استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية
ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية الأحاديث القدسية والنبوية الصحيحة وما يتعلق بها من شرح وتفسير
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 03-20-2026, 01:28 AM   #49
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 85

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

الأحاديث الصحيحة في العيد


ترتبط فرحة العيدين بفريضتين عظيمتين، وهما: الصيام والحج، ركنان من أركان الدين، فرحة بإكمال شهر رمضان، وفرحة بعد أداء وقوف الحجيج بعرفات أعظم فريضة الحج، والعيدان فرحة دينية دلت عليها الكتاب والسنة الصحيحة، قال الله تعالى: {لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا} [الحج: 67] روى ابن جرير في تفسيره عن ابن عبّاس في قوله “منسكًا” يقول: عيدًا.[1] والطابع العام في الاحتفال بالعيد طابع العرف والعادات المعبرة عن معاني المنحة الربانية والعطاءات الإلهية والمشاعر الإنسانية والأخوة الدينية، وجاءت بعض الأحاديث الصحيحة تشير إلى جوانب من السنن النبوية الخاصة بالعيد، ومن ذلك ما يأتي:



1-حديث الاعتزاز بعيد الإسلام دون غيره
من المواسم الجاهلية الشهيرة في المدينة المنورة قبل قدوم النبي عليه الصلاة والسلام إليها اليومان المعروفان بـ(النَّيْرُوزِ والمِهْرَجانِ)، وهما عيدان يحتفل فيهما أهل المدينة، ثم أخبرهم النبي عليه الصلاة والسلام بأن الله تعالى قد منحهم وبدلهم بما هو خير من أعياد الجاهلية. ويقول أنس بن مالك رضي الله عنه: قدم رسول الله ﷺ المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله ﷺ: ” إن الله قد أبدلكم بهما خيرا منهما: يوم الأضحى، ويوم الفطر [2] وهذا دليل على أنه لا يوجد في الإسلام موسم العيد سوى عيد الفطر وعيد الأضحى، وأن الاعتزاز بهما من شعائر الإسلام التي أحبها الله تعالى وشرعها لعباده.




2-حديث الحث على الخروج لصلاة العيد
ثبت عن النبي ﷺ أنه أمر الناس بالخروج إلى صلاة العيد، حتى النساء العواتق وذوات الخدور اللواتي الأفضل في حقهن الصلاة في داخل البيوت، وقد أمرهن بالخروج وإن كن في الحيض، إلى حد أنهعليه الصلاة والسلامأمر من ليس عندها جلباب أن تلبسها أختها من جلبابها، وهذا يشير إلى مكانة هذه الشعيرة. وفي الصحيحن عن أم عطية رضي الله عنها قالت: أمرنا رسول الله ﷺ أن نخرجهن في الفطر والأضحى العواتق والحيض وذوات الخدور، فأما الحيض فيعتزلن الصلاة ويشهدن الخير ودعوة المسلمين. قلت: يا رسول الله، إحدانا لا يكون لها جلباب. قال: لتلبسها أختها من جلبابها.[3]




3 – التجمل يوم العيد
عن سالم بن عبد الله، أن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: وجد عمر حلة إستبرق تباع في السوق، فأتى بها رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله ابتع هذه الحلة، فتجمل بها للعيد وللوفود.[4] وأقره النبي عليه الصلاة والسلام على ذلك. وقال ابن رجب: وقد دل هذا الحديث على التجمل للعيد وأنه كان معتادا بينهم.[5] وقال ابن القيم رحمه الله: فصل في هديه ﷺ في العيدين، وكان يلبس للخروج إليهما أجمل ثيابه فكان له حلة يلبسها للعيدين.[6]




4-سنة الأكل قبل عيد الفطر والأكل بعد الأضحى
في صحيح البخاري من حديث أنس بن مالك قال:” كان رسول الله ﷺ لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات”[7] وعن بريدةبن حصيب الأسلمي قال:” كان النبي ﷺ يوم الفطر لا يخرج حتى يطعم ويوم النحر لا يطعم حتى يرجع”[8] وقال الترمذي عقب الحديث: وقد استحب قوم من أهل العلم: أن لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم شيئا، ويستحب له أن يفطر على تمر، ولا يطعم يوم الأضحى حتى يرجع. قال المهلب: الحكمة في الأكل قبل الصلاة أن لا يظن ظان لزوم الصوم حتى يصلي العيد فكأنه أراد سد هذه الذريعة. وأشار ابن أبي جمرة إلى أنه: “لما وقع وجوب الفطر عقب وجوب الصوم استحب تعجيل الفطر مبادرة إلى امتثال أمر الله تعالى ويشعر بذلك اقتصاره على القليل من ذلك ولو كان لغير الامتثال لأكل قدر الشبع ذلك” وقال ابن المنير مبينا لحكمة سنة الأكل في العيدين: وقع أكله عليه الصلاة والسلام في كل من العيدين في الوقت المشروع لإخراج صدقتهما الخاصة بهما، فإخراج صدقة الفطر قبل الغدو إلى المصلى، وإخراج صدقة الأضحية بعد ذبحها[9]




