![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() ![]() |
![]() لو سألت أحدًا عن معنى عاطل عن العمل لأجابك بداهةً - كما أجاب الصحابة رضي الله عنهم الرسول صلى الله عليه وسلم عن المفلس -، لقالوا بأن: العاطل عن العمل، كما جاء في اللغة هو الذي: توقف عنه، وبقي بلا عمل وهو قادر عليه[1]. إن أكبر عطالة هي ألا تعمل، ولا تكون من العاملين لآخرتك؛ كما قال تعالى: ﴿ وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [التوبة: 105]. والذي لا يؤدي المهمة التي خُلِق من أجلها، وخرج عن زمرة العابدين الساجدين، ولم يسبح مع المسبحين، فذاك هو العاطل في حقيقة الأمر، حامل للشواهد العليا في الصحة والعافية, وينعم بكل النعم، لكنه أبى أن يكون من العاملين ورضي أن يكون مع الخوالف؛ كما قال تعالى: ﴿ لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴾ [آل عمران: 196، 197]. إن العجز والكسل عن العمل والعبادة لله تعالى، لهو عين العطالة التي حذَّر النبي صلى الله عليه وسلم، واستعاذ منها؛ كما دل الحديث: "احرِص على ما ينفعك ولا تَعجِزْ..."[2]، وكان عليه الصلاة والسلام يستعيذ من العجز والكسل، وهما من مثبِّطات الهِمم التي تجعل المرءُ سلبيًّا لا يعمل لآخرته، تراه صحيحًا سالِمًا معافى، لكنه مشلول فكريًّا وإراديًّا، مريضُ العزيمة خائرُ القوى العقلية، لا يستطيع نيلَ المطالب العالية، عاجز عن الصعود في مدارج السالكين إلى رب العالمين، ولقد صدق فيهم المتنبي ظنه حين قال: ولم أر في عيوب الناس عيبًا *** كنقص القادرين على التمام رجال ونساء يهتمون ببناء الأجساد أكلًا وشربًا ولباسًا وتزيينًا وترييضًا، لكن الجانب الروحي لديهم منهار، لذا فهم في ضيق دائم - إلا مَن رحِم ربي - علماء بالدنيا جهلاء بالآخرة؛ كما قال تعالى: ﴿ يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ﴾ [الروم: 7]، لذا فهم يعيشون دمارًا نفسيًّا، ويخربون أجسادهم بالمخدرات والمهلكات، ومنهم مَن همَّ بالانتحار. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن أعرابيًّا أتى النبي عليه الصلاة والسلام، فقال: "يا رسول الله، دُلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة، قال: تعبد الله ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان"، قال: "والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا"، فلما ولَّى قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سرَّه أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة، فلينظر إلى هذا"؛ متفق عليه[3]. هذا يسأل عن عمل الآخرة، وذاك المغبون يسأل عن عمل الدنيا وعن المستقبل فقط، فيكد ويشقى ليل نهار، ويعمل لدنياه بإلحاح وإصرار دون أن يُعير أي اهتمام للروح التي تسكن جوانحه مطالبها طعامها دواءها سعادتها الحقيقية. إن الذي يعمل لدنياه كأنه سيعيش أبدًا، ويعمل لآخرته كأنه سيموت غدًا، فهو الموفق المغبوط، الكيِّس الفطن؛ لأنه يعلم بأن الآخرة هي الحياة الحقيقية السرمدية الدائمة؛ كما قال تعالى: ﴿ وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴾ [العنكبوت: 64]. وهناك مَن يكرِّسون هذا الأمر من جيل لجيل، فينفقون الغالي والنفيس على مستقبل أولادهم الدنيوي، ويغفلون أبسط مطالب الروح؛ من صلاة وصيام وحسن خلق، فإياك يا صاح أن تكون عاطلًا عن العمل لآخرتك، عاملًا للدار الفانية فقط، حتى إذا وقفت بين يدي رب العالمين، وأصبح بصرك حديدًا، قلت: يا ليتني، ولات حين مندم[4]. ![]() [1] معجم اللغة العربية المعاصرة لصاحبها: أحمد مختار عمر جذر [ع ط ل]. [2] الحديث أخرجه الإمام مسلم، ج7، ص 338، تحت رقم 2664. [3] الحديث رواه الإمام أحمد في مسنده تحت رقم 20849، وصحَّح إسناده أحمد شاكر. [4] كتبه عبدالعزيز إبراو؛ أستاذ وواعظ وخطيب تابع للمجلس العلمي بعروس الأطلس مدينة خنيفرة المملكة المغربية. شبكة الالوكة اثبت وجودك
..
