![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#19 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() |
دروس من قصة نبي الله موسى -عليه السلام- (2)
مقدمة الخطبة: ـ تذكير موجز بما سبق من رعي موسى -عليه السلام- غنم الرجل الصالح عشر سنين: (فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ... ) (القصص:29). ـ الإشارة إلى فضل رعي الغنم في حياة الأنبياء: قال النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلا رَعَى الْغَنَمَ). فَقَالَ أَصْحَابُهُ: وَأَنْتَ؟ فَقَالَ: (نَعَمْ كُنْتُ أَرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ لأَهْلِ مَكَّةَ) (رواه البخاري)، وقال -تعالى-: (وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) (طه:39). عناصر الخطبة: 1- بدء الوحي والتكليم: - موسى -عليه السلام- يحن إلى أمه ورحمه، فيسير بأهله جهة مصر متخفيًا ومعه غنم وولدان: (فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ) (القصص:29). - موسى -عليه السلام- وأهله يتيهون عن الطريق في ليلة مظلمة باردة: (وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى . إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى) (طه:9-10). - النداء من جهة الشجرة المباركة والتكليم: (فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي مِن شَاطِئِ الْوَادِي الأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) (القصص:30)، (فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى . إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى . وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى . إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي) (طه:11-14). فائدة: "تكليم الله بعض عباده": (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ) (الشورى:51). - آدم -عليه السلام-: عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَجُلا أتَىَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ-، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَبِيًّا كَانَ آدَمُ؟ قَالَ: (نَعَمْ. مُكَلَم) (رواه الحاكم، وصححه الألباني). - محمد -صلى الله عليه وسلم-: (فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى) (النجم:10)، وحديث المعراج وفرض الصلاة. ـ عبد الله بن حرام: عن جابر -رضي الله عنه-: لَمَّا قُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ يَوْمَ أُحُدٍ لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: (يَا جَابِرُ أَلا أُخْبِرُكَ مَا قَالَ اللَّهُ لأَبِيكَ)؟ وَقَالَ يَحْيَى فِي حَدِيثِهِ فَقَالَ: (يَا جَابِرُ مَا لِي أَرَاكَ مُنْكَسِرًا)؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتُشْهِدَ أَبِي وَتَرَكَ عِيَالا وَدَيْنًا. قَالَ: (أَفَلا أُبَشِّرُكَ بِمَا لَقِيَ اللَّهُ بِهِ أَبَاكَ)؟ قَالَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: (مَا كَلَّمَ اللَّهُ أَحَدًا قَطُّ إِلا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَكَلَّمَ أَبَاكَ كِفَاحًا) (رواه الترمذي وابن ماجه، وحسنه الألباني). 2- المعجزات والإمدادات الخارقة للحجة على المكذبين: أ- معجزة العصا: (وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى . قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى . قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى . فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى) (طه:17-20)، (فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ) (النمل:10)، قال المفسرون: "انقلبت حية عظيمة لها ضخامة هائلة وأنياب تصك". (قَالَ خُذْهَا وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الأُولَى) (طه:21). ب – نور اليد وبياضها: (وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ) (النمل:12). قيل: السوء الذي كان أصابه لما تناول الجمرتين وترك اللؤلؤتين لما اختبره الفرعون، كما جاء في حديث الفتون. فائدة: رجل من أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- يُعطى نورًا في وجهه، وهو الطفيل بن عمرو -رضي الله عنه-. 3- الأمر بالذهاب إلي الفرعون: - الدعوة وإقامة الحجة: (اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى . فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى . وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى) (النازعات:17-19). - موسى -عليه السلام- يخشى بطش فرعون: (قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ) (القصص:33). - موسى -عليه السلام- يشفع لهارون -عليه السلام- في الرسالة: (وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءاً يُصَدِّقُنِي) (القصص:34). - منة الله على أخيه: (قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ) (القصص:35). 