5-حديث الذهاب إلى مصلى العيد
من هدي النبي عليه الصلاة والسلام مخالفة الطريق، من حيث أنه كان يمشي إلى العيد من طريق، ويجعل العودة من طريق آخر، كما في حديث جابر رضي الله عنه ـ قال:” كان النبي ـ ﷺ ـ إذا كان يوم عيد خالف الطريق”[10]




6- صلاة العيد في المصلى
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كان رسول الله ﷺ يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، وأول شيء يبدأ به الصلاة، ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس- والناس جلوس على صفوفهم- فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم، وإن كان يريد أن يقطع بعثاً أو يأمر بشيء أمر به، ثم ينصرف[11] والعدول عن مسجده ﷺ- مع فضله وعظم أجر صلاة فيه- إلى المصلى خارج المسجد يدل على تأكيد أداء صلاة العيد في مفازة، وأنه سنة مقصودة ما لم يمنع ذلك مانع. يقول ابن الحاج المالكي في المدخل: “والسنة الماضية في صلاة العيدين أن تكون في المصلى، لأن النبي ﷺ قال: صلاة فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلاة فِيمَا سِوَاهُ إِلا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، ثم هو مع هذه الفضيلة العظيمة، خرج ﷺ وتركه، فهذا دليل واضح على تأكيد أمر الخروج إلى المصلى لصلاة العيدين، فهي السنة، وصلاتهما في المسجد بدعة إلا أن تكون ثم ضرورة داعية إلى ذلك فليس ببدعة.[12]




7-عدم اتخاذ المنبر في المصلى
عنون الإمام البخاري في صحيحه “باب الخروج إلى المصلى بغير منبر” وذكر عن أبي سعيد الخدري أنه قال: «كان رسول الله ﷺ يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، فأول شيء يبدأ به الصلاة، ثم ينصرف، فيقوم مقابل الناس، والناس جلوس على صفوفهم فيعظهم… قال أبو سعيد: «فلم يزل الناس على ذلك حتى خرجت مع مروان – وهو أمير المدينة – في أضحى أو فطر، فلما أتينا المصلى إذا منبر بناه كثير بن الصلت، فإذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يصلي، فجبذت بثوبه، فجبذني، فارتفع…إلخ[13] وفي رواية:” فقام رجل فقال: يا مروان، خالفت السنة، أخرجت المنبر في يوم عيد، ولم يكن يخرج فيه، وبدأت بالخطبة قبل الصلاة، فقال أبو سعيد:.. أما هذا فقد أدى ما عليه.[14] قال ابن حجر: يحتمل أن تكون القصة تعددت، ثم قال: وفيه أن الخطبة على الأرض عن قيام في المصلى أولى من القيام على المنبر، والفرق بينه وبين المسجد أن المصلى يكون بمكان فيه فضاء فيتمكن من رؤيته كل من حضر، بخلاف المسجد فإنه يكون في مكان محصور فقد لا يراه بعضهم[15]. قال ابن القيم:” ولم يكن هنالك منبر يرقى عليه، ولم يكن يخرج منبر المدينة، وإنما كان يخطبهم قائما على الأرض[16] وهذا لا يعني عدم اتخاذ المنبر عند الحاجة إليه.




8 – لا أذان ولا إقامة في صلاة العيدين
ثبت عن عديد من الصحابة بأن من سنة صلاة العيد ترك الأذان والإقامة فيها، ومن ذلك قول جابر بن سمرة:” صليت مع رسول الله ﷺ العيدين غير مرة ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة[17] وفي الصحيحين عن ابن عباس وعن جابر بن عبد الله الأنصاري، قالا: لم يكن يؤذن يوم الفطر ولا يوم الأضحى[18] ولذا قال الإمام مالك:” وتلك هي السنة التي لا اختلاف فيها عندنا.




9- حديث تكبيرات صلاة العيد
ومن السنن الثابتة في صلاة العيد: التكبير في الركعة الأولى سبع، وفي الثانية خمس قبل القراءة، كما في حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن النبي ﷺ كبّر في عيد اثنتي عشرة تكبيرة؛ سبعا في الأولى وخمسا في الثانية” [19] وقال عبد الله بن أحمد: قال أبي: “وأنا أذهب إلى هذا”.




