![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#85 |
![]() ![]() ![]()
|
تحت العشرين -1238 الفرقان اقتفاء آثار النبي صلى الله عليه وسلم من الأمور المهمة في حياة الشباب ضبط معيار الحكم على الناس من خلال المعيار الشرعي والميزان الإلهي الذي وضعه الشرع للحكم على الأشياء ووزنها، فبمعرفة المعيار الشرعي نستطيع أن نحدّد مدى قربنا من النَّموذج الصَّحيح الذي يحبه الله ويرضى عن صاحبه. قال سهل بن سعد - رضي الله عنه - مرَّ رجلٌ على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال لرجل عنده جالسٍ: «ما رأيكَ في هذا؟» فقال: رجلٌ من أشراف الناس، هذا والله حريٌّ إن خطبَ أن يُنكح، وإن شفع أن يُشفَّع. فسكتَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -. ثم مرَّ رجلٌ، فقال له رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما رأيك في هذا؟» فقال: يا رسول الله، هذا رجلٌ من فقراء المسلمين، هذا حريٌّ إن خطبَ ألا يُنكح، وإن شفع ألا يُشفَّع، وإن قال ألا يُسمَع لقوله. فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «هذا خيرٌ من ملءِ الأرض مثلَ هذا»، لقد بيَّن النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث الشريف المعيار الشرعي الصَّحيح في الحكم على الأشخاص ووزنهم، وأنه تقوى الله والاستقامة على أمره، وليس هو الغِنى والحَسَب والشَّرف، كما يرى كثير من الناس، وقد أكَّد هذا المعنى في حديث آخر حيث قال - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ اللهَ تعالى لَا ينظرُ إلى صُوَرِكُمْ وَأمْوالِكُمْ، ولكنْ إِنَّما ينظرُ إلى قلوبِكم وأعمالِكم». لا صلاحَ للأمَّة في دِينها ودُنياها، ولا عِزَّ، ولا نصر، ولا تمكين لها، إلاَّ إذا اقتفت نهج النبي - صلى الله عليه وسلم - وآثارَ أصحابه، وترسَّمت خُطاهم في العبادة والاعتقاد والسلوك، والاقتصاد والسياسة، والدعوة، ويحصل لها مِن ذلك بقدر اتِّباعها لنبيِّها - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه -رضي الله عنهم- {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} (الأنعام: 90). معيار الحكم على الناس السعادة قرينة الهداية من الأمور المهمة التي يجيب أن يعلمها الشباب أنَّ الهداية والسَّعادة أمران متلازمان وقرينان لا ينفكَّان، والشَّقاء قرين العصيان الذي لا ينفكُّ عنه، فمتى وُجدت الهداية وُجدت السَّعادة، ومتى وُجِدَ العصيان وُجِدَ الشَّقاء، ومن كان في بُعدٍ عن الله وطاعته ثم استقام يجد في قلبه لذَّةً كانت مفتقدة، وحلاوةً كانت معدومة وطعمًا كان لا يشعر به، وصدق الله: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا}. الإخلاص رأس مالك فلا تضيعه اعلموا يا شباب أنَّ الإخلاصَ لله تعالى وإرادةَ وجهه هو رأسُ مال العبد، وقوامُ حياته الطيبة، وأصل سعادته وفلاحه، والإِخلاصُ أعظمُ أعمال القلوب وهو الذي يعطي للعبادة رونقها ويحقق مقصدها وثمرتها، يقول ابن القيم -رحمه الله-: «ومن تأمّل الشريعة في مصادرها ومواردها، علم ارتباط أعمال الجوارح بأعمال القلوب، وأنها لا تنفع بدونها، وأن أعمال القلوب أفرض على العبد من أعمال الجوارح»، فمَن فَقِهَ الإخلاصَ وتعبَّد لله به، أرشده الله لخير دينه وآخرته ونفعه في صلاح أمره وسلوكه، ولذلك اهتمَّ العلماء بحديث (الأعمالُ بالنيَّات) وعدُّوه من قواعد الإسلام العِظام؛ لأنه أساس العمل وقاعدته وسبيل النجاة. إصلاح الظاهر والباطن تزكية النفوس تتطلب تخليصها من آفاتها وإصلاح القلب وتطهيره