استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى القرآن الكريم وعلومه > قسم تفسير القرآن الكريم
قسم تفسير القرآن الكريم يهتم بكل ما يخص تفسير القرآن الكريم من محاضرات وكتب وغيرذلك
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 06-11-2026, 11:50 PM   #115

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      




تفسير القرآن العظيم
(تفسير ابن كثير)

إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي
الجزء الثالث

سورة آل عمران
من صــ92 الى صــ 101
الحلقة (115)






بلى من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين (76)
بلى من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين
قال تعالى "بلى من أوفى بعهده واتقى" أي لكن من أوفى بعهده واتقى منكم يا أهل الكتاب الذي عاهدكم الله عليه من الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم إذا بعث كما أخذ العهد والميثاق على الأنبياء وأممهم بذلك واتقى محارم الله واتبع طاعته وشريعته التي بعث بها خاتم رسله وسيدهم فإن الله يحب المتقين .
إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم (77)
إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم
يقول تعالى إن الذين يعتاضون عما عاهدوا الله عليه من اتباع محمد صلى الله عليه وسلم وذكر صفته للناس وبيان أمره وعن أيمانهم الكاذبة الفاجرة الآثمة بالأثمان القليلة


الزهيدة وهي عروض هذه الحياة الدنيا الفانية الزائلة "أولئك لا خلاق لهم في الآخرة" أي لا نصيب لهم فيها ولا حظ لهم منها "ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة" أي برحمة منه لهم يعني لا يكلمهم الله كلام لطف بهم ولا ينظر إليهم بعين الرحمة "ولا يزكيهم" أي من الذنوب والأدناس بل يأمر بهم إلى النار "ولهم عذاب أليم" .
وقد وردت أحاديث تتعلق بهذه الآية الكريمة فلنذكر منها ما تيسر "الحديث الأول" قال الإمام أحمد : حدثنا عفان حدثنا شعبة قال علي بن مدرك أخبرني قال : سمعت أبا زرعة عن خرشة بن الحر عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم" قلت : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم من هم ؟ خسروا وخابوا قال : وأعاده رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات قال "المسبل والمنفق سلعته بالحلف الكاذب والمنان" .
ورواه مسلم وأهل السنن من حديث شعبة به "طريق أخرى" قال الإمام أحمد : حدثنا إسماعيل عن الجريري عن أبي العلاء بن الشخير عن أبي الأحمس قال : لقيت أبا ذر فقلت له بلغني عنك أنك تحدث حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أما إنه لا يخالني أن كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما سمعته منه فما الذي بلغك عني ؟ قلت بلغني أنك تقول : ثلاثة يحبهم الله وثلاثة يشنؤهم الله قال : قلته سمعته قلت : فمن هؤلاء الذين يحبهم الله ؟ قال : "الرجل يلقى العدو في فئة فينصب لهم نحره حتى يقتل أو يفتح لأصحابه والقوم يسافرون فيطول سراهم حتى يحبوا أن يمسوا الأرض فينزلون فيتنحى أحدهم فيصلي حتى يوقظهم لرحيلهم والرجل يكون له الجار يؤذيه فيصبر على أذاه حتى يفرق بينهما موت أو ظعن"

"قلت : ومن هؤلاء الذين يشنؤهم الله ؟ قال" التاجر الحلاف - أو قال البائع الحلاف - والفقير المحتال والبخيل المنان "."
غريب من هذا الوجه .
"الحديث الثاني" قال الإمام أحمد : حدثنا يحيى بن سعيد عن جرير بن حازم حدثنا عدي بن عدي أخبرني رجاء بن حيوة والعرس بن عميرة عن أبيه عدي هو ابن عميرة الكندي قال : خاصم رجل من كندة يقال له امرؤ القيس بن عامر رجلا من حضرموت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أرض فقضى على الحضرمي بالبينة فلم يكن له بينة فقضى على امرئ القيس باليمين فقال الحضرمي : أمكنته من اليمين يا رسول الله ؟ ذهبت ورب الكعبة أرضي فقال النبي صلى الله عليه وسلم "من حلف على يمين كاذبة ليقتطع بها مال أحد لقي الله عز وجل وهو عليه غضبان" قال رجاء : وتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا" فقال امرؤ القيس : ماذا لمن تركها يا رسول الله ؟ فقال "الجنة" قال : فاشهد أني قد تركتها له كلها ورواه النسائي من حديث عدي بن عدي به .
"الحديث الثالث" قال أحمد حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن شقيق عن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من حلف على يمين هو فيها فاجر ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله عز وجل وهو عليه غضبان" فقال الأشعث : في والله كان ذلك كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني أرضي فقدمته إلى رسول الله صلى فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم "ألك بينة" ؟ قلت : لا فقال لليهودي : "احلف" .
فقلت يا رسول الله إذا يحلف فيذهب مالي فأنزل الله عز وجل إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا "الآية"

أخرجاه من حديث الأعمش "طريق أخرى" قال أحمد حدثنا يحيى بن آدم حدثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم بن أبي النجود عن شقيق بن سلمة حدثنا عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من اقتطع مال امرئ مسلم بغير حق لقي الله وهو عليه غضبان" قال : فجاء الأشعث بن قيس فقال : ما يحدثكم أبو عبد الرحمن ؟ فحدثناه فقال : كان في هذا الحديث خاصمت ابن عم لي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بئر كانت لي في يده فجحدني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "بينتك أنها بئرك وإلا فيمينه" قال : قلت يا رسول الله مالي بينة وإن تجعلها بيمينه تذهب بئري إن خصمي امرؤ فاجر فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم "من اقتطع مال امرئ مسلم بغير حق لقي الله وهو عليه غضبان" قال : وقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية "إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا" الآية .
"الحديث الرابع" قال أحمد : حدثنا يحيى بن غيلان قال حدثنا رشدين عن زياد عن سهل بن معاذ عن أنس عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "إن لله تعالى عبادا لا يكلمهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم" قيل : ومن أولئك يا رسول الله ؟ قال "متبرئ من والديه راغب عنهما ومتبرئ من ولده ورجل"

أنعم عليه قوم فكفر نعمتهم وتبرأ منهم "."
"الحديث الخامس" قال ابن أبي حاتم حدثنا الحسن بن عرفة حدثنا هشيم أنبأنا العوام يعني ابن حوشب عن إبراهيم بن عبد الرحمن يعني الكي عن عبد الله بن أبي أوفى أن رجلا أقام سلعة له في السوق فحلف بالله لقد أعطى بها ما لم يعطه ليوقع فيها رجلا من المسلمين فنزلت هذه الآية "إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا" الآية .
ورواه البخاري من غير وجه عن العوام.
"الحديث السادس" قال الإمام أحمد حدثنا وكيع عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم رجل منع ابن السبيل فضل ماء عنده ورجل حلف على سلعة بعد العصر يعني كاذبا ورجل بايع إماما فإن أعطاه وفى له وإن لم يعطه لم يف له" ورواه أبو داود والترمذي من حديث وكيع وقال الترمذي : حديث حسن صحيح .
وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون (78)
وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون

يخبر تعالى عن اليهود عليهم لعائن الله أن منهم فريقا يحرفون الكلم عن مواضعه ويبدلون كلام الله ويزيلونه عن المراد به ليوهموا الجهلة أنه في كتاب الله كذلك وينسبونه إلى الله وهو كذب على الله وهم يعلمون من أنفسهم أنهم قد كذبوا وافتروا في ذلك كله ولهذا قال الله تعالى "ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون" وقال مجاهد والشعبي والحسن وقتادة والربيع بن أنس : "يلوون ألسنتهم بالكتاب" يحرفونه وهكذا روى البخاري عن ابن عباس أنهم يحرفون ويزيلون وليس أحد من خلق الله يزيل لفظ كتاب من كتب الله لكنهم يحرفونه ويتأولونه على غير تأويله .
وقال وهب بن منبه : إن التوراة والإنجيل كما أنزلهما الله تعالى لم يغير منهما حرف ولكنهم يضلون بالتحريف والتأويل وكتب كانوا يكتبونها من عند أنفسهم "ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله" فأما كتب الله فإنها محفوظة ولا تحول رواه ابن أبي حاتم فإن عنى وهب ما بأيديهم من ذلك فلا شك أنه قد دخلها التبديل والتحريف والزيادة والنقص .
وأما تعريب ذلك المشاهد بالعربية ففيه خطأ كبير وزيادات كثيرة ونقصان ووهم فاحش وهو من باب تفسير المعرب المعبر وفهم كثير منهم بل أكثرهم بل جميعهم فاسد وأما إن عنى كتب الله التي هي كتبه من عنده فتلك كما قال محفوظة لم يدخلها شيء .
ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون (79)
ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون

قال محمد بن إسحاق حدثنا محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : قال أبو رافع القرظي حين اجتمعت الأحبار من اليهود والنصارى من أهل نجران عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاهم إلى الإسلام : أتريد يا محمد أن نعبدك كما تعبد النصارى عيسى ابن مريم ؟ فقال رجل من أهل نجران نصراني يقال له الرئيس : أو ذاك تريد منا يا محمد وإليه تدعونا ؟ أو كما قال : فقال رسول الله صلى الله علليه وسلم "معاذ الله أن نعبد غير الله أو أن نأمر بعبادة غير الله ما بذلك بعثني ولا بذلك أمرني" أو كما قال صلى الله عليه وسلم فأنزل الله في ذلك من قولهما "ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة - إلى قوله - بعد إذ أنتم مسلمون" فقوله "ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله" أي ما ينبغي لبشر آتاه الله الكتاب والحكمة والنبوة أن يقول للناس اعبدوني من دون الله أي مع الله فإذا كان هذا لا يصلح لنبي ولا لمرسل فلأن لا يصلح لأحد من الناس غيرهم بطريق الأولى والأحرى ولهذا قال الحسن البصري : لا ينبغي هذا لمؤمن أن يأمر الناس بعبادته قال : ذلك أن القوم كان يعبد بعضهم بعضا يعني أهل الكتاب كانوا يعبدون أحبارهم ورهبانهم كما قال الله تعالى "اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله" الآية .
وفي المسند والترمذي كما سيأتي أن عدي بن حاتم قال : يا رسول الله ما عبدوهم قال "بلى إنهم أحلوا لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال فاتبعوهم فذلك عبادتهم إياهم" فالجهلة من الأحبار والرهبان ومشايخ الضلال يدخلون في هذا الذم والتوبيخ بخلاف الرسل وأتباعهم من العلماء العاملين فإنهم إنما يأمرون بما يأمر الله به وبلغتهم إياه