4- المواجهة والدعوة: - موسى -عليه السلام- يطلب لقاء فرعون، ويعرض عليه الدعوة بالحسنى: (اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى ? فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً) (طه:43-44)، قال قتادة: "يا رب إن كان هذا حلمك برجل قال: (أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى) (النازعات:24)، فكيف يكون حلمك بعبد سجد لك وقال: سبحان ربي الأعلى!". - طلب إطلاق بني إسرائيل: (إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ) (طه:47). - الفرعون يتنقص موسى وهارون -عليهما السلام-: (قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ) (الشعراء:18). - ثم ينتقل إلي التشويه: (وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ) (الشعراء:19). - موسى -عليه السلام- يرد شبهته بأن ذلك لا يساوي شيئًا مما فعلت أنت: (وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ) (الشعراء:22). - الفرعون يشغب: (قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَا مُوسَى) (طه:49)، (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً) (النمل:14). - موسى -عليه السلام- يرد بالحجة: (قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى) (طه:50). - الفرعون يشغب بأن هناك في السابقين من عبد غير ربك: (قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الأُولَى) (طه:51). - موسى -عليه السلام- يرد بالحجة بأنهم وإن أشركوا مثلك فليس ذلك حجة لهم، فكل شيء مكتوب عليهم: (قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنسَى) (طه:52). - الفرعون يطعن في عقل موسى -عليه السلام-: (قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلا تَسْتَمِعُونَ) (الشعراء:25)، (قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ) (الشعراء:27). 5- موسى -عليه السلام- يعرض الآيات والبيانات: - موسى -عليه السلام-: (قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُّبِينٍ) (الشعراء:30). - فرعون: (قَالَ فَأْتِ بِهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) (الشعراء:31). - الآيات: (فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ) (الشعراء:32)، (وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاء لِلنَّاظِرِينَ) (الشعراء:33). - والفرعون في خوف وذعر: (قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى . فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِّثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنتَ مَكَاناً سُوًى . قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَن يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى) (طه:57-59). - وهكذا تم الاتفاق على أن يكون لقاء التحدي على أعين الناس في يوم الزينة، الفرعون أمر بجمع السحرة وحشد الجماهير يظن الغلبة على موسى -عليه السلام-، وموسى -عليه السلام- يستعين بربه وسلطانه، وليشهد الناس على ذلك فيؤمنوا كما فعل "غلام أصحاب الأخدود". |
|
|
|
|
|
|
#20 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() |
دروس من قصة نبي الله موسى -عليه السلام- (3)
يوم الزينة: مقدمة الخطبة: تذكير بما سبق ملخصًا في نقاط. 1- الأمر بالدعوة: (اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى . فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى) (طه:43-44). 2- طلب إرسال بني إسرائيل: (فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ . أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ) (الشعراء:16-17). 3- تكذيب فرعون واتهامه موسى -عليه السلام- بالسحر، وطلب المواجهة مع السحرة: (قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى . فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِّثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنتَ مَكَاناً سُوًى . قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَن يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى) (طه:57-59). عناصر الخطبة: 1- الفرعون يتفرغ لجمع السحرة: - عظيم اهتمام الفرعون لجمع السحرة: (فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى) (طه:60)، (قَالُوا أَرْجِهِ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ . يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ) (الشعراء:36-37). - السحرة هم إعلام الفرعون الذي ينفق عليهم لخدمة أغراضه: (وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ) (طه:73)، "مثال: غلام أصحاب الأخدود". - الإعلام الفرعوني يملأ البلاد تحريضًا على موسى وهارون -عليهما السلام-: (وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنتُم مُّجْتَمِعُونَ . لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِن كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ) (الشعراء:39-40)، (قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى) (طه:63). - الفرعون يجتمع بالسحرة ويعدهم ويمنيهم: (فَلَمَّا جَاء السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لأَجْراً إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ . قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَّمِنَ الْمُقَرَّبِينَ) (الشعراء:41-42). 