![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 |
![]() ![]() ![]()
|
حديث الهاشمي فصول في ظلال السيرة النبوية (1) أ. د. علي حسن الروبي تمهيد (آباء ماجدون) ينحدر النبي محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم (صلوات الله عليه) من بيت قرشي ذي حسب ونسب وشرف في قبيلة قريش وفي قبائل العرب كلها، وقد جرت سنة الله تعالى أن يكون الأنبياء ذوي شرف في أقوامهم بجانب كمالات ومميزات أخرى في شخصياتهم كحسن الخَلق والخُلق ونحو ذلك من الأسباب الداعية إلى تصديق الناس لهم أو الحائلة دون نفرة الناس عن دعوتهم.وفي كون النبي أو الرسول حسيبًا شريفًا في قومه حماية له ولدعوته من أن يبادر الكافرون به إلى قتله عند أول صدام يحدث بينه وبينهم، وأطلق لخيالك العنان إذا ما فكرت – مثلا- في ردود أفعال أبي جهل وغيره من سادة قريش وما عسى أن يفعلوه إن ظهر رجل يسب آلهتهم ويسفّه عقولهم ومعتقداتهم وكان هذا الرجل بلا عشيرة تمنعه، ويُحسب لعواقب قتله ألف حساب قبل الإقدام عليه! إنّ قتلَ مثل هذا الرجل عند أولئك السادة أو حتى عند سفهائهم وسفلتهم لهو -حالئذٍ -أهون عليهم من شرب الماء. وأمرٌ آخر، فقد وجدنا سادة قريش وكبراءها يستنكفون أن يكونوا تابعين للنبي محمد صلى الله عليه وسلم حسدًا منهم له؛ لأنهم يرون أنهم مساوون له في الشرف ويرون في التسليم له بالنبوة رفعًا له وخفضًا لهم، فكيف سيكون حالهم وحال غيرهم عندما يؤمرون باتباع رجل دونهم في الشرف والنسب والسؤدد؟! وقد كان فيما يحاجوّن به النبي صلى الله عليه وسلم في عدم التسليم بنبوته أنه ليس من ذوي الأموال الطائلة، مع أن المال مكتسب وهو أجبني عن قضية صلاحية الإنسان لأنْ يكون محلًا لاصطفاء الله له بالنبوة أو التقوى، فما عسى سيكون قولهم لو كان غير ذي مالٍ ولا نسبٍ!! وبكل حال فمن حكمة الله تعالى ولطفه بالمرسل والمرسل إليهم أن يكون ذلك الرسول حائزًا على أكبر قدر من الصفات والمزيات التي تسهل مهمته في التبليغ وتسهل على المدعوين أسباب القبول والتصديق. ثم إنه لا يُنكر أن صفات الخير ومكارم الأخلاق وعلو الههم تُتوارث في الأعراق الحسيبة الشريفة عبر الأجيال في غالب الأحوال، ومما يحفظه الناس الحكمة المشهورة (العِرق دساس). وقد كانت أسباب الشرف والسيادة عند العرب بجانب ارتباطها بالأسباب المعهودة في المجتمعات الأخرى كالإقدام في الحروب وحسن الرأي والحنكة أو حيازة المال أو وراثة الجاه والسؤدد عن الآباء، كانت تلك الأسباب عند العرب مرتبطة في غالبها بمكارم الأخلاق ومعالي الأمور، كملازمة خصال الصدق والشجاعة والصبر والحلم والكرم ونحو ذلك من مكارم الأخلاق التي كان يظهر أثرها في المجتمع القبلي في حفظ الجوار وحماية الضعيف وإغاثة الملهوفين والوفاء بالعهود وإكرام الضيوف وإعالة اليتامى والمعدمين وكفالتهم وتحمل الديات الكبيرة حقنًا للدماء وإطفاء لنار الحرب بين القبائل، وإعطاء السائلين ومساعدة العامة في سنوات الجدب وعند حدوث المجاعات والكوراث... إلخ. وعودًا إلى الكلام عن آباء النبي صلى الله عليه وسلم، نقول: إن منزلة قبيلة قريش بين القبائل العربية كانت مكتسبة في جملتها من جوارها لبيت الله الحرام وقيامها على خدمة الكعبة وما يتصل بمناسك الحج والعمرة (وهي شعائر كانت ما تزال باقية في العرب من دين إبراهيم عليه الصلاة والسلام)، ولهذا كان السؤدد والشرف في مكة متصلًا كذلك بالكعبة والقيام على خدمة الحجيج وقاصدي