بيان المعاني التي تطلق عليها السنة
الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
وتُطلق السنة في الاصطلاح على عدة معان؛ منها[1]:
المعنى الأول:
أنها تُطلق على ما يقابل القرآن، ومن ذلك قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً، فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ)[2].
المعنى الثاني:
أنها: تطلق على ما يقابل البدعة، فيقال: أهل السنة وأهل البدعة؛ قال الشاطبي (ت: 790هـ) - رحمه الله -: "ويطلق أي: "لفظ السنة" في مقابلة البدعة؛ فيقال: فلان على سنة: إذا عمل على وَفق ما عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ذلك مما نُص عليه في الكتاب أو لا، ويقال: فلان على بدعة إذا عمِل على خلاف ذلك"[3].
المعنى الثالث:
أنها: تطلق عند المحدثين على ما أُضيف إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - من قول أو فعل أو تقرير، أو صفة خُلُقية أو خلْقية، وما يتصل بالرسالة من أحواله الشريفة قبل البعثة، ونحو ذلك.
المعنى الرابع:
وهي عند الفقهاء من الأحكام الخمسة التي هي الفرض، السُّنة، الحرام، المكروه، المباح.
وربما لا يُراد بها إلا ما يقابِل الفرض؛ كقولنا: فروض الوضوء وسننه، فإنه لا يقابل بها الحرام والمكروه في هذا الموطن.
المعنى الخامس:
أنها: تطلق عند الأصوليين على ما صدر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غير القرآن من قول أو فعلٍ أو تقرير[4].
المعنى السادس:
أنها: تطلق على ما عمِل به الصحابة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم[5].
[1] ينظر: شرح الكوكب المنير المسمى بمختصر التحرير لابن النجار الحنبلي: (2،259)، الموافقات للشاطبي: (4/4-5).
[2] رواه مسلم، عن أبي مسعود الأنصاري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا، وفي رواية فَأَكْبَرُهُمْ سِنًّا، وَلَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ، وَلَا يَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ)؛ رواه مسلم (2373).
[3] الموافقات للشاطبي: (4/4-5)؛ الموافقات المؤلف: إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي الشهير بالشاطبي (المتوفى: 790هـ)؛ المحقق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، الناشر: دار ابن عفان الطبعة: الطبعة الأولى 1417هـ/ 1997م عدد الأجزاء: 7.
[4] مسلم الثبوت لمحب الله بن عبد الشكور: (2/79).
[5] الموافقات (4/4-5)؛ بتصرف.