استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ الثقــــــافـــة و الأدب ۩ > ملتقى الطرائف والغرائب
ملتقى الطرائف والغرائب المواضيع المتعلقة بالطرائف والغرائب والألغاز و المسابقات
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 12-25-2025, 09:17 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي تحت العشرين

      

تحت العشرين - 1150


الفرقان


من سمات الشاب المسلم

- من سمات الشاب المسلم أنه يعظم شعائرَ اللهِ، ولا يتجرأ على انتهاك الحرمات، {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} (الْحَجِّ: 32).
- من أعظم سمات الشاب المسلم توحيده لله، وإقراره بربوبيته؛ فلا يشوب عقيدتَه شيءٌ من الشرك والأباطيل والبِدَع والخرافات، بل قلبُه معلَّق بربه، متوكِّل عليه، يعلم أن الله وحدَه مالكُ النفع والضر، والعطاء والمنع؛ فلا يأتي شيئًا يُخالِف منهجَ التوحيد، ولا يرتكب أمرًا ينافي الاعتقادَ الصحيحَ، وهو حَذِرٌ فَطِنٌ لا يرضى ما يُفسِد عقيدتَه ويلوِّث فطرتَه.
- ومن سمات الشاب المسلم أنه يتخلَّق بأخلاق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي هي أخلاق القرآن: قال -تعالى-: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (القلم: 4).
- ومن سمات الشاب المسلم أنه بار بوالديه، رحيم بهما، محسن إليهما، قال -تعالى-: { إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} (الإسراء: 23).
- الشاب المسلم لا يرفع صوته على شيخ مُسِنٍّ، ولا ضعيف مسكين؛ لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويعرف شرف كبيرنا».
- ومن سمات المسلم استزادته من العلم النافع كما قال -تعالى-: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا}(طه: 114)، ليَدفَع الجهلَ عن نفسه، ويعمل على بصيرة، فكلما ازداد العبد علمًا بالله كان أكثرَ صلةً به وأقوى إيمانًا، وأصلبَ عقيدةً، وأبعدَ عن الشكوك والوساوس والأوهام.
من أخطر مشكلات الشباب: الصحبة السيئة
إن الصحبة السيئة من أخطر المشكلات التي تواجه الشباب؛ ولذا يقول النبي- صلى الله عليه وسلم -: «المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل»، ولخطورة ذلك يوضح النبي- صلى الله عليه وسلم - صفات الصديق الطيب فيقول: «لا تصاحب إلا مؤمنًا ولا يأكل طعامك إلا تقيٌّ» (رواه الترمذي), ويحذر القرآن من مصاحبة الأشرار وترك مصاحبة الأخيار؛ فقال الله -تعالى-: {وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيْدُ زِيْنَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتََّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} (الكهف 28)؛ فالصحبة السيئة تجلب المفسدة في الدنيا والندم في الآخرة، كما قال الله -تعالى- في كتابه الكريم: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً(27) يَا وَيْلَتِي لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلاً (28) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنْ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولاً} (الفرقان: 27- 29) فالمنكرات التي يقترفها الشباب إنما هي من نتائج الصحبة السيئة.
الحب في الإسلام
مشاعر الحب من الأمور التي لا يستغني عنها الإنسان الباحث عن الاستقرار النفسي؛ لذا حرص الإسلام على ضبط هذه المشاعر بما يُحقِّق للنفس السعادة والاطمئنان، ومن أنواع الحبِّ في الإسلام ما يلي:
(1) حبُّ الله ورسوله
وهو من شروط الإيمان، ولا يكتمل الإيمان إلا به: «ثَلاثٌ مَن كُنَّ فيه وجَدَ حَلاوَةَ الإيمَانِ: أنْ يَكونَ اللهُ ورَسولُهُ أحَبَّ إلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وأَنْ يُحِبَّ المَرْءَ لا يُحِبُّهُ إلا لِلهِ، وأَنْ يَكْرَهَ أنْ يَعُودَ في الكُفْرِ كما يَكْرَهُ أنْ يُقْذَفَ في النَّارِ».
(2) حبُّ العلماء والصالحين
كما في الحديث السابق: «وأَنْ يُحِبَّ المَرْءَ لا يُحِبُّهُ إلا لِلهِ»، وقِيلَ للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: الرَّجُلُ يُحِبُّ القَوْمَ ولَمَّا يَلْحَقْ بهِمْ؟ قالَ: «المَرْءُ مع مَن أحَبَّ».
(3) حبُّ الوالدَين والأقارب
يُفطَر الإنسان على حبِّ والدَيه لإحسانهما إليه، وعطفهما عليه، وقيامهما بتلبية احتياجاته حتى أصبح كبيرًا قادرًا.
(4) حبُّ الزوجة والأولاد
حيث إنّه يميل ويسكن إلى زوجته بالفطرة، وكذلك الولد.
(5) حبُّ كل ما يحبه الله
من الأقوال والأعمال والقُرُبات؛ فكلَّما ازدادت محبة العبد لها، ازدادت مكانته ومحبَّته عند الله.
وقد وعَدَ الله -تعالى- المتحابِّين فيه بأنّهم يستظلُّون بظلِّ عرشه يوم القيامة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «سبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ يَومَ القِيَامَةِ في ظِلِّهِ، يَومَ لا ظِلَّ إِلا ظِلُّهُ» -وذكر منهم-: «وَرَجُلانِ تَحَابَّا في اللهِ».
الأخوة الإيمانية مواقف لا تنسى
- ما كان عثمان بن عفان - رضي الله عنه - ينساها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم تخلّف عثمان - رضي الله عنه - عن بيعة الرضوان، فيضع النبي يده الأخرى قائلًا: وهذه يد عثمان.
- وما كان كعب بن مالك - رضي الله عنه - ينساها لطلحة - رضي الله عنه - يوم أن ذهب إلى المسجد متهللًا بعد أن نزلت توبته، فلم يقم إليه أحد من المهاجرين إلا طلحة - رضي الله عنه - قام فاحتضنه وآواه بعد غياب واقتسم معه فرحته.
- وما كانت عائشة -رضي الله عنها- تنساها للمرأة التي دخلت عليها في حديث الإفك، وظلت تبكي معها دون أن تتكلم وذهبت.
- وما كان أبو ذر - رضي الله عنه - ينساها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم تأخر عن الجيش، فلما حطّ القوم رحالهم ورأوا شبحًا قادمًا من بعيد وأحسن النبي - صلى الله عليه وسلم - الظن بأبي ذر - رضي الله عنه - أنه لن يتخلف؛ فرجا أن لو كان الشبح له، وظل يقول: كن أبا ذر، فكان.
آية وهداية
- قال ابنُ نوحٍ -عليه السلام لأبيه-: {سَآوِي *إِلَى *جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ}؛ هذا عَقْلٌ.
- فقال نوحٌ: {لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللهِ إِلا مَنْ رَحِمَ}، هذا وَحْيٌّ.
- {وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ}، هذه نتيجةٌ.
- فمَن قدَّم عقلَهُ على الكتاب والسُنَّةِ غرِقَ في بحار الأهواء والبدع، وكان من الخاسرين.
الحكمة ضالة المؤمن
- لا تكن كالذباب لا يقع إلا على الجرح، فإياك والوقوع في أعراض الناس، وذكر مثالبهم، والفرح بعثراتهم، وطلب زلاتهم.
- العفو ألذ من الانتقام، والعمل أمتع من الفراغ، والقناعة أعظم من المال، والصحة خير من الثروة.
- العبادة هي السعادة، والصلاح هو النجاح، ومن لزم الأذكار، وأدمن الاستغفار، وأكثر الافتقار فهو أحد الأبرار.
من أعظم أسباب فساد المجتمعات
اعلم أن من أعظم أسباب فساد المجتمعات: البعد عن شريعة رب العباد؛ فالله -عز وجل- هو خالق الخلق، وهو أعلم بما ينفعهم ويضبط سلوكهم ويصلح مجتمعاتهم، {أَلا يَعلَمُ مَن خَلَقَ وَهُوَ اللَّطيفُ الخَبيرُ}، وكلما تجاوز البشر حدهم بتغيير أحكام ربهم، غلبت شريعة الغاب، وزاد ظلم الانسان لأخيه الإنسان.
ها نحن أولاء قد عُدنا
ها نحن أولاء قد عُدنا إلى المدرسة مرةًّ أخرى لتعود الهمَّةُ النشاط من جديد، من خلال:
< البُعد عن قرناء السوء، واستبدالهم بصحبة أهل الخير.
< المحافظة على الصلوات الخمس.
< المحافظة على وِرد القرآن والأذكار (ولو مع تخفيفه).
< الاجتهاد في التحصيل الدراسي بالمدرسة.
< الاجتهاد في مشاركة الأنشطة المدرسية.

اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* فتاوى رمضانية ***متجدد
* حكم الصيام في شهر رجب
* كيف نستعد لشهر رمضان من خلال شهر رجب
* القراءة المجوفة
* اللغة العربية والتحدّي الحضاري
* طرق تشخيص سرطان الكلى وعلاجه
* السرطان وأنماط المعيشة.. هل حدوثه مجرد صدفة؟

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-25-2025, 09:19 PM   #2

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

تحت العشرين - 1151


الفرقان




واجب الشباب تجاه القرآن


مع كثرة الفتن وتتابعها في زماننا، وانفتاح أبواب الشهوات على مصارعها أمام الشباب خصوصًا ؛ كان لابد من توجيه كل شاب إلى أهم أسباب النجاة والعصمة، إلى حبل الله المتين، وصراطه المستقيم، ألا وهو كتاب الله الذي من تمسك به فلن يضل أبدًا، فالشباب اليوم أحوج ما يكون إلى معرفة كيف يتعامل مع القرآن الكريم؟
(1) الإيمان بالقرآن والتصديق به
يجب على العبد المسلم الإيمان والتصديق بالقُرآن؛ وذلك لِما فيه من بيانٍ لأصول العقيدة الثابتة، كتوحيد الله -تعالى-، وإثبات نُبوّة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإثبات اليوم الآخر؛ فمَن صدَّق به، وبما جاء فيه، فقد أفلح ونجا في الدُّنيا والآخرة، ومَن كذّب به، فقد كفر وعَرَّض نفسه للهلاك.
(2) تلاوة القرآن حَقّ التلاوة
اهتمّ السَّلَف الصالح -رضي الله عنهم- بالقُرآن الكريم في جوانبه جميعها، ومن واجب المُسلمين تجاه القُرآن الحِرص على تلاوته، وتجويده، وتدبُّر معانيه، وفَهْمها، من خلال الاهتمام بعلم التجويد، ومعرفة أحكامه؛ سواء بالاستماع إلى مَن يُجيد تلاوته، أم بقراءته على شيخٍ مُتقِن.
(3) تدبُّر القرآن الكريم
تدبُّر القُرآن الكريم من أفضل الطاعات، والعبادات؛ لأنّ الإنسان يفهم من خلال تدبُّره المقصود من كلام ربّه -عزّوجلّ-، وهذه إحدى الغايات التي أُنزِل القرآن لأجلها، قال -تعالى-: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ}.
(4) العمل بالقرآن الكريم
العمل بالقُرآن يكون باتِّباع أحكامه، والالتزام بأوامره، وآدابه، وقد سُئِلت عائشة -رضي الله عنها- عن خُلُق النبيّ -عليه الصلاة والسلام-، فأجابت بقولها: «كان خلقُه القرآنَ»، أي أنّ أخلاقه كانت تطبيقاً عمليّاً لشرائع القُرآن الكريم وأحكامه.
(5) تعظيم القرآن ومَحبّته
يُعَدُّ تعظيم القُرآن من أعظم حقوقه، ويكون تعظيمه تعظيمًا للقاء الله -تعالى-، ولِما جاء فيه من البَيِّنات والإعجاز، وفي ذلك اعترافٌ بفَضله على الناس؛ فهو سببُ إخراج العرب من الجَهل إلى العِلم، ومن الظلام إلى الحضارة والمعرفة.
(6) تعلُّم القرآن وتعليمه والدعوة إليه
العلم بالقُرآن وتعليمه من أفضل العلوم، والجَمع بينهما أكثر كمالاً؛ لأنّ نَفعه يتعدّى إلى غيره؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «خَيْرُكُمْ مَن تَعَلَّمَ القُرْآنَ وعَلَّمَهُ»، وهذه من صفات المؤمنين الصادقين المُتّبِعينَ الأنبياء، ومن حُقوق القرآن التامّة حَقّ تعليمه الأبناءَ، والزوجة، وأهل البيت.
شباب الصحابة والقرآن
لقد كان الحرص الذي تمتع به شباب الصحابة -رضوان الله عليهم- على القرآن الكريم مدعاة لأن يفوقوا غيرهم؛ حتى أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - باستقراء القرآن من أربعة، ثلاثة منهم من الشباب وهم: معاذ بن جبل، وعبدالله بن مسعود، وسالم، -رضي الله عنهم- جميعًا، قال - صلى الله عليه وسلم -: «استقرؤوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود فبدأ به، وسالم مولى أبي حذيفة، وأُبَيّ بن كعب، ومعاذ بن جبل، قال: لا أدري بدأ بأبي أو بمعاذ».
الفتى المعلم
قال عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه -: كنت غلاماً يافعًا أرعى غنمًا لعقبة بن أبي معيط، فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر - رضي الله عنه - وقد فرا من المشركين، فقالا: يا غلام هل عندك من لبن تسقينا؟ قلت: إني مؤتمن ولست ساقيكما، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «هل عندك من جذعه لم ينز عليها الفحل؟» قلت: نعم، فأتيتهما بها، فاعتقلها النبي - صلى الله عليه وسلم - ومسح الضرع، ودعا فحفل الضرع، ثم أتاه أبو بكر - رضي الله عنه - بصخرة منقعرة فاحتلب فيها فشرب وشرب أبو بكر، ثم شربت، ثم قال للضرع: أقلص فقلص، فأتيته بعد ذلك فقلت: علمني من هذا القول قال: «إنك غلام معلم»، قال: فأخذت من فيه سبعين سورة لا ينازعني فيها أحد» وهو الذي استقرأه النبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن، كما في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: «اقرأ علي» قال: قلت: أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: «إني أشتهي أن أسمعه من غيري»، قال: فقرأت النساء حتى إذا بلغت: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً} قال لي: «كف، أو أمسك» فرأيت عينيه تذرفان.
فوائد من دروس الشيخ عبد الرزاق عبد المحسن البدر

