استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى التاريخ الإسلامي > قسم المناسبات الدينية
قسم المناسبات الدينية كل ما يخص المسلم في جميع المناسبات الدينية من سنن وفرائض
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم يوم أمس, 01:29 AM   #1
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 107

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي من دروس من الهجرة النبوية

      





الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فمما لا شك فيه أن الهجرة النبوية كانت حدثا عظيما غير مجرى التاريخ، وأثَّر في حياة البشرية كلها، وكانت فرقانا فرق الله به بين الحق والباطل، وكانت السبيل إلى وضع أسس الدولة الإسلامية التي خرج منه الدعاة والمجاهدون الذين نشروا نور الله في الأرض، وعلى أيديهم دخل الناس في دين الله تعالى أفواجا.
والمتأمل في أحداث الهجرة النبوية يجد العديد من الدروس والعبر التي ينبغي استلهامها والتوقف عندها والأخذ من معينها، ومن هذه الدروس والعبر:

التخطيط الجيد والأخذ بالأسباب:
إنك ترى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعد للأمر عدته، فيختار التوقيت المناسب، ويختار الصديق المناسب، والمكان الأمثل، ويوظف الطاقات المتاحة أفضل توظيف ممكن.

فصاحبه في الهجرة أبو بكر رضي الله عنه الذي كان أول من أسلم، والذي سخر كل إمكاناته منذ اليوم الأول لخدمة هذا الدين وهذه الدعوة المباركة، والذي فرح باختيار النبي صلى الله عليه وسلم له ليكون صاحبه في الهجرة حتى سالت دموع الفرح على خديه رضي الله عنه، وهو الذي تولى إعداد الراحلتين اللتين سيهاجران عليهما.

أما عن التوقيت فقد جاء صلى الله عليه وسلم إلى بيت أبي بكر في وقتٍ شديد الحر، وهو الوقت الذي لا يكاد يخرج فيه أحد، ولم يكن من عادته صلى الله عليه وسلم الخروج فيه، وإنما فعل ذلك حتى لا يراه أحد من المشركين.

وكان الخروج للهجرة ليلًا، ومن باب خلفيٍّ في بيت أبي بكر. ونلمح في ثنايا ذلك حرصا شديدا على السرية وضمان كتمان الأمر حتى عن أقرب الناس، فقد أخفى شخصيته صلى الله عليه وسلم أثناء مجيئه للصدِّيق، وجاء متلثمًا، وأمر صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يُخرِجَ مَنْ عنده، ولَمَّا تكلم لم يبيِّن إلا الأمر بالهجرة دون تحديد الاتجاه.

أما عن اختيار المكان والطريق المناسب فيتجلى ذلك في اخياره صلى الله عليه وسلم طريقا غير مألوفة للناس؛ حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أن قريشًا سَتَجِدُّ في الطلب، وأن الطريق الذي ستتجه إليه الأنظارُ لأول وهلة هو طريق المدينة الرئيسي المتجه شمالًا؛ فسلك الطريق الذي يضادُّه تمامًا، وهو الطريق الواقع جنوب مكة، والمتجه نحو اليمن، سلك هذا الطريق نحو خمسة أميال حتى بلغ جبلًا يُعرَف بجبل ثَوْر، وهذا جبل شامخ، وَعِر الطريق، صعب المرتقى، ذو أحجار كثيرة، فحفيت قَدَمَا رسولِ الله صلى الله عليه وسلم. ثم هو يختار غار ثور للاختباء فيه حتى يخف الطلب، وهو مكان لا يتوقع أحد من المشركين أن يصل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبب المواصفات التي ذكرت سابقا.

