![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() |
اثبت وجودك
..
|
|
|
|
|
|
|
#2 | |
|
مشرفة ملتقى الأسرة المسلمة
![]() ![]() ![]() ![]() |
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
جزاكم الله خيرا |
|
|
من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
|
|
#3 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() |
من أقوال السلف في الإنصاف
حقيقة الإنصاف: شبكة الالوكةقال الإمام ابن القيم رحمه الله: الإنصاف: أن تكتال لمنازعك بالصاع الذي تكتال به لنفسك، فإن في كل شيء وفاءً وتطفيفًا. قال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: الإنصاف من النفس: أن تُعامِل غيرك بما تحب أن يُعاملك به. عليك بالإنصاف في المعاملات كلها: قال العلامة السعدي رحمه الله: عليك بالصدق والوفاء بالعهد والوعد والإنصاف في المعاملات كلها. إنصاف أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: قال ابن عبدالبر المالكي رحمه الله: وفي قول عمر رحمه الله: "خفي عليَّ هذا من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ألهاني الصفق في الأسواق" اعتراف منه بجهل ما لم يعلم، وإنصاف صحيح، وهكذا يجب على كل مؤمن. الإنصاف من النفس من الإيمان: قال عمار بن ياسر رضي الله عنه: ثلاث من جمعهن جمع الإيمان: الإنصاف من نفسه، والإنفاق من الإقتار، وبذل السلام للعالم. من ثمرة العقل إنصاف الخلق: & قال أبو الوفاء ابن عقيل رحمه الله: وثمرة العقل طاعة الله فيما أمرك ونهاك، وعدلك في معاملة الناس في التأدُّب لهم والإنصاف، فعقل لا يثمر طاعة الحق، ولا إنصاف الخلق، كعين لا تبصر، وأُذُن لا تسمع. الإنصاف أفضل حلية تحلَّى بها الإنسان: قال العلامة ابن القيم رحمه الله: الله تعالى يحبُّ الإنصاف، بل هو أفضل حِلية تحلَّى بها الرجل، خصوصًا من نصَّب نفسه حكمًا بين الأقوال والمذاهب، وقد قال تعالى لرسوله: ﴿ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ ﴾[الشورى: 15]، فورثة الرسول منصبهم العدل بين الطوائف، وألا يميل أحدهم مع قريبه وذي مذهبه وطائفته ومتبوعه، بل الحق مطلوبه، يسير بسيره، وينزل بنزوله، يدين بدين العدل والإنصاف، ويُحكِّم الحجة، وما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فهو العلم الذي قد شمَّر إليه، ومطلوبه الذي يحوم بطلبه عليه، ولا يَثني عِنانَه عنه عذلُ عاذلٍ، ولا تأخذه لومة لائم، ولا يصدُّه عنه قول قائل. الإنصاف زينة العلم، وعنوان الإخلاص والنصح والفلاح: قال العلامة السعدي رحمه الله: الحذر الحذر من التعصب للأقوال والقائلين...فإن التعصب مُذهب للإخلاص، مزيل لبهجة العلم، مُعْمٍ للحقائق، فاتح لأبواب الخصام والحقد. كما أن الإنصاف هو زينة العلم، وعنوان الإخلاص والنصح والفلاح. الإنصاف من النفس يزيد الإنسان عزًّا: قال جيلان بن فروة رحمه الله: من أنصف الناس من نفسه، زاده الله بذلك عزًّا. الإنصاف في الحكم على الآخرين: قال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: في قول الله عز وجل: ﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا ﴾[المائدة: 64] من فوائد الآية الكريمة: الإنصاف والعدل في حكم الله عز وجل؛ لأنه قال: ﴿ كَثِيرًا مِنْهُمْ ﴾ ولم يقل: أكثرهم، ولم يقل: كلهم؛ ولهذا يجب على الإنسان إذا رأى في قوم انحرافًا من بعضهم، ألا يُجري الحكم على الجميع؛ بل يقول: كثير أو بعض أو منهم أو ما أشبه ذلك؛ لأنه لو عمم مع وجود استقامة في الآخرين لكان ظالمًا من وجه وكاذبًا من وجه آخر. الإنصاف قليل: قال الإمام ابن وهبٍ رحمه الله: سمعت مالك بن أنسٍ يقولُ: ما في زمانِنا شيءٌ أقلُّ مِنَ الإِنْصافِ. قال مالك بن دينار رحمه الله: ليس في الناس شيء أقل من الإنصاف. قال جعفر بن سعد رحمه الله: ما أقل الإنصاف! وما أكثر الخلاف! من أراد الإنصاف فليتوهَّم نفسه مكان خصمه: قال الإمام ابن حزم الأندلسي رحمه الله: من أراد الإنصاف، فليتوهم نفسه مكان خَصْمه، فإنه يلوح له وجه تعَسُّفه. إرشاد العالم السائل لمن هو أعلم منه من الإنصاف: قال الإمام النووي رحمه الله: يستحب للعالم إذا سئل عن شيء، ويعرف أن غيره أعلم منه به، أن يرشد السائل إليه؛ فإن الدين النصيحة، ويتضمن مع ذلك الإنصاف والاعتراف بالفضل لأهله، والتواضُع. المُنصف: قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: المُنصف من اغتفر قليل خطأ المرء في كثير صوابه. الخليفة المنتصر كان كثير الإنصاف: قال ابن الأثير الجزري رحمه الله: كان المنتصر عظيم الحلم، راجح العقل، غزير المعروف، راغبًا في الخير، جوادًا كثير الإنصاف. إنصاف الخصوم: قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في كتابه "لسان الميزان" في ترجمة الحسن الأحمر النحوي: كان الفراء يطعنُ فيه، فاتفق أن الأحمر مات في طريق الحج، فترحَّم عليه الفراء وتوجع، فقيل له: كنت تقول فيه بالأمس، فقال: والله ما يمنعني ما كان بيني وبينه أن أقول فيه الحق. عدم الإنصاف خطب جليل: قال الإمام ابن العربي: إن الداخل في طلب العلم كثير، والسعيد قليل، وعدم الإنصاف خطب جليل. من لا يرضى بالإنصاف فهو رجل شكس شرس: قال الإمام