من أمراضه، فإن أمراض القلوب الباطنة أشدُّ ضررًا وأعظم فتكًا من معاصي الجوارح الظاهرة، ولذلك نجد القرآن يركّز على إصلاح الظاهر والباطن معًا، ويدعو لترك ظاهر الإثم وباطنه؛ حيث قال: {وَذَرُواْ ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ} (الأنعام: ١٢٠)، والآية تفيد الابتعاد عن الإثم ظاهرِه وباطنِه، لأنَّنا قد نعتني بترك الإثم الظاهر لاطِّلاع الناس عليه، ونقع فيما هو أشد منه وهو الإثم الباطن، من الكبر، والحسد، والحقد، وحب الظهور والرياء. محبة الله -عز وجل قال الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي -رحمه الله-: محبة الله للعبد، هي أجل نعمة أنعم بها عليه، وأفضل فضيلة، تفضل الله بها عليه، وإذا أحب الله عبدًا يسَّر له الأسباب، وهوَّن عليه كل عسير، ووفَّقه لفعل الخيرات، وترك المنكرات، وأقبل بقلوب عباده إليه، بالمحبة والوداد، ومن لوازم محبة العبد لربه، أنه لابد أن يتصف بمتابعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ظاهرًا وباطنًا، في أقواله وأعماله، وجميع أحواله، كما قال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} (آل عمران: 31)، ومن لوازم محبة الله للعبد أن يكثر العبد من التقرب إلى الله بالفرائض والنوافل، ومن لوازم محبة الله معرفته -تعالى-، والإكثار من ذكره، فمن أحب الله أكثر من ذكره. ![]() ثمار التقوى قال الشيخ عبدالرزاق عبدالمحسن البدر: كلما جاهد العبد نفسه على تحقيق التقوى وجد التيسير في أموره، ونال الرزق الطيب، وهدي إلى المخرج المناسب والملائم فيما يعرِض له من مشكلات، إضافة إلى تكفير السيئات وغفران الذنوب ورفعة الدرجات، والعاقبة الحميدة في الدنيا والآخرة إلى غير ذلك من الثمار والآثار التي لا حصر لها ولا عد. ![]() اذهب فأنتَ لا تعرفه جاء رجل إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يشهد على قضية، فقال له عمر: «ائتِ بمن يَعرِفُك، فجاء برجل، فقال له: هل تُزكِّيه؟ هل عرفته؟ قال: نعم، فقال عمر: وكيف عرفته؟ هل جاورته المجاورة التي تعرف بها مدخله ومخرجه؟ قال: لا، قال عمر: هل عاملته بالدينار والدرهم اللذين تعرف بهما أمانة الرجال؟ قال: لا، فقال: هل سافرت معه السفر الذي يكشف عن أخلاق الرجال؟ قال: لا، فقال عمر بن الخطَّاب - رضي الله عنه -: فلعلَّك رأيته في المسجد راكعًا ساجدًا، فجئت تزكِّيه؟! قال: نعم يا أمير المؤمنين، فقال له عمر بن الخطاب: اذهب، فأنتَ لا تعرفه، إذًا فميزان الشَّرع في الحكم على الأشخاص ليس بكثرة العبادة وأدائها ظاهرًا، ما لم يُختبر بالمعاملة ويُبتلَى بالمعاشرة، حتى يعرف حقيقة معدنه، فقد يكون صاحب عبادة في الظاهر لكن أخلاقه سيئة ومعاملته كذلك. أتدرون ما المُفْلِسُ؟ قال رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «أتدرون ما المُفْلِسُ؟ قالوا: المُفْلِسُ فينا من لا درهمَ له ولا متاعَ، فقال: إنَّ المفلسَ من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أُخِذَ من خطاياهم فطُرِحَت عليه، ثم طُرِحَ في النار»، هذا الحديث يؤكد - صلى الله عليه وسلم - على أن العبادة مهما كانت كثيرة، فإنها فاقدة لجوهرها وهي وبالٌ على صاحبها إذا م يكن لها أثر على سلوك الشخص وأخلاقه ومعاملاته. كتب ننصح بالمداومة على قراءتها من أفضل كتب التفسير التي ننصح الشباب بالاهتمام بها ودوام مطالعتها حتى يتدبروا كتاب الله -تعالى-، تفسير العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي -رحمه الله- المسمى : (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان)، وقد أثنى عليه العلماء، قال العلَّامة محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله-: من أحسن التفاسير؛ حيث كان له ميزات كثيرة منها: سهولة العبارة ووضوحها، تجنب الحشو والتطويل، السير على منهج السلف في آيات الصفات، دقة الاستنباط، ومنها أنه كتاب تفسير وتربية على الأخلاق الفاضلة، وقال: هو من أفضل التفاسير كتاب جيد وسهل ومأمون، وقال: أشير على كل مريد لاقتناء كتب التفسير ألَّا تخلو مكتبته من هذا التفسير القيم. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#86 |
![]() ![]() ![]()
|
تحت العشرين -1239 الفرقان نهوض الشباب التاريخ شاهد على أن في الشباب من يبلغ في حصافة العقل، وحسن التدبير، المنزلة الكافية لأن يلقى على عاتقه ما يلقى على عواتق الكهول أو الشيوخ من عظائم الأمور، وإذا قلبنا صفحات التاريخ، دلتنا على رجال ظهرت عبقريتهم، وكفايتهم للقيام بأعمال جليلة وهم في أوائل عهد شبيبتهم، فقد ولّى النبي - صلى الله عليه وسلم - معاذ بن جبل على اليمن وهو دون سن العشرين، وولّى أسامة بن زيد إمارة جيش فيه الشيخان أبو بكر وعمر، وسن أسامة يومئذ تسع عشرة سنة، وولّى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كعب بن صور قضاء البصرة وهو في سن العشرين، وكان عمر - رضي الله عنه - يدعو ابن عباس في المعضلات ويجلسه بين الأشياخ وهو دون سن العشرين. السعادة كلها في طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم اعلموا يا شباب أنَّ السعادة كلها في طاعة الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم : {وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} (الأحزاب: 71)، والشقاوة كلها في معصية الله ورسوله {وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا} (الأحزاب: 36)، والطاعة لله ورسوله تتمثَّل بالعمل بما يأتي:
الشباب وصلاة الفجر صلاة الفجر واحدة من تلك الصلوات الواجبات، ولا تختلف عن غيرها في الأمر بالمحافظة عليها في وقتها وفي المسجد، غير أننا قد نجد بعض الناس يحافظ على معظم الصلوات ولكنه يتهاون في صلاة الفجر فلا يحضرها في المساجد، وربما نام عنها حتى تطلع الشمس فلا يصليها إلا بعد وقتها، حتى إنك تنظر لصفوف المصلين في الفجر ترى أن أكثرهم من الشيبان وكبار السن، فليعلم الشباب أنَّ صلاة الفجر في الجماعة علامة الإيمان ومحبة الرحمن وبراءة من النفاق؛ فالمنافق يتحين الفرص للفرار من العبادة، وقد روى البخاري ومسلم عن أَبِي هُرَيْرَةَ أن رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِنَّ أَثْقَلَ صَلَاةٍ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَصَلَاةُ الْفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا». من مشكلات الشباب من المشكلات المعاصرة للشباب الانحراف عن الدين وترك العبادة والعيش في هذه الحياة بلا هدف ولا رسالة ولا دين، قال الله -تعالى-: {فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا}. (مريم:59). أي أنهم لم ينكروا الإيمان والصلاة والطاعة بل أضاعوا ذلك فاستحقوا عقوبة الله، والإنسان الذي يدع دينه ويتحلل من عقيدته سيقع في خطيئتين كبيرتين الأولى: أن فطرته التي فطره الله عليها إن لم تدن بالدين الحق سوف تدين بالدين الباطل وسيعبد الإنسان آلهة أخرى من دون الله، والثانية أنه سيظل في حالة افتقار وفي حاجة إلى من يملأ عليه فقر قلبه، يقول الإمام ابن القيم: «لا سعادة للقلب ولا لذة ولا نعيم ولا