توظيف الطاقات:
أما عن توظيف الطاقات فنراه صلى الله عليه وسلم يستعمل الشخص المناسب في المكان المناسب، هذا علي رضي الله عنه يأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن ينام في فراشه ليخدع القوم، ويُسلِّم الودائع، ويلحق بعد ذلك بالرسول صلى الله عليه وسلم.
وعبدالله بن أبي بكر رضي الله عنهما صاحب المخابرات الصادق، وكاشف تحرُّكات العدو الذي يكون بين الناس في مكة يستمع إلى أحاديثهم ويتعرف على خططهم وما يدبرون، ثم يأتي بالخبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه.
وعامر بن فهيرة رضي الله عنه الراعي الذي يرعى بغنمه في نفس المسار الذي يسير فيه عبد الله بن أبي بكر ليبدد أثر المسير حتى لا يتعقبه المشركون فيصلون إلى مكان النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه، وهو الذي يروح عليهما بالحليب الذي يشربانه.
وأسماء ذات النطاقين رضي الله عنها تحمل التموين والطعام من مكة إلى الغار.
وعبدالله بن أريقط: دليل الهجرة، وخبير الصحراء البصير، الذي كان على أهبة الاستعداد ينتظر إشارةَ البدء من الرسول؛ ليأخذ الركب طريقه من الغار إلى يثرب.

التوكل على الله تعالى:
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخذ بكل الأسباب الممكنة، وأعد للأمر عدته وخطط تخطيطا محكما، لكنه أبدا لم يركن إلى الأسباب، بل كان متعلق القلب بالله تعالى متوكلا عليه، فحين وصل المشركون إلى فم الغار حتَّى قال أبو بكر: لو أنَّ أحدهم نظر تَحْت قدمَيْه لأبصرنا!. فكان جواب الرسول - صلى الله عليه وسلَّم -: (ما ظَنُّك يا أبا بكر باثْنَيْن اللهُ ثالثُهما؟). وهذا دليل على شدة تعلقه بربه وتوكله عليه.

إن التوكُّل عبادة قلبية عظيمة يترتب عليها الخير في الدنيا والآخرة، وقد تجلى ذلك أيضا حين أدركهما سُراقة بن مالك، ولندع الصديق رضي الله عنه يخبرنا بهذا فقد قال: "ارتَحَلْنا والقَومُ يَطْلُبونا، فلمْ يُدرِكْنا مِنهُم غيرُ سُراقةَ بنِ مالكِ بنِ جُعْشُمٍ على فَرَسٍ له، فقلْتُ: هذا الطَّلَبُ قد لَحِقَنا يا رسولَ اللهِ، قال: {لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا}[التوبة: 40]. فلمَّا أنْ دَنَا فكان بيْننا قِيدَ رُمْحٍ أو ثلاثةٍ، قلْتُ: هذا الطَّلَبُ قد لَحِقَنا يا رسولَ اللهِ، وبكَيْتُ، فقال: (ما يُبكِيكَ؟) فقلْتُ: أمَا واللهِ ما على نَفْسي أَبكِي، ولكنِّي أَبكِي علَيكَ. قال: فدَعَا علَيهِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: اللَّهمَّ اكْفِناهُ، قال: فساخَتْ بهِ فَرَسُه في الأرضِ إلى بَطنِها، فوَثَبَ عنها، ثمَّ قال: يا محمَّدُ، قد عَلِمتُ أنَّ هذا عمَلُك، فادْعُ اللهَ أنْ يُنجِّيَني ممَّا أنا فيهِ، فواللهِ لَأُعَمِّيَنَّ على مَن وَرائي مِنَ الطَّلَبِ".

التضحية:
من أعظم دروس الهجرة تعلم التضحية في سبيل الله تعالى نصرة لدينه، فهذا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلَّم - يضطرُّ إلى مغادرة بلده الذي وُلِد فيه وترعرع، وترك أقرباءه وعشيرته، فقال وهو يغادرها بِنَبْرة من الحزنِ: (واللهِ إنَّك لَخيْر أرْض الله، وأحبُّ أرْض الله إلى الله، ولوْلا أنِّي أُخْرِجْت منْك ما خرجْتُ).

وهذا علي بن أبي طالب رضي الله عنه يضحي بنفسه؛ حيث يعلم أن المشركين اجتمعوا على باب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرصدونه حتى ينام فيثبون عليه ويضربونه ضربة رجل واحد فيقتلونه، ومع ذلك ينام في فراش الرسول ويتسجى ببرده، فأي نموذج في الفداء، وأية تضحية هذه؟!.