البغوي رحمه الله: يقال: رجل شكس شرس، إذا كان سيئ الخُلُق، مخالفًا للناس لا يرضى بالإنصاف. أسباب الخروج عن الإنصاف والوقوع في موبقات التعصب: قال الإمام الشوكاني رحمه الله: اعلم أن سبب الخروج عن دائرة الإنصاف، والوقوع في موبقات التعصب كثيرة جدًّا. السبب الأول: النشوء في بلدٍ تميَّز أهله بالتعصب المذهبي. السبب الثاني: حُبُّ الشرف والمال. السبب الثالث: الجدال والمراء. السبب الرابع: التعصب للقرابة. السبب الخامس: صعوبة الرجوع إلى الحق بعد اعتقاد خلافه والقول به. السبب السادس: أن يكون الذي معه الحق صغير السن، أو قليل العلم والشهرة. السبب السابع: تزين الشيوخ لطلبتهم والعكس. السبب الثامن: الاعتماد على قواعد عقلية تخالف الكتاب والسُّنَّة. السبب التاسع: الاعتماد على كتب المُتعصبين. السبب العاشر: المنافسة بين المتقاربين في الفضل والمنزلة. من حُرِم الإنصاف لا يكاد يصفو مع زوجته: قال العلامة السعدي رحمه الله: الزوج إذا تأمَّل ما في زوجته من الأخلاق الجميلة والمحاسن التي يحبها، ونظر إلى السبب الذي دعاه إلى التضجُّر منها وسُوء عشرتها رآه شيئًا واحدًا أو اثنين مثلًا! وما فيها مما يحب أكثر، فإذا كان منصفًا أغضى عن مساويها لاضمحلالها في محاسنها، وبهذا تدوم الصحبة، وتؤدى الحقوق الواجبة والمستحبة، وربما أن ما كره منها تسعى بتعديله أو تبديله، وأما من أغضى عن المحاسن ولحظ المساوي ولو كانت قليلة؛ فهذا من عدم الإنصاف، ولا يكاد يصفو مع زوجته. فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ |
|
|
|
|
|
|
#4 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() |
![]() من أقوال السلف في التوكل على الله للسلف أقوال كثيرة في التوكل على الله، يسر الله الكريم لي فاخترت بعضًا منها، أسأل الله أن ينفع بها الجميع. منزلة التوكل: قال العلامة ابن القيم رحمه الله: "التوكل نصف الدين، ونصفه الثاني الإنابة؛ فإن الدين استعانة وعبادة، فالتوكل هو الاستعانة، والإنابة هي العبادة". سر التوكل وحقيقته: • قال العلامة ابن القيم رحمه الله: "سر التوكل وحقيقته هو اعتماد القلب على الله وحده... فتوكل اللسان شيء، وتوكل القلب شيء... فقول العبد: توكلت على الله مع اعتماد قلبه على غيره، مثل قوله: تبت إلى الله وهو مصر على معصيته مرتكب لها". • قال العلامة السعدي رحمه الله: "التوكل هو: اعتماد القلب على الله تعالى، في جلب المنافع، ودفع المضار، مع ثقته به، وحسن ظنه بحصول مطلوبه، فإنه عزيز رحيم، بعزته يقدر على إيصال الخير، ودفع الشر عن عبده، وبرحمته به يفعل ذلك". رسوخ القلب في التوحيد يحقق التوكل على الله جل وعلا: قال العلامة ابن القيم رحمه الله: "رسوخ القلب في مقام التوحيد، فإنه لا يستقيم توكل العبد حتى يصح له توحيده، بل حقيقة التوكل توحيد القلب، فما دامت فيه علائق الشرك فتوكله معلول مدخول". أهمية معرفة الله جل جلاله بأسمائه وصفاته لتحقيق التوكل عليه: • قال العلامة ابن القيم رحمه الله: "معرفة بالرب وصفاته من قدرته، وكفايته، وقيوميته، وانتهاء الأمور إلى علمه، وصدورها عن مشيئته وقدرته، وهذه المعرفة أول درجةٍ يضع بها العبد قدمه في مقام التوكل". • قال الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ: "إذا تأملت في أسماء الله عز وجل، التي تُوقِن معها بأنه هو الذي بيده ملكوت كل شيء، هو الذي بيده الأمر، هو الذي بيده قلوب العباد، هو الذي يخفض ويرفع، هو الذي يُمرض ويُسقم ويُعافي، هو الذي يقبض ويبسط، هو الذي يجيب، هو الذي ينصر، هو الذي يخذل، هو الذي يعز، من الذي يفعل ذلك كله؟ هو الله عز وجل، من الذي يملك الملك على الحقيقة؟ هو الله عز وجل، من الذي يملك خزائن السماوات والأرض؟ هو الله عز وجل، من القوي؟ من الجبار؟ من العزيز؟ من المقتدر؟ هو الله عز وجل. إذًا، يعظُم عند العبد التوكل على الله عز وجل، لا ينظر إلى غيره إلا نظرة أسباب، أما حقيقة ركون القلب فهو إلى الله عز وجل، وركونه إلى الله منه سبحانه وتعالى إليه، ففروا إلى الله، ففروا منه سبحانه وتعالى إليه، وهو يعظم التوكل عليه عز وجل". التوكل على الله عز وجل لا يعني ترك الأسباب: • قال الإمام الغزالي: "قد يُظَنُّ أن معنى التوكل ترك الكسب بالبدن وترك التدبير بالقلب... وهذا ظن الجهَّال؛ فإن ذلك حرام في الشرع... فلو لم تزرع الأرض وطمِعتَ في أن يخلق الله تعالى نباتًا من غير بذر، أو تلد زوجتك من غير وقاع، فكل ذلك جنون، والنبي صلى الله عليه وسلم وَصَفَ المتوكلين، فلم يصفهم بأنهم لا يكتسبون، ولا يسكنون الأمصار، ولا يأخذون من أحد شيئًا، بل وصفهم بأنهم يتعاطون هذه الأسباب. • قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "قال طائفة من العلماء: الالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد، ومحو الأسباب أن تكون أسبابًا نقص في العقل، والإعراض عن الأسباب بالكلية قدح في الشريعة، وإنما التوكل المأمور به ما اجتمع فيه مقتضى التوحيد، والعقل، والشرع". • قال العلامة ابن القيم رحمه الله: "التوكل لا ينافي القيام بالأسباب، بل لا يصح التوكل إلا مع القيام بها، وإلا فهو بطالة وتوكل فاسد... ونفاة الأسباب لا