استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة
ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة تهتم بعرض جميع المواضيع الخاصة بعقيدة أهل السنة والجماعة
روابط مفيدة مشاركات اليوم البحث
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 06-12-2026, 02:11 PM   #13

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

من مائدةُ العقيدةِ

عبدالرحمن عبدالله الشريف



الإيمانُ بأسماءِ اللهِ وصفاتِه



الإيمانُ بأسماءِ اللهِ وصفاتِه: هو إثباتُ ما أثبته اللهُ لنفسِه أو أثبته له رسولُه - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الأسماءِ والصِّفاتِ، ونفيُ ما نفاه اللهُ عنْ نفسِه أو نفاه عنه رسولُه - صلى الله عليه وسلم -، مِنْ غيرِ تكييفٍ ولا تمثيلٍ، ومِنْ غيرِ تحريفٍ ولا تعطيلٍ.

قال اللهُ تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [الأعراف: 180]، وقال تعالى: ﴿ فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ [الشورى: 11].

وأسماءُ اللهِ تعالى وصفاتُه توقيفيَّةٌ، لا يجوزُ إثباتُ شيءٍ منها للهِ إلَّا بنصٍّ مِنَ القرآنِ أو مِنَ السُّنَّةِ الصَّحيحةِ؛ لأنَّه سبحانه أعلمُ بنفسِه وأعلمُ بما يليقُ به، ورسولُه - صلى الله عليه وسلم - هو أعلمُ الخلقِ به، وهو الـمُبلِّغُ عنه.

وقد جاءتِ النُّصوصُ المتكاثرةُ في ذِكْرِ أسماءِ اللهِ وصفاتِه، فعلينا إثباتُ ذلك والتَّسليمُ به، ومِنْ تِلْكُمُ النُّصوصِ:
قال اللهُ تعالى: ﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ﴾ [البقرة: 255].

وقال تعالى: ﴿ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ [الحشر: 23].

وقال تعالى: ﴿ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ﴾ [طه: 5].

وقال الرَّسولُ - صلى الله عليه وسلم -: «يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كُلِّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ، فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟»[1].

ولَمَّا سُئل الإمامُ مالكٌ رحمه اللهُ عنْ صفةِ الاستواءِ، قال: "الاستواءُ معلومٌ، والكَيْفُ مجهولٌ، والإيمانُ به واجبٌ، والسُّؤالُ عنه بدعةٌ"[2]، يعني أنَّ السُّؤالَ عنْ كيفيَّةِ الاستواءِ مِنَ البدعِ الـمُحْدَثةِ، وهكذا قال أهلُ السُّنَّةِ والجماعةِ في جميعِ الصِّفاتِ.

وقد ضلَّ في توحيدِ الأسماءِ والصِّفاتِ طائفتانِ:
إحداهما: (الـمُعَطِّلةُ) الَّذين أنكروا الأسماءَ والصِّفاتِ أو بعضَها، زاعمينَ أنَّ إثباتَها للهِ يلزمُ منه تشبيهُ اللهِ تعالى بخلقِه، وهذا الزَّعمُ مِنْ أبطلِ الباطلِ.

الطَّائفةُ الثَّانيةُ: (الـمُشَبِّهةُ) الَّذين شبَّهوا صفاتِ اللهِ تعالى بصفاتِ خلقِه، زاعمينَ أنَّ هذا هو ما يُفهَمُ مِنْ نصوصِ الأسماءِ والصِّفاتِ.

وكلتا الطَّائفتينِ قد ضَلَّتْ وحادتْ عنِ القرآنِ والسُّنَّةِ، وخالَفَتْ سلفَ هذه الأُمَّةِ في فهمِ أسماءِ اللهِ وصفاتِه؛ قال ابنُ رجبٍ: "اتَّفَق السَّلفُ الصَّالحُ على إمرارِ هذه النُّصوصِ -أيْ نصوصِ الصِّفاتِ- كما جاءتْ مِنْ غيرِ زيادةٍ ولا نقصٍ، وما أشكلَ فهمُه منها، وقصُر العقلُ عنْ إدراكِه؛ وُكِلَ إلى عالِمِه"[3].

[1] رواه البخاريُّ (1145)، ومسلمٌ (758).

[2] أخرجه اللَّالَكائيُّ (2 /398).

[3]فتح الباري (2 /334).


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* وقفة تأمل
* هلك المتنطعون
* تفسير قوله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم...}
* رواية (قواعد العشق الأربعون) في ميزان التصور الإسلامي (word)
* مقاربة المتخيل في القصة القصيرة جدا
* إشكاليات البناء المعرفي للشباب المسلم
* الغزو الفكري...كيف نواجهه؟

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-04-2026, 10:27 AM   #14

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

من مائدةُ العقيدةِ

عبدالرحمن عبدالله الشريف

الإيمان بالملائكة


الملائكةُ: عالَمٌ غيبيٌّ، مخلوقونَ مِنْ نورٍ، منحهم اللهُ كمالَ العبوديَّةِ له، والانقيادَ لأمرِه، والقُوَّةَ على تنفيذِه؛ قال اللهُ تعالى: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [فاطر: 1].

وهم عددٌ كثيرٌ، لا يُحصِيهم إلَّا اللهُ تعالى؛ وقد ثبت في قصَّةِ المعراجِ "أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم رُفِعَ له البيتُ المعمورُ في السَّماءِ، يُصلِّي فيه كلَّ يومٍ سبعونَ ألفَ مَلَكٍ، إذا خرجوا لم يعودوا إليه آخِرَ ما عليهم"[1].

والإيمانُ بالملائكةِ يَتضمَّنُ أربعةَ أمورٍ:
الأوَّلُ: الإيمانُ بوجودِهم.

الثَّاني: الإيمانُ باسمِ مَنْ عَلِمْنا اسمَه منهم؛ كجبريلَ وميكائيلَ، وأمَّا مَنْ لم نعلمْ أسماءَهم فنُؤمِنُ بهم إجمالًا.

الثَّالثُ: الإيمانُ بما عَلِمْنا مِنْ صفاتِهم؛ كصفةِ جبريلَ عليه السَّلامُ، فقد أخبرَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّه رآه على صفتِه، له سِتُّمئةِ جناحٍ قد سدَّ الأُفُقَ[2].

الرَّابعُ: الإيمانُ بما عَلِمْنا مِنْ أعمالِهم ووظائفِهم العامَّةِ والخاصَّةِ؛ فمِنْ أعمالِهم العامَّةِ: تسبيحُ اللهِ تعالى، والتَّعبُّدُ له ليلًا ونهارًا.

وقد يكونُ لبعضِهم أعمالٌ خاصَّةٌ؛ فجبريلُ: أمينُ اللهِ ورسولُه بالوحيِ إلى الأنبياءِ والرُّسُلِ، وميكائيلُ: الـمُوَكَّلُ بالقطرِ، أيِ بالمطرِ والنَّباتِ، وإسرافيلُ: الموكَّلُ بالنَّفخِ في الصُّورِ عندَ قيامِ السَّاعةِ، ومَلَكُ الموتِ: الموكَّلُ بقبضِ الأرواحِ عندَ الموتِ. ومالكٌ: الموكَّلُ بالنَّارِ.

والإيمانُ بالملائكةِ يُثمِرُ ثمراتٍ جليلةً، منها:
الأولى:العلمُ بعَظَمةِ اللهِ تعالى وقُوَّتِه؛ فإنَّ عَظَمةَ المخلوقِ تدلُّ على عظمةِ الخالقِ.

الثَّانيةُ: شكرُ اللهِ تعالى على عنايتِه ببني آدمَ، حيثُ وكَّل مَنْ يقومُ بحفظِهم ويرعى مصالِحَهم.

