![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#631 |
![]() ![]() ![]()
|
شرح حديث: (تسحروا فإن في السحور بركة) من طريق رابعة قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أحمد بن سليمان حدثنا يزيد أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: (تسحروا؛ فإن في السحور بركة)، رفعه ابن أبي ليلى].أورد النسائي حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وهو مثل ما تقدم: (تسحروا؛ فإن في السحور بركة). والحديث موقوف لأن أبا هريرة قال: (تسحروا)، ثم في آخره رفعه ابن أبي ليلى. فهو موقوف على أبي هريرة، ولكنه جاء من طريق أخرى مسنداً مرفوعاً إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام، فهذه الطريق عن أبي هريرة هي موقوفة عليه، والمتن موقوف عليه رضي الله تعالى عنه وأرضاه. تراجم رجال إسناد حديث: (تسحروا فإن في السحور بركة) من طريق رابعة قوله: [أخبرنا أحمد بن سليمان]. هو الرهاوي، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده. [حدثنا يزيد]. هو ابن هارون الواسطي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أبي هريرة]. وقد مر ذكرهم. [رفعه ابن أبي ليلى]. ثم ساق الإسناد الذي فيه رفع ابن أبي ليلى له. شرح حديث: (تسحروا فإن في السحور بركة) من طريق خامسة قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن علي حدثنا يحيى حدثنا ابن أبي ليلى عن عطاء عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (تسحروا؛ فإن في السحور بركة)].أورد النسائي الحديث من طريق أخرى مرفوعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورفعه ابن أبي ليلى، ولا شك أن المرفوع هو الأصح، وإن كان ابن أبي ليلى فيه كلام، إلا أنه جاء عن أبي هريرة الحديث من طرق ثابتة عن أبي هريرة وعن غيره من أصحاب رسول الله كما تقدم عن أنس وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنهما، فالحديث ثابت وله متابعات، وله شواهد عن أبي هريرة وأناس خرجوه غير من ذكر، وكذلك له شواهد عن غير أبي هريرة كما تقدم عن ابن مسعود وعن أنس رضي الله تعالى عنهما. تراجم رجال إسناد حديث: (تسحروا فإن في السحور بركة) من طريق خامسة قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].هو عمرو بن علي الفلاس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا يحيى]. هو يحيى بن سعيد القطان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا ابن أبي ليلى]. هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، الفقيه المشهور الذي يأتي ذكره كثيراً في مسائل الفقه، وإذا جاء ذكر ابن أبي ليلى في المسائل الفقهية فالمراد به هذا، وأبوه عبد الرحمن بن أبي ليلى محدث مشهور ثقة، لكن الذي اشتهر بالفقه، والذي يعزى إليه كثيراً في مسائل الفقه، هو هذا الذي معنا في الإسناد: محمد بن عبد الرحمن، وهو صدوق سيئ الحفظ جداً، معناه: أن حفظه سيئ جداً، لكن كما هو معلوم الحديث ما كان تعويله عليه؛ لأنه جاء من طرق أخرى عن أبي هريرة مرفوعاً إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام، وليس من هذا الطريق وحده، ولو كان ما جاء إلا من هذه الطريق وحدها لكان في ذلك نظر، لكنه لما جاء عن أبي هريرة من طرق أخرى مرفوعاً إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام، وكذلك جاء عن غير أبي هريرة من الصحابة، فإن وجود محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى مع كونه سيئ الحفظ جداً لا يؤثر ذلك على صحة هذا الحديث. وهو: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي القاضي، أخرج له أصحاب السنن الأربعة فقط. [عن عطاء عن أبي هريرة]. وقد مر ذكرهما. شرح حديث: (تسحروا فإن في السحور بركة) من طريق سادسة وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عبد الأعلى بن واصل بن عبد الأعلى حدثنا يحيى بن آدم عن سفيان عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (تسحروا؛ فإن في السحور بركة)].أورد النسائي حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وهي مثل ما تقدم. قوله: [أخبرنا عبد الأعلى بن واصل بن عبد الأعلى]. ثقة، أخرج له الترمذي والنسائي. [حدثنا يحيى بن آدم]. ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سفيان]. هو سفيان الثوري، هو ثقة، ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن أبي هريرة]. وقد مر ذكرهم. شرح حديث: (تسحروا فإن في السحور بركة) من طريق سابعة وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا زكريا بن يحيى حدثنا أبو بكر بن خلاد حدثنا محمد بن فضيل حدثنا يحيى بن سعيد عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (تسحروا؛ فإن في السحور بركة)، قال أبو عبد الرحمن: حديث يحيى بن سعيد هذا إسناده حسن، وهو منكر، وأخاف أن يكون الغلط من محمد بن فضيل].أورد النسائي حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وهي بلفظ ما تقدم: (تسحروا؛ فإن في السحور بركة). قوله: [أخبرنا زكريا بن يحيى]. هو زكريا بن يحيى بن إياس، وهو ثقة، أخرج له النسائي وحده. [حدثنا أبي بكر بن خلاد]. هو محمد بن خلاد، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه. [حدثنا محمد بن فضيل]. هو محمد بن فضيل بن غزوان الكوفي، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وقد ذكر أنه رمي بالتشيع، لكن ذكر الحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح بأنه ضمن الأشخاص الذين انتقدوا على البخاري وأن فيهم كلاماً، وأن البخاري خرج له، وقال: إنما عيب عليه بالتشيع، ثم ذكر عن أحد العلماء بالإسناد أنه قال: رحم الله عثمان ولا رحم الله من لا يترحم على عثمان. والشيعة لا يترحمون على عثمان، بل يبغضون عثمان، وهذا يدل على سلامته مما رمي به؛ لأنه كونه يترحم على عثمان، ليس هذا شأن الرافضة؛ لأن الرافضة يبغضون الشيخين، ويبغضون عثمان، ويبغضون سائر الصحابة، ولا يستثنون إلا نفراً يسيراً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذه الكلمة المأثورة عنه وهي قوله: رحم الله عثمان ولا رحم الله من لا يترحم على عثمان، تدل على سلامته، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا يحيى بن سعيد]. هو الأنصاري المدني، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن أبي سلمة]. هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف المدني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم. [عن أبي هريرة]. وقد مر ذكره. ثم ذكر بعد الحديث: قال أبو عبد الرحمن: إسناد يحيى بن سعيد هذا حسن، وهو منكر، وأظن الخطأ فيه من محمد بن فضيل، ما أدري ما وجه ذلك، هو من حيث الحديث صحيح، وثابت، وهو مثل ما تقدم؛ جاء عن أبي هريرة من غيره، لكن رأيت في تحفة الأشراف في حديث قبل هذا، وهو من طريق يحيى بن سعيد، ومن طريق محمد بن فضيل، وقال: رواه يحيى بن سعيد لم يروه عنه إلا محمد بن فضيل، فكأن كونه ما رواه عنه إلا محمد بن فضيل جعله يتردد فيه، لكن محمد بن فضيل صدوق، والحديث ما جاء من هذه الطريق وحدها، بل جاء عن أبي هريرة من طرق أخرى، وجاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن غير أبي هريرة من حديث أنس كما تقدم، ومن حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، فلعل وجه الإنكار أو توهم الخطأ من جهة أن يحيى بن سعيد الأنصاري ما روي عنه إلا من طريق محمد بن فضيل، لكن ذلك -كما عرفنا- لا يؤثر؛ لأنه لم يكن ذلك على سبيل الاستقلال. الأسئلة كيفية الجمع بين قول: إسناده حسن وهو منكر السؤال: كيف يجمع بين قوله: إسناد يحيى بن سعيد حسن، وهو منكر؟ الجواب: هو إسناده حسن في الظاهر، لكن كونه ما روي عن يحيى بن سعيد إلا من طريق محمد بن فضيل فهنا فيه نكارة من حيث تفرد محمد بن فضيل، فالقضية من حيث الإسناد لا من حيث المتن، أما المتن فهو في غاية الوضوح من حيث سلامته واتفاقه مع الروايات الأخرى، لكن ليس مسلَّماً كونه منكراً؛ لأنه كما هو معلوم ما انفرد به، بل وافق غيره، فالحديث ثابت من هذه الطريق ومن غيرها. الفرق بين السنن الصغرى والكبرى للنسائي السؤال: هل السنن التي بين أيدينا مختصرة من السنن الكبرى؟ وهل النسائي اختار هذه السنن الصغرى من الكبرى وانتقى أحاديثها لتضم هذه الصغرى إلى الحديث الصحيح؟ الجواب: هو لم يلتزم الصحة كما التزمها الشيخان، والسنن الصغرى بالنسبة للسنن الكبرى ليس معناه أن هذه صغرى وتلك كبرى، وأن ما في الصغرى بعض ما في الكبرى؛ فإن في السنن الصغرى شيئاً ليست في السنن الكبرى، لكن الغالب أن الصغرى اشتملت عليها الكبرى، وليس معنى ذلك أن كل ما في الصغرى فهو موجود في الكبرى، بل هناك أشياء في الصغرى ليست في الكبرى، وفيه باب من الأبواب في سنن النسائي الصغرى قال: مما ليس في الكبرى، وقد ذكر هذا في مقدمة تحفة الأشراف الشيخ عبد الصمد شرف الدين، أو في مقدمة السنن الكبرى التي طبعها، ولا أدري أيهما، لكنه في إحدى المقدمتين ذكر الباب الذي في النسائي في الصغرى، وفيه: مما ليس في الكبرى، منصوص على أنه كذا وليس في الكبرى أو مما ليس في الكبرى، ومعنى هذا أن في الصغرى أحاديث ليست في الكبرى، وإن كان الغالب على ما في الصغرى أنه في الكبرى، والإنسان يجد أن الأبواب والأحاديث والأسانيد متفقة. بيان المنتقى والمختصر مؤلف المنتقى من السنن الكبرى للنسائي السؤال: هل المنتقى والمختصر هو للنسائي ؟ الجواب: قيل: للنسائي، وقيل: إنه لـابن السني، لكن المشهور أنه للنسائي. ولا يقال: إن الذي اجتباه أو انتقاه يكون صحيحاً؛ لأنه ما اشترط، لكنه انتقى ما هو أولى من غيره، لكن هذا لا يعني أن كل ما انتقاه يكون صحيحاً؛ لأن في سنن النسائي ما هو ضعيف. وأما السنن الصغرى فأكثرها مأخوذ من الكبرى، والشيء الذي ليس في الكبرى مما هو في الصغرى قليل، فلا يقال: أيها أصح؟ لأن هذا في الغالب جزء من هذا، لكن ذاك أوسع -الذي هو السنن الكبرى- وفيها ما ليس في الصغرى، وهذا يتوقف على معرفة كل إسناد. سبب عدم تخريج النسائي لابن لهيعة في سننه السؤال: هل صحيح أن النسائي لم يخرج لـابن لهيعة ؟ وإذا كان كذلك فلماذا؟ علماً بأن أحاديث ابن لهيعة قبل احتراق كتبه مقبولة. الجواب: ما أذكر، لكن الذي أذكر أنه مر بنا بأسانيد يذكر أشخاصاً يقول: فلان وغيره، ويكون ذلك الغير هو ابن لهيعة، يعني: تأتي أسانيد عند النسائي يقول فيها: فلان وغيره، ثم يكون ذلك الغير المبهم هو ابن لهيعة، فلا أدري ما الوجه عند النسائي في هذا؟! مدى صحة القول بأن النسائي كان فيه تشيعاً السؤال: هل الصحيح أن النسائي فيه تشيع؟ الجواب: قيل ذلك أو أضيف ذلك إليه، لكن كما هو معروف هو من أئمة أهل السنة، وعمدة في الحديث، وإمام في الجرح والتعديل، ومسند، وكتابه السنن هو أحد الأصول الستة التي يعول عليها أهل السنة والجماعة، وما أضيف إليه من التشيع لا أدري عن ثبوته؛ لأنه ليس كل تشيع يؤثر لو ثبت. إمكانية تضعيف المخضرم بمعرفة حاله السؤال: هل يمكن أن يكون المخضرم ضعيفاً؟ الجواب: من حيث الإمكان يمكن، لكن هذا يتوقف على معرفة المخضرمين، هل فيهم من هو ضعيف؟ الإمكان ممكن؛ لأن الضعيف يكون في التابعين، ويكون في غير التابعين؛ لأن الناس الله تعالى فرق بينهم وفاوت بينهم، فالضعف ممكن، والمخضرمون محصورون وقليلون جداً، لكن هل فيهم من هو كذلك، يعني: بالتحديد والتعيين؟ لا أدري، وأما الإمكان ممكن؛ لأن كل شخص غير الصحابة فإنه يمكن النظر في حاله، ويكون إما ضعيف وإما ثقة، وأما الصحابة فلا يبحث عنهم، ولا يسأل عنهم، والمخضرمون هم عدد قليل أدركوا كبار الصحابة، منهم: زر بن حبيش هذا، ومنهم: أبو وائل. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#632 |