يستقيم لهم توكل البتة". • قال العلامة السعدي رحمه الله: "التوكل الذي لا يصحبه جدٌّ واجتهاد ليس بتوكل، وإنما هو إخلاد إلى الكسل، وتقاعد عن الأمور النافعة، كما أن العمل بالأسباب من دون اعتماد وتوكل على مسبِّبها واستعانة به، مآله الخَسار والزهو والإعجاب بالنفس والخِذلان، فالجمع بين التوكل على الله وبين الاجتهاد في فعل الأسباب هو الذي حثَّ عليه الدين، وهو الذي كان عليه سيد المرسلين، وبهما يتحقق الإيمان، وتقْوَى دعائم الدين، وبهما تقوى معنوية المسلمين؛ حيث اعتمدوا على رب العباد، وأدُّوا ما في مقدروهم من جد واجتهاد". التوكل على الله مع عدم الركون إلى الأسباب، أو الاتكال على النفس: • قال العلامة ابن القيم رحمه الله: "من تمام التوكل عدم الركون إلى الأسباب، وقطع علاقة القلب بها، فيكون حال قلبه قيامه بالله لا بها، وحال بدنه قيامه بها". • قال العلامة السعدي رحمه الله: "العبد ينبغي له ألَّا يتكل على نفسه طرفة عين، بل لا يزال مستعينًا بربه، متوكلًا عليه، سائلًا له التوفيق، وإذا حصل له شيء من التوفيق، فلينسُبه لِمُوليه ومسديه، ولا يُعجَب بنفسه؛ لقوله: ﴿ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ﴾ [هود: 88]. فراغ القلوب من التوكل على الله عز وجل يسبب الأزمات النفسية: قال العلامة العثيمين رحمه الله: "أرجو - يا إخواني - ألَّا يغرنكم الذين يكتبون عن الطالع، وحسن الطالع، برج الحمل فيه كذا وكذا، وبرج الثور، وما أشبه ذلك؛ لأنه لا يعلم ما في المستقبل إلا الله عز وجل؛ لذلك - يا إخواني - لا تغتروا بهؤلاء ولا بكلامهم، وما أصاب ما أصاب من المسلمين اليوم من التخيلات والأفكار والأزمات النفسية إلا بمثل هذا التصديق، وما أكثر الأزمات النفسية الآن! لأنه أصبح الناس قلوبهم فارغة من التوكل على الله عز وجل؛ فتوكل على الله، واصدق مع الله عز وجل في التوكل عليه، واترك هؤلاء المشعوذين الأفَّاكين؛ فهؤلاء يلعبون بعقول الناس، فدعوا هؤلاء يا أيها المسلمون، والله لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا". من منافع وفوائد التوكل على الله عز وجل: • قال الإمام الغزالي رحمه الله: "متى رضيت بالله وكيلًا، وجدت إلى كل خيرٍ سبيلًا". • قال العلامة ابن القيم رحمه الله: "التوكل من أعظم الأسباب التي يحصل بها المطلوب، ويندفع بها المكروه". • قال الإمام ابن حبان رحمه الله: "الواجب على العاقل لزوم التوكل على من تكفَّل بالأرزاق؛ إذ التوكل هو نظام الإيمان، وقرين التوحيد، وهو السبب المؤدي إلى نفق الفقر ووجود الراحة، وما توكل أحدٌ على الله جل وعلا من صحة قلبه حتى كان الله جل وعلا بما تضمن من الكفالة أوثق عنده بما حَوَتْهُ يده، إلا لم يكِلْه الله إلى عباده، وآتاه رزقه من حيث لا يحتسب". • قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: "من وكل أمره إلى الله عز وجل يسَّر الله له ما هو الأحظُّ له، والأنفع دنيا وأخرى". • قال العلامة السعدي رحمه الله: "الشريعة الإسلامية... أمرت... بقوة الاعتماد على الله عند نزول المصائب والمكاره، وألَّا يخضع الإنسان ويضعف قلبه وإرادته، وتستولي عليه الخيالات، التي هي أمراض فتَّاكة، فكم من مرض يسير بسيط عظمت وطأته؛ بسبب ضعف القلب وخوره، وانخداعه بالأوهام والخيالات! وكم من مرض عظيم هانت مشقته وسهلت وطأته حين اعتمد القلب على الله، وقويَ إيمانه وتوكله، وزال الخوف منه! وهذا أمر مشاهَد محسوس". • قال العلامة عبدالله بن محمد بن حميد رحمه الله: "الإنسان إذا اعتمد على الله، واتكل عليه، فلو تكيده السماوات ومن فيهن، والأرضون ومن فيهن، فلا بد أن الله يجعل له فرجًا، ومخرجًا، ينجيه من هذه الخليقة كلها، ولا تضره لاعتماده على الله". أعظم مساعد للعبد على القيام بما أمر به: التوكل على الله: قال العلامة السعدي رحمه الله: "أعظم مساعد للعبد على القيام بما أُمر به، الاعتمادُ على ربه، والاستعانة بمولاه، على توفيقه للقيام بالمأمور؛ فلذلك أمر الله تعالى بالتوكل عليه فقال: ﴿ وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ﴾ [الشعراء: 217]. التوكل في الأمور الدنيوية والدينية: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "التوكل أعم من التوكل في مصالح الدنيا، فإن المتوكِّل يتوكل على الله في صلاح قلبه، ودينه، وحفظ لسانه، وإرادته، وهذا أهم الأمور إليه؛ ولهذا يناجي ربه في كل صلاة بقوله: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [الفاتحة: 5]؛ كما في قوله تعالى: ﴿ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ﴾ [هود: 123]، وقوله: ﴿ قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ ﴾ [الرعد: 30]، فهو قد جمع بين العبادة والتوكل في عدة مواضع؛ لأن هذين يجمعان الدين كله؛ ولهذا قال مَن قال مِنَ السلف: إن الله جمع الكتب المنزلة في القرآن، وجمع علم القرآن في المفصَّل، وجمع علم المفصل في فاتحة الكتاب، وجمع علم فاتحة الكتاب في قوله: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [الفاتحة: 5]، وعلى هذا فالذي ظن أن التوكل... لا يُطلَب به إلا حظوظ الدنيا، غلط، بل التوكل في الأمور الدينية أعظم، وأيضًا التوكل