![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#19 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() |
ذَمُّ الغِيبةِ في واحةِ الأدَبِ
أ- مِنَ الشِّعرِ 1- قال الشَّاعِرُ: لا تلتَمِسْ مِن مساوي النَّاسِ ما سَتَروا فيهتِكَ اللهُ سِترًا مِن مَساويكَا واذكُرْ محاسِنَ ما فيهم إذا ذُكِروا ولا تَعِبْ أحَدًا منهم بما فيكَا 2- وقال آخر: لا تَذكُرِ النَّاسَ إلَّا في فضائِلِهم إيَّاك إيَّاك أن تذكُرَ عيوبَهُمُ كم فيك عيبٌ تناجي اللهَ يستُرُه مَن يغتَبِ النَّاسَ لا يسلَمْ شُرورَهُمُ ارجِعْ إلى اللهِ مِن ذنبٍ وقَعْتَ به للهُ يفرحُ أن يغفِرَ ذُنوبَهُمُ كلُّ الخلائِقِ خَطَّاءٌ طَبائِعُهُم التَّائبون بشَرعِ اللهِ خَيرُهُمُ الهَمزُ واللَّمزُ لا تُحمَدُ عواقِبُهُ مَن يعلَمُ السِّرَّ عَلامٌ غُيوبَهُمُ احفَظْ لِسانَك لا تلفِظْ بنابيةٍ نِتاجُها الحِقدُ والبَغضاءُ والسَّقَمُ اجعَلْ مخافَتَه المولى مقدَّمةً حاسِبْ خُطاك لكي لا تعثُرَ القَدَمُ 3- وقال أبو فِراسٍ الحَمدانيُّ: ويغتابُني مَن لو كفاني غَيبُهُ لكُنتُ له العينَ البصيرةَ والأُذنَا وعندي من الأخبارِ ما لو ذكَرْتُه إذًا قَرَع المغتابُ مِن نَدَمٍ سِنَّا 4- وقال آخَرُ: وأقبَحُ القبائِحِ الوخيمةْ الغِيبةُ الشَّنعاءُ والنَّميمةْ فتلك والعياذُ بالرَّحمنِ موجِبةُ الحُلولِ في النِّيرانِ ب- من الأمثالِ والحِكَمِ - مَن اغتابَ خَرَق، ومَن استغفَرَ رَقَع. والمعنى: من اغتابَ خَرَق سِترَ اللهِ، فإذا استغفَرَ رَقَع ما خَرَق . - ومَن يَسُدُّ أفواهَ النَّاسِ؟ يُقالُ: لمن يشكو غِيبةَ النَّاسِ له . - مُستَمِعُ الغِيبةِ أحَدُ المُغتابينَ . - قال بعضُ الحُكَماءِ: (إن ضَعُفْتَ عن ثلاثةٍ فعليك بثَلاثٍ: إن ضَعُفْتَ عن الخيرِ فأمسِكْ عن الشَّرِّ، وإنْ كُنتَ لا تستطيعُ أن تنفَعَ النَّاسَ فأمسِكْ عنهم ضُرَّك، وإنْ كُنتَ لا تستطيعُ أن تصومَ فلا تأكُلْ لُحومَ النَّاسِ) . - وقد كانوا يقولون: (إذا أرَدْتَ أن ترى العُيوبَ جَمَّةً، فتأمَّلْ عيَّابًا؛ فإنَّه إنَّما يعيبُ بفَضلِ ما فيه من العَيبِ!) . |
|
|
|
|
|
|
#20 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() |
![]() الظُّلمُ أوَّلًا: مَعنى الظُّلمِ لُغةً واصطِلاحًا مَعنى الظُّلمِ لُغةً: الظُّلمُ: الجَورُ ومُجاوزةُ الحَدِّ والمَيلُ عن القَصدِ، وأخذُ حَقِّ الغَيرِ، يُقالُ: ظَلمه يَظلِمُه ظَلْمًا وظُلمًا، ومَظلَمةً، فالظَّلمُ مَصدَرٌ حَقيقيٌّ، والظُّلمُ الاسمُ، وهو ظالمٌ وظَلومٌ. وأصلُ الظُّلمِ: وَضعُ الشَّيءِ في غَيرِ مَوضِعِه، وأخذُ المَرءِ ما ليس له . مَعنى الظُّلمِ اصطِلاحًا: قيل: (هو التَّعَدِّي عن الحَقِّ إلى الباطِلِ، وهو الجَورُ. وقيل: هو التَّصَرُّفُ في مِلكِ الغَيرِ، ومُجاوزةُ الحَدِّ) . وقيل: (الظُّلمُ: وضعُ الشَّيءِ في غَيرِ مَوضِعِه) . وقيل: (وضعُ الشَّيءِ في غَيرِ مَوضِعِه المُختَصِّ به، إمَّا بنُقصانٍ أو بزيادةٍ، وإمَّا بعُدولٍ عن وقتِه أو مَكانِه) . ![]() ثانيًا: الفَرقُ بَينَ الظُّلمِ ومُتَرادِفاتِه الفرقُ بَينَ الجَورِ والظُّلمِ: (الجَورُ خِلافُ الاستِقامةِ في الحُكمِ، وفي السِّيرةِ السُّلطانيَّةِ تَقولُ: جار الحاكِمُ في حُكمِه، والسُّلطانُ في سيرَتِه: إذا فارَقَ الاستِقامةَ في ذلك. والظُّلمُ ضَرَرٌ لا يستَحقُّ ولا يُعقِبُ عِوضًا، سَواءٌ كان مِن سُلطانٍ أو حاكِمٍ أو غَيرِهما؛ ألا تَرى أنَّ خيانةَ الدَّانقِ والدِّرهَمِ تُسَمَّى ظُلمًا، ولا تُسَمَّى جَورًا، فإن أخِذَ ذلك على وَجهِ القَهرِ أو المَيلِ سُمِّي جَورًا، وهذا واضِحٌ، وأصلُ الظُّلمِ نُقصانُ الحَقِّ، والجَورُ العُدولُ عن الحَقِّ، مِن قَولِنا: جارَ عن الطَّريقِ: إذا عَدَل عنه، وخولِفَ بَينَ النَّقيضَينِ، فقيل في نَقيضِ الظُّلمِ: الإنصافُ، وهو إعطاءُ الحَقِّ على التَّمامِ، وفي نَقيضِ الجَورِ العَدلُ، وهو العُدولُ بالفِعلِ إلى الحَقِّ) . الفرقُ بَينَ الغَشمِ والظُّلمِ: (الغَشمُ كَرهُ الظُّلمِ وعُمومُه، توصَفُ به الوُلاةُ؛ لأنَّ ظُلمَهم يعُمُّ، ولا يكادُ يُقال: غَشمَني في المُعامَلةِ، كما يُقال: ظَلمَني فيها، وفي المَثَل: والٍ غَشومٌ خَيرٌ مِن فِتنةٍ تَدومُ، وقال أبو بَكرٍ: الغَشمُ اعتِسافُك الشَّيءَ، ثُمَّ قال: يُقال: غَشَمُ السُّلطانُ الرَّعيَّةَ، يَغشِمُهم، قال الشَّيخُ أبو هلالٍ رَحِمَه اللهُ: الاعتِسافُ خَبطُ الطَّريقِ على غَيرِ هدايةٍ، فكأنَّه جَعل الغَشمَ ظُلمًا يجري على غَيرِ طَرائِقِ الظُّلمِ المَعهودةِ) . الفرقُ بَينَ الهَضمِ والظُّلمِ: (أنَّ الهَضمَ نُقصانُ بَعضِ الحَقِّ، ولا يُقالُ لمَن أخَذَ جَميعَ حَقِّه: قد هَضمَ. والظُّلمُ يكونُ في البَعضِ والكُلِّ، وفي القُرآنِ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا [طه: 112]، أي: لا يمنَعُ حَقَّه ولا بَعضَ حَقِّه، وأصلُ الهَضمِ في العَرَبيَّةِ النُّقصانُ، ومِنه قيل للمُنخَفِضِ مِن الأرضِ: هَضمٌ. والجَمعُ أهضامٌ) . الفرقُ بَينَ الظُّلمِ والعُدوانِ: قال ابنُ رَجَبٍ : (وقد يُفرَّقُ بَينَ الظُّلمِ والعُدوانِ: بأنَّ الظُّلمَ ما كان بغَيرِ حَقٍّ بالكُلِّيَّةِ، كأخذِ مالٍ بغَيرِ استِحقاقٍ لشَيءٍ مِنه، وقَتلِ نَفسٍ لا يحِلُّ قَتلُها، وأمَّا العُدوانُ: فهو مُجاوزةُ الحُدودِ وتَعدِّيها فيما أصلُه مُباحٌ، مِثلُ أن يكونَ له على أحَدٍ حَقٌّ مِن مالٍ أو دَمٍ أو عِرضٍ، فيستَوفي أكثَرَ مِنه، فهذا هو العُدوانُ، وهو تَجاوُزُ ما يجوزُ أخذُه، فيأخُذُ ما له أخذُه وما ليس له أخذُه..) . الفرقُ بَينَ الظُّلمِ والبَغيِ: أنَّ البَغيَ: طَلبُ تَجاوُزِ قَدرِ الاستِحقاقِ -تَجاوزَه أو لم يتَجاوَزْه-، ويُستَعمَلُ في المُتَكبِّرِ ، فالبغيُ أعَمُّ من الظُّلمِ. الدرر السنية |
|
|
|
|
|
|
#21 | |
![]() ![]() ![]()
|
![]() بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين بارك الله فيك وجزاك كل خير عل هذا الطرح المفيد والمميز جزاك الله كل خير ![]() |
|
|
من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
|
|
#22 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() |
جزاكم الله خيرا
|
|
|
|
|
|
|
#23 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() |
ثالثًا: ذَمُّ الظُّلمِ والنَّهيُ عنه
