![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#13 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() |
﴿ كَذَٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ ﴾ [سورة النساء آية:﴿٩٤﴾] أي: فكما هداكم بعد ضلالكم فكذلك يهدي غيركم، وكما أن الهداية حصلت لكم شيئاً فشيئاً، فكذلك غيركم. فنظر الكامل لحاله الأولى الناقصة، ومعاملته لمن كان على مثلها بمقتضى ما يعرف من حاله الأولى، ودعاؤه له بالحكمة والموعظة الحسنة من أكبر الأسباب لنفعه وانتفاعه. السعدي: 195. ﴿ كَذَٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوٓا۟ ۚ ﴾ [سورة النساء آية:﴿٩٤﴾] وهذه تربية عظيمة؛ وهي أن يستشعر الإنسان عند مؤاخذته غيره أحوالا كان هو عليها تساوي أحوال من يؤاخذه؛ كمؤاخذة المعلم التلميذ بسوء إذا لم يقصر في إعمال جهده، وكذلك هي عظيمة لمن يمتحنون طلبة العلم؛ فيعتادون التشديد عليهم وتطلب عثراتهم. ابن عاشور: 5/168. ﴿ وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَنْ أَلْقَىٰٓ إِلَيْكُمُ ٱلسَّلَٰمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ ٱلْحَيَوٰةِٱلدُّنْيَا ﴾ [سورة النساء آية:﴿٩٤﴾] (تبتغون) أي: حال كونكم تطلبونه طلبا حثيثا بقتله. (عرض الحياة الدنيا) أي: بأخذ ما معه من الحطام الفاني، والعرض الزائل، أو بإدراك ثأر كان لكم قبله؛ روى البخاري في التفسير، ومسلم في آخر كتابه عن ابن عباس- رضي الله تعالى عنهما- (ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام) قال: كان رجل في غُنَيْمَةٍ له، فلحقه المسلمون فقال: السلام عليكم، فقتلوه وأخذوا غنيمته، فأنزل الله سبحانه وتعالى في ذلك إلى قوله: (عرض الحياة الدنيا). البقاعي: 2/299. ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَتَبَيَّنُوا۟ وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَنْ أَلْقَىٰٓ إِلَيْكُمُ ٱلسَّلَٰمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا ﴾ [سورة النساء آية:﴿٩٤﴾] (فَتَبَيَّنوا) أي: اطلبوا بالتأني والتثبت بيان الأمور والثبات في تلبسها، والتوقف الشديد عند منالها؛ وذلك بتميز بعضها من بعض، وانكشاف لبسها غاية الانكشاف، ولا تقدموا إلا على ما بان لكم. (ولا تقولوا) قولاً،فضلاً عما هو أعلى منه، لمن (ألقى) أي: كائنا من كان (إليكم السلام) أي: بادر بأن حيَّاكم بتحية الإسلام، ملقياً قياده(لست مؤمناً). البقاعي: 2/299. ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَتَبَيَّنُوا۟ وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَنْ أَلْقَىٰٓ إِلَيْكُمُ ٱلسَّلَٰمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا ﴾ [سورة النساء آية:﴿٩٤﴾] (فَتَبَيَّنوا) أي: اطلبوا بالتأني والتثبت بيان الأمور والثبات في تلبسها، والتوقف الشديد عند منالها؛ وذلك بتميز بعضها من بعض، وانكشاف لبسها غاية الانكشاف، ولا تقدموا إلا على ما بان لكم. (ولا تقولوا) قولاً،فضلاً عما هو أعلى منه، لمن (ألقى) أي: كائنا من كان (إليكم السلام) أي: بادر بأن حيَّاكم بتحية الإسلام، ملقياً قياده(لست مؤمناً). البقاعي: 2/299. ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَتَبَيَّنُوا۟ وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَنْ أَلْقَىٰٓ إِلَيْكُمُ ٱلسَّلَٰمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا ﴾ [سورة النساء آية:﴿٩٤﴾] وفي هذا من الفقه باب عظيم؛ وهو أن الأحكام تناط بالمظان والظواهر لا على القطع واطلاع السرائر. القرطبي: 7/51. ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَـًٔا ۚ ﴾ [سورة النساء آية:﴿٩٢﴾] في هذا: الإخبار بشدة تحريمه، وأنه مناف للإيمان أشد منافاة، وإنما يصدر ذلك إما من كافر، أو من فاسق قد نقص إيمانه نقصاً عظيماً، ويخشى عليه ما هو أكبر من ذلك؛ فإن الإيمان الصحيح يمنع المؤمن من قتل أخيه الذي قد عقد الله بينه وبينه الأخوة الإيمانية التي من مقتضاها محبته وموالاته، وإزالة ما يعرض لأخيه من الأذى؛ وأي أذى أشد من القتل؟. السعدي: 192. ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَـًٔا ۚ وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَـًٔا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهْلِهِۦٓ إِلَّآ أَن يَصَّدَّقُوا۟ ﴾ [سورة النساء آية:﴿٩٢﴾] لما كان الخطأ مرفوعاً عن هذه الأمة، فكان لذلك يظن أنه لا شيء على المخطئ؛ بيَّن أن أمر القتل ليس كذلك؛ حفظاًً للنفوس؛ لأن الأمر فيها خطر جداًً، فقال مغلظاً عليه، حثاً على زيادة النظر والتحري عند فعل ما قد يقتل: (فتحرير) أي: فالواجب عليه تحرير (رقبة) أي: نفس؛ عبر بها عنها لأنها لا تعيش بدونها. البقاعي: 2/297. ﴿ وَمَن يَخْرُجْ مِنۢ بَيْتِهِۦ مُهَاجِرًا إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ يُدْرِكْهُ ٱلْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِ ۗ ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٠٠﴾] المهاجر له إحدى الحسنيين: إما أن يرغم أنف أعداء الله ويذلهم بسبب مفارقته لهم، واتصاله بالخير والسعة، وإما أن يدركه الموت ويصل إلى السعادة الحقيقية والنعيم الدائم. الألوسي: 5/128. ﴿ وَمَن يَخْرُجْ مِنۢ بَيْتِهِۦ مُهَاجِرًا إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ يُدْرِكْهُ ٱلْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِ ۗ ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٠٠﴾] كل من نوى خيراًً ولم يدركه فهو موفيه إياه توفية ما يلتزمه الكريم. البقاعي: 2/305. ﴿ وَمَن يُهَاجِرْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ يَجِدْ فِى ٱلْأَرْضِ مُرَٰغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً ۚ وَمَن يَخْرُجْ مِنۢ بَيْتِهِۦ مُهَاجِرًا إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ يُدْرِكْهُ ٱلْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِ ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٠٠﴾] رغب في الهجرة بما يسلي عما قد يوسوس به الشيطان من أنه لو فارق رفاهية الوطن وقع في شدة الغربة، وأنه ربما تجشم المشقة فاخترم قبل بلوغ القصد. البقاعي: 2/304. ﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّىٰهُمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ ظَالِمِىٓ أَنفُسِهِمْ قَالُوا۟ فِيمَ كُنتُمْ ۖ قَالُوا۟ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى ٱلْأَرْضِ ۚ قَالُوٓا۟ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةً فَتُهَاجِرُوا۟ فِيهَا ﴾ [سورة النساء آية:﴿٩٧﴾] أي: ألم تكونوا متمكنين قادرين على الهجرة والتباعد ممن كان يستضعفكم؟! وفي هذه الآية دليل على هجران الأرض التي يعمل فيها بالمعاصي. القرطبي: 7/64. ﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّىٰهُمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ ظَالِمِىٓ أَنفُسِهِمْ قَالُوا۟ فِيمَ كُنتُمْ ۖ قَالُوا۟ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى ٱلْأَرْضِ ۚ قَالُوٓا۟ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةً فَتُهَاجِرُوا۟ فِيهَا ۚ فَأُو۟لَٰٓئِكَ مَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَسَآءَتْ مَصِيرًا ﴾ [سورة النساء آية:﴿٩٧﴾] نزلت في قوم من أهل مكة كانوا قد أسلموا حين كان الرسول ﷺ بمكة، فلما هاجر أقاموا مع قومهم بمكة، ففتنوهم فارتدوا، وخرجوا يوم بدر مع المشركين؛ فكثروا سواد المشركين، فقتلوا ببدر كافرين، فقال المسلمون: كان أصحابنا هؤلاء مسلمين، ولكنهم أكرهوا على الكفر والخروج، فنزلت هذه الآية فيهم. رواه البخاري عن ابن عباس. ابن عاشور: 5/174. ﴿ فَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلْمُجَٰهِدِينَ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى ٱلْقَٰعِدِينَ دَرَجَةً ۚ وَكُلًّا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْحُسْنَىٰ ۚ وَفَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلْمُجَٰهِدِينَ عَلَى ٱلْقَٰعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا ﴿٩٥﴾ دَرَجَٰتٍ مِّنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً ۚ ﴾ [سورة النساء آية:﴿٩٥﴾] تأمل حسن هذا الانتقال من حالة إلى أعلى منها؛ فإنه نفى التسوية أولاًً بين المجاهد وغيره، ثم صرَّح بتفضيل المجاهد على القاعد بدرجة، ثم انتقل إلى تفضيله بالمغفرة والرحمة والدرجات. السعدي: 195. ﴿ وَكُلًّا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْحُسْنَىٰ ﴾ [سورة النساء آية:﴿٩٥﴾] إذا فَضَّلَ الله تعالى شيئاًً على شيء، وكل منهما له فضل، احترز بذكر الفضل الجامع للأمرين؛ لئلا يتوهم أحدٌ ذَم المفضل عليه؛ كما قال هنا: (وكلاًًّ وعد الله الحسنى). السعدي: 195. ﴿ وَلَا تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٠٥﴾] قال العلماء: ولا ينبغي إذا ظهر للمسلمين نفاق قوم أن يجادل فريق منهم فريقاً عنهم ليحموهم ويدفعوا عنهم؛ فإن هذا قد وقع على عهد النبي ﷺ، وفيهم نزل قوله تعالى: (ولا تكن للخائنين خصيماً). القرطبي: 7/116. ﴿ وَلَا تَهِنُوا۟ فِى ٱبْتِغَآءِ ٱلْقَوْمِ ۖ إِن تَكُونُوا۟ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ۖ وَتَرْجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ ۗ ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٠٤﴾] إن الألم لا ينبغي أن يمنعكم؛ لأن لكم خوفا من الله تعالى ينبغي أن يحترز عنه فوق الاحتراز عن الألم، وليس لهم خوف يلجئهم الى الألم، وهم يختارونه لإعلاء دينهم الباطل، فما لكم والوهن. الألوسي: 5/138. ﴿ فَإِذَا قَضَيْتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ قِيَٰمًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ ۚ ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٠٣﴾] يأمر الله تعالى بكثرة الذكر عقيب صلاة الخوف، وإن كان مشروعاًً مرغباً فيه أيضاً بعد غيرها، ولكن ههنا آكد؛ لما وقع فيها من التخفيف في أركانها، ومن الرخصة في الذهاب والإياب، وغير ذلك مما ليس يوجد في غيرها. ابن كثير: 1/521. ﴿ وَخُذُوا۟ حِذْرَكُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَٰفِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٠٢﴾] لما كان الأمر بالحذر من العدو موهما لغلبته واعتزازه؛ نفى ذلك الإيهام بالوعد بالنصر، وخذلان العدو؛ لتقوى قلوب المأمورين، ويعلموا أن التحرز في نفسه عبادة. الألوسي: 5/137. ﴿ فَإِذَا سَجَدُوا۟ فَلْيَكُونُوا۟ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَىٰ لَمْ يُصَلُّوا۟ فَلْيُصَلُّوا۟ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا۟ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٠٢﴾] هذه الآية تدل على أن صلاة الجماعة فرض عين من وجهين: أحدهما: أن الله تعالى أمر بها في هذه الحالة الشديدة؛ وقت اشتداد الخوف من الأعداء وحَذَرْ مهاجمتهم؛ فإذا أوجبها في هذه الحالة الشديدة فإيجابها في حالة الطمأنينة والأمن من باب أولى وأحرى. والثاني: أن المصلين صلاة الخوف يتركون فيها كثيراًً من الشروط واللوازم، ويعفى فيها عن كثير من الأفعال المبطلة في غيرها، وما ذاك إلا لتأكد وجوب الجماعة؛ لأنه لا تعارض بين واجب ومستحب، فلولا وجوب الجماعة لم تترك هذه الأمور اللازمة لأجلها. السعدي: 198. ﴿ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَىٰ لَمْ يُصَلُّوا۟ فَلْيُصَلُّوا۟ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا۟ حِذْرَهُمْ ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٠٢﴾] وتدل الآية الكريمة على أن الأَوْلَى والأفضل أن يصلوا بإمام واحد، ولو تضمن ذلك الإخلال بشيء لا يخل به لو صَلُّوها بعدة أئمة؛ وذلك لأجل اجتماع كلمة المسلمين واتفاقهم، وعدم تفرق كلمتهم، وليكون ذلك أوقع هيبة في قلوب أعدائهم. السعدي: 198. ﴿ وَلْيَأْخُذُوا۟ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ ۗ ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٠٢﴾] وهذا يدل على تأكيد التأهب والحذر من العدو في كل الأحوال، وترك الاستسلام؛ فإن الجيش ما جاءه مصاب قط إلا من تفريط في حذر. القرطبي: 7/109. ﴿ وَمَن يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُۥ عَلَىٰ نَفْسِهِۦ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴾ [سورة النساء آية:﴿١١١﴾] (وكان الله عليماً حكيماً) ومن علمه وحكمته أنه يعلم الذنب وما صدر منه، والسبب الداعي لفعله، والعقوبة المترتبة على فعله، ويعلم حالة المذنب؛ أنه إن صدر منه الذنب بغلبة دواعي نفسه الأمارة بالسوء مع إنابته إلى ربه في كثير من أوقاته، أنه سيغفر له، ويوفقه للتوبة، وإن صدر منه بتجرؤه على المحارم؛ استخفافا بنظر ربه، وتهاونا بعقابه، فإن هذا بعيد من المغفرة، بعيد من التوفيق للتوبة. السعدي: 201. ﴿ وَمَن يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُۥ عَلَىٰ نَفْسِهِۦ ۚ ﴾ [سورة النساء آية:﴿١١١﴾] لكن إذا ظهرت السيئات فلم تُنكَر عَمَّت عقوبتُها، وشمل إثمُها، فلا تخرج أيضاًً عن حكم هذه الآية الكريمة؛ لأن من ترك الإنكار الواجب فقد كسب سيئة. السعدي: 201. ![]() ﴿ أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُۥ ﴾ [سورة النساء آية:﴿١١٠﴾] وسمي ظلم النفس ظلماًً؛ لأن نفس العبد ليست ملكاً له يتصرف فيها بما يشاء، وإنما هي ملك لله تعالى؛ قد جعلها أمانة عند العبد، وأمره أن يقيمها على طريق العدل، بإلزامها للصراط المستقيم علماًً وعملاًً، فيسعى في تعليمها ما أمر به، ويسعى في العمل بما يجب؛ فسعيه في غير هذا الطريق ظلم لنفسه وخيانة، وعدول بها عن العدل. السعدي: 201. ﴿ وَمَن يَعْمَلْ سُوٓءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُۥ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴾ [سورة النساء آية:﴿١١٠﴾] وروي عن علي-رضي الله عنه- أنه قال:...حدثني أبو بكر -وصدق أبو بكر- قال: ما من عبد يذنب ذنباً ثم يتوضأ ويصلي ركعتين ويستغفر الله إلا غفر له، ثم تلا هذه الآية: (ومن يعمل سوءًا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيماً). القرطبي: 7/117. ﴿ وَلَا تُجَٰدِلْ عَنِ ٱلَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ ۚ ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٠٧﴾] جعلت خيانة الغير خيانة لأنفسهم؛ لأن وبالها وضررها عائد عليهم. الألوسي: 5/140. ﴿ وَلَا تُجَٰدِلْ عَنِ ٱلَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٠٧﴾] (يختانون أنفسهم): يظلمونها باكتساب المعاصي وارتكاب الآثام... (إن الله لا يحب من كان خواناً أثيما) كثير الخيانة، مفرطاً فيها، أثيما... وقال أبو حيان: أتى بصيغة المبالغة فيهما ليخرج منه من وقع منه الإثم والخيانة مرة، ومن صدر منه ذلك على سبيل الغفلة وعدم القصد. الألوسي: 5/141. ﴿ وَلَا تُجَٰدِلْ عَنِ ٱلَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٠٧﴾] فإن الخوان هو: الذي تتكرر منه الخيانة، والأثيم هو: الذي يقصدها، فيخرج من هذا التشديد: الساقط مرة واحدة، ونحو ذلك مما يجيء من الخيانة بغير قصد أو على غفلة. ابن عطية: 2/110. ﴿ يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ ۖ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيْطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٢٠﴾] أي: تزييناًً بالباطل، خداعاًً ومكراًً وتلبيساًً، إظهاراًً لما لا حقيقة له -أو له حقيقة سيئة- في أبهى الحقائق، وأشرفها، وألذها إلى النفس، وأشهاها إلى الطبع؛ فإن مادة «غر» و«رغ» تدل على الشرف والحسن ورفاهة العيش. البقاعي: 2/321. ﴿ وَلَءَامُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ ٱللَّهِ ۚ ﴾ [سورة النساء آية:﴿١١٩﴾] وذلك يتضمن: التسخط من خلقته، والقدح في حكمته، واعتقاد أن ما يصنعون بأيديهم أحسن من خلقة الرحمن، وعدم الرضا بتقديره وتدبيره. السعدي: 204. ﴿ وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ ﴾ [سورة النساء آية:﴿١١٩﴾] قيل: أمنيهم ركوب الأهواء، وقيل: أمنيهم ألا جنة ولا نار ولا بعث، وقيل: أمنيهم إدراك الآخرة مع ركوب المعاصي. البغوي: 1/600. ﴿ لَّعَنَهُ ٱللَّهُ ۘ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا ﴾ [سورة النساء آية:﴿١١٨﴾] فإن قال قائل: وكيف يتخذ الشيطان من عباد الله نصيباً مفروضاً؟ قيل: يتخذ منهم ذلك النصيب بإغوائه إياهم عن قصد السبيل، ودعائه إياهم إلى طاعته، وتزيينه لهم الضلالَ والكفر؛ حتى يزيلهم عن منهج الطريق، فمن أجاب دعاءَه واتَّبع ما زينه له فهو من نصيبه المعلوم، وحظّه المقسوم. الطبري: 9/212. ﴿ وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ ٱلْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِۦ جَهَنَّمَ ۖ وَسَآءَتْ مَصِيرًا ﴾ [سورة النساء آية:﴿١١٥﴾] (ويتبع غير سبيل المؤمنين) استدل الأصوليون بها على صحة إجماع المسلمين، وأنه لا يجوز مخالفته؛ لأن من خالفه اتبع غير سبيل المؤمنين. ابن جزي: 1/210. ﴿ أَوْ إِصْلَٰحٍۭ بَيْنَ ٱلنَّاسِ ﴾ [سورة النساء آية:﴿١١٤﴾] النِّزاع والخصام والتغاضب يوجب من الشر والفرقة ما لا يمكن حصره، فلذلك حث الشارع على الإصلاح بين الناس في الدماء، والأموال، والأعراض، بل وفي الأديان. السعدي: 202. ﴿ لَّا خَيْرَ فِى كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَىٰهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَٰحٍۭ بَيْنَ ٱلنَّاسِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [سورة النساء آية:﴿١١٤﴾] قال الأوزاعي: ما خطوة أحب إلى الله عز وجل من خطوة إصلاح ذات البين، ومن أصلح بين اثنين كتب الله له براءة من النار. القرطبي: 7/129. |
|
|
|
|
|
|
#14 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() |
﴿ وَأَن تَقُومُوا۟ لِلْيَتَٰمَىٰ بِٱلْقِسْطِ ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٢٧﴾] وهذا يشمل: القيام عليهم بإلزامهم أمر الله، وما أوجبه على عباده، فيكون الأولياء مكلفين بذلك؛ يلزمونهم بما أوجبه الله. ويشمل: القيام عليهم في مصالحهم الدنيوية بتنمية أموالهم، وطلب الأحظ لهم فيها، وأن لا يقربوها إلا بالتي هي أحسن، وكذلك لا يحابون فيهم صديقاً ولا غيره، في تزوج وغيره، على وجه الهضم لحقوقهم، وهذا من رحمته تعالى بعباده؛ حيث حث غاية الحث على القيام بمصالح من لا يقوم بمصلحة نفسه. السعدي: 206.
﴿ وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبْرَٰهِيمَ خَلِيلًا ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٢٥﴾] وهذا من باب الترغيب في اتباعه؛ لأنه إمام يقتدى به؛ حيث وصل إلى غاية ما يتقرب به العباد له؛ فإنه انتهى إلى درجة الخلة التي هي أرفع مقامات المحبة، وما ذاك إلا لكثرة طاعته لربه. ابن كثير: 1/530. ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَٱتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَٰهِيمَ حَنِيفًا ۗ وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبْرَٰهِيمَ خَلِيلًا ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٢٥﴾] فالذي أسلم وجهه لله هو الذي يُخلص نيّته لله ويبتغي بعمله وجه الله.ا ابن تيمية: 2/345. ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٢٥﴾] وهذان الشرطان لا يصح عمل عامل بدونهما؛ أي: يكون خالصاً صواباً؛ والخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون متابعًاً للشريعة؛ فيصح ظاهره بالمتابعة، وباطنه بالإخلاص، فمتى فقد العمل أحد هذين الشرطين فسد؛ فمن فقد الإخلاص كان منافقا؛ وهم الذين يراءون الناس، ومن فقد المتابعة كان ضالاً جاهلاً. ابن كثير:2/530. ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَٱتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَٰهِيمَ حَنِيفًا ۗ ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٢٥﴾] لما عبر تعالى عن كمال الاعتقاد بالماضي؛ شرط فيه الدوام والأعمال الظاهرة بقوله: (وهو) أي: والحال أنه (محسن) أي: مؤمن مراقب، لا غفلة عنده أصلاً، بل الإحسان صفة له راسخة؛ لأنه يعبد الله كأنه يراه. البقاعي: 2/324. ﴿ مَن يَعْمَلْ سُوٓءًا يُجْزَ بِهِۦ وَلَا يَجِدْ لَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا ﴿١٢٣﴾ وَمَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُو۟لَٰٓئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٢٣﴾] (من يعمل سوءًا يجز به): وعيد حتم في الكفار، ومقيد بمشيئة الله في المسلمين. (ومن يعمل من الصالحات): دخلت من للتبعيض رفقاً بالعباد؛ لأن الصالحات على الكمال لا يطيقها البشر. ابن جزي: 1/211. ﴿ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ۖ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقًّا ۚ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ ٱللَّهِ قِيلًا ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٢٢﴾] فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، من: أنواع المآكل والمشارب اللذيذة، والمناظر العجيبة، والأزواج الحسنة، والقصور، والغرف المزخرفة، والأشجار المتدلية، والفواكه المستغربة، والأصوات الشجية، والنعم السابغة، وتزاور الإخوان، وتذكرهم ما كان منهم في رياض الجنان، وأعلى من ذلك كله وأجل: رضوان الله عليهم، وتمتع الأرواح بقربه، والعيون برؤيته، والأسماع بخطابه الذي ينسيهم كل نعيم. السعدي: 205. ﴿ مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ ٱلدُّنْيَا فَعِندَ ٱللَّهِ ثَوَابُ ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ ۚ ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٣٤﴾] عند (الله) أي: الذي له الكمال المطلق، (ثواب الدنيا): الخسيسة الفانية، (والآخرة) أي: النفيسة الباقية؛ فليطلبها منه؛ فإنه يعطي من أراد ما شاء. ومن علت همته عن ذلك فأقبل بقلبه إليه، وقصر همه عليه فلم يطلب إلا الباقي؛ جمع سبحانه وتعالى له بينهما؛ كمن يجاهد لله خالصاً؛ فإنه يجمع له بين الأجر والمغنم. البقاعي: 2/333. ﴿ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا ٱلنَّاسُ وَيَأْتِ بِـَٔاخَرِينَ ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٣٣﴾] قال بعض السلف: ما أهون العباد على الله إذا أضاعوا أمره. ابن كثير: 1/535. ﴿ وَلَن تَسْتَطِيعُوٓا۟ أَن تَعْدِلُوا۟ بَيْنَ ٱلنِّسَآءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ۖ فَلَا تَمِيلُوا۟ كُلَّ ٱلْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَٱلْمُعَلَّقَة ِ ۚ وَإِن تُصْلِحُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٢٩﴾] (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء) معناه: العدل التام الكامل في الأقوال، والأفعال، والمحبة، وغير ذلك، فرفع الله ذلك عن عباده؛ فإنهم لا يستطيعون. ابن جزي: 1/213. ﴿ وَلَن تَسْتَطِيعُوٓا۟ أَن تَعْدِلُوا۟ بَيْنَ ٱلنِّسَآءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ۖ فَلَا تَمِيلُوا۟ كُلَّ ٱلْمَيْلِ ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٢٩﴾] لاتجوروا على المرغوب عنها كل الجور؛ فتمنعوها حقها من غير رضا منها، واعدلوا ما استطعتم؛ فان عجزكم عن حقيقة العدل لا يمنع عن تكليفكم بما دونها من المراتب التى تستطيعونها. الألوسي: 5/162. ﴿ وَإِن تُصْلِحُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٢٩﴾] (وإن تصلحوا) ما بينكم وبين زوجاتكم؛ بإجبار أنفسكم على فعل ما لا تهواه النفس، احتساباً وقياماً بحق الزوجة، (فإن الله كان غفوراً رحيماً): يغفر ما صدر منكم من الذنوب والتقصير في الحق الواجـب، ويرحمكم كما عطفتم على أزواجكم ورحمتموهن. السعدي: 207. ﴿ وَأُحْضِرَتِ ٱلْأَنفُسُ ٱلشُّحَّ ۚ وَإِن تُحْسِنُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٢٨﴾] (وإن تحسنوا) أي: توقعوا الإحسان بالإقامة على نكاحكم وما نُدِبتم إليه من حسن العشرة وإن كنتم كارهين. (وتتقوا) أي: توقعوا التقوى بمجانبة كل ما يؤذي نوع أذى؛ إشارة إلى أن الشحيح لا محسن، ولا متق. (فإن الله كان بما تعملون خبيراً) أي: بالغ العلم به، وأنتم تعلمون أنه أكرم الأكرمين؛ فهو مجازيكم عليه أحسن جزاء. البقاعي: 2/329. ﴿ وَٱلصُّلْحُ خَيْرٌ ۗ وَأُحْضِرَتِ ٱلْأَنفُسُ ٱلشُّحَّ ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٢٨﴾] جبلت النفوس على الشح؛ وهو عدم الرغبة في بذل ما على الإنسان، والحرص على الحق الذي له؛ فالنفوس مجبولة على ذلك طبعاًً؛ أي: فينبغي لكم أن تحرصوا على قلع هذا الخلق الدنيء من نفوسكم، وتستبدلوا به ضده؛ وهو السماحة، وهو بذل الحق الذي عليك، والاقتناع ببعض الحق الذي لك. السعدي: 207 ![]() ﴿ وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِى ٱلْكِتَٰبِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا۟ مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا۟ فِى حَدِيثٍ غَيْرِهِۦٓ ۚ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ جَامِعُ ٱلْمُنَٰفِقِينَ وَٱلْكَٰفِرِينَ فِى جَهَنَّمَ جَمِيعًا ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٤٠﴾] (في جهنم): التي هي سجن الملك. (جميعاً): كما جمعهم معهم مجلس الكفر الذي هو طعن في ملك الملك، والتسوية بينهم في الكفر بالقعود معهم دالة على التسوية بين العاصي ومجالسه بالخلطة من غير إنكار. البقاعي: 2/337. ﴿ وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِى ٱلْكِتَٰبِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا۟ مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا۟ فِى حَدِيثٍ غَيْرِهِۦٓ ۚ ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٤٠﴾] لما كانت آية الأنعام مكية؛ اقتصر فيها على مجرد الإعراض، وقطع المجالسة؛ لعدم التمكن من الإنكار بغير القلب. وأما هذه الآية فمدنية، فالتغيير عند إنزالها باللسان واليد ممكن لكل مسلم، فالمجالس من غير نكير راض. البقاعي: 2/337. ﴿ ٱلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ ٱلْكَٰفِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ۚ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ ٱلْعِزَّةَ فَإِنَّ ٱلْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٣٩﴾] ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون، والمقصود من هذا: التهييج على طلب العزة من جناب الله، والإقبال على عبوديته، والانتظام في جملة عباده المؤمنين. ابن كثير: 1/536. ﴿ ٱلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ ٱلْكَٰفِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ۚ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ ٱلْعِزَّةَ فَإِنَّ ٱلْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٣٩﴾] نص تعالى في صفة المنافقين على أشدها ضرراً على المؤمنين؛ وهي موالاتهم الكفار واطراحهم المؤمنين. ونبه على فساد ذلك ليدعه من عسى أن يقع في نوع منه من المؤمنين غفلة، أو جهالة، أو مسامحة. ابن عطية: 2/125. ﴿ فَلَا تَتَّبِعُوا۟ ٱلْهَوَىٰٓ أَن تَعْدِلُوا۟ ۚ ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٣٥﴾] الهوى: إما أن يعمي بصيرة صاحبه حتى يرى الحق باطلاًً والباطل حقاًً، وإما أن يعرف الحق ويتركه لأجل هواه.. السعدي: 209 ﴿ فَلَا تَتَّبِعُوا۟ ٱلْهَوَىٰٓ أَن تَعْدِلُوا۟ ۚ وَإِن تَلْوُۥٓا۟ أَوْ تُعْرِضُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٣٥﴾] اتباع الهوى مُردٍ؛ أي: مهلك؛ قال الله تعالى: (فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله) [ص: 26]؛ فاتباع الهوى يحمل على الشهادة بغير الحق، وعلى الجور في الحكم، إلى غير ذلك. وقال الشعبي: أخذ الله عز وجل على الحكام ثلاثة أشياء: ألا يتبعوا الهوى، وألا يخشوا الناس ويخشوه، وألا يشتروا بآياته ثمنا قليلا. القرطبي: 7/178. ﴿ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَٱللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٣٥﴾] أي: إن يكن المقسط في حقه، أو المشهود له: غنياً أو فقيراً؛ فلا يكن غناه ولا فقره سبباً للقضاء له أو عليه، والشهادة له أو عليه. والمقصود من ذلك: التحذير من التأثر بأحوال يلتبس فيها الباطل بالحق لما يحف بها من عوارض يتوهم أن رعيها ضرب من إقامة المصالح، وحراسة العدالة. ابن عاشور: 5/226. ﴿ مَّا يَفْعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَءَامَنتُمْ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٤٧﴾] وقدّم الشكر على الإيمان؛ لأن العبد ينظر إلى النعم فيشكر عليها، ثم يؤمن بالمنعم؛ فكان الشكر سبباً للإيمان، متقدّم عليه. ابن جزي: 1/216. ﴿ إِنَّ ٱلْمُنَٰفِقِينَ فِى ٱلدَّرْكِ ٱلْأَسْفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٤٥﴾] لأن ذلك أخفى ما في النار، وأستره، وأدناه، وأوضعه، كما أن كفرهم أخفى الكفر وأدناه، وهو أيضاًً أخبث طبقات النار، كما أن كفرهم أخبث أنواع الكفر. البقاعي: 2/340. ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلْكَٰفِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ۚ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُوا۟ لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَٰنًا مُّبِينًا ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٤٤﴾] أي: حجة ظاهرة في العذاب. وفيه دلالة على أن الله تعالى لا يعذب أحداً بمقتضى حكمته إلا بعد قيام الحجة عليه؛ ويشعر بذلك كثير من الآيات. وقيل: أتريدون بذلك أن تجعلوا له تعالى حجة بينة على أنكم منافقون؛ فإن موالاة الكافرين أوضح أدلة النفاق. الألوسي: 5/177. ﴿ وَلَا يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٤٢﴾] لأنهم لا يذكرونه إلا باللسان، وعند حضورهم بين الناس، بخلاف المؤمنين الصادقين؛ فإنهم إذا قاموا إلى الصلاة يطيرون إليها بجناحي الرغبة والرهبة، بل يحنون إلى أوقاتها. الألوسي: 5/181. ﴿ إِنَّ ٱلْمُنَٰفِقِينَ يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَٰدِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوٓا۟ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ قَامُوا۟ كُسَالَىٰ يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٤٢﴾] أي: متثاقلين، متباطئين، لا نشاط لهم، ولا رغبة؛ كالمكره على الفعل؛ لأنهم لا يعتقدون ثواباً في فعلها، ولا عقاباً على تركها. الألوسي: 5/175. ﴿ إِنَّ ٱلْمُنَٰفِقِينَ يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَٰدِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوٓا۟ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ قَامُوا۟ كُسَالَىٰ يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٤٢﴾] فهذه الأوصاف المذمومة تدل بتنبيهها على أن المؤمنين متصفون بضدها من: الصدق ظاهراًً وباطناًً، والإخلاص، وأنهم لا يجهل ما عندهم، ونشاطهم في صلاتهم وعباداتهم، وكثرة ذكرهم لله تعالى، وأنهم قد هداهم الله ووفقهم للصراط المستقيم. فليعرض العاقل نفسه على هذين الأمرين، وليختر أيهما أولى به، وبالله المستعان. السعدي: 211. |
|
|
|
|
|
|
#15 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() |