من الأمور الدينية، التي لا تتم الواجبات والمستحبات إلا بها، والزاهد فيها زاهد فيما يحبه الله ويأمر به، ويرضاه، والزهد المشروع هو ترك الرغبة فيما لا ينفع في الدار الآخرة، وهو فضول المباح التي لا يُستعان بها على طاعة الله، كما أن الورع المشروع هو ترك ما قد يضر في الدار الآخرة؛ وهو ترك المحرمات والشبهات التي لا يستلزم تركها ترك ما فعله أرجح منها كالواجبات، فإما ما ينفع في الدار الآخرة بنفسه، أو يعين على ما ينفع في الدار الآخرة، فالزهد فيه ليس من الدين؛ بل صاحبه داخل في قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾ [المائدة: 87]. الفرق بين التوكل والعجز: قال العلامة ابن القيم رحمه الله: "الفرق بين التوكل والعجز: أن التوكل عمل القلب وعبوديته اعتمادًا على الله، وثقةً به، والتجاءً إليه، وتفويضًا إليه، ورضًا بما يقضيه له لعلمه بكفايته سبحانه، وحسن اختياره لعبده، إذا فوَّض إليه مع قيامه بالأسباب المأمور بها، واجتهاده في تحصيلها. أما العجز، فهو تعطيل الأمرين أو أحدهما، فإما أن يعطل السبب عجزًا عنه، ويزعم أن ذلك توكل، ولَعَمْرُ الله إنه لعجز وتفريط، وإما أن يقوم بالسبب ناظرًا إليه معتمدًا عليه، غافلًا عن المسبب معرضًا عنه، وإن خطر بباله لم يثبت معه ذلك الخاطر، ولم يعلق قلبه به تعلقًا تامًّا بحيث يكون قلبه مع الله، وبدنه مع السبب، فهذا توكله عجز، وعجزه توكل". متفرقات: • قال بشر الحافي رحمه الله: "يقول أحدهم: توكلت على الله، يكذب على الله، لو توكل على الله لرضيَ بما يفعل الله". • قال يحيى بن معاذ رضي الله عنه، وقد سُئل: متى يكون الرجل متوكلًا؟ فقال: "إذا رضي بالله وكيلًا". • قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "الاستعانة بالله، والتوكل عليه، واللجأ إليه، والدعاء له، هي التي تقوِّي العبد، وتيسر عليه الأمور؛ ولهذا قال بعض السلف: من سره أن يكون أقوى الناس، فليتوكل على الله". قال العلامة ابن القيم رحمه الله: • "على قدر حسن ظنك به ورجائك له، يكون توكلك عليه". • "التفويض، وهو روح التوكل ولبُّه وحقيقته؛ وهو إلقاء أموره كلها إلى الله، وإنزالها به طلبًا واختيارًا، لا كرهًا واضطرارًا". • الرضا... ثمرة التوكل، ومن فسَّر التوكل بها فإنما فسره بأجلِّ ثمراته وأعظم فوائده، فإنه إذا توكل حق التوكل رضيَ بما يفعله وكيله". • "كان شيخنا رضي الله عنه يقول: المقدور يكتنفه أمران: التوكل قبله، والرضا بعده، فمن توكل على الله قبل الفعل، ورضِيَ بالمقضيِّ له بعد الفعل؛ فقد قام بالعبودية". قال العلامة السعدي رحمه الله: • "لا خاب من توكل عليه، وأما من توكل على غيره، فإنه مخذول، غير مدرك لِما أمَلَ". • "يدفع الله عن المؤمنين المتوكلين عليه شر الشيطان ولا يبقى له عليهم سبيل". • "ما فات أحدًا شيءٌ من الخير إلا لعدم صبره، وبذل جهده فيما أُريد منه، أو لعدم توكله واعتماده على الله". • "كل عمل لا يصحبه التوكل، فغير تام". فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ ![]() |
|
|
|
|
|
|
#5 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() |
![]() من أقوال السلف في آداب الأخوة والصحبة للسلف أقوال في آداب الأخوة والصحبة، يسَّر الله الكريم فجمعت بعضًا منها، أسأل الله أن ينفع بها الجميع. • قال عمر رضي الله عنه: "إن مما يصفي لك ودَّ أخيك أن تبدأه بالسلام إذا لقيته، وأن تدعوه بأحب الأسماء إليه، وأن توسع له في المجلس". • قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: - "شرط الصحبة إقالة العثرة، ومسامحة العشرة، والمواساة في العسرة". - "من الدهاء حسن اللقاء". - "خالط المؤمن بقلبك، وخالط الفاجر بخُلُقك". - "لا يكون الصديق صديقًا حتى يحفظ الصديق في غيبته وبعد وفاته". - "ابذل لصديقك كل المروءة، ولا تبذل له كل الطمأنينة، وأعطِهِ من نفسك كل المواساة، ولا تفضِ إليه بكل الأسرار". • قال معاذ رضي الله عنه: "إذا كان لك أخ في الله تعالى فلا تمارِه، ولا تسمع فيه من أحد، فربما قال لك ما ليس فيه، فحال بينك وبينه". • قال أكثم بن صيفي رحمه الله: "من شدد نفَّر، ومن تراخى تألَّف والسرور في التغافل". • قيل للعتابي رحمه الله: إنك تلقى الناس كلهم بالبشر، قال: "دفع ضغينة بأيسر مؤونة، واكتساب إخوان بأيسر مبذول". • قال موسى بن جعفر رحمه الله: "كن من الصديق على حذرٍ؛ فإن القلوب إنما سميت قلوبًا لتقلُّبها". • قال سلمة بن دينار رحمه الله: "إذا أحببت أخًا في الله فأقلَّ مخالطته في دنياه". • قال عبدالله بن محمد بن منازل رحمه الله: "المؤمن يطلب معاذير إخوانه، والمنافق يطلب عثرات إخوانه". • قال الحسن رحمه الله: "المسلم مرآة أخيه". • عن إبراهيم النخعي رحمه الله قال: "كان يُقال: ادعُ أخاك بأحب أسمائه إليه". • قال محمد بن سيرين رحمه الله: "لا تكرم أخاك بما يكره". • قال ابن عباس رضي الله عنهما: "إذا أردت أن تذكر عيوب صاحبك، فاذكر عيوب نفسك". • قال أبو الدرداء رضي الله عنه: "معاتبة الأخ أهون من فقده، ومن لك بأخيك كله؟". • قال عبدالله بن زيد الجرمي رحمه الله: "إذا بلغك عن أخيك شيء تكرهه، فالتمس له العذر جهدك، فإن لم تجد له عذرًا، فقل