الثَّالثةُ: محبَّةُ الملائكةِ جزاءَ ما قاموا به مِنْ عبادةِ اللهِ تعالى، والإحسانِ إلى خلقِه.

[1] رواه البخاريُّ (3674)، ومسلمٌ (409).

[2] رواه البخاريُّ (3232)، ومسلمٌ (174).

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* وقفة تأمل
* هلك المتنطعون
* تفسير قوله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم...}
* رواية (قواعد العشق الأربعون) في ميزان التصور الإسلامي (word)
* مقاربة المتخيل في القصة القصيرة جدا
* إشكاليات البناء المعرفي للشباب المسلم
* الغزو الفكري...كيف نواجهه؟

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-04-2026, 10:29 AM   #15

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

من مائدةُ العقيدةِ

عبدالرحمن عبدالله الشريف



الإيمانُ بالكتبِ


المرادُ بالكتبِ: الكتبُ الَّتي أنزلها اللهُ تعالى على رسلِه رحمةً للخلقِ، وهدايةً لهم؛ ليَصِلُوا بها إلى سعادةِ الدُّنيا والآخرةِ؛ وجاء التَّنويهُ والامتنانُ بها في كثيرٍ مِنَ الآياتِ:
قال اللهُ تعالى: ﴿ الۤمۤ * ٱللَّهُ لَاۤ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَیُّ ٱلۡقَیُّومُ * نَزَّلَ عَلَیۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقࣰا لِّمَا بَیۡنَ یَدَیۡهِ وَأَنزَلَ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِیلَ * مِن قَبۡلُ هُدࣰى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ ٱلۡفُرۡقَانَۗ إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ بِءَایَٰتِ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابࣱ شَدِیدࣱۗ وَٱللَّهُ عَزِیزࣱ ذُو ٱنتِقَامٍ ﴾ [آل عمران: 1-4].

وقال تعالى: ﴿ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِیۤ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبۡدِهِ ٱلۡكِتَٰبَ وَلَمۡ یَجۡعَل لَّهُۥ عِوَجَاۜ * قَیِّمࣰا لِّیُنذِرَ بَأۡسࣰا شَدِیدࣰا مِّن لَّدُنۡهُ وَیُبَشِّرَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ ٱلَّذِینَ یَعۡمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرًا حَسَنࣰا * مَّٰكِثِینَ فِیهِ أَبَدࣰا ﴾ [الكهف: 1-3]

وقال تعالى: ﴿ تَبَارَكَ ٱلَّذِی نَزَّلَ ٱلۡفُرۡقَانَ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦ لِیَكُونَ لِلۡعَٰلَمِینَ نَذِیرًا ﴾ [الفرقان: 1]

والإيمانُ بالكتبِ يَتضمَّنُ أربعةَ أمورٍ:
الأوَّلُ: الإيمانُ بأنَّ نزولَها مِنْ عندِ اللهِ حقًّا، فهي كلامُه على الحقيقةِ، أنزله بواسطةِ الـمَلَكِ إلى مَنْ شاء مِنْ رسلِه.

الثَّاني: الإيمانُ باسمِ ما عَلِمْنا اسمَه مِنْ هذه الكتبِ؛ كالقرآنِ، والتَّوراةِ، والإنجيلِ، والزَّبُورِ، وأمَّا ما لم نعلمِ اسمَه فنُؤمِنُ به إجمالًا.

الثَّالثُ: تصديقُ ما صحَّ مِنْ أخبارِها؛ كأخبارِ القرآنِ، والأخبارِ الَّتي لم تُحرَّفْ مِنَ الكتبِ السَّابقةِ.

