![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#19 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() ![]() |
لقيامِ اللَّيلِ آدابٌ يَنبَغي للمُسلمِ أن يُراعيَها، وفيما يَلي بَيانُ أهَمِّ هذه الآدابِ:
أوَّلًا: أن يَنويَ القيامَ قَبلَ أن يَنامَ يُستَحَبُّ أن يَنويَ قيامَ اللَّيلِ، فإن غَلبَه نَومٌ كُتِبَ له أجرُ صَلاتِه . الدَّليلُ على ذلك مِنَ السُّنَّةِ: 1- عن عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها، أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((ما مِنِ امرِئٍ تَكونُ له صَلاةٌ بليلٍ، يغلِبُه عليها نَومٌ، إلَّا كُتِبَ له أجرُ صَلاتِه، وكان نَومُه عليه صَدَقةً )) . 2- عن ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما، عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيما يَروي عن رَبِّه تبارك وتعالى، قال: ((إنَّ اللَّهَ كَتَبَ الحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ، ثُمَّ بَيَّنَ ذلك، فمَن هَمَّ بحَسَنةٍ فلم يَعمَلْها كَتَبَها اللهُ عِندَه حَسَنةً كامِلةً، وإن همَّ بها فعَمِلَها كَتَبَها اللهُ عَزَّ وجَلَّ عِندَه عَشرَ حَسَناتٍ إلى سَبعِمِائةِ ضِعفٍ إلى أضعافٍ كَثيرةٍ، وإن هَمَّ بسَيِّئةٍ فلم يَعمَلْها كَتَبَها اللهُ عِندَه حَسَنةً كامِلةً، وإن همَّ بها فعَمِلَها كَتَبَها اللهُ سَيِّئةً واحِدةً )) . ![]() ثانيًا: تَحَرِّي الثُّلُثِ الأخيرِ مِنَ اللَّيلِ يُستَحَبُّ القيامُ في ثُلُثِ اللَّيلِ الآخِرِ. الدَّليلُ على ذلك مِنَ السُّنَّةِ: 1- عن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((يَنزِلُ رَبُّنا تَبارَكَ وتعالى حينَ يَبقى ثُلُثُ اللَّيلِ الآخِرُ، كُلَّ ليلةٍ، فيَقولُ: مَن يَسألُني فأُعطيَه؟ مَن يَدعوني فأستَجيبَ له؟ مَن يَستَغفِرُني فأغفِرَ له؟ حتَّى يَطلُعَ الفَجرُ؛ فلذلك كانوا يَستَحِبُّونَ صَلاةَ آخِرِ اللَّيلِ على أوَّلِه )) . 2- عن جابرٍ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((مَن خاف أن لا يَقومَ مِن آخِرِ اللَّيلِ فليوتِرْ أوَّلَه، ومَن طَمِعَ أن يَقومَ آخِرَه فليُوتِرْ آخِرَ اللَّيلِ؛ فإنَّ صَلاةَ آخِرِ اللَّيلِ مَشهودةٌ ، وذلك أفضَلُ )) . وفي لفظٍ: ((محضورةٌ)) . 3- عن ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما، قال: ((بِتُّ عِندَ خالتي مَيمونةَ، فتَحَدَّثَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَعَ أهلِه ساعةً، ثُمَّ رَقدَ، فلمَّا كان ثُلُثُ اللَّيلِ الآخِرُ، قَعَدَ فنَظَرَ إلى السَّماءِ، فقال: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ [آل عمران: 190] ، ثُمَّ قامَ فتَوضَّأ واستَنَّ فصَلَّى إحدى عَشرةَ رَكعةً، ثُمَّ أذَّنَ بلالٌ، فصَلَّى رَكعَتَينِ، ثُمَّ خَرَجَ فصَلَّى الصُّبحَ )) . 4- عن الأسوَدِ، قال: سَألتُ عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها، كَيف كانت صَلاةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم باللَّيلِ؟ قالت: ((كان يَنامُ أوَّلَه، ويَقومُ آخِرَه فيُصَلِّي، ثُمَّ يَرجِعُ إلى فِراشِه، فإذا أذَّنَ المُؤَذِّنُ وثَبَ، فإن كان به حاجةٌ اغتَسَل، وإلَّا تَوضَّأ وخَرَجَ )) . 5- عن عَونِ بنِ أبي جُحَيفةَ، عن أبيه، قال: ((آخَى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَينَ سَلْمانَ وأبي الدَّرداءِ، فزار سَلْمانُ أبا الدَّرداءِ، فرأى أمَّ الدَّرداءِ مُتبَذِّلةً، فقال لها: ما شأنُكِ؟! قالت: أخوك أبو الدَّرْداءِ ليس له حاجةٌ في الدُّنيا، فجاء أبو الدَّرداءِ، فصَنَع له طعامًا، فقال: كُلْ فإنِّي صائِمٌ، قال: ما أنا بآكِلٍ حتَّى تأكُلَ، فأكَلَ، فلمَّا كان اللَّيلُ ذَهَب أبو الدَّرداءِ يقومُ، فقال: نَمْ، فنام، ثمَّ ذهب يقومُ، فقال: نَمْ، فلمَّا كان آخِرُ اللَّيلِ قال سَلْمانُ: قُمِ الآنَ، قال: فصَلَّيَا، فقال له سَلْمانُ: إنَّ لرَبِّك عليك حَقًّا، ولنَفْسِك عليك حَقًّا، ولأهلِك عليك حَقًّا؛ فأعْطِ كُلَّ ذي حَقٍّ حَقَّه، فأتى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فذَكَر ذلك له، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: صَدَق سَلْمانُ )) . قال ابنُ بَطَّالٍ: (فيه أنَّ الصَّلاةَ آخِرَ اللَّيلِ أفضَلُ؛ لأنَّه وقتُ تَنَزُّلِ اللَّهِ إلى سَماءِ الدُّنيا، فيَستَجيبُ الدُّعاءَ) . فائدةٌ: قال النَّوويُّ: (يُستَحَبُّ استِحبابًا مُتَأكِّدًا أن يُكثرَ مِنَ الدُّعاءِ والاستِغفارِ في ساعاتِ اللَّيلِ كُلِّها، وآكَدُه النِّصفُ الآخِرُ، وأفضَلُه عِندَ الأسحارِ؛ قال اللهُ تعالى: وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ [آل عمران: 17] ، وقال تعالى: وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [الذاريات: 18]. وعن جابرٍ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: «إنَّ في اللَّيلِ لساعةً لا يوافِقُها رَجُلٌ مُسلمٌ يَسألُ اللَّهَ خَيرًا مِن أمرِ الدُّنيا والآخِرةِ إلَّا أعطاه إيَّاه، وذلك كُلَّ ليلةٍ » رواه مسلِمٌ . وعن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «يَنزِلُ رَبُّنا تَبارَكَ وتعالى في كُلِّ ليلةٍ حينَ يَبقى ثُلثُ اللَّيلِ الآخِرُ، يَقولُ: مَن يَدعو فأستَجيبَ له؟ مَن يَسألُني فأُعطيَه؟ مَن يَستَغفِرُني فأغفِرَ له؟» رَواه البخاريُّ ومسلِمٌ . |
|
|
|
|
|
|
#20 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() ![]() |
ثالثًا: التَّسَوُّكُ عندَ القيامِ لصلاةِ الليلِ
يُستحَبُّ لمن يقومُ لصلاةِ الليلِ أن يَستاكَ. الدَّليلُ على ذلك مِنَ السُّنَّةِ: 1- عن حُذَيفةَ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: ((كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا قامَ مِنَ اللَّيلِ يَشوصُ فاه بالسِّواكِ ) . وفي رِوايةٍ: ((كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا قامَ ليَتَهَجَّدَ يَشوصُ فاه بالسِّواكِ)) . 