في نفسك: لعل لأخي عذرًا لا أعلمه". • قال الإمام السلمي رحمه الله: الصحبة ... من آدابها: - الصفح عن عثرات الإخوان وترك تأنيبهم عليها ... عن الأصمعي قال: قال أعرابي: تناسَ مساوئ الإخوان يدُمْ لك ودهم. - ألَّا يحسد إخوانه على ما يرى عليهم من آثار نِعَمِ الله، بل يفرح بذلك، ويحمد الله على ما يرى من النعمة عليهم، كما يحمده بنعمته على نفسه. - سلامة الصدر للإخوان والأصحاب والنصيحة لهم، وقبول النصيحة منهم. - أن يحفظ في عشرته صلاح إخوانه ... ويدلهم على رشدهم لا على ما يحبونه. - ملازمة الحياء في كل حال. - أن تضع كلام أخيك وأبرزه على أحسن الوجوه، ما وجدت لها وجهًا حسنًا؛ قال سعيد بن المسيب: كتب إليَّ بعض إخواني من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "أن ضَعْ أمر أخيك على أحسنه، ما لم يظهر منه ما يغلبك". وقال حمدون القصار: "إذا زلَّ أخ من إخوانكم فاطلبوا له سبعين بابًا عذرًا". - ألَّا تَعِدَ أخاك وعدًا ثم تخلفه؛ فإنه من النفاق؛ قال الثوري: "لا تعد أخاك موعدًا فتخلفه، فتستبدل المودة بغضًا". - إن وقعت بينهم وحشة أو نفرة، فلا يفشِ الأسرار التي يعلمها في أيام إخوته منه. - التواضع للإخوان، وترك التكبر عليهم؛ قال المبرد: "النعمة التي لا يحسد عليها صاحبها التواضعُ، والبلاء الذي لا يرحم صاحبه عليه العُجْبُ". - حفظ المودة؛ قال المغازلي: "من أحب أن تدوم له المودة، فليحفظ مودة إخوانه". - ملازمة الأدب، وحسن معاشرتهم؛ قال بعض الحكماء من السلف: "عاشروا الناس معاشرة إن غبتم حنوا إليكم، وإن مِتُّم بكَوا عليكم". - قلة مخالفة الإخوان في أسباب الدنيا، فإن الدنيا أقل خطر من أن يخالف فيها أخ من الإخوان، فيتحرى موافقتهم فيما يرون ما لم يكن مخالفًا للدين والسنة؛ قال يحيى بن معاذ: "الدنيا بأجمعها لا تساوي غمَّ ساعة، فكيف بغم طول عمرك فيها، وقطع إخوانك بسببها مع قليل نصيبك منها". - قبول العذر ممن اعتذر إليك صادقًا كان فيه أو كاذبًا. • قال الغزالي رحمه الله: من حقوق الأخوة والصحبة: - المواساة بالمال. - الإعانة بالنفس في قضاء الحاجات، ولها درجات فأدناها القيام بالحاجة عند السؤال والقدرة، لكن مع البشاشة والاستبشار، وإظهار الفرح وقبول المنة. - السكوت عن ذكر عيوبه في غيبته وحضرته، إلا إذا وجب عليه النطق في أمر بمعروف، أو نهي عن منكر، ولم يجد رخصة في السكوت، فإذ ذلك لا يبالي بكراهته، فإن ذلك إحسانٌ إليه في التحقيق، وإن كان يظن أنها إساءة في الظاهر. - ترك إساءة الظن به، وحدُّه ألَّا تحمل فعله على وجه فاسد، ما أمكن أن تحمله على وجه حسن، فأما ما انكشف بيقين ومشاهدة ... فعليك أن تحمل ما تشاهد على سهو ونسيان ما أمكن. - ستر العيوب والتجاهل والتغافل عنها شيمة أهل الدين. - النطق بالمحابِّ؛ قال عليه الصلاة والسلام: ((إذا أحب أحدكم أخاه فليخبره))، وإنما أمر بالإخبار؛ لأن ذلك يوجب زيادة حبٍّ، فإنه إذا عرف أنك تحبه أحبك بالطبع، لا محالة، فإذا عرفت أنه أيضًا يحبك، زاد حبك لا محالة، فلا يزال الحب يتزايد من الجانبين ويتضاعف. - العفو عن الزلات والهفوات، وهفوة الصديق لا تخلو إما أن تكون في دينه بارتكاب معصية، أو في حقك بتقصيره في الأخوة، أما ما يكون في الدين من ارتكاب معصية والإصرار عليها، فعليك بالتلطف في نصحه بما يقوم أَودَهُ، ويجمع شمله، ويعيد إلى الصلاح والورع حاله، أما زلته في حقه، بما يوجب إيحاشه، فلا خلاف أن الأولَى العفو والاحتمال، ومهما اعتذر إليك أخوك كاذبًا كان أو صادقًا، فاقبل عذره. - التعليم والنصيحة: فإن علمته وأرشدته ولم يعمل بمقتضى العلم، فعليك النصيحة، ولكن ينبغي أن يكون ذلك في سرٍّ، لا يطَّلع عليه أحد. - الدعاء للأخ في حياته وبعد مماته بكل ما يحبه لنفسه؛ كان أبو الدرداء يقول: "إني أدعو لسبعين من إخواني في سجودي"، وكان محمد بن يوسف الأصفهاني يقول: "وأين مثل الأخ الصالح؟ يدعو لك في ظلمة الليل، وأنت تحت أطباق الثرى". - الوفاء، ومن الوفاء ألَّا يتغير حاله في التواضع مع أخيه وإن ارتفع شأنه، واتسعت ولايته، وعظم جاهه؛ فالترفع على الإخوان بما يتجدد من الأحوال لؤم. وأوصى بعض السلف ابنه فقال: "يا بني، لا تصحب من الناس إلا من إذا افتقرت إليه قرب منك، وإن استغنيت عنه لم يطمع فيك، وإن عَلَتْ مرتبته لم يرتفع عليك". - التخفيف وترك التكلف والتكليف؛ وذلك بألَّا يكلف أخاه ما يشق عليه، فلا يستمد منه من جاهًا ومالًا، ولا يكلفه التواضع له، والتفقد لأحواله، والقيام بحقوقه، بل لا يقصد بمحبته إلا الله تعالى؛ قال الفضيل: "إنما تقاطع الناس بالتكلف، يزور أحدهم أخاه فيتكلف له، فيقطعه ذلك عنه"، قيل لبعضهم: من تصحب؟ قال: "من يرفع عنك ثقل التكلف، وتسقط بينك وبينه مؤنة التحفظ"، وكان جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنهما يقول: "أثقل إخواني عليَّ من يتكلف لي، وأتحفظ منه، وأخفهم عليَّ من أكون معه كما أكون وحدي"، وقد قيل: "من سقطت كُلفته دامت أُلفته، ومن خفت مؤنته دامت مودته". • قال عمر بن عبدالعزيز رحمه الله لمزاحم مولاه: "إن الولاة جُعِلوا العيون على العوام، وأنا أجعلك عيني على نفسي، فإن سمعت مني كلمة تربأ بي عنها أو فعالًا لا تحبه، فعظني عنده، وانهني عنه". • قال الإمام ابن قتيبة رحمه الله: "كان يُقال: امشِ ميلًا وعُدْ مريضًا، وامشِ ميلين وأصلح بين اثنين، وامشِ ثلاثة أميال وزُرْ أخًا في الله". • قال سعد بن بلال رحمه الله: "أخ لك كلما لقيك أخبرك بعيب فيك، خير لك من أخ لك كلما لقيك وضع في كفيك دينارًا". • قال الإمام ابن حزم رحمه الله: - "لا ترغب فيمن يزهد فيك؛ فتحصل على الخيبة والخزي، ولا تزهد فيمن يرغب فيك؛ فإنه باب من أبواب الظلم، وترك مقارضة الإحسان، وهذا قبيح". - "لا تفشِ إلى أحد من إخوانك ولا من غيرهم من سرك ما يمكنك طيُّه بوجه ما من الوجوه، وإن كان أخصَّ الناس بك". - "لا تنصح على شرط القبول، ولا تشفع على شرط الإجابة، ولا تهَبْ على شرط الإثابة، لكن على سبيل استعمال الفضل، وتأدية ما عليك من النصيحة والشفاعة وبذل المعروف". - "ليس كل صديق ناصحًا، ولكن كل ناصح صديق فيما نصح فيه ... وحدُّ النصيحة هو أن يسوء المرء ما ضر الآخر، ساء ذلك الآخر أم سرَّه، وأن يسره ما نفعه، سر الآخر أم ساءه؛ فهذا شرط في النصيحة زائد على شرط الصداقة". - "إذا نصحت فانصح سرًّا لا جهرًا، أو بتعريض لا بتصريح، إلا ألَّا يفهم المنصوح غرضك، فلا بد من التصريح له". - "العتاب للصديق كالسبك للسبيكة، فإما تصفو وإما تطير". - "لا تنقل إلى صديقك ما يؤلم نفسه، ولا ينتفع بمعرفته ... ولا تكتمه ما يستضر بجهله، فهذا فعل أهل الشر". وختامًا؛ فمن وجد من إخوانه إكرامًا وتعظيمًا فليحمد الله عز وجل، وإن وجد منهم تقصيرًا فليحاسب نفسه؛ قال بكر بن عبدالله المزني البصري رحمه الله: "إذا رأيت إخوانك يكرمونك ويعظمونك فقل: هذا من فضل ربي، وإذا رأيت منهم تقصيرًا فقل: هذا بذنب أحدثته". وليحذر المسلم أن يقطع أخوه أو صاحبه لسبب لا يُوجِب ذلك، فليس هذا من أخلاق الأوفياء، وله تأثير على أخيه وصاحبه الذي قاطعه؛ يقول الإمام ابن حزم رحمه الله: "أنا أعلمك أن بعض من خالصني المودة، وأصفاني إياها غاية الصفاء في حال الشدة والرخاء، والسعة والضيق، والغضب والرضا، تغير عليَّ أقبح تغير بعد اثني عشر عامًا متصلة في غاية الصفاء، لسبب لطيف جدًّا، ما قدرت قط أنه يؤثر مثله في أحد من الناس، وما صلح لي بعدها، ولقد أهمني ذلك سنين كثيرة همًّا شديدًا". اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها لا يصرف عنا سيئها إلا أنت؛ [أخرجه الإمام مسلم في الصحيح بلفظ "اهدني"، "عني"]. فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ |
|
|
|
|
|
|
#6 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() |
من أقوال السلف في علم الكلام
فمن العلوم التي ذمَّها السلف، وحذروا منها: علم الكلام؛ لأنه علم لا فائدة فيه، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: يسمى هؤلاء أهل الكلام؛ أي: لم يفيدوا علمًا لم يكن معروفًا، وإنما أتوا بزيادة كلام قد لا يفيد. وقال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: علم الكلام...عبارة عن إثبات العقائد بالطرق الكلامية المبنية على الجدل الذي يسمونه عقلًا؛ ولذلك سمَّيناه علم الكلام؛ لكثرة كلامهم، فتجد الواحد من علمائهم يكتب له الصفحتين أو الثلاث صفحات على مسألة واحدة، وكله هذيان. للسلف رحمهم الله، أقوال في ذم علم الكلام وأهله، يسَّر الله فجمعت بعضًا منها، أسأل الله أن ينفع بها الجميع. ذمُّ السلف لعلم الكلام: قال الإمام ابن المبارك رحمه الله: من تعاطى الكلام تزندق. وقال الإمام مالك رحمه الله: لو كان الكلام علمًا لتكلم فيه الصحابة والتابعون كما تكلموا في الأحكام والشرائع، ولكنه باطل يدل على باطل. وقال الإمام الشافعي رحمه الله: والله لأن يُبْتلى المرء بكل ما نهى الله عنه ما عدا الشرك به، خيرٌ من النظر في الكلام. وقال رحمه الله: لو يعلم الناس ما في الكلام من الأهواء لفروا منه كما يفرون من الأسد. وقال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: من تعاطى الكلام لم يفلح. وقال رحمه الله: من أحب الكلام، لم يخرج من قلبه، ولا يؤول أمره إلى خير. وقال الجنيد بن محمد رحمه الله: أقل ما في الكلام سقوط هيبة الرب من القلب، والقلب إذا عَرِيَ من الهيبة من الله عَرِيَ من الإيمان. وقال أبو يوسف رحمه الله: من طلب الدين بالكلام تزندق. وقال رحمه الله: العلم بالكلام يدعو إلى الزندقة. قال رحمه الله: العلم بالكلام جهل، والجهل بالكلام هو العلم. وقال أبو عمر بن عبدالبر: أجمع أهل العلم في جميع الأعصار والأمصار، أن أهل الكلام أهل بدع وضلالات، لا يعدون عند الجميع من طبقات العلماء. وقال الحافظ العلامة شرف الدين الدمياطي الشافعي رحمه الله: وما العلم إلا في كتاب وسُنَّة ![]() وما الجهل إلا في كلام ومنطق ![]() ![]() ![]() قال شيخ الإسلام الأنصاري، سمعت يحيى بن عمار يقول: العلوم خمسة: علم هو حياة الدين وهو علم التوحيد، وعلم هو قوت الدين وهو علم العظة والعبرة، وعلم هو دواء الدين وهو الفقه، وعلم هو داء الدين وهو أخبار فتن السلف، وعلم هو هلاك الدين وهو علم الكلام. وقال الإمام البربهاري رحمه الله: اعلم رحمك الله أنه ما كانت زندقة قط ولا كفر ولا شك ولا بدعة ولا ضلالة ولا حيرة في الدين إلا من الكلام وأصحاب الكلام والجدال والمراء والخصومة. وقال الإمام عبدالله بن محمد القحطاني رحمه الله: لا تلتمس علم الكلام فإنه ![]() يدعو إلى التعطيل والهيمان ![]() علم الكلام وعلم شرع محمد ![]() يتغايران وليس يشتبهان ![]() وقال أبو عمر الضرير رحمه الله: العلم بالكلام بمنزلة التنجيم، كلما كان صاحبه أزيد علمًا كان أشد لفساده. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: المتكلمين...تجدهم أعظم الناس شكًّا واضطرابًا، وأضعف الناس علمًا ويقينًا...وإنما فضيلة أحدهم باقتداره على الاعتراض والقدح والجدل، ومن المعلوم أن الاعتراض والقدح ليس بعلم ولا فيه منفعة. وقال رحمه الله: تجد أهل الكلام أكثر الناس انتقالًا من قول إلى قول، وجزمًا بالقول في موضع، وجزمًا بنقيضه، وتكفير قائله في موضع آخر، وهذا دليل عدم اليقين. وقال رحمه الله: ذمُّ السلف والأئمة للكلام...لفساد معناه...ولاشتماله على معانٍ باطلةٍ، مخالفة للكتاب والسُّنَّة، ومخالفة للعقل الصريح. وقال رحمه الله: جمهور أهل الكلام من أبعد الناس عن معرفة الحديث وأقوال الصحابة، ويذكرون أحاديث يظنونها صحيحة وتكون من الموضوعات المكذوبات، وأحاديث تكون صحيحة مُتلقَّاة بالقبول، وهم يكذبون بها أو يرتابون فيها. وقال الإمام محمد بن عبدالقوي المرداوي رحمه الله: وإياك عن آراء كل مزخرف ![]() مقالته كالسُّمِّ في ضمنها الردي ![]() فقد مات خير الناس والدين كامل ![]() غني عن التبيين من كل ملحد ![]() فطالب دين الحق بالرأي ضائع ![]() ومن خاض في علم الكلام فما هُدي ![]() وقال الإمام الذهبي رحمه الله: قلَّ من أمعن النظر في علم الكلام إلا وأدَّاه اجتهاده إلى القول بما يخالف السلف؛ ولهذا ذمَّ علماء السلف النظر في علم الأوائل، فإن علم الكلام مولد من علم الحكماء الدهرية، فمن رام الجمع بين علم الأنبياء عليهم السلام وبين علماء الفلاسفة بذكائه، لا بد وأن يخالف هؤلاء وهؤلاء. وقال ابن الجوزي رحمه الله: لم تسكت القدماء من فقهاء هذه الأمة عن الكلام عجزًا ولكنهم رأوا أنه لا يشفي عليلًا ثم يرد الصحيح عليلًا... فنهوا عن الخوض فيه. وقال الحافظ سراج الدين القزويني البغدادي الحنفي: من المعلوم عند أهل الحديث وأرباب النقل بالاستقراء من السلف الصالح والأئمة الماضين إنكارهم الاشتغال بعلم الكلام، فحرموه مرة وكرهوه أخرى، وأجمعوا على النهي عنه. وقال الإمام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله: إن المعرضين عن كتاب الله هم أهل الاختلاف إلى يوم القيامة، ولا يتصور أنهم يجتمعون على دين واحد، ولو كانوا علماء أذكياء؛ كأهل الكلام، يتناقضون ويختلفون في دينهم، أعظم تناقض واختلاف. وقال رحمه الله: إذا طالعت في كتاب من كتب الكلام...تجد الكتاب من أوَّله إلى آخره، لا يستدل على مسألة منه بآية من كتاب الله، ولا حديث عن رسول الله، اللهم إلا أن يذكره ليحرفه عن مواضعه. قال العلامة العثيمين رحمه الله: قال بعض السلف: الجهل بالكلام علم؛ لأن علم الكلام أدَّى بأصحابه إلى مهالك حتى إن فطاحل علمائهم يتمنون وهم في سياق الموت أنهم ماتوا على دين العجائز، وإن كان جهلًا ولكنه أسلم من علمٍ يؤدي بهم- والله أعلم- إلى الشكِّ والحيرة. وقال: أخسُّ العلوم ما يصُدُّ عن سبيل الله وعن طريق السلف الصالح؛ مثل: علم الفلسفة، وعلم الكلام، وما أشبههما، إلا إذا تعلمه الإنسان من أجل أن يرُدَّ به على أهله، فهنا قد يكون تعلمه واجبًا؛ لأن ما لا يتمُّ الواجبُ إلا به فهو واجب. وقال: علم الكلام هو علم جدل فقط، يُريدون أن يحولوا العلم المبني على الكتاب والسُّنَّة إلى علم مبني على ما يدعونه عقلًا، ومع هذا فالذي يدعونه عقلًا هو في الحقيقة وهمٌ لا عقل. عدم مصاحبة أهل الكلام، أو الجلوس معهم، أو الاستماع إليهم: قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: لا تجالس صاحب كلام، وإن ذبَّ عن السُّنَّة. قال الإمام ابن بطة العكبري رحمه الله: سمع الشافعي رجلين يتكلمان في الكلام، فقال: إما أن تجاوِرانا بخير، وإما أن تقوما عنا. وقال الإمام البربهاري رحمه الله: إياك والنظر والكلام والجلوس إلى أصحاب الكلام، وعليك بالآثار، وأهل الآثار، وإياهم فاسأل، ومعهم فاجلس، ومنهم فاقتبس. وإذا أردت الاستقامة على الحق وطريق أهل السنة قبلك، فاحذر الكلام وأصحاب الكلام...فإن استماعك منهم وإن لم تقبل منهم يقدح الشك في القلب، وكفى به قبولًا فتهلك. ندم الأئمة الذين دخلوا في علم الكلام، ورجوعهم على أنفسهم باللائمة: قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في ترجمة "صدقة بن الحسين الحنبلي": قال ابن البندنيجي: رأيت صدقة في حالة حسنة، وقال لي: لا تشتغل بعلم الكلام فما كان أضر عليَّ منه. وقال الإمام الشوكاني رحمه الله: من أعظم الأدلة على خطر النظر في كثير من مسائل الكلام أنك لا ترى رجلًا أفرغ فيه وسعه، وطول في تحقيقه باعه، إلا رأيته عند بلوغ النهاية والوصول إلى ما هو فيه من الغاية، يقرع على ما أنفق في تحصيله سن الندامة، ويرجع على نفسه في غالب الأحوال باللائمة، ويتمنى دين العجائز، ويفرُّ من تلك الهزاهز، كما وقع من الجويني، والرازي، وابن أبي