10- السور التي تقرأ في صلاة العيد والجهر بها
عن النعمان بن بشير، قال: «كان رسول الله ﷺ يقرأ في العيدين، وفي الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية»، قال: «وإذا اجتمع العيد والجمعة، في يوم واحد، يقرأ بهما أيضا في الصلاتين»[20]. وعن أبي واقد اللّيْثي: وسأله عمر: “ما كان يقرأ به رسول الله ﷺ في الأضحى والفطر؟ فقال: كان يقرأ فيهما بـ {ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} و {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ}[21]




11- تقديم صلاة العيد قبل الخطبة وتخصيص النساء بالوعظ في حال عدم سماعهن الخطبة
وفي الصحيحين عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: «أشهد على رسول الله ﷺ لصلى قبل الخطبة» قال: «ثم خطب، فرأى أنه لم يسمع النساء، فأتاهن، فذكرهن، ووعظهن، وأمرهن بالصدقة، وبلال قائل بثوبه، فجعلت المرأة تلقي الخاتم، والخرص، والشيء».[22] وعن جابر بن عبد الله، قال:” شهدت مع رسول الله ﷺ الصلاة يوم العيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة … ثم قام متوكئا على بلال، فأمر بتقوى الله، وحث على طاعته، ووعظ الناس وذكرهم، ثم مضى حتى أتى النساء، فوعظهن وذكرهن“[23] وهذا يعني أن من السنة في حق الإمام أن يخص بالوعظ من لم يسمع خطتبه لبعد المسافة ونحوه، سواء من النساء أو الرجال.




12- حديث النهي عن الصيام في يوم العيد
ثبت عن قزعة، مولى زياد أنه قال: سمعت أبا سعيد الخدري رضي الله عنه، يحدث بأربع عن النبي ﷺ فأعجبنني وآنقنني وذكر منها:” ولا صوم في يومين الفطر والأضحة”[24] وفي لفظ: “نهى عن صوم يومين: يوم الفطر، ويوم النحر”[25] ونقل الإمام النووي إجماع العلماء على تحريم صوم هذين اليومين بكل حال، سواء صامهما عن نذر أو تطوع أو كفارة أو غير ذلك.[26] وكذا يمنع الصيام في أيام التشريق لما جاء عن كعب بن مالك:” أن رسول الله ﷺ بعثه وأوس بن الحدثان أيام التشريق فناديا أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن، وأيام منى أيام أكل وشرب[27] وفي رواية عند أحمد عن سعد بن أبي وقاص قال: قال لي رسول الله ﷺ: ” يا سعد، قم فأذن بمنى إنها أيام أكل وشرب ولا صوم فيها [28]




13- حديث إظهار الفرح في يوم العيد
وكان من هدي النبي ﷺ في يوم العيد إشاعة السرور والبهجة والتوسعة على العيال والمسلمين، ومن صورها:
أ-الرخصة في الغناء والضرب بالدف:
تقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:” دخل أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت الأنصار يوم بعاث، قالت: وليستا بمغنيتين، فقال أبو بكر: أمزامير الشيطان في بيت رسول الله ﷺ وذلك في يوم عيد، فقال رسول الله ﷺ: «يا أبا بكر، إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا» [29] ويفهم من الحديث أن الغناء مخصوص بهذا اليوم ولم يكن شيئا معتادا، ولذا أنكر أبو بكر الظاهرة وأجازها النبي عليه الصلاة والسلام لمناسبة العيد «وهذا عيدنا»، وبينت أم المؤمنين سابقا بأن الجاريتين ليستا بمغنيتين مما يدل على أن الأمر طارئ. وقال الحافظ: وفي هذا الحديث من الفوائد مشروعية التوسعة على العيال في أيام الأعياد بأنواع ما يحصل لهم من بسط النفس وترويح البدن من كلف العبادة، وأن الإعراض عن ذلك أولى، ومنه أن إظهار السرور في الأعياد من شعائر الدين.[30]
ب-اللعب واللهو المباح:
وعن عائشة قالت: كان يوم عيد يلعب السودان بالدَّرق والحراب, فإمّا سألت النبي صلّى الله عليه وسلّم, وإمّا قال: «أتشتهين تنظرين؟» فقلت: نعم. فأقامني وراءه, خدّي على خدّه, وهو يقول: «دونكم بني أرفدة» حتّى إذا مللت قال: «حسبك؟» قلت: نعم قال: «فاذهبي».[31] وهذا يدل علىمشروعية أنواع ما يروج به النفس والبدن من الألعاب والأنشطة المباحة في أيام العيد. والحاصل، أنه يجب على المسلم أن يتعيد عيده بين دفتى رياض السنة النبوية الصحيحة وخاصة في أمور ذات صلة بالعبادة والعقيدة، وأن يتبرأ من الحديث المنسوب إلى الرسول ﷺ إذا كان غير ثابت، وأما الآثار المروية وعادات البلاد وأعراف الناس في العيد وإن الأمر فيها واسع ما لم يتعارض مع الشرع.