البيت الحرام. الجد الثاني (هاشم بن عبد مناف) وكان هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب (وهو الجد الثاني للنبي صلى الله عليه وسلم) متوليًا سقاية الحجيج وإطعامهم في موسم الحج، وكان جوادًا سخيًا، ويقال إنه هو من سنّ لقومه رحلتي الشتاء والصيف التجارتين، وفي إحدى سفراته تزوج هاشم من امرأة من بني النجار الذين ينتمون إلى قبيلة الخزرج في يثرب، وقد حملت هذه المرأة من هاشم ووضعت طفلا أسمته (شيبة)، ولكن هاشمًا لم يرَ هذا الطفل لأنه كان قد توفي في هذه السفرة بغزة من أرض فلسطين.وقد انتقلت السقاية والرفادة بعد موت هاشم إلى أخيه المطلب بن عبد مناف وكان هو كذلك شريفًا في قومه، وبعد سنوات عديدة من موت هاشم ذهب أخوه المطلب إلى يثرب ليعود بابن أخيه (شيبة) ضانًا به أن يعيش غريبًا في يثرب بينما أهله في مكة لهم من الشرف ما لهم بين قومهم، وقد وافقت والدة الفتى على عودته مع عمه إلى ديار أبيه. واتفق أن المطلب وصل إلى مكة مردفًا ابن أخيه(شيبة) على راحلته، فلما رأى بعض الناس شيبة ظنوه عبدًا للمطلب اشتراه، فقالوا: عبد المطلب. فقال لهم المطلب: إنما هو شيبة ابن أخي هاشم وليس عبدًا. ومن العجيب أن تسري هذه التسمية اللحظية وتلحق بشيبة، فيشتهر بها وتغلب عليه بعد ذلك، فيصير معروفًا بـ(عبد المطلب). الجد الأول (عبد المطلب بن هاشم) وتولى عبد المطلب مهام عمه المطلب بعد وفاته وقام بأعباء السقاية والرفادة، وكان لعبد المطلب ولد واحد هو الحارث، فواجه صعوبات في السقاية التي كانت تحتاج إلى إحضار الماء من آبار عديدة وتوفيرها للحجاج في المناسك وفي الحرم، وبعد رؤيا رآها عبد المطلب في النوم قام بإعادة حفر بئر زمزم التي كانت قد رُدمت بعد أن أتت عليها السنون والأزمان.وكانت قريش قد نازعت عبد المطلب في أمر بئر زمزم، وأرادت أن تشاركه السقاية وكأنها ترمي إلى أنه ليس له إلا ولد واحد، فنذر عبد المطلب إن رزقه الله عشرة من الولد وبلغوا حتى تحصل له بهم المنعة أن يذبح أحدهم عند الكعبة. ولما تحقق لعبد المطلب مأموله وصار له عشرة أبناء وقد بلغوا جمعًا أخبرهم بنذره وأنه لا بد له من الوفاء به، وخلاصة هذا النبأ: أنه أمرهم أن يكتب كل واحد منهم اسمه على سهم من السهام التي كان يقدح بها أمام الأصنام، والذي يخرج سهمه يكون هو الذبيح، ثم إنهم قد اقترعوا فخرج السهم باسم (عبد الله) والد النبي صلى الله عليه وسلم، وهمّ عبد المطلب بالوفاء بنذره وذبح ابنه ولكن أخوال (عبد الله) وغيرهم من قريش أشاروا على عبد المطلب بألا يقدم على فعلته هذه حتى يسأل (عرافة) مشهورة في ذلك الوقت، فلعلها تدله على ما فيه مخرج له دون ذبح أحبّ أولاده إليه، وقد أرشدتهم الكاهنة أن يجعلوا اسم عبد الله في سهم ويجعلوا ما يعادل دية القتيل في سهم آخر (وهو عشرة من الإبل وقتها) وإذا خرج سهم الإبل ذبحوها وإذا خرج سهم عبد الله زادوا في عدد الإبل وأعادوا القرعة إلى أن يخرج سهم الإبل ويكون ذلك العدد هو الفداء الذي رضيه رب عبد المطلب في وفاء نذره الذي نذره على نفسه. وظلوا يقترعون ويخرج سهم عبد الله حتى وصل عدد الإبل إلى مائة، وخرج سهمها ونجا عبد الله من الذبح. عبد المطلب وحادثة الفيل: كانت أفئدة العرب تهوي إلى مكة قاصدين الكعبة البيت الحرام الذي جعله الله قبلة للناس يعتمرونه ويحجون إليه، وتقدم أن هذا الأمر كان من بقايا دين إبراهيم في العرب الذين حرفوا دينه إلى عبادة الأصنام والأوثان، وكان شيوع