أ - مِن القُرآنِ الكريمِ - قولُه تعالى: وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ [هود: 102] . - وقال: فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمةٌ فَهِيَ خَاوِيةٌ علَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ [الحج: 45] . - وقولُه: وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا [الكهف: 59] . - وقولُه: كَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيةٍ كَانَتْ ظَالِمةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ * فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ * لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعلَّكُمْ تُسْأَلُونَ * قَالُوا يَاوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ * فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ [الأنبياء: 11 - 15] . - وقولُه: وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [البقرة: 258] . - وقولُه: إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ [الأنعام: 21] . - وقولُه: وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ [آل عمران: 57] . - وقولُه: وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا [الإنسان: 31] . - وقولُه: وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ [الحج: 53] . - وقولُه: وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ علَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا [الفرقان: 27] . - وقولُه: وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ [هود: 113] . - وقولُه: وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ * مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ [إبراهيم: 42 - 43] . - وقولُه تعالى: وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ [سبأ: 42] . - وقولُه: مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ [غافر: 18] . - وقولُه عزَّ وجَلَّ: وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ [البقرة: 270] . - وقوله سُبحانَه: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا [النساء: 10] . - وقولُه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَنْ يَفْعلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ علَى اللَّهِ يَسِيرًا [النساء: 29-30] . - وقولُه: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ [التوبة: 36] . - وقولُه: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا علَى الظَّالِمِينَ [البقرة: 193] . - وقولُه: وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ [الشعراء: 227] . - وقوله سبحانه: وَجَزَاءُ سَيِّئةٍ سَيِّئةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ علَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ [الشورى: 40] . - وقولُه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [الحجرات: 11] إلى غَيرِ ذلك مِن الآياتِ. قال ابنُ رَجَبٍ: (وأكثَرُ ما ذُكِرَ في القُرآنِ مِن وعيدِ الظَّالمينَ إنَّما أُريدَ به المُشرِكونَ) |
|
|
|
|
|
|
#24 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() |