إسلام أون لاين




امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-23-2026, 01:02 PM   #50
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 85

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو

هذا الحديث العظيم رواه البخاري (3208) ومسلم (2643)

من حديث ابن مسعود رضي الله عنه ،
وقد أشكل على بعض الناس قوله صلّ لله عليه وسلم فيه :

( فَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ لَيَعْمَلُ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ كِتَابُهُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ وَيَعْمَلُ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ).

وهو مثال لما أشار إليه ابن القيم رحمه الله

من لا يعمل إخلاصا وإيمانا ، بل يعمل بعمل أهل الجنة
( فيما يبدو للناس ) فقط ، كما جاء موضحا في الحديث الآخر الذي رواه البخاري (4207) ومسلم (112) عَنْ سَهْلٍ قَالَ الْتَقَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُشْرِكُونَ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ فَاقْتَتَلُوا فَمَالَ كُلُّ قَوْمٍ إِلَى عَسْكَرِهِمْ وَفِي الْمُسْلِمِينَ رَجُلٌ لَا يَدَعُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ شَاذَّةً وَلَا فَاذَّةً إِلَّا اتَّبَعَهَا فَضَرَبَهَا بِسَيْفِهِ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَجْزَأَ أَحَدٌ مَا أَجْزَأَ فُلَانٌ فَقَالَ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَقَالُوا أَيُّنَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِنْ كَانَ هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ لَأَتَّبِعَنَّهُ فَإِذَا أَسْرَعَ وَأَبْطَأَ كُنْتُ مَعَهُ حَتَّى جُرِحَ فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ فَوَضَعَ نِصَابَ سَيْفِهِ بِالْأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَيْهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَجَاءَ الرَّجُلُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ وَمَا ذَاكَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ :
( إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَإِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ النَّارِ وَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ).
وأما من يعمل بعمل أهل الجنة حقيقة ، إخلاصا وإيمانا ، فالله تعالى أعدل وأكرم وأرحم من أن يخذله في نهاية عمره .
بل هذا أهل للتوفيق والتسديد والتثبيت ، كما قال تعالى :
( يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ) إبراهيم/27 ، وقال : ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) العنكبوت/69 ، وقال : ( إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ) يوسيف/90 ، وقال : ( يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ) آل عمران/171

قال ابن القيم رحمه الله في "الفوائد" ص 163 :

" وأما كون الرجل يعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب ، فإن هذا عمل أهل الجنة فيما يظهر للناس ، ولو كان عملا صالحا مقبولا للجنة قد أحبه الله ورضيه لم يبطله عليه . وقوله : ( لم يبق بينه وبينها إلا ذراع ) يشكل على هذا التأويل ، فيقال : لما كان العمل بآخره وخاتمته ، لم يصبر هذا العامل على عمله حتى يتم له ، بل كان فيه آفة كامنة ونكتة خُذل بها في آخر عمره ، فخانته تلك الآفة والداهية الباطنة في وقت الحاجة ، فرجع إلى موجبها ، وعملت عملها ، ولو لم يكن هناك غش وآفة لم يقلب الله إيمانه ... والله يعلم من سائر العباد ما لا يعلمه بعضهم من بعض " انتهى .

وقال ابن رجب رحمه الله :

" وقوله : ( فيما يبدو للناس ) إشارة إلى أن باطن الأمر يكون بخلاف ذلك ، وأن خاتمة السوء تكون بسبب دسيسة باطنة للعبد لا يطلع عليها الناس ؛ إما من جهة عمل سيء ونحو ذلك ، فتلك الخصلة الخفية توجب سوء الخاتمة عند الموت .
وكذلك قد يعمل الرجل عمل أهل النار ، وفي باطنه خصلة خفيه من خصال الخير ، فتغلب عليه تلك الخصلة في آخر عمره ، فتوجب له حسن الخاتمة .

