استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى القرآن الكريم وعلومه > قسم تفسير القرآن الكريم
قسم تفسير القرآن الكريم يهتم بكل ما يخص تفسير القرآن الكريم من محاضرات وكتب وغيرذلك
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 06-02-2026, 08:23 PM   #13
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 106

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

{ إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا }

الدكتور عثمان قدري مكانسي


قال تعالى : { إن الذين قالوا قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزّل عليهم الملائكة الا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون * نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ماتدّعون }.

إن الإيمان قول وعمل { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا } فأخلصوا العمل لله وعملوا بطاعة الله تعالى على ما شرع الله لهم . روى أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا } قد قالها ناس ثم كفر أكثرهم ، فمن قالها حين يموت فقد استقام عليها "
فعن سعيد بن عمران قال : قرأت عند أبي بكر الصديق رضي الله عنه هذه الآية: { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا } قال هم الذين لم يشركوا بالله شيئا ،
وفي رواية من حديث الأسود بن هلال قال : قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه ما تقولون في هذه الآية: { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا }
قالوا { ربنا الله ثم استقاموا } من ذنب.
فقال لقد حملتموه على غير المحمل { قالوا ربنا الله ثم استقاموا }...فلم يلتفتوا إلى إله غيره .
وسئل ابن عباس رضي الله عنهما: أي آية في كتاب الله تبارك وتعالى أرخص ؟ ( أقوم للمسلم وأسلم) قال قوله تعالى: { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا } على شهادة أن لا إله إلا الله وقال الزهري : تلا عمر رضي الله عنه هذه الآية على المنبر، ثم قال استقاموا –والله- لله بطاعته ولم يروغوا روغان الثعالب .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما : { قالوا ربنا الله ثم استقاموا } على أداء فرائضه .
وكان الحسن البصريّ يقول اللهم أنت ربنا فارزقنا الاستقامة ، وقال غيره { ثم استقاموا } أخلصوا له الدين والعمل .
وعن عبد الله بن سفيان الثقفي عن أبيه أن رجلا قال يا رسول الله مرني بأمر في الإسلام لا أسأل عنه أحدا بعدك
قال صلى الله عليه وسلم : ( قل آمنت بالله ثم استقم )
قلت فما أتقي ؟
فأومأ إلى لسانه . ورواه النسائي.
وفي رواية عن عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال : قلت يا رسول الله حدثني بأمر أعتصم به
قال صلى الله عليه وسلم : ( قل ربي الله ثم استقم )
قلت يا رسول الله ما أكثر ما تخاف علي ؟
فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بطرف لسان نفسه ثم قال: ( هذا ) رواه الترمذي وابن ماجه . وقال الترمذي حسن صحيح .

وقوله تعالى { تتنزل عليهم الملائكة } عند الموت قائلين " أن لا تخافوا " مما تقدمون عليه من أمر الآخرة { ولا تحزنوا } على ما خلفتموه من أمر الدنيا من ولد وأهل ومال فإنا نخلفكم فيه "
{ وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون } فيبشرونهم بذهاب الشر وحصول الخير.
جاء في حديث البراء رضي الله عنه قال " إن الملائكة تقول لروح المؤمن اخرجي أيتها الروح الطيبة في الجسد الطيب كنت تعمرينه ،اخرجي إلى روح وريحان ورب غير غضبان " .
وقيل إن الملائكة تتنزل عليهم يوم خروجهم من قبورهم. وقرأ ثابت سورة حم السجدة حتى بلغ { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة } فوقف فقال بلغنا أن العبد المؤمن حين يبعثه الله تعالى من قبره يتلقاه الملكان اللذان كانا معه في الدنيا فيقولان له لا تخف ولا تحزن " { وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون } قال فيؤمّن الله تعالى خوفه ويقر عينه فما يخشاه الناس يوم القيامة هو للمؤمن قرةُ عين لما هداه الله تبارك وتعالى لأنه كان يعمل له في الدنيا ، وقال زيد بن أسلم يبشرونه عند موته وفي قبره وحين يبعث ،وهذا القول من أجمع الأقوال.