ب- مِن السُّنَّةِ النَّبَويَّةِ
1- عن أبي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عنه قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((قال اللهُ تبارك وتعالى: يا عِبادي، إنِّي حَرَّمتُ الظُّلمَ على نَفسي، وجَعلتُه بَينَكم مُحَرَّمًا؛ فلا تَظالَموا...)) . 2-قال ابنُ تَيميَّةَ: (هذا الحَديثُ قد تَضَمَّنَ مِن قَواعِدِ الدِّينِ العَظيمةِ في العُلومِ والأعمالِ والأُصولِ والفُروعِ؛ فإنَّ تلك الجُملةَ الأولى وهي قَولُه: ((حَرَّمتُ الظُّلمَ على نَفسي)) يتَضَمَّنُ جُلَّ مَسائِل الصِّفاتِ والقَدَرِ إذا أُعطِيَت حَقَّها مِن التَّفسيرِ...، وأمَّا هذه الجُملةُ الثَّانيةُ، وهي قَولُه: ((وجَعلتُه بَينَكم مُحَرَّمًا؛ فلا تَظالَموا )). فإنَّها تَجمَعُ الدِّينَ كُلَّه؛ فإنَّ ما نَهى اللهُ عنه راجِعٌ إلى الظُّلمِ، وكُلُّ ما أمرَ به راجِعٌ إلى العَدلِ) . 3- وعن جابرِ بنِ عَبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عنهما، أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((اتَّقوا الظُّلمَ؛ فإنَّ الظُّلمَ ظُلُماتٌ يومَ القيامةِ، واتَّقوا الشُّحَّ؛ فإنَّ الشُّحَّ أهلَك مَن كان قَبلَكم، حَملهم على أن سَفَكوا دِماءَهم، واستَحَلُّوا مَحارِمَهم)) . 4- وعن أبي موسى رَضِيَ اللهُ عنه قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((إنَّ اللهَ عَزَّ وجَل يُملي للظَّالمِ، فإذا أخَذَه لم يُفلِتْه. ثُمَّ قَرَأ وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ [هود: 102] )) . قال ابنُ عُثَيمينَ: (... "يُملي له" يعني: يُمهلُ له حتَّى يتَمادى في ظُلمِه -والعِياذُ باللهِ-، فلا يُعَجِّلُ له العُقوبةَ، وهذا مِن البَلاءِ، نَسألُ اللهَ أن يُعيذَنا وإيَّاكم، فمن الاستِدراجِ أن يُمليَ للإنسانِ في ظُلمِه، فلا يُعاقَبَ له سَريعًا حتَّى تَتَكدَّسَ على الإنسانِ المَظالمُ، فإذا أخَذَه اللهُ لم يُفلِتْه، أخَذَه أخْذَ عَزيزٍ مُقتَدِرٍ، ثُمَّ قَرَأ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ [هود: 102] ؛ فعلى الإنسانِ الظَّالمِ ألَّا يغتَرَّ بنَفسِه، ولا بإملاءِ اللهِ له؛ فإنَّ ذلك مُصيبةٌ فوقَ مُصيبَتِه؛ لأنَّ الإنسانَ إذا عوقِبَ بالظُّلمِ عاجِلًا فرُبَّما يتَذَكَّرُ ويتَّعِظُ ويدَعُ الظُّلمَ، لكِن إذا أُمليَ له واكتَسَبَ آثامًا، أو ازدادَ ظُلمًا، ازدادَت عُقوبَتُه، والعياذُ باللهِ، فيُؤخَذُ على غِرَّةٍ، حتَّى إذا أخَذَه اللهُ لم يُفلِتْه) . 5- وعن عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((المُسلمُ أخو المُسلمِ، لا يَظلِمُه، ولا يُسلِمُه، ومَن كان في حاجةِ أخيه كان اللهُ في حاجَتِه، ومَن فرَّج عن مُسلمٍ كُربةً فرَّج اللهُ عنه كُربةً مِن كُرُباتِ يومِ القيامةِ، ومَن سَتَرَ مُسلِمًا سَتَرَه اللهُ يومَ القيامةِ)) . قَولُه: ((لا يظلِمُه)) هو خَبَرٌ بمَعنى الأمرِ؛ فإنَّ ظُلمَ المُسلمِ للمُسلمِ حَرامٌ . 