استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ الحـــوار العـــــــام ۩ > ملتقى الحوار الإسلامي العام
ملتقى الحوار الإسلامي العام الموضوعات و الحوارات والمعلومات العامة وكل ما ليس له قسم خاص
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 06-14-2026, 08:55 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي معالم محاسبة النفس

      

معالم محاسبة النفس

أبو عمران أنس بن يحيى الجزائري
الخطبة الأولى: الحمد والثناء؛ أما بعد:
فعباد الله، فإني أُوصيكم ونفسي بتقوى الله العلي العظيم القائل في سورة الحشر: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ﴾ [الحشر: 18]؛ أي لينظُر المرء ما يَعُدُّ ويُقدِّم لآخرته من العمل الصالح.

معاشر المسلمين، عباد الله، في ظل ما يعيشه المرء في هذه الدنيا من هموم وفتن، وقلقٍ واضطراب، وانتشار الحرام والفواحش، أمواجٌ متلاطمةٌ في كل مكان، لا تدع للإنسان أن يرى حاله أو يتفقد حياته!

لا بد لنا عباد الله من وقفة صادقة، وفاصلة قصيرة، نُحاسب فيها أنفسنا، وقفة تأمُّل في مُضي الأعمار، وتقلُّب الأحوال، ودُنوِّ الآجال.

فإن من أجلِّ منازل السالكين، وأعظم معالم الصالحين: محاسبة النفس؛ ليعرف العبد قدرَه، ويقف على تقصيره، فلا يغترَّ بعمل، ولا يأمَن مكرَ الله؛ قال الله جل وعلا: ﴿ بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ﴾ [القيامة: 14].

عباد الله، المحاسبة هي مطالعة القلب وتفكُّره في أعماله، وأعمال اللسان وأعمال الجوارح، فمن ترك نفسه تَلَغُ في المعصية دون أن يُحاسبها، فكأنما قتلها؛ قال تعالى: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ﴾ [النساء: 29]؛ قال ابن كثير: "أي: لا تقتلوا أنفسكم بارتكاب محارم الله وتعاطي معاصيه، وأكل أموالكم بينكم بالباطل"؛ اهـ.

المحاسبة تمكِّن العبد من الاطلاع على عيوب النفس ونقائصها ومثالبها، ومن اطَّلع على عيوب نفسه أنزَلها منزلتها الحقيقية، ومنعها من الكبر والغطرسة، فمعرفة قدر النفس تُورث العبد تذللًا لله جل وعلا، فلا يَمُن بعمله مهما عظُم، ولا يحتقر ذنبه مهما صغُر، وهذه علامة التوفيق، قال أبو الدرداء رضي الله عنه: "لا يَفقه الرجل كلَّ الفقه حتى يَمقُت الناس في جنب الله، ثم يرجع إلى نفسه، فيكون لها أشدَّ مقتًا".

المحاسبة تزكي النفس وتطهِّرها، وتُلزمها أمرَ ربها جل وعلا، فيُفلح صاحبها ويفوز برحمة الله ورضوانه؛ قال تعالى: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾ [الشمس: 9، 10]؛ قال مالك بن دينار: "رحِم الله عبدًا قال لنفسه: ألست صاحبة كذا؟ ألست صاحبة كذا؟ ثم ذمَّها ثم خطَمها، ثم ألزَمها كتاب الله عز وجل، فكان لها قائدًا".

وقال ميمون بن مهران رحمه الله: "إنه لا يكون العبد من المتقين حتى يُحاسب نفسه أشدَّ من محاسبة شريكه".

فأنت - يا عبد الله - رقيبُ نفسك، وشاهدٌ عليها، فإن غفلت عنها هلَكت، وإن راقبتها نجوتَ؛ قال الإمام ابن القيم رحمه الله: "قد دل على وجوب محاسبة النفس قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ﴾ [الحشر: 18]، لينظُر أحدكم ما قدَّم ليوم القيامة من الأعمال، أمِن الصالحات التي تنجيه، أم من السيئات التي توبقه؟ والمقصود صلاح القلب بمحاسبة النفس، وفساده بإهمالها والاسترسال معها"؛ اهـ.