رسله الكرام وإنما ينهونهم عما نهاهم الله عنه وبلغتهم إياه رسله الكرام.
فالرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين هم السفراء بين الله وبين خلقه في أداء ما حملوه من الرسالة وإبلاغ الأمانة فقاموا بذلك أتم القيام ونصحوا الخلق وبلغوهم الحق وقوله "ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون" أي ولكن يقول الرسول للناس كونوا ربانيين قال ابن عباس وأبو رزين وغير واحد أي حكماء علماء حلماء وقال الحسن وغير واحد : فقهاء وكذا روي عن ابن عباس وسعيد بن جبير وقتادة وعطاء الخراساني وعطية العوفي والربيع بن أنس .
وعن الحسن أيضا يعني أهل عبادة وأهل تقوى .
وقال الضحاك في قوله "بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون" حق على من تعلم القرآن أن يكون فقيها .
تعلمون أي تفهمون معناه وقرئ تعلمون بالتشديد من التعليم "وبما كنتم تدرسون" تحفظون ألفاظه .
ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون (80)
ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون
ثم قال الله تعالى "ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا" أي ولا يأمركم بعبادة أحد غير الله لا نبي مرسل ولا ملك مقرب "أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون" أي لا يفعل ذلك إلا من دعا إلى عبادة غير الله ومن دعا إلى عبادة غير الله فقد دعا إلى الكفر والأنبياء إنما يأمرون بالإيمان وهو عبادة الله وحده لا شريك له كما قال تعالى "وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون" وقال تعالى "ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت" الآية وقال "واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون" وقال إخبارا عن الملائكة "ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين" .
وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين (81)
وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم

إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين
يخبر تعالى أنه أخذ ميثاق كل نبي بعثه من لدن آدم عليه السلام إلى عيسى عليه السلام لمهما آتى الله أحدهم من كتاب وحكمة وبلغ أي مبلغ ثم جاء رسول من بعده ليؤمنن به ولينصرنه ولا يمنعه ما هو فيه من العلم والنبوة من اتباع من بعث بعده ونصرته ولهذا قال تعالى وتقدس "وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة" أي لمهما أعطيتكم من كتاب وحكمة "ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري" وقال ابن عباس ومجاهد والربيع بن أنس وقتادة والسدي : يعني عهدي وقال محمد بن إسحق "إصري" أي ثقل ما حملتم من عهدي أي ميثاقي الشديد المؤكد "قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين" .
فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون (82)
"فمن تولى بعد ذلك" أي عن هذا العهد والميثاق "فأولئك هم الفاسقون" .
قال علي بن أبي طالب وابن عمه ابن عباس رضي الله عنهما ما بعث الله نبيا من الأنبياء إلا أخذ عليه الميثاق لئن بعث الله محمدا وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه وأمره أن يأخذ الميثاق على أمته لئن بعث محمد وهم أحياء ليؤمنن به ولينصرنه.
وقال طاووس والحسن البصري وقتادة : أخذ الله ميثاق النبيين أن يصدق بعضهم بعضا وهذا لا يضاد ما قاله علي وابن عباس ولا ينفيه بل يستلزمه ويقتضيه ولهذا روى عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه مثل قول علي وابن عباس وقد قال الإمام أحمد حدثنا عبد الرزاق أنبأنا سفيان عن جابر عن الشعبي عن

عبد الله بن ثابت قال : جاء عمر إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله إني أمرت بأخ لي يهودي من قريظة فكتب لي جوامع من التوراة ألا أعرضها عليك ؟ قال : فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عبد الله بن ثابت قلت له ألا ترى ما بوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال عمر : رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا قال : فسري عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال "والذي نفسي بيده لو أصبح فيكم موسى عليه السلام ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم إنكم حظي من الأمم وأنا حظكم من النبيين" "حديث آخر" قال الحافظ أبو يعلى حدثنا إسحق حدثنا حماد عن الشعبي عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا وإنكم إما أن تصدقوا بباطل وإما أن تكذبوا بحق وإنه والله لو كان موسى حيا بين أظهركم ما حل له إلا أن يتبعني" وفي بعض الأحاديث "لو كان موسى وعيسى حيين لما وسعهما إلا اتباعي" فالرسول محمد خاتم الأنبياء صلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم الدين هو الإمام الأعظم الذي لو وجد في أي عصر وجد لكان هو الواجب الطاعة المقدم على الأنبياء كلهم ولهذا كان إمامهم ليلة الإسراء لما اجتمعوا ببيت المقدس : وكذلك هو الشفيع في المحشر في إتيان الرب جل جلاله لفصل القضاء بين عباده وهو المقام المحمود الذي لا يليق إلا له والذي يحيد عنه أولو العزم من الأنبياء والمرسلين حتى تنتهي النوبة إليه فيكون هو المخصوص به صلوات الله وسلامه عليه .
أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون (83)
أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون

يقول تعالى منكرا على من أراد دينا سوى دين الله الذي أنزل به كتبه وأرسل به رسله وهو عبادة الله وحده لا شريك له الذي له أسلم من في السموات والأرض أي استسلم له من فيهما طوعا وكرها كما قال تعالى "ولله يسجد من في السموات والأرض طوعا وكرها" الآية وقال تعالى "أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيؤ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون" فالمؤمن مستسلم بقلبه وقالبه لله والكافر مستسلم لله كرها فإنه تحت التسخير والقهر والسلطان العظيم الذي لا يخالف ولا يمانع .



التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* OpenAI تطلق ChatGPT Image 2.0 بقدرات تفكير متقدمة
* عبادات الجوارح وعبادات القلب في موسم الحج
* تأمُّلات بـ"فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ"
* أحكام مجاوزة الميقات
* فرحة ووليمة العودة من الحج
* خواطر وذكريات
* أقوال الفقهاء حول تفضيل إعانة الفقراء والمحتاجين على تكرار نافلة الحج والعمرة

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-18-2026, 10:57 AM   #116

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      



تفسير القرآن العظيم
(تفسير ابن كثير)

إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي
الجزء الثالث

سورة آل عمران
من صــ102 الى صــ 111
الحلقة (116)






وقد ورد حديث في تفسير هذه الآية على معنى آخر فيه غرابة فقال الحافظ أبو القاسم الطبراني حدثنا أحمد بن النضر العسكري حدثنا سعيد بن حفص النفيلي حدثنا محمد بن محصن العكاشي حدثنا الأوزاعي عن عطاء بن أبي رباح عن النبي صلى الله عليه وسلم "وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها" "أما من في السموات فالملائكة وأما من في الأرض فمن ولد على الإسلام وأما كرها فمن أتي به من سبايا الأمم في السلاسل والأغلال يقادون إلى الجنة وهم كارهون" وقد ورد في الصحيح "عجب ربك من قوم يقادون إلى الجنة في السلاسل" وسيأتي له شاهد من وجه آخر ولكن المعنى الأول للآية أقوى .
وقد قال وكيع في تفسيره : حدثنا سفيان عن منصور عن مجاهد "وله أسلم"

من في السموات والأرض طوعا وكرها "قال : هو كقوله" ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله "وقال أيضا : حدثنا سفيان عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس" وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها "قال : حين أخذ الميثاق" وإليه يرجعون "أي يوم المعاد فيجازي كلا بعمله ."
قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون (84)
قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون
قال تعالى "قل آمنا بالله وما أنزل علينا" يعني القرآن "وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب" أي من الصحف والوحي "والأسباط" وهم بطون بني إسرائيل المتشعبة من أولاد إسرائيل - وهو يعقوب الاثنى عشر "وما أوتي موسى وعيسى" يعني بذلك التوراة والإنجيل "والنبيون من ربهم" وهذا يعم جميع الأنبياء جملة "لا نفرق بين أحد منهم" يعني بل نؤمن بجميعهم "ونحن له مسلمون" فالمؤمنون من هذه الأمة يؤمنون بكل نبي أرسل وبكل كتاب أنزل لا يكفرون بشيء من ذلك بل هم يصدقون بما أنزل من عند الله وبكل نبي بعثه الله .
ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين (85)
ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين
ثم قال تعالى "ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه" الآية .
أي من سلك طريقا سوى ما شرعه الله فلن يقبل منه "وهو في الآخرة من الخاسرين" كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد" وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم حدثنا عباد بن راشد حدثنا الحسن حدثنا أبو هريرة إذ ذاك ونحن بالمدينة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "تجيء الأعمال يوم القيامة فتجيء الصلاة فتقول يا رب أنا الصلاة فيقول إنك على خير وتجيء الصدقة فتقول يا رب أنا الصدقة فيقول إنك على خير ثم يجيء الصيام فيقول يا رب أنا الصيام فيقول إنك على خير ثم تجيء الأعمال كل ذلك يقول الله إنك على خير ثم يجيء الإسلام فيقول يا رب أنت السلام وأنا الإسلام فيقول الله تعالى إنك على خير بك اليوم آخذ وبك أعطي ."
قال الله في كتابه "ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين"

تفرد به أحمد قال أبو عبد الرحمن عبد الله بن الإمام أحمد : عباد بن راشد ثقة ولكن الحسن لم يسمع من أبي هريرة.
كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات والله لا يهدي القوم الظالمين (86)
كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات والله لا يهدي القوم الظالمين
قال ابن جرير : حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع البصري حدثنا يزيد بن زريع حدثنا داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس قال : كان رجل من الأنصار أسلم ثم ارتد ولحق بالشرك ثم ندم فأرسل إلى قومه أن سلوا رسول الله هل لي من توبة ؟ فنزلت "كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم - إلى قوله - فإن الله غفور رحيم" فأرسل إليه قومه فأسلم وهكذا رواه النسائي والحاكم وابن حبان من طريق داود بن أبي هند به .
وقال الحاكم : صحيح الإسناد يخرجاه .

وقال عبد الرزاق أنبأنا جعفر بن سليمان حدثنا حميد الأعرج عن مجاهد قال : جاء الحارث بن سويد فأسلم مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم كفر الحارث فرجع إلى قومه فأنزل الله فيه "كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم - إلى قوله - غفور رحيم" .
قال : فحملها إليه رجل من قومه فقرأ عليه فقال الحارث : إنك - والله ما علمت - لصدوق وإن رسول الله لأصدق منك وإن الله لأصدق الثلاثة قال : فرجع الحارث فأسلم فحسن إسلامه فقوله تعالى "كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات" أي قامت عليهم الحجج والبراهين على صدق ما جاءهم به الرسول ووضح لهم الأمر ثم ارتدوا إلى ظلمة الشرك فكيف يستحق هؤلاء الهداية بعد ما تلبسوا به من العماية ؟ ولهذا قال تعالى "والله لا يهدي القوم الظالمين" .
أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين (87)
أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين
ثم قال تعالى "أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين" أي يلعنهم الله ويلعنهم خلقه .
خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون (88)
خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون
"خالدين فيها" أي في اللعنة "لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون" أي لا يفتر عنهم العذاب ولا يخفف عنهم ساعة واحدة .
إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم (89)
إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم
ثم قال تعالى "إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم" وهذا من لطفه وبره ورأفته ورحمته وعائدته على خلقه أن من تاب إليه تاب عليه .
إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون (90)
إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون
يقول تعالى متوعدا ومهددا لمن كفر بعد إيمانه ثم ازداد كفرا أي استمر إلى الممات ومخبرا بأنهم لن تقبل لهم توبة عند الممات كما قال تعالى "وليست"

التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت "الآية ولهذا قال ههنا" لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون "أي الخارجون عن المنهج الحق إلى طريق الغي ."
قال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع حدثنا يزيد بن زريع حدثنا داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس : أن قوما أسلموا ثم ارتدوا ثم أسلموا ثم ارتدوا فأرسلوا إلى قومهم يسألون لهم فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية "إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم" هكذا رواه وإسناده جيد.
إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به أولئك لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين (91)
إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به أولئك لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين
ثم قال تعالى "إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به" أي من مات على الكفر فلن يقبل منه خير أبدا ولو كان قد أنفق ملء الأرض ذهبا فيما يراه قربة كما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن عبد الله بن جدعان وكان يقري الضيف ويفك العاني ويطعم الطعام هل ينفعه ذلك ؟ فقال "لا إنه لم يقل يوما من الدهر رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين" وكذلك لو افتدى بملء الأرض أيضا ذهبا ما قبل منه كما قال تعالى "ولا يقبل منها عدل ولا ينفعها شفاعة" وقال "لا بيع فيه ولا خلال" وقال "إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم" ولهذا قال تعالى ههنا "إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به" فعطف ولو افتدى به على الأول فدل على أنه غيره .
وما ذكرناه أحسن من أن يقال إن الواو زائدة والله أعلم

ويقتضي ذلك أن لا ينقذه من عذاب الله شيء ولو كان قد أنفق مثل الأرض ذهبا ولو افتدى نفسه من الله بملء الأرض ذهبا بوزن جبالها وتلالها وترابها ورمالها وسهلها ووعرها وبرها وبحرها .
وقال الإمام أحمد : حدثنا حجاج حدثني شعبة عن أبي عمران الجوني عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يقال للرجل من أهل الناريوم القيامة أرأيت لو كان لك ما على الأرض من شيء أكنت مفتديا به ؟ قال : فيقول نعم فيقول الله قد أردت منك أهون من ذلك قد أخذت عليك في ظهر أبيك آدم أن لا تشرك بي شيئا فأبيت إلا أن تشرك "."
وهكذا أخرجه البخاري ومسلم "طريق أخرى" وقال الإمام أحمد : حدثنا روح حدثنا حماد عن ثابت عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يؤتى بالرجل من أهل الجنة فيقول له يا ابن آدم كيف وجدت منزلك ؟ فيقول : أي رب خير منزل فيقول : سل وتمن فيقول : ما أسأل ولا أتمنى إلا أن تردني إلى الدنيا فأقتل في سبيلك عشر مرار لما يرى من فضل الشهادة ويؤتى بالرجل من أهل النار فيقول له يا ابن آدم كيف وجدت منزلك ؟ فيقول : يا رب شر منزل فيقول له أتفتدي مني بطلاع الأرض ذهبا ؟ فيقول أي رب نعم فيقول :" كذبت قد سألتك أقل من ذلك وأيسر فلم تفعل فيرد إلى النار ""

ولهذا قال "أولئك لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين" أي وما لهم من أحد ينقذهم من عذاب الله ولا يجيرهم من أليم عقابة .
لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم (92)
لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم
روى وكيع في تفسيره عن شريك عن أبي إسحق عن عمرو بن ميمون "لن تنالوا البر" قال الجنة وقال الإمام أحمد : حدثنا روح حدثنا مالك عن أبي إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة سمع أنس بن مالك يقول : كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالا وكان أحب أمواله إليه بيرحاء وكانت مستقبلة المسجد وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب قال أنس : فلما نزلت "لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون" قال أبو طلحة : يا رسول الله إن الله يقول "لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون" وإن أحب أموالي إلي بيرحاء وإنها صدقة لله أرجو بها برها وذخرها عند الله تعالى يا رسول الله حيث أراك الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم بخ بخ ذاك مال رابح ذاك مال رابح وقد سمعت وأنا أرى أن تجعلها في الأقربين فقال أبو طلحة : أفعل يا رسول الله فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه أخرجاه

وفي الصحيحين أن عمر قال : يا رسول الله لم أصب مالا قط هو أنفس عندي من سهمي الذي هو بخيبر فما تأمرني به ؟ قال "فاحبس الأصل وسبل الثمرة" وقال الحافظ أبو بكر البزار : حدثنا أبو الخطاب زياد بن يحيى الحساني حدثنا يزيد بن هارون حدثنا محمد بن عمرو عن أبي عمرو بن حماس عن حمزة بن عبد الله بن عمر قال : قال عبد الله حضرتني هذه الآية "لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون" فذكرت ما أعطاني الله فلم أجد شيئا أحب إلي من جارية لي رومية فقلت : هي حرة لوجه الله فلو أني أعود في شيء جعلته لله لنكحتها يعني تزوجتها.

كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين (93)
كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين
قال الإمام أحمد : حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا عبد الحميد حدثنا شهر قال : قال ابن عباس : حضرت عصابة من اليهود نبي الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : حدثنا عن خلال نسألك عنهن لا يعلمهن إلا نبي قال "سلوني عما شئتم ولكن اجعلوا لي ذمة الله وما أخذ يعقوب على بنيه لئن أنا حدثتكم شيئا فعرفتموه لتتابعني على الإسلام" قالوا فذلك لك قالوا : أخبرنا على أربع خلال أخبرنا أي الطعام حرم إسرائيل على نفسه ؟ وكيف ماء المرأة وماء الرجل ؟ وكيف يكون الذكر منه والأنثى وأخبرنا بهذا النبي الأمي في النوم ومن وليه من الملائكة ؟ فأخذ عليهم العهد لئن أخبرهم ليتابعنه فقال "أنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى هل تعلمون أن إسرائيل مرض مرضا شديدا وطال سقمه فنذر لله نذرا لئن شفاه الله من"

سقمه ليحرمن أحب الطعام والشراب إليه وكان أحب الطعام إليه لحم الإبل وأحب الشراب إليه ألبانها "فقالوا : اللهم نعم فقال" اللهم اشهد عليهم "وقال" أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو الذي أنزل التوراة على موسى هل تعلمون أن ماء الرجل أبيض غليظ وماء المرأة أصفر رقيق فأيهما علا كان له الولد والشبه بإذن الله إن علا ماء الرجل ماء المرأة كان ذكرا بإذن الله وإن علا ماء المرأة ماء الرجل كان أنثى بإذن الله "قالوا : نعم قال" اللهم اشهد عليهم "قال" وأنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى هل تعلمون أن هذا النبي الأمي تنام عيناه ولا ينام قلبه "قالوا : اللهم نعم قاله" اللهم اشهد "قال" وإن وليي جبريل ولم يبعث الله نبيا قط إلا وهو وليه "قالوا : فعند ذلك نفارقك ولو كان وليك غيره لتابعناك فعند ذلك قال الله تعالى" قل من كان عدوا لجبريل "الآية ورواه أحمد أيضا عن حسين بن محمد عن عبد الحميد به" طريق أخرى "قال أحمد : حدثنا أبو أحمد الزبيري حدثنا عبد الله بن الوليد العجلي عن بكير بن شهاب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : أقبلت يهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا أبا القاسم إنا نسألك عن خمسة أشياء فإن أنبأتنا بهن عرفنا أنك نبي واتبعناك فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على بنيه إذ قال" والله على ما نقول وكيل "قال" هاتوا "قالوا : أخبرنا عن علامة النبي ؟ قال" تنام عيناه ولا ينام قلبه "قالوا : أخبرنا كيف تؤنث المرأة وكيف تذكر قال" يلتقي
الماءان فإذا علا ماء الرجل ماء المرأة أذكرت وإذا علا ماء المرأة أنثت "قالوا أخبرنا ما حرم إسرائيل على نفسه ؟ قال" كان يشتكي عرق النساء فلم يجد شيئا يلائمه إلا ألبان كذا وكذا - قال أحمد : قال بعضهم يعني الإبل - فحرم لحومها "قالوا : صدقت قالوا : أخبرنا ما هذا الرعد ؟ قال" ملك من ملائكة الله عز وجل موكل بالسحاب

بيده - أو في يديه - مخراق من نار يزجر به السحاب يسوقه حيث أمره الله عز وجل "قالوا : فما هذا الصوت الذي يسمع ؟ قال" صوته "قالوا : صدقت إنما بقيت واحدة وهي التي نتابعك إن أخبرتنا بها : إنه ليس من نبي إلا له ملك يأتيه بالخبر فأخبرنا من صاحبك ؟ قال" جبريل عليه السلام "قالوا : جبريل ذاك ينزل بالحرب والقتال والعذاب عدونا لو قلت ميكائيل الذي ينزل بالرحمة والنبات والقطر لكان فأنزل الله تعالى" قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين "والآية بعدها وقد رواه الترمذي والنسائي من حديث عبد الله بن الوليد العجلي به نحوه وقال الترمذي حسن غريب ."
وقال ابن جريج والعوفي عن ابن عباس : كان إسرائيل عليه السلام - وهو يعقوب - يعتريه عرق النسا بالليل .

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* OpenAI تطلق ChatGPT Image 2.0 بقدرات تفكير متقدمة
* عبادات الجوارح وعبادات القلب في موسم الحج
* تأمُّلات بـ"فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ"
* أحكام مجاوزة الميقات
* فرحة ووليمة العودة من الحج
* خواطر وذكريات
* أقوال الفقهاء حول تفضيل إعانة الفقراء والمحتاجين على تكرار نافلة الحج والعمرة

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-18-2026, 10:59 AM   #117

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      




تفسير القرآن العظيم
(تفسير ابن كثير)

إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي
الجزء الثالث

سورة آل عمران
من صــ112 الى صــ 121
الحلقة (117)






وكان يقلقه ويزعجه عن النوم ويقلع الوجع عنه بالنهار فنذر لله لئن عافاه الله لا يأكل عرقا ولا يأكل ولد ما له عرق وهكذا قال الضحاك والسدي كذا رواه وحكاه ابن جرير في تفسيره قال : فاتبعه بنوه في تحريم ذلك استنانا به واقتداء بطريقه قال : وقوله "من قبل أن تنزل التوراة" أي حرم ذلك على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قلت : ولهذا السياق بعد ما تقدم مناسبتان .
"إحداهما" أن إسرائيل عليه السلام حرم أحب الأشياء إليه وتركها لله وكان هذا سائغا في شريعتهم فله مناسبة بعد قوله "لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون" .
فهذا هو المشروع عندنا وهو الإنفاق في طاعة الله مما يحبه العبد ويشتهيه كما قال تعالى "وآتى المال على حبه" وقال تعالى "ويطعمون الطعام على حبه" الآية "المناسبة الثانية" لما تقدم بيان الرد على النصارى واعتقادهم الباطل في المسيح وتبيين