سوق في الجنّة

{ نزلاً من غفور رحيم } إنها ضيافة وعطاء وإنعامٌ من غفور لذنوبنا رحيمٍ بنا رءوف ، فقد غفر وستر ورحم ولطف وقد ذكر ابن أبي حاتم أن في الجنة سوقاً يوضحهُ قوله تعالى :
{ ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلا من غفور رحيم }. لقي سعيد بن المسيب أبا هريرة رضي الله عنه فقال أبو هريرة رضي الله عنه أسأل الله أن يجمع بيني وبينك في سوق الجنة
فقال سعيد أوَفيها سوق ؟
فقال نعم. أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل الجنة إذا دخلوا فيها نزلوا بفضل أعمالهم، فيؤذن لهم في مقدار يوم الجمعة من أيام الدنيا فيزورون الله عز وجل ويبرز لهم عرشه ويتبدى لهم في روضة من رياض الجنة ،ويوضع لهم منابر من نور ومنابر من لؤلؤ ومنابر من ياقوت ومنابر من زبرجد ومنابر من ذهب ومنابر من فضة ،ويجلس أدناهم - وما فيهم دنيء- على كثبان المسك والكافور ما يرون أن أصحاب الكراسي بأفضل منهم مجلسا .
قال أبو هريرة رضي الله عنه قلت يا رسول الله وهل نرى ربنا ؟
قال صلى الله عليه وسلم : ( نعم هل تتمارون في رؤية الشمس والقمر ليلة البدر ؟ )
قلنا لا
قال صلى الله عليه وسلم : ( فكذلك لا تتمارون في رؤية ربكم تعالى ولا يبقى في ذلك المجلس أحد إلا حاضَره اللهُ محاضرةً حتى إنه ليقول للرجل منهم يا فلان بن فلان أتذكر يوم عملت كذا وكذا - يذكره ببعض غدراته في الدنيا - فيقول أيْ رب أفلم تغفر لي ؟
فيقول بلى فبسعة مغفرتي بلغت منزلتك هذه - قال -
فبينما هم على ذلك غشيتهم سحابة من فوقهم فأمطرت عليهم طيبا لم يجدوا مثل ريحه شيئا قط - قال -
ثم يقول ربنا عز وجل قوموا إلى ما أعددت لكم من الكرامة وخذوا ما اشتهيتم قال فنأتي سوقا قد حفت به الملائكة، فيها ما لم تنظر العيون إلى مثله ولم تسمع الآذان ولم يخطر على القلوب. قال فيُحمل لنا ما اشتهينا ليس يباع فيه شيء ولا يشترى. وفي ذلك السوق . يلقى أهل الجنة بعضهم بعضا قال فيقبل الرجل ذو المنزلة الرفيعة فيلقى من هو دونه - وما فيهم دنيء- فيروعه ما يرى عليه من اللباس فما ينقضي آخر حديثه حتى يتمثل عليه أحسن منه وذلك لأنه لا ينبغي لأحد أن يحزن فيها، ثم ننصرف إلى منازلنا فيتلقانا أزواجنا ،فيقلن مرحبا وأهلا بحبيبنا، لقد جئتَ وإن بك من الجمال والطيب أفضلَ مما فارقتنا عليه. فيقول إنا جالسنا اليوم ربنا الجبار تبارك وتعالى. وبحقنا أن ننقلب بمثل ما انقلبنا به ) . وقد رواه الترمذي في صفة الجنة ، ثم قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه .

من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه

عن أنس رضي الله عنه قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه )
قلنا يا رسول الله كلنا نكره الموت.
قال صلى الله عليه وسلم : ( ليس ذلك كراهية الموت ،ولكن المؤمن إذا حُضر جاءه البشير من الله تعالى بما هو صائر إليه فليس شيء أحب إليه من أن يكون قد لقي الله تعالى فأحب الله لقاءه، قال وإن الفاجر أو الكافر إذا حُضر جاءه بما هو صائر إليه من الشر أو ما يلقى من الشر فكره لقاء الله فكره الله لقاءه ) وهذا حديث صحيح.

سمات الداعية إلى الله

{ ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله } فدعا عبادَ الله إلى طاعة الله ،
{ وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين } فهو في نفسه مهتد بما يقوله ، ونفعُه لنفسه ولغيره متلازمان ،وهو مثال لما يدعو إليه قولاً وفعلاً ، وامتنع أن يكون من الذين يأمرون بالمعروف ولا يأتونه وينهون عن المنكر ويأتونه
وهذا السؤال لا يتطلّب الإجابة إنما يؤكد أن أفضل المسلمين مَن كان عمله يواكب قوله { ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين } قال بعض المفسرين : إنها نزلت بالمؤذنين في قولهم " حيّ على الصلاة ، حيّ على الفلاح"، واُريد بالعمل الصالح ركعتا السنّة بين الأذان والإقامة .
وأرى الامر أكبر من هذا وأعمّ ،فالدعوة إلى الله بابها واسع يشمل العبادات والمعاملات والاخلاق وآيات التي تلي هذه الآية تؤكد ما ذكرته. فالمسلم يدعو إلى الله بالقول والفعل ،ويكون قدوة يأتسيه الناس ويعجبون به ويسألون عن سر تجمّله فيعلن لهم أنه مسلمٌ والإسلام يأمره بذلك .

