|
#5 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() |
التسويف شر كله:
إن التسويف في كل أمر شين وسبة وسوء مغبة: . كم من طالب سوف فرسب أو فاته التفوق والتقدم. . كم من مدير سوف ففوت على شركته ربحا وفيرا أو تسبب في خسارة كبيرة. . كم من عامل سوف فلم يقم بواجبه ففقد وظيفته وطرب منها بسبب الإهمال والتأخير. . كم من متصدق سوف فصرفه الشيطان عن صدقته فأنساه إياها أو فتح له باب نفقة. . كم طالب علم وافته فكرة فسوف في تقييدها فنسيها وراحت منه. . كم من ظالم بدا له أن يرد المظالم، ولكنه سوف حتى أقعسه الشيطان حتى لقي الله ومظالمه على ظهره. أشد التسويف ضررا: غير أن أعظم ما يكون ضرر التسويف عندما يكون في فعل الصالحات، وعمل الخيرات، واكتساب المكرمات، فإنه يفوت الأجر، ويحرم كريم الذكر، خاصة عندما يكون التسويف في زمن الشباب. فإنه زمان العمل والاكتساب والاجتهاد؛ قالت حفصة بنت سيرين: "يا معشر الشباب!! اعملوا فإني وجدت العمل في الشباب". وروى ابن أبي الدنيا عن عُقْبَةُ بْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ، يَقُولُ: "يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، إِيَّاكُمْ وَالتَّسْوِيفَ.. سَوْفَ أَفْعَلُ، سَوْفَ أَفْعَلُ". ولا ترج فعل الصالحات إلى غد .. .. لعل غذا يأتي وأنت فقيد وأسوأ من ذلك عاقبة أن يكون التسويف والتأخير والتأجيل في التوبة، فإن شجرة المعاصي كُلَّما تجذَّرت في النَّفس صعُب اقتلاعها، وكلما زاد فعلها تمكنت من القلب جذورها، وصعب على النفس فراقها، ومن قال: أتوب إذا كبرت. قلنا وما يدريك أن تبقى إلى الكبر. فالعجب كلّ العجب مِمَّنْ يُسوّف التوبة ويُؤخِّرها، وهو لا يعلم متى ينزل به الموت. |
|
|
|
|
|
|
#6 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() |
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|