زيف ما ذهبوا إليه وظهور الحق واليقين في عيسى وأمه كيف خلقه الله بقدرته ومشيئته وبعثه إلى بني إسرائيل يدعو إلى عبادة ربه تبارك وتعالى شرع في الرد على اليهود قبحهم الله تعالى وبيان أن النسخ الذي أنكروا وقوعه وجوازه قد وقع فإن الله تعالى قد نص في كتابهم التوراة أن نوحا عليه السلام لما خرج من السفينة أباح الله له جميع دواب الأرض يأكل منها ثم بعد هذا حرم إسرائيل على نفسه لحوم الإبل وألبانها فاتبعه بنوه في ذلك وجاءت التوراة بتحريم ذلك وأشياء أخرى زيادة على ذلك وكان الله عز وجل قد أذن لآدم في تزويج بناته من بنيه وقد حرم ذلك بعد ذلك وكان التسري على الزوجة مباحا في شريعة إبراهيم عليه السلام وقد فعله إبراهيم في هاجر لما تسرى بها على سارة .
وقد حرم مثل هذا في التوراة عليهم وكذلك كان الجمع بين الأختين سائغا وقد فعله يعقوب عليه السلام جمع بين الأختين ثم حرم عليهم ذلك في التوراة .
وهذا كله منصوص عليه في التوراة عندهم وهذا هو النسخ بعينه .
فكذلك فليكن ما شرعه الله للمسيح عليه السلام في إحلاله بعض ما حرم في التوراة فما بالهم لم يتبعوه بل كذبوه وخالفوه ؟ وكذلك ما بعث الله به محمدا صلى الله عليه وسلم من الدين القويم والصراط المستقيم وملة أبيه إبراهيم فما بالهم لا يؤمنون ؟ ولهذا قال تعالى "كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة" أي كان حلا لهم جميع الأطعمة قبل نزول التوراة إلا ما حرمه إسرائيل ثم قال تعالى "قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين" فإنها ناطقة بما قلناه.
فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون (94)
فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون
أي فمن كذب على الله وادعى أنه شرع لهم السبت والتمسك بالتوراة دائما وإنه لم يبعث نبيا آخر يدعو إلى الله تعالى بالبراهين والحجج بعد هذا الذي بيناه من وقوع النسخ وظهور ما ذكرنا "فأولئك هم الظالمون" .
قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين (95)
قل صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين
قال تعالى "قل صدق الله" أي قل يا محمد صدق الله فيما أخبر به وفيما شرعه في القرآن "فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين" أي اتبعوا ملة إبراهيم التي شرعها الله في القرآن على لسان محمد صلى الله عليه وسلم فإنه الحق الذي لا شك فيه ولا مرية

وهي الطريقة التي لم يأت نبي بأكمل منها ولا أبين ولا أوضح ولا أتم كما قال تعالى "قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين" وقال تعالى "ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين" .
إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين (96)
إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين
يخبر تعالى أن أول بيت وضع للناس أي لعموم الناس لعبادتهم ونسكهم يطوفون به ويصلون إليه ويعتكفون عنده للذي ببكة "يعني الكعبة التي بناها إبراهيم الخليل عليه السلام الذي يزعم كل من طائفتي النصارى واليهود أنهم على دينه ومنهجه ولا يحجون إلى البيت الذي بناه عن أمر الله له في ذلك ونادى الناس إلى حجه ولهذا قال تعالى" مباركا "أي وضع مباركا" وهدى للعالمين "وقد قال الإمام أحمد : حدثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قلت يا رسول الله أي مسجد وضع أول ؟ قال" المسجد الحرام "قلت : ثم أي ؟ قال" المسجد الأقصى "قلت : كم بينهما ؟ قال" أربعون سنة "قلت : ثم أي ؟ قال" ثم حيث أدركتك الصلاة فصل فكلها مسجد "وأخرجه البخاري ومسلم من حديث الأعمش به ."
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح حدثنا سعيد بن سليمان عن شريك عن مجالد عن الشعبي عن علي رضي الله عنه في قوله تعالى "إن أول"

بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا "قال : كانت البيوت قبله ولكنه أول بيت وضع لعبادة الله ."
وحدثنا أبي حدثنا الحسن بن الربيع حدثنا أبو الأحوص عن سماك عن خالد بن عرعرة قال : قام رجل إلى علي رضي الله عنه فقال : ألا تحدثني عن البيت أهو أول بيت وضع في الأرض ؟ قال : لا ولكنه أول بيت وضع فيه البركة مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا وذكر تمام الخبر في كيفية بناء إبراهيم البيت وقد ذكرنا ذلك مستقصى في أول سورة البقرة فأغنى عن إعادته هنا .
وزعم السدي أنه أول بيت وضع على وجه الأرض مطلقا والصحيح قول علي رضي الله عنه .
فأما الحديث الذي رواه البيهقي في بناء الكعبة في كتابه دلائل النبوة من طريق ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا "بعث الله جبريل إلى آدم وحواء فأمرهما ببناء الكعبة فبناه آدم ثم أمر بالطواف به وقيل له : أنت أول الناس وهذا أول بيت وضع للناس" فإنه كما ترى من مفردات ابن لهيعة وهو ضعيف والأشبه والله أعلم أن يكون هذا موقوفا على عبد الله بن عمرو ويكون من الزاملتين اللتين أصابهما يوم اليرموك من كلام أهل الكتاب .
وقوله تعالى "للذي ببكة" بكة من أسماء مكة على المشهور قيل : سميت بذلك لأنها تبك أعناق الظلمة والجبابرة بمعنى أنهم يذلون بها ويخضعون عندها وقيل : لأن الناس يتباكون فيها أي يزدحمون .
قال قتادة : إن الله بك به الناس جميعا فيصلي النساء أمام الرجال ولا يفعل ذلك ببلد غيرها .
وكذا روي عن مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وعمرو بن شعيب ومقاتل بن حيان .

وذكر حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنه قال : مكة من الفج إلى التنعيم وبكة من البيت إلى البطحاء .
وقال شعبة عن المغيرة عن إبراهيم : بكة البيت والمسجد وكذا قال الزهري .
وقال عكرمة في رواية وميمون بن مهران : البيت وما حوله بكة وما وراء ذلك مكة وقال أبو مالك وأبو صالح وإبراهيم النخي وعطية العوفي ومقاتل بن حيان : بكة موضع البيت وما سوى ذلك مكة .
وقد ذكروا لمكة أسماء كثيرة مكة وبكة والبيت العتيق والبيت الحرام والبلد الأمين والمأمون وأم رحم وأم القرى وصلاح والعرش على وزن بدر والقادس لأنها تطهر من الذنوب والمقدسة والناسة بالنون وبالباء أيضا والباسة والحاطمة والرأس وكوثاء والبلدة والبنية والكعبة .
فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين (97)
فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين
قوله تعالى "فيه آيات بينات" أي دلالات ظاهرة أنه من بناء إبراهيم وأن الله عظمه وشرفه ثم قال تعالى "مقام إبراهيم" يعني الذي لما ارتفع البناء استعان به على رفع القواعد منه والجدران حيث كان يقف عليه ويناوله ولده إسماعيل وقد كان ملتصقا بجدار البيت حتى أخره عمر بن الخطاب رضي الله عنه في إمارته إلى ناحية الشرق بحيث يتمكن الطواف منه ولا يشوشون على المصلين عنده بعد الطواف.
لأن الله تعالى قد أمرك بالصلاة عنده حيث قال "واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى" وقد قدمنا الأحاديث في ذلك فأغنى عن إعادته ههنا ولله الحمد والمنة وقال العوفي عن ابن عباس في قوله "فيه آيات بينات مقام إبراهيم" أي فمنهن مقام إبراهيم والمشاعر وقال مجاهد أثر قدميه في المقام آية بينة وكذا روي عن عمر بن عبد العزيز والحسن وقتادة والسدي ومقاتل بن حيان وغيرهم .
وقال أبو طالب في قصيدته اللامية المشهورة :
وموطئ إبراهيم في الصخر رطبة ... على قدميه حافيا غير ناعل

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد وعمرو الأودي قالا : حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس في قوله تعالى "مقام إبراهيم" قال : الحرم كله مقام إبراهيم ولفظ عمرو : الحجر كله مقام إبراهيم : وروي عن سعيد بن جبير أنه قال : الحج مقام إبراهيم هكذا رأيته في النسخة ولعله الحجر كله مقام إبراهيم .
وقد صرح بذلك مجاهد وقوله تعالى "ومن دخله كان آمنا" يعني حرم مكة إذا دخله الخائف يأمن من كل سوء وكذلك كان الأمر في حال الجاهلية كما قال الحسن البصري وغيره : كان الرجل يقتل فيضع في عنقه صوفة ويدخل الحرم فيلقاه ابن المقتول فلا يهيجه حتى يخرج.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا أبو يحيى التميمي عن عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى "ومن دخله كان آمنا" قال : من عاذ بالبيت أعاذه البيت ولكن لا يؤوى ولا يطعم ولا يسقى فإذا خرج أخذ بذنبه .
وقال الله تعالى "أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم" الآية .
وقال تعالى "فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف" وحتى إنه من جملة تحريمها حرمة اصطياد صيدها وتنفيره عن أوكاره وحرمة قطع شجرها وقلع حشيشها كما ثبتت الأحاديث والآثار في ذلك عن جماعة من الصحابة مرفوعا وموقوفا .
ففي الصحيحين واللفظ لمسلم عن ابن عباس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة "لا هجرة ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم"

فانفروا "وقال يوم فتح مكة" إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي ولم يحل لي إلا في ساعة من نهار فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة لا يعضد شوكه ولا ينفر صيده ولا تلتقط لقطته إلا من عرفها ولا يختلى خلاها "فقال العباس : يا رسول الله إلا الإذخر فإنه لقينهم ولبيوتهم فقال" إلا الإذخر "ولهما عن أبي هريرة مثله أو نحوه ولهما واللفظ لمسلم أيضا عن أبي شريح العدوي أنه قال لعمرو بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكة : ائذن لي أيها الأمير أن أحدثك قولا قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم الغد من يوم الفتح سمعته أذناي ووعاه قلبي وأبصرته عيناي حين تكلم به : أنه حمد الله وأثنى عليه ثم قال" إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما أو يعضد بها شجرة فإن أحد ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها فقولوا له إن الله أذن لنبيه ولم يأذن لكم وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس فليبلغ الشاهد الغائب "فقيل لأبي شريح ما قال لك عمرو ؟ قال : أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح إن الحرم لا يعيذ عاصيا ولا فارا بدم ولا فارا بخربة وعن جابر رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول" لا يحل لأحد أن يحمل السلاح بمكة "."
رواه مسلم .
وعن عبد الله بن عدي بن الحمراء الزهري أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو واقف

بالحرورة بسوق مكة يقول "والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله ولولا أني أخرجت منك ما خرجت" .
رواه الإمام أحمد وهذا لفظه والترمذي والنسائي وابن ماجه وقال الترمذي : حسن صحيح وكذا صحح من حديث ابن عباس نحوه.
وروى أحمد عن أبي هريرة نحوه وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي حدثنا بشر بن آدم ابن بنت أزهر السمان حدثنا بشر بن عاصم عن زريق بن مسلم الأعمى مولى بني مخزوم حدثني زياد بن أبي عياش عن يحيى بن جعدة بن هبيرة في قوله تعالى "ومن دخله كان آمنا" قال : آمنا من النار وفي معنى هذا القول الحديث الذي رواه البيهقي .
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان حدثنا أحمد بن عبيد حدثنا محمد بن سليمان بن الواسطي حدثنا سعيد بن