{ ولا تستوي الحسنة ولا السيئة }

قال بعضهم :
1- الحسنة كلمة الإيمان ، والسيئة كلمة الكفر ،فلا يستوي التوحيد و الشرك .
2- وقيل : الحسنة الطاعة , والسيئة الشرك .
3- وقيل : الحسنة المداراة , والسيئة الغلظة .
4- وقيل : الحسنة العفو , والسيئة الانتصار .
5- وقيل : الحسنة العلم , والسيئة الفحش .
6- وقيل : الحسنة حب آل الرسول , والسيئة بغضهم .

وما أروع قال ابن عباس : (ادفع بحلمك جهل من يجهل عليك) . وعنه أيضا : هو الرجل يسب الرجل فيقول الآخر إن كنت صادقا فغفر الله لي , وإن كنت كاذبا فغفر الله لك .
وروى في الأثر : أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال ذلك لرجل نال منه .

{ ادفع بالتي هي أحسن }

قال بعضهم: يلقى بالسلام من يعاديه وذكرالقاضي أبو بكر بن العربي أنه قُصد بالأحسن – على وزن ( أفعل) : المصافحة . وفي الأثر : ( تصافحوا يذهبِ الغلُّ ) . وقد صافح رسول الله صلى الله عليه وسلم جعفراً حين قدم من أرض الحبشة ; وقال قتادةُ لأنس : هل كانت المصافحة في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم . وهو حديث صحيح . وفي الأثر : ( من تمام المحبة الأخذ باليد ) .وعن عائشة قالت : قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي , فقرع الباب فقام إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم عريانا يجر ثوبه - والله ما رأيته عرياناً قبله ولا بعده - فاعتنقه وقبله .قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من مسلمين يلتقيان فيأخذ أحدهما بيد صاحبه مودة بينهما ونصيحة إلا ألقيَتْ ذنوبُهما بينهما ) .

الصبر على الأذى والتحبب خير

إن الصبر عند الغضب ، والحلم عند الجهل والعفو عند الإساءة يقلب العداوة صداقة والبغضاء حباً ، قال تعالى: { فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم } . فإذا فعل الناس ذلك عصمهم الله من الشيطان , وأخضع لهم عدوهم .
وروي أن رجلا شتم قنبرا مولى علي بن أبي طالب فناداه علي يا قنبر ! دع شاتمك , والْهُ عنه ترضِ الرحمن وتسخط الشيطان , وتعاقب شاتمك , فما عوقب الأحمق بمثل السكوت عنه .
وروى القرطبي رحمه الله عن بعض الشعراء قال :
وللكفُّ عن شتم اللئيم تكرما * أضرُّ له من شتمه حين يُشتم

وقال الوراق:
سألزم نفسي الصفح عن كل مذنب * وإن كثرت منه لدي الجرائمُ
فما الناس إلا واحد من ثلاثة * شريف ومشروف ومثل مقاومُ
فأما الذي فوقي فأعرف قدره * وأتبع فيه الحق والحق لازم
وما شيء أحب إلى سفيه إذا سب الكريم من الجواب ، ومتاركة السفيه بلا جواب أشد على السفيه من السباب ، وقال عمر رضي الله عنه : ما عاقبتَ من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه . والعاقل من الأعداء حين يرى معاملة خصمه الطيبة يخجل من نفسه ويرى أنه أخطأ كثيراً بحقه فينقلب صديقاً حميماً بعد أن كان خصيماً مبيناً ، وصديقاً قريباً مشفقاً ويصافيك فتنقلبان أخوين ! { فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم }.

لا يربح إلا الحليم الصبور

فهو من يكسب الدنيا بصداقة أعدائه ،ويربح الآخرة برضا ربه وعفوه عنه ورفع درجاته. فالعفوُ عمّن ظلمك وانت قادر على أخذه، والتواضعُ له وانت أقوى منه يرفع من قدرك في الدارين ، ويُعلي من شأنك.

الاستعاذة بالله من نزغ الشيطان

والنزغ أدنى وسوسات الشيطان، وهو فساد يواصله الشيطان ليفرق بين الناس ويزرع البغضاء بينهم والحقد في نفوسهم. ومنه قوله : { من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي } فأفسد .
وقال : { من شر الوسواس الخناس }
إن الأمر بالاستعاذة لكون تلك الوساوس من آثار الشيطان .
يقول القرطبي رحمه الله: فمن كان صحيح الإيمان واستعمل ما أمره به ربه ونبيه نفعه وانتفع به .