|
|
|
|
|
|
|
#2 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() ![]() |
متطلبات العمل الصالح
للمسلم في كل ساعة من عمره وظيفة لربه، عليه أن يقوم بها حسب الاستطاعة، و﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ﴾ [البقرة: 286]، إنها وظائف ومطلوبات تستغرق الحياة كلها، ﴿ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ﴾ [الحجر: 99]، ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [الأنعام: 162، 163]، فالإيمان بالله ومعرفته وتوحيده، ومعرفة الحق، وإخلاص العمل ولزوم السنة، وأكل الحلال، والمداومة على القليل، والقصد والتوسط، وإتباع السيئة الحسنة، والتوبة والاستغفار والبكاء على الخطيئة، كل أولئك دلائل وعلامات، وضوابط ومتطلبات لتحقيق العمل الصالح ورفعة الدرجات. مَن عرَف الله ولم يعرِف الحقَّ لم ينتفع، ومَن عرَف الحق ولم يعرِف الله لم ينتفع، ومَن عرَف الله وعرَف الحق، ولم يُخلص العمل، لم ينتفع، ومَن عرف الله وعرف الحق وأخلَص العمل، ولم يكن على السنة، لم ينتفع، ومَن فعل ذلك ولم يأكل الحلال ويجتنب الحرام، وأكبَّ على الذنوب لم ينتفع. عباد الله، لا يرجو القبول إلا مؤمن، عابدٌ لربه مخلص، وجلٌ مشفق، مدركٌ لجلال الله وعظمته، وعلمه وإحاطته، رقيب له في شعائره ومشاعره، والعمل الصالح لا بد أن يكون سليمًا من الشرك كبيره وصغيره، دقيقه وجليله، خفيِّهِ وجليِّه: ﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴾ [الكهف: 110]، وفي الحديث الصحيح: "يقول الله عز وجل: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه"، وجاء في حديث آخر: "إياكم وشرك السرائر، يقوم رجل فيصلي، فيزين صلاته جاهدًا لما يرى من نظر الرجل إليه، فذلك شرك السرائر"، ولا بد للعمل الصالح أن يكون صوابًا، موافقًا لسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، سليمًا من البدع ومحدثات الأمور، يقول عليه الصلاة والسلام: "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا، فهو رد"، و"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه، فهو رَدٌّ". وإذا كان الرياء هو العمل لأجل الناس، فإن هناك نوعًا لا يقل عنه خطورة؟ ذلكم هو العمل لأجل النفس وحظوظها، لا لأجل الله وابتغاء مرضاته، نعم يا عباد الله، إن من الخذلان وعدم التوفيق أن يعمل العبد الصالحات ليُرضي نفسه، ولما يرجو من الدنيا وحظوظها. الإخلاص حفظكم الله أن يستوي حال الظاهر والباطن، وسواء كان له حظ من حظوظ الدنيا، أو لم يكن، ليس له توجهٌ إلا لله، وليس له طمعٌ إلا في رحمة الله، وليس له غايةٌ إلا في رضوان الله، وليس له هربٌ إلا من عذاب الله، وليس له حذرٌ إلا من سخط الله. المخلص يا رعاكم الله، لا يزيد في عمله لأجل الحظوظ العاجلة، ولا ينقص منه بنقصها، إن كان في الساقة كان في الساقة، وإن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في المقدمة كان في المقدمة، إذا حضر لم يعرف، وإن غاب لم يُفقد. 54 أيها المسلمون الكرام، شأن النية ومعالجاتها شأنٌ خطير ودقيق، فهو أساس القبول والرد، وهو سبيل الفوز والخسران، يقول سفيان الثوري رحمه الله: "ما عالجت شيئًا أشدَّ علي من نيتي، فإنها تتقلب علي، وعن يوسف بن أسباط قال: "تخليص النية وفسادها أشدُّ على العاملين من طول الاجتهاد"، وما أُتي كثير من الناس إلا من ضياع نياتهم وضَعف إخلاصهم، فالله الله في مراقبة أنفسكم عباد الله، وتعاهد القلوب وإخلاصها، فالإخلاص بإذن الله هو الذي يورث القوة في الحق، والصبر والثبات والمثابرة، قال تعالى: ﴿ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ﴾ [إبراهيم: 27]، وبالإخلاص يتضاعف فضل الله، ويتعاظم أجره وثوابه، بل إن الإخلاص يجعل من المباحات طاعات، ومن العادات عبادات، ومن ثمَّ تكون حياة العبد كلها لله: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [الأنعام: 162، 163]. وإن أبا بكرٍ ما سبقكم بكثير صلاة ولا عمل، ولكنه شيءٌ وقر في قلبه. أيها الأحبة، ويقترن بالإخلاص تحري الطيبات، فالله طيبٌ لا يقبل إلا طيبًا، والطيب ما طيَّبه الشرع، لا ما طيَّبه الذوق والعرف، والطيب توصف به الأعمال والأقوال: ﴿ قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [المائدة: 100]، ومن صفات نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أنه: ﴿ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ ﴾ [الأعراف: 157]، والمؤمن طيبٌ كله، قلبه ولسانه وجسده، فقلبه طيب لما وقر فيه من الإيمان، ولسانه طيب لما يقوم به من الذكر وتلاوة القرآن، وجسده طيب لما يقوم به من البر والإحسان، ومن أعظم ما يحصل به طِيبُ العمل، طِيبُ المشربِ والمأكل، فالعمل الصالح لا يزكو إلا بأكل الحلال، وقد أمر الله المؤمنين بذلك كما أمر به المرسلين، فقال تعالى آمرًا رسله الكرام عليهم السلام: ﴿ أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ﴾ [المؤمنون: 51]، وقال آمرًا عباده المؤمنين: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ﴾ [البقرة: 172]. يقول بعض السلف: "لو قمت مقام السارية لم ينفعك شيءٌ حتى تنظر ما يدخل في جوفك"، وفي الحديث: "كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به"، والسحت هو الحرام. ولا تنس وفَّقك الله وأنت تتحرى الأعمال الصالحة، لا تنس المداومة عليها، ففي الخبر الصحيح من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: "أدومها وإن قل"، وقد كان عمله عليه الصلاة والسلام ديمَة؛ يقول الإمام النووي رحمه الله: "بدوام القليل تستمر الطاعة، فينمو القليل الدائم حتى يزيد على الكثير المنقطع أضعافًا كثيرة"، ويقول الإمام ابن الجوزي رحمه الله: "مداومُ الخيرِ ملازم لخدمة مولاه، وليس من لازم الباب في وقتٍ ما وبشكل مستمر، كمن لازمه يومًا كاملًا ثم انقطع". ويقترن بالمداومة تحري القصد والاعتدال والتوسط، ومراعاة الحقوق والواجبات، والموازنة بين المسؤوليات، فإن لنفسك عليك حقًّا، ولزوجك عليك حقًّا، وضيفك عليك حقًّا، فأعطِ كلَّ ذي حق حقه، فلا ينبغي للعبد أن يجتهد في جانب ليفرط في جوانب، جاء في الحديث: "سددوا وقاربوا وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة، وشيء من الدُلجة، والقصد القصد تبلغوا"، و"إن الله لا يمل حتى تملوا، واكلفوا من العمل ما تطيقون". أيها الأحبة الكرام، هذا هو العمل الصالح، وهذه هي مقتضياته ومتطلباته، ومع هذا فإن العبد محل التقصير، وعرضة الخطايا، وكل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون، والموفَّقون للعمل الصالح ذوو القلوب النقية، والتوحيد الخالص، والهمم الجادة، الموفون بواجباتهم، البعيدون عن التفريط والغفلة، يرجون رحمة الله، ﴿ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا ﴾ [الإسراء: 57]؛ قال الله تعالى عنهم: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ﴾ [المؤمنون: 57، 61]، جعلني الله وإياكم من منهم، بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم. ولطالما استوقف الصالحين قول الله عز وجل: ﴿ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴾ [المائدة: 27]، فقد كان فيها خوف السلف كثيرًا، روي عن عامر بن عبدالله أنه حين حضرته الوفاة بكى، فقيل له: ما يبكيك، وقد كنت وكنت؟ فقال: "إني أسمع الله يقول: ﴿ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴾، وكذلك روي عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قال: لأن أستيقن أن الله قد تقبل مني صلاة واحدة أحبُّ إلي من الدنيا وما فيها؛ فإن الله تعالى يقول: ﴿ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴾. عباد الله، كيف بمن عرف الله فلم يؤدِّ حقَّه؟! وكيف بمن يدعي محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يعمل بسنته؟! وكيف بمن يقرأ القرآن ولم يعمل به؟! وكيف لمن يتقلَّب في نعم الله فلم يشكرها، وكيف بمن علم بعداوة الشيطان فلم يتخذه عدوًّا، وكيف بمن يريد الجنة ولم يعمل لها عملها، وكيف بمن يخاف النار ولم يهرب منها؟ وكيف بمن يستقين بالموت ولم يستعد له، اشتغل بعيوب الناس، وغفل عن عيوب نفسه؟ فهذا وأمثاله ممن هم في غمرةٍ ساهون، ﴿ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ ﴾ [المجادلة: 19]، تستدرجهم النعم، ويطغيهم الغنى، ويلهيهم الأمل، فسوف يعلمون، وإن لم يتوبوا فسوف يندمون. ألا فاتقوا الله رحمكم الله، وجدُّوا واجتهدوا وسددوا وقاربوا، والقصد القصد تبلغوا، ويا بن آدم عش ما شئت فإنك ميت، وأحبِب من شئت فإنك مفارقه، واعمَل ما شئت فإنك مجزي به، البر لا يبلى والذنب لا ينسى، والديان لا يموت، وكما تدين تدان الشيخ عبدالله محمد الطوالة شبكة الألوكة |
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| حب من نوع خاص | ابومهاجر الخرساني | ملتقى الحوار الإسلامي العام | 1 | 11-12-2018 01:29 PM |
| فقيه من نوع آخر !! | أبو ريم ورحمة | ملتقى الأسرة المسلمة | 4 | 10-29-2012 06:47 PM |
| ما نوع غضبك؟! | آمال | ملتقى الحوار الإسلامي العام | 11 | 09-07-2012 12:04 PM |
| نوم من نوع اخر! | آمال | ملتقى الحوار الإسلامي العام | 10 | 08-30-2012 06:41 PM |
| فضل العلم للعالم وطالب العلم | ارض الخوف | ملتقى الحوار الإسلامي العام | 4 | 07-10-2012 11:31 PM |
|
|