2- عن عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها، عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: ((السِّواكُ مَطهَرةٌ للفَمِ، مَرضاةٌ للرَّبِّ )) . ![]() رابعًا: افتتاحُ قيامِ اللَّيلِ بركعتَينِ خفيفتَينِ يُستحبُّ لِمَن أرادَ القِيامَ أن يَفتتِحَ قيامَه بركعتينِ خفَيفتَينِ . الدَّليلُ على ذلك مِنَ السُّنَّةِ: 1- عن عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها، قالت: ((كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا قام مِنَ اللَّيلِ ليُصلِّيَ، افْتَتَح صَلاتَه بركعتينِ خَفيفتينِ )) . 2- عن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، قال: ((إذا قام أحدُكم مِن اللَّيلِ، فليفتَتِحْ صَلاتَه بركعتينِ خفيفتَينِ )) . فائِدةٌ: قال ابنُ حَجَرٍ: (ذَكَرَ شَيخُنا الحافِظُ أبو الفَضلِ بنُ الحُسَينِ في "شَرحِ التِّرمذيِّ" أنَّ السِّرَّ في استِفتاحِ صَلاةِ اللَّيلِ برَكعَتَينِ خَفيفتَينِ المُبادَرةُ إلى حَلِّ عُقَدِ الشَّيطانِ، وبَناه على أنَّ الحَلَّ لا يَتِمُّ إلَّا بتَمامِ الصَّلاةِ، وهو واضِحٌ؛ لأنَّه لو شَرَعَ في صَلاةٍ ثُمَّ أفسَدَها لمَ يساوِ مَن أتَمَّها، وكَذا الوُضوءُ، وكأنَّ الشُّروعَ في حَلِّ العُقَدِ يَحصُلُ بالشُّروعِ في العِبادةِ ويَنتَهي بانتِهائِها، وقد ورَدَ الأمرُ بصَلاةِ الرَّكعَتَينِ الخَفيفتَينِ عِند مُسلمٍ من حديثِ أبي هرَيرةَ، فاندَفعَ إيرادُ مَن أورَدَ أنَّ الرَّكعَتَينِ الخَفيفتَينِ إنَّما ورَدَتا مِن فِعلِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، كَما تَقدَّمَ من حديثِ عائِشةَ، وهو مُنَزَّهٌ عن عُقَدِ الشَّيطانِ حتَّى ولو لم يَرِدِ الأمرُ بذلك لأمكنَ أن يُقالَ: يُحمَلُ فِعلُه ذلك على تَعليمِ أُمَّتِه وإرشادِهم إلى ما يَحفظُهم مِنَ الشَّيطانِ) . |
|
|
|
|
|
|
#21 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() ![]() |
خامسًا: إيقاظُ الرَّجلِ امرأتَه، والمرأةِ زوجَها لصلاةِ اللَّيلِ
يُستَحَبُّ للرَّجُلِ إذا استَيقَظَ لصَلاةِ اللَّيلِ أن يوقِظَ لها امرَأتَه، ويُستَحَبُّ للمَرأةِ إذا استَيقَظَت لها أن توقِظَ زَوجَها لها . الدَّليلُ على ذلك مِنَ السُّنَّةِ: 1- عن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((رَحِمَ اللهُ رَجُلًا قامَ مِنَ اللَّيلِ فصَلَّى، وأيقَظَ امرَأتَه، فإن أبَت نَضَحَ في وَجهِها الماءَ، رَحِمَ اللهُ امرَأةً قامَت مِنَ اللَّيلِ فصَلَّت، وأيقَظَت زَوجَها، فإن أبى نَضَحَت في وَجهِه الماءَ )) . وفي رِوايةٍ: ((رَحِمَ اللهُ رَجُلًا قامَ مِنَ اللَّيلِ فصَلَّى وأيقَظَ امرَأتَه فصَلَّت، فإن أبَت رَشَّ في وَجهِها الماءَ، رَحِمَ اللهُ امرَأةً قامَت مِنَ اللَّيلِ فصَلَّت وأيقَظَت زَوجَها فصَلَّى، فإن أبى رَشَّت في وَجهِه الماءَ)) . 