![]() ![]() ![]()
|
شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) - كتاب الصيام (370) - (باب تأخير السحور) إلى (باب ذكر الاختلاف على الأعمش في خبر تأخير السحور) من السنة القولية والفعلية تعجيل الفطر وتأخير السحور؛ لأن لتأخير السحور فوائد عظيمة منها: التقوي على طاعة الله في عبادة الصيام، فيتسحر الصائم قبل الصلاة بمقدار قراءة القارئ خمسين آية من القرآن؛ كما هو هدي المصطفى عليه الصلاة والسلام. تأخير السحور وذكر الاختلاف على زر فيه شرح حديث حذيفة: (أي ساعة تسحرت مع رسول الله؟ قال هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع) قال المصنف رحمه الله تعالى: [تأخير السحور، وذكر الاختلاف على زر فيه.أخبرنا محمد بن يحيى بن أيوب أخبرنا وكيع حدثنا سفيان عن عاصم عن زر قال: (قلنا لـحذيفة رضي الله عنه: أي ساعة تسحرت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع)]. يقول النسائي رحمه الله: تأخير السحور، هذه الترجمة كما هو واضح المراد منها: بيان استحباب تأخير السحور، وقد مر بيان الحث على السحور، وهنا أتى بما يتعلق بتأخيره، حتى يكون قريباً من الصيام فتحصل فائدته، وهي حصول التقوي على العبادة، بخلاف إذا قدم كثيراً، فإنه لا يحصل المطلوب كما ينبغي مثلما إذا أخره، ولهذا جاءت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتأخير السحو، وتعجيل الفطر. وقد أورد النسائي عدة أحاديث، منها حديث حذيفة رضي الله عنه، وقد سئل: (أي ساعة تسحرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع)، وهذا اللفظ فيه إشكال، فمن العلماء من فسره كما في حاشية السندي النهار الشرعي، وهو: الذي يبدأ من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، هذا هو النهار الشرعي، وقوله: (إلا أن الشمس لم تطلع)، تأوله بأن المقصود من ذلك هو طلوع الفجر، لكن ذكر الشمس واضح فيه، لكن يبقى الإشكال في معناه، وذلك أن الصيام كما جاء في القرآن، وكما جاء في الأحاديث أن بدايته تكون عند طلوع الفجر كما جاء في القرآن، وكذلك أيضا جاء في السنة أنها تكون عند أذان المؤذن للنداء الثاني؛ للحديث (إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم)، وكذلك الحديث الذي فيه: (إذا أذن المؤذن والإناء على يد أحدكم فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه)، معناه: أن الأكل والشرب ينتهي عند طلوع الفجر الثاني، وعند النداء الثاني، وذلك أن النداء نداءان، فالنداء الأول يمنع صلاة الفجر، ويحل الأكل والشرب لمن يريد أن يصوم، والنداء الثاني يبيح صلاة الفجر، ويمنع الأكل والشرب لمن يريد أن يصوم، فالأحاديث جاءت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام بأن بداية الصيام عند طلوع الفجر، أو الأذان الثاني الذي هو إعلام، والذي يكون عند طلوع الفجر. وأما قوله: [(إلا أن الشمس لم تطلع)]، فإنه لا يستقيم من جهة أن السحور إنما تعقبه الصلاة، ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان من هديه أنه يصليها بغلس، وكان يعجل الصلاة بعد دخول وقتها، وهذا الحديث معناه: أن الصلاة تكون بعد ذلك، ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يؤخر الصلاة؛ لأن الشمس لم تطلع، معناه: أنهم أكلوا إلى هذه الغاية، وأن الصلاة بعد ذلك. فالإشكال واضح، وهو لا يستقيم؛ ولعله إما أن يكون معلول من جهة أن عاصم بن أبي النجود، لأنه صدوق له أوهام، وهو حجة في القراءة، أو من جهة أنه مخالف للأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، ومخالف لما جاء في القرآن، فلا يصح العمل بما جاء فيه من جهة أن الإنسان يأكل ويشرب إلى هذه الغاية، بل الأكل والشرب إنما يكون إلى طلوع الفجر، أو لصلاة الفجر، أي: الأذان الثاني، فإنه يجب الإمساك، ولا يجوز الأكل والشرب بعد ذلك. ثم النسائي رحمه الله ذكر بعد ذلك أحاديث أو آثار موقوفة على حذيفة، وفيها أنه كان رضي الله عنه يتسحر ثم يقوم إلى الصلاة، وبين توقفه عن الأكل والشرب ودخوله في الصلاة وقتاً يسيراً، وجاء أيضاً ذلك مبينا في حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه، أنه (كان السحور والصلاة مقدار قراءة خمسين آية)، فهذا كله يبين لنا عدم صحة ما جاء في حديث حذيفة رضي الله عنه، وعلى تأويل السندي في الحاشية يكون لا إشكال فيه، لكن ذكر الشمس فيه، وأنه يراد بها الفجر، هذا بعيد، فالأظهر أنه على ظاهره، ولكنه معلول من جهة مخالفته لما جاء في القرآن، ولما جاء في السنة النبوية عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومن جهة أن عاصم بن أبي النجود صدوق له أوهام، والذي نقل من طريق زر عن حذيفة: أن حذيفة رضي الله عنه تسحر وقام إلى الصلاة، وكان بين قيامه إلى الصلاة وبين سحوره وقتاً يسيراً. تراجم رجال إسناد حديث حذيفة: (أي ساعة تسحرت مع رسول الله؟ قال: هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع) قوله: [أخبرنا محمد بن يحيى بن أيوب].ثقة، أخرج حديثه الترمذي، والنسائي. [أخبرنا وكيع]. هو وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي، وهو ثقة، مصنف، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا سفيان]. هو سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، بل قد وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهي من أعلى صيغ التعديل وأرفعها، وإذا جاء وكيع يروي عن سفيان فالمراد به سفيان الثوري وليس سفيان بن عيينة. [عن عاصم]. هو عاصم بن بهدلة بن أبي النجود، وهو صدوق له أوهام، حجة في القراءة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وروايته في الصحيحين مقرونة، وقد ذكرت فيما مضى: أن الذين صنفوا في رجال الكتب الستة يعتبرون من روي له مقروناً أن روايته في الأصول، ولهذا يرمزون له برمز الأصل، ولهذا رمز لـعاصم بحرف عين، مع أن البخاري، ومسلم إنما رووا عنه مقروناً، ولم يرووا عنه استقلالاً. [عن زر]. هو ابن حبيش، وهو ثقة مخضرم، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [قلنا لـحذيفة بن اليمان]. صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو صحابي ابن صحابي، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. شرح حديث: (تسحرت مع حذيفة ثم خرجنا إلى الصلاة ... صلينا ركعتين وأقيمت الصلاة وليس بينهما إلا هنيهة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن بشار حدثنا محمد حدثنا شعبة عن عدي قال: سمعت زر بن حبيش أنه قال: (تسحرت مع حذيفة رضي الله عنه ثم خرجنا إلى الصلاة فلما أتينا المسجد صلينا ركعتين، وأقيمت الصلاة، وليس بينهما إلا هنيهة)].أورد النسائي الحديث عن حذيفة ولكنه موقوف، وزر يقول: إنه تسحر مع حذيفة ثم قام إلى الصلاة، وكان بين انتهائه من السحور ودخوله في الصلاة هنيهة، يعني: زمناً يسيراً، وهذا يبين لنا أن حذيفة رضي الله عنه إنما كان يتسحر على هذا الوجه الذي يخالف ما جاء في الحديث المتقدم من أنه في النهار إلا أن الشمس لم تطلع، وأن تسحره إنما كان قبل طلوع الفجر، وأنه بعدما انقضى من السحور قام إلى الصلاة، وكان بين قيامه إلى الصلاة وبين سحوره هنيهة، أي: زمناً يسيراً. تراجم رجال إسناد حديث: (تسحرت مع حذيفة ثم خرجنا إلى الصلاة ... صلينا ركعتين وأقيمت الصلاة وليس بينهما إلا هنيهة) قوله: [أخبرنا محمد بن بشار].هو الملقب بندار البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة. [عن محمد]. هو ابن جعفر الملقب غندر، وقد ذكرت مراراً وتكراراً أنه إذا جاء محمد بن بشار أو محمد بن المثنى يرويان عن محمد غير منسوب، أو محمد يروي عن شعبة وهو غير منسوب، فالمراد به غندر محمد بن جعفر البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا شعبة]. هو ابن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن عدي]. هو عدي بن ثابت، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [سمعت زر عن حذيفة]. وقد مر ذكرهما. حديث: (تسحرت مع حذيفة ثم خرجنا إلى المسجد فصلينا ركعتي الفجر، ثم أقيمت الصلاة فصلينا) من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن علي حدثنا محمد بن فضيل حدثنا أبو يعفور حدثنا إبراهيم عن صلة بن زفر أنه قال: (تسحرت مع حذيفة رضي الله عنه، ثم خرجنا إلى المسجد فصلينا ركعتي الفجر، ثم أقيمت الصلاة فصلينا)].أورد النسائي حديث حذيفة موقوفاً عليه من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله. قوله: [أخبرنا عمرو بن علي]. هو الفلاس، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا محمد بن فضيل]. هو محمد بن فضيل بن غزوان، وهو صدوق، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبو يعفور]. هو عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا إبراهيم]. هو إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن صلة بن زفر]. ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن حذيفة]. وقد مر ذكره. قدر ما بين السحور وصلاة الصبح شرح حديث زيد بن ثابت: (تسحرنا مع رسول الله ثم قمنا إلى الصلاة قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية) قال المصنف رحمه الله تعالى: [قدر ما بين السحور وبين صلاة الصبح.أخبرنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا وكيع حدثنا هشام عن قتادة عن أنس رضي الله عنه، عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أنه قال: (تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم قمنا إلى الصلاة، قلت: كم كان بينهما؟ قال: قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية)]. أورد النسائي هذه الترجمة وهي: قدر ما بين السحور والصلاة، أي: المدة التي تكون بين السحور والصلاة؛ لأن السحور يكون عند وجود الأذان للصلاة، والمراد الأذان الثاني، فالمسافة التي تكون بين الأذان والإقامة، وهي التي تكون بين الامتناع عن الأكل والشرب لمن يريد أن يصوم، وذلك عند حصول الأذان الثاني، هذا هو المقصود من هذه الترجمة، أي: المدة الزمنية التي تكون بين الأذان والإقامة، أو التي تكون بين الامتناع عن الأكل والشرب الذي يحصل عند الأذان، وبين الإقامة، وأورد حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: (تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قمنا إلى الصلاة، قلت: كم كان بين الأذان والسحور؟ قال: مقدار ما يقرأ خمسين آية). يعني: مقدار قراءة خمسين آية بين الأذان والإقامة، وهذا تقدير للوقت بالفعل الذي هو قراءة القرآن، فهذا هو المقدار الذي يكون بين الامتناع عن الأكل والشرب، وهو بدء النهار الشرعي وبدء الصيام، وبين الإقامة، مقدار خمسين آية، فكانوا يحددون ويقدرون الأوقات وبمقدار ما يقرأ من القرآن؛ لأن القرآن هو شغلهم الشاغل، وهو الذي يفعلونه دائما وأبدا، ولهذا يقدرون به الزمن، ولهذا قال حذيفة: قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية. الحاصل: أن الامتناع عن الأكل والشرب إنما يكون عند دخول الوقت الذي يدل عليه الأذان، وأن هناك مدة بين الامتناع عن الأكل والشرب وبين الصلاة، وهي هذا المقدار الذي جاء بيانه في هذا الحديث، وهو مقدار ما يقرأ القارئ خمسين آية من كتاب الله عز وجل. تراجم رجال إسناد حديث زيد بن ثابت: (تسحرنا مع رسول الله ثم قمنا إلى الصلاة قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية) قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن راهويه الحنظلي، وهو ثقة، فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه. [حدثنا وكيع]. وقد مر ذكره. [حدثنا هشام]. هو هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن قتادة]. هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن أنس]. هو أنس بن مالك رضي الله عنه، صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام وخادمه، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. [عن زيد بن ثابت]. رضي الله عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. ذكر اختلاف هشام وسعيد على قتادة فيه شرح حديث زيد بن ثابت: (تسحرنا مع رسول الله ثم قمنا إلى الصلاة ... قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية) من طريق ثانية قال المصنف رحمه الله تعالى: [ذكر اختلاف هشام، وسعيد على قتادة فيه.أخبرنا إسماعيل بن مسعود حدثنا خالد حدثنا هشام حدثنا قتادة عن أنس عن زيد بن ثابت رضي الله عنهما أنه قال: (تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم قمنا إلى الصلاة، قلت: زعم أن أنساً القائل: ما كان بين ذلك؟ قال: قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية)]. أورد النسائي حديث زيد بن ثابت، وهو مثل الذي قبله، وفيه قوله: قلت: زعم أن أنساً القائل: ما مقدار ذلك؟ يعني ما بين الأذان والإقامة، أو بين السحور والصلاة، أن السائل هو أنس بن مالك، يعني: سأل زيداً رضي الله عنه، لكن جاء في الرواية الثانية أن المسئول هو أنس بن مالك رضي الله عنه، وقال: قلنا لـأنس: كم كان بين الأذان والسحور؟ قال: قدر خمسين آية، والقائل ذلك هو قتادة الذي روى عن أنس، قلنا: أي: قتادة ومن معه الذين كان يحدثهم بهذا الحديث أنس بن مالك رضي الله عنه. تراجم رجال إسناد حديث زيد بن ثابت: (تسحرنا مع رسول الله ثم قمنا إلى الصلاة ... قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية) من طريق ثانية قوله: [أخبرنا إسماعيل بن مسعود].هو إسماعيل بن مسعود أبو مسعود البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده. [حدثنا خالد]. هو خالد بن الحارث البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا هشام]. هو هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، وقد مر ذكره. [حدثنا قتادة عن أنس عن زيد بن ثابت]. وقد مر ذكرهم. يتبع |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#633 |
![]() ![]() ![]()
|
حديث: (تسحر رسول الله وزيد بن ثابت ... قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية) من طريق ثالثة وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أبو الأشعث حدثنا خالد حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس رضي الله عنه أنه قال: (تسحر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وزيد بن ثابت رضي الله عنه، ثم قاما فدخلا في صلاة الصبح، فقلنا لـأنس: كم كان بين فراغهما ودخولهما في الصلاة؟ قال: قدر ما يقرأ الإنسان خمسين آية)].أورد النسائي حديث أنس بن مالك رضي الله عنه في قصة تسحر زيد بن ثابت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيامه إلى الصلاة، وأن بين سحوره وبين قيامه إلى الصلاة مقدار ما يقرأ الإنسان خمسين آية، فهو مثل ما تقدم، وفيه أن المسئول عن المقدار هو أنس بن مالك رضي الله عنه. قوله: [أخبرنا أبو الأشعث]. هو أحمد بن مقدام، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. [حدثنا خالد]. هو خالد بن الحارث، وقد مر ذكره. [حدثنا سعيد]. هو سعيد بن أبي عروبة، وهو ثقة، من أثبت الناس في قتادة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن قتادة عن أنس]. وقد مر ذكرهما. ذكر الاختلاف على سليمان بن مهران في حديث عائشة في تأخير السحور واختلاف ألفاظهم شرح حديث: (قلت لعائشة: فينا رجلان من أصحاب رسول الله أحدهما يعجل الإفطار ويؤخر السحور ...) قال المصنف رحمه الله تعالى: [ذكر الاختلاف على سليمان بن مهران في حديث عائشة رضي الله عنها في تأخير السحو، واختلاف ألفاظهم.أخبرنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا خالد حدثنا شعبة عن سليمان عن خيثمة عن أبي عطية أنه قال: قلت لـعائشة رضي الله عنها: (فينا رجلان من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أحدهما: يعجل الإفطار ويؤخر السحور، والآخر: يؤخر الإفطار ويعجل السحور. قالت: أيهما الذي يعجل الإفطار ويؤخر السحور؟ قلت: عبد الله بن مسعود، قالت: هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصنع)]. أورد حديث عائشة رضي الله عنها في تأخير السحور، وأن هذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأورد النسائي فيه حديث أبي عطية، أنه جاء إلى عائشة رضي الله عنها وسألها، وقال: (فينا رجلان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أحدهما يعجل الإفطار ويؤخر السحور، والثاني يعجل السحور، ويؤخر الإفطار، فقالت: من الذي يقدم الإفطار، ويؤخر السحور؟ فقال: عبد الله بن مسعود، فقالت: هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع). أي: أن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهديه هو تعجيل الإفطار وتأخير السحور، فهو دال على الترجمة من حيث تأخير السحور، وأن هذا هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم. تراجم رجال إسناد حديث: (قلت لعائشة: فينا رجلان من أصحاب رسول الله أحدهما يعجل الإفطار ويؤخر السحور ...) قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى].هو الصنعاني، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود في كتاب القدر، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه. [حدثنا خالد]. هو خالد بن الحارث البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا شعبة]. وقد مر ذكره. [عن سليمان]. هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، لقبه الأعمش، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن خيثمة]. هو خيثمة بن عبد الرحمن الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن أبي عطية]. هو مالك بن عامر الوادعي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه. [عن عائشة]. هي أم المؤمنين رضي الله عنها، الصديقة بنت الصديق، وهي الصحابية التي روت الحديث الكثير عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهم ستة رجال وامرأة واحدة، وهذه المرأة هي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها. حديث: (فينا رجلان من أصحاب رسول الله أحدهما يعجل الإفطار ويؤخر السحور ...) من طريق ثانية وتراجم رجال إسنادها قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عن الأعمش عن خيثمة عن أبي عطية أنه قال: قلت لـعائشة رضي الله عنها: (فينا رجلان أحدهما يعجل الإفطار ويؤخر السحور، والآخر يؤخر الفطر ويعجل السحور. قالت: أيهما الذي يعجل الإفطار ويؤخر السحور؟ قلت: عبد الله بن مسعود. قالت: هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصنع)].أورد النسائي حديث عائشة من طريق أخرى، وهو مثل ما تقدم. قوله: [أخبرنا محمد بن بشار]. وقد مر ذكره. [حدثنا عبد الرحمن]. هو عبد الرحمن بن مهدي البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا سفيان]. هو سفيان الثوري، وقد مر ذكره. [عن خيثمة عن أبي عطية عن عائشة]. وقد مر ذكرهم. حديث: (رجلان من أصحاب رسول الله ... أحدهما يؤخر الصلاة والفطر ...) من طريق ثالثة وتراجم رجال إسنادها قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أحمد بن سليمان حدثنا حسين عن زائدة عن الأعمش عن عمارة عن أبي عطية أنه قال: (دخلت أنا ومسروق على عائشة رضي الله عنها، فقال لها مسروق: رجلان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كلاهما لا يألو عن الخير: أحدهما يؤخر الصلاة والفطر، والآخر يعجل الصلاة والفطر، فقالت عائشة رضي الله عنها: أيهما الذي يعجل الصلاة والفطر؟ قال مسروق: عبد الله بن مسعود. فقالت عائشة رضي الله عنها: هكذا كان يصنع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم)].