خطورة مرحلة الشباب
الشيخ. عبدالرزاق عبدالمحسن البدر
ينبغي على كلِّ شابٍ أن يرعى لهذه المرحلة مكانتها، وأن يدرك خطورتها، وأن يزُمَّ نفسه فيها بزمام الشرع؛ فإن الشباب في الغالب يصحبه سفهٌ وطيش واندفاعٌ وعجلة، فإذا لم يروِّض الشاب نفسه بصحبة الشيوخ وملازمة العقلاء واستشارة أهل الحلم والألباب، فإنه يُهلك نفسه غاية الهلكة في شبابه، وكم من شاب بسبب طيش الشباب وسفهه وعجلته أهلك نفسه وغيره! ولهذا جاءت النصوص منبهةً على خطورة هذه المرحلة وعظم شأنها ووجوب اغتنامها والحذر من إضاعتها والتفريط فيها.
احذر أن تكون من هؤلاء!
نجح أعداء الإسلام في سلْب عقول كثير من الشباب المسلم، وطمس هويته، وقطع الصلة بينه وبين الجيل الفريد، وهذا أمر نراه رأي العين، لا يحتاج إلى بيان؛ فالناظر إلى أحوال هؤلاء اليوم يصاب بالدهشة وخيبة الأمل؛ حيث يجد أمامه شبابًا ليس له هدف، همّه الأول إشباع رغباته وشهواته، ويسعى لتضييع أوقاته.
الأمر لا يقف عند مجرد الحفظ
ولم يكن الأمر لدى شباب أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في تعلم القرآن واقفًا عند مجرد حفظه وإقامة حروفه، بل كانوا يتعلمون أحكامه وحدوده؛ فالحفظ وسيلة إلى ما بعده من المداومة على التلاوة والقراءة، والتدبر والوقوف عند المعاني، ومن ثم أخذ النفس بها، والالتزام بما دلت عليه، كما قال ابن مسعود - رضي الله عنه -: «كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهنَّ حتى يعرف معانيهنَّ، والعمل بهنَّ».
الاقتداء بشباب الصحابة
إذا كانت الأمة بأسرها مطالبة باتباع الرعيل الأول، والسلف الصالح (أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم )؛ لسلامة دينهم وعقيدتهم ومنهجهم، ولشهادة الله لهم ورضاه عنهم؛ فإن شباب اليوم أحوج ما يكونون إلى الاقتداء بشباب الصحابة -رضوان الله عليهم- في كل أحوالهم عموما، وفي تعاملهم مع القرآن خصوصا؛ ففي ذلك السلامة من الفتن، والانتصار على الشهوة، وعلو الهمة، ورفعة الدرجة في الحياة وبعد الوفاة.
فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم
إن التشبه بالكرام فلاح

غزوة بدر والعمل الجماعي
قَالَ الحُبَابَ بْنَ الْمُنْذِرِ في غزو بدر للنبي - صلى الله عليه وسلم -: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْت هَذَا الْمَنْزِلَ؟ أَمَنْزِلاً أَنْزَلَكَهُ اللهُ لَيْسَ لَنَا أَنْ نَتَقَدَّمَهُ وَلا نَتَأَخَّرَ عَنْهُ، أَمْ هُوَ الرَّأيُ وَالْحَرْبُ وَالْمَكِيدَةُ؟ قَالَ - صلى الله عليه وسلم -: «بَلْ هُوَ الرَّأيُ وَالْحَرْبُ وَالْمَكِيدَةُ» . فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ بِمَنْزِلِ، فَانْهَضْ بِالنَّاسِ حَتَّى نَأتِيَ أَدنَى مَاءٍ مِنْ الْقَوْمِ (أي المشركين)، فَنَنْزِلَهُ ثُمَّ نُغَوِّرَ (نُخَرِّبَ) مَا وَرَاءَهُ مِنْ الآبار، ثُمّ نَبْنِيَ عَلَيْهِ حَوْضًا فَنَمْلَؤُهُ مَاءً، ثُمَّ نُقَاتِلَ الْقَوْمَ، فَنَشْرَبَ وَلا يَشْرَبُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «لَقَدْ أَشَرْت بِالرّأْيِ». (رواه ابن إسحاق) نستخلص من هذا الموقف فوائد عدة:
1- العمل الجماعي يُساعد على إضافة تجارب وخبرات كل فرد إلى موارد الفريق، ومن ثم تزداد القدرة الإجمالية للعمل.
2- تشجيعُ القائد للأفكار الجديدة التي يطرحها أفراد الفريق.
3- الشورى تكون فيما لا نصَّ فيه، لقول الحُبَابِ: «أَمَنْزِلاً أَنْزَلَكَهُ اللهُ لَيْسَ لَنَا أَنْ نَتَقَدَّمَهُ وَلا نَتَأَخَّرَ عَنْهُ، أَمْ هُوَ الرَّأيُ وَالْحَرْبُ وَالْمَكِيدَةُ» .
4- من فوائد الموقف المهمة: حُسن العَرضِ وإبداءِ الرأي لدى الأفراد، وحُسن الاستماع لدى القائد.
التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* فتاوى رمضانية ***متجدد
* حكم الصيام في شهر رجب
* كيف نستعد لشهر رمضان من خلال شهر رجب
* القراءة المجوفة
* اللغة العربية والتحدّي الحضاري
* طرق تشخيص سرطان الكلى وعلاجه
* السرطان وأنماط المعيشة.. هل حدوثه مجرد صدفة؟