2- عن أبي سَعيدٍ وأبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنهما، قالا: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((إذا أيقَظَ الرَّجُلُ أهلَه مِنَ اللَّيلِ فصَلَّيا أو صَلَّى رَكعَتَينِ جَميعًا، كُتِبا في الذَّاكِرينَ والذَّاكِراتِ )) . وفي رِوايةٍ: ((إذا استَيقَظَ الرَّجُلُ مِنَ اللَّيلِ وأيقَظَ امرَأتَه، فصَلَّيا رَكعَتَينِ، كُتِبا مِنَ الذَّاكِرينَ اللَّهَ كَثيرًا والذَّاكِراتِ )) . ![]() سادسًا: النومُ إذا شعَر بالنُّعاسِ من نَعَسَ في صَلاتِه فليَرقُدْ حتَّى يَذهَبَ عنه النَّومُ. الدَّليلُ على ذلك مِنَ السُّنَّةِ: 1- عن عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها، أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((إذا نَعَسَ أحَدُكُم وهو يُصَلِّي فليَرقُدْ حتَّى يَذهَبَ عنه النَّومُ؛ فإنَّ أحَدَكُم إذا صَلَّى وهو ناعِسٌ، لا يَدري لعَلَّه يَستَغفِرُ فيَسُبُّ نَفسَه )) . 2- عن أنَسٍ رَضِيَ اللهُ عنه، عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: ((إذا نَعَسَ أحَدُكُم في الصَّلاةِ فليَنَمْ حتَّى يَعلَمَ ما يَقرَأُ)) . 3- عن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((إذا قامَ أحَدُكُم مِنَ اللَّيلِ فاستَعجَمَ القُرآنُ على لسانِه، فلم يَدرِ ما يَقولُ، فليَضطَجِعْ )) |
|
|
|
|
|
|
#22 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() ![]() |
سابعًا: عدمُ هجرِ قيامِ الليلِ
يُكرَهُ تَركُ قيامِ اللَّيلِ لا سيمَّا لمن اعتاده. الدَّليلُ على ذلك مِنَ السُّنَّةِ: 1- عن عبدِ اللهِ بنِ أبي قَيسٍ، قال: قالت عائِشةُ رَضِيَ اللهُ عنها: ((لا تَدَعْ قيامَ اللَّيلِ؛ فإنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان لا يَدَعُه، وكان إذا مَرِضَ أو كَسِل صَلَّى قاعِدًا )) . 2- عن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه: أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((يعقِدُ الشَّيطانُ على قافيةِ رَأسِ أحَدِكم إذا هو نام ثَلاثَ عُقَدٍ ، يَضرِبُ كُلَّ عُقدةٍ: عليك ليلٌ طَويلٌ فارقُدْ، فإن استَيقَظَ فذَكرَ اللهَ انحَلَّت عُقدةٌ، فإن تَوضَّأ انحَلَّت عُقدةٌ، فإن صَلَّى انحَلَّت عُقدةٌ، فأصبَحَ نَشيطًا طَيِّبَ النَّفسِ، وإلَّا أصبَحَ خَبيثَ النَّفسِ كَسلانَ )) . قال ابنُ حَجَرٍ: (قَولُه: «طِيبُ النَّفسِ» أي: لسُرورِه بما وفَّقَه اللهُ له مِنَ الطَّاعةِ، وبما وعَدَه مِنَ الثَّوابِ وبما زال عنه مِن عُقَدِ الشَّيطانِ، كَذا قيل، والذي يَظهَرُ أنَّ في صَلاةِ اللَّيلِ سِرًّا في طِيبِ النَّفسِ وإن لم يَستَحضِرِ المُصَلِّي شَيئًا مِمَّا ذُكِرَ، وكَذا عَكسُه، وإلى ذلك الإشارةُ بقَولِه تعالى: إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا) . فمَن قامَ مِنَ اللَّيلِ يُصَلِّي انحَلَّت عُقَدُه، فإن لم يَفعَلْ أصبَحَ على ما قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، إلَّا أنَّه تَنحَلُّ عُقَدُه بالوُضوءِ للفريضةِ وصَلاتِها. واللَّهُ أعلَمُ . 