أورد النسائي حديث عائشة من طريق أخرى، وهي مثل التي قبلها، وابن مسعود رضي الله عنه هو الذي يعجل الصلاة والفطر، أي: أنه يبادر إلى الإفطار عند غروب الشمس، ولا يؤخر الإفطار ولا الصلاة. قوله: [أخبرنا أحمد بن سليمان]. هو أحمد بن سليمان الرهاوي، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده. [حدثنا حسين]. هو حسين بن علي الجعفي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن زائدة]. هو ابن قدامة، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن الأعمش]. وقد مر ذكره. [عن عمارة]. هو عمارة بن عمير، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن أبي عطية]. أبو عطية، وقد مر ذكره. [ومسروق]. مسروق ليس من رجال الإسناد، وإنما أبو عطية كان مع مسروق فدخلوا على عائشة وسألها، والذي يروي في الإسناد هو أبو عطية، ومسروق هو ابن الأجدع، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، لكنه ليس من رجال الإسناد، وإنما جاء ذكره لأنه كان معه لما دخل على عائشة. شرح حديث عائشة: (رجلان من أصحاب رسول الله أحدهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة ...) من طريق رابعة قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا هناد بن السري عن أبي معاوية عن الأعمش عن عمارة عن أبي عطية أنه قال: (دخلت أنا ومسروق على عائشة رضي الله عنها فقلنا لها: يا أم المؤمنين! رجلان من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم أحدهما: يعجل الإفطار ويعجل الصلاة، والآخر يؤخر الإفطار ويؤخر الصلاة، فقالت: أيهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة؟ قلنا: عبد الله بن مسعود. قالت: هكذا كان يصنع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والآخر أبو موسى رضي الله عنهما)].أورد النسائي حديث عائشة رضي الله عنها، وهو مثل ما تقدم، وفيه أنهم سألوا جميعاً، وفي بعض الروايات المتقدمة: أن الذي سأل مسروق، وفي بعضها: أن الذي سأل أبو عطية، وهذه الرواية الأخيرة فيها الجمع بينهما، وأن السؤال حصل منهما جميعاً، وأنه أحياناً ذكر أن السائل مسروق وهو سائل بالفعل، وفي بعضها أنه أبو يعفور وهو سائل بالفعل، وفي هذه الرواية أنهم سألوا جميعاً، فالجمع بين كون السائل مسروق، وأبو عطية أنهما سألا جميعاً، وجاء في بعض الروايات إسناد السؤال إلى أحدهما، لكن لا تنافي بين إسناده إلى هذا وإلى هذا؛ لأن السؤال حصل من الجميع. تراجم رجال إسناد حديث: (رجلان من أصحاب رسول الله أحدهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة ...) من طريق رابعة قوله: [أخبرنا هناد بن السري].هو هناد بن السري أبو السري الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في خلق أفعال العباد ومسلم وأصحاب السنن الأربعة. [عن أبي معاوية]. هو محمد بن خازم الضرير الكوفي، وهو ثقة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن الأعمش]. وقد مر ذكره. [عن عمارة عن أبي عطية عن عائشة]. وقد مر ذكرهم. الأسئلة مدى صحة نسبة الإمام النسائي إلى التشيع السؤال: عند مطالعتي لكتاب تهذيب الكمال في ترجمة الإمام النسائي رحمه الله، نقل رواية عن الإمام الحافظ ابن عساكر بإسناده عن أبي الحسن علي بن محمد القادسي، قال: سمعت أبا علي الحسن بن أبي هلال يقول: سئل أبو عبد الرحمن النسائي عن معاوية بن أبي سفيان صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنه، فقال: إنما الإسلام كدار لها باب، فباب الإسلام الصحابة، فمن آذى الصحابة إنما أراد الإسلام، كمن نقر الباب إنما يريد دخول الدار، قال: فمن أراد معاوية فإنما أراد الصحابة. أفلا تدل هذه العبارة العظيمة على تبرئته مما رمي به من التشيع؟ الجواب: هذا بلا شك يدل على سلامته من التشيع، لكن إذا حصل منه تشيع، فهو التشيع الذي لا يؤثر؛ لأن نسبة بعض العلماء الثقات الأثبات إلى التشيع، وهم إما برآء منه، أو أنه التشيع الذي لا يؤثر، فكون اعتقاد أن علياً أفضل من عثمان، فهذا لا يؤثر؛ لأنه جاء عن جماعة من العلماء تفضيل علي على عثمان، ومنهم: عبد الرزاق، والأعمش، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وكل هؤلاء من الأئمة الأجلة، وهذا اعتبره بعض العلماء تشيعاً، ولكن ذلك لا يؤثر، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في آخر العقيدة الواسطية: أن تقديم علي على عثمان في الفضل ليست من المسائل التي يبدع فيها، وإن كان المعروف عن أهل السنة أن عثمان أفضل من علي، إلا أن القول بتفضيل علي على عثمان لا يبدع قائله، وإنما الذي يبدع قائله هو من قال: أن علياً أولى منه في الخلافة؛ لأنه خلاف ما اتفق عليه أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام الذين قدموا عثمان على علي رضي الله تعالى عن الجميع، والمشهور عن أهل السنة أن عثمان أفضل من علي، وأن ترتيب الخلفاء الراشدين في الفضل كترتيبهم في الخلافة، أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، ولا شك أن هذه كلمة عظيمة التي نقلت عن النسائي في معاوية، ومن المعلوم أن الشيعة الرافضة، وغير الرافضة يشتركون في سب معاوية، وفي النيل منه، فمن يتبرأ من النيل من معاوية يدل على سلامته من هذا الوصف، وسبق أن ذكرت فيما مضى: أن أبا نعيم الفضل بن دكين شيخ البخاري، أنه كان يرمى بالتشيع، وقد نقل عنه أنه قال: ما كتبت علي الحفظة أنني سببت معاوية. وهذا يستدل به على سلامته مما رمي به؛ لأن الشيعة بما فيهم الزيدية الذين هم أخف من غيرهم، ينالون من معاوية، ويسبونه ويشتمونه، وإن كانوا لا ينالون من أبي بكر، وعمر كما تفعل الرافضة، إلا أنهم يشتركون في معاوية رضي الله عنه، فمن سلمه الله، أو سلم لسانه وقلبه من أن يقع في قلبه شيء في حق معاوية رضي الله عنه، فهذا يدل على سلامته في حق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي الله عنهم وأرضاهم. مدى صحة نسبة كتاب الروح لابن القيم بما فيه من عبارات ومنامات غير محققة السؤال: كتاب الروح، هل هو من تأليف العلامة ابن قيم الجوزية؟ وما هو قولكم في احتوائه على حكايات، وخرافات عديدة، وبعض الأقوال للصوفية؟ الجواب: نعم من تأليفات ابن القيم، وقد نقل عنه العلماء، ولا شك أن فيه كلمات وعبارات ومنامات وأشياء ليس فيها التحقيق المعروف عن ابن القيم، فلعل هذا الكتاب كان من أول ما كتب، أو في أوائل ما كتب، ففيه أشياء منكرة، وفيه أشياء ليس فيها تحقيق، وأذكر على سبيل المثال: أنه في كتاب الروح لما جاء عند ذكر النفس والروح، وبيان ما يطلقان عليه، قال: إن النفس يطلق على الدم، ثم قال: وفي الحديث: ما لا نفس له سائلة لا ينجس الماء إذا مات فيه! فاعتبره حديثاً وأطلق عليه أنه حديث، مع أنه في كتاب زاد المعاد لما جاء عند مسألة الذباب وغمسه في الماء إذا وقع فيه، أو في الطعام؛ لأن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء، وأنه يغمس حتى يأتي الشفاء مع الداء فيزيل الداء، ذكر أن ما لا نفس له سائلة لا ينجس الماء إذا مات فيه، وقال: من جهة أن فيه أمر بغمس الذباب، وقد يكون الماء حاراً، فإذا غمس فيه مات، فيكون الذباب وهو ليس له نفس سائلة -يعني: ليس فيه دم- لا ينجس الماء إذا مات فيه؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بغمسه، ثم قال: وقد قال إبراهيم النخعي الذي مر علينا في الإسناد إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، وقد قال ابن القيم: وأول من حفظ عنه في الإسلام أنه عبر بهذه العبارة، فقال: ما لا نفس له سائلة لا ينجس الماء إذا مات فيه، إبراهيم النخعي، وعنه تلقاها الفقهاء من بعده، فهو يقول: أن هذه العبارة من عبارات إبراهيم النخعي، وفي الروح يقول: في الحديث، فالكتاب فيه أشياء من حكايات ومنامات تفتقر إلى التحقيق كما في هذا المثال الذي أشرت إليه. توجيه مخالفات الذهبي للحاكم في المستدرك السؤال: إن الحافظ الذهبي علق على بعض الأحاديث في المستدرك، ونجد بعض أهل العلم من بعد الذهبي إلى يومنا هذا يقولون خلاف ما قال، ويوافقونه في بعض ما قال، فهل هذا دليل على أن الذهبي رحمه الله لم يتتبع أحاديث المستدرك تتبعاً جيداً يسلم له فيه، أم أنه قصد الاختصار وعدم التدقيق؟ الجواب: هو لا شك أنه تلخيص، ولكنه أحياناً يوافق فيقول: صحيح، وأحياناً يخالف فيقول: لا، يعني الحاكم قال كذا، ثم يقول: لا ليس الأمر كذلك، بل فلان هو كذا وكذا، فالحاصل أن كتاب الذهبي رحمة الله عليه هو طبعاً كتاب تلخيص، فالشيء الذي وافق فيه يقال فيه: صححه الحاكم ووافقه الذهبي، وأحياناً يصحح الحاكم، ويعارض الذهبي هذا التصحيح ويخالفه ويقول: لا، مثل: أحيانا يقول الحاكم: على شرط الشيخين، ويقول الذهبي: فلان ليس على شرطهما، أو فلان ليس على شرط فلان، وفلان لم يخرج له فلان، فهو وهم من الحاكم، وأحياناً يقول: لا ليس صحيحاً، بل هو كذا وكذا. دلالة إقامة القصاص بين البهائم يوم القيامة مع أنها غير مكلفة السؤال: الحديث الذي في صحيح مسلم: (لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة، حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء)، ومن المعلوم بالإجماع أن البهائم لا تكليف عليها، فكيف يقاد لهذه وهذه؟ الجواب: هذا ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحصول هذا الشيء فيه أن المخلوقين سيجري العدل بينهم، وسيحصل العدل والقصاص بينهم، كما أن هذه المخلوقات التي هي غير مكلفة يقتاد لبعضها من بعض، فإن صاحب الحق لا يفوته حقه ولا يضيع، بل سيحصل على حقه، فيعلم أن الله سبحانه وتعالى يمكنه من حقه، ومن ظلم فإنه يحذر الظلم، ويبتعد عنه حتى لا يحصل أن يقاد منه، وذلك إنما هو بالحسنات، كما جاء في حديث: (أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس من لا درهم عنده ولا متاع، قال عليه الصلاة والسلام: المفلس من يأتي يوم القيامة بصلاة وزكاة وصيام وحج، ويأتي وقد شتم هذا، وضرب هذا، وسفك دم هذا، وأخذ مال هذا، فيعطى لهذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من سيئاتهم فطرح عليه، ثم طرح في النار)، فهذا فيه إظهار كمال عدل الله عز وجل، وأن الله تعالى لا يضيع عنده شيء، وأن المظلوم سينصف من الظالم، وأن الظالم سيؤخذ منه الحق، وأن على الظالم أن يتنبه وأن يحذر الظلم حتى لا يعرض نفسه لأن تؤخذ حسناته وتعطى للناس الآخرين؛ لأن الناس يوم القيامة ليس عندهم أموال كما هو شأنهم في الدنيا، وإنما الذي عندهم هي الحسنات والسيئات. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#634 |
![]() ![]() ![]()
|
شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) - كتاب الصيام (371) - (باب فضل السحور) إلى (باب تأويل قوله تعالى: وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض...) بيّن النبي صلى الله عليه وسلم فضل السحور، وأنه بركة، وأنه فرق بين صيامنا وصيام أهل الكتاب، كما استحب تأخير السحور حتى يكون بينه وبين الفجر قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية. فضل السحور شرح حديث: (إنها بركة أعطاكم الله إياها فلا تدعوه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [فضل السحور.أخبرنا إسحاق بن منصور أخبرنا عبد الرحمن حدثنا شعبة عن عبد الحميد صاحب الزيادي قال: سمعت عبد الله بن الحارث يحدث عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (دخلت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو يتسحر، فقال: إنها بركة أعطاكم الله إياها، فلا تدعوه)]. يقول النسائي رحمه الله: فضل السحور. مقصود النسائي رحمه الله من هذه الترجمة هو: بيان أن كون الإنسان يتسحر إذا أراد أن يصوم، وأن في ذلك فضل، وقد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام ما يدل على ذلك، وقد مر جملة من الأحاديث التي فيها قوله عليه الصلاة والسلام: (تسحروا فإن في السحور بركة)، وقد أورد هنا النسائي حديث رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: [(أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتسحر، فقال: إنها بركة أعطاكم الله إياها، فلا تدعوه)]، أي: أن السحور بركة أعطاكم الله عز وجل إياها فلا تدعوه، وأعطاكم الله إياها، إما أن يكون خاصة بها، أو أنه ندبكم إليها، [(فلا تدعوه)]، أي: لا تدعوا أكلة السحور، بل احرصوا عليها، وأتوا بها، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم الأحاديث الكثيرة المتعددة الدالة على فضل السحور، والحديث واضح الدلالة على ما ترجم له النسائي من الترغيب؛ لأنه أولا قال: [(إنها بركة أعطاكم الله إياها)]، وفي آخر الحديث قال: [(فلا تدعوه)]، أي: لا تدعوا السحور. تراجم رجال إسناد حديث: (إنها بركة أعطاكم الله إياها فلا تدعوه) قوله: [أخبرنا إسحاق بن منصور].هو الكوسج، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا أبا داود. [عن عبد الرحمن]. هو ابن مهدي البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن شعبة]. هو ابن الحجاج، شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الحميد صاحب الزيادي]. هو ابن دينار، عبد الحميد بن دينار صاحب الزيادي، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي. [سمعت عبد الله بن الحارث]. هو الأنصاري البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [يحدث عن رجل]. يحدث عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا الرجل مبهم لم يسم، ومن المعلوم أن الجهالة في الصحابة لا تؤثر؛ لأنهم عدول بتعديل الله عز وجل لهم، وتعديل رسوله صلى الله عليه وسلم، والمجهول فيهم في حكم المعلوم؛ لأنهم عدول عرفوا أو لم يعرفوا، وذلك لتعديل الله عز وجل لهم، وتعديل الرسول صلى الله عليه وسلم، ولهذا يكتفي العلماء والمحدثون عندما يترجمون للأشخاص إذا كان رجل صحابيا، فإنهم ينصون على صحبته، يعنون بذلك أنه يكفيه شرفا، وفضلا، ونبلا أن ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يقال: إنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجميع رجال الإسناد لا بد من معرفة أحوالهم إلا الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، فإن معرفتهم لا تلزم، ولا تتعين؛ لأن المجهول فيهم في حكم المعلوم رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. دعوة السحور شرح حديث: (هلموا إلى الفداء المبارك) قال المصنف رحمه الله تعالى: [دعوة السحور.أخبرنا شعيب بن يوسف بصري، حدثنا عبد الرحمن عن معاوية بن صالح عن يونس بن سيف عن الحارث بن زياد عن أبي رهم عن العرباض بن سارية رضي الله عنه أنه قال: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يدعو إلى السحور في شهر رمضان، وقال: هلموا إلى الغداء المبارك)]. أورد النسائي هذه الترجمة وهي: دعوة السحور، أي: الدعوة إليه، والمشاركة فيه، أو الحث عليه، والدعاء إليه، هذا هو المقصود بالدعوة، وليس المقصود به دعاء، وإنما المقصود به دعوة إليه، ولهذا جاء في الحديث قال: [(هلموا إلى الغداء المبارك)]، أي: أقبلوا، وتعالوا إلى الغداء المبارك، فهي دعوة إليه من أجل أكله، والمشاركة فيه. يقول العرباض بن سارية: ](سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يدعو إلى السحور في شهر رمضان، يقول: هلموا إلى الغداء المبارك)]، لأن قوله: [(هلموا)]، هو تفسير لقوله: [(يدعو إلى السحور في رمضان فيقول: هلموا إلى الغداء المبارك)]، فهذا هو المقصود بالدعوة، أي: أنها دعوة إليه، وطلب الإقدام عليه، والمشاركة في الأكل، [(هلموا إلى الغداء المبارك)]، ثم أيضا فيه تسميته بأنه غداء، ووصفه بأنه مبارك، فقيل له: الغداء؛ لأنه يكون في الغداة، فهو غداء وليس عشاء، العشاء يكون في العشي، والغداء يكون في الغداة، فوصفه رسول الله عليه الصلاة والسلام بأنه غداء، وأنه غداء مبارك. تراجم رجال إسناد حديث: (هلموا إلى الغداء المبارك) قوله: [أخبرنا شعيب بن يوسف].ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده. [حدثنا عبد الرحمن]. هو عبد الرحمن بن مهدي، وقد تقدم. [عن معاوية بن صالح]. هو معاوية بن صالح بن حدير الحمصي، وهو صدوق له أوهام، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة. [عن يونس بن سيف]. مقبول، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي. [عن الحارث بن زياد]. لين الحديث، وأخرج حديثه أبو داود، والنسائي أيضا. [عن أبي رهم]. هو أحزاب بن أسيد، وهو ثقة، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، أبو رهم، مشهور بكنيته، واسمه أحزاب بن أسيد. [عن العرباض بن سارية]. صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب السنن الأربعة. تسمية السحور غداء شرح حديث: (عليكم بغداء السحور، فإنه هو الغداء المبارك) من طريق ثانية قال المصنف رحمه الله تعالى: [تسمية السحور غداء.أخبرنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله عن بقية بن الوليد أخبرني بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: [(عليكم بغداء السحور، فإنه هو الغداء المبارك)]. ثم أورد النسائي هذه الترجمة وهي: تسمية السحور غداء. وأورد فيه حديث المقدام بن معد يكرب رضي الله تعالى عنه، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [(عليكم بالسحور فإنه هو الغداء المبارك)]، ففيه حث على السحور، وترغيب فيه، ووصف بأنه غداء، وأنه مبارك، والمقصود من الترجمة تسمية السحور بأنه غداء، والحديث الذي مر قبل هذا، هو أيضا يدل على ذلك، يدل على هذه الترجمة، حديث العرباض بن سارية المتقدم، فيه وصف السحور بأنه غداء مبارك، وهنا حديث المقدام بن معد يكرب وفيه وصفه بأنه غداء مبارك، وما ترجم له المصنف من تسمية السحور غداء، دل عليه هذا الحديث، والحديث الذي قبله. تراجم رجال إسناد حديث: (عليكم بغداء السحور، فإنه هو الغداء المبارك) من طريق ثانية قوله: [أخبرنا سويد بن نصر].هو سويد بن نصر المروزي، وهو ثقة، أخرج حديثه الترمذي، والنسائي. [عن عبد الله]. هو ابن المبارك المروزي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن بقية بن الوليد]. صدوق، كثير التدليس عن الضعفاء، وحديثه أخرجه البخاري تعليقا، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة. [أخبرني بحير بن سعد]. ثقة، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة. [عن خالد بن معدان]. ثقة، يرسل كثيرا، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن المقدام]. هو المقدام بن معد يكرب رضي الله تعالى عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه البخاري، وأصحاب السنن الأربعة. شرح حديث: (هلم إلى الغداء المبارك، يعني: السحور) من طريق ثالثة قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن علي حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عن ثور عن خالد بن معدان أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لرجل: (هلم إلى الغداء المبارك، يعني: السحور)].ثم أورد النسائي الحديث من طريق أخرى مرسلة [عن خالد بن معدان، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل: (هلم إلى الغداء المبارك، يعني: السحور)]، وهو مثل ما تقدم، فيه تسمية السحور غداء، وهناك الذي تقدم عن خالد بن معدان متصل، وهنا مرسل؛ لأن خالد بن معدان تابعي لم يدرك النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فحديثه مرسل، ولهذا قال: ثقة، يرسل كثيرا، وهذا من الإرسال؛ لأن إضافة ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هو من قبيل المرسل عند المحدثين، وهو كون التابعي يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، وقد يطلق المرسل أيضا على غير ذلك، على ما هو أعم من هذا، وهو كون الإنسان يروي عمن لم يلقه ولم يدرك عصره، فإن هذا أيضا من قبيل المرسل، ولهذا يأتي في بعض الرواة الذين هم في زمن المتأخر، وليسوا من التابعين، ولا من أتباع التابعين يقولون: يرسل، أو يرسل ويدلس، أو يرسل كثيرا، أو كثير الإرسال. تراجم رجال إسناد حديث: (هلم إلى الغداء المبارك، يعني: السحور) من طريق ثالثة قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].هو عمرو بن علي الفلاس، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عبد الرحمن]. هو عبد الرحمن بن مهدي، وقد تقدم. [حدثنا سفيان]. هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، وهو ثقة، فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن ثور]. هو ثور بن يزيد، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن خالد بن معدان]. ثقة، يرسل كثيرا، وقد تقدم. فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب شرح حديث: (إن فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحور) قال المصنف رحمه الله تعالى: [فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب.أخبرنا قتيبة حدثنا الليث عن موسى بن عُلي عن أبيه عن أبي قيس عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إن فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحور)]. يقول النسائي رحمه الله: [فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب]. الفصل هو: الميزة أو الفاصل الذي يفصل بيننا وبينهم، وفصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر كما جاء بذلك الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقد أورد النسائي حديث [عمرو بن العاص رضي الله عنه الذي يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم: (فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحور)]، أي: أن هذه الميزة التي نتميز بها عن أهل الكتاب أننا نتسحر، وهم لا يتسحرون، ومن المعلوم الفوائد الكبيرة التي تترتب على السحور، يعني: ما فيه من التقوية لبدن الإنسان، وجسم الإنسان على الأعمال في النهار، وعدم وجود ما يدعو إلى الخمول والكسل، وهو الجوع، فإن الإنسان إذا أكل يتقوى على العبادة في النهار على الصيام وعلى غير الصيام، بخلاف إذا لم يأكل، فإنه يحصل له شيء من الكسل والخمول بسبب الجوع وعدم الأكل، وكونه خاوي البطن، يحصل له بسبب ذلك خمول وكسل، ففصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحور. تراجم رجال إسناد حديث: (إن فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحور) قوله: [أخبرنا قتيبة].هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا الليث]. هو الليث بن سعد المصري، وهو ثقة، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن موسى بن علي]. هو موسى بن علي بن رباح، وهو صدوق ربما أخطأ، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة. [عن أبيه]. هو علي بن رباح، علي وهو بالصغير، ويقال: عَلي، لكن المشهور أنه عُلي بالتصغير، ويقال: إنه كان يغضب منها، أي: كونه يقال له: عُلي وهو عَلي، لكن المشهور بأنه عُلي، فهو عُلي بن رباح، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة كابنه. [عن أبي قيس]. هو عبد الرحمن بن ثابت مولى عمرو بن العاص رضي الله عنه، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمرو بن العاص]. صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو صحابي مشهور، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. يتبع |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#635 |