الحديد، والسهروردي، والغزالي، وأمثالهم ممن لا يأتي عليه الحصر. فإن كلماتهم نظمًا ونثرًا في الندامة على ما جنوا به على أنفسهم مدونة في مؤلفات الثقات. أهل الكلام في حيرة وشك، وهم أكثر الناس شكًّا عند الموت: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: يقول الآخر منهم: أكثر الناس شكًّا عند الموت أصحاب الكلام. وقال العلامة صالح بن فوزان الفوزان: هذه شهادة من أحدهم أيضًا على بطلان طريقة علماء الكلام، فهم يشكون في عقيدتهم عند الموت؛ لأنهم لم يأخذوا شيئًا ينجون به عند الموت، وإنما هم حائرون إلى أن غررت أرواحهم، وهم في حيرة واضطراب، نسأل الله العافية. وقال العلامة ابن باز رحمه الله: هؤلاء الذين ابتلوا بالكلام، وكثروا البحث في هذه الأمور، ونقلوا عن أصحاب الكلام، وأهل الحيرة ما نقلوا، في الحقيقة أنهم ما استفادوا شيئًا، وندم الكثير منهم على ما فعل. وقال العلامة العثيمين رحمه الله: إذا رجعنا إلى أحوال المتكلمين وجدنا أنهم في حيرة وشك وقلق، وأن الإنسان منهم يموت وهو شاكٌّ في دينه، قال بعض السلف: أكثر الناس شكًّا عند الموت أهل الكلام. وقال الشيخ صالح بن عبدالعزيز بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ: قوله: "عند الموت" يعني إذا جاء الموت شكوا في معلوماتهم السابقة، فماتوا على غير عقيدة، مترددين، متشككين، نسأل الله العافية والسلامة. حكم الإمام الشافعي في أصحاب الكلام: قال الإمام الشافعي رحمه الله: حكمي في أصحاب الكلام: أن يضربوا بالجريد، ويحملوا على الإبل، ويُطاف بهم في العشائر والقبائل، ويُنادى عليهم: هذا جزاءُ من ترك الكتاب والسُّنَّة، وأخذ في الكلام. وصايا بالأخذ بالسنن والآثار، والبعد عن علم الكلام: قال الإمام ابن بطة العكبري رحمه الله: حدثني أبو بكر عبدالعزيز بن جعفر، قال: حدثني أحمد بن محمد بن هارون، قال: حدثني عبيدالله بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال: سمعت أبا عبدالله يقول: عليكم بالسُّنَّة والحديث وما ينفعكم الله به، وإياكم والخوض والجدال والمراء، فإنه لا يفلح من أحب الكلام، وكل من أحدث كلامًا لم يكن آخر أمره إلا إلى بدعة؛ لأن الكلام لا يدعو إلى خير، ولا أحب الكلام ولا الخوض ولا الجدال، وعليكم بالسنن والآثار والفقه الذي تنتفعون به، ودعوا الجدال وكلام أهل الزيغ والمراء أدركنا الناس لا يعرفون هذا ويجانبون أهل الكلام وعاقبة الكلام لا تؤول إلى خير أعاذنا الله وإياكم من الفتن، وسلمنا الله وإياكم من كل هلكة. قال الإمام ابن بطة رحمه الله: فإن كنت ممن يريد الاستقامة ويؤثر طريق السلامة، فهذه طريقة العلماء وسبيل العقلاء، ولك فيما انتهى إليك علمهم وفعلهم كفاية وهداية. وقال العلامة بكر بن عبدالله أبو زيد رحمه الله: كُن سلفيًّا على الجادة، طريق السلف الصالح من الصحابة رضي الله عنهم، فمن بعدهم ممن قفا أثرهم في جميع أبواب الدين، من التوحيد، والعبادات، ونحوها، بالتزام آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتوظيف السنن على نفسك، وترك الجدال والمراء، والخوض في علم الكلام، وما يجلُبُ الآثام، ويصُدُّ عن الشرع. لا تأمن صاحب الكلام: قال الليث بن سعد رحمه الله: لو رأيت صاحب الكلام يمشي على الماء لا تأمنن ناحيته... ولو رأيت صاحب الكلام يمشي في الهواء، فلا تأمنن ناحيته. تجربة الإمام الشوكاني رحمه الله مع علم الكلام: قال الإمام الشوكاني رحمه الله: أنا أخبرك عن نفسي، وأوضح لك ما وقعت فيه في أمسي، فإني في أيام الطلب وعنفوان الشباب، شغلت بهذا العلم الذي سموه تارة: علم الكلام، وتارة: علم التوحيد، وتارة: علم أصول الدين، وأكبَبْتُ على مؤلفات الطوائف المختلفة منهم، ورُمت الرجوع بفائدة، والعود بعائدة، فلم أظفر من ذلك بغير الخيبة والحيرة، وكان ذلك من الأسباب التي حببت إليَّ مذهب السلف، على أني كنت قبل ذلك عليه، ولكن أردت أن أزداد منه بصيرة، وبه شغفًا، وقلت عند ذلك في تلك المذاهب: وغاية ما حصلته من مباحثي ![]() ومن نظري من بعد طول التدبير ![]() هو الوقف ما بين الطريقين حيرة ![]() فما علم من لم يلق غير التحير ![]() على أنني قد خضت منه غماره ![]() وما قنعت نفسي بغير التبحر ![]() من ترك الخوض في علم الكلام فهو أسلم لدينه: قال الإمام يوسف الكرمي رحمه الله: اعلم- وفقك الله- أنه ليس للمرء أسلم في دينه، من ترك الخوض...في علم الكلام المذموم، واقتفاء طريقة السلف. |
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| من أقوال السلف في الإنصاف | امانى يسرى محمد | ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية | 4 | 05-20-2026 10:50 PM |
| أقوال وأحوال السلف والصالحين عند الأحتضار | ابو عبد الرحمن | قسم السيرة النبوية | 9 | 02-14-2017 09:38 AM |
| رقائق ايمانية ~ تواضعي أخيتي | عائش | قسم غرفة أحبة القرآن الصوتية | 3 | 04-23-2013 05:25 PM |
| رقائق إيمانية محاضرات اختنا الفاضلة الداعية عائشة متجدد | المؤمنة بالله | قسم غرفة أحبة القرآن الصوتية | 6 | 04-23-2013 05:16 PM |
| رقائق إيمانية اشتاق الى الله | المؤمنة بالله | قسم غرفة أحبة القرآن الصوتية | 4 | 04-23-2013 03:55 PM |
|
|