3- عن جابرٍ رَضِيَ اللهُ عنه، عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: ((ما مِن مُسلمٍ ذَكَرٍ ولا أُنثى، يَنامُ إلَّا وعليه جَريرٌ مَعقودٌ، فإنِ استَيقَظَ فذَكَر اللهَ انحَلَّت عُقدةٌ، وإن هو تَوضَّأ ثُمَّ قامَ إلى الصَّلاةِ أصبَحَ نَشيطًا قد أصابَ خَيرًا، وقدِ انحَلَّت عُقَدُه كُلُّها، وإن أصبَحَ ولم يَذكُرِ اللَّهَ أصبَحَ وعُقَدُه عليه، وأصبَحَ ثَقيلًا كَسلانًا لم يُصِبْ خَيرًا )) . وفي حَديثِ عُقبةَ بنِ عامِرٍ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: لا أقولُ اليَومَ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما لم يَقُلْ، سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: ((مَن كَذَب عليَّ مُتَعَمِّدًا فليَتَبَوَّأْ بَيتًا مِن جَهَنَّمَ ))، وسَمِعتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: رَجُلٌ مِن أُمَّتي يَقومُ مِنَ اللَّيلِ يُعالجُ نَفسَه إلى الطَّهورِ وعليه عُقَدٌ، فإذا وضَّأ يَدَيه انحَلَّت عُقدةٌ، فإذا وضَّأ وَجهَه انحَلَّت عُقدةٌ، وإذا مَسَحَ رَأسَه انحَلَّت عُقدةٌ، وإذا وضَّأ رِجليه انحَلَّت عُقدةٌ، فيَقولُ اللهُ جَلَّ وعَلا للذي وراءَ الحِجابِ: انظُروا إلى عَبدي هذا يُعالجُ نَفسَه ليَسألَني، ما سَألني عَبدي هذا فهو له، ما سَألني عَبدي هذا فهو له!)) . 4- عن عَبدِ اللَّهِ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: ((ذُكِرَ عِندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رَجُلٌ، فقيل: ما زال نائِمًا حتَّى أصبَحَ، ما قامَ إلى الصَّلاةِ، فقال: بال الشَّيطانُ في أُذُنِه )) . وذلك على أنَّ المُرادَ بقَولِه: (ما قامَ إلى الصَّلاةِ) أي: صَلاةِ اللَّيلِ . 5- عن عليِّ بنِ حُسَينٍ، أنَّ الحُسَينَ بنَ عَليٍّ حَدَّثَه عن عليِّ بنِ أبي طالِبٍ ((أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم طَرَقه وفاطِمةَ، فقال: ألَا تُصَلُّونَ؟ فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّما أنفُسُنا بيَدِ اللهِ، فإذا شاءَ أن يَبعَثَنا بَعَثَنا! فانصَرَف رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ قُلتُ له ذلك، ثُمَّ سَمِعتُه وهو مُدبِرٌ، يَضرِبُ فَخِذَه، ويَقولُ: وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا [الكهف: 54] )) . 6- عن عبدِ اللهِ بنِ عَمرِو بنِ العاصِ رَضِيَ اللهُ عنهما، قال: قال لي رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((يا عَبدَ اللهِ، لا تَكُنْ مِثلَ فُلانٍ كان يَقومُ اللَّيلَ، فتَرَكَ قيامَ اللَّيلِ )) . فالنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يَنهى عن قَطعِ العَمَلِ وتَركِه ، فيَنبَغي الدَّوامُ على ما صارَ عادةً مِنَ الخَيرِ ولا يُفرطُ فيه . فالمُقبلُ على اللهِ عَزَّ وجَلَّ بالعَمَلِ إذا تَرَكَه مِن غَيرِ عُذرٍ كان كالمُعرِضِ بَعدَ الوَصلِ، فهو مُعَرَّضٌ للذَّمِّ . |
|
|
|
|
|
|
#23 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() ![]() |
ثامِنًا: عَدَمُ تَخصيصِ ليلةِ الجُمُعةِ بالقيامِ
