![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#13 |
|
|
![]() كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) فقه حنفى من صـــ 412 الى صـــ 418 (13) ![]() [رد المحتار] يستند إلى دليل شرعي؛ لأنه لا يعتد بفتوى الفقيه أو بتأويله الحديث هنا؛ لأن هذا مما لا يشتبه على من له شمة من الفقه نقله الكمال عن البدائع، لكن يخالفه ما في الخانية من أن الذي اكتحل أو دهن نفسه أو شاربه ثم أكل متعمدا عليه الكفارة إلا إذا كان جاهلا فأفتي له بالفطر. اهـ. قال في الإمداد: فعلى هذا يكون قولنا إلا إذا أفتاه فقيه شاملا لمسألة دهن الشارب اهـ وهو كما ترى مرجح لعدم الاستئناء فالأولى للشارح تركه ح. قلت: لكن ما نذكره عن الخانية وغيرها في الغيبة يؤيد ما في البدائع (قوله: وكذا الغيبة) ؛ لأن الفطر به يخالف القياس والحديث وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - «ثلاث تفطر الصائم» مؤول بالإجماع بذهاب الثواب بخلاف حديث الحجامة، فإن بعض العلماء أخذ بظاهره مثل الأوزاعي وأحمد إمداد ولم يعتد بخلاف الظاهرية في الغيبة؛ لأنه حدث بعدما مضى السلف على تأويله بما قلنا فتح وفي الخانية قال بعضهم: هذا والحجامة سواء وعامة المشايخ قالوا عليه الكفارة على كل حال؛ لأن العلماء أجمعوا على ترك العمل بظاهر الحديث وقالوا: أراد به ثواب الآخرة، وليس في هذا قول معتبر فهذا ظن. ما استند إلى دليل فلا يورث شبهة اهـ ونحوه في السراج وكذا في الفتح عن البدائع وجزم به في الهداية أيضا وشروحها قال الرحمتي وإذا لم يعد الحديث والفتوى شبهة في الغيبة فعد دهن الشارب أولى. اهـ. قلت: ولذا سوى بينهما في الفتح عن البدائع وكذا في المعراج عن المبسوط (قوله: للشبهة) قد علمت أن ما خالف الإجماع لا يورث شبهة والعمل على ما عليه الأكثر والله تعالى أعلم. مطلب في الكفارة (قوله: ككفارة المظاهر) مرتبط بقوله وكفر أي مثلها في الترتيب فيعتق أولا فإن لم يجد صام شهرين متتابعين فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينا لحديث الأعرابي المعروف في الكتب الستة فلو أفطر ولو لعذر استأنف إلا لعذر الحيض وكفارة القتل يشترط في صومها التتابع أيضا وهكذا كل كفارة شرع فيها العتق نهر، وتمام فروع المسألة في البحر وفيه أيضا ولا فرق في وجوب الكفارة بين الذكر والأنثى والحر والعبد والسلطان وغيره، ولهذا صرح في البزازية بالوجوب على الجارية فيما لو أخبرت سيدها بعدم طلوع الفجر عالمة بطلوعه فجامعها مع عدم الوجوب عليه وبأنه إذا لزمت السلطان، وهو موسر بماله الحلال وليس عليه تبعة لأحد يفتى بإعتاق الرقبة وقال أبو نصر محمد بن سلام: يفتى بصيام شهرين؛ لأن المقصود من الكفارة الانزجار ويسهل عليه إفطار شهر وإعتاق رقبة فلا يجعل الزجر. اهـ. (قوله: ومن ثم) أي من أجل ثبوت كفارة الظهار بالكتاب وثبوت كفارة الإفطار بالسنة، شبهوا الثانية لكونها أدنى حالا بالأولى لقوتها بثبوتها بالكتاب ط ومقتضاه الإكفار بإنكارها دون الأولى يؤيده أنه في الفتح ذكر أن سعيد بن جبير ذهب إلى أنها منسوخة. [تنبيه] في التشبيه إشارة إلى أنه لا يلزم كونها مثلها من كل وجه فإن المسيس في أثنائها يقطع التتابع في كفارة الظهار مطلقا عمدا أو نسيانا ليلا أو نهارا للآية بخلاف كفارة الصوم والقتل فإنه لا يقطعه فيهما إلا الفطر بعذر أو بغير عذر فتأمل، فقد زلت بعض الأقدام في هذا المقام رملي ونحوه في القهستاني وأراد بغير العذر ما سوى الحيض. ![]() إن نوى ليلا، ولم يكن مكرها ولم يطرأ مسقط كمرض وحيض، واختلف فيما لو مرض بجرح نفسه أو سوفر به مكروها والمعتمد لزومها وفي المعتاد حمى وحيضا والمتيقن قتال عدو لو أفطر، ولم يحصل العذر والمعتمد سقوطها ولو تكرر فطره ولم يكفر للأول يكفيه واحدة ولو في رمضانين عند محمد وعليه الاعتماد بزازية ومجتبى وغيرهما واختار بعضهم للفتوى أن الفطر بغير الجماع تداخل وإلا لا ولو أكل عمدا شهرة بلا عذر يقتل، وتمامه في شرح الوهبانية. [رد المحتار] والحاصل: أنه لا يقطع التتابع هنا الوطء ليلا عمدا أو نهارا ناسيا بخلاف كفارة الظهار (قوله: إن نوى ليلا) أي بنية معينة لما مر من خلاف الشافعي فيهما فكان شبهة لسقوط الكفارة (قوله: ولم يكن مكرها) أي ولو على الجماع كما مر ولو كانت هي المكرهة لزوجها عليه وعليه الفتوى كما في الظهيرية خلافا لما في الاختيار من وجوبها عليهما لو لإكراه منها كما في بعض نسخ البحر (قوله: ولم يطرأ) أي بعد إفطاره عمدا مقيما ناويا ليلا فتجب الكفارة لولا المسقط (قوله: مسقط) أي سماوي لا صنع له فيه ولا في سببه رحمتي (قوله: كمرض) أي مبيح للإفطار (قوله: والمعتمد لزومها) أي بعد ذلك؛ لأنه فعل عبد والأولى أن يقول: عدم سقوطها؛ لأنها كانت لازمة والخلاف في سقوطها وقيد بالسفر مكرها إذ لو سافر طائعا بعدما أفطر اتفقت الروايات على عدم سقوطها. أما لو أفطر بعد ما سافر لم تجب نهر أي وإن حرم عليه لو سافر بعد الفجر كما يأتي (قوله: وفي المعتاد) عطف على قوله فيما وهو اسم مفعول فيه ضمير هو نائب الفاعل