مكانة الكعبة وقصدها من جميع أنحاء الجزيرة العربية قد أغاظ أبرهة الأشرم نائب (النجاشي) ملك الحبشة على اليمن، فبنى في صنعاء باليمن كعبة تحاكي الكعبة المكية لكنها أفخم وأعظم منها بناءً وتشيدًا، وكان ظنه أن سينصرف العرب إلى هذه الكعبة الجديدة المهيبة وأن يقصدوها بالزيارة ويتركوا الكعبة المكية، ولما خاب ظنه ورأى زهد الناس في زيارة كعبته الجديدة وعدم تعظيمهم لها= عزم على هدم الكعبة المكية ليمحو رسمها ويقطع ذكرها من الوجود. ولما صل أبرهة بجيشه الكبير الذي يتقدمه فيل ضخم إلى مشارف مكة صادروا إبلًا وجدوها هناك فإذا هي إبل عبد المطلب، وكان المكيون قد علموا أن لا قبل لهم بقتال هذا الجيش الكبير المنظم فاختاروا عدم المقاومة وأن يخلوا بين الجيش والكعبة مستيقنين أن الله سيدافع عن بيته الحرام وسيحول بينه وبين من أراده بسوء. وقد خرج عبد المطلب قاصدًا أبرهة ليخلي سبيل إبله التي احتجزها الجيش، وكانت تبدو على عبد المطلب مخايل الشرف والسيادة، فظن أبرهة أنه رسول قومه ليفاوضه في شأن الكعبة، فلما كلمه في شأن الإبل فكأنه استصغر منه هذا الصنيع واستهجنه وأبان له أبرهة عن تلك المفارقة التي وقعت له بين ما كان يظن به وبين ما ظهر له، فقال عبد المطلب قولة مشهورة: (أنا رب الإبل فجئت أطلبها وللبيت رب يحميه). وقد حمى الله بيته كما ظن عبد المطلب وكما ظنت قريش ووقعت خارقة من الخوارق السماوية؛ إذْ لاحقت الجيش طيورٌ تحمل أحجارًا صغيرة في مناقيرها ثم تهوي بها على الجنود فيكون في هذه الأحجار الصغيرة حتف من تسقط عليهم، فتفرق هذا الجيش وتبدد شمله ورجع من بقي منه حيًا خائبًا خاسرًا. وزادت هذه الحادثة من مكانة الكعبة والبيت الحرام في قلوب العرب وزادت كذلك عندهم من مكانة قريش وأنهم أهل الله وسدنة بيته، وكان لحادثة الفيل من الصدى والدوي ما جعل الناس يؤرخون بها للوقائع فيقولون: وقع هذا الشيء قبل عام الفيل وولد فلان عام الفيل ومات فلان بعد عام الفيل....إلخ. الأب (عبد الله بن عبد المطلب) كان عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم والذي نجا من الذبح وافتُدي بمائة من الإبل = شابًا وسيمًا قسيمًا نسيبًا وقد رأى والده أن يزوجه امرأة من قريش لها من الشرف مثل ما له، فوقع اختياره على السيدة آمنة بنت وهب بن عبد مناف من بني زهرة، فقد كان أبوها سيد بني زهرة نسبًا وشرفًا.وبعد بناء عبد الله بآمنة بأشهر قليلة وحملها منه = خرج عبد الله في تجارة إلى الشام وعند رجوع القافلة مرض عبد الله فمال على ديار أخوال أبيه بني النجار في يثرب ليُمرّض عندهم، ورجعت القافلة بدونه، فأرسل عبد المطلب ابنه الحارث إلى يثرب ليستقصي خبر أخيه فوجده قد مات ودُفن هناك، ففُجع الأب والزوجة الشابة لهذا النبأ أيما فجعٍ. اثبت وجودك
..
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| إضاءات في ظلال السيرة | ابو الوليد المسلم | قسم السيرة النبوية | 1 | 06-22-2026 02:51 AM |
| في ظلال الهجرة النبوية | ابو الوليد المسلم | قسم السيرة النبوية | 0 | 02-25-2026 11:18 PM |
| في ظلال الهجرة النبوية | ابو الوليد المسلم | ملتقى التاريخ الإسلامي | 0 | 02-19-2026 10:55 PM |
| في ظلال الهجرة النبوية | ابو الوليد المسلم | قسم السيرة النبوية | 0 | 02-14-2026 10:25 PM |
| منطق العربية في ظلال السيرة النبوية | ابو الوليد المسلم | ملتقى اللغة العربية | 1 | 01-24-2026 08:10 AM |
|
|