إن الشيطان لما يئس من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بالإغراء والإضلال أخذ يشوش عليهم أوقاتهم بتلك الألقِيات والوساوس ، فنفرت عنها قلوبهم وعظم عليهم وقوعها عندهم فجاءوا - كما في الصحيح - فقالوا : يا رسول الله , إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به .
قال : ( أوَقدْ وجدتموه ) ؟
قالوا : نعم .
قال : ( ذلك صريح الإيمان )
رغماً للشيطان حسب ما نطق به القرآن في قوله : { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان } إن الشيطان يجلب الخواطر السيئة يوسوس بها ، وهي لا تستقر في النفس المؤمنة بل تطردها مستعينة بالله منها ، هذه هي الوساوس التي تزيد المؤمن إيماناً حين يأباها ويلجأ إلى الله ، فيذهبها عنه .

اللهم إنا نعوذ بك من الشيطان الرجيم ومن وسوساته.
امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-11-2026, 09:49 PM   #14
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 106

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

متاع الحياة الدنيا

الدكتور عثمان قدري مكانسي

أقرأ القرآن الكريم – أحياناً – كما يقرؤه الكثرة الكاثرة من الناس، وأمر على الآيات أفهمها فهماً يخالطه الانشغال بالدنيا ، وبكلمة أخرى أقرأ دون وعي وتدبر في بعض الأحيان ، فأنا إنسان ضعيف تأخذني الدنيا في متاهاتها دون أن أشعر بذلك – ولعلك مثلي في كثير من هذه الحالات ، فعلى رأي الكوفيين نحن ( الإنسان) من النسيان وإن كنت أرى ما تراه المدرسة البصرية من أن الإنسان من ( الأنس) وهذا ما قرأناه في مسائل الخلاف للأنباري رحمه الله تعالى حين كنا في السنة الثانية الجامعية .

قرأت قبل يومين قوله تعالى في سورة الشورى: { فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (36) } مع الآيات السبع التي تليها قراءة كما ذكرت آنفاً لكنني عدت إليها أمعن التفكير فيها – وما ألذّ تدبر الآيات والتفكر فيها – فوقفت على ما يلي :

1- لا ينال أحدنا ما يريد، إنما هو فضل من الله تعالى نُؤتاه على ضعفنا ، وليس لنا إلا شكر الله على نعمائه والإقرار بهذا الفضل ولسنا نقول ما قاله قارون { إنما أوتيته على علم عندي } وغاب عنه رغم تشدقه الباطل بالفهم والدراية أنه أقرّ بأنه (أوتيَه) ولكن الاستكبار يفضح صاحبه من حيث لا يدري .

2- والعطاء ( أشياء) جمع شيء والآية تقول ( مِنْ شَيْءٍ ) فما يأخذه الإنسان جزءٌ من شيء . إنه قليل إذن إذا ما قورن بالحقيقة . ألم يقل الله تعالى :
{ وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً }.وأين ما يحوزه المخلوق من عطاء الخالق سبحانه ؟ يعرف هذا من يعلم الفرق بين الخالق والمخلوق.

3- الدنيا زائلة فانية ،وما فيها متنقل بين الناس فهو متاع ، والمتاع في العربية ما ينتهي إلى أجل وهل يكون عطاء الدنيا إلا فانيا مثلها ، وهذا العطاء الدنيوي يأخذه البر والفاجر والمؤمن والكافر.

4- وما عند الله – في جنات النعيم – دائم خالد لا ينقطع ولا يزول . فعلام يتشبث الإنسان بالزائل ويتعلق به ويفضله على الدائم المتجدد؟ إنه سوء تفكير وضعف في الفهم والإيمان لا ينتبه إليه إلا :

أ‌- المؤمن بالله تعالى المتصل به سبحانه وهؤلاء قليلون ، ألم يقل الله تعالى :
{ وما أكثر الناس ولو حرصتَ بمؤمنين } إن الهوى والشيطان يجرفان أمامهما من يعيش حياتَه غثاء ولا يعمل إلا لدنياه غافلاً عن الحقيقة التي سوف تجبهه في يوم يندم فيه ولا ينفعه الندم.

ب‌- الذي يتوكل على الله ، وما يتوكل على مولاه سوى العاقل النبيه الذي يدري سبب خلقه : { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } ويطيع ربه ويعمل ليوم قادم لا محالة ، إن التوكل على الله لجوء إلى حصن حصين وملاذ آمن منيع. ومن توكل على الله كفاه الله ، وما أعظم الحديث الشريف الذي علمنا إياه سيد البشر صلى الله عليه وسلم " فعن أنس رضي الله عنه قال : قال صلى الله عليه وسلم : ( من قال ( يعني إذا خرج من بيته ) بسم الله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله ، يُقال له : هُديتَ وكُفيتَ ووُقيت وتنحى عنه الشيطان ) رواه الترمذي، وزاد أبو داود في روايته : ( فيقول - يعني الشيطان لشيطان آخر - : كيف لك برجل قد هُدي وكُفي ووُقي ؟! )

ت‌- { وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ } والاجتناب عدم المرور به والتوقف عنده إنه الابتعاد والحذر عن كبائر الاثم أولاً وهنا نرى أن الإثم نوعان صغير وكبير ويقع المسلم في اللمم لكنه يستغفر او يتوضأ ويصلي فيُمحى اللمم ، وما أضيفت كلمة الكبائر إلى الاثم إلا للتنبيه من الوقوع في الإثم الصارخ لأنه مثل الفاحشة تماماً .