إن بمحاسبة النفس يا عباد الله ينجو العبد يوم العرض الأكبر، يوم تُبلى السرائر، وتنكشف الضمائر، ويقال: ﴿ اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا ﴾ [الإسراء: 14]، فإن العبد لا يزال بخير ما كان له واعظٌ من نفسه، وكانت المحاسبة من هِمَّته.

ولتعلموا عباد الله أن مَن حاسَب نفسه في الدنيا حسابًا يسيرًا، حوسِب يوم القيامة حسابًا يسيرًا، ومن أهملها هنا، اشتدَّ عليه الحساب هناك، فعندما تستعظم النفس الإثم وتخاف عواقبَه، فذلك صريحُ الإيمان المؤدي بها بعد اللوم والمحاسبة إلى الطمأنينة والسعادة الحقة! ولذا كان الصحابة الكرام رضي الله عنهم، يحرصون على محاسبة النفس في جميع الأحوال؛ امتثالًا لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "حاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا، وتزيَّنوا للعرض الأكبر، وإنما يَخِفُّ الحساب يوم القيامة على مَن حاسب نفسه في الدنيا".

فأين المحاسبون أنفسَهم؟ أين المصحِّحون أخطاءَهم؟

فمهما طال العمر، وامتدت الأيام، فالطريق أقصر مما نظن؛ لأن كل لحظة تقرِّبنا من اللقاء العظيم، ولكن المشكلة ليست في الطريق، المشكلة في الغفلة عن الطريق، شبابٌ يقضي يومه كأمسه، لا يدري لماذا يعيش، ورجلٌ كان يجد حلاوة الطاعة في بداياته، ثم بَرَدَ قلبُه وضعُف إيمانُه، وطالب علم دأب على حلقات العلم ومطالعة الكتب، ثم نقصت همَّته وتلاشت قوته، وآخر يأتي المسجد ويخرج منه، وقلبه لم يتغيَّر ولم يرتفع، ولم يقترب خطوةً إلى الله، فلماذا نفقد حرارة البدايات؟ كثيرٌ من المستقيمين - إلا مَن رَحِمَ الله - يقول: «كنا بخير أيام البدايات، كنا نجد لذة القرآن، لذة الصلاة، لذة الطاعة وحلاوة الإيمان، وبعد زمن تغيَّر الحال، وتبدَّل المقام، أُهمِلت السنن، وهُجر المصحف، وزال الورع، وقلَّ التأصيل العلمي، إلا النسخ واللصق عبر المواقع، والسبب في ذلك معاشر المسلمين أن القلوب مرِضت، والمحاسبة ضعُفت، والغفلة سيطرت، حتى ترك الناس قلوبهم بلا مراجعة، فتلطَّخت بأدران من الأهواء والشهوات، فيحصُل الانحراف عن الطريق المستقيم والمنهج القويم، فتَزِلُّ الأقدام بعد ثبوتها، والله المستعان!

وإن من أعظم ما يُبتلى به العبد أن يذوق حلاوة الإيمان ثم يَفقِدها، ويجد لذة الطاعة ثم تُسلَب منه، وهذا له أسبابٌ عباد الله: أعظمها: ذنوبٌ خفية، وآثامٌ منسية، فإن للذنوب شؤمًا، وإن للمعاصي ظلمةً في القلب؛ قال جل وعلا: ﴿ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ [المطففين: 14]، ولذا قال بعض السلف: "إني لأعصي الله فأرى ذلك في خُلق دابتي وامرأتي".

ومن الأسباب: الغفلة عن ذكر الله، فالقلب كالسمك، إذا خرج من الماء مات، وماء القلب ذكر الله عز وجل.

ومنها: التعلق بالدنيا، حتى تصير أكبرَ الهم، ومبلغ العلم، فيَقسو القلب، ويَضعُف الإيمان.

ومنها: ترك الطاعات بعد الإقبال عليها، فإن النفس إذا تعوَّدت الخير ثم حرِمت منه، تألَّمَت وقسَت.

ومنها: صحبة الغافلين، فإنهم يُمرِضون القلوب، ويُطفؤون نور الإيمان، عكس مجالسة الأخيار والصالحين، فإنها ترفع الهِمم وتنوِّر القلوب.

عباد الله، إن غياب المحاسبة أو الغفلة عنها، نذيرُ غرق الأمة في لُجَج الفساد والتِّيه، المنتهية بنزول العقوبة في الدنيا، ونار وقودها الناس والحجارة في الآخرة، وإنما تنتشر المعاصي حينما لا يتوقع الناس حسابًا، فيموجون كما يشتهون بلا زمام ولا خطام: ﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا (27) وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا ﴾ [النبأ: 27، 28].