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-25-2025, 09:21 PM   #3

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

تحت العشرين - 1152


الفرقان



واجب الشباب تجاه القرآن




الحفاظ على الهوية ...مقصد مهم للمؤمن، فهويتنا هي ديننا، وعقيدتنا، وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم، ومنهجنا الإيماني العظيم.
والأمم جميعها تسعى للحفاظ عليها، فهي التي تحقق ذاتها، ومقوماتها هي العناصر التي تجتمع عليها الأمة.
والهوية الإسلامية هي الانتماء إلى الله ورسوله، وإلى دين الإسلام وعقيدة التوحيد، التي أكمل الله لنا بها الدين، وأتمَّ علينا بها النعمة، وجعلَنا بها الأمة الوسط وخيرَ أمة أخرجت للناس.
وبهذا تميز الأمة الإسلامية عن غيرها، تمييزا يشمل كل جوانب الحياة، فقد بيَّن لنا النبي صلى الله عليه وسلم جميع مناحي الحياة خيرها وشرها، ودلَّنا على الخير فيها وحذَّرنا من الشر، كما في حديث أبي الدرداء: «ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وطائر يقلب جناحيه في السماء إلا وأعطانا منه علماً»، وهذا مصداق قوله سبحانه: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}، وتحقيقاً لقوله تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ}.
والهوية هي مصدر العزة والكرامة للأمة {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا}، فهي تربط بين أبنائها برباط وثيق من الأخوة والمحبة، فهم كالجسدٌ الواحد، {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}، قال صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادِّهم وتراحمهم وتعاطفهم مثلُ الجسد؛ إذا اشتكى منه عضوٌ، تداعى له سائرُ الجسد بالسهر والحمى» متفق عليه.
إذن فالحفاظ على هويتنا الإسلامية من أهم الواجبات التي يجب أن نحافظ عليها ونتمسك بها ونسعى لتعزيزها،
الذين يطيلون الآمال
قال الشيخ ابن جبرين -رحمه الله-: في ذكر الموت ما يزهد الإنسان في الدنيا ويرغبه في الآخرة، ويحثه على الاستعداد للموت قبل نزوله، حتى يأتيه أجله وهو على أتم استعداد، ولا يأتيه وهو مفرط أو مقصر، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني»؛ فإن الذين يطيلون الآمال ويتوهمون أنهم سيعيشون كذا وكذا، وأنهم سوف يكتسبون ويتصدقون ونحو ذلك، هؤلاء قد تقطع عليهم آمالهم فلا يحصلون على ما أملوا.
الشباب وإثراء الحضارة الإسلامية
كان للشباب المسلمين قديماً دور حيوي في إثراء الحضارة الإسلامية، فكانت أعمارهم تتفاوت بين العشرين والثلاثين عاماً، عندما كانوا رواداً وقادةَ حرب وملوكاً وعلماء وفلاسفة، ومن أبرز هؤلاء الشباب هارون الرشيد وهو أشهر خلفاء العباسيين في العصر الذهبي الإسلامي؛ ففي عمر 15 عاماً كان قائداً للجيش العباسي، وتولى الخلافة في العشرين من عمره، وأيضاً محمد بن قاسم الثقفي في عمر 17 عاماً فتح بلاد السند (باكستان اليوم)، وعبدالرحمن القرشي (صقر قريش) ففي عمر 25 عاماً أقام إمارة أموية في الأندلس (إسبانيا اليوم) حتى جعلها مقرا لملكه، أما عبدالرحمن الناصر لدين الله في عمر 23 عاماً تولى حكم الأندلس، واستمر حكمه 50 عاماً، أسس مدينة الزهراء واتخذها عاصمة له، وتميز عهده بالنهضة العمرانية، أما السلطان محمد الفاتح، ففي عمر 14 عاماً حكم الدولة العثمانية (اسطنبول اليوم)، وفي عمر 21 عاماً أعد جيشاً مكوناً من أكثر من ربع مليون جندي وفتح القسطنطينية.
قصة وعبرة
الساعي في الخير
يحكى أنَّ رجلا في بلاد الهند قديمًا سرق قطيعا من الخراف؛ فقبضوا عليه ووشموا على جبهته بـ(س.خ) أي سارق خراف، ولكن الرجل قرر التوبة والتغيير!
في البداية تشكك الناس منه، لكنه أخذ يساعد المحتاجين ويمد يد العون للجميع (الغنى والفقير)، ويعود المريض، ويعطف على اليتيم، وبعد سنين مر رجل بالقرية فوجد رجلا عجوزاً موشوماً، وكل من يمر عليه يسلم عليه ويقبل يده، والرجل يحتضنهم.
وهنا سأل الرجل أحد الشباب عن الوشم الموجود على جبهة هذا العجوز ما معناه؟
فقال الشاب: لا أدرى، لقد كان هذا منذ زمن بعيد وهو يعني: (الساعي في الخير).
العبرة من القصة
- إنّ ما يبدو لك أحياناً وكأنه النهاية، كثيراً ما يكون بداية جديدة، المهم أن تصدق الله في التغيير.
- ليست للكلمات أي معنى سوى المعاني التي نعطيها لها.
- السبيل الوحيد لجعل البشر يتحدثون خيراً عنك، هو قيامك بعمل طيب.
من طرائف الحكمة
الإسلام لا يأبى أن نقتبس النافع، وأن نأخذ الحكمة أنّى وجدناها، ولكنه يأبى كل الإباء أن نتشبه في كل شيء بمن ليسوا من دين الله، وأن نطرح عقائد الإسلام وفرائضه وحدوده وأحكامه، لنجري ونلهث وراء قوم فتنتهم الدنيا واستهوتهم الشياطين.
اتجاه معاكس
عندما تدخل مواقع التواصل وتشاهد ملايين المسلمين غاضبين لأحوال الأمة ومآسيها وللمسجد الأقصى وما يحدث فيه، ثم تدخل المسجد لصلاة الفجر ولا ترى إلا خمسة أشخاص فقط أغلبهم من كبار السن، حينها تدرك أن النصر بعيد عن هذه الأمة، قال الشيخ الألباني -رحمه الله-: «اليهود لا يخافون إلا من رجوع المسلمين إلى منهج السلف أبي بكر وعمر وعثمان وعلي -رضي الله عنهم أجمعين.
غزوة بدر والعمل الجماعي
قَالَ الحُبَابَ بْنَ الْمُنْذِرِ في غزو بدر للنبي - صلى الله عليه وسلم -: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْت هَذَا الْمَنْزِلَ؟ أَمَنْزِلاً أَنْزَلَكَهُ اللهُ لَيْسَ لَنَا أَنْ نَتَقَدَّمَهُ وَلا نَتَأَخَّرَ عَنْهُ، أَمْ هُوَ الرَّأيُ وَالْحَرْبُ وَالْمَكِيدَةُ؟
قَالَ - صلى الله عليه وسلم -: «بَلْ هُوَ الرَّأيُ وَالْحَرْبُ وَالْمَكِيدَةُ».
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ بِمَنْزِلِ، فَانْهَضْ بِالنَّاسِ حَتَّى نَأتِيَ أَدنَى مَاءٍ مِنْ الْقَوْمِ (أي المشركين)، فَنَنْزِلَهُ ثُمَّ نُغَوِّرَ (نُخَرِّبَ) مَا وَرَاءَهُ مِنْ الآبار، ثُمّ نَبْنِيَ عَلَيْهِ حَوْضًا فَنَمْلَؤُهُ مَاءً، ثُمَّ نُقَاتِلَ الْقَوْمَ، فَنَشْرَبَ وَلا يَشْرَبُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «لَقَدْ أَشَرْت بِالرّأْيِ». (رواه ابن إسحاق)
نستخلص من هذا الموقف أن العمل الجماعي يُساعد على إضافة تجارب وخبرات كل فرد إلى موارد الفريق، ومن ثم تزداد القدرة الإجمالية للعمل.
- تشجيعُ القائد للأفكار الجديدة التي يطرحها أفراد الفريق.
- الشورى تكون فيما لا نصَّ فيه، لقول الحُبَابِ: «أَمَنْزِلاً أَنْزَلَكَهُ اللهُ لَيْسَ لَنَا أَنْ نَتَقَدَّمَهُ وَلا نَتَأَخَّرَ عَنْهُ، أَمْ هُوَ الرَّأيُ وَالْحَرْبُ وَالْمَكِيدَةُ».
التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* فتاوى رمضانية ***متجدد
* حكم الصيام في شهر رجب
* كيف نستعد لشهر رمضان من خلال شهر رجب
* القراءة المجوفة
* اللغة العربية والتحدّي الحضاري
* طرق تشخيص سرطان الكلى وعلاجه
* السرطان وأنماط المعيشة.. هل حدوثه مجرد صدفة؟