ث‌- { وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (37)} فالإنسان يغضب وقد يثور ، وهو في ثورانه يُضيّع رشده ويتصرف بنزق وقد يفعل ما لا تُحمد عقباه ففي هذه الحالة ينبغي أن يملك نفسه ويعود لهدوئه ويغفر لمن أساء إليه وهذه محمدة لا يصل إليها إلا أولو العزم الذين يذكرون قوله تعلى { ولْيعفوا ولْيصفحوا }، { ألا تحبون أن يغفر الله لكم }؟ {والله غفور رحيم } وهذا ما فعله سيدنا أبو بكر رضي الله عنه حين سمع هذه الآية – وكان أقسم ان لا ينفع مسطح بن أثاثة بنافعة لأنه خاض في الإفك ـ ، فقال بلى يا رب بلى ، وغفر لمسطح . إنها درجة لا ينالها إلا المتقدّمون.

ج‌- { وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ } ولا يستجيب لأمر ربه فيلتزمه ويبتعد عن المنهيّ عنه إلا السعداء ، وأقف عند كلمة الاستجابة فأراها سمة المؤمنين الأطهار المتصلين بربهم في كل أحوالهم ، ولا يستجيب إلا الواعي النبيه ذو القلب الزكي والعقل الذكي .

ح‌- { وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ }: إن إقامة الصلاة دليل الاهتمام بها ، وما ذكرت الصلاة إلا وسبقتها كلمة الإقامة ، وعد إلى القرآن الكريم لتتأكد من ذلك . إنّ من يؤدي صلاته بخشوع وتدبر فيطمئن بقيامه وركوعه وسجوده ويستقبل الله تعالى في صلاته فقد أقامها اما السرعة في الحركة دون الاطمئنان والتعقل في حركات الصلاة فليست صلاة على ما أعتقد .

خ‌- { وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ } وهل يقوم المجتمع الصالح المتماسك وهل تبنى الدولة القوية إلا على أساس قويم من الشورى والعمل المشترك؟ إن البلاء الذي أصاب أمتنا ودفع بها إلى مؤخرة الأمم تجبُّر الحاكم وتفرده باتخاذ القرار ، فكأن الناس عبيد في مزرعته وملك يمينه يفعل بهم وببلادهم ما يشاء دون وازع من إيمان ولا ضابط من شورى ، وثورات الشعوب على حكامهم ما جاءت من فراغ ، وتاريخنا المعاصر ظلم وفساد وتأخر بسبب غياب الشورى ووأد الحريات وقتل الإبداع .

د‌- { وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (38)}. وإذا سألت عن سبب تقديم : { وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ } على { يُنْفِقُونَ }علمت أن الله تعالى يرزقنا ويكرمنا ويعطينا ويتفضل علينا ثم يأمرنا أن ننفق مما رزَقَنا فالعطاء أولاً يتبعه الاعتراف بالفضل والإقرار به فينتج عنه شكر النعمة بالإنفاق على عباد الله ، وبالشكر تدوم النعم . ولعلك ترى ان الله سبحانه لا يكلفنا شططاً حين يأمرنا أن ننفق القليل من هِباته وكرمه سبحانه.

ذ‌- { وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39)} ، فالله تعالى يعلمنا أن نكون أحراراً لا نرضى الدنية في ديننا ولا حياتنا ، إن البغي مرتعه وخيم ، ومن عاش في الذل لا يستقيم ولا يستحق الحياة من رضي الهوان . وأفهم هنا أن من سمات المسلم أنه لا يظلم احداً ولا يرضى الظلم من احد .فما كان الجهاد إلا عنوان الحياة الحرة الكريمة .

ر‌- { وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا } أرأيتم ميزان العدل؟ فما ينبغي إذا ما ظُلمتُ أن أتجاوز استرداد حقي وإلا انقلبتُ ظالماً ، وما ينبغي للمسلم ان يكون ظالماً . وما يثور الحر إلا لظلم مسّه أفيكون كمن ظلمه ؟! إن تجاوز الحق ظلم ، هكذا علمنا ديننا.