![]() ![]() ![]()
|
السحور بالسويق والتمر شرح حديث زيد بن ثابت: (إني قد شربت شربة سويقٍ وأنا أريد الصيام، فقال رسول الله: وأنا أريد الصيام، فتسحر معه ...) [ السحور بالسويق والتمر.أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ، قال: أخبرنا عبد الرزاق ، قال: أخبرنا معمر ، عن قتادة ، عن أنس رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وذلك عند السحور: (يا أنس ! إني أريد الصيام أطعمني شيئاً، فأتيته بتمرٍ وإناءٍ فيه ماء وذلك بعد ما أذن بلال ، فقال: يا أنس ! انظر رجلاً يأكل معي، فدعوت زيد بن ثابت فجاء، فقال: إني قد شربت شربة سويقٍ وأنا أريد الصيام، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: وأنا أريد الصيام، فتسحر معه، ثم قام فصلى ركعتين، ثم خرج إلى الصلاة) ].أورد النسائي السحور بالتمر والسويق، يعني: كون الإنسان يتسحر بالتمر والسويق، وأورد النسائي هذه الترجمة من أجل أنه جاء في الحديث ذكر السويق وذكر التمر، ذكر السويق في فعل زيد بن ثابت رضي الله عنه، حيث أخبر بأنه تسحر أو أكل أكلة سويق، والرسول صلى الله عليه وسلم كان يتسحر بالتمر، وطلبه أن يتسحر معه فأكل معه من التمر، فترجم بالسويق والتمر؛ لأنه ورد في هذا الحديث ذكر السويق والتمر، والمقصود أن الإنسان يتسحر بما يتيسر، والرسول صلى الله عليه وسلم طلب من أنس بن مالك رضي الله عنه أن يأتيه بطعام؛ لأنه يريد أن يتسحر، فأتى له بتمرٍ وإناءٍ فيه ماء، ثم طلب منه أن يبحث عن أحدٍ يأتي يشاركه في الأكل، فأتى بـزيد بن ثابت ، وإذا زيد بن ثابت كان يريد السحور وقد تسحر، وأكل أكلة سويق، فجاء إليه وأكل معه، أي: من التمر، [(وتسحر معه)]، أي: أكل معه من التمر الذي يتسحر به صلى الله عليه وآله وسلم. ثم صلى ركعتين وقام إلى الصلاة، يعني: أنه بعدما انتهى السحور صلى ركعتي الفجر، ثم قام إلى الصلاة التي هي الصلاة المفروضة، يعني: أنه حصل الإمساك عند طلوع الفجر، وعند الوقت الذي يكون به دخول الوقت، أو عند حصول الأذان كما جاء بذلك الحديث: (إن بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم )، وفي الحديث هنا قال: [بعدما أذن بلال]، أي: الأذان الذي هو قبل طلوع الفجر، وكان يتسحر، ثم عند الأذان الثاني الذي يكون عند طلوع الفجر يكون الإمساك، وقد مر في الحديث أن بين الإمساك عن الأكل الذي هو عند الأذان الثاني، وبين الإقامة والدخول في الصلاة، مقدار ما يقرأ القارئ خمسين آية من القرآن.[عن أنس رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وذلك عند السحور: (يا أنس ! إني أريد الصيام أطعمني شيئاً)].هذا فيه أنها نافلة؛ لأنه تطوع؛ لأن قوله: (أريد الصيام)، يعني: يريد أن يصوم، وإلا فإنه في شهر رمضان كل الناس يصومون، وكل مسلم يصوم، ولكن هنا وجد ما يفيد أو يشعر بأنه تطوع. قال: [(فأتيته بتمرٍ وإناءٍ فيه ماء وذلك بعد ما أذن بلال )].يعني: الأذان الأول الذي يكون قبل طلوع الفجر، الأذان الذي يحل الأكل والشرب لمن يريد أن يصوم، ويحرم صلاة الفجر؛ لأنه ما جاء الوقت؛ لأن المقصود منه الاستعداد والتهيؤ للصلاة، وحتى من يكون مشتغلاً في الصلاة، فإنه يستريح قليلاً استعداداً للصلاة، ومن يكون نائماً يستيقظ حتى يتهيأ للصلاة، وإذا كان يريد أن يصوم يتسحر، وذلك عندما أذن بلال . قال: [(فقال: يا أنس ! انظر رجلاً يأكل معي)].وهذا بيان ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم من الكرم، ومن الإحسان والجود، وأنه كان يحب أن يشارك في أكله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، فجاء أو أتى بـزيد بن ثابت رضي الله عنه. قال: [(فدعوت زيد بن ثابت فجاء، فقال: إني قد شربت شربة سويقٍ وأنا أريد الصيام، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: وأنا أريد الصيام، فتسحر معه، ثم قام فصلى ركعتين، ثم خرج إلى الصلاة)].وهذا معناه أنه أكل مرتين، أكل أولاً السويق، وقد استعمله استعداداً للصيام، ثم الرسول صلى الله عليه وسلم دعاه ليأكل معه، فأكل معه التمر، فتسحر مرتين: المرة الأولى كان على حدة حيث أكل السويق، والذي يتسحر به، والأكلة الثانية مشاركته للنبي صلى الله عليه وسلم في سحوره، وهو التمر الذي كان يتسحر به صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. تراجم رجال إسناد حديث زيد بن ثابت: (إني قد شربت شربة سويقٍ وأنا أريد الصيام، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: وأنا أريد الصيام، فتسحر معه ...) قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ].هو ابن مخلد المشهور بـابن راهويه الحنظلي المروزي ، وهو ثقةٌ، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهو محدثٌ فقيه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه فإنه لم يخرج له شيئاً. [قال: أخبرنا عبد الرزاق ]. عبد الرزاق بن همام الصنعاني ، ثقةٌ، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [قال: أخبرنا معمر بن راشد ]. هو معمر بن راشد البصري ثم اليماني، وهو ثقةٌ، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن قتادة ]. هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري، وهو ثقةٌ، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة أيضاً. [عن أنس ]. هو أنس بن مالك رضي الله عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخادمه، وأحد السبعة المشهورين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. تأويل قول الله تعالى: (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض...) شرح حديث سبب نزول قوله تعالى: (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ...) قال المصنف رحمه الله تعالى: [ تأويل قول الله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ )[البقرة:187].قال: أخبرني هلال بن العلاء بن هلال ، قال: حدثنا حسين بن عياش ، قال: حدثنا زهير ، قال: حدثنا أبو إسحاق ، عن البراء بن عازب رضي الله عنهما: (أن أحدهم كان إذا نام قبل أن يتعشى لم يحل له أن يأكل شيئاً، ولا يشرب ليلته ويومه من الغد حتى تغرب الشمس، حتى نزلت هذه الآية: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا )[البقرة:187] إلى ( الْخَيْطِ الأَسْوَدِ )[البقرة:187]، قال: ونزلت في أبي قيس بن عمرو أتى أهله وهو صائمٌ بعد المغرب، فقال: هل من شيء؟ فقالت امرأته: ما عندنا شيء، ولكن أخرج ألتمس لك عشاء، فخرجت ووضع رأسه فنام، فرجعت إليه فوجدته نائماً وأيقظته، فلم يطعم شيئاً وبات وأصبح صائماً حتى انتصف النهار فغشي عليه، وذلك قبل أن تنزل هذه الآية)، فأنزل الله فيه ]. أورد النسائي هذه الترجمة وهي [تأويل قول الله عز وجل: (كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ )[البقرة:187] ]، تأويل، أي: تفسير قول الله عز وجل، يعني أن المراد بالخيط الأسود والخيط الأبيض سواد الليل وبياض النهار، وأنه يتبين الليل من النهار بطلوع الفجر، وهو الفجر الصادق الذي يعترض في الأفق ثم يتزايد حتى تطلع الشمس، فالمقصود من الترجمة تفسير الخيط الأبيض والخيط الأسود، وأنه سواد الليل، وبياض النهار، والتأويل المراد به التفسير؛ لأنه يأتي بمعنى التفسير، والذي يستعمل ذلك كثيراً ابن جرير رحمة الله عليه، فإنه يعبر بهذه العبارة كثيراً فيقول: تأويل قول الله عز وجل كذا، فيعبر بها بكثرة، والمقصود بها التفسير والإيضاح والبيان، (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ )[آل عمران:7] ، يعني: المقصود به التفسير؛ لأن قوله: (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ )[آل عمران:7] ، إما أن يراد به التفسير فيكون (الراسخون في العلم) معطوفون على (الله)، أي: أن الله يعلم تأويله، أي: تفسيره، والراسخون في العلم يعلمون تفسيره، وأما إذا كان مقصوده ما يئول إليه الأمر من الحقيقة، فإن ذلك لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى، فالتأويل هنا المراد به التفسير، وقد أورد النسائي حديث البراء بن عازب رضي الله عنه الذي بين فيه أنهم كانوا في أول الأمر إذا صام الإنسان ثم جاء الليل ولم يأكل شيئاً ونام، فإنه لا يحل له أن يأكل ويشرب ويجامع في ليلته تلك، بل يصل الصيام باليوم الذي وراءه، وبعد ذلك نزل القرآن في ذلك، وأنهم يأكلون ويشربون حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، وأنه لا مانع من ذلك، ولو ناموا ثم استيقظوا، فإن لهم أن يأكلوا إلى طلوع الفجر الثاني. ثم بين أن سبب نزول ذلك أن أحد الصحابة، وهو أبو قيس بن عمرو جاء إلى أهله وكان صائماً، وطلب منهم أن يقدموا له عشاءً، فقالوا: إنه ليس عندهم شيء، ولكنهم يبحثون له، فخرجت امرأته تبحث له عن عشاء، فجاءت وقد نام، فأيقظته فلم يأكل؛ لأنه ليس له ما يأكل، فاستمر في صيام اليوم الذي يليه حتى غشي عليه، يعني في أثناء النهار من شدة الجوع، فأنزل الله عز وجل هذه الآية، وأبيح لهم أن يأكلوا ويشربوا حتى يطلع الفجر الذي هو الفجر الثاني، سواءً ناموا قبل أن يأكلوا، أو أكلوا وناموا، فالله تعالى رخص لهم من غروب الشمس إلى طلوع الفجر أن لهم أن يأكلوا فيما بين ذلك. تراجم رجال إسناد حديث سبب نزول قوله تعالى: (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ...) قوله: [أخبرني هلال بن العلاء بن هلال ].صدوق، أخرج حديثه النسائي وحده. [قال: حدثنا حسين بن عياش ]. ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده. [قال: حدثنا زهير ]. هو زهير بن معاوية بن حديج الحمصي، وهو ثقةٌ، إلا أن سماعه عن أبي إسحاق بأخرة، وحديثه عن أبي إسحاق أخرجه أصحاب الكتب الستة، وسماع زهير بأخرة كما ذكرنا، لكن الحديث جاء من طرق متعددة. [عن أبي إسحاق ]. وهو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي ، مشهورٌ بكنيته أبو إسحاق ، وهو ثقةٌ، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن البراء بن عازب ]. صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، صحابيٌ ابن صحابي، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. شرح حديث عدي بن حاتم في سؤاله عن الخيط الأبيض والأسود قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا علي بن حجر ، قال: حدثنا جرير ، عن مطرف ، عن الشعبي ، عن عدي بن حاتم رضي الله عنه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن قوله تعالى: (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ )[البقرة:187]؟ قال: (هو سواد الليل وبياض النهار) ].ثم أورد النسائي حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه وفيه أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخيط الأبيض والخيط الأسود في الآية، فبين له صلى الله عليه وسلم أنه سواد الليل وبياض النهار، وهذا فيه تبيين السنة للقرآن، وأن السنة تبين القرآن وتفسره وتدل عليه، ففيه تأويل الآية وتفسيرها، وأن المقصود بالخيط الأسود والخيط الأبيض هو الليل والنهار، فالخيط الأبيض الذي هو النهار، والخيط الأسود الذي هو الليل، ففيه بيان السنة للقرآن، وفيه بيان ما كان عليه أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم من سؤالهم إياه عما يشكل عليهم، كما حصل من عدي بن حاتم رضي الله عنه حيث سأل عن الخيط الأبيض والخيط الأسود في الآية الكريمة. تراجم رجال إسناد حديث عدي بن حاتم في سؤاله عن الخيط الأبيض والأسود قوله: [أخبرنا علي بن حجر ].هو علي بن حجر بن إياس السعدي المروزي ، ثقةٌ حافظ، أخرج حديثه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي . [قال: حدثنا جرير ]. هو جرير بن عبد الحميد ، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن مطرف ]. هو مطرف بن طريف الكوفي، وهو ثقةٌ، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن الشعبي ]. هو عامر بن شرحبيل ، وهو ثقةٌ، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن عدي بن حاتم ]. صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الصحابي المشهور، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. الأسئلة تحديد وقت السحور بعد الأذان الأول السؤال: هل وقت تسحر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الأذان الأول هو تحديد للسحور؟ الجواب: لا ليس تحديداً؛ أن السحور لا يكون إلا في ذلك، ولكن كون السحور يؤخر، هذا هو المستحب، وهذا الذي جاءت به السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس من ذلك أن الإنسان لا يأكل قبل الأذان الأول، فله أن يأكل، لكن تأخير السحور هو المستحب وهو السنة التي جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما هذا إخبارٌ عما حصل. تعريف السويق السؤال: ما هو السويق؟ الجواب: السويق هو دقيق يوضع في الماء ويطبخ على النار، فيكون سويقاً. السبب في قول: (قال: حدثنا) عند قراءة الإسناد مع عدم وجود (قال) خطاً السؤال: لماذا نقول عند قراءة الأسانيد: قال حدثنا، مع أن قال ونحوها غير ثابتة في السند؟ الجواب: هذه العبارات يؤتى بها لفظاً ولا تثبت خطاً، مثل كلمة: قال حدثنا، فإن قال ما تأتي قبل حدثنا مكتوبة، لكنه يؤتى بها نطقاً ولا تكتب خطاً. حكم التقصير في مراتب الإنكار السؤال: بالنسبة لمراتب إنكار المنكر، وهي اليد ثم اللسان ثم القلب، هل يجوز الانتقال إلى مرتبة أقل مع القدرة على المرتبة الأعلى، كالذي ينكره بقلبه وهو يستطيع أن يغير بلسانه؟ وهل هو آثم؟ الجواب: نعم، الإنسان الذي عنده قدرة على مرتبةٍ أعلى ثم لا يأتي بها لا شك أنه مقصر؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم جعل المراتب على هذا الترتيب، أولاً باليد، فالذي عنده قدرة على اليد يغير باليد لا ينتقل إلى اللسان، والذي عنده قدرة على التغيير باللسان ما يكفي أنه ينكر بقلبه ويتأثر بقلبه، بل عليه أن يتكلم بلسانه، وأن يبين بلسانه، فالإنسان الذي ينتقل إلى الدرجة الأخيرة وعنده القدرة على الدرجة التي قبلها، لا شك أنه مقصر. حكم تغيير الشيب السؤال: تغيير الشيب هل هو من السنة؟ الجواب: نعم، من السنة تغيير الشيب بالحناء والكتم بغير السواد، كما جاءت بذلك السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وبالنسبة لي أنا فأنا ما غيرت؛ لأنه يوجد عندي شعرات سود، لم يصر شعري كله أبيض، فإذا وصلت إلى هذه الغاية إن شاء الله أغير. حكم الأذان الأول للجمعة السؤال: ما حكم الأذان الأول للجمعة؟ الجواب: الأذان الأول كما هو معلوم أتى به عثمان بن عفان رضي الله عنه وأرضاه، والمقصود منه التهيؤ للصلاة والاستعداد لها، فهو حق وسنة، وهو من سنة الخلفاء الراشدين رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، وفعله للحاجة رضي الله عنه وأرضاه، وفي زمن عمر رضي الله عنه وأرضاه حصل له قصة، وهي أنه جاء وعمر يخطب على المنبر، فدخل قال: أي ساعةٍ هذه؟ فقال عثمان : إنني كنت في عمل فما شعرت إلا بالأذان، فما زدت على أن توضأت فجئت، قال: وهذه أيضاً، يعني كونه أيضاً ما اغتسل، فلما جاء في زمن خلافته رضي الله عنه أتى بهذا الأذان الذي يجعل الناس يتهيئون، وهو مثل الأذان الأول في الفجر؛ لأن الأذان الأول هو تهيؤ لصلاة الفجر، وهذا تهيؤ لصلاة الجمعة، واستعداد لها، وجاء في بعض الآثار إطلاق الأذان الثالث، وقد مر بنا في سنن النسائي أطلق عليه الأذان الثالث، وهو بالنسبة للإقامة أذان ثالث؛ لأن الإقامة أذان، والأذان الذي يكون بين يدي الخطيب وهو على المنبر أذان، وهذا الذي يكون قبل ذلك الوقت ليستعد الناس للصلاة هو أذان، فجاء في سنن النسائي كما مر بنا الأذان الثالث، أي: بالنسبة للإقامة تعتبر أذاناً ثالثاً، كما أن الأذان الذي يكون عند دخول الوقت بالنسبة للإقامة هو أذان أول، قد قال عليه الصلاة والسلام: (بين كل أذانين صلاة)، أي: الأذان والإقامة. دعوى تحريم خطبة الجمعة بغير سورة ق السؤال: ما حكم من قال: إنه لا تجوز الخطبة في كل جمعة إلا بسورة ق؟ الجواب: هذا ليس بصحيح، لكن كون سورة ق يؤتى بها في الخطبة كما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لا شك أن هذا أمرٌ طيب، لكن كونه لا تصح الخطبة إلا بـ(ق)، هذا ليس بصحيح. تعيين سفيان في سند حديث باب تسمية السحور غداء السؤال: قال النسائي في باب تسمية السحور غداء: عن عبد الرحمن عن سفيان عن ثور ، ألا يكون سفيان في هذا الإسناد يراد به ابن عيينة ، علماً بأن لهم نفس التلاميذ والشيوخ؟ الجواب: ما أدري، لكن ينظر من هو الذي روى عنه عبد الرحمن ، وعلى كل حال فهو لا يؤثر، سواءً كان هذا أو هذا، فالإسناد كيفما دار فهو دائر على ثقة. الأولى بين تقديم الزواج أو طلب العلم السؤال: إذا لم يستطع الإنسان أن يجمع بين الزواج وطلب العلم الشرعي، فأيهما يقدم وهو يستطيع أن يصبر؟ الجواب: إذا كان يستطيع الزواج فلا ينبغي له أن يؤخره، والعلم يطلبه في أي وقت؛ لأن طلب العلم يكون في أي وقتٍ، لكن الزواج إذا سنحت له الفرصة لا ينبغي له أن يؤخره، وهو يعين على العلم، وليس سبباً في عدم تحصيل العلم، بل هو سببٌ في تحصيله، فمن أسباب تحصيل العلم أن الإنسان يكون متزوجاً، فيهدأ ولا ينشغل باله بالزواج، وبما يتعلق به. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#636 |
![]() ![]() ![]()
|
شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) - كتاب الصيام (372) - (باب كيف الفجر) إلى (باب الاختلاف على محمد بن إبراهيم في خبر التقدم قبل شهر رمضان) جعل الله لكل العبادات زماناً معيناً بأشياء مشاهدة، ومن ذلك الصيام، فهو يبدأ عند دخول الفجر الصادق، فيمتنع الصائم عن سائر المفطرات. وأيضاً جعل العبادات معلومة ومقدرة، فلا يسبق رمضان بيوم أو يومين إلا أن تكون عادة الشخص صيام ذلك اليوم. كيفية الفجر شرح حديث: (... وليس الفجر أن يقول هكذا وأشار بكفه ولكن الفجر أن يقول هكذا وأشار بالسبابتين) قال المصنف رحمه الله تعالى: [كيف الفجر.أخبرنا عمرو بن علي حدثنا يحيى حدثنا التيمي عن أبي عثمان عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (إن بلالاً يؤذن بليل لينبه نائمكم ويرجع قائمكم، وليس الفجر أن يقول هكذا -وأشار بكفه- ولكن الفجر أن يقول هكذا، وأشار بالسبابتين)]. يقول النسائي رحمه الله: كيف الفجر. والمقصود من هذه الترجمة هو معرفة الكيفية التي يعرف بها الفجر؛ أي: الفجر الصادق الذي يحل معه أداء صلاة الفجر، ويحرم معه الأكل والشرب لمن يريد أن يصوم، فهذا هو المقصود بالفجر الذي ترجم له النسائي. والفجر فجران: فجر كاذب؛ وهو الذي يظهر مستطيلاً في السماء ثم يتلاشى ويعقبه ظلمة. أما الفجر الصادق فهو الذي يظهر معترضاً في الأفق، ثم يتزايد الضياء حتى تطلع الشمس، وبحصوله يدخل وقت صلاة الفجر، ويمنع الأكل والشرب في حق من يريد أن يصوم. وقد أورد النسائي تحت هذه الترجمة حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أنه قال: [إن بلالاً يؤذن بليل ليوقظ نائمكم ويرجع قائمكم]، أي: يوقظ من كان نائما ليتهيأ للصلاة، ويستعد لصلاة الفجر، وكذلك إذا كان يريد أن يصوم فإنه يستعد لذلك بالسحور والأكل والشرب، وكذلك إذا كان الإنسان لم يحصل منه الوتر فإنه يوتر في ذلك الوقت؛ لأن الأذان الأول بعده ليل وليس بعده الفجر، وإنما بعده آخر الليل ونهاية الليل، فهو محل للأكل والشرب، ومحل لأداء صلاة الوتر، وليس محلاً لأداء صلاة الفجر، فهو يوقظ النائم ليستعد ويتهيأ، ويتدارك ما يخشى أن يفوت عليه من أداء الوتر إذا كان لم يوتر، ويرجع القائم الذي كان يشتغل في الصلاة، ويستغل في العبادة، فإنه يجعله يستريح فترة وجيزة يستعد بعدها لأداء صلاة الفجر. [وليس الفجر بأن يقول: هكذا، وأشار بكفه]، المقصود من ذلك: الفجر الكاذب الذي يكون فيه ضياء، وهو مستطيل في السماء، ويعقبه ظلمة، وأشار بكفه، ولعله إشارة إلى امتداده في السماء دون اعتراضه. قال: [ولكن الفجر أن يقول: هكذا، وأشار بالسبابتين]، يعني: إلى أنه معترض، بخلاف ذاك فإنه قائم، وأما هذا فإنه معترض على مقدار الأفق، ويعقبه النور حتى تخرج بعد ذلك الشمس، فبين عليه الصلاة والسلام بالقول والإشارة كيفية الفجر الذي يحل معه أداء صلاة الفجر، ويحرم معه الأكل والشرب، وهو المعترض في الأفق، وقد أشار بالسبابتين باعتراضه وامتداده في الأفق، وعلى هذا فالفجر الذي ترجم له المصنف هو أن يكون معترضاً في الأفق، ويتزايد ذلك الضياء حتى تطلع الشمس. تراجم رجال إسناد حديث: (... وليس الفجر أن يقول هكذا وأشار بكفه ولكن الفجر أن يقول هكذا وأشار بالسبابتين) قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].