![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#7 |
![]() ![]() ![]()
|
ما ذمه القرآن من أخلاق الإنسان (7) - من الآيات التي اتُّهِم فهمي لها قول الله قول الله في آخر سورة الأحزاب: {لِّيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (} (الأحزاب:72). - وماذا فعلت تجاه عدم فهمك لهذه الآية؟! - بالطبع ذهبت إلى صديقي الوفي (المكتبة الشاملة)، وتصفحت كتب التفسير، ووضعت تلخيصا جميلا، احتفظت به على شاشة جهازي. كان لقاؤنا غير المُجدْوَل عند أبي سعد، وثالثنا أبو خالد، أخذ صاحبي يقرأ من شاشة جهازه. يُعظم الله -تعالى- شأن الأمانة، التي ائتمن عليها المكلفين، وهي امتثال الأوامر، واجتناب المحارم، في حال السر والخفية، كحال العلانية، وأنه -تعالى- عرضها على المخلوقات العظيمة، السماوات والأرض والجبال، عرض تخيير لا تحتيم، وأنكِ إن قمتِ بها وأديتِها على وجهها، فلك الثواب، وإن لم تقومي بها، ولم تؤديها فعليك العقاب. {فأبين أن يحملنها وأشفقن منها} أي: خوفا ألا يقمن بما حُمِّلن، لا عصيانا لربهن، ولا زهدا في ثوابه، وعرضها الله على الإنسان، على ذلك الشرط المذكور، فقبلها، وحملها مع ظلمه وجهله، وحمل هذا الحمل الثقيل. فانقسم الناس -بحسب قيامهم بها وعدمه- إلى ثلاثة أقسام: منافقين، (أظهروا أنهم قاموا بها ظاهرا لا باطنا)، ومشركين، (تركوها ظاهرا وباطنا)، ومؤمنين، (قائمين بها ظاهرا وباطنا). فذكر الله -تعالى- أعمال هؤلاء الثلاثة، وما لهم من الثواب والعقاب فقال: {لِّيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (} (الأحزاب:73). والمعنى: أنه أي الإنسان الذي لا يحفظ الأمانة كان ظلوما جهولا، أي: كثير الظلم والجهل، والدليل على هذا أمران: - أحدهما: قرينة قرآنية دالة على انقسام الإنسان في حمل الأمانة المذكورة إلى معذب ومرحوم في قوله تعالى بعده، متصلا به: ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما، فدل هذا على أن الظلوم الجهول من الإنسان هو المعذب، والعياذ بالله، وهم المنافقون والمنافقات، والمشركون والمشركات، دون المؤمنين والمؤمنات. واللام في قوله: ليعذب: لام التعليل، وهي متعلقة بقوله: وحملها الإنسان. - أظن أني قرأت شيئا مقارباً لهذا ولكن مختلف في أحد كتب التفسير، وهي أن الله عرف عبده أنه (غفور رحيم)، وهما ما ختمت به الآية التالية، وبصَّره بنفسه بأنه (ظلوم جهول)، ثم عرض الأمانة، فقبلها مع علمه (بظلمه وجهله)، لعلمه بأن المكلِّف (غفور رحيم)، فإذا بدر من العبد الصادق تقصير في حمل هذه الأمانة تعلق بـ(الغفور الرحيم)، على عكس من المنافق والمشرك. - كلام جميل، مع أني أجد أن تزودني بالمصدر في أقرب فرصة. - إن شاء الله. تدخل أبو خالد: - وماذا عن الأحاديث في ذكر الأمانة؟ بادره أبو سعد. - من ضمن ما قرأت في التفسير قولا لابن مسعود رضي الله عنه . وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال القتل في سبيل الله يكفر الذنوب كلها إلا الأمانة، ثم قال يؤتى بالعبد يوم القيامة وإن قتل في سبيل الله فيقال: أدِّ أمانتك، فيقول: أي رب كيف وقد ذهبت الدنيا؟! قال: فيقال: انطلقوا به إلى الهاوية فينطلق به إلى الهاوية، وتُمثَّل له أمانته كهيئتها يوم دُفعت إليه فيراها فيعرفها فيهوي في أثرها حتى يدركها، فيحملها على منكبيه حتى إذا نظر ظن أنه خارج زلت عن منكبيه فهو يهوي في أثرها أبد الآبدين. ثم قال الصلاة أمانة والوضوء أمانة والوزن أمانة والكيل أمانة وأشياء عدها وأشد ذلك الودائع، قال يعني زاذان فأتيت البراء بن عازب فقلت: ألا ترى إلى ما قال ابن مسعود، قال كذا قال كذا قال صدق أما سمعت الله يقول: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} (حسنه الألباني). - نعم إن الأمانة شأنها عظيم وتدخل في كل شيء، ومنها المناصب بكافة مستوياتها، وهي التي وردت في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «بينما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُحدِّث إذا جاء أعرابي فقال: متى الساعة؟ قال صلى الله عليه وسلم : إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة، قال: كيف إضاعتها؟ قال: إذا وُسِّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة» (البخاري). - نعم لا شك أن هذه من الأمانة وحديث النبي صلى الله عليه وسلم : «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته} (متفق عليه) يبين نوعا آخر من الأمانة التي سيحاسب عليها العبد يوم القيامة. وعن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله ألا تستعملني؟ قال: فضرب بيده على منكبي ثم قال: «يا أبا ذر إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها»، وفي رواية: قال له: «يا أبا ذر إني أراك ضعيفا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي لا تأمَّرنَّ على اثنين ولا تَولَّينَّ مال يتيم» (رواه مسلم). «إن شئتم أنبأتكم عن الإماره وما هي؟ أولها ملامة وثانيها ندامة وثالثها عذاب يوم القيامة إلا من عدل فكيف يعدل مع أقربيه؟» (صحيح). إنكم ستحرصون على الإمارة وستكون ندامة (وحسرة يوم القيامة فنعم المرضعة وبئست الفاطمة) الصحيحة. وعن عبدالرحمن بن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «يا عبدالرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة فإنك إن أوتيتها عن مسألة وُكلْتَ إليها وإن أوتيتها عن غير مسألة أٍُعِنْت عليها، وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فكفر عن يمينك وأت الذي هو خير»، وفي رواية: «فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك» (متفق عليه). علق أبو خالد: - ومن منا لا يحرص أن ينال منصباً وزارياً أو إدارياً ويسعى بكل ما أوتي؟ نسأل الله المغفرة والرحمة. اعداد: د. أمير الحداد |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#8 |
![]() ![]() ![]()
|
ما ذمه القرآن من أخلاق الإنسان (8) كنت وصاحبي في طريقنا إلى المقبرة، نرجو ثواب القيراطين، وتذكر الموت، وترقيق القلب، على أحد الجسور قرأ صاحبي: «في التأني السلامة، وفي العجلة الندامة». قرأها بصوت مسموع، علقت على عبارته: - هل تعلم أنهم لو استبدلوا بهذه العبارة حديث النبي صلى الله عليه وسلم «التأني من الله والعجلة من الشيطان» لكان أفضل؟! - هل هذا الحديث صحيح؟ - نعم أخرجه أبو يعلي والبيهقي وهو في السلسلة الصحيحة. - وهل يمكن أن نطبقه على التأني في قيادة المركبة؟ - من باب عموم اللفظ (نعم)، وذلك أن (العجلة) من الأمور التي ذمها الله عز وجل، ففي الآية رقم (37) من سورة الأنبياء يقول الله تعالى: {خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ ۚ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ} (الأنبياء:37)، ويقول سبحانه: {وَيَدْعُ الْإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ ۖ وَكَانَ الْإِنسَانُ عَجُولًا} (الإسراء:11)، ويقول عز وجل: {وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُم بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ ۖ فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} (يونس: 11)، فالعجلة من الأخلاق الذميمة، وهي التسرع وعدم التأني.. عموما في الآيات يبين الله -عز وجل- أن الكفار يستعجلون قيام الساعة، ونزول العذاب الذي يحذرهم منه أنبياؤهم، كما قال تعالى: {اللَّهُ الَّذِي أَنزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ ۗ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ (17) يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ ۗ أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ} (الشورى: 17-18). وكما قال سبحانه: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} (الأنفال:32). توقفنا عند آخر إشارة مرورية قبل أن نصل إلى المقبرة، أقفلت الإشارة الخضراء ثلاث مرات قبل أن نتمكن من عبورها لكثرة المركبات المتجهة إلى حيث نريد. - وماذا عن تفسير قوله تعالى: {ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولا}. - في تفسير هذه الآية ورد: الإنسان قد يبالغ في الدعاء طلبا لشيء يعتقد أن خيره فيه، مع أن