سليمان حدثنا ابن المؤمل عن ابن محيصن عن عطاء عن عبد الله بن عباس : قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من دخل البيت دخل في حسنة وخرج من سيئة وخرج مغفورا له" ثم قال : تفرد به عبد بن المؤمل وليس بالقوي .
وقوله "ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا" هذه آية وجوب الحج عند الجمهور .
وقيل : بل هي قوله "وأتموا الحج والعمرة لله" والأولى أظهر .
وقد وردت الأحاديث المتعددة بأنه أحد أركان الإسلام ودعائمه وقواعده وأجمع المسلمون على ذلك إجماعا ضروريا وإنما يجب على المكلف في العمر مرة واحدة بالنص والإجماع .
قال الإمام أحمد رحمه الله : حدثنا يزيد بن هارون حدثنا الربيع بن مسلم القرشي عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال "أيها الناس قد فرض عليكم الحج فحجوا" فقال رجل أكل عام يا رسول الله ؟ فسكت حتى قالها ثلاثا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم" ثم قال "ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه" .
ورواه مسلم عن زهير بن حرب عن يزيد بن هارون به نحوه .
وقد روى سفيان بن حسين وسليمان بن كثير وعبد الجليل بن حميد ومحمد بن أبي حفصة عن الزهري عن أبي سنان الدؤلي واسمه يزيد بن أمية عن ابن عباس رضي الله عنه قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال "يا أيها الناس إن الله كتب عليكم الحج" فقام الأقرع بن حابس فقال : يا رسول الله أفي كل عام ؟ فقال "لو قلتها لوجبت ولو وجبت لم تعملوا بها ولن تستطيعوا أن تعملوا بها الحج مرة فمن زاد فهو تطوع"


"رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم من حديث الزهري به ورواه شريك عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس بنحوه ."
وروي من حديث أسامة بن زيد .
وقال الإمام أحمد : حدثنا منصور بن وردان عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن أبيه عن البختري عن علي رضي الله عنه قال : لما نزلت "ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا" قالوا : يا رسول الله في كل عام ؟ فسكت قالوا يا رسول الله في كل عام ؟ قال "لا ولو قلت نعم لوجبت" فأنزل الله تعالى "يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم" وكذا رواه الترمذي وابن ماجه والحاكم من حديث منصور بن وردان به ثم قال الترمذي : حسن غريب .
وفيما قال نظر لأن البخاري قال : لم يسمع أبو البختري من علي

وقال ابن ماجه : حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا محمد بن أبي عبيدة عن أبيه عن الأعمش عن أبي سفيان عن أنس بن مالك قال : قالوا : يا رسول الله الحج في كل عام ؟ قال "لو قلت نعم لوجبت ولو وجبت لم تقوموا بها ولو لم تقوموا بها لعذبتم" .

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* OpenAI تطلق ChatGPT Image 2.0 بقدرات تفكير متقدمة
* عبادات الجوارح وعبادات القلب في موسم الحج
* تأمُّلات بـ"فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ"
* أحكام مجاوزة الميقات
* فرحة ووليمة العودة من الحج
* خواطر وذكريات
* أقوال الفقهاء حول تفضيل إعانة الفقراء والمحتاجين على تكرار نافلة الحج والعمرة

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-18-2026, 11:02 AM   #118

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      




تفسير القرآن العظيم
(تفسير ابن كثير)

إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي
الجزء الثالث

سورة آل عمران
من صــ122 الى صــ 131
الحلقة (118)






وفي الصحيحين من حديث ابن جريج عن عطاء عن جابر عن سراقة بن مالك قال : يا رسول الله متعتنا هذه لعامنا هذا أم للأبد ؟ قال "لا بل للأبد" وفي رواية "بل لأبد الأبد" .
وفي مسند الإمام أحمد وسنن أبي داود من حديث واقد بن أبي واقد الليثي عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنسائه في حجته "هذه ثم ظهور الحصر" يعني ثم الزمن ظهر الحصر ولا تخرجن من البيوت وأما الاستطاعة فأقسام تارة يكون الشخص مستطيعا بنفسه وتارة بغيره كما هو مقرر في كتب الأحكام .
قال أبو عيسى الترمذي : حدثنا عبد الرحمن بن حميد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا

إبراهيم بن يزيد قال : سمعت محمد بن عباد بن جعفر يحدث عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : من الحاج يا رسول الله ؟ قال "الشعث التفل" فقام آخر فقال أي الحج أفضل يا رسول الله ؟ قال "العج والثج" فقام آخر فقال : ما السبيل يا رسول الله ؟ قال "الزاد والراحلة" هكذا رواه ابن ماجه من حديث إبراهيم بن يزيد وهو الجوزي قال الترمذي : ولا يرفعه إلا من حديثه وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه كذا قال ههنا وقال في كتاب الحج : هذا حديث حسن لا يشك أن هذا الإسناد رجاله كلهم ثقات سوى الجوزي هذا وقد تكلموا فيه من أجل هذا الحديث لكن قد تابعه غيره فقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي حدثنا عبد العزيز بن عبد الله العامري حدثنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي عن محمد بن عباد بن جعفر قال : جلست

إلى عبد الله بن عمر قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له ما السبيل ؟ قال "الزاد والراحلة" وهكذا رواه ابن مردويه من رواية محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير به ثم قال ابن أبي حاتم : وقد روي عن ابن عباس وأنس والحسن ومجاهد وعطاء وسعيد بن جبير والربيع بن أنس وقتادة نحو ذلك وقد روي هذا الحديث من طرق أخرى من حديث أنس وعبد الله بن عباس

وابن مسعود وعائشة كلها مرفوعة ولكن في أسانيدها مقال كما هو مقرر في كتاب الأحكام والله أعلم.
وقد اعتنى الحافظ أبو بكر بن مردويه بجمع طرق هذا الحديث .
ورواه الحاكم من حديث قتادة عن حماد بن سلمة عن قتادة عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن قول الله عز وجل "من استطاع إليه سبيلا" فقيل ما السبيل ؟ قال "الزاد والراحلة" ثم قال صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه .
وقال ابن جرير : حدثني يعقوب حدثنا ابن علية عن يونس عن الحسن قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم "ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا" فقالوا : يا رسول الله ما السبيل ؟ قال "الزاد والراحلة" ورواه وكيع في تفسيره عن سفيان عن يونس به وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق أنبأنا الثوري عن إسماعيل وهو

أبو إسرائيل الملائي عن فضيل يعني ابن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "تعجلوا إلى الحج - يعني الفريضة فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له" وقال أحمد أيضا : حدثنا أبو معاوية حدثنا الحسن بن عمرو الفقيمي عن مهران ابن أبي صفوان عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من أراد الحج فليتعجل" ورواه أبو داود عن مسدد عن أبي معاوية الضرير به .
وقد روى وكيع وابن جرير عن ابن عباس في قوله تعالى "من استطاع إليه سبيلا" قال : من ملك ثلثمائة درهم فقد استطاع إليه سبيلا .
وعن عكرمة مولاه أنه قال : السبيل الصحة وروى وكيع بن الجراح عن أبي جناب يعني الكلبي عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس قال : "من استطاع إليه سبيلا" قال : قال الزاد والبعير وقوله تعالى "ومن كفر فإن الله غني عن العالمين" قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد : أي ومن جحد فريضة الحج فقد كفر والله غني عنه .
وقال سعيد بن منصور عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن عكرمة قال : لما نزلت "ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه" قالت اليهود : فنحن مسلمون قال الله عز

وجل فأخصمهم فحجهم يعني فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم "إن الله فرض على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا" فقالوا : لم يكتب علينا وأبوا أن يحجوا قال الله تعالى "ومن كفر فإن الله غني عن العالمين" وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد نحوه .
وقال أبو بكر بن مردويه حدثنا عبد الله بن جعفر حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن مسعود حدثنا مسلم بن إبراهيم وشاذ بن فياض قالا : حدثنا هلال أبو هاشم الخراساني حدثنا أبو إسحاق الهمداني عن الحارث عن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من ملك زادا وراحلة ولم يحج بيت الله فلا يضره مات يهوديا أو نصرانيا وذلك بأن الله قال" ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين "ورواه ابن جرير من حديث مسلم بن إبراهيم به وهكذا رواه ابن أبي حاتم عن أبي زرعة الرازي حدثنا هلال بن الفياض حدثنا"

هلال أبو هاشم الخراساني فذكره بإسناده مثله ورواه الترمذي عن محمد بن علي القطعي عن مسلم بن إبراهيم عن هلال بن عبد الله مولى ربيعة بن عمرو بن مسلم الباهلي به وقال : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وفي إسناده مقال وهلال مجهول والحارث يضعف في هذا الحديث.
وقال البخاري : هلال هذا منكر الحديث .
وقال ابن عدي : هذا الحديث ليس بمحفوظ .
وقد روى أبو بكر الإسماعيلي الحافظ من حديث أبي عمرو الأوزاعي حدثني إسماعيل بن عبد الله بن أبي المهاجر حدثني عبد الرحمن بن غنم أنه سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : من أطاق الحج فلم يحج فسواء عليه مات يهوديا أو نصرانيا وهذا إسناد صحيح إلى عمر رضي الله عنه .
وروى سعيد بن منصور في سننه عن الحسن البصري قال : قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : لقد هممت أن أبعث رجالا إلى هذه الأمصار فينظروا إلى كل من كان عنده جدة فلم يحج فيضربوا عليهم الجزية ما هم بمسلمين ما هم بمسلمين .
قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون (98)
قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما

هذا تعنيف من الله تعالى للكفرة أهل الكتاب على عنادهم للحق وكفرهم بآيات الله وصدهم عن سبيل الله من أراده من أهل الإيمان بجهدهم وطاقتهم مع علمهم بأن ما جاء به الرسول حق من الله وبما عندهم من العلم عن الأنبياء الأقدمين والسادة المرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وما بشروا به ونوهوا به من ذكر النبي الأمي الهاشمي العربي المكي سيد ولد آدم وخاتم الأنبياء ورسول رب الأرض والسماء وقد توعدهم الله على ذلك وأخبرهم بأنه شهيد على صنيعهم ذلك بما خالفوا ما بأيديهم عن الأنبياء ومعاملتهم الرسول المبشر به بالتكذيب والجحود والعناد فأخبر تعالى أنه ليس بغافل عما يعملون أي وسيجزيهم على ذلك "يوم لا ينفع مال ولا بنون" .
قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا وأنتم شهداء وما الله بغافل عما تعملون (99)
قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا وأنتم شهداء وما الله بغافل عما
هذا تعنيف من الله تعالى للكفرة أهل الكتاب على عنادهم للحق وكفرهم بآيات الله وصدهم عن سبيل الله من أراده من أهل الإيمان بجهدهم وطاقتهم مع علمهم بأن ما جاء به الرسول حق من الله وبما عندهم من العلم عن الأنبياء الأقدمين والسادة المرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وما بشروا به ونوهوا به من ذكر النبي الأمي الهاشمي العربي المكي سيد ولد آدم وخاتم الأنبياء ورسول رب الأرض والسماء وقد توعدهم الله على ذلك وأخبرهم بأنه شهيد على صنيعهم ذلك بما خالفوا ما بأيديهم عن الأنبياء ومعاملتهم الرسول المبشر به بالتكذيب والجحود والعناد فأخبر تعالى أنه ليس بغافل عما يعملون أي وسيجزيهم على ذلك "يوم لا ينفع مال ولا بنون" .
يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين (100)
يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم
يحذر تبارك وتعالى عباده المؤمنين عن أن يطيعوا طائفة من أهل الكتاب الذين يحسدون المؤمنين على ما آتاهم الله من فضله وما منحهم من إرسال رسوله كما قال تعالى : "ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم" الآية وهكذا قال ههنا "إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين" .
وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم (101)
وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم
قال تعالى وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله يعني أن الكفر بعيد منكم وحاشاكم منه فإن آيات الله تنزل على رسوله ليلا ونهارا وهو يتلوها عليكم ويبلغها إليكم وهذا كقوله