قال عبد العزيز بن أبي رواد :
حضرت رجلا عند الموت يلقن الشهادة : لا إله إلا الله ، فقال في آخر ما قال : هو كافر بما تقول ، ومات على ذلك !!
قال : فسألت عنه ، فإذا هو مدمن خمر !!
وكان عبد العزيز يقول اتقوا الذنوب فإنها هي التي أوقعته .
وفي الجملة : فالخواتيم ميراث السوابق ؛ وكل ذلك سبق في الكتاب السابق ، ومن هنا كان يشتد خوف السلف من سوء الخواتيم ، ومنهم من كان يقلق من ذكر السوابق .
وقد قيل : إن قلوب الأبرار معلقة بالخواتيم ، يقولون : بماذا يختم لنا ؟!!
وقلوب المقربين معلقة بالسوابق ، يقولون : ماذا سبق لنا ؟!! ...
وقال سهل التستري : المريد يخاف أن يبتلى بالمعاصي ، والعارف يخاف أن يبتلى بالكفر !!
ومن هنا كان الصحابة ومن بعدهم من السلف الصالح يخافون على أنفسهم النفاق ، ويشتد قلقهم وجزعهم منه ؛ فالمؤمن يخاف على نفسه النفاق الأصغر ، ويخاف أن يغلب ذلك عليه عند الخاتمة فيخرجه إلى النفاق الأكبر ؛ كما تقدم أن دسائس السوء الخلفية توجب سوء الخاتمة " انتهى .
جامع العلوم والحكم (1/57-58) .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
" إن حديث ابن مسعود : (حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع) أي: بين الجنة ، ليس المراد أن عمله أوصله إلى هذا المكان حتى لم يبق إلا ذراع ، لأنه لو كان عمله عمل أهل الجنة حقيقة من أول الأمر ما خذله الله عز وجل ؛ لأن الله أكرم من عبده، عبد مقبل على الله ، ما بقي عليه والجنة إلا ذراع ، يصده الله؟! هذا مستحيل ، لكن المعنى: يعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس ، حتى إذا لم يبق على أجله إلا القليل زاغ قلبه والعياذ بالله -نسأل الله العافية- هذا معنى حديث ابن مسعود . إذاً: لم يبق بينه وبين الجنة إلا ذراع بالنسبة لأجله ، وإلا فهو من الأصل ما عمل عمل أهل الجنة -نعوذ بالله من ذلك ، نسأل الله ألا يزيغ قلوبنا- عامل وفي قلبه سريرة خبيثة أودت به إلى أنه لم يبق إلا ذراع ويموت " انتهى من "اللقاء الشهري" (13/14).

وأشار بعض أهل العلم إلى أن المذكور في الحديث قد يعمل بعمل أهل الجنة حقيقة ، حتى إذا اقترب أجله ساءت خاتمته ، فمات على كفر أو معصية ، لكن هذا نادر ، وهو راجع أيضا إلى خبيئة وبلية يقيم عليها هذا الشخص ، من اعتقاد فاسد أو كبيرة موبقة ، أوجبت سوء خاتمته ، نسأل الله العافية . فيكون الحديث فيه تحذير من الاغترار بالأعمال ، وتوجيه إلى سؤال الله الثبات حتى الممات، فإن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء .

الاسلام سؤال وجواب
امانى يسرى محمد متواجد حالياً  

التعديل الأخير تم بواسطة امانى يسرى محمد ; 03-23-2026 الساعة 01:04 PM.

رد مع اقتباس
قديم 03-24-2026, 06:50 PM   #51
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 85

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

سر لو عرفته يحبك الله ويقربك و يستجيب دعاك ويكفيك كل شر وتبقى من أولياء الله الصالحين | أمير منير





من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب


عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إن الله قال ( من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه ، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، وإن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذني لأعيذنه ) رواه البخاري .


غريب الحديث


عادى : آذى وأبغض وأغضب بالقول أو الفعل .
ولياً : أصل الموالاة القرب وأصل المعاداة البعد ، والمراد بولي الله كما قال الحافظ ابن حجر : " العالم بالله ، المواظب على طاعته ، المخلص في عبادته " .
آذنته بالحرب : آذن بمعنى أعلم وأخبر ، والمعنى أي أعلمته بأني محارب له حيث كان محاربا لي بمعاداته لأوليائي .
النوافل : ما زاد على الفرائض من العبادات .
استعاذني : أي طلب العوذ والالتجاء والاعتصام بي من كل ما يخاف منه .


منزلة الحديث


قال شيخ الإسلام ابن تيمية عن هذا الحديث : " هو أشرف حديث روي في صفة الأولياء " ، وقال الشوكاني : " هذا الحديث قد اشتمل على فوائد كثيرة النفع ، جليلة القدر لمن فهمها حق فهمها وتدبرها كما ينبغي " .