ذلك الشيء يكون منبع شره وضرره، وهو يبالغ في طلبه لجهله بحال ذلك الشيء، وإنما يقدم على مثل هذا العمل لكونه عجولا مغترا بظواهر الأمور، غير متفحص لحقائقها وأسرارها: {ويدع الإنسان بالشر دعاءوه بالخير وكان الإنسان عجولا}. وهذا من جهل الإنسان وعجلته؛ حيث يدعو على نفسه وأولاده وماله بالشر عند الغضب، ويبادر بذلك الدعاء كما يبادر بالدعاء في الخير، ولكن الله -بلطفه- يستجيب له في الخير ولا يستجيب له بالشر: {ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم}. - هذا من عجلة الكافرين، وماذا عن تعجل المؤمنين؟ - المؤمنون يستعجلون هلاك الكافرين، ويريدون من الله أن يهلك الكافر لحظة فجوره وظلمه وطغيانه، والمؤمن يستعجل زوال كربته وانفراج همه، وإجابة دعوته، وكما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم : «يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، ما لم يستعجل، قيل: يا رسول الله وما الاستعجال؟ قال: يقول: قد دعوت، وقد دعوت فلم أرَ يستجاب لي فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء» مسلم. وفي النهي عن استعجال الرزق، قال صلى الله عليه وسلم : «يا أيها الناس اتقوا الله وأجملوا في الطلب فإن نفسا لن تموت حتى تستوفى رزقها، وإن أبطأ عنها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، خذوا ما حل، ودعوا ما حرم» ابن ماجه صحيح الترغيب والرهيب. وكذلك ينبغي على المؤمن أن يتريث في قبول الأخبار والحكم على الناس واتخاذ المواقف، ولاسيما في مسألة الطلاق، وكذلك لا يستعجل في العبادات؛ فالعجلة في الصلاة يبطلها، وفي قراءة القرآن يذهب أجره، كما في حديث المسيء صلاته، وعن ابن مسعود -رضي الله عنه - قال: «لا تهذُّوا القرآن هذًّ الشعر ولا تنثروه نثر الدقل، وقفوا عند عجائبه، وحركوا به القلوب»، وعن عائشة -رضي الله عنها- أنها سمعت رجلا يقرأ القرآن يهُذُّه هذا فقالت: «ما قرأ هذا وما سكت»، ويكفي في مدح التأني حديث النبي صلى الله عليه وسلم لأشج عبدالقيس: «إن فيك لخصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة» حسن. اعداد: د. أمير الحداد |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#9 |
![]() ![]() ![]()
|
ما ذمه القرآن من أخلاق الإنسان(9) - يبين الرسول صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة مكانة الأخلاق الحميدة في شريعة الله - تعالى-؛ وذلك أن الأخلاق من كسب الإنسان ومن عمله، بل من أفضل عمله؛ لذلك يثاب عليه بالأجر العظيم يوم القيامة. قاطعني. - أعجبتني هذه العبارة: «الأخلاق من كسب الإنسان وعمله»، لا أظن أن كثيرا من الناس يعي هذه الحقيقة، وما الدليل على هذه العبارة؟ - الدليل أن العبد يثاب على عمله وكسبه: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره}، وقوله سبحانه: {لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت}، وقوله سبحانه: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى}. - ماذا عن الأحاديث في فضل الأخلاق ومكانتها عند الله -عز وجل-. كنت وصاحبي نمشي سعيا بعد صلاة العصر بموازاة البحر. إليك بعض الأحاديث التي أحفظها: عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أثقل شيء في الميزان الخلق الحسن»، السلسلة الصحيحة. ولفظ الآخرين: «ما من شيء في الميزان أثقل من حُسن الخلق». وأحمد زاد: «وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة»، أخرجه الترمذي، السلسلة الصحيحة. «إن أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا، وإن حسن الخلق ليبلغ درجة الصوم والصلاة»، (السلسلة الصحيحة). عن الشعبي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر: «ألا أدلك على أحسن العمل وأيسره على البدن؟ قال: بلى بأبي أنت وأمي، قال: حسن الخلق وطول الصمت عليك بهما، فإنك لن تلقى الله بمثلهما». حسنه الألباني. - جميل، لنتابع حديثنا عن الأخلاق التي ذمها الله في القرآن. - يقول تعالى: {قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنفَاقِ ۚ وَكَانَ الْإِنسَانُ قَتُورًا}(الأسراء:100). {أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَّا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا} (النساء:53). قال أهل اللغة: النقير نقرة في ظهر النواة ومنها تنبت النخلة، وأصله أنه فعيل من النقر. في هذه الآيات يبين الله مدى بخل الإنسان عموما, وإن كانت الآية نزلت في فئة من اليهود، وفي التفسير.. {قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي} التي لا تنفذ ولا تبيد. {إذا لأمسكتم خشية الإنفاق} أي: خشية أن ينفد ما تنفقون منه، مع أنه من المحال أن تنفد خزائن الله، ولكن الإنسان مطبوع على الشح والبخل، والقتور: الشديد البخل، مشتق من القتر وهو التضييق في الإنفاق. والشح أشد من البخل وقيل الشح الإمساك عن الإنفاق على النفس والبخل الإمساك عن الإنفاق على الغير. فإن قيل فقد دخل في الإنسان الجواد الكريم فالجواب من وجوه. الأول: أن الأصل في الإنسان البخل؛ لأنه خلق محتاجا، إلا أنه قد يجود به لأسباب من خارج؛ فثبت أن الأصل في الإنسان البخل. الثاني أن الإنسان إنما يبذل لطلب الثناء والحمد للخروج عن عهدة الواجب؛ فهو في الحقيقة ما أنفق إلا ليأخذ العوض؛ فهو في الحقيقة بخيل. ووصف الله عباده في سورة الفرقان: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا} (الفرقان:67). وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يجتمعان في النار اجتماعا يضر أحدهما الآخر مسلم قتل كافرا ثم سدد المسلم وقارب، ولا يجتمعان في جوف عبد غبار في سبيل الله ودخان جهنم، ولا يجتمعان في قلب عبد الإيمان والشح» حسنه الألباني. وعن أبي هريرة رضي الله عنه يبلغ به النبيصلى الله عليه وسلم قال: «إياكم والظلم فإن الظلم؛ هو ظلمات يوم القيامة وإياكم والفحش؛ فإن الله لا يحب الفاحش والمتفحش, وإياكم والشح فإن الشح دعا من كان قبلكم فسفكوا دماءهم، واستحلوا محارمهم» (صححه الألباني). وثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: «والذي نفس محمد بيده لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش والبخل, ويُخوَّن الأمين ويؤتمن الخائن ويهلك الوعول, ويظهر التحوت، قالوا يا رسول الله وما الوعول والتحوت؟ قال: الوعول وجوه الناس وأشرافهم, والتحوت الذين كانوا تحت أقدام الناس لا يعلم بهم» الصحيحة. وعن أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن, والعجز والكسل, والجبن, والبخل وضلع الدين غلبة والرجال» (متفق عليه). توقفنا عند صاحب عربة المبردات، أخذنا حاجتنا وتحركنا إلى مركبتنا لندرك صلاة المغرب. اعداد: د. أمير الحداد |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#10 |
![]() ![]() ![]()
|
ما ذمه القرآن من أخلاق الإنسان (10) - وصف الله الإنسان في كتابه بأنه (ظلوم جهول قتور كفور عجول خصيم هلوع...) وصفات أخرى جاءت كلها بصيغة المبالغة، لكثرة ظلمه وجهله وكفره وعجلته، وذلك أن معظم الناس هذا حالهم، أما المؤمن فينبغي أن ينظر في نفسه، ويرى ما فيه من أخلاق سيئة فيتخلص منها، ومن أخلاق حميدة فينميها؛ لأن الأخلاق من كسب الإنسان. - وماذا عن علاقة الإنسان بربه؟ كنت وصاحبي في حوار بعد ساعة من صلاة العصر وقبل المغرب بساعة في مايو؛ حيث تمتد فترة ما بين العصر إلى المغرب لثلاث ساعات. - ماذا تعني بعلاقة الإنسان بربه؟! - أعني قوله تعالى: {إن الإنسان لربه لكنود} (العاديات: 6)، وقوله سبحانه: {فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ}(الفجر: 15-16). - في تفسير هذه الآيات كلام جميل في كتب التفسير، لنجلس على هذا الكرسي قبالة البحر لأقرأ لك شيئا من ذلك من هاتفي. أخذنا مجلسنا، فتحت كتب التفسير. قوله تعالى: {فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهنن كلا}. بين تعالى أنه يعطي ويمسك ابتلاء للعبد. وقوله تعالى: {كلا}، وهي كلمة زجر وردع، وبيان أن المعنى لا كما قلتم، فيه تعديل لمفاهيم الكفار، بأن العطاء والمنع لا عن إكرام ولا لإهانة، ولكنه ابتلاء، بعد ما بين -سبحانه- صحة المفاهيم في العطاء والمنع، جاء