ألا فحاسِبوا أنفسكم - عباد الله - ولينظر كلُّ واحد إلى تقصيره، وليصحِّح كلُّ واحد علاقته مع ربه، وزنوا أعمالكم قبل أن تُوزن عليكم، وتزوَّدوا فإن خير الزاد التقوى، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿ فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ * وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ * فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ * وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ * فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ * وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ ﴾ [الواقعة: 88 - 94]، بارك الله لي ولكم...


الخطبة الثانية
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على عِظم نِعمه وامتنانه؛ أما بعد:
فعباد الله، أُوصيكم بتقوى الله العلي العظيم وطاعته، وأحذِّركم ونفسي من عصيانه ومخالفة أمره.

عباد الله، إن الذي يحاسب نفسه يوقِن أن أيامه معدودة، وأنه عما قليل إلى ارتحال، وأن اليوم الذي سيكفَّن فيه ويُرفع على الأكتاف، يومٌ قريبٌ، لا مناص منه، ولا وَزَرَ يُنجيه منه؛ قال تعالى: ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ﴾ [الأنبياء: 35].

فمَن جعل الموت نُصب عينيه، استيقَظت هِمَّتُه، واستعدت نفسُه، وهيَّأ زادَ النجاة، وعُدة السلامة للمُلاقاة، فالكيِّس من دان نفسه، وعمِل لما بعد الموت، والعاجز مَن أتْبع نفسه هواها، وتمنَّى على الله الأماني، واعلموا أن الدنيا ظلٌّ زائل، وأجلٌ راحل، فاغتنمُوا أوقاتكم قبل فواتها، وشبابكم قبل هرمكم، وصِحتكم قبل سَقمكم، وجدِّدوا السير إلى الله سبحانه وتعالى.

عباد الله، أيها الموحِّدون، يا من فقَد لذة الإيمان، ويا من اشتاق إلى حلاوة القرب من الرحمن، عليك بالتوبة الصادقة، والدمعة الخاشعة، والرجوع إلى الله بصدق وانكسارٍ، فإن ربك الكريم يقبَلك عنده، بل يفرَح بتوبتك ورجوعك...

عباد الله، اذكروا الله يذكُركم، فإن القلوب تصدأ، وجلاؤها ذكر الله..

حافظوا على الصلاة، فإنها الصلة بينكم وبين الله، وفي الحديث الصحيح: "أقربُ ما يكون العبد من ربه وهو ساجدٌ"،

عليكم بالقرآن الكريم، فإنه نور الصدور وشفاء القلوب من أسقامها وأدوائها.

حاسِبوا أنفسكم، واستدرِكوا ما فاتكم، واعلموا أن الموت ليس هو النهاية، بل هو بداية الحياة الطويلة، والله المستعان وعليه التُّكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

اللهم رُدَّنا إليك ردًّا جميلًا، واغفِر ذنوبنا، واستُر عيوبنا...




اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير "محاسن التأويل"محمد جمال الدين القاسمي متجدد إن شاء الله
* السيرة النبوية (ابن هشام)-----متجدد إن شاء الله
* هجرتان
* أثر البيئة النباتية في الجانب (السياسي - العسكري) خلال عصر الرسالة
* إصابات النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد
* عِبَر من قصة أيوب -عليه السلام-
* فضل صيام يوم عرفة وعاشوراء

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
محاسبة, معالم, النفس
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
معالم الحج ابو الوليد المسلم قسم المناسبات الدينية 1 05-15-2026 07:02 PM
أقوال في محاسبة النفس غرباء ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 0 04-30-2026 11:29 AM
معالم في طريق التوبة ابو الوليد المسلم ملتقى الحوار الإسلامي العام 2 04-18-2026 05:05 PM
نهاية عام واستقبال آخر ( وقفة محاسبة ) الزرنخي ملتقى الحوار الإسلامي العام 4 11-16-2018 03:07 PM
Davis Business Systems BS1 Accounting v2010 برنامج محاسبة سهل وبسيط محمود ابو صطيف ملتقى برامج الكمبيوتر والإنترنت 6 04-03-2011 05:36 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009