![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 |
![]() ![]() ![]()
|
المخطوبان.. ومعسول الكلام! جمال بخيت الخلايلة لم يتأنق كثيرًا في هندامه، وما استجاب لإلحاح أمه أن يتأنق، غير أنه احتمل حملًا من الهدايا سخيًّا، وبصحبة والدته توجَّه لزيارة خطيبته. وقفا على باب البيت، وطرقه طرقًا خفيفًا، ففتحت لهما، وتهلل وجهها، ولمعت في عينيها السعادة، وعلى شفتيها ابتسامٌ عذبٌ رقيق، وعلى خجلٍ بادلها الابتسام، ودخل ردف أمه، فاستقبلتهما والدة خطيبته ببشاشة وترحاب حسن، ولحقت بهما الفتاة، وجلس الجميع على الأرائك ينظرون. شرعت الأُمَّان في الحديث بلطف وأدب، وأسهبتا في الحديث، والفتى والفتاة في سكوت، كأنهما يرغبان في غير ما يقال، ففطنت أم الفتاة لشأنهما، فعزمت رفيقتها أن تُفرجَها على بعض المتاع في البيت، ابتاعاه حديثًا، فنهضتا غير بعيد، وبقي الفتى في خجل لم يكن مثله للفتاة. بادرته بالحديث، فاستجاب لها باقتضاب، وتلك منه عادة لدى كل حديث بينهما، فضاق صدرها من اقتصاده، فترددت صامتة، ثم صرحت بامتعاضها من أمره، وأنبأته، في عجب، بأنه سخي غاية السخاء، وكذلك به بخل مشهود. فطن لما وراء قولها، إذ به ذكاء يسعفه حين تعنُّ له الغوامض، فتبسم قليلًا، ثم نظر إليها ليحادثها، فأنبأها أن السخاء منه يكون في موطنه، وفيما لا غبار عليه، ويمتنع عنه في غير موطنه، وفيما يكون فيه اللوم والتثريب، وإنه، لفرط قربها من قلبه، يسخو لها في ثمين الهدايا، ويبخل عنها فيما ترجوه من معسول الكلام ولطيفه. وقال لها: إنما أقتصد فيما تبتغين، ادخارًا له حتى يأذن الله لنا باللقاء في البيت الحلال، عندها سأفرغ عليك من قاموس الغرام ما يدهشك، فإنني ذو ثراءٍ في البيان، ولي لسانٌ قؤول غير عيي. وما إفراط الخاطب في التغزل بمخطوبته سوى استفراغ لمخزون قبل أوانه، وإنه سيجد نفسه خالي الوفاض عندما تأتي الحاجة إليه، وسيكون باردًا لا دفء فيه إذا ما ألقاه على مسامعها بعد الزواج، فسوف يكون مكرورًا وخلقًا لا جدة فيه. أصابها مما قال إعجاب جعلها تفتح عينيها، وتستجمع قوى خاطرها، وتلتزم السكوت، واستشعر منها رغبة في السماع، فأكمل: وإنني أترك نفسي أمامك على سجيتها، بغير تلوين ولا تزويق، حتى تقفي على حقيقتي بغير خداع، وإني، وغيري من الخلق، إنما ينفذ إلى حقيقتنا الناظرون إن ألقوا إلينا السمع بعقل حاضر، وقلب يعي؛ فألسنتنا مغارف القلوب، وبها تُعرف، وكم أود أن تعرفيني كما أنا، بغير إفراطٍ ولا تفريط. قاطعت حديثه، وقالت: لكنني، كسائر بنات حواء، بي شغفٌ لسماع ما يسعدني، ورؤيتك على هيئة تسرني. تبسم لها في حنو، وأجابها: إنني لفي خشية إن أصفيت لك القول، وارتديت فاخر الثياب، وأتيت من الفعال ما يروق لك، أن تنزليني منزلة لست خليقًا بها، وتنسجي من خيالك لشخصي مثالًا دونه أسمى الرجال، ثم تمنين نفسك أنك ستكونين حليلة لشبيه بالملاك، إن لم يكن ملاكًا بالحقيقة، حتى إذا ما التقينا، تقاصرت حقيقتي عن أمانيك، وبان لك مني ما لم تكوني تحتسبين، فتبهتين مصدومة مما تبينت، ويكون من ذلك أن يغيض الحب في قلبك، وتستنزليني من سامقٍ أسكنتنيه في فؤادك المغبون بزيوف الظاهر الذي كان مني، فأبوء بالخسران لديك، وتبوئين أنت