ز‌- { فمن عفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ } : وما العفو ‘إلاعند المقدرة ، وإلا كان هواناً ، إنّ العفو عمن ظلمك يأتي حين يرى الظالم أنه بين يديك وتحت رحمتك ، وهذا درس له رائع ، بل إنك حين تريه من القوة ما يُرهبه ثم تعفو عنه تملك قلبه ، فإذا ما أحسنتَ إليه انقلب صاحباً وصديقا ، ونلت أجراً من الله عظيماً ، لقد علمنا الله تعالى أن نكسب قلوب العباد فقال : { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33) وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35)}(فصلت) ، ولا ننسَ ان الله تعالى يكره الظلم والظالمين { إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (40)}(الشورى) .

س‌- { وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَٰئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (41)} روى الترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من دعا على من ظلمه فقد انتصر ) ، إن إحقاق الحق والوصول إليه يشفي قلب المظلوم أولاً ويكسر شوكة الظالم ثانياً ويربّي المجتمع ثالثاُ فيخاف الظالم أن يَظلِم . لكنْ حين يعلم المظلوم أن القاضي أخذ بحقه وأن عقوبة الظالم مستحقة فتنازل عن حقه وعفا عن جريرة المسيء كان من الصابرين ، وهذا لا يحوزه سوى النبيل من الناس الذي يكظم غيظه ويعفو عمّن ظلمه قادراً عليه كما ذكرنا آنفاً .

ش‌- ولن يكون المدافع عن حقه الساعي إليه ظالماً ، والظالم الحقيقي من بدأ الظلم واعتدى على حقوق الآخرين وأهانهم ، ولم يراع حرمة الأخوة في الله ولا حقوق المجتمع في الأمن والأمان والحياة الحرة الكريمة { إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (42)}(الشورى) .

ص‌- إن القرآن الكريم – مع دعوته إلى الحفاظ على الحقوق الإنسانية – يريد من المؤمن أن يرتفع إلى مستوى من الصبر الجميل في تحمل أذى إخوانه لأنه داعية وقدوة ، وقد علمنا النبي صلى الله عليه وسلم هذا إذ يقول : ( المسلم الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم ) ،{ وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (43)} (الشورى) ،
إنه السمو في الأخلاق والسمو في الإنسانية والسمو في دعوة إلى الله.

امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-15-2026, 01:04 PM   #15
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 106

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

{ مثل الحياة الدنيا }

فَقِهَهُ معكم : الدكتور عثمان قدري مكانسي
بسم الله الرحمن الرحيم
{ واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح وكان الله على كل شي مقتدراً }.

كثيرا ما يضرب الله مثل الحياة الدنيا بهذا المثل:

1- كما قال تعالى في سورة يونس :{ إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام } الآية

2- وقال سبحانه في الزمر: { ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ثم يُخرج به زرعا مختلفا ألوانه } الآية

3- وقال عز وجل في سورة الحديد : { اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ...} الآية

4- وفي الحديث الصحيح : ( الدنيا خَضِرة حلوة ).

5- وقالت الحكماء : إنما شبه تعالى الدنيا بالماء لأن الماء لا يستقر في موضع , كذلك الدنيا لا تـُبقى على واحد, ولأن الماء لا يستقيم على حالة واحدة كذلك الدنيا , ولأن الماء لا يبقى ويذهب كذلك الدنيا تفنى , ولأن الماء لا يقدر أحد أن يدخله دون أن يبتل كذلك الدنيا لا يسلم أحد دخلها من فتنتها وآفتها , ولأن الماء إذا كان بقدر كان نافعا مُنبِتا , وإذا جاوز المقدار كان ضارا مهلكا كذلك الدنيا: الكفاف منها ينفع وفضولها يضر . وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم قال له رجل : يا رسول الله , إني أريد أن أكون من الفائزين ; قال :
( ذر الدنيا وخذ منها كالماء الراكد فإن القليل منها يكفي والكثير منها يُطغي ) .
وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم :
( قد أفلح من أسلم ورزق كَفافا وقنّعه الله بما آتاه ) .

6- { المال والبنون زينة الحياة الدنيا } كقوله :
{ زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب ....} الآية وقال تعالى :
{ إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم } فالإقبال عليه والتفرغ لعبادته خير لكم من اشتغالكم بهم والجمعِ لهم والشفقةِ المفرطة عليهم ولهذا قال :
{ والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا }.