2- يوم اللقاء بين الفريقين: - موسى -عليه السلام- يتقدم بالنصيحة للسحرة كذلك: (قَالَ لَهُم مُّوسَى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى) (طه:61). - تردد السحرة: (فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى) (طه:62)، قيل: "قال بعضهم: كلامه كلام نبي"، وقال بعضهم: "كلام ساحر". - استمرار السحرة على الضلال تأثرًا بكلام الفرعون؛ ولذلك أعادوه: (قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى) (طه:63). - السحرة يتواصون بالصبر على باطلهم: (فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفّاً وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى) (طه:64). 3- النزال في الميدان: - السحرة يظهرون التماسك والنصفة غرورًا بأنفسهم: (قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى) (طه:65). درس: عدم الاغترار بتجلد الكفار أحيانًا: كقول كعب بن الأشرف: "إن الكريم إذا دعي إلى طعنة بليل أجاب"، أو قول حيي بن أخطب: "ولكن عداوته في قلبي". - السحرة يأتون بأعظم سحر: (فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى) (طه:66)، (وَجَاءوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ) (الأعراف:116). - موسى -عليه السلام- يتوجس خوفًا: (فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى . قُلْنَا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الأَعْلَى) (طه:67-68). درس: الثقة في وعد الله: (وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) (آل عمران:139). - سنجعل لك أسباب النصر: (وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى) (طه:69)، (فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَانقَلَبُواْ صَاغِرِينَ) (الأعراف:119). 4- المفاجأة الكبرى: - ليس انتصار موسى -عليه السلام- فحسب، بل إسلام سلاح فرعون: (فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) (الأعراف:118)، (فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا... ) (طه:70). - عظيم إيمانهم وفطنتهم إلى مكر فرعون: (قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى)، فلعل الفرعون يغلق الستار فجأة ليزيف بأنهم آمنوا به هو. 5- موقف الفرعون: - محاولته احتواء الموقف: (قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ...) (طه:71)، يعني: ألا طلبتم مشاورتي لأدلكم على ما تردون به عنكم ذلك. - الاتهام بالتآمر: (إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ... ) (طه:71)، (إِنَّ هَـذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُواْ مِنْهَا أَهْلَهَا) (الأعراف:123). - البطش والتعذيب سلاح من لا حجة له: (فَلأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلافٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ... ) (طه:71). - منتهى الفجور الفرعوني: (وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَاباً وَأَبْقَى) (طه:71)، أي: أنا أم رب موسى؟! فلعل السحرة يرجعون كما يحدث من بعض الناس: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ) (العنكبوت:10). 6- أثر الإيمان على قلوب السحرة: - رفضهم الرجوع بعد الهداية: (قَالُوا لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا...) (طه:72). - عدم المبالاة بالآلام الأرضية: (فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ...) (طه:72)، (قَالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ) (الشعراء:50). - طلب الآخرة بعد ما كان همهم الدنيا: (إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا) (طه:72)، بعد: (أَئِنَّ لَنَا لأَجْراً إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ) (الشعراء:41). - عظيم التوحيد بعد الشرك: (وَالَّذِي فَطَرَنَا) بعد ما كانوا يقسمون (بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ) (الشعراء:44). - إعلان التوبة والندم على المعصية: (إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى) (طه:73). - بل شرعوا في دعوة الفرعون إلى التوبة: (إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيى . وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى) (طه:74)، ولكن الفرعون أبى واستكبر، وظاهر السياق أنه عذبهم وقتلهم... قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: "كانوا أول النهار سحرة؛ فصاروا من آخره شهداء بررة"! ويؤيد هذا قولهم: (رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ) (الأعراف:126). 7- من عوامل الثبات على الحق: 1- تدبر القرآن والعمل به، ففيه قصص الأنبياء والصالحين: (وَكُـلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ) (هود:120). 