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-25-2025, 09:23 PM   #4

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شباب تحت العشرين - 1153


الفرقان





من واجبات الشاب المسلم - حفظ الدين بحفظ العلم وتبليغه

إن حفظ العلم وتبليغه واجب على كل مسلم، والشباب المسلم يقع على عاتقهم العبء الأكبر في ذلك؛ فهم الأقدر على الحفظ وطلب العلم وضبطه وتبليغه، وقد سطع نجم الكثير من شباب الصحابة في هذا الميدان؛ فهذا عبدالله بن عباس -رضي الله عنه- يسارع ويبادر في طلب العلم اغتنامًا منه بوجود كبار الصحابة -رضي الله عنهم-.
وفي رواية عكرمة بيان لحال ابن عباس في طلب العلم، فعن عكرمة، عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: «لما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قلت لرجل من الأنصار: يا فلان، هلم فلنسأل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإنهم اليوم كثير، فقال: واعجبًا لك يا ابن عباس، أترى الناس يحتاجون إليك، وفي الناس من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - من ترى؟ فترك ذلك، وأقبلت على المسألة، فإن كان ليبلغني الحديث عن الرجل فآتيه، وهو قائل، فأتوسد ردائي على بابه، فتسفي الريح على وجهي التراب، فيخرج فيراني، فيقول: يا بن عم رسول الله ما جاء بك؟ ألا أرسلت إلي فآتيك؟ فأقول: لا، أنا أحق أن آتيك فأسأله عن الحديث، قال: فبقي الرجل حتى رآني، وقد اجتمع الناس علي، فقال: «كان هذا الفتى أعقل مني».
من فوائد دروس الشيخ عبدالرزاق البدر صفات من يقتدى بهم
قال ابن القيم -رحمه الله- في الكلام على قوله -تعالى-: {وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} (الكهف: 28)، فإذا أراد العبد أن يقتدي برجل فلينظر: هل هو من أهل الذكر أو هو من الغافلين؟ وهل الحاكم عليه الهوى أو الوحي؟ فإن كان الحاكم عليه هو الهوى، وهو من أهل الغفلة، وأمره فرط لم يقتد به ولم يتبعه، فإنه يقوده إلى الهلاك، ومعنى الفرط قد فسّر بالتضييع، أي: أمره الذي يجب أن يلزمه ويقوم به، وبه رشده وفلاحه ضائع قد فرط فيه، وفسّر بالإسراف، أي: قد أفرط، وفسّر بالهلاك، وفسّر بالخلاف للحق، وكلها أقوال متقاربة، والمقصود أن الله -سبحانه وتعالى- نهى عن طاعة من جمع هذه الصفات.
الصدق أساس شخصية المسلم
من أهمّ الأخلاق التي دعانا ديننا الحنيف إلى التَّخلُّق بها، وتحرِّيها، خلق الصدق، وللصدق مظاهر متعدّدة في حياتنا، فهو يظهر في حديث الفرد، كما يظهر في تصرفاته وأفعاله، والصدق قيمة أساسية من مكونات قيمة الاحترام؛ إذ لا يكتمل احترام الفرد بغير الصدق مع الله، ثم مع نفسه والآخرين، فالصدق ليس مجرد صفة فردية، بل هو خلق يؤثر في الناس، ويؤثر على النفس في الدنيا، وأما في الآخرة، فهو منجاةٌ لصاحبه من النار، وفوزٌ برضوان الله وجنته، ويكفى الصادقين فخرًا أن الصدق هو الصفة التي اشتهر بها سيد الخلق محمد - صلى الله عليه وسلم - (الصادق الأمين)، وهذه القيمة هي أساس شخصية الإنسان المسلم.
من صفات الشاب المسلم
قال الشيخ: عبدالعزيز ابن باز -رحمه الله-: الشاب المسلم مطيع لربه -تعالى-، فلا يسمع أمراً من الشرع إلا ويكون أول المستجيبين له، ولا نهياً إلا ويكون أول المبتعدين عنه، وقد استحق مثل هذا الشاب الثواب الجزيل يوم القيامة في أن يكون في ظل عرش ربِّه -تعالى-، في وقت تدنو الشمس بلهيبها فوق رؤوس الخلائق، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلا ظِلُّهُ: الإِمَامُ الْعَادِلُ، وَشَابٌّ نَشَأ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ» (متفق عليه).
شبابنا وطلب العلم
على الشباب أن يستغلوا ما أنعم الله به عليهم من صحة وفراغ في طلب العلم، وتربية النفس وتهذيبها وتعويدها على الطاعة، وقد نبَّه المصطفى - صلى الله عليه وسلم - إلـى غفلة الكثير من الناس عن هذه النعم؛ فقال - صلى الله عليه وسلم -: «نعمتان من نعم الله مغبون فيها كثير من الناس: الصحة والفراغ»، قال ابن بطال: (كثير من الناس) أي أن الذي يوفق لذلك قليل أهـ. فكثير من الشباب يتوفر لديهم أوقات كبيرة؛ إذ لا مسؤولية عليهم ولا أعباء أسرية تلاحقهم، وهم في مرحلة توقُّدِ الذهن وحضور البديهة وفي قمة النشاط العقلي، فما أجمل أن يتوجه هؤلاء الشبيبة إلى طلب العلم الشرعي والنهل من كنوز الكتاب ومعين السنة المطهرة، وميراث سلف الأمة وتاريخهم.
علمني شيخي
علمني شيخي أن كل الحواجز التي نضعها بينَنا وبين القرآن أوهام، وأن كل الأعذار التي تثنينا عن نيلهِ واهية، وأن من اعتقد أن القرآن يأخذ من وقته فذاك لم يعرِف حقيقةَ القرآن، ومن بخِل على القرآن بالوقت والجهد فإنما بخِلَ على نفسه بالهداية والسَّعد، وإني قد وجدتُ ما علّمَني حقّا.
احذر أن تكون من هذا الصنف!
احذر أن تكون من الشباب المنحرف في عقيدته، المتهوِّر في سلوكه، المغرور بنفسه، المنغمر في رذائله، الذي لا يقبل الحق من غيره، ولا يمتنع عن باطل في نفسه، أناني في تصرفه، كأنما خلق للدنيا وخلقت الدنيا له وحده، شباب عنيد، لا يلين للحق، ولا يقلع عن الباطل، شباب لا يبالي بما أضاع من حقوق الله، ولا من حقوق الآدميين، شباب فوضوي، فاقد الاتزان في تفكيره، وفاقد الاتزان في سلوكه وتصرفاته، شباب معجب برأيه، كأنما يجري الحق على لسانه، فهو عند نفسه معصوم من الزلل، أما غيره فمعرض للخطأ والزلل ما دام مخالفا لما يراه.
قالوا عن النجاح
في الحياة
- لا توجد حدود لما يمكن أن تفعله أو تمتلكه في الحياة؛ فأنت أقوى مما تتخيل.
- يجب عليك الآن فعل الإجراءات التي من شأنها أن تدفعك نحو طموحاتك وأهدافك.
- المماطلة ستؤخر تقدمك فقط.
- يجب أن تصبر وتثابر وتستمر حتى تحقق هدفك.
- يجب أن توسع باستمرار معرفتك ومهاراتك، فكلما تعلمت أكثر، أصبحت أكثر نجاحًا.
- يجب أن تحيط نفسك بأشخاص إيجابيين يدفعونك نحو النجاح.
- السلبية سوف تؤخرك وتمنعك من تحقيق أهدافك.



التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* فتاوى رمضانية ***متجدد
* حكم الصيام في شهر رجب
* كيف نستعد لشهر رمضان من خلال شهر رجب
* القراءة المجوفة
* اللغة العربية والتحدّي الحضاري
* طرق تشخيص سرطان الكلى وعلاجه
* السرطان وأنماط المعيشة.. هل حدوثه مجرد صدفة؟

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-25-2025, 09:25 PM   #5

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

تحت العشرين - 1154

الفرقان


من حقوق الصديق في المجالس

جميل جدا أن تكون العلاقة بين الأصدقاء والمزاح في إطار الحدود، ولكن الأجمل احترام المشاعر في المزاح، ولا سيما في المجالس العامة، ومن الملاحظات التي يجب تجنبها مع الصديق ولا سيما في المجالس عدم احترام المشاعر، ولا سيما في الأمور التي قد تضايقهم أو تغضبهم.
وهذا أمر خطير قد يؤدي إلى القطيعة أو التنافر، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا تَحاسدُوا، وَلا تناجشُوا، وَلا تَباغَضُوا، وَلا تَدابرُوا، وَلا يبِعْ بعْضُكُمْ عَلَى بيْعِ بعْضٍ، وكُونُوا عِبادَ اللَّه إِخْوانًا، المُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِم: لا يَظلِمُه، وَلا يَحْقِرُهُ، وَلا يَخْذُلُهُ، التَّقْوَى هَاهُنا ويُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلاثَ مرَّاتٍ بِحسْبِ امرئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِر أَخاهُ المُسْلِمَ، كُلّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حرامٌ: دمُهُ، ومالُهُ، وعِرْضُهُ» رواه مسلم.
ومن الأدب مع الصديق ألا تمازحه في شيء يذكره بموقف سيئ أو بشيء أنت تعلم أنه يغضبه أو يؤذيه، وتأتي في المجلس تمازحه به، وإذا فعلت وتسببت بأذاه او بغضبه فأنت آثم لا محاله، قال الله -تعالى-: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا}.
ومن الأدب مع الصديق: عدم تقديم النصيحة له أمام الجميع؛ لأنه لن يقبل منك حتى ولو كنت على حق، قال الشاعر:
تعمدني بنصحك في انفرادي
وجنبني النصيحة في الجماعة
فإن النصح بين الناس شيء
من التوبيخ لا أرضى استماعه
فحافظوا على ود بعضكم، وأفصحوا بحبكم لبعض، وهذه الدنيا قصيرة وما سميت دنيا الا لدناءتها، وهذه الدنيا ممر وليست مستقرا، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَا أَنَا في الدُّنْيَا إِلَّا كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ، ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا».
نصيحة لمن أراد أن يتغير ليتقدم
- أولا: لا تصاحب إلا الشخصية الجادة الحريصة على وقتها.
- ثانيًا: اجعل جزءًا كبيرًا من قراءتك خاصا بسير الكبار الذين أثَّروا في الناس.
- ثالثًا: اصبر وتجلَّد؛ فإن المتعجل مكانه في ذيل الأمم.
- رابعًا: لا تملّ من التطوير والتدريب والاطلاع، فالتوقف يجعلك تعيش في زمن متأخر.
- خامسًا: تواضع مهما ارتفعت، وابذل وقتك لمن يستحق، ولا تنس أنك عبدٌ لله.
- سادسًا: الدعاء المستمر بالتوفيق مع الاهتمام الخاص بالصلاة.
مفهوم الأخوة الإيمانية
هي الرابطة القائمة على وحدة الدين؛ فهي أسمى الروابط؛ لأنها تقوم على أساس الإيمان بالله، وترتكز على المحبة في الله. قال -تعالى-: {إِنَّمَا الْمُومِنُونَ إِخْوَةٌ}
أسس الأخوة الإيمانية
- هي القائمة على المحبة الخالصة لله -تعالى- لا تشوبها مطامع الدنيا.
- هي نعمة من الله لا يقصد بها إلا مرضاة الله -تعالى.
- الأخوة الإيمانية شرط في كمال الايمان.
- تقوم على التعاون على البر والتقوى.
- تقوم على التواصي بالحق والصبر.
- أساسها المناصرة والتأييد والمؤازرة في الحق.
- قوامها الدعاء بظهر الغيب وحب الخير.
أعمال تنافى حقوق الأخوة
السخرية والاحتقار: حرم الله -تعالى- احتقار المسلم أخاه، والاحتقار من حقر يحقر بمعنى ذلَّ، فالحقر يعنى الذلة والتصغير والتقليل والاستهانة بالآخر، قال -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ}.