7- قال ابن عباس وسعيد بن جبير وغيرهما: الباقيات الصالحات الصلوات الخمس

8- وقال عطاء بن أبي رباح وسعيد بن جبير عن ابن عباس : الباقيات الصالحات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر

9- سئل أمير المؤمنين عثمان بن عفان عن الباقيات الصالحات ما هي ؟ فقال : هي لا إله إلا الله وسبحان الله والحمد لله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

10- جلس عثمان يوما وجلسنا معه فجاءه المؤذن فدعا بماء في إناء أظنه سيكون فيه مد فتوضأ ثم قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ وضوئي هذا ثم قال :
( من توضأ وضوئي هذا ثم قام فصلى صلاة الظهر غفر له ما كان بينها وبين الصبح ثم صلى العصر غفر له ما بينها وبين الظهر ثم صلى المغرب غفر له ما بينها وبين العصر ثم صلى العشاء غفر له ما بينها وبين المغرب ثم لعله يبيت يتمرغ ليلته ثم إن قام فتوضأ وصلى صلاة الصبح غفر له ما بينها وبين صلاة العشاء وهن الحسنات يذهبن السيئات )

11- قالوا هذه الحسنات فما الباقيات الصالحات يا عثمان ؟ قال : هي لا إله إلا الله وسبحان الله والحمد لله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

12- وعن أبي سعيد الخُدريّ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
( استكثروا من الباقيات الصالحات )
قيل وما هن يا رسول الله ؟
قال: ( الملة )
قيل وما هي يا رسول الله ؟
قال التكبير والتهليل والتسبيح والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله ) رواه أحمد .

13- عن أيوب الأنصاري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم هو يقول :
( عرج بي إلى السماء فرأيت إبراهيم عليه السلام فقال يا جبريل من هذا الذي معك ؟ فقال محمد فرحب بي وسلم ثم قال مُرْ أمتك فلتكثر من غراس الجنة، فإن تربتها طيبة وأرضها واسعة فقلت وما غراس الجنة قال لا حول ولا قوة إلا بالله ).

14- وعن شداد بن أوس رضي الله أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
( إذا كنز الناس الذهب والفضة فاكنزوا أنتم هؤلاء الكلمات : اللهم إني أسألك الثبات في الأمر والعزيمةَ على الرشد وأسألك شكر نعمتك وأسألك حسن عبادتك وأسألك قلبا سليما وأسألك لسانا صادقا وأسألك من خير ما تعلم وأعوذ بك من شر ما تعلم وأستغفرك لما تعلم إنك أنت علام الغيوب ).

15 ـ { ويوم نسيّر الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم فلم نغادر منهم أحداً }
وهنا يخبر تعالى عن أهوال يوم القيامة وما يكون فيه من الأمور العظام، فيقول :

أ ـ { يوم تمور السماء مورا وتسير الجبال سيرا } إنها تذهب من أماكنها وتزول والموران التخرك القويّ السريع "

ب - { وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب }

جـ - { وتكون الجبال كالعهن المنفوش }

د- { ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا فيذرها قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا } إنّ الجبال تضمحل وتتساوى المهاد وتبقى الأرض قاعا صفصفا (سطحا مستويا) لا عوج فيه ولا أمتا (لا واديَ ولا جبل) وانظر قوله تعالى:
{ وترى الأرض بارزة } (بادية ظاهرة) ليس فيها مَعْلم لأحد ولا مكان يواري أحدا فالخلق كلهم ضاحون لربهم لا تخفى عليه منهم خافية.

16- { وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا }
لقد جمعناهم الأولين منهم والآخرين فلم نترك منهم أحدا (صغيرا ولا كبير) ألم يقل عز وجل :
{ قل إن الأولين والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم } ويقلْ :
{ ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود } .

17-{ وعرضوا على ربك صفاً }
فهو تبارك وتعالى ينادي يوم القيامة بصوت يسمعه الجميع: يا عبادي أنا الله لا إله إلا أنا أرحم الراحمين وأحكم الحاكمين وأسرع الحاسبين يا عبادي لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون أحضروا حُجتكم ويسّروا جوابا فإنكم مسئولون محاسبون. يا ملائكتي أقيموا عبادي صفوفا على أطراف أنامل أقدامهم للحساب .

18- { لقد جئتمونا كما خلقناكم اول مرة }
لقد جئتمونا حفاة عراة , لا مال معكم ولا ولدَ ،بل فرادى ، ألم يقلْ سبحانه :
{ ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة } [ الأنعام : 94 ] .