بالحسرة والأسى! وقع القول من عقلها موقعًا، جعله ساكنًا، بيد أن قلبها فيه بعض انقباض، وكأنه قرأها، فألقى النصح بينًا صافيًا لا يشوبه كدر: آه، لو عقلنا، وعقلَ كلُّ الخاطبين، لما استرسلنا مع نشوة المحادثة، واستغرقنا في لذتها، وأرجأنا ذلك كله حتى يحين موعده، ولوينا عنان اهتمامنا إلى ما يجعلنا نقف على معالم شخصيات بعضنا، فنميط عنها الغموض قدر الجهد، ونعلم كيف النفاذ إليها، وإتيان ما يسعدها، وفعل ما يرضيها، ليحدث الوئام بيننا، ويتعمق الحب في ذواتنا، فنصمد به عند أي خلافٍ قد يكون. جاءت أمه، ووقفت بصحبة أمها، وكلتاهما باسمتان في اعتذار، فقالت له: قد هاتفني والدك، وقال: إنه عاد إلى البيت بصحبة عمتيك، فعلينا أن نعود. تلفت إلى مخطوبته، وقام على مهل، وهو بين ابتسام ونظرات؛ نظرات ترتجيها أن تعي ما ألقاه على مسامعها، فنهضت هي باسمة لتصحبهما إلى باب البيت، وانصرفا. وعادت أمها لأشغالها، وبقيت هي على أريكة، قد أسندت إلى الوراء ظهرها، وراحت في شرود تقلب ما سمعت من فتاها. وتنازعتها نوازع تجذبها تلقاء السرور، وكذلك تلقاء التحفظ والخيفة، وطفقت تناجي نفسها في سريرتها: إن هذا حكيمٌ وذو عقل، ومثله يبرع في مداواة الحياة، ويسوسها في رزانة واقتدار، وتلك منه كفيلة له بإحراز النجاح، والأخذ بزمام الحوادث إلى مرفأ الأمان. ولكن ذلك يقتضي أن يكون بعقلية الأقدمين، التي تجعل أصحابها في حالة تخندق وانكفاء على الذات، تشبثًا بالماضي، ومن ثم العجز عن مواكبة الجديد، وهذه الدنيا تتقلب كل يوم بالجديد، ومثله كذلك يكون موسومًا بالجدية، فلا يحسن أن يكون خفيف الظل، طريف الطبع، يعجز عن المداعبة والتمازح، تغلب عليه تلك الجدية الكئيبة المبغوضة إلى النفوس والقلوب. وانقبض قلبها لتلك الفكرة، وغشاها شيء من الأسى، فزحفت أنامل شمالها إلى يمينها، وأمسكت بدبلة خطوبتها، وجعلت تزحزحها حتى خلعتها من إصبعها، وأصابها أسف ممزوج بشيء من الألم، وبقيت كذلك برهة غير قصيرة، كانت فيها فوق الحضور ودون الغياب، حتى استفاقت لتسترجع نفسها، ولتعيد قدح الفكرة من جديد، وتجِيلها جولة أخرى. فعادت إليها القناعة بأنه حكيم ذو رزانة، وله روية، وحتمًا سيكون خيرًا من خفيف العقل والطبع، متقلب المزاج، مسطح الفكر، ثم إنه واعدها بما ترتجيه منه حين يحين أمده المضروب. تبسمت في هدوء، وأعادت دبلتها إلى إصبعها كرة أخرى، ثم قبضت عليها في شدة، قبضَ الحريص. اثبت وجودك
..
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#2 | |
|
مشرفة ملتقى الأسرة المسلمة
![]() ![]() ![]() ![]() |
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
جزاكم الله خيرا |
|
|
من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| من أقوال السلف في علم الكلام | ابو الوليد المسلم | قسم الفرق والنحل | 4 | 06-29-2026 01:20 PM |
| أفضل الكلام بعد القرآن | أبو طلحة | ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية | 1 | 12-19-2022 01:07 PM |
| أقسام الكلام | أبو ريم ورحمة | ملتقى اللغة العربية | 3 | 02-07-2019 07:50 PM |
| أدب الكلام مع النساء | ام هُمام | ملتقى الأسرة المسلمة | 4 | 12-30-2017 06:31 PM |
|
|