عائد على الموصوف: أي الشخص المعتاد وحمى بغير تنوين مفعول به منصوب بفتحة مقدرة على ألف التأنيث المقصورة وحيضا معطوف عليه أي واختلف في الشخص الذي اعتاد حمى وحيضا والواو بمعنى أو وفي بعض النسخ وحيض، فيحتمل أنه مرفوع أو مجرور لكن الجر غير جائز؛ لأن إضافة الوصف المفرد إلى معموله المجرد من أل لا تجوز وأما الرفع فعلى إسناد المعتاد إلى الحمى والحيض أي الذي اعتاده حمى وحيض والأصوب النصب وقوله: والمتيقن اسم فاعل مجرور بالعطف على معتاد وقتال مفعول (قوله: لو أفطر) أي كل من المعتاد والمتيقن (قوله: والمعتمد سقوطها) كذا صححه في البزازية وقاضي خان في شرح الجامع الصغير في المعتاد حمى وحيضا وشبهه بمن أفطر على ظن الغروب، ثم ظهر عدمه وعليه مشى الشرنبلالي، وهو مخالف لما في البحر حيث قال: وإذا أفطرت على ظن أنه يوم حيضها فلم تحض الأظهر وجوب الكفارة كما لو أفطر على ظن أنه يوم مرضه. اهـ. وكتبت فيما علقته عليه جعل الثانية مشبها بها؛ لأنها بالإجماع بخلاف مسألة الحيض فإن فيها اختلاف المشايخ والصحيح الوجوب كما نص على ذلك في التتارخانية. اهـ. ولذا جزم بالوجوب في المسألتين في السراج والفيض. والحاصل: اختلاف التصحيح فيهما ولم أر من ذكر خلافا في سقوطها عمن تيقن قتال عدو والفرق كما في جامع الفصولين أن القتال يحتاج إلى تقدم الإفطار ليتقوى بخلاف المرض (قوله: ولم يكفر للأول) أما لو كفر فعليه أخرى في ظاهر الرواية للعلم بأن الزجر لم يحصل بالأولى بحر (قوله: وعليه الاعتماد) نقله في البحر عن الأسرار ونقل قبله عن الجوهرة لو جامع في رمضانين فعليه كفارتان وإن لم يكفر للأولى في ظاهر الرواية وهو الصحيح. اهـ. قلت: فقد اختلف الترجيح كما ترى ويتقوى الثاني بأنه ظاهر الرواية (قوله: إن الفطر) إن شرطية ح (قوله: وإلا لا) أي وإن كان الفطر المتكرر في يومين بجماع لا تتداخل الكفارة، وإن لم يكفر للأول لعظم الجناية ولذا أوجب الشافعي الكفارة به دون الأكل والشرب (قوله: وتمامه في شرح الوهبانية) قال في الوهبانية: ![]() ولو أكل الإنسان عمدا وشهرة ... ولا عذر فيه قيل بالقتل يؤمر (وإن ذرعه القيء وخرج) ولم يعد (لا يفطر مطلقا) ملأ أو لا (فإن عاد) بلا صنعه (و) لو (هو ملء الفم مع تذكره للصوم لا يفسد) خلافا للثاني (وإن أعاده) أو قدر حمصة منه فأكثر حدادي (أفطر إجماعا) ولا كفارة (إن ملأ الفم وإلا لا) هو المختار (وإن استقاء) أي طلب القيء (عامدا) أي متذكرا لصوم (إن كان ملء الفم فسد بالإجماع) [رد المحتار] قال الشرنبلالي صورتها: تعمد من لا عذر له الأكل جهارا يقتل؛ لأنه مستهزئ بالدين أو منكر لما ثبت منه بالضرورة ولا خلاف في حل قتله والأمر به فتعبير المؤلف بيقتل ليس بلازم الضعف. اهـ. ح. (قوله: وإن ذرعه القيء) أي غلبه وسبقه قاموس والمسألة تتفرع إلى أربع وعشرين صورة؛ لأنه إما أن يقيء أو يستقئ وفي كل إما أن يملأ الفم أو دونه، وكل من الأربعة إما إن خرج أو عاد أو أعاده وكل إما ذاكر لصومه أو لا ولا فطر في الكل على الأصح إلا في الإعادة والاستقاء بشرط الملء مع التذكر شرح الملتقى (قوله: ولو هو ملء الفم) أتى بلو مع أن ما دون ملء الفم مفهوم بالأولى لأجل التنصيص عليه؛ لأن المعطوف عليه في حكم المذكور فافهم وأطلق لو ملء الفم فشمل ما لو كان متفرقا في موضع واحد بحيث لو جمع ملء الفم كما في السراج. (قوله: لا يفسد) أي عند محمد وهو الصحيح لعدم وجود الصنع ولعدم وجود صورة الفطر، وهو الابتلاع وكذا معناه؛ لأنه لا يتغذى به بل النفس تعافه بحر (قوله: وإن أعاده) أي أعاد ما قاءه الذي هو ملء الفم (قوله: أو قدر حمصة منه فأكثر) أشار إلى أنه لا فرق بين إعادة كله أو بعضه إذا كان أصله ملء الفم قال الحدادي في السراج مبنى الخلاف أن أبا يوسف يعتبر ملء الفم ومحمدا يعتبر الصنع ثم ملء الفم له حكم الخارج وما دونه ليس بخارج؛ لأنه يمكن ضبطه. وفائدته تظهر في أربع مسائل: إحداها إذا كان أقل من ملء الفم وعاد أو شيء منه قدر الحمصة لم يفطر إجماعا أما عند أبي يوسف فإنه ليس بخارج؛ لأنه أقل من الملء، وعند محمد لا صنع له في الإدخال والثانية: إن كان ملء الفم وأعاده أو شيئا منه قدر الحمصة فصاعدا أفطر إجماعا؛ لأنه خارج أدخله جوفه ولوجود الصنع، والثالثة: إذا كان أقل من ملء الفم وأعاده أو شيئا منه أفطر عند محمد للصنع لا عند أبي يوسف لعدم الملء، والرابعة: إذا كان ملء الفم وعاد بنفسه أو شيء منه كالحمصة فصاعدا أفطر إجماعا؛ لأنه خارج أدخله جوفه ولوجود الصنع والثالثة إذ كان أقل من ملء الفم وأعاده أو شيئا منه أفطر عند محمد للصنع لا عند أبي يوسف لعدم ملء. والرابعة: إذا كان ملء الفم وعاد بنفسه أو شيء منه كالحمصة فصاعدا أفطر عند أبي يوسف لوجود الملء لا عند محمد لعدم الصنع وهو الصحيح اهـ فمسألتنا الإعادة وهما الثانية والثالثة أو لا هما إجماعية وهي التي ذكرها المصنف بقوله: وإن أعاده إلخ والأخرى خلافية وهي التي ذكرها المصنف بقوله وإلا لا ولا فرق فيهما بين إعادة الكل أو البعض فافهم (قوله: إن ملأ الفم) قيد لإفطاره