وهذه أمُّ سلمة - وهي أوَّل امرأة مهاجِرة في الإسلام - تقول: "لَمَّا أجْمَع أبو سلمة الخروج إلى المدينة، رَحَّل بعيرًا له، وحَملَنِي وحَمل معي ابنَه سلمة، ثم خرج يقود بعيره، فلمَّا رآه رجالُ بني المغيرة بن مَخْزوم، قاموا إليه فقالوا: هذه نفْسُك غلبْتَنا عليها، أرأيتَ صاحبتنا هذه، علامَ نترُكك تسير بها في البلاد؟ فأَخذوني، وغَضِبَتْ عند ذلك بنو عبد الأسد، وأهوَوْا إلى سلمة، وقالوا: والله لا نترك ابننا عندها؛ إذْ نزعتُموها من صاحبنا، فتجاذبوا ابنِي سلمة حتى خلعوا يده، وانطلق به بنو عبدالأسد، وحبسَنِي بنو المغيرة عندهم، وانطلق زوجي أبو سلمة حتَّى لحق بالمدينة، ففُرِّق بيني وبين زوجي وبين ابني، فمكثَتْ رضي الله عنها سنة كاملة تبكي، حتَّى أشفقوا من حالِها، فخلَّوْا سبيلها، ورَدُّوا عليها ابنها، فجمع الله شَمْلَها بزوجها في المدينة".

ومن نماذج التضحية في الهجرة التضحية بالمال، ويتجلى ذلك فيما فعله الصديق رضي الله عنه حين أخذ ماله كله ولم يترك لآل بيته منه شيئا، قالت أسماء بنت الصديق رضي الله عنها: "لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخرج أبو بكر معه، احتمل أبو بكر ماله كله، وكان خمسة آلاف أو ستة آلاف درهم، فانطلق به معه. قالت: فدخل علينا جدي أبو قحافة، وقد ذهب بصره، فقال: والله إني لأراه قد فجعكم بماله مع نفسه! قالت: قلت: كلا يا أبت! إنه قد ترك لنا خيراً كثيراً، قالت: فأخذت أحجاراً، فوضعتها في كوة في البيت، التي كان أبي يضع أمواله فيها، ثم وضعت عليها ثوباً، ثم أخذت بيده، فقلت: يا أبت، ضع يدك على هذا المال! قالت: فوضع يده عليه، فقال: لا بأس، إذا ترك لكم هذا فقد أحسن وفي هذا بلاغ لكم! ولا والله ما ترك لنا أبي شيئاً، ولكنني أردت أن أسكّن الشيخ.

والنموذج الآخر للتضحية بالمال يتجلى في صُهَيب الرُّومي رضي الله عنه، فإنه لَمَّا أراد الهجرة، قال له كُفَّار قريش: "أتيتنا صعلوكًا حقيرًا، فكثر مالُك عندنا، وبلَغْتَ الذي بلغت، ثم تريد أن تَخْرج بِمالك ونفسك؟ والله لا يكون ذلك، فقال لهم صهيب: أرأيتم إنْ جعلْتُ لكم مالي، أتخلُّون سبيلي؟ قالوا: نعم، قال: فإنِّي قد جعلتُ لكم مالي، فبلغ ذلك رسولَ الله - صلى الله عليه وسلَّم - فقال: (رَبِح صهيب).

وفي الجملة فإن المهاجرين بصفة عامة قد تركوا الوطن والبيت والمال، وقد قال الله فيهم: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ}(الحشر: 8).
إن الهجرة في نفسها هي قمة التضحية بالدنيا من أجل الآخرة.



إسلام ويب


اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع

امانى يسرى محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم اليوم, 01:08 PM   #2
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 107

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

يَحُلُّ شهر الله المُحرَّم، فيتذكَّر المسلمون ذلك الحدث العظيم، الذي قلَب موازين التاريخ، وغيَّر وجه البشريَّة، إنَّه حادث الهجرة النبوية المباركة، من مكَّة المشرَّفة إلى المدينة النبويَّة، التي كانت سبيلاً إلى إنشاء الدولة الإسلامية؛ حيث شعَّ نور الإسلام في الأصقاع، ودخل النَّاسُ في الدين أفواجًا.