التنابز بالألقاب: والتنابز هو التداعي بالألقاب المكروهة، كأن ينادى الشخص بأقبح أسمائه ازدراءً له وتعيرا به، فقد نهي الله -تبارك وتعالى- عن ذلك؛ فقال: {وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}.
سوء الظن قال -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ}، وقال - صلى الله عليه وسلم -: « إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث».
- التجسس: قال -تعالى-: {ولاتجسسوا}.
- الغيبة: حرم الله -تعالى- الغيبة، وهي ذكر المسلم أخاه بما يكره في غيابه، قال -تعالى-: {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ}
الصحابي الذي لقب بحميِّ الدَّبَرِ
فإن هذا اللقب (حميُّ الدَّبَرِ) وهو (زنابيرُ النَّحلِ)، أطلق على الصحابي الجليل عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح - رضي الله عنه - أحد السابقين الأولين من الأنصار، وهو خال عاصم بن عمر بن الخطاب.
ولقب بهذا اللقب لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: بعث عشرة من أصحابه عليهم عاصم بن ثابت؛ فلما كانوا بالرجيع، ذُكروا لحي من هذيل يقال لهم بنو لحيان؛ فنفروا لهم بمائة رجل رامٍ؛ فاتبعوا آثارهم؛ فلما أحس بهم عاصم وأصحابه -رضي الله عنهم- لجؤوا إلى مكان مرتفع؛ فأحاط بهم القوم، فقالوا انزلوا ولكم العهد والميثاق ألا يقتل منكم أحد، فقال عاصم:لا والله لا ننزل في ذمة كافر، اللهم بلغ عنا نبيك السلام؛ فقاتلوهم، فقتل منهم سبعة منهم عاصم وأسر ثلاثة.
وحين قتل عاصم أراد المشركون أخذ رأسه ليبيعوه من سلافة بنت سعد (امرأة من قريش بمكة)، وكانت نذرت أن تشرب في قحف رأس عاصم الخمر؛ لأنه قتل ابنيها يوم أحد وبعض أشراف قريش يوم بدر؛ فمنعهم الدبر(زنابيرُ النَّحلِ) من الاقتراب منه فقالوا: دعوه حتى يمسي فيذهب عنه ثم نأخذه؛ فبعث الله الوادي (أي بسيل جارف)؛ فاحتمل عاصما فلم يجدوه.
وكان عاصم قد عاهد الله عهدا ألا يمس مشركا، ولا يمسه مشرك بعد ما أسلم، فكان عمر بن الخطاب يقول حين بلغه أن الدبر منعه: حفظ الله العبد المؤمن: كان عاصم قد وفي له في حياته، فمنعه الله منهم بعد وفاته كما امتنع منهم في حياته.
الإسلام النعمة المغفول عن شكرها
إن مثل المسلم، كمثل رجل مسافر، سلك الطريق الصحيح الموصل إلى مطلوبة (المكان الذي يريد الوصول إليه)، فهو وإن تلكأ في سيره وتباطأ إلا أنه سيصل إلى وجهته، وإن مثل غير المسلم كمثل رجل ضل الطريق من الأساس، فهو وإن اجتهد في السير وأسرع، فلن يزيده اجتهاده إلا بعدا؛ فالمسلم الموحد -وإن أخطأ وعصى- يغفر الله له بفضل توحيده، وأما غير المسلم وإن عمل أعمال الخير، فإنها لا تنفعه في الآخرة بشؤم شركه بالله العلي، قال -تعالى- {لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ}، فاشكر الله أيها المسلم، واجتهد ألا تخدش توحيدك لربك، واعلم أن للموحدين قدرا كبيرا عند الله.
استمر في صناعة سفينة نجاتك
عندما تكون إنسانًا مستقيمًا في بيئة تغرق في بحر من العِوج والفساد، فإن هؤلاء ينظرون إليك على أنك أنت الأعوج الوحيد بينهم، فلا تلتفت لهم، واستمر في صناعة سفينة نجاتك، ولا تنشغل كثيرًا بمن يشيرون إلى عوجك، فإن الماء لا يحمل الكسالى ولا المستهزئين.
الحقوق المترتبة
على الأخوة الإيمانية
قال - صلى الله عليه وسلم -: «حق المسلم على المسلم ست قيل: ما هن يا رسول الله قال: إذا لقيته فسلم عليه وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فشمته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبع جنازته».



التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* فتاوى رمضانية ***متجدد
* حكم الصيام في شهر رجب
* كيف نستعد لشهر رمضان من خلال شهر رجب
* القراءة المجوفة
* اللغة العربية والتحدّي الحضاري
* طرق تشخيص سرطان الكلى وعلاجه
* السرطان وأنماط المعيشة.. هل حدوثه مجرد صدفة؟