﴿ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ ٱللَّهِ قَالُوٓا۟ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَٰفِرِينَ نَصِيبٌ ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٤١﴾] (وإن كان للكافرين نصيب): ولم يقل: «فتح» لأنه لا يحصل لهم فتح يكون مبدأ لنصرتهم المستمرة، بل غاية ما يكون أن يكون لهم نصيب غير مستقر. السعدي: 210. ﴿ يَسْـَٔلُكَ أَهْلُ ٱلْكِتَٰبِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَٰبًا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ ۚ فَقَدْ سَأَلُوا۟ مُوسَىٰٓ أَكْبَرَ مِن ذَٰلِكَ فَقَالُوٓا۟ أَرِنَا ٱللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ۚ ثُمَّ ٱتَّخَذُوا۟ ٱلْعِجْلَ مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَٰتُ فَعَفَوْنَا عَن ذَٰلِكَ ۚ وَءَاتَيْنَا مُوسَىٰ سُلْطَٰنًا مُّبِينًا ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٥٣﴾] الرسل لا تجيء بإجابة مقترحات الأمم في طلب المعجزات؛ بل تأتي المعجزات بإرادة الله تعالى عند تحدي الأنبياء، ولو أجاب الله المقترحين إلى ما يقترحون من المعجزات لجعل رسله بمنزلة المشعوذين... إذ يتلقون مقترحات الناس في المحافل والمجامع العامة والخاصة، وهذا مما يحط من مقدار الرسالة. ابن عاشور:6/14. ﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُوا۟ بَيْنَ ٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُوا۟ بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا ﴿١٥٠﴾ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَٰفِرُونَ حَقًّا ۚ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَٰفِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٥٠﴾] يتوعد تبارك وتعالى الكافرين به وبرسله من اليهود والنصارى؛ حيث فرَّقوا بين الله ورسله في الإيمان؛ فآمنوا ببعض الأنبياء، وكفروا ببعض بمجرد التشهي والعادة وما ألفوا عليه آباءهم، لا عن دليل قادهم إلى ذلك؛ فإنه لا سبيل لهم إلى ذلك، بل بمجرد الهوى والعصبية. ابن كثير:1/541. ﴿ أَوْ تَعْفُوا۟ عَن سُوٓءٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٤٩﴾] (أو تعفوا عن سوء) أي: عمن ساءكم في أبدانكم، وأموالكم، وأعراضكم، فتسمحوا عنه؛ فإن الجزاء من جنس العمل، فمن عفا لله عفا الله عنه، ومن أحسن أحسن الله إليه... وفي هذه الآية إرشاد إلى التفقه في معاني أسماء الله وصفاته، وأن الخلق والأمر صادر عنها، وهي مقتضية له؛ ولهذا يعلل الأحكام بالأسماء الحسنى، كما في هذه الآية. السعدي:212. ﴿ إِن تُبْدُوا۟ خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا۟ عَن سُوٓءٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٤٩﴾] الآية ترغيب في فعل الخير سرا وعلانية، وفي العفو عن الظلم بعد أن أباح الانتصار؛ لأن العفو أحب إلى الله من الانتصار، وأكد ذلك بوصفه تعالى نفسه بالعفو مع القدرة. ابن جزي:1/216. ﴿ لَّا يُحِبُّ ٱللَّهُ ٱلْجَهْرَ بِٱلسُّوٓءِ مِنَ ٱلْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٤٨﴾] ورخص الله للمظلوم الجهر بالقول السيء ليشفي غضبه، حتى لا يثوب إلى السيف أو إلى البطش باليد. ابن عاشور:6/6. ﴿ لَّا يُحِبُّ ٱللَّهُ ٱلْجَهْرَ بِٱلسُّوٓءِ مِنَ ٱلْقَوْلِ ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٤٨﴾] ويدل مفهومها: أنه يحب الحسن من القول؛ كالذكر، والكلام الطيب اللين. السعدي:212. ﴿ لَّا يُحِبُّ ٱللَّهُ ٱلْجَهْرَ بِٱلسُّوٓءِ مِنَ ٱلْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٤٨﴾] (إلا من ظُلِم) أي: إلا جهر المظلوم؛ فيجوز له من الجهر أن يدعو على من ظلمه، وقيل: أن يذكر ما فعل به من الظلم، وقيل: أن يرد عليه بمثل مظلمته إن كان شتمه. ابن جزي:1/216. ﴿ لَّٰكِنِ ٱلرَّٰسِخُونَ فِى ٱلْعِلْمِ مِنْهُمْ وَٱلْمُؤْمِنُون َ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ ۚ وَٱلْمُقِيمِينَ ٱلصَّلَوٰةَ ۚ وَٱلْمُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلْمُؤْمِنُون َ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ أُو۟لَٰٓئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٦٢﴾] لما ذكر معايب أهل الكتاب، ذكر الممدوحين منهم فقال: (لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ) أي: الذين ثبت العلم في قلوبهم، ورسخ الإيقان في أفئدتهم؛ فأثمر لهم الإيمان التام العام (بِمَا أُنزلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزلَ مِن قَبْلِكَ)، وأثمر لهم الأعمال الصالحة من: إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة اللذَين هما أفضل الأعمال، وقد اشتملتا على الإخلاص للمعبود والإحسان إلى العبيد. السعدي:214. ﴿ فَبِظُلْمٍ مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُوا۟ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَٰتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ كَثِيرًا ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٦٠﴾] أخبر تعالى أنه حرَّم على أهل الكتاب كثيراً من الطيبات التي كانت حلالاً عليهم، وهذا تحريم عقوبة؛ بسبب ظلمهم واعتدائهم، وصدهم الناس عن سبيل الله، ومنعهم إياهم من الهدى، وبأخذهم الربا وقد نهوا عنه؛ فمنعوا المحتاجين ممن يبايعونه عن العدل، فعاقبهم الله من جنس فعلهم، فمنعهم من كثير من الطيبات التي كانوا بصدد حلها لكونها طيبة. وأما التحريم الذي على هذه الأمة فإنه تحريم تنْزيه لهم عن الخبائث التي تضرهم في دينهم ودنياهم. السعدي:214. ﴿ بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيْهِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٥٨﴾] لأنه لما عز فقد حق لعزه أن يعز أولياءه، ولما كان حكيما فقد أتقن صنع هذا الرفع، فجعله فتنة للكافرين، وتبصرة للمؤمنين. ابن عاشور:6/24. ![]() ﴿ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ ۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُوا۟ فِيهِ لَفِى شَكٍّ مِّنْهُ ۚ مَا لَهُم بِهِۦ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّ ۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًۢا ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٥٧﴾] (وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ): ردّ عليهم وتكذيب لهم وللنصارى أيضا في قولهم: إنه صلب؛ حتى عبدوا الصليب من أجل ذلك. والعجب كل العجب من تناقضهم في قولهم: إنه إله، أو ابن إله، ثم يقولون: إنه صلب. ابن جزي:1/ 217. ﴿ وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا ٱلْمَسِيحَ عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ ۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُوا۟ فِيهِ لَفِى شَكٍّ مِّنْهُ ۚ مَا لَهُم بِهِۦ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّ ۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًۢا ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٥٧﴾] عدّد الله في جملة قبائحهم قولهم: (إنا قتلنا المسيح) لأنهم قالوها افتخارا وجرأة، مع أنهم كذبوا في ذلك، ولزمهم الذنب، وهم لم يقتلوه؛ لأنهم صلبوا الشخص الذي ألقى عليه شبهه، وهم يعتقدون أنه عيسى. ابن جزي:1/217. ﴿ وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا ٱلْمَسِيحَ عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ ۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُوا۟ فِيهِ لَفِى شَكٍّ مِّنْهُ ۚ مَا لَهُم بِهِۦ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّ ۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًۢا ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٥٧﴾] عدّد الله في جملة قبائحهم قولهم: (إنا قتلنا المسيح) لأنهم قالوها افتخارا وجرأة، مع أنهم كذبوا في ذلك، ولزمهم الذنب، وهم لم يقتلوه؛ لأنهم صلبوا الشخص الذي ألقى عليه شبهه، وهم يعتقدون أنه عيسى. ابن جزي:1/217. ﴿ وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا ٱلْمَسِيحَ عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٥٧﴾] أي: هذا الذي يَدَّعِي لنفسه هذا المنصب قتلناه، وهذا منهم من باب التهكم والاستهزاء؛ كقول المشركين: (يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون) [الحجر:6]. ابن كثير:1/543. ﴿ فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَٰقَهُمْ وَكُفْرِهِم بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَقَتْلِهِمُ ٱلْأَنۢبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌۢ ۚ بَلْ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٥٥﴾] وهذه الطريقة من أحسن الطرق لمحاجة الخصم المبطل؛ وهو أنه إذا صدر منه من الاعتراض الباطل ما جعله شبهة له ولغيره في رد الحق أن يبين من حاله الخبيثة وأفعاله الشنيعة ما هو من أقبح ما صدر منه، ليعلم كل أحد أن هذا الاعتراض من ذلك الوادي الخسيس، وأن له مقدمات يجعل هذا معها. السعدي:214. ﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَظَلَمُوا۟ لَمْ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٦٨﴾] وقد