إنَّ أحداث الْهِجرة النبويَّة تضمَّنَت العديد من الدُّروس والعِبَر، نقتصر منها على سبعة:

1- التضحية:

• فهذا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلَّم - يضطرُّ إلى مغادرة بلده الذي وُلِد فيه وترعرع، وترك أقرباءه وعشيرته، فقال وهو يغادرها بِنَبْرة من الحزنِ: ((واللهِ إنَّك لَخيْر أرْض الله، وأحبُّ أرْض الله إلى الله، ولوْلا أنِّي أُخْرِجْت منْك ما خرجْتُ))؛ "ص. الترمذي".



• وهذه أمُّ سلمة - وهي أوَّل امرأة مهاجِرة في الإسلام - تقول: "لَمَّا أجْمَع أبو سلمة الخروج إلى المدينة، رَحَّل بعيرًا له، وحَملَنِي وحَمل معي ابنَه سلمة، ثم خرج يقود بعيره، فلمَّا رآه رجالُ بني المغيرة بن مَخْزوم، قاموا إليه فقالوا: هذه نفْسُك غلبْتَنا عليها، أرأيتَ صاحبتنا هذه، علامَ نترُكك تسير بها في البلاد؟ فأَخذوني، وغَضِبَتْ عند ذلك بنو عبدالأسد، وأهوَوْا إلى سلمة، وقالوا: والله لا نترك ابننا عندها؛ إذْ نزعتُموها من صاحبنا، فتجاذبوا ابنِي سلمة حتى خلعوا يده، وانطلق به بنو عبدالأسد، وحبسَنِي بنو المغيرة عندهم، وانطلق زوجي أبو سلمة حتَّى لحق بالمدينة، ففُرِّق بيني وبين زوجي وبين ابني"، فمكثَتْ سنة كاملة تبكي، حتَّى أشفقوا من حالِها، فخلَّوْا سبيلها، ورَدُّوا عليها ابنها، فجمع الله شَمْلَها بزوجها في المدينة.



• وهذا صُهَيب الرُّومي، لَمَّا أراد الهجرة، قال له كُفَّار قريش: أتيتنا صعلوكًا حقيرًا، فكثر مالُك عندنا، وبلَغْتَ الذي بلغت، ثم تريد أن تَخْرج بِمالك ونفسك؟ والله لا يكون ذلك، فقال لهم صهيب: "أرأيتم إنْ جعلْتُ لكم مالي، أتخلُّون سبيلي؟" قالوا: نعم، قال: "فإنِّي قد جعلتُ لكم مالي"، فبلغ ذلك رسولَ الله - صلى الله عليه وسلَّم - فقال: ((رَبِح صهيب))، والقصة في "صحيح السِّيرة النبوية".



2- لا لليأس:

لقد مكثَ النبِيُّ - صلى الله عليه وسلَّم - في مكة مدَّةً من الزَّمن، يدعو قومه إلى الهدى، فما آمن له إلاَّ قليل، بل عاش الاضطهاد والنَّكال، وعُذِّب هو وأصحابُه، فلم يكن لِيَثنِيَه كلُّ ذلك عن دعوته، بل زاده إصرارًا وثَباتًا، ومضى يبحث عن حلول بديلة، فكان أنْ خرَجَ إلى الطائف، باحثًا عن أرض صالحة للدَّعوة، لكنْ وُوجِهَ هناك بأقسى مِمَّا توقَّع، فأُوذي وأُهين، وقُذِف بالحجارة، وخرج من الطَّائف مطرودًا مُهانًا وقد تَجاوز الخمسين، ولكن أشد ما يكون عزيمة على مُواصلة رسالته، فأخذ يَعْرض نفسه بإصرار على القبائل في موسم الحجِّ، ويقول: ((ألاَ رجل يَحْملني إلى قومه، فإنَّ قريشًا قد منعوني أن أبلِّغ كلام ربِّي))؛ "ص. ابن ماجه".