يُكرَهُ تَخصيصُ ليلةِ الجُمُعةِ بقيامٍ مِن بَينِ اللَّيالي. الدَّليلُ على ذلك مِنَ السُّنَّةِ: عن أبي هرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه، عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قال: ((لا تَختَصُّوا ليلةَ الجُمُعةِ بقيامٍ مِن بَينِ اللَّيالي، ولا تَخُصُّوا يَومَ الجُمُعةِ بصيامٍ مِن بَينِ الأيَّامِ، إلَّا أن يَكونَ في صَومٍ يَصومُه أحَدُكُم )) . ![]() تاسِعًا: صلاةُ اللَّيلِ مَثنى مَثنى صَلاةُ اللَّيلِ مَثنى مَثنى أي: رَكعَتانِ رَكعَتانِ . الدَّليلُ على ذلك مِنَ السُّنَّةِ: 1-عن ابنِ عُمرَ رَضِيَ اللهُ عنهما، ((أنَّ رجلًا سألَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن صلاةِ اللَّيلِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: صلاةُ الليلِ مَثْنَى مَثْنَى ، فإذا خشِي أحدُكم الصُّبحَ، صلَّى ركعةً واحدةً تُوتِرُ له ما قدْ صلَّى )) . 2- عن عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها ((أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يُصَلِّي باللَّيلِ إحدى عَشرةَ رَكعةً، يوتِرُ مِنها بواحِدةٍ، فإذا فرَغَ مِنها اضطَجَعَ على شِقِّه الأيمَنِ، حتَّى يَأتيَه المُؤَذِّنُ، فيُصَلِّي رَكعَتَينِ خَفيفتَينِ )) . مسألةٌ: هل لقيامِ اللَّيلِ حدٌّ يقتصرُ عليه؟ ليس في قيامِ اللَّيلِ حدٌّ لا يُزادُ عليه ولا يُنقصُ منه . الدَّليلُ على ذلك مِنَ السُّنَّةِ والإجماعِ: أ- مِنَ السُّنَّةِ 1- عن أبي سَلَمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، أنَّه سألَ عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها: كيف كانتْ صلاةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في رمضانَ؟ فقالت: ((ما كان يَزيدُ في رمضانَ ولا في غيرِه على إحْدى عَشْرةَ ركعةً ؛ يُصلِّي أربعَ رَكَعاتٍ فلا تسلْ عن حُسْنِهنَّ وطولِهنَّ، ثم يُصلِّي أربعًا فلا تسلْ عن حُسنِهنَّ وطولِهنِّ ، ثم يُصلِّي ثلاثًا )) . 2- عن ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما، قال: ((كان صلاةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثلاثَ عَشْرةَ ركعةً. يعني: باللَّيلِ )) . وَجهُ الدَّلالةِ من الحَديثينِ: أنَّه كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَختَلِفُ صَلاتُه باللَّيلِ؛ لأنَّه لا حَدَّ لصَلاةِ اللَّيلِ . 3- عن ابنِ عُمرَ رَضِيَ اللهُ عنهما: ((أنَّ رجُلًا سألَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن صلاةِ اللَّيلِ، فقال رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: صلاةُ اللَّيلِ مَثْنَى مثنَى، فإذا خشِيَ أحدُكم الصُّبحَ صلَّى ركعةً واحدةً، تُوتِرُ له ما قدْ صلَّى )) . وَجهُ الدَّلالةِ: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم يحدَّ حدًّا في عددِ الركعاتِ الَّتي يأتي بها المصلِّي قبْلَ الوترِ . ب- مِنَ الإجماعِ نقَل الإجماعَ على ذلك غيرُ واحدٍ . |
|
|
|
|
|
|
#24 | |
|
مشرفة قسم القرآن
![]() ![]() ![]() |
عاشِرًا: أن يُختَمَ قيامُ اللَّيلِ بالوِترِ