من هم أولياء الله ؟


وصف الله أوليائه في كتابه فقال : { ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون * الذين آمنوا وكانوا يتقون }(يونس: 62-63) ، فوصفهم سبحانه بهذين الوصفين الإيمان والتقوى ، وهما ركنا الولاية الشرعية ، فكل مؤمن تقي فهو لله ولي ، وهذا يعني أن الباب مفتوح أمام من يريد أن يبلغ هذه المنزلة العلية والرتبة السنية ، وذلك بالمواظبة على طاعة الله في كل حال ، وإخلاص العمل له ، ومتابعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - في الدقيق والجليل .
يقول الشوكاني : " المعيار الذي تعرف به صحة الولاية ، هو أن يكون عاملاً بكتاب الله سبحانه وبسنة رسوله- صلى الله عليه وسلم - مؤثراً لهما على كل شيء ، مقدماً لهما في إصداره وإيراده ، وفي كل شؤونه ،فإذا زاغ عنهما زاغت عنه ولايته " ، وبذلك نعلم أن طريق الولاية الشرعي ليس سوى محبة الله وطاعته واتباع رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وأن كل من ادعي ولاية الله ومحبته بغير هذا الطريق ، فهو كاذب في دعواه .

حرمة معاداة أولياء الله


أولياء الله تجب مولاتهم وتحرم معاداتهم ، وكل من آذى ولياً لله بقول أو فعل ، فإن الله يعلمه بأنه محارب له ، وأنه سبحانه هو الذي يتولى الدفاع عنه ، وليس للعبد قبل ولا طاقة بمحاربة الله عز وجل ، قال سبحانه : { إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون * ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون } (المائدة: 55-56) .

درجات الولاية


وبعد أن ذكر سبحانه وجوب موالاة أولياء الله وتحريم معاداتهم وعقوبة ذلك ، ذكر طرق تحصيل هذه الولاية ، فبيَّنَ أن أولياء الله على درجتين :
الدرجة الأولى : درجة المقتصدين أصحاب اليمين الذين يتقربون إلى ربهم بأداء ما افترض عليهم ، وهو يشمل فعل الواجبات وترك المحرمات ، لأن ذلك كله من فرائض الله التي افترضها على عباده ، فذكر سبحانه أن التقرب إليه بأداء الفرائض هو من أفضل الأعمال والقربات كما قال عمر رضي الله عنه : " أفضل الأعمال أداء ما افترض الله ، والورع عما حرم الله ، وصدق النية فيما عند الله تعالى " وقال عمر بن عبد العزيز في خطبته : " أفضل العبادات أداء الفرائض واجتناب المحارم " .
وأما الدرجة الثانية : فهي درجة السابقين المقربين ، وهم الذين تقربوا إلى الله بعد الفرائض ، فاجتهدوا في نوافل العبادات من صلاة وصيام وحج وعمرة وقراءة قرآن وغير ذلك ، واجتنبوا دقائق المكروهات ، فاستوجبوا محبة الله لهم ، وظهرت آثار هذه المحبة على أقوالهم وأفعالهم وجوارحهم .

آثار محبة الله لأوليائه


إذا استوجب العبد محبة الله ظهرت آثار المحبة عليه ، وهذه الآثار بينها سبحانه في قوله : ( فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها ) ، والمقصود أن من اجتهد بالتقرب إلى الله بالفرائض ثم بالنوافل ، قَرَّبه الله إليه ورَقَّاه من درجة الإيمان إلى درجة الإحسان ، فيصير يعبد الله كأنه يراه ، فلا تنبعث جوارحه إلا بما يحبه مولاه ، فإن نطق لم ينطق إلا بما يرضي الله ، وإن سمع لم يسمع ما يسخط الله ، وإن نظر لم ينظر إلى ما حرم الله ، وإن بطش لم يبطش إلا لله ، وهكذا ، ولهذا جاء في بعض روايات الحديث في غير الصحيح : ( فبي يسمع ، وبي يبصر ، وبي يبطش ، وبي يمشي ) .

إجابة دعاء الولي


وإذا بلغ العبد هذه المنزلة - منزلة الولاية - فإن الله يكرمه بأن يجعله مجاب الدعوة ، فلا يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه ، ولا يستعيذ به من شيء إلا أعاذه منه ، وذلك لكرامته على الله تعالى ، وقد عرف كثير من الصحابة بإجابة الدعاء ، كالبراء بن مالك ، والبراء بن عازب ، وسعد بن أبي وقاص وغيرهم ، وقد يدعو الولي فلا يستجاب له ، لما يعلم الله من أن الخيرة له في غير ما سأله ، فيعوضه بما هو خير له في دينه ودنياه ، فقد أخرج الإمام أحمد عن أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث ، إما أن تعجل له دعوته ، وإما أن يدخرها له في الآخرة ، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها ، قالوا : إذاً نُكْثِر ، قال : الله أكثر ) .