إجماعا بالإعادة لكله أو لقدر حمصة منه (قوله: وإلا لا) أي وإن لم يملأ القيء الفم وأعاده كله أو بعضه لا يفسد صومه عند أبي يوسف، ولا ينافي ما قدمه من أنه لو أعاد قدر حمصة منه أفطر إجماعا؛ لأن ذاك فيما إذا كان القيء ملء الفم؛ لأنه صار في حكم الخارج؛ لأن الفم لا ينضبط عليه، وما كان في حكم الخارج لا فرق بين إعادة كله أو بعضه بصنعه بخلاف ما دونه؛ لأنه في حكم الداخل، فلا يفسد إلا إذا أعاده ولو قدر الحمصة منه بصنعه وبه علم أن كلام الشارح صواب لا خطأ فيه بوجه من الوجوه فافهم. (قوله: هو المختار) وفي الخانية: هو الصحيح وصححه كثير من العلماء رملي (قوله: أي متذكرا لصومه) أشار به إلى الرد على صاحب غاية البيان حيث قال: إن ذكر العمد مع الاستقاء تأكيد؛ لأنه لا يكون إلا مع العمد. وحاصل الرد أن المراد بالعمد تذكر الصوم لا تعمد القيء فهو مخرج لما إذا فعل ذلك ناسيا فإنه لا يفطر أفاده في البحر ط. وحاصله أن ذكر العمد لبيان تعمد الفطر بكونه ذاكرا لصومه والاستقاء لا يفيد ذلك بل يفيد تعمد القيء مطلقا (وإن أقل لا) عند الثاني وهو الصحيح، لكن ظاهر الرواية كقول محمد إنه يفسد كما في الفتح عن الكافي (فإن عاد بنفسه لم يفطر وإن أعاده ففيه روايتان) أصحهما لا يفسد محيط (وهذا) كله (في قيء طعام أو ماء أو مرة) أو دم (فإن كان بلغما فغير مفسد) مطلقا خلافا للثاني واستحسنه الكمال وغيره. ![]() (ولو أكل لحما بين أسنانه) إن (مثل حمصة) فأكثر (قضى فقط وفي أقل منها لا) يفطر (إلا إذا أخرجه) من فمه (فأكله) ولا كفارة لأن النفس تعافه (وأكل مثل سمسمة) من خارج (يفطر) ويكفر في الأصح (إلا إذا مضغ بحيث تلاشت في فمه) إلا أن يجد الطعم في حلقه كما مر واستحسنه الكمال قائلا [رد المحتار] قوله: مطلقا) أي سواء عاد أو أعاده أو لا ولا ح. قال في الفتح: ولا يتأتى فيه تفرع العود والإعادة؛ لأنه أفطر بمجرد القيء قبلهما (قوله: وإن أقل لا) أي إن لم يعد ولم يعده بدليل قوله فإن عاد بنفسه إلخ ح (قوله: وهو الصحيح) قال في الفتح صححه في شرح الكنز أي الزيلعي وهو قول أبي يوسف (قوله: لم يفطر) أي عند أبي يوسف لعدم الخروج، فلا يتحقق الدخول فتح أي؛ لأن ما دون ملء الفم ليس في حكم الخارج كما مر (قوله: ففيه روايتان) أي وعن أبي يوسف وعند محمد لا يتأتى التفريع لما مر. [تنبيه] لو استقاء مرارا في مجلس ملء فمه أفطر لا إن كان في مجالس أو غدوة ثم نصف النهار ثم عشية كذا في الخزانة؛ وتقدم في الطهارة أن محمدا يعتبر اتحاد السبب لا المجلس لكن لا يتأتى هذا على قوله هنا خلافا لما في البحر؛ لأنه يفطر عنده بما دون ملء الفم فما في الخزانة على قول أبي يوسف أفاده في النهر (قوله: وهذا كله) أي التفصيل المتقدم ط (قوله: أو مرة) بالكسر والتشديد وهي الصفراء أحد الطبائع كما مر في الطهارة (قوله: أو دم) الظاهر أن المراد به الجامد، وإلا فما الفرق بينه وبين الخارج من الأسنان إذا بلعه حيث يفطر لو غلب على البزاق أو ساواه أو وجد طعمه كما مر أول الباب (قوله: فإن كان بلغما) أي صاعدا من الجوف، أما إذا كان نازلا من الرأس، فلا خلاف في عدم إفساده الصوم كما لا خلاف في عدم نقضه الطهارة كذا في الشرنبلالية ومقتضى إطلاقه أنه لا ينقض سواء كان ملء الفم أو دونه؛ وسواء عاد أو أعاده أو لا ولا والله أعلم بصحة هذا الإطلاق وبصحة قياسه على الطهارة فليراجع ح (قوله: مطلقا) أي سواء قاء واستقاء وسواء كان ملء الفم أو دونه وسواء عاد أو أعاده أو لا ولا وفي هذا الإطلاق أيضا تأمل ح (قوله: خلافا للثاني) فإنه قال إن استقاء ملء الفم فسد ح (قوله: واستحسنه الكمال) حيث قال وقول أبي يوسف هنا أحسن، وقولهما بعدم النقض به أحسن؛ لأن الفطر إنما نيط بما يدخل أو بالقيء عمدا من غير نظر إلى طهارة ونجاسة، فلا فرق بين البلغم وغيره، بخلاف نقض الطهارة اهـ وأقره في البحر والنهر والشرنبلالية وهو مراد الشارح بقوله: وغيره فإنهم لما أقروه فقد استحسنوه، وقول ابن الهمام؛ لأن الفطر إنما نيط بما يدخل أو بالقيء عمدا إلخ يؤيد النظر الذي قدمناه في إطلاق الشرنبلالية وإطلاق الشارح فليتأمل بعد الإحاطة بتعليل الهداية ح. (قوله: إن مثل حمصة) هذا ما اختاره الصدر الشهيد واختار الدبوسي تقديره بما يمكن أن يبتلعه من غير استعانة بريق واستحسنه الكمال؛ لأن المانع من الإفطار ما لا يسهل الاحتراز عنه وذلك فيما يجري بنفسه مع الريق لا فيما يتعمد في إدخاله. اهـ. (قوله: لأن النفس تعافه) فهو كاللقمة المخرجة وقدمناه عن الكمال أن التحقيق تقييد ذلك بكونه ممن يعاف ذلك (قوله: إلا إذا مضغ إلخ) ؛ لأنها تلتصق بأسنانه فلا يصل إلى جوفه شيء ويصير تابعا لريقه معراج (قوله: كما مر) أي عند قوله أو خرج دم من بين أسنانه وهو الأصل في كل قليل مضغه يتبع ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#14 |
|
|