صلاح إلا بأن يكون إلهه وفاطره وحده هو معبوده وغايته ومطلوبه، وأحب إليه من كل ما سواه». الانحراف عن الدين وترك العبادة الحب في الله والبغض في الله قال ابن العثيمين -رحمه الله-: يكون الحب في الله بأن ترى شخصًا صاحب دين وعلم وعبادة، وصاحب خلق حسن فتحبه لما قام به من طاعة الله والإيمان به، فهذه هي المحبة في الله، وأما البغض في الله: بأن ترى شخصًا عاصيًا متهاونًا بدينه لا يبالي، فتكرهه وتبغضه لما هو عليه من التهاون بدين الله -عزوجل-، والحب في الله والبغض في الله من أوثق عرى الإيمان، ولهذا يجب علينا أن يكون حبنا وبغضنا لله -عز وجل-، لا نحب إلا من أحبه الله، ولا نبغض إلا من أبغضه الله. ![]() أبرُّ الأصحاب قال الشيخ عبدالرزاق عبد المحسن البدر: إنَّ أبرَّ الأصحاب وخير الرفقاء عمل المرء الصالح، ولن يدخل معه في قبره إلا هذا الصاحب، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «مَثَلُ ابْنِ آدَمَ وَمَالِهِ وَعَمَلِهِ مَثَلُ رَجُلٍ لَهُ ثَلَاثَةُ أَخِلَّاءَ، قَالَ لَهُ أَحَدُهُمْ: أَنَا مَعَكَ مَا دُمْتَ حَيًّا، فَإِذَا مُتَّ فَلَسْتَ مِنِّي وَلَا أَنَا مِنْكَ، فَذَلِكَ مَالُهُ، وَقَالَ الْآخَرُ: أَنَا مَعَكَ، فَإِذَا بَلَغْتَ إِلَى قَبْرِكَ فَلَسْتَ مِنِّي وَلَسْتُ لَكَ، فَذَلِكَ وَلَدُهُ، وَقَالَ الْآخَرُ: أَنَا مَعَكَ حَيًّا وَمَيِّتًا فَذَلِكَ عَمَلُهُ». ![]() الغاية التي من أجلها خُلقنا إن من أهم الواجبات على الشباب أنَّ يعرف الغاية التي من أجْلها خُلق، وهذه الغاية هي عبادة الله -تعالى-، التي من معانيها إخلاص النيَّة لله في القول والعمل، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والولاء والبَراء لله ورسوله، واتِّباع هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - قولاً وعملاً، ظاهرًا وباطنًا، في الأمر والنهي، وإخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة ربِّ العباد. من واجبات الشباب المسلم اليوم من أهم واجبات الشباب المسلم اليوم التسلح بالعلم والثقافة، والتفوق في اختصاصه؛ فنحن -مع الأسف- موسومون بأننا من العالم المتخلف الذي يسمونه العالم الثالث، فلا زال بعض الناس يعتقدون أن سبب تخلف المسلمين هو الإسلام، وهذا غير صحيح بالمرة، فيوم كان المسلمون متمسكين بدينهم، كانوا هم الأمة الأولى، والعالم الأول في هذه الدنيا، قادت حضارتهم العالم حوالي عشرة قرون، كان المسلمون فيها السادة والقادة، وكان العالم يتعلم على أيديهم، ويتعلم في مدارسهم وجامعاتهم، وكانت اللغة العربية هي لغة العلم، ومن يريد من أبناء أوروبا أن يظهر أنه إنسان مثقف أو متقدم تكلم بعض ألفاظ بالعربية، كما يفعل كثيرون الآن حينما يكلِّمونك فيدخلون في كلامهم كلمات بالإنجليزية أو بالفرنسية ليشعروك أنهم من أهل التقدم والحضارة، هكذا كنا وينبغي أن نعود إلى ما كنا عليه. نور اليقين في سيرة خير المرسلين إنّ شخصية الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - تعد نبراسا لكل من أحبّ أن يهتدي إلى الطريق السوي {لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}، قال سيدنا سعد بن أبي وقّاص: «كنا نعلّم أولادنا سيرة الرسول ومغازيه كما كنا نعلّمهم القرآن»؛ ولا يوجد كتاب مختصر وسهل يلم بهذا الموضوع ككتاب (نور اليقين) للشيخ محمد الخضري؛ فإنه من أكثر الكتب المتداولة في السيرة النبوية في العالم الإسلامي؛ لذا ننصح الشباب بقراءته واقتنائه. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#87 |