19- { بل زعمتم أن لن نجعل لكم موعداً }
هذا خطاب لمنكري البعث فقد زعموا أنهم لن يُبعثوا وأن لن يجعل الله لهم موعدا للبعث . وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
( يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا )
قلت : يا رسول الله آلرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض ؟
قال : ( يا عائشة , الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض ) .
" غرلا " غيرَ مختونين

20- { ووضع الكتاب } كتاب الأعمال الذي فيه الجليل والحقير والفتيل والقطمير والنقير (والثفروق) والصغير والكبير
{ فترى المجرمين مشفقين } خائفين من أعمالهم السيئة وأفعالهم القبيحة { ويقولون يا ويلتنا } و يا حسرتنا ويا ويلنا على ما فرط في أعمارنا "

21- { ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها } فهو لا يترك ذنبا صغيرا ولا كبيرا ولا عملا وإن صغر إلا أحصاها وضبطها وحفظها . وروى الطبراني عن سعد ابن جنادة قال : لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة حنين نزلنا قفرا من الأرض ليس فيه شيء فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
( اجمعوا، من وجد عودا فليأت به ومن وجد حطبا أو شيئا فليأت به )
قال فما كان إلا ساعة حتى جعلناه ركاما فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
( أترون هذا ؟ فكذلك تجمع الذنوب على الرجل منكم كما جمعتم هذا فليتق الله رجلٌ ولا يذنبْ صغيرة ولا كبيرة فإنها مُحصاة عليه ) .

22- وقوله : { ووجدوا ما عملوا حاضرا } من خير وشر،

أ****- ـ فقد قال تعالى : { يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا... }

ب****- ـ وقال تعالى : { ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر }

ت****- ـ وقال تعالى : { يوم تبلى السرائر } فتظهر المخبآت والضمائر، ولا يجوز على الله شيء.

ث****- ـ فعن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
( لكل غادر لواء يوم القيامة يعرف به ) أخرجاه في الصحيحين وفي لفظ :
( يرفع لكل غادر لواء يوم القيامة عند استه بقدر غدرته يقال هذه غدرة فلان بن فلان ).

23- { ولا يظلم ربك أحدا } فيحكم بين عباده في أعمالهم جميعا ولا يظلم أحدا من خلقه بل يعفو ويصفح ويغفر ويرحم ويعذب من يشاء بقدرته وحكمته وعدله ويملأ النار من الكفار وأصحاب المعاصي ثم ينجي أصحاب المعاصي ويُخلّد فيها الكافرين.

أ****- ـ وهو الحاكم الذي لا يجور ولا يظلم قال تعالى { إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ...} الآية

ب****- ـ وقال : { ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين }.

ت****- ـ وقال الإمام أحمد : حدثنا يزيد أخبرنا همام بن يحيى عن القاسم بن عبد الواحد المكي عن عبد الله بن محمد بن عقيل أنه سمع جابر بن عبد الله يقول :
بلغني حديث عن رجل سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم فاشتريت بعيرا ثم شددت عليه رحلا فسرت عليه شهرا حتى قدمت عليه الشام فإذا عبد الله بن أنيس فقلت للبواب قل له جابر على الباب فقال ابن عبد الله : قلت نعم فخرج يطأ ثوبه فاعتنقني واعتنقته فقلت حديث بلغني عنك أنك سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم في القصاص فخشيت أن تموت أو أموت قبل أن أسمعه فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
( يحشر الله عز وجل الناس يوم القيامة - أو قال العباد - عراة غرلا بهما )
قلت وما بهما ؟
قال : ( ليس معهم شيء ثم يناديهم بصوت يسمعه مَن بَعُد كما يسمعه مَن قَرُب : أنا الملك أنا الديان لا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار وله عند أحد من أهل الجنة حق حتى أقضيه منه ولا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة وله عند رجل من أهل النار حق حتى أقضيه منه حتى اللطمة )
قال : قلنا كيف وإنما نأتي الله عز وجل حفاة عراة غرلا بهما ؟
قال : ( بالحسنات والسيئات ).

ث****- ـ وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
( إن الجماء لتقتص من القرناء يوم القيامة ) رواه عبد الله بن الإمام أحمد .
امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
أدب, مكانسي​, تفسير, عثمان, _الدكتور, قدري
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
في محراب موسى عليه السلام الدكتور عثمان قدري مكانسي​ امانى يسرى محمد قسم تفسير القرآن الكريم 0 12-13-2025 07:28 AM
مراحل حياة الإنسان _الدكتور عثمان قدري مكانسي​ امانى يسرى محمد قسم تفسير القرآن الكريم 0 12-10-2025 12:37 AM
تأملات تربوية في سورة الشعراء د.عثمان قدري مكانسي​ امانى يسرى محمد قسم تفسير القرآن الكريم 0 11-17-2025 06:13 AM
تأملات تربوية في سورة القصص /الدكتور عثمان قدري مكانسي​ امانى يسرى محمد قسم تفسير القرآن الكريم 0 11-15-2025 05:26 PM
سلسلة كلمات في القرآن الكريم / الدكتور عثمان قدري مكانسي​ امانى يسرى محمد قسم تفسير القرآن الكريم 9 08-30-2025 01:02 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009