في هذه الآيات وبين حقيقة فتنة المال إيجابا وسلبا جمعا وبذلا. وقد تكرر في القرآن التعرض لإبطال ذلك كقوله: {أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون} (المؤمنون:55-56). ففاء التفريغ مرتبطة بجملة {إن ربك لبالمرصاد} (الفجر:14)، بما فيها من العموم الذي اقتضاه كونها تذييلا. والمعنى: هذا شأن ربك الجاري على وفق علمه وحكمته. والمراد بالإنسان الجنس وتعريفه تعريف الجنس فيستغرق أفراد الجنس، ولكنه استغراق عرفي يراد به الناس المشركون؛ لأنهم الغالب على الناس المتحدث عنهم، وذلك الغالب في إطلاق لفظ الإنسان في القرآن النازل بمكة كقوله: {إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى} (العلق:6-7)، {أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه} (القيامة:3). {لقد خلقنا الإنسان في كبد أيحسب أن لن يقدر عليه أحد} (البلد: 4-5)، ونحو ذلك ويدل لذلك قوله تعالى: {يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى} (الفجر:23). وتقديم: {ربي} على فعل: {أكرمني} وفعل: ( أهانني )، دون أن يقول: أكرمني ربي أو أهانني ربي، لقصد تقوي الحكم، أي : يقول ذلك جازما به غير متردد. وجملتا: {فيقول} في الموضعين جوابان لـ(أما) الأولى والثانية، أي: يطرد قول الإنسان هذه المقالة كلما حصلت له نعمة وكلما حصل له تقتير رزق. وأوثر الفعل المضارع في الجوابين لإفادة تكرر ذلك القول وتجدده كلما حصل مضمون الشرطين. وحرف: { كلا} زجر عن قول الإنسان: {ربي أكرمني} عند حصول النعمة. وقوله: {ربي أهانن} عندما يناله تقتير فهو ردع عن اعتقاد ذلك؛ فمناط الردع كلا القولين؛ لأن كل قول منهما صادر عن تأول باطل، أي ليست حالة الإنسان في هذه الحياة الدنيا دليلا على منزلته عند الله -تعالى-. وهذا حال الإنسان باعتباره إنساناً، أما المؤمن فليس كذلك، المؤمن إذا أكرمه الله ونعّمه شكر ربه على ذلك، ورأى أن هذا فضل من الله -عز وجل- وإحسان، وليس من باب الإكرام الذي يقدم لصاحبه على أنه مستحق، وإذا ابتلاه الله -عز وجل- وقدر عليه رزقه صبر واحتسب، وقال هذا بذنبي، والرب -عز وجل- لم يهني ولم يظلمني، فيكون صابراً عند البلاء، شاكراً عند الرخاء، وفي الآيتين إشارة إلى أنه يجب على الإنسان أن يتبصر فيقول مثلاً: لماذا أعطاني الله المال؟ ماذا يريد مني؟ يريد مني أن أشكر. لماذا ابتلاني الله بالفقر، بالمرض وما أشبه ذلك؟ يريد مني أن أصبر. فليكن محاسباً لنفسه حتى لا يكون مثل حال الإنسان المبنية على الجهل والظلم؛ ولهذا قال تعالى: {كلا} يعني لم يعطك ما أعطاك إكراماً لك لأنك مستحق ولكنه تفضل منه، ولم يهنك حين قدر عليك رزقه، بل هذا مقتضى حكمته وعدله. ثم قال تعالى: {بل لا تكرمون اليتيم}، يعني أنتم إذا أكرمكم الله -عز وجل- بالنعم لا تعطفون على المستحقين للإكرام وهم اليتامى؛ فاليتيم هنا اسم جنس، ليس المراد يتيما واحدا بل جنس اليتامى. - لقد ذكر الله -تعالى- من أسمائه، (الرب) في هذه الآية وذلك أن اسم (الرب) يناسب الرزق والعطاء والمنع هو الذي يتكفل بشؤون خلقه، وفي الآية الأخرى أيضا التي هي: {إن الإنسان لربه لكنود}، ذكر الله اسم (الرب)، لمناسبته. - سوف نتحدث عن هذه الآية -إن شاء الله- مستقبلا. اعداد: د. أمير الحداد |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| قصة حياتك في سورة الإنسان و أكثر من ١٨٠ فائدة مستنبطة من بعض آيات في سورة الإنسان | امانى يسرى محمد | قسم تفسير القرآن الكريم | 4 | 05-25-2026 04:38 AM |
| لغة القرآن.. لقد خلقنا الإنسان في كبَد | امانى يسرى محمد | ملتقى اللغة العربية | 1 | 05-24-2026 07:36 AM |
| رحلة الإنسان بين الخلق والروح: تأمل في مسار الحياة كما يصوره القرآن الكريم | ابو الوليد المسلم | ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة | 0 | 05-18-2026 04:02 PM |
| للهواتف والآيباد أخلاق أهل القرآن | عادل محمد | ملتقى الكتب الإسلامية | 0 | 04-10-2025 10:56 PM |
| الإنسان في القرآن | ام هُمام | ملتقى الحوار الإسلامي العام | 3 | 01-04-2017 08:50 PM |
|
|