هو عمرو بن علي الفلاس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يحيى]. هو يحيى بن سعيد القطان البصري، وهو ثقة أيضا، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا التيمي]. هو سليمان بن طرخان التيمي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، ونسبته إلى التيميين؛ لأنه نزل فيهم وليس منهم، فهي نسبة إلى غير ما يتبادر إلى الذهن؛ لأن الذي يتبادر للذهن النسبة وأنه من تيم، ولكن ليس الواقع كذلك، بل نسب إليهم لكونه نزل فيهم، وإن لم يكن منهم. [عن أبي عثمان]. هو عبد الرحمن بن مُل أو مَل أو مِل، مثلث الميم، النهدي ثقة، مخضرم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن ابن مسعود]. هو عبد الله بن مسعود الهذلي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد الفقهاء المعروفين بصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي الله عن الصحابة أجمعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. شرح حديث: (لا يغرنكم أذان بلال ولا هذا البياض حتى ينفجر الفجر هكذا وهكذا يعني معترضا) قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمود بن غيلان حدثنا أبو داود حدثنا شعبة أخبرنا سوادة بن حنظلة أنه قال: سمعت سمرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا يغرنكم أذان بلال ولا هذا البياض حتى ينفجر الفجر هكذا وهكذا، يعني: معترضاً. قال أبو داود: وبسط بيديه يميناً وشمالاً ماداً يديه)].هنا أورد النسائي حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه في بيان كيفية الفجر الذي يحل معه أداء صلاة الفجر، ويحرم معه الأكل والشرب، فقال عليه الصلاة والسلام في حديث سمرة هذا: [لا يغرنكم أذان بلال]، بمعنى: أنكم تمسكون عن الأكل والشرب عند هذا الأذان؛ لأن هذا الأذان يكون بالليل، ويكون قبل دخول النهار، وقبل بدء النهار الشرعي الذي هو بداية الصيام، والذي يبدأ من طلوع الفجر الثاني. [لا يغرنكم أذان بلال]، يعني: فتمسكوا عندما تسمعون ذلك الأذان، بل كلوا واشربوا، ولهذا جاء في الحديث الآخر: (إن بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم)، وهنا قوله: (لا يغرنكم أذان بلال)، يعني: فتمتنعوا من الأكل والشرب إذا كنتم تريدون الصيام، فإن أذانه بليل، وليس أذانه في النهار، أو عند دخول النهار، ولكنه يمنع صلاة الفجر، فلا تحل معه صلاة الفجر، ويحل معه الأكل والشرب. قوله: [ولا هذا البياض]، أي: الفجر الكاذب، وهو الذي يكون مستطيلاً في الأفق ويتلاشى ويضمحل ويأتي بعده ظلمة، وإنما حتى ينفجر الفجر، وذلك بأن يظهر الضياء المعترض في الأفق الذي يتزايد حتى تطلع الشمس. [حتى ينفجر الفجر هكذا معترضا]، يعني: معترضاً في الأفق، وليس مستطيلاً في السماء. قال أبو داود أحد رواة الحديث، [وبسط بيديه يمينا وشمالا مادا يديه]، يعني: الإشارة إلى اتساع هذا الضياء المعترض في الأفق، وتزايده واستمراره حتى يزداد الضياء، وحتى يصل إلى أن تطلع الشمس بعد ذلك. تراجم رجال إسناد حديث: (لا يغرنكم أذان بلال ولا هذا البياض حتى ينفجر الفجر هكذا وهكذا يعني معترضا) قوله: [أخبرنا محمود بن غيلان].هو محمود بن غيلان المروزي، وهو ثقة، حافظ، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا أبا داود. [حدثنا أبو داود]. هو سليمان بن داود الطيالسي، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة. [حدثنا شعبة]. هو شعبة بن الحجاج الواسطي، وهو ثقة، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا سوادة بن حنظلة]. صدوق، أخرج له مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي. [سمعت سمرة]. هو سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. التقدم قبل شهر رمضان شرح حديث: (لا تقدموا قبل الشهر بصيام ...) قال المصنف رحمه الله تعالى: [التقدم قبل شهر رمضان. أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا الوليد عن الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (لا تقدموا قبل الشهر بصيام إلا رجل كان يصوم صياماً أتى ذلك اليوم على صيامه)]. يقول النسائي رحمه الله: التقدم قبل شهر رمضان؛ أي: ما حكم التقدم بالصيام قبل شهر رمضان، بأن يصوم آخر شعبان متصلاً برمضان؟ هذا هو المقصود من هذه الترجمة، وقد أورد النسائي أحاديث في ذلك عن رسول الله عليه الصلاة والسلام فيها النهي عن التقدم. قوله: [لا تقدموا]، أي: لا تتقدموا، بحذف إحدى التاءين، لا تتقدموا قبل الشهر بصيام، أي: متصلاً به بحيث يكون صيامكم قبله متصلاً به، لا تتقدموا قبل الشهر بصيام، وهذا نهي من رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التقدم احتياطاً لرمضان، ووصلاً له بآخر شعبان. قوله: [إلا رجل كان يصوم صوماً أتى ذلك اليوم على صيامه]، يعني: كان من عادة شخص من الناس أنه يصوم يوم الإثنين، أو يصوم الخميس، فوافق اليوم الذي هو آخر شعبان، والذي يليه رمضان، وافق صيامه، فإنه يصومه؛ لأن هذا صيام اعتاده، ولم يصم من أجل رمضان أو احتياطاً لرمضان، وإنما صام من أجل أنها عادته، فوافق أن يوم الثلاثين من شعبان يوم اثنين أو يوم خميس، فإن له أن يصوم، والرسول صلى الله عليه وسلم استثناه في هذا الحديث، وليس بممنوع، وإنما الذي يمنع هو الذي يقصد، ويتحرى ذلك اليوم أو الأيام الأخيرة من شعبان، فيصومها احتياطاً لرمضان، واحتمال أن يتبين أنه من الشهر، ومن المعلوم أنه إذا حصل التبين في أثناء النهار، فإن على الإنسان أن يمسك، وعليه أن يقضي؛ لأنه لا بد في صيام الفرض من نية قبل بدء الصيام من الليل. وقوله: [إلا رجل]، لا مفهوم للرجل هنا، فتدخل المرأة كذلك، فالمرأة إذا كان من عادتها أن تصوم الإثنين والخميس، فصادف يوم الإثنين أو الخميس يوم ثلاثين، فإن المرأة كذلك كالرجل، وليس لذكر الرجل مفهوم بمعنى أن المرأة تخالفه بهذا الحكم، بل الحكم واحد، ولكن نص على الرجل؛ لأن الغالب أن الخطاب مع الرجال، والأصل التساوي بين الرجال والنساء في الأحكام، إلا إذا جاءت الشريعة بتفصيل، وبتفريق بين الرجال والنساء في شيء من الأحكام، فعند ذلك يصار إلى التمييز والتفصيل الذي جاء في الشريعة، أما إذا لم يأت شيء فإن الأصل هو التساوي بين الرجال والنساء، وذكر الرجال في بعض الأحاديث -كما في هذا الحديث الذي معنا- هو باعتبار أن الغالب هو أن الخطاب للرجال، فجاء الخطاب هنا بناء على الغالب، ولكن ليس له مفهوم، ولا يراد به أن هذا الحكم خاص بالرجال، وأن النساء ليست كذلك، بل الحكم عام للرجال والنساء. تراجم رجال إسناد حديث: (لا تقدموا قبل الشهر بصيام ...) قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن راهويه الحنظلي المروزي، وهو ثقة، مجتهد، فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه فإنه لم يخرج له شيئاً. [أخبرنا الوليد]. هو الوليد بن مسلم الدمشقي، وهو ثقة، كثير التدليس والتسوية، يعني: عنده تدليس في التسوية وتدليس في الإسناد، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن الأوزاعي]. هو عبد الرحمن بن عمرو أبو عمرو الأوزاعي، إمام أهل الشام، ومحدثها وفقيهها، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وكنيته توافق اسم أبيه، فهو أبو عمرو وأبوه عمرو، ومن أنواع علوم الحديث: معرفة من وافقت كنيته اسم أبيه، وفائدة معرفة ذلك ألا يظن التصحيف فيما إذا ذكر في بعض الأحيان بالكنية مع الاسم، فإن من لا يعرف أن كنيته أبو عمرو، واسم أبيه عمرو، لو جاء عبد الرحمن أبو عمرو بدل عبد الرحمن بن عمرو، يظن أن هذا تصحيف، أن (أبو) صحفت عن (ابن)، والواقع أنه لا تصحيف، إذا قيل: عبد الرحمن بن عمرو هو صحيح، وإن قيل: عبد الرحمن أبو عمرو هو صحيح؛ لأن كنيته توافق اسم أبيه. [عن يحيى] هو يحيى بن أبي كثير اليمامي، وهو ثقة، يرسل، ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهذا هو صاحب الكلمة المأثورة التي ذكرها عنه مسلم في صحيحه بالإسناد إليه، قال: لا يستطاع العلم براحة الجسم. أي: أن العلم إنما يحصل بالتعب، والنصب، وبالمشقة، ولا يحصل بالكسل، والخمول، والإخلاد إلى الراحة، بل لا يستطاع العلم براحة الجسم، وإنما يستطاع العلم بتعب الجسم، وإتعابه، وحصول النصب له، هذا هو الذي يحصل معه العلم أو يحصل به العلم. [عن أبي سلمة]. هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف المدني وهو ثقة، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة في عرف التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم؛ لأن ستة منهم متفق على عدهم في الفقهاء السبعة؛ وهم: سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وخارجة بن زيد بن ثابت، وسليمان بن يسار، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، أما السابع ففيه ثلاثة أقوال: قيل: إن السابع أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف هذا الذي معنا في الإسناد، وقيل: السابع هو أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وقيل: إن السابع سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، فالذي معنا في الإسناد هو أحد الفقهاء السبعة على الأقوال الثلاثة في السابع منهم. [عن أبي هريرة]. هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق رضي الله تعالى عنه وأرضاه. يتبع |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| شرح أسماء الله الحسنى للشيخ سعيد بن وهف القحطاني رحمه الله ... | السليماني | ملتقى الكتب الإسلامية | 5 | 01-05-2026 02:52 PM |
| من سنن العدل الإلهي في معاملة العباد | امانى يسرى محمد | ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية | 2 | 09-15-2025 06:58 AM |
| شرح كتاب تطهير الإعتقاد عن أدران الإلحاد – الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر | أبو طلحة | ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة | 2 | 07-31-2023 11:53 AM |
| شرح كتاب تطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد – الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله | أبو طلحة | ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة | 1 | 06-06-2022 05:39 PM |
| تسجيلات شرح كتاب فقه السنة للسيد سابق رحمه الله مع الشيخ // أحمد رزوق حفظة الله | ابو عبد الله | قسم غرفة أحبة القرآن الصوتية | 2 | 04-02-2012 06:44 AM |
|
|