![]() كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) فقه حنفى من صـــ 412 الى صـــ 418 (14) ![]() (وكره) له (ذوق شيء و) كذا (مضغه بلا عذر) قيد فيهما قاله العيني ككون زوجها أو سيدها سيئ الخلق فذاقت. وفي كراهة الذوق عند الشراء قولان، ووفق في النهر بأنه إن وجد بدا، ولم يخف غبنا كره وإلا لا وهذا في الفرض لا النفل كذا قالوا وفيه كلام لحرمة الفطر فيه بلا عذر على المذهب فتبقى الكراهة. (و) كره (مضغ علك) أبيض ممضوغ ملتئم، وإلا فيفطر، [رد المحتار] قوله: وهو) أي وجود الطعم في الحلق (قوله: في كل قليل) في بعض النسخ في كل شيء والأولى أولى وهي الموافقة لعبارة الكمال. . مطلب فيما يكره للصائم (قوله: وكره إلخ) الظاهر أن الكراهة في هذه الأشياء تنزيهية رملي (قوله: قاله العيني) وتبعه في النهر وقال وجعله الزيلعي قيدا في الثاني فقط والأول أولى. اهـ. (قوله: ككون زوجها إلخ) بيان للعذر الأول قال في النهر ومن العذر في الثاني أن لا تجد من يمضغ لصبيها من حائض أو نفساء أو غيرهما ممن لا يصوم ولم تجد طبيخا (قوله: ووفق في النهر) عبارته: وينبغي حمل الأول أي القول بالكراهة على ما إذا وجد بدا والثاني على ما إذا لم يجده وقد خشي الغبن. اهـ. فقد قيد الكراهة بأن يجد بدا من شرائه أي سواء خاف الغبن أو لا، فقول الشارح: ولم يخف غبنا مخالف لما في النهر (وقوله: وإلا لا) أي وإن لم يجد بدا وخاف غبنا لا يكره موافق للنهر فافهم ومفهومه. أنه إذا لم يجد بدا ولم يخف غبنا يكره وهو ظاهر (قوله: وهذا) أي الحكم بكراهة الذوق أو المضغ بلا عذر ط (قوله: إلا النفل) ؛ لأنه يباح فيه الفطر بالعذر اتفاقا وبلا عذر في رواية الحسن، والثاني فالذوق أولى بعدم الكراهة؛ لأنه ليس بإفطار، بل يحتمل أن يصير إياه فتح وغيره (قوله: وفيه كلام) أي لصاحب البحر. وحاصله: أن الكلام على ظاهر الرواية من عدم حل الفطر عند عدم العذر، فما كان تعريضا له للفطر يكره إما على تلك الرواية فمسلم وسيأتي أنها شاذة اهـ وأجاب في النهر بأنه يمكن أن يقال إنما لم يكره في النفل وكره في الفرض إظهارا لتفاوت الرتبتين اهـ. وأجاب الرملي أيضا بأنه إنما يكره في الفرض لقوته فيجب حفظه وعدم تعريضه للفساد فكره فيه ما يخشى منه الإمضاء إليه، ولم يكره في النفل وإن لم تخل حقيقة الفطر فيه؛ لأنه في أصله محض تطوع، والمتطوع أمير نفسه ابتداء فهبطت مرتبته عن الفرض بعدم كراهة فعل ربما أفضى إلى الظفر من غير غلبة ظن فيه قال وهذا أولى مما في النهر؛ لأن هذا يبطل العلة المذكورة لهم فتأمل. اهـ. . (قوله: وكره مضغ علك) نص عليه مع دخوله في قوله وكره ذوق شيء ومضغه بلا عذر؛ لأن العذر فيه لا يتضح، فذكر مطلقا بلا عذر اهتماما رملي. قلت: ولأن العادة مضغه خصوصا للنساء؛ لأنه سواكهن كما يأتي فكان مظنة عدم الكراهة في الصيام لتوهم أن ذلك عذر (قوله أبيض إلخ) قيده بذلك؛ لأن الأسود وغير الممضوغ وغير الملتئم، يصل منه شيء إلى الجوف، وأطلق محمد المسألة وحملها الكمال تبعا للمتأخرين على ذلك قال للقطع بأنه معلل بعدم الوصول، فإن كان مما يصل وكره للمفطرين إلا في الخلوة بعذر وقيل يباح ويستحب للنساء لأنه سواكهن فتح. ![]() (و) كره (قبلة) ومس ومعانقة ومباشرة فاحشة (إن لم يأمن) المفسد وإن أمن لا بأس. (لا) يكره (دهن شارب و) لا (كحل) إذا لم يقصد الزينة أو تطويل اللحية إذا كانت بقدر المسنون وهو القبضة وصرح في النهاية بوجوب قطع ما زاد على القبضة بالضم، ومقتضاه الإثم بتركه [رد المحتار] عادة حكم بالفساد؛ لأنه كالمتيقن (قوله: وكره للمفطرين) ؛ لأن الدليل أعني التشبه بالنساء، يقتضي الكراهة في حقهم خاليا عن المعارض فتح وظاهره أنها تحريمية ط (قوله: إلا في الخلوة بعذر) كذا في المعراج عن البزدوي والمحبوبي (قوله: وقيل يباح) هو قول فخر الإسلام حيث قال وفي كلام محمد إشارة إلى أنه لا يكره لغير الصائم، ولكن يستحب للرجال تركه إلا لعذر مثل أن يكون في فمه بخر اهـ (قوله؛ لأنه سواكهن) ؛ لأن بنيتهن ضعيفة قد لا تحتمل السواك فيخشى على اللثة والسن منه فتح. (قوله وكره قبلة إلخ) جزم في السراج بأن القبلة الفاحشة بأن يمضغ شفتيها تكره على الإطلاق أي سواء أمن أو لا قال في النهر: والمعانقة على التفصيل في المشهور وكذا المباشرة الفاحشة في ظاهر الرواية وعن محمد كراهتها مطلقا وهو رواية الحسن قيل وهو الصحيح. اهـ. واختار الكراهة في الفتح وجزم بها في الولوالجية بلا ذكر خلاف وهي أن يعانقها وهما متجردان ويمس فرجه فرجها بل قال في الذخيرة إن هذا مكروه بلا خلاف؛ لأنه يفضي إلى الجماع غالبا. اهـ. وبه علم أن رواية محمد بيان لكون ما في ظاهر الرواية من كراهة المباشرة ليس على إطلاقه، بل هو محمول على غير الفاحشة ولذا قال في الهداية والمباشرة مثل التقبيل في ظاهر الرواية، وعن محمد أنه كره المباشرة الفاحشة اهـ وبه ظهر أن ما مر عن النهر من إجراء الخلاف في الفاحشة ليس مما ينبغي، ثم رأيت في التتارخانية عن المحيط: التصريح بما ذكرته من التوفيق بين الروايتين وأنه لا فرق بينهما ولله الحمد (قوله: إن لم يأمن المفسد) أي الإنزال أو الجماع إمداد (قوله: وإن أمن لا بأس) ظاهره أن الأولى عدمها لكن قال في الفتح وفي الصحيحين «أنه - عليه الصلاة والسلام - كان يقبل