2- الثقة بنصر الله: (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ) (القمر:45)، نزلت بمكة وقال -صلى الله عليه وسلم-: (وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لاَ يَخَافُ إِلاَّ اللَّهَ أَوِ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ) (رواه البخاري). 3- معرفة زيف الباطل: (لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي الْبِلاَدِ) (آل عمران:196)، (قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ) (آل عمران:12). 4- كثرة ذكر الله: (اذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلا تَنِيَا فِي ذِكْرِي) (طه:42)، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ) (الأنفال:45). 5- الدعوة إلى الله: (قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (يوسف:108). 6- الدعاء: (وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ) (آل عمران:146) |
|
|
|
|
|
|
#21 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() |
قصة نبي الله موسى -عليه السلام- (4)
1- الفرعون يعلن الحرب على المسلمين: - أسوأ بطانة لأسوأ سلطان: (وَقَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ... ) (الأعراف:127). - الفرعون واعظًا مذكرًا: (إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ) (غافر:26)! - الفرعون يستعمل الخدع الإعلامية: (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَّعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ . أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِباً وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلا فِي تَبَابٍ) (غافر:36-37). - الفرعون يستعمل المؤثرات المادية والشهوات للتأثير على الجماهير: (وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ . أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكَادُ يُبِينُ) (الزخرف:51-52). - الفرعون يستصدر قرار القتل من الرأي العام: (وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ) (غافر:26). - الفرعون يعلن الحرب الدموية والقهر على المؤمنين: (قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءهُمْ وَنَسْتَحْيِـي نِسَاءهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ) (الأعراف:127)، (فَلَمَّا جَاءهُم بِالْحَقِّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاء الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءهُمْ وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضَلالٍ) (غافر:25). 2- موقف موسى -عليه السلام- والمؤمنين: - الالتجاء والاستعانة بالله -عز وجل-: (وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ) (غافر:27)، (وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَن تَرْجُمُونِ) (الدخان20). - المؤمنون يشق عليهم العذاب ويشكون لموسى -عليه السلام-: (قَالُواْ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِينَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا) (الأعراف:129). - موسى -عليه السلام- يُصبَّر المؤمنين ويبشرهم: (قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) (الأعراف:128). - لا يُمَكَّن المرء حتى يُبتلى: (قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) (الأعراف:129). - النصر مع الصبر: (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ) (القصص:5). - فقه العبادة زمان الاستضعاف: (وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) (يونس:87). 3- دعوة موسى -عليه السلام- في بيت الفرعون: لما وصلت دعوة موسى وهارون -عليهما السلام- إلي بيت الفرعون آمن بعض من في القصر، ولكنهم كتموا إيمانهم خوفـًا من الفرعون. 1- امرأة الفرعون سيدة القصر: (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ... ) (التحريم:11)، وفي قصتها عبر كثيرة. - تبرأت من القصر طلبًا لبيت الجنة: (إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ) (التحريم:11)، استدلت على هذا بالإيمان. - تبرأت من زوجها الكافر، وعمله المشين: (وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ) (التحريم:11). - وتبرأت من قومها، وتشرفت بالانتساب إلى الإيمان والمؤمنين: (وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) (التحريم:11). - ومن سيدات نساء العالمين: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (كَمَلَ مِنْ الرِّجَالِ كَثِيرٌ وَلَمْ يَكْمُلْ مِنْ النِّسَاءِ إِلا آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ وَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ. وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ) (متفق عليه). وعن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- قال: خَطَّ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ خُطُوطٍ قَالَ: (تَدْرُونَ مَا هَذَا)؟ فَقَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (أَفْضَلُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ: خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، وَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَآسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ) (رواه أحمد والحاكم، وصححه الألباني). - من الشهادة إلى الجنة: عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: "أن فرعون أوتد لامرأته أربعة أوتاد في يديها ورجليها، فكان إذا تفرقوا عنها ظللتها الملائكة، فقالت: (رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)، فكشف لها عن بيتها في الجنة" (رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده، وصححه الألباني). 2- ماشطة ابنة فرعون: رُويَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما- أنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: لَمَّا كَانَتْ اللَّيْلَةُ الَّتِي أُسْرِيَ بِي فِيهَا أَتَتْ عَلَيَّ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَا هَذِهِ الرَّائِحَةُ الطَّيِّبَةُ؟ فَقَالَ: هَذِهِ رَائِحَةُ مَاشِطَةِ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ وَأَوْلادِهَا. قَالَ: قُلْتُ: وَمَا شَأْنُهَا؟ قَالَ: بَيْنَمَا هِيَ تُمَشِّطُ ابْنَةَ فِرْعَوْنَ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ سَقَطَتْ الْمِدْرَى مِنْ يَدَيْهَا؛ فَقَالَتْ: بِسْمِ اللَّهِ. فَقَالَتْ لَهَا ابْنَةُ فِرْعَوْنَ: أَبِي؟ قَالَتْ: لا. وَلَكِنْ رَبِّي وَرَبُّ أَبِيكِ اللَّهُ. قَالَتْ أُخْبِرُهُ بِذَلِكَ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. فَأَخْبَرَتْهُ فَدَعَاهَا فَقَالَ: يَا فُلانَةُ وَإِنَّ لَكِ رَبًّا غَيْرِي؟! قَالَتْ: نَعَمْ رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ. فَأَمَرَ بِبَقَرَةٍ مِنْ نُحَاسٍ فَأُحْمِيَتْ ثُمَّ أَمَرَ بِهَا أَنْ تُلْقَى هِيَ وَأَوْلادُهَا فِيهَا. قَالَتْ لَهُ: إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً. قَالَ: وَمَا حَاجَتُكِ؟ قَالَتْ: أُحِبُّ أَنْ تَجْمَعَ عِظَامِي وَعِظَامَ وَلَدِي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَتَدْفِنَنَا. قَالَ: ذَلِكَ لَكِ عَلَيْنَا مِنْ الْحَقِّ. قَالَ: فَأَمَرَ بِأَوْلادِهَا فَأُلْقُوا بَيْنَ يَدَيْهَا وَاحِدًا وَاحِدًا إِلَى أَنْ انْتَهَى ذَلِكَ إِلَى صَبِيٍّ لَهَا مُرْضَعٍ وَكَأَنَّهَا تَقَاعَسَتْ مِنْ أَجْلِهِ قَالَ: يَا أُمَّهْ اقْتَحِمِي فَإِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ فَاقْتَحَمَتْ. رواه أحمد والحاكم والبيهقي. فوائد من الحديث: - في سبيل الله يستروح المؤمنون العذاب، ويواجهون الطغاة. - إكرام الله لأوليائه الذين بذلوا نفوسهم رخيصة في سبيله فكانت لها المكانة العالية في الجنة. - الجزاء من جنس العمل؛ أبدلها الله رائحة في الجنة عن رائحة احتراق جسدها وأولادها. - تثبيت الله عباده المؤمنين في المواقف الصعبة فقد أنطق الرضيع ليُثبَّت أمه. - عزة الإيمان تقوي القلب حتى أنها تُظهِر للطاغية عدم المبالاة في طلبها جمع العظام. 3- رجل مؤمن من آل فرعون (بل يقال إنه ابن عمه): إنكاره على فرعون والملأ: (وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ) (غافر:28). - أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- يقول قوله في المشركين: (أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ). - إنصافه في دعوتهم وحسن عبارته: (وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ) (غافر:28). ـ تحذيره لهم من زوال النعمة وحلول النقمة: (يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الأَرْضِ) (غافر:29). وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يتعوذ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ وَجَمِيعِ سَخَطِكَ) (رواه مسلم). ـ تحذيره لهم من عذاب الآخرة: (وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ . يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) (غافر:32-33). ـ ترغيبه لهم في أجر الآخرة: (يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ) (غافر:39). ـ أحسن خاتمة للدعوة: (فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ . فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ) (غافر:44-45). |
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| من بدائع القصص النبوي الصحيح | ابو الوليد المسلم | ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية | 0 | 02-28-2026 12:13 AM |
| دروس وعبر من صحيح القصص النبوي كتاب الكتروني رائع | عادل محمد | ملتقى الكتب الإسلامية | 4 | 09-11-2024 08:02 AM |
| أهمية القصص فى القرآن | ام هُمام | ملتقى القرآن الكريم وعلومه | 62 | 05-12-2017 07:05 PM |
| القصص النحوية ( عائلة الكلمة ) | أبو ريم ورحمة | ملتقى اللغة العربية | 2 | 02-17-2013 09:32 PM |
| القصص في السنة | Abujebreel | قسم السيرة النبوية | 7 | 01-24-2012 01:05 PM |
|
|