استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى القرآن الكريم وعلومه > قسم تفسير القرآن الكريم
قسم تفسير القرآن الكريم يهتم بكل ما يخص تفسير القرآن الكريم من محاضرات وكتب وغيرذلك
روابط مفيدة مشاركات اليوم البحث
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 08-09-2026, 09:58 AM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي تفسير سورة الفاتحة

      

تفسير سورة الفاتحة



الشيخ عبدالله بن صالح القصيِّر



﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾ [الفاتحة: 2 - 4].

وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحْدَه لا شريك له، هو الإله المعبود الحق الذي لا يستحقُّ غيره شيئًا من عبادته، والمستعان الذي لا تتحقَّق عبادته إلا بإعانته.

وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، الهادي من اتَّبعه إلى الصراط المستقيم، والمنذِر لِمَن بلَّغه من عذاب الجحيم، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه الذين آمنوا به وعزَّروه ونصروه، واتبعوا النور الذي أُنزل معه، أولئك هم المفلحون.

أما بعدُ:
فيا أيها الناس، اتقوا الله - تعالى - حقَّ التقوى، واستمسكوا بكتابه فإنه يهدي للتي هي أقوم وأبقى، وتدبَّروا آياته، تصيبوا من بركاته، وتذكَّروا به، تنتفعوا بعِظَاته وتفوزوا بهداياته، فاتْلوه حقَّ تلاوته واعملوا به، تكونوا من أهل شفاعته؛ فإنَّه يأتي شفيعًا لأهله يوم القيامة، وقائدًا لهم إلى دار الكرامة.

عباد الله، إنَّ القرآن هو حَبْلُ الله المتين، ونوره المبين، وصراطه المستقيم، فيه نبأُ ما قبلكم، وخَبر ما بعدكم، وحُكْم ما بينكم، هو الفصْل ليس بالْهَزْل، مَن قال به صَدَق، ومَن حَكَم به عَدَل، ومَن عَمِل به أُجِر، ومَن دعا إليه هُدِي إلى صراطٍ مستقيم، ومَن تَرَكه مِن جَبَّار قَصَمَه الله، ومَن ابتغى الهدى من غيره أضلَّه الله، فالسعيد في الدارين من اتَّبع هداه، وأخْلَص دينه لله، والشَّقِي مَن أعْرَض عن ذِكْره فكَفَر بمولاه، واتَّخذ إلهه هواه.

عباد الله، فـ"الحمد" معناه: الثناء على الله - تعالى - بصفات الكمال ونعوت الجلال، والله هو ذو الألوهيَّة والعبودية على خَلْقه أجمعين، فالألوهيَّة صفته، وهي: التفرُّد المطلق بكلِّ كمال، والتنزُّه عن صفات النقْص والعيب والْمِثال، والعبوديَّة حقَّة على عباده في جميع الأحوال.

والـ"ربُّ": هو الخالق الرازق المتصرِّف، المربِّي لجميع العالمين بأصناف النِّعَم، ولعباده خاصَّة بالإيمان والتوفيق لِخِصال الإحسان.

و"العالمين": جمع: عالَم، وهم أصناف مَخلوقات الله في السموات والأرض، والبَرِّ والبحر، المتقدِّم منه والمتأخِّر، فهي أصناف كلٌّ منها قَد عمَّه ربُّه بأنواعٍ من الإحسان والألطاف، وهدى كلَّ نوعٍ منها لِمَا خَلَقه له بلا اختلاف.

وقد جمَع الله - تبارك وتعالى - معاني القرآن كلَّها في سورة الفاتحة التي سُمِّيتْ بذلك؛ لأنه افتتح بها؛ فهي بابُه والمدخل إليه، وتُسَمَّى: بأُمِّ الكتاب؛ لاشتمالها على مقاصده ومعانيه، وهي: السبع المثاني؛ لأنها سبع آيات تُثنى، أي: تُكَرَّر، فتقرأ وجوبًا في كل ركعة من ركعات الصلاة، وهي: الرقية؛ لِمَا فيها من شفاء أمراض القلوب والأبدان، والحمد؛ لأنها مفتتحَة به، وهو الثناء على الله بالألوهيَّة والربوبيَّة والرحمة، وأنه الملك الدَّيَّان، فهذه الأسماء دالَّة على صفات الكمال ونعوت الجلال، ومَن هذا شأْنُه فإنه هو الإله الحق الذي ينبغي أن يُخلِصَ له العباد في جميع عباداتهم في سائر الأحوال، وأنْ ينزِّهوه عن النِّدِّ والشِّرْك والسَّمِي والمثال، فإنَّه - تعالى - لا إله غيره، كما أنَّه خالقٌ ولا ربَّ سواه.