ويباشر وهو صائم» وروى أبو داود بإسناد جيد عن أبي هريرة «أنه - عليه الصلاة والسلام - سأله رجل عن المباشرة للصائم فرخص له وأتاه آخر فنهاه» فإذا الذي رخص له شيخ والذي نهاه شاب. اهـ. . (قوله: لا دهن شارب وكحل) بفتح الفاء مصدرين وبضمها اسمين، وعلى الثاني فالمعنى: لا يكره استعمالهما إلا أن الرواية هو لأول وتمامه في النهر وذكر في الإمداد أول الباب أنه يؤخذ من هذا أنه لا يكره للصائم شم رائحة المسك والورد ونحوه مما لا يكون جوهرا متصلا كالدخان فإنهم قالوا لا يكره الاكتحال بحال، وهو شامل للمطيب وغيره، ولم يخصوه بنوع منه وكذا دهن الشارب. اهـ. مطلب في الفرق بين قصد الجمال وقصد الزينة (قوله إذا لم يقصد الزينة) اعلم أنه لا تلازم بين قصد الجمال وقصد الزينة فالقصد الأول لدفع الشين وإقامة ما به الوقار وإظهار النعمة شكرا لا فخرا، وهو أثر أدب النفس وشهامتها، والثاني أثر ضعفها، وقالوا بالخضاب وردت السنة ولم يكن لقصد الزينة ثم بعد ذلك إن حصلت زينة فقد حصلت في ضمن قصد مطلوب فلا يضره إذا لم يكن ملتفتا إليه فتح، ولهذا قال في الولوالجية لبس الثياب الجميلة مباح إذا كان لا يتكبر؛ لأن التكبر حرام، وتفسيره أن يكون معها كما كان قبلها. اهـ. بحر (قوله أو تطويل اللحية) أي بالدهن (قوله: وصرح في النهاية إلخ) حيث قال وما وراء ذلك يجب قطعه هكذا «عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يأخذ من اللحية من طولها لا أن يحمل الوجوب على الثبوت، وأما الأخذ منها وهي دون ذلك كما يفعله بعض المغاربة، ومخنثة الرجال فلم يبحه أحد، وأخذ كلها فعل يهود الهند ومجوس الأعاجم فتح. ![]() وحديث التوسعة على العيال يوم عاشوراء [رد المحتار] وعرضها» أورده أبو عيسى يعني الترمذي في جامعه اهـ ومثله في المعراج وقد نقله عنها في الفتح وأقره قال في النهر: وسمعت من بعض أعزاء الموالي أن قول النهاية يحب بالحاء المهملة ولا بأس به اهـ قال الشيخ إسماعيل، ولكنه خلاف الظاهر واستعمالهم في مثله يستحب (قوله: إلا أن يحمل الوجوب على الثبوت) يؤيده أن ما استدل به صاحب النهاية لا يدل على الوجوب لما صرح به في البحر وغيره إن كان بفعل لا يقتضي التكرار والدوام، ولذا حذف الزيلعي لفظ يجب وقال وما زاد يقص وفي شرح الشيخ إسماعيل لا بأس بأن يقبض على لحيته، فإذا زاد على قبضته شيء جزه كما في المنية، وهو سنة كما في المبتغى وفي المجتبى والينابيع وغيرهما لا بأس بأخذ أطراف اللحية إذا طالت ولا بنتف الشيب إلا على وجه التزين ولا بالأخذ من حاجبه وشعر وجهه ما لم يشبه فعل المخنثين ولا يلحق شعر حلقه وعن أبي يوسف لا بأس به. اهـ. مطلب في الأخذ من اللحية (قوله: وأما الأخذ منها إلخ) بهذا وفق في الفتح بين ما مر وبين ما في الصحيحين عن ابن عمر عنه - صلى الله عليه وسلم - «أحفوا الشوارب واعفوا اللحية» قال: لأنه صح عن ابن عمر راوي هذا الحديث أنه كان يأخذ الفاضل عن القبضة، فإن لم يحمل على النسخ كما هو أصلنا في عمل الراوي على خلاف مرويه مع أنه روي عن غير الراوي وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - يحمل الإعفاء على إعفائها عن أن يأخذ غالبها أو كلها كما هو فعل مجوس الأعاجم من حلق لحاهم، ويؤيده ما في مسلم عن أبي هريرة عنه - صلى الله عليه وسلم - «جزوا الشوارب واعفوا اللحى خالفوا المجوس» فهذه الجملة واقعة موقع التعليل، وأما الأخذ منها وهي دون ذلك كما يفعله بعض المغاربة، ومخنثة الرجال فلم يبحه أحد اهـ ملخصا. . مطلب في حديث التوسعة على العيال والاكتحال يوم عاشوراء (قوله: وحديث التوسعة إلخ) وهو «من وسع على عياله يوم عاشوراء وسع الله عليه السنة كلها» قال جابر: جربته أربعين عاما فلم يتخلف ط وحديث الاكتحال هو ما رواه البيهقي وضعفه «من اكتحل بالإثمد يوم عاشوراء لم ير رمدا أبدا» ورواه ابن الجوزي في الموضوعات «من اكتحل يوم عاشوراء لم ترمد عينه تلك السنة» فتح. قلت: ومناسبة ذكر هذا هنا أن صاحب الهداية استدل على عدم كراهة الاكتحال للصائم بأنه - عليه الصلاة والسلام - قد ندب إليه يوم عاشوراء وإلى الصوم فيه. قال في النهر: وتعقبه ابن العز بأنه لم يصح عنه - صلى الله عليه وسلم - في يوم عاشوراء غير صومه وإنما الروافض لما ابتدعوا إقامة المأتم وإظهار الحزن يوم عاشوراء لكون الحسين قتل فيه ابتدع جهلة أهل السنة إظهار السرور واتخاذ الحبوب والأطعمة والاكتحال، ورووا أحاديث موضوعة في الاكتحال وفي التوسعة فيه على العيال. اهـ. وهو مردود بأن أحاديث الاكتحال فيه ضعيفة لا موضوعة كيف وقد خرجها في الفتح ثم قال: فهذه عدة طرق إن لم يحتج بواحد منها، فالمجموع يحتج به لتعدد الطرق وأما حديث التوسعة فرواه الثقات وقد أفرده ابن القرافي في جزء خرجه فيه اهـ ما في النهر، وهو مأخوذ من الحواشي السعدية صحيح وحديث الاكتحال فيه ضعيفة لا موضوعة كما زعمه ابن عبد العزيز. (و) لا (سواك ولو عشيا) أو رطبا بالماء على المذهب، وكرهه الشافعي بعد الزوال وكذا لا تكره حجامة وتلفف بثوب مبتل ومضمضة أو استنشاق أو اغتسال للتبرد عند الثاني وبه يفتى شرنبلالية عن البرهان. . ويستحب السحور وتأخيره وتعجيل الفطر ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#15 |