فرفضَتْ خَمْسَ عشرةَ قبيلةً دعوتَه، حتى فتح الله له صدور الأنصار، فكانت بيعة العقبة الأولى والثَّانية، وكانت سفارة مصعب بن عمير إلى المدينة، الذي هيَّأ التُّربة الصالحة لاستمرار الدَّعوة، وتكوين الدَّولة في المدينة النبويَّة، فكانت الهجرة تتويجًا لِعَمَل دؤوب، وصَبْر شديد، وحركة لا تعرف الكلل أو الملل.





3- حسن الصحبة:

وتجلَّت في أبْهَى صُوَرِها مع أبي بكر الصدِّيق، الذي ذهب كثيرٌ من المفسِّرين إلى أنَّه هو المقصود بالْمُصدِّق في قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ ﴾ [الزمر: 33]، لَمَّا قال النبي - صلى الله عليه وسلَّم -: ((إنِّي أُريتُ دار هجرتكم ذات نَخْلٍ بين لابتين)) وهُما الحرتان؛ "البخاري"، تَجهَّز أبو بكر، فقال له النبِيُّ - صلى الله عليه وسلَّم -: ((على رِسْلِك؛ فإنِّي أرجو أن يُؤْذَن لي))، فقال أبو بكر: "وهل ترجو ذلك بأبِي أنت؟" قال: ((نعم))، فحَبَسَ أبو بكر نفْسَه على رسول الله - صلى الله عليه وسلَّم - لِيَصحبه، فانتظر أربعة أشهر يعلف راحلتَيْن كانتا عنده، حتَّى أذن الله بالهجرة، فلما أخبَره النبِيُّ - صلى الله عليه وسلَّم - لَم يُصدِّق أنْ يكون صاحِبَ رسول الله - صلى الله عليه وسلَّم - حتَّى قال: "الصحبةَ بأبي أنت يا رسول الله؟" قال رسول الله - صلى الله عليه وسلَّم -: ((نعم))، قالت عائشة - رضي الله عنها -: "فوالله ما شعرت قطُّ قبل ذلك اليوم أنَّ أحدًا يبكي من الفرح، حتَّى رأيتُ أبا بكر يبكي يومئذٍ"؛ البخاري.



وعندما خرجا معًا، كان أبو بكر يتقدَّم النبِيَّ - صلى الله عليه وسلَّم - في ترَصُّد الأمكنة؛ حتَّى لا يصيبه أذًى، فسأله النبي - صلى الله عليه وسلَّم - قائلاً: ((يا أبا بكر، لو كان شيء، أحببتَ أن يكون بك دوني؟))، فقال أبو بكر: "والذي بعثك بالحقِّ، ما كانَتْ لتكون من مُلِمَّة إلاَّ أن تكون بي دونَك"، فلما انتهَيا إلى الغار، قال أبو بكر: "مكانك يا رسول الله، حتَّى أستَبْرِئ لك الغار"؛ رواه الحاكم في "المستدرك"، وقال الذَّهبي: صحيح مُرسل.



4- إتقان التخطيط وحسن توظيف الطاقات:

إن الهجرة تعلِّمنا كيف يؤدِّي التخطيطُ الجيِّد دَوْرَه في تحقيق النَّجاح، ومن أعظم أسُسِ التَّخطيط حُسْنُ توظيف الطاقات، وسلامة استغلال القدرات المتاحة، فالصَّدِيق قبل الطريق، والراحلة تُعْلَف وتُجهَّز قبل أربعة أشهر وبِسرِّية تامَّة، وعليُّ بن أبي طالب يُكَلَّف بالنوم في فراش النبِيِّ - صلى الله عليه وسلَّم - تَمويهًا على المشركين وتخذيلاً لَهم، وهو دور الفتيان الأقوياء.