تعالى : "وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد أخذ ميثاقكم إن كنتم مؤمنين" الآية بعدها .
وكما جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لأصحابه يوما "أي المؤمنين أعجب إليكم إيمانا" ؟ قالوا : الملائكة قال "وكيف لا يؤمنون والوحي ينزل عليهم" قالوا : فنحن قال "وكيف لا تؤمنون وأنا بين أظهركم ؟" قالوا : فأي الناس أعجب إيمانا ؟ قال "قوم يجيئون من بعدكم يجدون صحفا يؤمنون بما فيها" وقد ذكرت سند هذا الحديث والكلام عليه في أول شرح البخاري ولله الحمد .
ثم قال تعالى "ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم" أي ومع هذا فالاعتصام بالله والتوكل عليه هو العمدة في الهداية والعدة في مباعدة الغواية والوسيلة إلى الرشاد وطريق السداد وحصول المراد .
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون (102)
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم
قال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن سنان حدثنا عبد الرحمن بن سفيان وشعبة عن زبيد اليامي عن مرة عن عبد الله هو ابن مسعود "اتقوا الله حق تقاته" قال : أن يطاع فلا يعصى وأن يذكر فلا ينسى وأن يشكر فلا يكفر وهذا إسناد صحيح موقوف

وقد تابع مرة عليه عمرو بن ميمون عن ابن مسعود وقد رواه ابن مردويه من حديث يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب عن سفيان الثوري عن زبيد عن مرة عن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "اتقوا الله حق تقاته" أن يطاع فلا يعصى ويشكر فلا يكفر ويذكر فلا ينسى "وكذا رواه الحاكم في مستدركه من حديث مسعر عن زبيد عن مرة عن ابن مسعود مرفوعا فذكره ثم قال : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه كذا قال ."
والأظهر أنه موقوف والله أعلم .
ثم قال ابن أبي حاتم : وروى نحوه عن مرة الهمداني والربيع بن خيثم وعمرو بن ميمون وإبراهيم النخي وطاووس والحسن وقتادة وأبي سنان والسدي نحو ذلك .
وروي عن أنس أنه قال : لا يتقي الله العبد حق تقاته حتى يخزن لسانه .
وقد ذهب سعيد بن جبير وأبو العالية والربيع بن أنس وقتادة ومقاتل بن حيان وزيد بن أسلم والسدي وغيرهم إلى أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى "فاتقوا الله ما استطعتم" وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى "اتقوا الله حق تقاته" قال : لم تنسخ ولكن "حق تقاته" أن يجاهدوا في سبيله حق جهاده ولا تأخذهم في الله لومة لائم ويقوموا بالقسط ولو على أنفسهم وآبائهم وأبنائهم وقوله تعالى "ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون" أي حافظوا على الإسلام في حال صحتكم وسلامتكم لتموتوا عليه فإن الكريم قد أجرى عادته بكرمه أنه من عاش على شيء مات عليه ومن مات على شيء بعث عليه فعياذا بالله من خلاف ذلك.
وقال الإمام أحمد : حدثنا روح حدثنا شعبة قال : سمعت سليمان

عن مجاهد : إن الناس كانوا يطوفون بالبيت وإن ابن عباس جالس معه محجن فقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون" ولو أن قطرة من الزقوم قطرت في دار الدنيا لأفسدت على أهل الدنيا معايشهم فكيف بمن ليس له طعام إلا من الزقوم "وكذا رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه من طريق عن شعبة به وقال الترمذي : حسن صحيح ."
وقال الحاكم : على شرط الشيخين ولم يخرجاه.




التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* OpenAI تطلق ChatGPT Image 2.0 بقدرات تفكير متقدمة
* عبادات الجوارح وعبادات القلب في موسم الحج
* تأمُّلات بـ"فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ"
* أحكام مجاوزة الميقات
* فرحة ووليمة العودة من الحج
* خواطر وذكريات
* أقوال الفقهاء حول تفضيل إعانة الفقراء والمحتاجين على تكرار نافلة الحج والعمرة

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-18-2026, 11:06 AM   #119

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      



تفسير القرآن العظيم
(تفسير ابن كثير)

إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي
الجزء الثالث

سورة آل عمران
من صــ132 الى صــ 141
الحلقة (119)






وقال الإمام أحمد : حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتدركه منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر ويأتي إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه" .
وقال الإمام أحمد أيضا : حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن أبي سفيان

عن جابر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قبل موته بثلاث "لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل" ورواه مسلم من طريق الأعمش به وقال الإمام أحمد حدثنا حسن بن موسى حدثنا ابن لهيعة حدثنا يونس عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال "إن الله قال أنا عند ظن عبدي بي فإن ظن بي خيرا فله فإن ظن بي شرا فله" وأصل هذا الحديث ثابت في الصحيحين من وجه آخر عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يقول الله أنا عند ظن عبدي بي" .
وقال الحافظ أبو بكر البزار حدثنا محمد بن عبد الملك القرشي حدثنا جعفر بن سليمان عن ثابت وأحسبه عن أنس قال : كان رجل من الأنصار مريضا فجاءه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فوافقه في السوق فسلم عليه فقال له "كيف أنت يا فلان ؟" قال : بخير يا رسول الله أرجو الله وأخاف ذنوبي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا يجتمعان في قلب عبد في هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو وآمنه مما يخاف" ثم قال : لا نعلم رواه عن ثابت غير جعفر بن سليمان .
وهكذا رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه من حديثه ثم قال الترمذي غريب وكذا رواه بعضهم عن ثابت مرسلا .
فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد : حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن

أبي بشر عن يوسف بن ماهك عن حكيم بن حزام قال : بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا أخر إلا قائما ورواه النسائي في سننه عن إسماعيل بن مسعود عن خالد بن الحارث عن شعبة به وترجم عليه فقال : "باب كيف يخر للسجود" ثم ساقه مثله فقيل معناه أن لا أموت إلا مسلما وقيل : معناه أن لا أقتل إلا مقبلا غير مدبر وهو يرجع إلى الأول .
واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون (103)
واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون
قوله تعالى "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا" قيل "بحبل الله" أي بعهد الله كما قال في الآية بعدها "ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس" أي بعهد وذمة وقيل "بحبل من الله" يعني القرآن كما في حديث الحارث الأعور عن علي مرفوعا في صفة القرآن "هو حبل الله المتين وصراطه المستقيم" .
وقد ورد في ذلك حديث خاص بهذا المعنى فقال الإمام الحافظ أبو جعفر الطبري : حدثنا سعيد بن يحيى الأموي حدثنا أسباط بن محمد عن عبد الملك بن سليمان العزرمي عن عطية عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "كتاب الله هو حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض"

وروى ابن مردويه من طريق إبراهيم بن مسلم الهجري عن أبي الأحوص عن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن هذا القرآن هو حبل الله المتين وهو النور المبين وهو الشفاء النافع عصمة لمن تمسك به ونجاة لمن اتبعه" وروى من حديث حذيفة وزيد بن أرقم نحو ذلك وقال وكيع حدثنا الأعمش عن أبي وائل قال : قال عبد الله : إن هذا الصراط محتضر يحضره الشياطين : يا أبا عبد الله هذا الطريق هلم إلى الطريق فاعتصموا بحبل الله فإن حبل الله القرآن .
وقوله "ولا تفرقوا" أمرهم بالجماعة ونهاهم عن التفرقة .
وقد وردت الأحاديث المتعددة بالنهي عن التفرق والأمر بالاجتماع والائتلاف كما في صحيح مسلم من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "إن الله يرضى لكم ثلاثا ويسخط لكم ثلاثا يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم ويسخط لكم ثلاثا : قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال"

"وقد ضمنت لهم العصمة عند اتفاقهم من الخطأ كما وردت بذلك الأحاديث المتعددة أيضا ."
وخيف عليهم الافتراق والاختلاف فقد وقع ذلك في هذه الأمة فافترقوا على ثلاث وسبعين فرقة منها فرقة ناجية إلى الجنة ومسلمة من عذاب النار وهم الذين على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه .
وقوله تعالى "واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا" إلى آخر الآية وهذا السياق في شأن الأوس والخزرج فإنه قد كان بينهم حروب كثيرة في الجاهلي وعداوة شديدة وضغائن وإحن وذحول طال بسببها قتالهم والوقائع بينهم فلما جاء الله بالإسلام فدخل فيه من دخل منهم صاروا إخوانا متحابين بجلال الله متواصلين في ذات الله متعاونين على البر والتقوى قال الله تعالى "هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم" إلى آخر الآية وكانوا على شفا حفرة من النار بسبب كفرهم فأنقذهم الله منها أن هداهم للإيمان.
وقد امتن عليهم بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم قسم غنائم حنين فعتب من عتب منهم بما فضل عليهم في القسمة بما أراه الله فخطبهم فقال "يا معشر الأنصار ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي وكنتم متفرقين فألفكم الله بي وعالة فأغناكم الله بي ؟" فكلما قال شيئا قالوا : الله ورسوله أمن .
وقد ذكر محمد بن إسحق بن يسار وغيره : أن هذه الآية نزلت في شأن
الأوس والخزرج.
وذلك أن رجلا من اليهود مر بملإ من الأوس والخزرج فساءه ما هم عليه من الاتفاق والألفة فبعث رجلا معه وأمره أن يجلس بينهم ويذكر لهم ما كان من حروبهم يوم بعاث وتلك الحروب ففعل فلم يزل ذلك دأبه حتى حميت نفوس القوم وغضب بعضهم على بعض وتثاوروا ونادوا بشعارهم وطلبوا أسلحتهم وتواعدوا إلى الحرة فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأتاهم فجعل يسكنهم ويقول "أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم ؟" وتلا عليهم هذه الآية فندموا على ما كان منهم فاصطلحوا وتعانقوا وألقوا السلاح رضي الله عنهم وذكر عكرمة أن ذلك نزل فيهم حين تثاوروا في قضية الإفك والله أعلم .
ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون (104)
ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون
يقول تعالى : ولتكن منكم أمة منتصبة للقيام بأمر الله في الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأولئك هم المفلحون قال الضحاك : هم خاصة الصحابة وخاصة الرواة يعني المجاهدين والعلماء وقال أبو جعفر الباقر : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم "ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير" ثم قال "الخير اتباع القرآن وسنتي" رواه ابن مردويه

والمقصود من هذه الآية أن تكون فرقة من هذه الأمة متصدية لهذا الشأن وإن كان ذلك واجبا على كل فرد من الأمة بحسبه كما ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان" وفي رواية "وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل" .
وقال الإمام أحمد : حدثنا سليمان الهاشمي أنبأنا إسماعيل بن جعفر أخبرني عمرو بن أبي عمرو عن عبد الله بن عبد الرحمن الأشهلي عن حذيفة بن اليمان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا من عنده ثم لتدعنه فلا يستجيب لكم" ورواه الترمذي وابن ماجه من حديث عمرو بن أبي عمرو به وقال الترمذي : حسن والأحاديث في هذا الباب كثيرة مع الآيات الكريمة كما سيأتي تفسيرها في أماكنها .
ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم (105)
ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم
قال تعالى "ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات" الآية ينهى تبارك وتعالى هذه الأمة أن يكونوا كالأمم الماضية في افتراقهم واختلافهم وتركهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع قيام الحجة عليهم .