|
|
![]() كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) فقه حنفى من صـــ 419 الى صـــ 425 (15) ![]() [رد المحتار] لكنه زاد عليها ما ذكره في أحاديث الاكتحال وما ذكره عن الفتح وفيه نظر فإنه في الفتح ذكر أحاديث الاكتحال للصائم من طرق متعددة بعضها مقيد بعاشوراء، وهو ما قدمناه عنه، وبعضها مطلق فمراده الاحتجاج بمجموع أحاديث الاكتحال للصائم، ولا يلزم منه الاحتجاج بحديث الاكتحال يوم عاشوراء، كيف وقد جزم بوضعه الحافظ السخاوي في المقاصد الحسنة، وتبعه غيره منهم مثلا علي القاري في كتاب الموضوعات، ونقل السيوطي في الدرر المنتثرة عن الحاكم أنه منكر، وقال الجراحي في كشف الخفاء ومزيل الإلباس قال الحاكم أيضا الاكتحال يوم عاشوراء لم يرد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه أثر، وهو بدعة، نعم حديث التوسعة ثابت صحيح كما قال الحافظ السيوطي في الدرر (قوله: كما زعمه ابن عبد العزيز) الذي في النهر والحواشي السعدية ابن العز. قلت: وهو صاحب النكت على مشكلات الهداية كما ذكره في السعدية في غير هذا المحل. (قوله: ولا سواك) بل يسن للصائم كغيره صرح به في النهاية لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء وعند كل صلاة» لتناوله الظهر والعصر والمغرب وقد تقدم أحكامه في الطهارة بحر (قوله: ولو عشيا) أي بعد الزوال (قوله: على المذهب) وكره الثاني المبلول بالماء لما فيه من إدخاله فمه من غير ضرورة ورد بأنه ليس بأقوى من المضمضة أما الرطب الأخضر فلا بأس به اتفاقا كذا في الخلاصة نهر (قوله: وكذا لا تكره حجامة) أي الحجامة التي لا تضعفه عن الصوم، وينبغي له أن يؤخرها إلى وقت الغروب والفصد كالحجامة وذكر شيخ الإسلام أن شرط الكراهة ضعف يحتاج فيه إلى الفطر كما في التتارخانية إمداد، وقال قبله: وكره له فعل ما ظن أنه يضعفه عن الصوم كالفصد والحجامة والعمل الشاق لما فيه من تعريضه لإفساد اهـ. قلت: ويلحق به إطالة المكث في الحمام في الصيف كما هو ظاهر (قوله: ومضمضة أو استنشاق) أي لغير وضوء أو اغتسال نور الإيضاح (قوله: للتبرد) راجع لقوله وتلفف وما بعده (قوله: وبه يفتى) «؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - صب على رأسه الماء، وهو صائم من العطش أو من الحر» رواه أبو داود وكان ابن عمر - رضي الله عنهما - يبل الثوب ويلفه عليه وهو صائم ولأن هذه الأشياء فيها عون على العبادة ودفع الضجر الطبيعي وكرهها أبو حنيفة لما فيها من إظهار الضجر في العبادة؛ كما في البرهان إمداد. (قوله: ويستحب السحور) لما رواه الجماعة إلا أبا داود عن أنس قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «تسحروا فإن في السحور بركة» قيل المراد بالبركة: حصول التقوي على صوم الغد أو زيادة الثواب وقوله في النهاية: إنه على حذف مضاف أي في أكل السحور مبني على ضبطه بالضم جمع سحر والأعرف في الرواية الفتح وهو اسم للمأكول في السحر وهو السدس الأخير من الليل كالوضوء بالفتح ما يتوضأ به، وقيل يتعين الضم؛ لأن البركة ونيل الثواب إنما يحصل بالفعل لا بنفس المأكول فتح ملخصا قال في البحر: ولم أر صريحا في كلامهم أنه يحصل السنة بالماء وحده، وظاهر الحديث يفيده، وهو ما رواه أحمد: «السحور كله بركة فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين» (قوله: وتأخيره) ؛ لأن معنى الاستعانة فيه أبلغ بدائع ومحل الاستحباب ما إذا لم يشك في بقاء الليل، فإن شك كره الأكل في الصحيح كما في البدائع أيضا (قوله: وتعجيل الفطر) أي إلا في يوم غيم، لحديث «ثلاث من أخلاق المرسلين: تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، والسواك» . . ![]() [فروع] لا يجوز أن يعمل عملا يصل به إلى الضعف فيخبز نصف النهار ويستريح الباقي، فإن قال لا يكفيني كذب بأقصر أيام الشتاء، فإن أجهد الحر نفسه بالعمل حتى مرض فأفطر ففي كفارته قولان قنية وفي البزازية: لو صام عجز عن القيام صام وصلى قاعدا جمعا بين العبادتين. [رد المحتار] ولا يفطر ما لم يغلب على ظنه غروب الشمس وإن أذن المؤذن بحر عن البزازية وفيه عن شرح الجامع لقاضي خان التعجيل المستحب قبل اشتباك النجوم. [تنبيه] قال في الفيض: ومن كان على مكان مرتفع كمنارة إسكندرية لا يفطر ما لم تغرب الشمس عنده ولأهل البلدة الفطر إن غربت عندهم قبله وكذا العبرة في الطلوع في حق صلاة الفجر أو السحور (قوله: لحديث إلخ) كذا أورد الحديث في الهداية، قال في الفتح وهو على هذا الوجه الله أعلم به. والذي في معجم الطبراني «ثلاث من أخلاق المرسلين: تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، ووضع اليمين على الشمال في الصلاة» اهـ واستشكل بأنه كيف يكون من أخلاق المرسلين ولم يكن في ملتهم حل أكل السحور. وأجيب بمنع أنه لم يكن في ملتهم وإن لم نعلمه ولو سلم فلا يلزم اجتماع الخصال الثلاث فيهم اهـ من المعراج ملخصا. [فروع في الصيام] (قوله: لا يجوز إلخ) عزاه في البحر إلى القنية. وقال في التتارخانية: وفي الفتاوى سئل علي بن أحمد عن المحترف إذا كان يعلم أنه لو اشتغل بحرفته يلحقه مرض يبيح الفطر، وهو محتاج للنفقة هل يباح له الأكل قبل أن يمرض فمنع من ذلك أشد المنع وهكذا حكاه عن أستاذه الوبري وفيها سألت أبا حامد عن خباز يضعف في آخر النهار هل له أن يعمل هذا العمل؟ قال: لا ولكن يخبز نصف النهار ويستريح في الباقي فإن قال لا يكفيه كذب بأيام الشتاء فإنها أقصر فما يفعله اليوم اهـ ملخصا. وقال الرملي: وفي جامع الفتاوى ولو ضعف عن الصوم لاشتغاله بالمعيشة فله أن يفطر ويطعم لكل يوم نصف صاع اهـ أي إذا لم يدرك عدة من أيام أخر يمكنه الصوم فيها وإلا وجب عليه القضاء، وعلى هذا الحصاد إذا لم يقدر عليه مع الصوم ويهلك الزرع بالتأخير لا شك في جواز الفطر والقضاء وكذا الخباز، وقوله كذب إلخ فيه نظر، فإن طول النهار وقصره لا دخل له في الكفاية، فقد يظهر صدقه في قوله لا يكفيني فيفوض إليه حملا لحاله على الصلاح تأمل اهـ كلام الرملي: أي لأن الحاجة تختلف صيفا وشتاء وغلاء ورخصا وقلة عيال وضدها، ولكن ما نقله عن جامع الفتاوى صوره في نور الإيضاح وغيره بمن نذر صوم الأبد، ويؤيده إطلاق قوله يفطر ويطعم وكلامنا في صوم رمضان. والذي ينبغي في مسألة المحترف حيث كان الظاهر أن ما مر من تفقهات المشايخ لا من منقول المذهب أن يقال إذا كان عنده ما يكفيه وعياله لا يحل له الفطر؛ لأنه يحرم عليه السؤال من الناس فالفطر أولى وإلا فله العمل بقدر ما يكفيه، ولو أداه إلى الفطر يحل له إذا لم يمكنه العمل في غير ذلك مما لا يؤديه إلى الفطر وكذا لو خاف هلاك زرعه أو سرقته ولم يجد من يعمل له بأجرة المثل، وهو يقدر عليها؛ لأن له قطع الصلاة لأقل من ذلك لكن لو كان آجر نفسه في العمل مدة معلومة فجاء رمضان فالظاهر أن له الفطر وإن كان عنده ما يكفيه إذا لم يرض المستأجر بفسخ الإجارة كما في الظئر، فإنه يجب عليها الإرضاع بالعقد، ويحل لها الإفطار إذا خافت على الولد فيكون خوفه على نفسه أولى تأمل هذا ما ظهر لي والله تعالى أعلم (قوله: فإن أجهد الحر إلخ) قال في الوهبانية: فإن أجهد الإنسان بالشغل نفسه فأفطر في التكفير قولين سطروا قال الشرنبلالي صورته: صائم أتعب نفسه في عمل حتى أجهده العطش فأفطر لزمته الكفارة، وقيل لا وبه ![]() فصل في العوارض المبيحة لعدم الصوم وقد ذكر المصنف منها خمسة وبقي الإكراه وخوف هلاك أو نقصان عقل ولو بعطش أو جوع شديد ولسعة حية (لمسافر) سفرا شرعيا [رد المحتار] أفتى البقالي، وهذا بخلاف الأمة إذا أجهدت نفسها؛ لأنها معذورة تحت قهر المولى، ولها أن تمتنع من ذلك وكذا العبد. اهـ. ح وظاهره وهو الذي في الشرنبلالية عن المنتقى ترجيح وجوب الكفارة ط. قلت: مقتضى قوله ولها أن تمتنع لزوم الكفارة عليها أيضا لو فعلت مختارة فيكون ما قبله محمولا على ما إذا كان بغير اختيارها بدليل التعليل، والله أعلم. [فصل في العوارض المبيحة لعدم الصوم] فصل في العوارض جمع عارض، والمراد به هنا ما يحدث للإنسان مما يبيح له عدم الصوم كما يشير إليه كلام الشارح (قوله المبيحة لعدم الصوم) عدل عن قول البدائع المسقطة للصوم لما أورد عليه في النهر من أنه لا يشمل السفر فإنه لا يبيح الفطر وإنما يبيح عدم الشروع في الصوم وكذا إباحة الفطر لعروض الكبر في الصوم فيه ما لا يخفى. (قوله خمسة) هي السفر والحبل والإرضاع والمرض والكبر وهي تسع نظمتها بقولي: وعوارض الصوم التي قد يغتفر ... للمرء فيها الفطر تسع تستطر حبل وإرضاع وإكراه سفر ... مرض جهاد جوعه عطش كبر (قوله وبقي الإكراه) ذكر في كتاب الإكراه أنه لو أكره على أكل ميتة أو دم أو لحم خنزير أو شرب خمر بغير ملجئ كحبس أو ضرب أو قيد لم يحل، وإن بملجئ كقتل أو قطع عضو أو ضرب مبرح حل فإن صبر فقتل أثم وإن أكره على الكفر بملجئ رخص له إظهاره وقلبه مطمئن بالإيمان ويؤجر لو صبر ومثله سائر حقوقه تعالى كإفساد صوم وصلاة وقتل صيد حرم أو في إحرام وكل ما ثبتت فرضيته بالكتاب. اهـ. وإنما أثم لو صبر في الأول لأن تلك الأشياء مستثناة عن الحرمة في حال الضرورة، والاستثناء عن الحرمة حل بخلاف إجراء كلمة الكفر فإن حرمته لم ترتفع وإنما رخص فيه لسقوط الإثم فقط، ولهذا نقل هنا في البحر عن البدائع الفرق بين ما إذا كان المكره على الفطر مريضا أو مسافرا وبين ما إذا كان صحيحا مقيما بأنه لو امتنع حتى قتل أثم في الأول دون الثاني (قوله وخوف هلاك إلخ) كالأمة إذا ضعفت عن العمل وخشيت الهلاك بالصوم، وكذا الذي ذهب به متوكل السلطان إلى العمارة في الأيام الحارة والعمل حثيث إذا خشي الهلاك أو نقصان العقل وفي الخلاصة: الغازي إذا كان يعلم يقينا أنه يقاتل العدو في رمضان ويخاف الضعف إن لم يفطر أفطر نهر (قوله ولسعة حية) عطف على العطش المتعلق بقوله وخوف هلاك ح أي فله شرب دواء ينفعه (قوله لمسافر) خبر عن قوله الآتي الفطر وأشار باللام إلى أنه مخير ولكن الصوم أفضل إن لم يضره كما سيأتي (قوله سفرا شرعيا) أي