الرَّابعُ: العملُ بأحكامِ الكتابِ المنزَّلِ علينا -وهو القرآنُ الكريمُ-، والرِّضا والتَّسليمُ به؛ لأنَّه النَّاسخُ لجميعِ الكتبِ السَّابقةِ؛ قال اللهُ تعالى: ﴿ وَأَنزَلۡنَاۤ إِلَیۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقࣰا لِّمَا بَیۡنَ یَدَیۡهِ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَمُهَیۡمِنًا عَلَیۡهِۖ فَٱحۡكُم بَیۡنَهُم بِمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُۖ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَاۤءَهُمۡ عَمَّا جَاۤءَكَ مِنَ ٱلۡحَقِّۚ لِكُلࣲّ جَعَلۡنَا مِنكُمۡ شِرۡعَةࣰ وَمِنۡهَاجࣰاۚ وَلَوۡ شَاۤءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمۡ أُمَّةࣰ وَٰحِدَةࣰ وَلَٰكِن لِّیَبۡلُوَكُمۡ فِی مَاۤ ءَاتَىٰكُمۡۖ فَٱسۡتَبِقُوا۟ ٱلۡخَیۡرَٰتِۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِیعࣰا فَیُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ فِیهِ تَخۡتَلِفُونَ ﴾ [المائدة: 48] قال ابنُ عبَّاسٍ: ﴿ مُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ﴾؛ أيْ: حاكمًا عليه[1].


والإيمانُ بالكتبِ يُثمِرُ ثمراتٍ جليلةً، منها:
الأولى: العلمُ بعنايةِ اللهِ تعالى بعبادِه؛ حيثُ أنزلَ عليهم كتابًا يهديهم به.

الثَّانيةُ: العلمُ بحكمةِ اللهِ تعالى في شرعِه؛ حيثُ شرَع لكلِّ قومٍ ما يناسبُ أحوالَهم؛ كما قال اللهُ تعالى: ﴿ وَأَنزَلۡنَاۤ إِلَیۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقࣰا لِّمَا بَیۡنَ یَدَیۡهِ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَمُهَیۡمِنًا عَلَیۡهِۖ فَٱحۡكُم بَیۡنَهُم بِمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُۖ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَاۤءَهُمۡ عَمَّا جَاۤءَكَ مِنَ ٱلۡحَقِّۚ لِكُلࣲّ جَعَلۡنَا مِنكُمۡ شِرۡعَةࣰ وَمِنۡهَاجࣰاۚ وَلَوۡ شَاۤءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمۡ أُمَّةࣰ وَٰحِدَةࣰ وَلَٰكِن لِّیَبۡلُوَكُمۡ فِی مَاۤ ءَاتَىٰكُمۡۖ فَٱسۡتَبِقُوا۟ ٱلۡخَیۡرَٰتِۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِیعࣰا فَیُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ فِیهِ تَخۡتَلِفُونَ ﴾ [المائدة: 48].

الثَّالثةُ: شكرُ اللهِ تعالى على إكرامِه لخلقِه بإنزالِ كلامِه وشريعتِه.

الرَّابعةُ: التَّمسُّكُ بكتابِ اللهِ تلاوةً وعملًا؛ فإنَّ فيه الهدى والنُّورَ، وبه سعادةُ الدَّارينِ.

[1] تفسير ابن كثير (3/ 16).
التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* وقفة تأمل
* هلك المتنطعون
* تفسير قوله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم...}
* رواية (قواعد العشق الأربعون) في ميزان التصور الإسلامي (word)
* مقاربة المتخيل في القصة القصيرة جدا
* إشكاليات البناء المعرفي للشباب المسلم
* الغزو الفكري...كيف نواجهه؟

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-04-2026, 10:31 AM   #16

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

من مائدةُ العقيدةِ

عبدالرحمن عبدالله الشريف

الإيمانُ بالرُّسُلِ


الإيمانُ بالرُّسُلِ: هو التَّصديقُ الجازمُ بأنَّ اللهَ تعالى بعَث في كلِّ أُمَّةٍ رسولًا يدعوهم إلى عبادةِ اللهِ وحدَه لا شريكَ له؛ قال اللهُ تعالى: ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ﴾ [النحل: 36]، وقال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ ﴾ [فاطر: 36].