وأمَّا دور النِّساء، فيمثِّله قولُ عائشة - رضي الله عنها - متحدِّثة عن نفسها وأختها أسماء: "فجهَّزْناهما أَحَثَّ الجَهازِ" أسرعه، والجَهاز: ما يُحتاج إليه في السَّفر، "وصنَعْنا لهما سُفْرة" الزَّاد الذي يُصْنع للمسافر "في جِراب" وعاء يُحْفَظ فيه الزاد ونَحْوه، "فقطعَتْ أسماءُ بنت أبي بكر قطعةً من نِطاقها، فربطَتْ به على فَمِ الجراب، فبذلك سُمِّيَت ذات النطاقين"؛ البخاري.



وأمَّا دور الأطفال، فيمثِّله عبدالله بن أبي بكر، قالت عائشة - رضي الله عنها -: "ثُم لَحِقَ رسول الله - صلى الله عليه وسلَّم - وأبو بكر في غارٍ في جبل ثَوْر، فكَمُنَا" اختفَيا "فيه ثلاثَ ليالٍ، يبيت عندهما عبدالله بن أبي بكر، وهو غلامٌ، شابٌّ، ثقفٌ" حاذق فطن، "لَقِنٌ" سريع الفهم، "فيدلج من عندهما بِسَحَر" قُبَيل الفجر، "فيصبح مع قريش بِمكَّة كبائتٍ، فلا يَسْمع أمرًا يُكتادان به إلاَّ وعاه، حتَّى يأتيَهما بِخَبَرِ ذلك حين يختلط الظَّلام" تشتد ظلمة الليل؛ البخاري.



ومِن كمال التخطيط، كان الراعي عامِرُ بن فهيرة يسلك بقطيعه طريق الغار؛ لِيُزيل آثار الأقدام المؤدِّية إليه، ثم يسقي النبِيَّ - صلى الله عليه وسلَّم - وصاحبَه مِن لبن غنَمِه.



ومن كمال التخطيط أنِ اتَّخَذ النبِيُّ - صلى الله عليه وسلَّم - عبدالله بن أريقط دليلاً عارفًا بالطريق برغم كونِه مشركًا، ما دام مؤتَمنًا، متقِنًا لعمله؛ ولذلك أرشدَهم - بِمهارته - إلى اتِّخاذ طريق غير الطريق المعهودة.



الخطبة الثانية
5- الثبات على الموقف، والبحث عن الحلِّ الشامل،

وليس الاقتصار على مفاوضات البدائل التَّرقيعيَّة، ومناقشات الحلول التخديريَّة الآنية، لقد بدأ الحلُّ الشامل منذ أن عُرض على النبيِّ - صلى الله عليه وسلَّم - أن يَعْبد إله المشركين عامًا، ويعبدوا إلَهَه عامًا، فأبَى ذلك، ثم تطوَّرَت العروض والمغريات حتَّى وصلَتْ إلى ذروتها مع عتبة بن ربيعة حين قال للنبِيِّ - صلى الله عليه وسلَّم -: "يا ابن أخي، إن كنْتَ إنَّما تريد بِما جئتَ به من هذا الأمر مالاً، جَمَعْنا لك من أموالنا حتَّى تكون أكثرنا مالاً، وإن كنت تريد به شرفًا، سوَّدْناك علينا حتَّى لا نقطع أمرًا دونك، وإن كنت تريد مُلكًا، ملَّكْناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك رَئِيًّا تراه" مَسًّا من الجن "لا تستطيع ردَّه عن نفسك، طلَبْنا لك الطِّبَّ، وبذَلْنا فيه أموالنا حتَّى نبرئك منه"؛ حسَّنَه في "ص. السيرة النبوية".



إن الحلَّ الشامل لبلاد المسلمين يَكْمُن في استقلالهم الكامل بذاتِهم، والعمل على التخلُّص من التبعيَّة الفكريَّة والاجتماعية، والاقتصادية والسياسيَّة للشَّرق أو للغرب، وليس عَبثًا أن يَختار عمرُ بن الخطاب - رضي الله عنه - التَّأريخَ للمسلمين بالْهجرة، ويقول: "الهجرة فرَّقَت بين الحقِّ والباطل"، فحَلُّ الأزمات بِيَدِ الله لا بيد غيره، إنْ نَحْن عقَدْنا العزم على التمكين لدينه، ونَشْر سُنَّة نبيِّه، وهنا يطالعنا الدرس السادس.



