فضل الصحابة على غيرهم
فضل الصحابة على غيرهم
د. أمير بن محمد المدري
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، خير البرية، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أيها الأحبة في الله، لقد اصطفى الله لهذه الأمة خير الأنصار والمهاجرين، الصحابة الكرام الذين كانوا خير الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وفضلهم عظيم ومكانتهم عالية في ديننا.
لقد جاهدوا مع النبي في سبيل الله، وقدموا أموالهم وأرواحهم، وتركوا الأهل والديار، تحملوا المشاق والعناء، لنشر دين الإسلام العظيم، فاتحوا القلوب، وحفظوا السنة، وأدّوا الأمانة، وكانوا قدوة لنا في الإيمان والعمل.
قال تعالى:(وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ وَرَضُوا عَنْهُ...)[التوبة: 100].
وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل النار -إن شاء الله- من أصحاب الشجرة أحد الذين بايعوا تحتها» (رواه مسلم: 2496).
وقال: «لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أُحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه» (رواه البخاري: 3673، ومسلم: 2541).
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: إن الله نظر في قلوب العباد، فوجد قلبَ محمدٍ -صلى الله عليه وسلم- خيرَ قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه، فابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد -صلى الله عليه وسلم- فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيِّه، يقاتلون على دينه [أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (6/ 84)].
أيها الأحبة، لا يجوز لنا أن نقلل من قدرهم أو ننال منهم، فإن الطاعن فيهم طاعن في دين الله، وحامل سوءٍ في سريرته، فقد روى الإمام ابن تيمية أن القدح في الصحابة مساوي للطعن في النبي صلى الله عليه وسلم، لأنهم نقلوا لنا الدين وشرائعه، وإنكارهم يجعلنا نُشكك في صحة ما وصلنا.
وقال أبو زرعة الرازي رحمه الله:
"إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حق، والقرآن حق، وما جاء به حق، وإنما أدى إلينا ذلك كله الصحابة، وهؤلاء يريدون أن يجرحوا شهودنا، ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى، وهم زنادقة" (شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي: 1607).
فالصحابة هم الجيل الأول الذي بنى أساس الإسلام، وعمل بجد ونصح وصدق وإخلاص، فحبهم واجب، ومدحهم مشروع، ومدافعتهم فريضة.
ولله در القائل:
لاَ تَرْكَنَنَّ إِلَى الرَّوَافِضِ إِنَّهُمْ 
شَتَمُوا الصَّحَابَةَ دُونَ مَا بُرْهَانِ
لُعِنُوا كَمَا بَغَضُوا صَحَابَةَ 
أَحْمَدٍ وِدَادُهُمْ فَرْضٌ عَلَى الإِنْسَانِ
حُبُّ الصَّحَابَةِ وَالقَرَابَةِ 
سُنَّةٌ أَلْقَى بِهَا رَبِّي إِذَا أَحْيَانِي
احْذَرْ عِقَابَ اللهِ وَارْجُ 
ثَوَابَهُ حَتَّى تَكُونَ كَمَنْ لَهُ قَلْبَانِ
نسأل الله أن يجعلنا من الذين يحبون الصحابة ويتبعون نهجهم، ويرضون عنهم كما رضي الله عنهما. اللهم اغفر لهم وارحمهم، واجعلنا من أهل محبتهم والسير على هديهم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
اثبت وجودك
..
تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع
|