معشر المسلمين، لقد اشتَمل القُرآن على الدعوة إلى التوحيد وذكر حقيقته وفضائله، والنهي عن الشِّرْك وبيان شُعَبه وغوائله، والترغيب في التوبة إلى الله من الشرك وما دونه، ووعَدَ التائبين بحسن المثوبة وعظيم الكرامة، وتوعد المصرِّين والمعاندين بأليمِ العقوبة والْحَسرة والندامة يوم القيامة، وفيه الحثُّ على إخلاص العبادة لله، التي تزكو بها النفوس، وتحيا بها القلوب، وتَقْوى معها الرهبة والخشية مِن علاَّم الغيوب، وفيه بيان سبيل السعادة، الموصل إلى النعيم الْمُقيم، ورضوان الربِّ العظيم في الدَّارين، وذكر الأخبار والقَصص عن المهتدين الذين أطاعوا مولاهم، فزادهم هدًى وآتاهم تقواهم، ونَصَرهم في الحياة الدنيا والآخرة وأكرم مثواهم، وسوء عاقبة الذين أساؤوا واتَّبعوا أهواءَهم، وكيف وثقوا في الدنيا وكانت النار مثواهم.

فـ«إيَّاك نعبد»؛ أي: تفرد يا ربنا بالقَصْد في عباداتنا كلِّها.

«وإيَّاك نستعين»؛ أي: نطلب إعانتك على طاعتك وعلى أمورنا كلِّها، والقيام بعبادة الله والاستعانة به هو الوسيلة للسعادة الأبديَّة، وحُسن العاقبة في جميع الأمور، والنجاة في الدارين من جميع الشرور، فلا سبيل إلى النجاة إلا بالقيام بهما، ولا وصولَ إلى الجنة وما فيها من النعيم المقيم ورضوان الربِّ العظيم إلا بالْجَمع بينهما، والعبد مضطر إلى توفيق الله له أن يعبده بما شَرَع، وأن يجنِّبَه الشِّرْك والبِدَع، وهذا يحتاج إلى هداية إلى العلم النافع والعمل الصالح، وهو طريق الهدى الذي سَلَكه مَن أنعم الله عليهم واصطفَى؛ ولهذا اختُتمتْ هذه السورة بصدق الضراعة إلى الله بسؤال الهدى.

و: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ [الفاتحة: 6]؛ أي: طريق من أنعمتَ عليهم بالعِلم والعمل، وعَصَمْتَهم من الضلال والزَّلل؛ كاليهود الذين ضلُّوا قصدًا عن سواء السبيل، والنصارى الذين يتعبَّدون على غير هدًى ودليل؛ ولذا قال: ﴿ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ﴾ [الفاتحة: 7].

أيُّها المؤمنون، وأمَّا ﴿ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾ [الفاتحة: 3]، فاسمان دالان على أنه - تعالى - ذو الرحمة الواسعة، والنعمة السابغة؛ فرحمته وسعتْ كلَّ شيءٍ، ونعمته عمَّتْ كلَّ حيٍّ، فهو رحمن بِخَلْقِه في الدنيا عامَّة، ورحيم في الدنيا والآخرة بالمؤمنين خاصَّة.

وأمَّا ﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾ [الفاتحة: 4]، فالمراد به: مالك يوم القيامة، يوم الحساب، هو يوم الثواب والعقاب، يجزي الذين أساؤوا بما عَمِلوا، ويجزي الذين أحسنوا بالْحُسنى، ومَن هذا شأنه فهو المستحقُّ أن يُفْرَد بجميع أنواع العبادة؛ وهي غاية الحبِّ مع غاية الذُّلِّ والخضوع، وبالاستعانة به وحْدَه، وهي: الاعتماد على الله وحدَه؛ اعتمادًا عليه في جَلْب المنافع ودَفْع المضار، وثِقَةً به فإنه الواحد القهار، مع غاية الرغبة والاضطرار إليه وكمال الانكسار، فلا تحصيل للمقصود، إلا بإخلاصٍ للمعبود.

بارَك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإيَّاكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين والمؤمنين من كل ذنبٍ، فاستغفروه يغفر لكم؛ إنه هو الغفور الرحيم.




اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* الفكر اليهودي
* تحريم سب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أجمعين
* تعرف على أداة تيك توك الجديدة لحماية صناع المحتوى من التزييف العميق
* جوجل تطلق Android 17 QPR1 Beta 7 لإصلاح أخطاء الإعدادات وتحسين النظام
* جوجل تضيف Gemini Omni وصورًا رمزية بالذكاء الاصطناعى إلى Google Vids
* iPhone 18 Pro Max قد يحصل على أكبر تطوير للكاميرا منذ سنوات
* جوجل توسع قدرات AI Mode لدعم يوتيوب ميوزيك وكانفا وإنستاكارت

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
الفاتحة, تفسير, صورة
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تفسير سورة الفاتحة ابو الوليد المسلم قسم تفسير القرآن الكريم 14 07-28-2026 08:44 PM
تفسير سورة الفاتحة ابو الوليد المسلم قسم تفسير القرآن الكريم 0 02-10-2026 11:44 AM
تفسير سورة الفاتحة لإبن عثيمين أبو طلحة قسم تفسير القرآن الكريم 4 10-02-2023 05:56 AM
تفسير (الصراط المستقيم) في سورة الفاتحة. أبو طلحة قسم تفسير القرآن الكريم 1 06-06-2022 07:16 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009