مقدرا في الشرع ![]() ولو بمعصية (أو حامل أو مرضع) أما كانت أو ظئرا على ظاهر (خافت بغلبة الظن على نفسها أو ولدها) وقيده البهنسي تبعا لابن الكمال بما إذا تعينت للإرضاع (أو مريض خاف الزيادة) لمرضه وصحيح خاف المرض، وخادمة خافت الضعف بغلبة الظن بأمارة أو تجربة أو بأخبار طبيب حاذق مسلم مستور وأفاد في النهر تبعا للبحر جواز التطبيب بالكافر فيما ليس فيه إبطال عبادة. [رد المحتار] لقصر الصلاة ونحوه وهو ثلاثة أيام ولياليها، وليس المراد كون السفر مشروعا بأصله ووصفه بقرينة ما بعده (قوله ولو بمعصية) لأن القبح المجاور لا يعدم المشروعية كما قدمه الشارح في صلاة المسافر ط (قوله أو حامل) هي المرأة التي في بطنها حمل بفتح الحاء أي ولد، والحاملة التي على ظهرها أو رأسها حمل بكسر الحاء نهر (قوله أو مرضع) هي التي شأنها الإرضاع وإن لم تباشره، والمرضعة هي التي في حال الإرضاع ملقمة ثديها الصبي نهر عن الكشاف (قوله أما كانت أو ظئرا) . أما الظئر فلأن الإرضاع واجب عليها بالعقد، وأما الأم فلوجوبه ديانة مطلقا وقضاء إذا كان الأب معسرا أو كان الولد لا يرضع من غيرها، وبهذا اندفع ما في الذخيرة، من أن المراد بالمرضع الظئر لا الأم فإن الأب يستأجر غيرها بحر ونحوه في الفتح. وقد رد الزيلعي أيضا ما في الذخيرة بقول القدوري وغيره إذا خافتا على نفسهما أو ولدهما إذ لا ولد للمستأجرة وما قيل إنه ولدها من الرضاع رده في النهر بأنه يتم أن لو أرضعته والحكم أعم من ذلك فإنها بمجرد العقد لو خافت عليه جاز لها الفطر. اهـ. وأفاد أبو السعود أنه يحل لها الإفطار ولو كان العقد في رمضان كما في البرجندي خلافا لما في صدر الشريعة من تقييد حله بما إذا صدر العقد قبل رمضان. اهـ. (قوله على الظاهر) أي ظاهر الرواية ط (قوله بغلبة الظن) يأتي بيانه قريبا (قوله أو ولدها) المتبادر منه كما عرفته أن المراد بالمرضع الأم لأنه ولدها حقيقة والإرضاع واجب عليها ديانة كما في الفتح أي عند عدم تعينها وإلا وجب قضاء أيضا كما مر، وعليه فيكون شموله للظئر بطريق الإلحاق لوجوبه عليها أيضا بالعقد (قوله وقيده البهنسي إلخ) هذا مبني على ما مر عن الذخيرة لأن حاصله أن المراد بالمرضع الظئر لوجوبه عليها ومثلها الأم إذا تعينت بأن لم يأخذ ثدي غيرها أو كان الأب معسرا لأنه حينئذ واجب عليها وقد علمت أن ظاهر الرواية خلافه وأنه يجب عليها ديانة وإن لم تتعين تأمل. (قوله خاف الزيادة) أو إبطاء البرء أو فساد عضو بحر أو وجع العين أو جراحة أو صداعا أو غيره، ومثله ما إذا كان يمرض المرضى قهستاني ط أي بأن يعولهم ويلزم من صومه ضياعهم وهلاكهم لضعفه عن القيام بهم إذا صام (قوله وصحيح خاف المرض) أي بغلبة الظن كما يأتي، فما في شرح المجمع من أنه لا يفطر محمول على أن المراد بالخوف مجرد الوهم كما في البحر والشرنبلالي (قوله وخادمة) في القهستاني عن الخزانة ما نصه إن الحر الخادم أو العبد أو الذاهب لسد النهر أو كريه إذا اشتد الحر وخاف الهلاك فله الإفطار كحرة أو أمة ضعفت للطبخ أو غسل الثوب. اهـ. ط (قوله بغلبة الظن) تنازعه خاف الذي في المتن وخاف وخافت اللتان في الشرح ط (قوله بأمارة) أي علامة (قوله أو تجربة) ولو كانت من غير المريض عند اتحاد المرض ط عن أبي السعود (قوله حاذق) أي له معرفة تامة في الطب، فلا يجوز تقليد من له أدنى معرفة فيه ط (قوله مسلم) أما الكافر فلا يعتمد على قوله لاحتمال أن غرضه إفساد العبادة كمسلم شرع في الصلاة بالتيمم فوعده بإعطاء الماء فإنه لا يقطع الصلاة لما قلنا بحر (قوله مستور) وقيل عدالته شرط وجزم به الزيلعي وظاهر ما في البحر والنهر ضعفه ط. قلت: وإذا أخذ بقول طبيب ليس فيه هذه الشروط وأفطر فالظاهر لزوم الكفارة كما لو أفطر بدون أمارة ولا تجربة لعدم غلبة الظن والناس عنه غافلون (قوله وأفاد في النهر) أخذا من تعليل المسألة السابقة باحتمال أن قلت: وفيه كلام لأن عندهم نصح المسلم كفر فأنى يتطبب بهم، وفي البحر عن الظهيرية للأمة أن تمتنع من امتثال أمر المولى إذا كان يعجزها عن إقامة الفرائض لأنها مبقاة على أصل الحرية في الفرائض (الفطر) يوم العذر إلا السفر كما سيجيء (وقضوا) لزوما (ما قدروا بلا فدية و) بلا (ولاء) لأنه على التراخي ولذا جاز التطوع قبله بخلاف قضاء الصلاة. يتبع ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| فقه الاستدلال بحديث ولادة النبي المختار | ابو الوليد المسلم | ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية | 0 | 02-04-2026 05:16 PM |
| أحدث الأخبار الفيروسات «الخبيثة» تضرب «Mac OS X» | خالددش | ملتقى نظام التشغيل لينكس | 5 | 05-25-2025 04:17 PM |
| عمر المختار | نبراس الخير | قسم التراجم والأعلام | 1 | 11-08-2023 04:30 PM |
| هل متابعة الأخبار العالمية من ثقافة المسلم؟! | Abujebreel | ملتقى الحوار الإسلامي العام | 8 | 01-07-2019 10:28 PM |
| عمر المختار للصلابي كتاب الكتروني رائع للحاسب | عادل محمد | ملتقى الكتب الإسلامية | 2 | 07-11-2017 11:05 AM |
|
|