والرُّسُلُ هم أفضلُ الخلقِ وصَفْوَتُهم، اصطفاهم اللهُ وارتضاهم لحملِ رسالتِه وإبلاغِ دينِه؛ قال تعالى: ﴿ اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ﴾ [الحج: 75].

وأوَّلُ الرُّسُلِ: نوحٌ عليه السَّلامُ؛ قال اللهُ تعالى: ﴿ إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَىٰ نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ ۚ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ ۚ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا (163)﴾ [النِّساء: ١٦٣]، وآخِرُهم: مُحمَّدٌ صلى الله عليه وسلم؛ قال اللهُ تعالى: ﴿ مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 40].

والرُّسُلُ بشرٌ مخلوقونَ، ليس لهم مِنْ خصائصِ الرُّبُوبيَّةِ والألوهيَّةِ شيءٌ؛ قال اللهُ تعالى عنْ نبيِّه مُحمَّدٍ صلى الله عليه وسلم: ﴿ قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ۚ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ ۚ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾ [الأعراف: 188].

والإيمانُ بالرُّسُلِ يَتضمَّنُ أربعةَ أمورٍ:
الأوَّلُ: الإيمانُ والتَّصديقُ بأنَّهم مُرسَلون مِنَ اللهِ تعالى حقًّا.

الثَّاني: الإيمانُ باسمِ مَنْ عَلِمْنا اسمَه منهم، وأمَّا مَنْ لم نعلمِ اسمَه منهم فنُؤمِنُ به إجمالًا.

الثَّالثُ: تصديقُ ما صحَّ عنهم مِنْ أخبارِهم وأحاديثِهم.

الرَّابعُ: العملُ بشرعِ مَنْ أُرسِلَ إلينا منهم، وهو نبيُّنا مُحمَّدٌ صلى الله عليه وسلم؛ قال اللهُ تعالى: ﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [النِّساء: 65].

وللإيمانِ بالرُّسُلِ ثمراتٌ جليلةٌ، منها:
الأولى: العلمُ برحمةِ اللهِ تعالى وعنايتِه بعبادِه؛ حيثُ أرسلَ إليهم الرُّسُلَ ليَهْدُوهم إلى صراطِ اللهِ تعالى، ويُبيِّنوا لهم كيف يعبدونه؛ لأنَّ العقلَ البشريَّ لا يَستقِلُّ بمعرفةِ ذلك.

الثَّانيةُ: شكرُ اللهِ تعالى على هذه النِّعمةِ الكبرى.

الثَّالثةُ: محبَّةُ الرُّسُلِ -عليهم الصَّلاةُ والسَّلامُ-، وتعظيمُهم، والثَّناءُ عليهم بما يَلِيقُ بهم.


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* وقفة تأمل
* هلك المتنطعون
* تفسير قوله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم...}
* رواية (قواعد العشق الأربعون) في ميزان التصور الإسلامي (word)
* مقاربة المتخيل في القصة القصيرة جدا
* إشكاليات البناء المعرفي للشباب المسلم
* الغزو الفكري...كيف نواجهه؟

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
لائحة, من, العقيدة
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
من مائدة السيرة ابو الوليد المسلم قسم السيرة النبوية 17 يوم أمس 12:52 PM
من مائدة الفقه ابو الوليد المسلم ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 17 08-12-2026 10:38 AM
من مائدة الحديث ابو الوليد المسلم ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية 19 07-31-2026 12:21 PM
من مائدة التفسير ابو الوليد المسلم قسم تفسير القرآن الكريم 15 07-23-2026 11:31 AM
من مائدة الصحابة ابو الوليد المسلم قسم التراجم والأعلام 14 05-24-2026 10:56 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009