الأحاديث القدسية
إسلام ويب
امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-25-2026, 03:32 PM   #52
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 85

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

ارحموا ترحموا


عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم
( ارحموا ترحموا , واغفروا يغفر لكم , ويل لأقماع القول , ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون ) (1)
أمتع وجدانك بروائع من كلمات سيد المرسلين , فأنت بالروح لا بالجسد إنسان ، وترجم هذا الخير واقعا عمليا في حياتك لتنال مثوبة رب العالمين , وتحس بروعة هذا الدين ، وتفتخر بأنك من أتباع خاتم النبيين , لا من أتباع الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا , وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ... إن في العمل بهذا المنهج النبوي راحة للنفس لا تدانيها راحة , ومتعة للوجدان والضمير لا يستطيع أن يصفها لك أحد بكلمات مهما أوتي من فصاحة وبلاغة إلا بقوله : من ذاق عرف.
قال المناوي: ( ارحموا ترحموا ) لأن الرحمة من صفات الحق التي شمل بها عباده , فلذا كانت أعلاماً اتصف بها البشر , فندب إليها الشارع في كل شيء حتى في قتال الكفار والذبح وإقامة الحجج وغير ذلك
( واغفروا يغفر لكم ) لأنه سبحانه وتعالى يحب أسمائه وصفاته التي منها الرحمة والعفو ويحب من خلقه من تخلق بها
( ويل لأقماع القول ) أي شدة هلكة لمن لا يعي أوامر الشرع ولم يتأدب بآدابه ، والأقماع بفتح الهمزة جمع قمع بكسر القاف وفتح الميم وتسكن , الإناء الذي يجعل في رأس الظرف ليملأ بالمائع ، شبه استماع الذين يستمعون القول ولا يعونه ولا يعملون به بالأقماع التي لا تعي شيئاً مما يفرغ فيها , فكأنه يمر عليها مجتازاً كما يمر الشراب في القمع , كذلك قال الزمخشري : من المجاز ويل لأقماع القول وهم الذين يستمعون ولا يعون
( ويل للمصرين ) على الذنوب أي العازمين على المداومة عليها
( الذين يصرون على ما فعلوا ) يقيمون عليها فلم يتوبوا ولم يستغفروا
( وهم يعلمون ) حال أي يصرون في حال علمهم بأن ما فعلوه معصية , أو يعلمون بأن الإصرار أعظم من الذنب أو يعلمون بأنه يعاقب على الذنب (2)


فقوله صلى الله عليه وسلم: ( ارحموا ترحموا ) لأن الجزاء من جنس العمل ، فلتكن الرحمة سجيتك والرفق خلقك ، أما تحب أن يرحمك الله , قال صلى الله عليه وسلم ( ارحم من في الأرض , يرحمك من في السماء ) (3) , وقال صلى الله عليه وسلم ( إنما يرحم الله من عباده الرحماء ) (4)

وقال صلى الله عليه وسلم ( من رحم ولو ذبيحة عصفور , رحمه الله يوم القيامة ) (5)
وقال صلى الله عليه وسلم ( الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى , ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ) زاد أحمد والترمذي والحاكم ( والرحم شجنة من الرحمن , فمن وصلها وصله الله , ومن قطعها قطعه الله ) (6) أي ‏الراحمون لمن في الأرض من آدمي وحيوان لم يؤمر بقتله بالشفقة والإحسان والمؤاساة والشفاعة وكف الظلم ثم بالتوجع والتوجه إلى اللّه والالتجاء إليه والدعاء بإصلاح الحال ولكل مقام مقال ,
قال البوني : فإن كان لك شوق إلى رحمة من اللّه , فكن رحيماً لنفسك ولغيرك ولا تستبد بخيرك , فارحم الجاهل بعلمك , والذليل بجاهك , والفقير بمالك , والكبير والصغير بشفقتك ورأفتك , والعصاة بدعوتك , والبهائم بعطفك ورفع غضبك , فأقرب الناس من رحمة اللّه أرحمهم لخلقه , فكل ما يفعله من خير دق أو جل فهو صادر عن صفة الرحمة (7)