نفي عن الله أن يغفر لهم تحذيرا من البقاء على الكفر والظلم. ابن عاشور:6/47. ﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَظَلَمُوا۟ لَمْ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٦٨﴾] إن الذين جحدوا رسالة محمد- صلى الله عليه وسلم- فكفروا بالله بجحود ذلك، وظلموا بمقامهم على الكفر على علم منهم، بظلمهم عباد الله، وحسدا للعرب، وبغيا على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم؛ (لم يكن الله ليغفر لهم) يعني: لم يكن الله ليعفو عن ذنوبهم بتركه عقوبتهم عليها. الطبري:9/411. ﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَصَدُّوا۟ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ قَدْ ضَلُّوا۟ ضَلَٰلًۢا بَعِيدًا ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٦٧﴾] (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ) أي: جمعوا بين الكفر بأنفسهم وصدِّهم الناس عن سبيل الله؛ وهؤلاء هم أئمة الكفر ودعاة الضلال. (قَدْ ضَلُّوا ضَلالا بَعِيدًا): وأي ضلال أعظم من ضلال من ضل بنفسه وأضل غيره، فباء بالإثمين ورجع بالخسارتين وفاتته الهدايتان... (لَم يَكُنِ اللَّهُ لِيَغفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهدِيَهُم طَرِيقًا * إِلا طَرِيقَ جَهَنَّمَ): وإنما تعذرت المغفرة لهم والهداية لأنهم استمروا في طغيانهم، وازدادوا في كفرانهم، فطبع على قلوبهم، وانسدت عليهم طرق الهداية بما كسبوا. السعدي: 215. ﴿ لَّٰكِنِ ٱللَّهُ يَشْهَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيْكَ ۖ أَنزَلَهُۥ بِعِلْمِهِۦ ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٦٦﴾] عطاء بن السائب قال: أقرأني أبو عبد الرحمن السلمي القرآن، وكان إذا قرأ عليه أحدنا القرآن قال: قد أخذت علم الله؛ فليس أحد اليومَ أفضل منك إلا بعمل، ثم يقرأ قوله: (أنزله بعلمه). ابن كثير:1/557. ﴿ رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةٌۢ بَعْدَ ٱلرُّسُلِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٦٥﴾] (لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل): ولهذا لا يجوز قتال الكفار الذين لم تبلغهم الدعوة حتى يدعوا إلى الإسلام. ابن تيمية:2/371. ﴿ رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةٌۢ بَعْدَ ٱلرُّسُلِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٦٥﴾] فالآية ظاهرة في أنه لا بد من الشرع، وإرسال الرسل، وأن العقل لا يغني عن ذلك. الألوسي:6/263. ﴿ رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةٌۢ بَعْدَ ٱلرُّسُلِ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٦٥﴾] (لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل): يقول: أرسلت رسلي إلى عبادي مبشرين ومنذرين لئلا يحتج من كفر بي، وعبد الأنداد من دوني، أو ضل عن سبيلي -بأن يقول إن أردت عقابه-: (لولا أرسلت إلينا رسولاً فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى) [طه: 134]. الطبري:9/407. ﴿ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَٱعْتَصَمُوا۟ بِهِۦ فَسَيُدْخِلُهُم ْ فِى رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَٰطًا مُّسْتَقِيمًا ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٧٥﴾] أي: ومن لم يؤمن بالله، ويعتصم به، ويتمسك بكتابه منعهم من رحمته، وحرمهم من فضله، وخلَّى بينهم وبين أنفسهم؛ فلم يهتدوا، بل ضلوا ضلالاً مبيناً؛ عقوبة لهم على تركهم الإيمان، فحصلت لهم الخيبة والحرمان. السعدي:217. ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَكُم بُرْهَٰنٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٧٤﴾] (ربكم): والتعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضمير المخاطَبين لإظهار اللطف بهم، والإيذان بأن مجيء ذلك لتربيتهم وتكميلهم. الألوسي:6/295. ﴿ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِۦ ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٧٣﴾] (ويزيدهم من فضله): من التضعيف ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. البغوي:1/627. ﴿ لَّن يَسْتَنكِفَ ٱلْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًا لِّلَّهِ وَلَا ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ ٱلْمُقَرَّبُونَ ۚ وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِۦ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُم ْ إِلَيْهِ جَمِيعًا ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٧٢﴾] وجاء في الحديث عنه ﷺ: (لا يدخل الجنة مَن كان في قلبه مثقال ذرة من كِبر)، فقال رجل: يا رسول الله، إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسنة، قال ﷺ: (إن الله جميلٌ يحب الجمال، الكبر: بطر الحق وغمط الناس). الألوسي:6/293. ﴿ وَلَا تَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْحَقَّ ۚ ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٧١﴾] وهذا الكلام يتضمن ثلاثة أشياء: أمرين منهي عنهما؛ وهما: قول الكذب على الله، والقول بلا علم في أسمائه وصفاته وأفعاله، وشرعه، ورسله، والثالث مأمور به، وهو: قول الحق في هذه الأمور. السعدي:216. ﴿ يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ لَا تَغْلُوا۟ فِى دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْحَقَّ ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٧١﴾] الغلو في الدين أن يظهر المتدين ما يُفَوِّت الحد الذي حدد له الدين... فاليهود طولبوا باتباع التوراة ومحبة رسولهم، فتجاوزوه إلى بغض الرسل؛ كعيسى ومحمد- عليهما السلام- والنصارى طولبوا باتباع المسيح فتجاوزوا فيه الحد إلى دعوى إلهيته أو كونه ابن الله، مع الكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم. ابن عاشور:6/51. ﴿ يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ لَا تَغْلُوا۟ فِى دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْحَقَّ ۚ ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٧١﴾] وخوطبوا بعنوان أهل الكتاب تعريضا بأنهم خالفوا كتابهم. ابن عاشور:6/50. |
|
|
|
|
|
|
#16 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() |
سورة المائدة ﴿ وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ ﴾ [سورة المائدة آية:﴿٢﴾] (وتعاونوا على البر والتقوى): وصية عامة، والفرق بين البرّ والتقوى أن البرّ عام في فعل الواجبات والمندوبات وترك المحرمات، وفي كل ما يقرب إلى الله، والتقوى في الواجبات وترك المحرمات دون فعل المندوبات؛ فالبرّ أعمّ من التقوى. ابن جزي:1/223. ﴿ وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ ﴾ [سورة المائدة آية:﴿٢﴾] قال الماوردي: ندب الله سبحانه إلى التعاون بالبر وقرنه بالتقوى له؛ لأن في التقوى رضا الله تعالى، وفي البر رضا الناس، ومن جمع بين رضا الله تعالى ورضا الناس فقد تمت سعادته وعمت نعمته. القرطبي:7/269. ﴿ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا۟ ۘ ﴾ [سورة المائدة آية:﴿٢﴾] لا تحملنكم عداوة قوم على أن تعتدوا عليهم من أجل أن صدوكم عن المسجد الحرام، ونزلت عام الفتح حين ظفر المسلمون بأهل مكة؛ فأرادوا أن يستأصلوهم بالقتل؛ لأنهم كانوا قد صدوهم عن المسجد الحرام عام الحديبية، فنهاهم الله عن قتلهم. ابن جزي:1/223. ﴿ إِنَّ ٱللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ ﴾ [سورة المائدة آية:﴿١﴾] أي: من تحليل وتحريم وغيرهما... فما فهمتم حكمته فذاك، وما لا فَكِلُوه إليه، وارغبوا في أن يُلْهِمَكُم حِكمَتَه. البقاعي:2/387. ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَوْفُوا۟ بِٱلْعُقُودِ ﴾ [سورة المائدة آية:﴿١﴾] لما أخبر تعالى في آخر سورة النساء أن اليهود لما نقضوا المواثيق التي أخذها عليهم حَرَّمَ عليهم طيبات أُحِلَّتْ لهُم... ناسب افتتاح هذه بأمر المؤمنين الذين اشتد تحذيره لهم منهم بالوفاء الذي جلُّ مبناه القلب. البقاعي:2/384. ![]() ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَوْفُوا۟ بِٱلْعُقُودِ ﴾ [سورة المائدة آية:﴿١﴾] سورة المائدة أجمع سورة في القرآن لفروع الشرائع من التحليل والتحريم، والأمر والنهي. ابن تيمية:2/391. ﴿ بَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّوا۟ ۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌۢ ﴾ [سورة النساء آية:﴿١٧٦﴾] (والله بكل شيء عليم) أي: هو عالم بعواقب الأمور ومصالحها وما فيها من الخير لعباده، وما يستحقه كل واحد من القرابات بحسب قربه من المتوفى. ابن كثير: 1/566. ﴿ إِذَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ﴾ [سورة المائدة آية:﴿٥﴾] وإضافة الأجور إليهن دليل على أن المرأة تملك جميع مهرها، وليس لأحد منه شيء، إلا ما سمحت به لزوجها، أو وليها، أو غيرهما. السعدي:222. ﴿ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ ٱلْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُ ۖ فَكُلُوا۟ مِمَّآ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ ﴾ [سورة المائدة آية:﴿٤﴾] وفي هذه الآية دليل على أن العالم له من الفضيلة ما ليس للجاهل؛ لأن الكلب إذا علم يكون له فضيلة على سائر الكلاب، فالإنسان إذا كان له علم أولى أن يكون له فضل على سائر الناس، لا سيما إذا عمل بما علم. القرطبي:7/313. ﴿ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ ٱلْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُ ﴾ [سورة المائدة آية:﴿٤﴾] قوله: (تعلمونهن مما علمكم الله) حال ثانية... قال صاحب الكشاف: وفي تكرير الحال فائدة أن على كل آخذ علما أن لا يأخذه إلا مِن أقتل أهله علما، وأنحرهم دراية، وأغوصهم على لطائفه وحقائقه؛ وإن احتاج إلى أن يضرب إليه أكباد الإبل؛ فكم من آخذ عن غير متقن قد ضيع أيامه، وعض عند لقاء النحارير أنامله. ابن عاشور:6/115. ﴿ ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ﴾ [سورة المائدة آية:﴿٣﴾] ولهذا كان الكتاب والسنة كافيين كل الكفاية في أحكام الدين؛ أصوله وفروعه، فكل متكلف يزعم أنه لا بد للناس في معرفة عقائدهم وأحكامهم إلى علوم غير علوم الكتاب والسنة؛ من علم الكلام وغيره، فهو جاهل، مبطل في دعواه، قد زعم أن الدين لا يكمل إلا بما قاله، ودعا إليه، وهذا من أعظم الظلم والتجهيل لله ولرسوله. السعدي:220. ﴿ ۚ ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَٰمَ دِينًا ۚ ﴾ [سورة المائدة آية:﴿٣﴾] لما نزلت هذه الآية بكى عمر -رضي الله عنه- فقال النبي ﷺ: (ما يبكيك يا عمر؟) فقال: أبكاني أنا كنا في زيادة من ديننا، فأما إذا كمل فإنه لم يكمل شيء قط إلا نقص. قال: (صدقت). البغوي:1/636. ﴿ ٱلْيَوْمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِ ۚ ﴾ [سورة المائدة آية:﴿٣﴾] أي: لم يبق لكم ولا لأحد منكم عذر في شيء من إظهار الموافقة لهم، أو التستر من أحد منهم... فأنا أخبركم -وأنتم عالمون بسعة علمي- أن الكفار قد اضمحلت قواهم، وماتت هممهم، وذلت نخوتهم، وضعفت عزائمهم، فانقطع رجاؤهم عن أن يغلبوكم، أو يستميلوكم إلى دينهم بنوع استمالة، فإنهم رأوا دينكم قد قامت منائره، وعلت في المجامع منابره. البقاعي:2/392. ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحْمُ ٱلْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِۦ وَٱلْمُنْخَنِقَةُ وَٱلْمَوْقُوذَةُ وَٱلْمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا۟ بِٱلْأَزْلَٰمِ ﴾ [سورة المائدة آية:﴿٣﴾] واعلم أن الله- تبارك وتعالى- لا يُحَرِّمُ ما يُحَرِّمُ إلا صيانة لعباده، وحماية لهم من الضرر الموجود في المحرمات، وقد يُبَيِّنُ للعباد ذلك، وقد لا يُبَيِّنُ. السعدي:219. ﴿ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعْدِلُوا۟ ۚ ٱعْدِلُوا۟ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ﴾ [سورة المائدة آية:﴿٨﴾] فإذا كان البغض - الذي أمر الله به- قد نهي صاحبه أن يظلم من أبغضه، فكيف في بغض مسلم بتأويل وشبهة، أو بهوى نفس؟ فهو أحق أن لا يظلم، بل يعدل عليه. ابن تيمية:2/456. ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُونُوا۟ قَوَّٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعْدِلُوا۟ ۚ ٱعْدِلُوا۟ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ﴾ [سورة المائدة آية:﴿٨﴾] اشهدوا بالحق من غير ميل إلى أقاربكم، وحيف على أعدائكم. القرطبي:7/372. ![]() ﴿ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ﴾ [سورة المائدة آية:﴿٧﴾] أي: بما تنطوي عليه من الأفكار، والأسرار، والخواطر، فاحذروا أن يطلع من قلوبكم على أمرٍ لا يرضاه، أو يصدر منكم ما يكرهه. السعدي:224. ﴿ وَٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ ﴾ [سورة المائدة آية:﴿٧﴾] يأمر تعالى عباده بذكر نعمه الدينية والدنيوية، بقلوبهم وألسنتهم؛ فإن في استدامة ذكرها: داعياً لشكر الله تعالى ومحبته، وامتلاء القلب من إحسانه، وفيه زوال للعجب من النفس بالنعم الدينية، وزيادة لفضل الله وإحسانه. السعدي:224. ﴿ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكُمْ ﴾ [سورة المائدة آية:﴿٦﴾] طهارة الظاهر بالماء والتراب تكميل لطهارة الباطن بالتوحيد والتوبة النصوح. السعدي:224. ﴿ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ [سورة المائدة آية:﴿٦﴾] قال محمد بن كعب القرظي: إتمام النعمة تكفير الخطايا بالوضوء. البغوي:1/647. ﴿ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ ﴾ [سورة المائدة آية:﴿٦﴾] أي: من ضيق ولا مشقة؛ كقول رسول الله ﷺ: (دين الله يسر). ابن جزي:1/229. ﴿ وَنَسُوا۟ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ ۚ ﴾ [سورة المائدة آية:﴿١٣﴾] (ونسوا حظاً) أي: نصيباً نافعاً، معلياً لهم، (ذُكِّروا به) أي: من التوراة على ألسنة أنبيائهم: عيسى ومن قبله -عليهم السلام- تركوه ترك الناسي للشيء لقلة مبالاته به، بحيث لم يكن لهم رجوع إليه. وعن ابن مسعود -رضي الله عنه- أنه قال: «قد ينسى المرء بعض العلم بالمعصية»، وتلا هذه الآية. البقاعي:2/416. |
|
|
|
|
|
|
#17 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() |
﴿ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ ۙ ﴾ [سورة المائدة آية:﴿١٣﴾] أي: يتأولونه على غير تأويله، ويلقون ذلك إلى العوام. القرطبي:6/116. ﴿ فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَٰقَهُمْ لَعَنَّٰهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَٰسِيَةً ۖ ﴾ [سورة المائدة آية:﴿١٣﴾] أي: غليظة لا تجدي فيها المواعظ، ولا تنفعها الآيات والنذر، فلا يرغبهم تشويق، ولا يزعجهم تخويف، وهذا من أعظم العقوبات على العبد: أن يكون قلبه بهذه الصفة التي لا يفيده الهدى والخير إلا شراً. السعدي:225. ﴿ فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَٰقَهُمْ لَعَنَّٰهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَٰسِيَةً ۖ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ ۙ وَنَسُوا۟ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ ﴾ [سورة المائدة آية:﴿١٣﴾] وقد جمعت الآية من الدلائل على قلة اكتراثهم بالدين ورقة اتباعهم ثلاثة أصول من ذلك؛ وهي: التعمد إلى نقض ما عاهدوا عليه من الامتثال، والغرور بسوء التأويل، والنسيان الناشئ عن قلة تعهد الدين، وقلة الاهتمام به. ابن عاشور:6/144. ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُوٓا۟ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ ﴾ [سورة المائدة آية:﴿١١﴾] ولما أمرهم بذكر النِّعمة، عطف على ذلك الأمر: الأمر بالخوف من المُنعِم أن يبدل نعمته بنقمة، فقال: (واتقوا الله) أي: الملك الذي لا يطاق انتقامه؛ لأنه لا كفء له، حذراً من أن يسلط عليكم أعداءكم، ومن غير ذلك من سطواته. البقاعي:2/410. ﴿ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَكَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَآ أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلْجَحِيمِ ﴾ [سورة المائدة آية:﴿١٠﴾] الملازمون لها ملازمة الصاحب لصاحبه. السعدي:224. ﴿ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ ۚ ﴾ [سورة المائدة آية:﴿١٧﴾] ولا وجه لاستغرابهم لخلق المسيح عيسى ابن مريم من غير أب؛ فإن الله يخلق ما يشاء: إن شاء من أب وأم كسائر بني آدم، وإن شاء من أب بلا أم كحواء، وإن شاء من أم بلا أب كعيسى، وإن شاء من غير أب ولا أم كآدم. السعدي:227. ﴿ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ ٱلْمَسِيحَ ٱبْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُۥ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا ۗ ﴾ [سورة المائدة آية:﴿١٧﴾] لو كان المسيح إلها كما تزعم النصارى لكان له من الأمر شيء، ولقدر على أن يدفع عن نفسه أقل حال ولم يقدر على أن يدفع عن أمه الموت عند نزوله بها، وتخصيصها بالذكر مع دخولها في عموم من في الأرض لكون الدفع منه عنها أولى وأحق من غيرها، فهو إذا لم يقدر على الدفع عنها أعجز عن أن يدفع عن غيرها. الشوكاني: 2/29. ﴿ يَهْدِى بِهِ ٱللَّهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَهُۥ سُبُلَ ٱلسَّلَٰمِ ﴾ [سورة المائدة آية:﴿١٦﴾] أي: يهدي به من اجتهد وحرص على بلوغ مرضاة الله، وصار قصده حسناً، سبل السلام التي تسلم صاحبها من العذاب، وتوصله إلى دار السلام؛ وهو العلم بالحق والعمل به. السعدي:226. ﴿ يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ ٱلْكِتَٰبِ ﴾ [سورة المائدة آية:﴿١٥﴾] أمرهم جميعاً أن يؤمنوا بمحمد ﷺ، واحتج عليهم بآية قاطعة دالة على صحة نبوته، وهي: أنه بَيَّن لهم كثيراً مما يخفون عن الناس، حتى عن العوام من أهل ملتهم... فإتيان الرسول ﷺ بهذا القرآن العظيم الذي بَيَّن به ما كانوا يتكاتمونه بينهم -وهو أمي لا يقرأ ولا يكتب- من أدل الدلائل على القطع برسالته. السعدي:226. ﴿ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَاوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ ﴾ [سورة المائدة آية:﴿١٤﴾] فألقينا بينهم العداوة والتباغض لبعضهم بعضا، ولا يزالون كذلك إلى قيام الساعة، وكذلك طوائف النصارى على اختلاف أجناسهم: لا يزالون متباغضين متعادين؛ يكفر بعضهم بعضا، ويلعن بعضهم بعضا؛ فكل فرقة تحرم الأخرى، ولا تدعها تلج معبدها. ابن كثير:2/32. ﴿ وَمِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّا نَصَٰرَىٰٓ أَخَذْنَا مِيثَٰقَهُمْ فَنَسُوا۟ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ ﴾ [سورة المائدة آية:﴿١٤﴾] أي: ومن الذين ادعوا لأنفسهم أنهم نصارى يتابعون المسيح ابن مريم عليه السلام، وليسوا كذلك، أخذنا عليهم العهود والمواثيق على متابعة الرسول، ومناصرته ومؤازرته، واقتفاء آثاره، والإيمان بكل نبي يرسله الله إلى أهل الأرض، أي: ففعلوا كما فعل اليهود؛ خالفوا المواثيق، ونقضوا العهود. ابن كثير:2/32. ﴿ وَمِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّا نَصَٰرَىٰٓ أَخَذْنَا مِيثَٰقَهُمْ فَنَسُوا۟ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَاوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ ۚ ﴾ [سورة المائدة آية:﴿١٤﴾] فهذا نص في أنهم تركوا بعض ما أمروا به؛ فكان تركه سببا لوقوع العداوة والبغضاء المحرمين، وكان هذا دليلا على أن ترك الواجب يكون سببا لفعل المحرم؛ كالعداوة والبغضاء. ابن تيمية:2/260. ﴿ قَالَ رَجُلَانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمَا ٱدْخُلُوا۟ عَلَيْهِمُ ٱلْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَٰلِبُونَ ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓا۟ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِ ﴾ [سورة المائدة آية:﴿٢٣﴾] ذيلا بقولهما: (إن كنتم مؤمنين) لأن الشك في صدق الرسول مبطل للإيمان. ابن عاشور:6/165. ﴿ قَالَ رَجُلَانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمَا ٱدْخُلُوا۟ عَلَيْهِمُ ٱلْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَٰلِبُونَ ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓا۟ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِي ﴾ [سورة المائدة آية:﴿٢٣﴾] (أنعم الله عليهما) أي: بالإسلام، أو باليقين والصلاح. (ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون): قالا لبني إسرائيل: لا يهولنكم عظم أجسامهم؛ فقلوبهم ملئت رعبا منكم، فأجسامهم عظيمة وقلوبهم ضعيفة. القرطبي:7/396. ﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِۦ يَٰقَوْمِ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنۢبِيَآءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَءَاتَىٰكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ ٱلْعَٰلَمِينَ ﴾ [سورة المائدة آية:﴿٢٠﴾] ففعل معكم بذلك وغيره من النِعم التي فضلكم بها على العالمين في تلك الأزمان فِعل المحب مع حبيبه، والوالد مع ولده، ومع ذلك عاقبكم حين عصيتم، وغضب عليكم إذ أبيتم، فعُلِم أنَّ الإكرام والإهانة دائران بعد مشيئته على الطاعة والمعصية. البقاعي:2/424. ﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِۦ يَٰقَوْمِ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنۢبِيَآءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَءَاتَىٰكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ ٱلْعَٰلَمِينَ ﴾ [سورة المائدة آية:﴿٢٠﴾] وعن الحسن وزيد بن أسلم: أن من كانت له دار وزوجة وخادم فهو ملك، وهو قول عبدالله بن عمرو -رضي الله عنهما- كما في صحيح مسلم..... ويقال: من استغنى عن غيره فهو ملك. القرطبي:7/393-394. ﴿ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ ﴾ [سورة المائدة آية:﴿٢٠﴾] بقلوبكم وألسنتكم؛ فإن ذكرها داعٍ إلى محبته تعالى، ومنشط على العبادة. السعدي:227. ﴿ يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَىٰ فَتْرَةٍ مِّنَ ٱلرُّسُلِ ﴾ [سورة المائدة آية:﴿١٩﴾] والمقصود: أن الله بعث محمداً ﷺ على فترة من الرسل، وطموس من السبل، وتغير الأديان، وكثرة عبادة الأوثان والنيران والصلبان، فكانت النعمة به أتم النعم، والحاجة إليه أمر عمم؛ فإن الفساد كان قد عم جميع البلاد، والطغيان والجهل قد ظهر في سائر العباد، إلا قليلاً من المتمسكين ببقايا من دين الأنبياء الأقدمين، من بعض أحبار اليهود، وعباد النصارى، والصابئين. ابن كثير:2/34. ﴿ وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ وَٱلنَّصَٰرَىٰ نَحْنُ أَبْنَٰٓؤُا۟ ٱللَّهِ وَأَحِبَّٰٓؤُهُۥ ۚ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم ﴾ [سورة المائدة آية:﴿١٨﴾] إن كان الأمر كما زعمتم أنكم أبناؤه وأحباؤه؛ فإن الأب لا يعذب ولده، والحبيب لا يعذب حبيبه، وأنتم مقرون أنه معذبكم! وقيل: (فلم يعذبكم) أي: لم عذب من قبلكم بذنوبهم؛ فمسخهم قردة وخنازير؟! (بل أنتم بشر ممن خلق): كسائر بني آدم؛ مجزيون بالإساءة والإحسان. البغوي:1/655. ﴿ فَطَوَّعَتْ لَهُۥ نَفْسُهُۥ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُۥ فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ ﴾ [سورة المائدة آية:﴿٣٠﴾] (فطوعت له نفسه قتل أخيه) أي: سهلت نفسه عليه الأمر، وشجعته، وصورت له أن قتل أخيه طوعٌ سهلٌ له. القرطبي:7/416. |
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| { كتاب : جعلناه نورا : أكثر من 10000 فائدة تدبرية قرآنية }د. خالد أبوشادي | امانى يسرى محمد | قسم تفسير القرآن الكريم | 62 | 04-27-2026 12:41 AM |
| وقفات تدبرية–يوصيكم اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَي | امانى يسرى محمد | قسم تفسير القرآن الكريم | 0 | 11-19-2025 07:02 PM |
| [وقفات مع سورة الإسراء] من كتاب دروس للشيخ صالح المغامسي | امانى يسرى محمد | قسم تفسير القرآن الكريم | 0 | 11-08-2025 10:05 AM |
| وقفات تدبرية من سورة الإسراء | امانى يسرى محمد | قسم تفسير القرآن الكريم | 0 | 10-01-2025 12:40 AM |
| الخلاصة في تدبر القرآن الكريم كتاب الكتروني رائع | عادل محمد | ملتقى الكتب الإسلامية | 3 | 07-25-2023 05:22 PM |
|
|