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-01-2026, 03:48 PM   #6

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شباب تحت العشرين - 1155



الفرقان
خمسة أسباب للثبات على الحق



إن نعمة الإسلام والثبات عليها نعمة عظيمة؛ حيث إنها قضية مصيرية عليها المآل في الآخرة وعليها الاطمئنان والسكينة في الدنيا؛ فاحرص -أخي الشاب الكريم- على البحث عن أسباب الثبات، وسارع إلى تطبيقها، وحافظ عليها، ومن جملة تلك الأسباب ما يلي:
(1) اللجوء إلى الله وإعلان الافتقار إليه ودعاؤه؛ فليس بالعبد غناء عن ربه طرفة عين، فإن لم يثبته ربه ضل وهلك وقد قال الله -عز وجل- لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: {ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئاً قليلاً}.
(2) تدبر القرآن ومدارسته والعمل به، قال -تعالى-: {قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين}.
(3) العمل بطاعة الله والكف عن معاصيه؛ فالطاعات أغذية للقلوب، كما أن المعاصي سموم تصيب القلب في مقتل، قال الله -تعالى-: {ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيراً لهم وأشد تثبيتاً}.
(4) كثرة ذكر الله -عز وجل-؛ فالله -جل وعلا- يقول: {ألا بذكر الله تطمئن القلوب}، فكثرة الذكر تقوي القلب والبدن، فيستعان بالذكر في مواجهة الفتن والابتلاءات وعند ملاقاة الأعداء.
(5) القرب من العلماء الربانيين؛ فإن العلماء هم ورثة الأنبياء الذين يأخذون بأيدي أتباعهم إلى الله، قال الإمام ابن القيم -رحمه الله واصفًا شيخه ابن تيمية رحمه الله-: وكنا إذا اشتد بنا الخوف وساءت منا الظنون وضاقت بنا الأرض أتيناه، فما هو إلا أن نراه ونسمع كلامه فيذهب ذلك كله، وينقلب انشراحاً وقوة ويقينا وطمأنينة.
هكذا ينبغي للمؤمن دائمًا أن يسأل الله-تعالى- الثبات على الحق
قال سماحة الشيخ ابن باز -رحمه الله-: المشروع للمؤمن دائمًا أن يضرع إلى الله -جل وعلا- ويدعوه -سبحانه- أن يثبته على الحق، وأن يمنحه العلم النافع، والعمل الصالح، والفقه في الدين، هكذا ينبغي للمؤمن دائمًا يسأل ربه الثبات على الحق، فيقول: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، اللهم إني أسألك الثبات على الحق، اللهم وفقني للاستقامة على الحق، اللهم أصلح قلبي وعملي، اللهم أحسن خاتمتي، ويكثر من ذكر الله في ليله ونهاره، هذا من أسباب الثبات على الحق؛ لأن انقلابه عن الحق من أعظم أسبابه الغفلة والإعراض، أو صحبة الأشرار، أما من أكثر من ذكر الله، ولازم الحق، وصحب الأخيار، فسنة الله في مثل هذا التوفيق والهداية والثبات.
وصايا للشباب
قال الشيخ عبدالرزاق عبد المحسن البدر: أيها الشاب الموفق: هذه وصايا أنصحك بها نصيحة محب مشفق، إن أخذت بها كانت موجبةً لنجاتك وسببًا لفلاحك وسعادتك في دنياك وأخراك:
- عليك أن تصون شبابك وتحفظه، بأن تتجنب الشرور والفساد بأنواعه، مستعينا في ذلك بالله متوكلًا عليه وحده -جل في علاه.
- وعليك أن تكون محافظًا تمام المحافظة على فرائض الإسلام وواجبات الدين ولاسيما الصلاة، فإن الصلاة عصمةٌ لك من الشر وأمَنَةٌ لك من الباطل، والصلاة معونة على الخير ومزدجر عن كل شر وباطل.
- وعليك أن تكون مؤديا حقوق العباد التي أوجبها الله عليك وأعظمها حق الأبوين فإنه حق عظيم وواجب جسيم.
- وعليك أن تكون قريبًا من أهل العلم وأكابر أهل الفضل، تستمع أقوالهم، وتسترشد بفتاواهم، وتنتفع بعلومهم، وتستشيرهم فيما أهمَّك.
- وعليك أن تعمل في أيامك ولياليك على تحصين نفسك بذكر الله -جل وعلا-، وأن تكون مواظبًا على الأذكار الموظفة في الصباح والمساء وأدبار الصلوات والدخول والخروج والركوب ونحو ذلك؛ فإن ذكر الله -عز وجل- عصمةٌ من الشيطان وأمَنَةٌ لصاحبه من الضر والبلاء.
- وعليك أن يكون لك وردٌ يومي مع كتاب الله ليطمئن قلبك؛ فإن كتاب الله -عز وجل- طمأنينة للقلوب وسعادةٌ لها في الدنيا والآخرة {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} (الرعد:28).
- وعليك أن تكثر من دعاء الله -عز وجل- أن يثبِّتك على الحق والهدى، وأن يعيذك من الشر والردى؛ فإن الدعاء مفتاح كل خير في الدنيا والآخرة.
- وعليك أن تكون حريصًا على مرافقة الأخيار ومصاحبة الأبرار، وأن تجتنب أهل الشر والفساد؛ فإن في صحبة أهل الشر العطب.
- وعليك أن تكون على حذر شديد من هذه الوسائل التي غُزي الشباب من خلالها ولا سيما شبكة المعلومات ليسلم لك دينك، ولتكون في عافية من أمرك، والعافية لا يعدلها شيء.
- وعليك أن تكون على ذكرٍ دائما أنك ستقف يومًا بين يدي الله ويسألك فيه عن هذا الشباب فيما أمضيته وأفنيته؟ {إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ (26) فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ}(الطور:26ـ27) .
نماذج من الثبات على الحق
لقد ضرَب الصحابة والتابعون -رضوان الله عليهم- أجمعين؛ أروعَ الأمثلة في الصمود والثبات على الحق، فلم تَلِنْ لهم قناة، ولم يَخُرْ لهم عزم، حتى مكَّن الله -تعالى- لهم فانتشروا في ربوع الأرض، للإسلام مُبلِّغين وللبلدان فاتحين، حتى دان لهم العربُ والعجم، ولِمَ لا؟ وقد رأوا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يتحدَّى بثباته وصموده صناديدَ قريش وكبراءهم، فلم يُساوم ولم يُهادن ولم يقبل الدَّنيَّة أبدًا.
- فهذا بلال بن رباح -رضي الله عنه- يُعذَّب في بطحاء مكة بالحجارة المُحمَّاة، فما يثنيه ذلك عن دينه ولا عن ذكر الله.
- وهذا عبدُالله بن مسعود -رضي الله عنه- يَصدَحُ بالقرآن بجوار الكعبة مُتحدِّيًا صناديد قريش حتى أوجعوه ضربًا، وهو ماضٍ في قراءته يقرع آذانهم بآيات القرآن الكريم، وعندما أشفق عليه الصحابة -رضوان الله عليهم- قال لهم: «ما كان أعداءُ الله أهونَ عليَّ منهم الآن، ولئن شِئتم لأغادينَّهم بمثلها غدًا»، قالوا: «حسبُك، فقد أسمَعْتهم ما يكرهون».
- وهذا أبو بكر الصدِّيق -رضي الله عنه- يَقِف في المشركين خطيبًا عند الكعبة، فيقوم المشركون بضربِه بالنِّعال، حتى ما يُعرف وجهُه من أنفه، وحُمِل إلى بيته في ثوبِه، وهو ما بين الحياةِ والموت، فما يثنيه ذلك عن دينه ولا عن ذكر الله
التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* فتاوى رمضانية ***متجدد
* حكم الصيام في شهر رجب
* كيف نستعد لشهر رمضان من خلال شهر رجب
* القراءة المجوفة
* اللغة العربية والتحدّي الحضاري
* طرق تشخيص سرطان الكلى وعلاجه
* السرطان وأنماط المعيشة.. هل حدوثه مجرد صدفة؟

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
العشرين, بيت
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بيت السعادة ام هُمام ملتقى الأسرة المسلمة 5 10-28-2024 05:48 PM
أهمية بيت المقدس وائل مراد ملتقى التاريخ الإسلامي 10 04-17-2019 05:00 AM
هل تحب الله ؟ وائل مراد ملتقى الحوار الإسلامي العام 8 11-24-2018 05:01 PM
مفتاح يونس السلطني 182 مصحف كل القراءات العشر و الروايات العشرين برابط 1 و مزيد الحج الحج ملتقى القرآن الكريم وعلومه 1 10-18-2017 06:43 PM
أرق بيت شعر قالته العرب، وأهجى بيت، وأمدح بيت، وأفخر بيت ... ( هل هذه الدعوى مسلّم له Abujebreel ملتقى فيض القلم 9 03-21-2012 04:09 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009