6- وعن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه: أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((من كانت عِندَه مَظلَمةٌ لأخيه فلْيتَحَلَّلْه منها، فإنَّه ليس ثَمَّ دينارٌ ولا دِرهَمٌ، مِن قَبلِ أن يُؤخَذَ لأخيه مِن حَسَناتِه، فإنْ لم يكُنْ له حَسَناتٌ أُخِذَ مِن سَيِّئاتِ أخيه، فطُرِحَت عليه)) . وفي روايةٍ: ((مَن كانت له مَظلَمةٌ لأخيه مِن عِرضِه أو شَيءٍ، فلْيتَحَلَّلْه مِنه اليومَ...)) . قَولُه: ((مَظلَمةٌ)) هي اسمٌ لِما أخَذَه المَرءُ بغَيرِ حَقٍّ، وقَولُه: ((مِن عِرضِه)) بَيانٌ للمَظلمةِ، وعِرضُ الرَّجُلِ: مَوضِعُ المَدحِ والذَّمِّ مِنه، سَواءٌ كان في نَفسِه أو في سَلفِه أو مَن يلزَمُه أمرُه، وقيل: هو جانِبُه الذي يصونُه مِن نَفسِه ونَسَبِه وحَسَبِه، ويُحامي عنه أن يُنتَقَصَ. قَولُه: ((أو شَيءٍ)) ، أي: مِن الأشياءِ، أي: أمرٍ آخَرَ كأخذِ مالِه أو المَنعِ مِن الانتِفاعِ به، والجِراحاتِ، حتَّى اللَّطمةِ ونَحوِها، وهو مِن عِطفِ العامِّ على الخاصِّ، قَولُه: ((فلْيتَحَلَّلْه)) أي: ليسأَلْه أن يجعَلَه في حِلٍّ، وليطلُبْ مِنه بَراءةَ ذِمَّتِه قَبلَ يومِ القيامةِ . والمَظالمُ إمَّا أن تَكونَ في النَّفسِ، أو المالِ، أو العِرضِ: فإن كانت في النَّفسِ مِثلُ أن يكونَ قد جَنى عليه، أو ضَرَبَه حتَّى جَرَحَه، أو قَطعَ عُضوًا مِن أعضائِه، أو قَتَل له قَتيلًا، فإنَّه يتَحَلَّلُ مِنه بأن يُمكِّنَ صاحِبَ الحَقِّ مِن القِصاصِ، أو مِن بَذلِ الدِّيةِ إذا لم يكُنِ القِصاصُ. أمَّا إن كانت في المالِ، فالواجِبُ أن يُعطيه صاحِبَه، فإن غابَ عنه ولم يعرِفْ مَكانَه وأيِسَ مِنه فإنَّه يتَصَدَّقُ به عنه، وإن كان قد ماتَ -أي صاحِبُ الحَقِّ- فإنَّه يوصِلُه إلى ورَثَتِه. أمَّا إن كانت في العِرضِ، مِثلُ أن يكونَ قد سَبَّه أو اغتابَه، فلا بُدَّ أن يتَحَلَّلَ منه إذا كان المَظلومُ قد عَلِمَ بأنَّه سَبَّه أو اغتابَه، فيذهَبُ إليه ويعتَذِرُ، فإن عَذرَه فهذا مِن نِعمةِ اللهِ على الجَميعِ، وإن أبى فإنَّ اللهَ تعالى إذا عَلِمَ أنَّ تَوبةَ الظَّالمِ تَوبةٌ حَقيقيَّةٌ، فإنَّه سُبحانَه وتعالى يُرضي المَظلومَ يومَ القيامةِ. وقال بَعضُ العُلماءِ في مَسألةِ العِرْضِ: إن كان المَظلومُ لم يعلَمْ فلا حاجةَ أن يُعلِمَه، ولكِن يستَغفِرُ له ويدعو له، ويُثني عليه بالخَيرِ في المَجالسِ التي كان يسُبُّه فيها، وبذلك يتَحَلَّلُ منه، ألَا إنَّ الأمرَ خَطيرٌ، وحُقوقُ النَّاسِ لا بُدَّ أن تُعطى لهم، إمَّا في الدُّنيا وإمَّا في الآخِرةِ . |
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| مخاطر لعبة بابجى على طفلك.. تزيد من العنف والسلوك العدوانى | ابو الوليد المسلم | ملتقى برامج الكمبيوتر والإنترنت | 0 | 03-21-2026 04:52 PM |
| رمضان مدرسة الأخلاق والسلوك | ابو الوليد المسلم | قسم المناسبات الدينية | 0 | 02-19-2026 11:17 PM |
| دور الرعاية الاجتماعية للطفل والسلوك العدواني المترتب عليها | ابو الوليد المسلم | ملتقى الأسرة المسلمة | 1 | 02-05-2026 12:50 PM |
| "قابيل" الاسم المذموم بين الشرع و الحياة ...لنحسن تسمية أبنائنا | سيف الدين بن علي | ملتقى الحوار الإسلامي العام | 1 | 09-17-2016 03:55 PM |
| إنما الأمم الأخلاق ما بقيت ... ابات من الشعر عن الأخلاق | Abujebreel | ملتقى فيض القلم | 10 | 05-28-2012 11:11 PM |
|
|