![]() ![]() ![]()
|
تحت العشرين -1240 الفرقان بأخلاقي يزداد إيماني ما أحلاه من شعارٍ (بأخلاقي يزداد إيماني)! ذلك أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أوضح أنَّ الأخلاق تَتَنَاسَب طرديًّا مع الإيمان؛ فكلَّما زاد معدَّل الإيمان في القلْب، سَمَتِ الأخلاقُ، والعكس بالعكس، وفي هذا يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أَكْمَلُ المؤمنين إيمانًا، أحسنُهم خُلُقًا»، ويقول - صلى الله عليه وسلم -: «لا يؤمن أحدكم حتى يحبَّ لأخيه ما يُحبُّ لنفسه»؛ والحديث صحيح، ويقول: «المسلم مَن سلِم المسلمون مِن لسانه ويده، والمؤمِن مَن أمِنَه الناسُ على دمائهم وأموالهم»؛ ويقول: «واللهِ لا يؤمِن، واللهِ لا يؤمِن، واللهِ لا يؤمِن»، قيل: وَمَن يا رسول الله؟ قال: «الذي لا يأمَن جارُه بوائقَه». حاجة الشباب إلى منهج يصحح عقيدته نحن - أيها الشباب - في حاجة إلى منهجٍ تربوي صحيح، في حاجةٍ إلى منهج الإسلام الهادي، منهج القرآن والسنة؛ للخروج من هذه الفتن الحالكة المحيطة بهم، والأهواء والأفكار الباطلة من حولهم، والمغريات والمستغربات، من الشهوات والشبهات الباطلة، فالإنسان بطبيعته لا يمكن له أن يعيش عيشة سوية دون منهج. ولهذا كان الوحي نفسه منهاجًا له كما قال -سبحانه-: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} (المائدة: 48)، والمنهاج هو الطريق الواضح السهل، فلم يترك الله خلقه دون منهج أو منهاج يسيرون عليه وهم في ابتلاء الحياة الدنيا وسيرهم نحو الآخرة؛ ولهذا فالمنهج ليس قضية تكميلية أو تحسينية، بل هي قضية ضرورية لا يمكن استقامة الحياة من دونها، وذلك لأسباب عدة، منها:
الإيمان والأخلاق لا يفترقان ابني الحبيب لابد أن تعلم أنَّ العبادة هي علاقة بينك وبين ربك، أما السلوك فهو علاقة بينك وبين الناس، فلابد أن تنعكسَ العلاقة بينك وبين ربك على العلاقة بينك وبين أفراد المجتمع، فتحسِّنها وتهذِّبها، وإلا فما علاقة أنَّ الصلاة - مثلًا - تنْهى عن الفحْشاء والمنكَر، كما في قوله -تبارك وتعالى-: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَر} (العنكبوت:45)، فالفحشاءُ والمنكَر هما جِماع الأقوال البذيئة والأفعال السيئة، وهما لا يظْهران إلا في التعامُل مع الناس في المجتمع، كما أن العبادة وإن كانتْ هي علاقة بينك وبين ربك، إلَّا أنَّ السلوك يَتَجَلَّى فيها أيضًا، ففي الصلاة أنتَ مأمور بأداء الصلاة في جماعة، لكي تَحْتَكَّ بالناس وتتفاعَل معهم، وفي الحج أنتَ مأمور بضبط الأخلاق في أثناء الزحام... وهكذا، ففي كل عبادة يَتَجَلَّى مظهر من مظاهر السلوك، الذي يجب أن تتحلَّى به وتلتزم به. الذكر ودوام الصلة بالله -تعالى قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله-: من حكمة الله -عزوجل- أنه جعل لذكره أسبابًا حتى يستيقظ الإنسان وينتبه لذكر الله -تعالى-؛ لأن الإنسان قد تستولي عليه الغفلة وينسى ذكر الله؛ فجعل الله -تعالى- لذكره أسبابا كثيرة فدخول المنزل فيه ذكر، ولبس الثوب الجديد فيه ذكر، والأكل فيه ذكر، والانتهاء من الأكل فيه ذكر، حتى يكون الإنسان دائمًا على صلة بالله -عزوجل- بذكر الله -تبارك وتعالى. فضائل حسن الخلق بيَّن النبي - صلى الله عليه وسلم - فضائلَ الخلق الحسن في أحاديثَ كثيرةٍ، منها قوله - صلى الله عليه وسلم -: «البِرُّ حسن الخلق»، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن من أحبِّكم إليَّ، وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة، أحاسنَكم أخلاقـًا»، وسئل - صلى الله عليه وسلم -: أي الأعمال أفضل؟ فقال: «حسن الخلق»، وسئل عن أكثر ما يُدْخل الجنة، فقال: «تقوى الله، وحسن الخلق»، فالأخلاق الحسنة ركن ثابت في الإسلام، حثَّ عليه، ودعا إليه، ودائمًا ما قرنه النبي - صلى الله عليه وسلم - بتقوى الله، وجعله سببًا في دخول الجنة؛ ذلك لشرف فضله، وفوائده فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن المؤمن لَيدركُ بحسن خلقه درجةَ الصائم القائم». ![]() مَثَل العالم في الأمَّة مكانة الصحابة في قلوب المسلمين إنّ لأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - مكانةً عظيمةً في قلوب المسلمين؛ فهم أفضل البشر بعد الأنبياء والمرسلين، فحبهم من حبّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو جزءٌ لا يتجزأ من عقيدة المسلم، وقد أخبر النبي بأنّهم خير القرون؛ حيث قال: «إن خيرَكم قرني، ثم الذين يلونَهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم»، فهم نقلهم الشريعة من رسول الله إلى الأمة من بعده؛ فكانوا أعلام الهدى، ومنارات العلم، ونشروا الفضيلة، والأخلاق، والأدب، والصدق. اتبـاع الهدى لا يكون الشاب متبعًا للهدى إلا بأمرين: تصديق خبر الله تصديقًا جازمًا من غير اعتراض شبهة تقدح في تصديقه، وامتثال أمره -تبارك وتعالى- من غير اعتراض شهوة تمنع من امتثال أمره، وعلى هذين الأصلين مدار الإسلام. الطريق إلى اكتساب الأخلاق الراقية إن الطريق إلى اكتساب الأخلاق الراقية هو الاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لذلك فإننا في أمسِّ الحاجة إلى العودة الصحيحة إلى تلك الأخـلاق والآداب التي دعا الإسلام إليها، ورغَّب فيها ديننا الحنيف، وحثَّ عليها نبينا الكريم، في الوقت الذي نرى نتائج انسلاخ الكثير من الناس عنها؛ لذلك كان من واجب كل مسلم الدعوة إلى هذا المسلك النبيل في كل سانحة؛ لأنها من صميم رسالة المصطفى - صلى الله عليه وسلم . القوَّة الحقيقيَّة القوَّة الحقيقيَّة هي قوة الأخلاق، أما القوة الموهومة فهي مهترئة سريعة الزوال، وإذا صار الإنسان قويًّا فتَسَلَّط على الناس، واسْتطال عليهم وظَلَمَهم، فإنَّه في داخله وفي حقيقته ضعيفٌ، لا يَثِق حتى في نفسه، وإن بدا للناس عكس ذلك، وإذا قوي الإنسان وأصبحتْ له شَوْكة وسُلطة، كان ذلك امتحانًا عسيرًا لقوَّتِه الحقيقية، قوة أخْلاقه، وأما العاجزُ الذي لا يستبد، فذلك ضعيفٌ عند الله وعند الناس. العاصم من كل الفتن اعلموا يا شباب أن العاصم من الفتن هو ملازمة منهج القرآن الكريم، الذي جعله الله -تعالى- عصمةً من كل ضلالة وزيغ وفتنة، وفي متابعة سُنَّة النبي - صلى الله عليه وسلم - الصحيحة الثابتة عنه، قال -تعالى-: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم} (المائدة: 15 - 16). |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| بيت السعادة | ام هُمام | ملتقى الأسرة المسلمة | 5 | 10-28-2024 05:48 PM |
| أهمية بيت المقدس | وائل مراد | ملتقى التاريخ الإسلامي | 10 | 04-17-2019 05:00 AM |
| هل تحب الله ؟ | وائل مراد | ملتقى الحوار الإسلامي العام | 8 | 11-24-2018 05:01 PM |
| مفتاح يونس السلطني 182 مصحف كل القراءات العشر و الروايات العشرين برابط 1 و مزيد | الحج الحج | ملتقى القرآن الكريم وعلومه | 1 | 10-18-2017 06:43 PM |
| أرق بيت شعر قالته العرب، وأهجى بيت، وأمدح بيت، وأفخر بيت ... ( هل هذه الدعوى مسلّم له | Abujebreel | ملتقى فيض القلم | 9 | 03-21-2012 04:09 PM |
|
|