6- شدة التوكل على الله:

يقول تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ ﴾ [القصص: 85]، قال ابن عباس: "لَرادُّك إلى مكَّة كما أخرجَك منها".



مَنِ الذي منع المشركين من أن يَعْثروا على النبِيِّ - صلى الله عليه وسلَّم - وصاحبه، وقد وقَفوا على شفير الغار، حتَّى قال أبو بكر: "لو أنَّ أحدهم نظر تَحْت قدمَيْه لأبصرنا"؟ إنه الله؛ ولذلك كان جواب الرسول - صلى الله عليه وسلَّم -: ((ما ظَنُّك يا أبا بكر باثْنَيْن اللهُ ثالثُهما؟))؛ البخاري.



إن التوكُّل سبيل النَّصر، فكلما احلولكَتِ الظُّلمات، جاء الصُّبح أكثر انبلاجًا، ﴿ حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا ﴾ [يوسف: 110]، إنَّها جنودُ الله التي تصحب المتوكِّلين عليه، هذا سُراقة بن مالك يُبْصِر مكان المختبِئَيْن، ويَحْزن أبو بكر ويقول: "أُتينا يا رسول الله"، فيقول له النبِيُّ - صلى الله عليه وسلَّم -: ((لا تَحزنْ؛ إِنَّ الله مَعَنا))، فإذا بالعدوِّ ينقلب صديقًا، يعرض عليهما الزادَ والمتاع، ويَذْهب بوصيَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلَّم -: ((أَخْفِ عنَّا))؛ البخاري.



7- من معاني الهجرة:

• هجرة المعاصي وما يُعْبَد من دون الله، قال تعالى: ﴿ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ﴾ [المدثر: 5]، وقال - صلى الله عليه وسلَّم -: ((الْمُسلم من سَلِم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر مَن هجر ما نَهى الله عنه))؛ متَّفَق عليه.



• هِجْرة العصاة، ومُجانبة مُخالطتهم، قال الله تعالى: ﴿ وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا ﴾ [المزمل: 10]، وهو الذي لا عتاب فيه.



• هجرة القلوب إلى الله تعالى، والإخلاص في التوجُّه إليه في السرِّ والعلانية، قال النبي - صلى الله عليه وسلَّم -: ((فمَنْ كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرتُه إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لِدُنيا يصيبها أو امرأة يتزوَّجها فهجرته إلى ما هاجر إليه))؛ متفق عليه.



• أيُّها الناس، إنْ كان الصيام في شهرِ مُحرَّم مستحبًّا؛ لقوله - صلى الله عليه وسلَّم -: ((أفضل الصيام بعد شهر رمضان، شهر الله الذي تدْعونه المُحرَّم))، فإنَّ صوم اليوم العاشر منه المعروف بعاشوراء آكَد، نصومه شكرًا لله؛ لأنَّه أَنْجى فيه موسى - عليه السَّلام - وأغرق فيه فرعون، فكان صيامُه كما قال النبي - صلى الله عليه وسلَّم -: ((يكفِّرُ السَّنَةَ الماضِية))؛ مسلم، ومن استطاع أن يصوم يومًا قبله فهو أفضل.

شبكة الالوكة
امانى يسرى محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
من, الهجرة, النبوية, دروس
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
في ظلال الهجرة النبوية ابو الوليد المسلم ملتقى التاريخ الإسلامي 0 02-19-2026 10:55 PM
الهجرة النبوية والأمل ابو الوليد المسلم قسم السيرة النبوية 0 02-14-2026 10:28 PM
دروس من الهجرة ابو الوليد المسلم قسم السيرة النبوية 0 01-20-2026 08:31 PM
دروس وعبر من الهجرة النبوية ابو الوليد المسلم قسم السيرة النبوية 0 12-26-2025 12:32 PM
دروس في الهجرة النبوية آمال ملتقى التاريخ الإسلامي 8 11-29-2012 12:03 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009