الهوامش
(1) رواه أحمد في مسنده 2/165, 219, والبخاري في الأدب المفرد رقم 380 , والبيهقي في شعب الإيمان (صحيح) انظر حديث رقم: 897 في صحيح الجامع ــ السيوطي / الألباني ‌, والسلسلة الصحيحة للألباني رقم 482
(2) فيض القدير للمناوي 2/745 (3) رواه الطبراني في المعجم الكبير عن جرير والحاكم في المستدرك عن ابن مسعود وأبو نعيم في الحلية وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم 909 (4) رواه الطبراني في الكبير عن جرير وحسنه الألباني في صحيح الجامع (5) رواه الطبراني عن أبي أمامة (حسن) انظر حديث رقم: 6261 في صحيح الجامع.‌ (6) رواه أحمد وأبو داود والترمذي عن ابن عمرو (صحيح) انظر حديث رقم: 3522 في صحيح الجامع (7) فيض القدير للمناوي 2/452

د/ خالد سعد النجار
صيد الفوائد
امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-26-2026, 08:42 PM   #53
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 85

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

[حديث: أنهلك وفينا الصالحون]


السؤال
عندما سئل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث} وقال الله تعالى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} [هود:١١٧] فهل الذي ينجي الأمة هو أن يكونوا من المصلحين الصالحين؟ وما هو الدور الذي يجب أن يقوم به المسلم تجاه نفسه ليكون من الصالحين، وتجاه الأمة ليكون من المصلحين؟


الجواب
هذا سؤال عظيم، وما ذكره الأخ السائل هو حق، فما جاء عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: {نعم إذا كثر الخبث} وكان ذلك لما سألته أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، {أيهلكنا الله وفينا الصالحون؟ قال: نعم، إذا كثر الخبث}.


فالمانع والحائل من نزول العذاب هو الإصلاح لا مجرد الصلاح، فيجب أن يكون الإنسان صالحاً في نفسه مصلحاً لغيره، واعلموا أنه إن لم يكن مصلحاً، فإنه لا يكون صالحاً؛ لأن حقيقة الصلاح وتمامه إنما تكون بالإصلاح؛ ولذلك فإن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو قدوة المصلحين وإمامهم صلوات الله وسلامه عليه، وهكذا كان أصحابه من بعده يدعون إلى الله ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.



ولقد اختل مفهوم الصلاح والفساد، في هذا الزمان عند الناس مفهوم الصلاح والفساد، وهذا وحده يحتاج إلى لقاء خاص؛ لأن كثيراً من الناس لا يمنعه من قبول الصلاح إلا الالتباس في هل هذا صلاح أم فساد؟ ولهذا بعض الناس إذا وعظته أو أعطيته أي شيء ترى أنه خير له، وتقسم له أن هذا من صلاحه إلا أنه لا يدري أهذا صلاح أم فساد؟! فالأمور تلتبس على الناس، فمن أين نأخذ المعيار والميزان الذي نعرف ونعلم به الصلاح من الفساد، ونعرف المصلح من المفسد؟ من كتاب الله وسنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الله وأما لو أخذناه من معيار ثانٍ فماذا نجد؟ ماذا قال فرعون عن موسى عليه السلام؟ ذكر سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قوله: {إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ} [غافر:٢٦] فكيف يصبح فرعون هو الناصح الأمين المشفق الخير، وموسى داعية الفساد؟! ولو أخذنا معايير الصلاح والفساد من الأبواق الإعلامية، أو من أفواه المنافقين والمفسدين ومن المرجفين أو من الصحافة الغربية ومن الإذاعات العالمية؛ فسنجدها نوعاً آخر تماماً والله المستعان! فالمتطرف عندهم والإرهابي هو المصلح الصالح، والمعتدل والمثقف هو من يحبون من أهل الفساد، نسأل الله أن يعافينا وإياكم.


كتاب دروس للشيخ سفر الحوالي
امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-29-2026, 01:18 PM   #54
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 85

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

أنهلك وفينا الصالحون؟ - محمد الغليظ





أنهلك وفينا الصالحون
محمد صالح المنجد







امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
لأحاديث, سلسلة, شديدة, نبوية
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
رجب .....وأحاديث غير صحيحة ام هُمام قسم المناسبات الدينية 30 01-31-2025 02:22 PM
السؤال: هل أحاديث خروج المهدي صحيحة أم لا❓ ام هُمام ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 28 12-13-2016 10:55 PM
كيف تكتب جملاً صحيحة ( 1 ) 10/5/2013 أبو ريم ورحمة ملتقى اللغة العربية 7 05-15-2013 11:28 AM
هل هذه الاحاديث صحيحة؟ نمارق قسم الاستشارات الدينية عام 1 04-01-2013 12:11 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009