قال الإمام أحمد : حدثنا أبو المغيرة حدثنا صفوان حدثني أزهر بن عبد الله الهروي عن أبي عامر عبد الله بن يحيى قال : حججنا مع معاوية بن أبي سفيان فلما قدمنا مكة قام حين صلى صلاة الظهر فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "إن أهل الكتابين افترقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملة وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة - يعني الأهواء - كلها في النار إلا واحدة - وهي الجماعة - وإنه سيخرج في أمتي أقوام تتجارى بهم الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله" والله يا معشر العرب لئن لم تقوموا بما جاء به نبيكم صلى الله عليه وسلم لغيركم من الناس أحرى أن لا يقوم به وهكذا رواه أبو داود عن أحمد بن حنبل ومحمد بن يحيى كلاهما عن أبي المغيرة واسمه عبد القدوس بن الحجاج الشامي به وقد ورد هذا الحديث من طرق .
يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون (106)
يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون
وقوله تعالى "يوم تبيض وجوه وتسود وجوه" يعني يوم القيامة حين تبيض وجوه أهل السنة والجماعة وتسود وجوه أهل البدعة والفرقة قاله ابن عباس رضي الله عنهما "فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم" قال الحسن البصري : وهم المنافقون "فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون" وهذا الوصف يعم كل كافر.
وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون (107)
وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون
يعني الجنة ماكثون فيها أبدا لا يبغون عنها حولا

وقد قال أبو عيسى الترمذي عند تفسير هذه الآية : حدثنا أبو كريب حدثنا وكيع عن الربيع بن صبيح وحماد بن سلمة عن أبي غالب قال : رأى أبو أمامة رءوسا منصوبة على درج مسجد دمشق فقال أبو أمامة : كلاب النار شر قتلى تحت أديم السماء خير قتلى من قتلوه ثم قرأ "يوم تبيض وجوه وتسود وجوه" إلى آخر الآية قلت : لأبي أمامة أنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لو لم أسمعه إلا مرة أو مرتين أو ثلاثا أو أربعا حتى عد سبعا - ما حدثتكموه ثم قال هذا حديث حسن وقد رواه ابن ماجه من حديث سفيان بن عيينة عن أبي غالب وأخرجه أحمد في مسنده عن عبد الرزاق عن معمر عن أبي غالب بنحوه .
وقد روى ابن مردويه عند تفسير هذه الآية عن أبي ذر حديثا مطولا غريبا عجيبا جدا ثم قال تعالى "تلك آيات الله نتلوها عليك" .
تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وما الله يريد ظلما للعالمين (108)
تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وما الله يريد ظلما للعالمين
قال تعالى "تلك آيات الله نتلوها عليك" أي هذه آيات الله وحججه وبيناته نتلوها عليك يا محمد "بالحق" أي نكشف ما الأمر عليه في الدنيا والآخرة "وما الله يريد ظلما للعالمين" أي ليس بظالم لهم بل هو الحاكم العدل الذي لا يجور لأنه القادر على كل شيء العالم بكل شيء فلا يحتاج مع ذلك إلى أن يظلم أحدا من خلقه .
ولله ما في السماوات وما في الأرض وإلى الله ترجع الأمور (109)
ولله ما في السماوات وما في الأرض وإلى الله ترجع الأمور
ولهذا قال تعالى "ولله ما في السموات وما في الأرض"

أي الجميع ملك له وعبيد له وإلى الله ترجع الأمور أي هو الحاكم المتصرف في الدنيا والآخرة .
كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون (110)
كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون
يخبر تعالى عن هذه الأمة المحمدية بأنهم خير الأمم فقال تعالى "كنتم خير أمة أخرجت للناس" قال البخاري : حدثنا محمد بن يوسف عن سفيان بن ميسرة عن أبي حازم عن أبي هريرة رضي الله عنه "كنتم خير أمة أخرجت للناس" قال : خير الناس للناس تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام وهكذا قال ابن عباس ومجاهد وعطية العوفي وعكرمة وعطاء والربيع بن أنس "كنتم خير أمة أخرجت للناس" يعني خير الناس للناس : والمعنى أنهم خير الأمم وأنفع الناس للناس ولهذا قال "تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله"

قال الإمام أحمد : حدثنا أحمد بن عبد الملك حدثنا شريك عن سماك عن عبد الله بن عميرة عن درة بنت أبي لهب قالت : قام رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر فقال يا رسول الله أي الناس خير ؟ قال "خير الناس أقرأهم وأتقاهم لله وآمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر وأوصلهم للرحم" ورواه أحمد في مسنده والنسائي في سننه والحاكم في مستدركه من حديث سماك عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى "كنتم خير أمة أخرجت للناس" قال : هم الذين هاجروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة .


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* OpenAI تطلق ChatGPT Image 2.0 بقدرات تفكير متقدمة
* عبادات الجوارح وعبادات القلب في موسم الحج
* تأمُّلات بـ"فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ"
* أحكام مجاوزة الميقات
* فرحة ووليمة العودة من الحج
* خواطر وذكريات
* أقوال الفقهاء حول تفضيل إعانة الفقراء والمحتاجين على تكرار نافلة الحج والعمرة

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-18-2026, 11:09 AM   #120

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      




تفسير القرآن العظيم
(تفسير ابن كثير)

إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي
الجزء الثالث

سورة آل عمران
من صــ132 الى صــ 141
الحلقة (120)







والصحيح أن هذه الآية عامة في جميع الأمة كل قرن بحسبه وخير قرونهم الذين بعث فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم كما قال في الآية الأخرى "وكذلك جعلناكم أمة وسطا" أي خيارا "لتكونوا شهداء على الناس" الآية .
وفي مسند الإمام أحمد وجامع الترمذي وسنن ابن ماجه ومستدرك الحاكم من رواية حكيم بن معاوية بن حيدة عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أنتم توفون سبعين أمة"

أنتم خيرها وأكرمها على الله عز وجل "وهو حديث مشهور وقد حسنه الترمذي ."
ويروى من حديث معاذ بن جبل وأبي سعيد نحوه.
وإنما حازت هذه الأمة قصب السبق إلى الخيرات بنبيها محمد صلوات الله وسلامه عليه فإنه أشرف خلق الله وأكرم الرسل على الله وبعثه الله بشرع كامل عظيم لم يعطه نبي قبله ولا رسول من الرسل .
فالعمل على منهاجه وسبيله يقوم القليل منه ما لا يقوم العمل الكثير من أعمال غيرهم مقامه كما قال الإمام أحمد حدثنا عبد الرحمن حدثنا ابن زهير عن عبد الله يعني ابن محمد بن عقيل عن محمد بن علي وهو ابن الحنفية أنه سمع علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أعطيت ما لم يعط أحد من الأنبياء" فقلنا يا رسول الله ما هو ؟ قال "نصرت بالرعب وأعطيت مفاتيح الأرض وسميت أحمد وجعل التراب لي طهورا"

وجعلت أمتي خير الأمم "تفرد به أحمد من هذا الوجه إسناده حسن ."
وقال الإمام أحمد أيضا حدثنا أبو العلاء الحسن بن سوار حدثنا ليث عن معاومة بن أبي حبيش عن يزيد بن ميسرة قال : سمعت أبا الدرداء رضي الله عنه يقول : سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم وما سمعته يكنيه قبلها ولا بعدها يقول "إن الله تعالى يقول يا عيسى إني باعث بعدك أمة إن أصابهم ما يحبون حمدوا وشكروا وإن أصابهم ما يكرهون احتسبوا وصبروا ولا حلم ولا علم قال : يا رب كيف هذا لهم ولا حلم ولا علم ؟ قال : أعطيهم من حلمي وعلمي" وقد وردت أحاديث يناسب ذكرها ههنا قال الإمام أحمد : حدثنا هشام بن القاسم حدثنا المسعودي حدثنا بكير بن الأخنس عن رجل عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال : قال رسول الله "أعطيت سبعين ألفا يدخلون الجنة"

بغير حساب وجوههم كالقمر ليلة البدر قلوبهم على قلب رجل واحد فاستزدت ربي فزادني مع كل واحد سبعين ألفا "فقال أبو بكر رضي الله عنه : فرأيت أن ذلك آت على أهل القرى ومصيب من حافات البوادي."
"حديث آخر" قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الله بن بكر السهمي حدثنا هشام بن حسان عن القاسم بن مهران عن موسى بن عبيد عن ميمون بن مهران عن عبد الرحمن بن أبي بكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "إن ربي أعطاني سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب" فقال عمر : يا رسول الله فهلا استزدته فقال استزدته فأعطاني مع كل ألف سبعين ألفا "قال عمر : فهلا استزدته قال" قد استزدته فأعطاني مع كل رجل سبعين ألفا "قال عمر : فهلا استزدته قال" قد استزدته فأعطاني هكذا "وفرج عبد الرحمن ابن أبي بكر بين يديه وقال عبد الله وبسط باعيه وحثا عبد الله وقال هاشم : وهذا من الله لا يدرى ما عدده ."
"حديث آخر" قال الإمام أحمد : حدثنا أبو اليمان حدثنا إسماعيل بن عياش عن ضمضم بن زرعة قال : قال شريح بن عبيدة : مرض ثوبان بحمص وعليها عبد الله بن قرط الأزدي فلم يعده فدخل على ثوبان رجل من الكلاعيين عائدا له فقال له ثوبان : أتكتب ؟ قال : نعم قال : اكتب فكتب للأمير عبد الله بن قرط من ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أما بعد فإنه لو كان لموسى وعيسى عليهما السلام بحضرتك خادم لعدته ثم طوى الكتاب وقال له : أتبلغه إياه ؟ قال نعم فانطلق الرجل بكتابه فدفعه إلى ابن قرط فلما رآه قام فزعا فقال الناس ما شأنه أحدث أمر ؟ فأتى ثوبان فدخل عليه فعاده وجلس عنده ساعة ثم قام فأخذ ثوبان بردائه وقال : اجلس حتى أحدثك حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفا لا حساب عليهم ولا عذاب مع كل ألف سبعون ألفا" تفرد به أحمد من هذا الوجه وإسناد رجاله كلهم ثقات شاميون حمصيون فهو حديث صحيح ولله الحمد والمنة .
"طريق أخرى" قال الطبراني : حدثنا عمرو بن إسحاق بن زريق الحمصي حدثنا محمد بن إسماعيل يعني ابن عياش حدثني أبي عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله

صلى الله عليه وسلم يقول "إن ربي عز وجل وعدني من أمتي سبعين ألفا لا يحاسبون مع كل ألف سبعون ألفا" هذا لعله هو المحفوظ بزيادة أبي أسماء الرحبي بين شريح وبين ثوبان والله أعلم .
"حديث آخر" قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : أكثرنا الحديث عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة ثم غدونا إليه فقال "عرضت علي الأنبياء الليلة بأممها فجعل النبي يمر ومعه الثلاثة والنبي ومعه العصابة والنبي ومعه النفر والنبي وليس معه أحد حتى مر علي موسى عليه السلام ومعه كبكبة من بني إسرائيل فأعجبوني فقلت من هؤلاء ؟ قيل : هذا أخوك موسى ومعه بنو إسرائيل فقلت : فأين أمتي ؟ فقيل انظر عن يمينك فنظرت فإذا الضراب قد سد بوجوه الرجال فقيل لي أرضيت : فقلت : رضيت يا رب - قال : فقيل لي إن مع هؤلاء سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب" فقال النبي صلى الله عليه وسلم "فداكم أبي وأمي إن استطعتم أن تكونوا من السبعين ألفا فافعلوا فإن قصرتم"

فكونوا من أهل الضراب فإن قصرتم فكونوا من أهل الأفق فإني قد رأيت ثم أناسا يتهاوشون "فقام عكاشة بن محصن فقال : يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم أي من السبعين فدعا له فقام رجل آخر فقال"

: ادع الله يا رسول الله أن يجعلني منهم فقال
"سبقك بها عكاشة" قال : ثم تحدثنا فقلنا من ترون هؤلاء السبعين الألف قوم ولدوا في الإسلام ولم يشركوا بالله شيئا حتى ماتوا فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال "هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون" هكذا رواه أحمد بهذا السند وهذا السياق ورواه أيضا عن عبد الصمد عن هشام عن قتادة بإسناده مثله وزاد بعد قوله "رضيت يا رب رضيت يا رب : قال رضيت ؟ قلت : نعم قال : انظر عن يسارك - قال : فنظرت فإذا الأفق قد سد بوجوه الرجال فقال : رضيت ؟ قلت : رضيت" وهذا إسناد صحيح من هذا الوجه تفرد به أحمد ولم يخرجوه .
"حديث آخر" قال الإمام أحمد : حدثنا أحمد بن منيع حدثنا عبد الملك بن عبد العزيز حدثنا حماد عن عاصم عن زر عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم "عرضت علي الأمم بالموسم فراثت علي أمتي ثم رأيتهم فأعجبتني كثرتهم وهيئتهم قد ملئوا السهل والجبل فقال أرضيت يا محمد ؟ فقلت : نعم قال : فإن مع هؤلاء سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب وهم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون" فقام عكاشة بن محصن فقال : يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فقال "أنت منهم" فقام رجل آخر فقال : ادع الله أن يجعلني منهم فقال "سبقك بها عكاشة" رواه الحافظ الضياء المقدسي وقال : هذا عندي على شرط مسلم .
"حديث آخر" قال الطبراني : حدثنا محمد بن محمد الجذوعي القاضي حدثنا عقبة بن مكرم حدثنا محمد بن أبي عدي عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن عمران بن حصين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يدخل الجنة من أمتى سبعون ألفا بغير حساب ولا عذاب" قيل : من هم ؟ قال "هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون" ورواه مسلم من طريق هشام بن حسان وعنده ذكر عكاشة .
"حديث آخر" ثبت في الصحيحين من رواية الزهري عن سعيد بن المسيب أن أبا هريرة حدثه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "يدخل الجنة من أمتي زمرة وهم سبعون ألفا تضيء وجوههم إضاءة القمر ليلة البدر" قال أبو هريرة .
فقام عكاشة بن محصن الأسدي يرفع نمرة عليه فقال يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "اللهم اجعله منهم" ثم قام رجل من الأنصار فقال مثله فقال "سبقك بها عكاشة" .
"حديث آخر" قال أبو القاسم الطبراني : حدثنا يحيى بن عثمان حدثنا سعيد

بن أبي مريم حدثنا أبو غسان عن أبي حازم عن السهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفا - أو سبعمائة ألف - آخذ بعضهم ببعض حتى يدخل أولهم وآخرهم الجنة وجوههم على صورة القمر ليلة البدر" أخرجه البخاري ومسلم جميعا عن قتيبة عن عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل به .
"حديث آخر" قال مسلم بن الحجاج في صحيحه : حدثنا سعيد بن منصور حدثنا هشيم أنبأنا حصين بن عبد الرحمن قال : كنت عند سعيد بن جبير فقال : أيكم رأى الكوكب انقض البارحة ؟ قلت أنا ثم قلت : أما إني لم أكن في صلاة ولكني لدغت قال فما صنعت ؟ قلت استرقيت قال : فما حملك على ذلك قلت حديث حدثناه الشعبي قال : وما حدثكم الشعبي ؟ قلت : حدثنا عن بريدة بن الحصيب الأسلمي أنه قال "لا رقية إلا من عين أو حمة" قال : قد أحسن من انتهى إلى ما سمع ولكن حدثنا ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "عرضت علي الأمم فرأيت النبي ومعه الرهط والنبي ومعه الرجل والرجلان والنبي وليس معه أحد إذ رفع لي سواد عظيم فظننت أنهم أمتي فقيل لي هذا موسى وقومه ولكن انظر إلى الأفق فنظرت فإذا سواد عظيم فقيل لي : انظر إلى الأفق الآخر فإذا سواد عظيم فقيل لي : هذه أمتك ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب" ثم نهض فدخل منزله فخاض الناس في أولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب فقال بعضهم : فلعلهم الذين صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم فلعلهم الذين ولدوا في الإسلام ولم يشركوا بالله شيئا وذكروا أشياء فخرج عليهم رسول الله صلى فقال "ما الذي تخوضون فيه ؟" فأخبروه فقال "هم الذين لا يرقون ولا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون" فقام عكاشة بن محصن فقال

: ادع الله أن يجعلني منهم قال "أنت منهم" ثم قام رجل آخر فقال ادع الله أن يجعلني منهم قال "سبقك بها عكاشة" وأخرجه البخاري عن أسيد بن زيد عن هشيم وليس عنده : لا يسترقون .
"حديث آخر" قال أحمد : حدثنا روح بن عبادة حدثنا ابن جرير أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر حديثا وفيه : "فتنجو أول زمرة وجوههم كالقمر ليلة البدر لا يحاسبون ثم الذين يلونهم كأضوإ نجم في السماء" ثم كذلك وذكر بقيته رواه مسلم من حديث روح غير أنه لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم "حديث آخر" قال الحافظ أبو بكر بن أبي عاصم في كتاب السنن له حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا إسماعيل بن عياش عن محمد بن زياد سمعت أبا أمامة الباهلي يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا مع كل ألف سبعون ألفا لا حساب عليهم ولا عذاب وثلاث حثيات من حثيات ربي عز وجل" وكذا رواه الطبراني من طريق هشام بن عمار عن إسماعيل بن عياش به وهذا إسناد جيد.
"طريق أخرى" عن أبي أمامة قال ابن أبي عاصم : حدثنا دحيم حدثنا الوليد بن مسلم عن صفوان بن عمرو عن سليم بن عامر عن أبي اليمان الهروي واسمه عامر

بن عبد الله بن يحيى عن أبي أمامة عن رسول الله صلى قال "إن الله وعدني أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا بغير حساب" فقال يزيد بن الأخنس : والله ما أولئك في أمتك يا رسول الله إلا مثل الذباب الأصهب في الذباب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "فإن الله وعدني سبعين ألفا مع كل ألف سبعون ألفا وزادني ثلاث حثيات" وهذا أيضا إسناد حسن .
"حديث آخر" قال أبو القاسم الطبراني : حدثنا أحمد بن خليد حدثنا أبو توبة حدثنا معاوية بن سلام عن يزيد بن سلام الله سمع أبا سلام يقول : حدثني عامر بن زيد البكالي أنه سمع عتبة بن عبد السلمي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن ربي عز وجل وعدني أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا بغير حساب ثم يشفع كل ألف لسبعين ألفا ثم يحثي ربي عز وجل بكفيه ثلاث حثيات" فكبر عمر وقال : إن السبعين الأول يشفعهم الله في آبائهم وأبنائهم وعشيرتهم وأرجو أن يجعلني الله في إحدى الحثيات الأواخر .
قال الحافظ الضياء أبو عبد الله المقدسي في كتاب صفة الجنة : لا أعلم لهذا الإسناد علة والله أعلم

"حديث آخر" قال الإمام أحمد : حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا هشام يعني الدستوائي حدثنا يحيى بن أبي كثير عن هلال بن أبي ميمونة حدثنا عطاء بن يسار أن رفاعة الجهني حدثه قال : أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كنا بالكديد - أو قال بقديد - فذكر حديثا وفيه ثم قال "وعدني ربي عز وجل أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا بغير حساب وإني لأرجو أن لا يدخلوها حتى تبوءوا أنتم ومن صلح من أزواجكم وذرياتكم مساكن في الجنة" قال الضياء : وهذا عندي على شرط مسلم .

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* OpenAI تطلق ChatGPT Image 2.0 بقدرات تفكير متقدمة
* عبادات الجوارح وعبادات القلب في موسم الحج
* تأمُّلات بـ"فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ"
* أحكام مجاوزة الميقات
* فرحة ووليمة العودة من الحج
* خواطر وذكريات
* أقوال الفقهاء حول تفضيل إعانة الفقراء والمحتاجين على تكرار نافلة الحج والعمرة

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
(تفسير, العظيم, القرآن, ابو, تفسير, كثير)
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تفسير سورة الأعراف تفسير السعدي(من كتاب تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ) امانى يسرى محمد قسم تفسير القرآن الكريم 4 02-11-2026 06:05 PM
مقتطفات الفوائد من تفسير ابن كثير امانى يسرى محمد قسم تفسير القرآن الكريم 0 11-04-2025 08:15 PM
تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم كتاب الكتروني رائع للحاسب عادل محمد ملتقى الكتب الإسلامية 3 04-13-2025 09:49 PM
للتحميل أكبر كتاب تفسير على الشبكة : الحاوِي في تفسير القرآن الكريم (840 مجلداً ) الزرنخي ملتقى الكتب الإسلامية 7 07-01-2024 06:15 PM
تفسير القرآن العظيم الشيخ فهد الشتوي رحمه الله ... السليماني قسم تفسير القرآن الكريم 2 05-08-2024 12:38 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009