يُسَنُّ أن يُختَمَ قيامُ اللَّيلِ بالوِترِ . الدَّليلُ على ذلك مِنَ السُّنَّةِ: 1-عن ابنِ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما ((أنَّ رَجُلًا سَأل رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن صَلاةِ اللَّيلِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: صَلاةُ اللَّيلِ مَثنى مَثنى، فإذا خَشيَ أحَدُكُمُ الصُّبحَ صَلَّى رَكعةً واحِدةً تُوتِرُ له ما قد صَلَّى )) . وفي رِوايةٍ: ((أنَّ رَجُلًا سَأل النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنا بَينَه وبَينَ السَّائِلِ، فقال: يا رَسولَ اللهِ كَيف صَلاةُ اللَّيلِ؟ قال: مثنى مثنى، فإذا خَشيتَ الصُّبحَ فصَلِّ رَكعةً، واجعَلْ آخِرَ صَلاتِك وِترًا. ثُمَّ سَأله رَجُلٌ على رَأسِ الحَولِ، وأنا بذلك المَكانِ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلا أدري هو ذلك الرَّجُلُ أو رَجُلٌ آخَرُ، فقال له مِثلَ ذلك )) . وفي رِوايةٍ أُخرى: ((أنَّ رَجُلًا نادى رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو في المَسجِدِ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، كَيف أوتِرُ صَلاةَ اللَّيلِ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن صَلَّى فليُصَلِّ مثنى مثنى، فإن أحَسَّ أن يُصبحَ سَجَد سَجدةً، فأوتَرَت له ما صَلَّى)) . 2- عن ابنِ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما، أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((بادِروا الصُّبحَ بالوِترِ )) . وفي رِوايةٍ: ((مَن صَلَّى مِنَ اللَّيلِ فليَجعَلْ آخِرَ صَلاتِه وِترًا؛ فإنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يَأمُرُ بذلك)) . 3- عن أبي مِجلَزٍ، قال: سَألتُ ابنَ عبَّاسٍ عنِ الوِترِ، فقال: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: ((رَكعةٌ مِن آخِرِ اللَّيلِ ))، وسَألتُ ابنَ عُمَرَ، فقال: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: ((رَكعةٌ مِن آخِرِ اللَّيلِ )) . 4- عن أبي سَعيدٍ الخُدريِّ رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((أوتِروا قَبلَ أن تُصبِحوا)) . وفي رِوايةٍ: ((أنَّهم سَألوا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عنِ الوِترِ، فقال: أوتِروا قَبلَ الصُّبحِ )) . 5- عن عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها: ((أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يُصَلِّي باللَّيلِ إحدى عَشرةَ رَكعةً، يوتِرُ مِنها بواحِدةٍ، فإذا فرَغَ مِنها اضطَجَعَ على شِقِّه الأيمَنِ، حتَّى يَأتيَه المُؤَذِّنُ، فيُصَلِّي رَكعَتَينِ خَفيفتَينِ )) . 6- عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: إنَّ الوِترَ ليسَ بحَتمٍ ولا كَصَلاتِكُمُ المَكتوبةِ، ولكِنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أوتَر، ثُمَّ قال: ((يا أهلَ القُرآنِ أوتِروا؛ فإنَّ اللَّهَ وِترٌ يُحِبُّ الوِترَ )) . |
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|