![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 |
![]() ![]() ![]()
|
هلك المتنطعون د. محمود بن أحمد الدوسري الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرَبِّي أَصْحَابَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَلَى التَّوَازُنِ وَالِاعْتِدَالِ، وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْإِفْرَاطِ وَالتَّفْرِيطِ؛ بَلْ غَرَسَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نُفُوسِهِمْ: أَنَّ الْعِلْمَ لَا قِيمَةَ لَهُ إِلَّا إِذَا تَحَوَّلَ إِلَى عَمَلٍ وَسُلُوكٍ فِي النَّفْسِ، وَفِي وَاقِعِ الْحَيَاةِ؛ وَلِذَا كَانَ يَكْرَهُ مِنْهُمُ التَّنْقِيبَ وَالِاسْتِفْسَارَ عَنِ الْأُمُورِ الَّتِي لَا فَائِدَةَ فِيهَا، وَلَا يَنْبَنِي عَلَيْهَا عَمَلٌ، أَوْ لَمْ تَقَعْ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ فَحُجُّوا» فَقَالَ رَجُلٌ: أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَسَكَتَ، حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ قُلْتُ: نَعَمْ؛ لَوَجَبَتْ، وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ» ثُمَّ قَالَ: «ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَالتَّوَازُنُ فِي الْأَسْئِلَةِ: هُوَ جَوَازُهَا إِذَا كَانَتْ عَلَى سَبِيلِ التَّعَلُّمِ لِمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْمُكَلَّفُ مِنْ أَمْرِ دِينِهِ، أَوْ إِرَادَةِ التَّثَبُّتِ مِمَّا وَصَلَهُ مِنَ الْأَحْكَامِ، وَأَمَّا مَا عَدَا ذَلِكَ - مِنَ التَّكَلُّفِ وَالتَّنْقِيبِ عَنِ الْمَسَائِلِ الَّتِي لَا يُبْنَى عَلَيْهَا عَمَلٌ، وَلَا فَائِدَةٌ؛ فَهُوَ مَكْرُوهٌ. وَالْأَسْئِلَةُ عَلَى نَوْعَيْنِ[1]: النَّوْعُ الْأَوَّلُ: مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ التَّبَيُّنِ وَالِاسْتِيضَاحِ، وَتَعَلُّمِ الْأَحْكَامِ: فَهَذَا جَائِزٌ؛ بَلْ مَأْمُورٌ بِهِ شَرْعًا، وَفَاعِلُهُ مَمْدُوحٌ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: 7]. وَقَدْ سَأَلَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى بَيَانَهَا فِي كِتَابِهِ؛ مِنْهَا: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 189]؛ وَقَوْلُهُ: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 222]؛ وَقَوْلُهُ: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ﴾ [الْأَنْفَالِ: 1]، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وَلِهَذَا امْتَدَحَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا نِسَاءَ الْأَنْصَارِ، بِقَوْلِهَا: «نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ؛ لَمْ يَمْنَعْهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِي الدِّينِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. النَّوْعُ الثَّانِي: مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ التَّكَلُّفِ: فَهَذَا مَكْرُوهٌ فِي الشَّرْعِ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَرِهَهُ لِأَصْحَابِهِ، وَنَهَاهُمْ عَنْهُ؛ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ فَقَالَ: نُهِينَا عَنِ التَّكَلُّفِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. أَيْ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَاهُمْ عَنِ التَّكَلُّفِ؛ وَهُوَ كَثْرَةُ الْأَسْئِلَةِ، وَالْبَحْثُ وَالتَّنْقِيبُ عَنِ الْأَشْيَاءِ الْغَامِضَةِ الَّتِي لَا يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ الْبَحْثُ عَنْهَا[2] [3]. وَقَدْ طَبَّقَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هَذَا عَلَى نَفْسِهِ: عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ عُمَرَ قَالَ - عَلَى الْمِنْبَرِ: ﴿ وَفَاكِهَةً وَأَبًّا ﴾ [عَبَسَ: 31]، ثُمَّ قَالَ: «هَذِهِ الْفَاكِهَةُ قَدْ عَرَفْنَاهَا، فَمَا الْأَبُّ؟»، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ، فَقَالَ: «إِنَّ هَذَا لَهُوَ التَّكَلُّفُ يَا عُمَرُ». فَهَذَا الْأَثَرُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَعْرِفَ شَكْلَهُ وَجِنْسَهُ وَعَيْنَهُ؛ وَإِلَّا فَهُوَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَكُلُّ مَنْ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ - يَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا * وَعِنَبًا وَقَضْبًا * وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا * وَحَدَائِقَ غُلْبًا * وَفَاكِهَةً وَأَبًّا ﴾ [عَبَسَ: 27-31]، فَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَوَقَّفَ عِنْدَ تَعْلِيمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ وَلِأَصْحَابِهِ[4] [5]. وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَثَرِ التَّرْبِيَةِ النَّبَوِيَّةِ الَّتِي حَظِيَ بِهَا الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ؛ حَيْثُ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَذِّرُهُمْ مِنَ الْغُلُوِّ، وَالتَّعَمُّقِ، وَالتَّنَطُّعِ، وَالتَّشَدُّدِ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي لَا أَصْلَ لَهَا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَمِنْ ذَلِكَ: قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ» قَالَهَا ثَلَاثًا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَالْمُتَنَطِّعُونَ: هُمُ الْمُشَدِّدُونَ فِي الْأُمُورِ، الْغَالُونَ، الْمُتَعَمِّقُونَ، الْمُجَاوِزُونَ الْحُدُودَ فِي أَقْوَالِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ[6]. وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تُشَدِّدُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ؛ فَيُشَدَّدَ عَلَيْكُمْ، فَإِنَّ قَوْمًا شَدَّدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَأَبُو يَعْلَى. وَمِنَ الْآثَارِ الصَّحِيحَةِ الْوَارِدَةِ فِي النَّهْيِ عَنِ التَّشَدُّدِ وَالتَّنَطُّعِ: 1- قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَى الْمِنْبَرِ: «أُحَرِّجُ بِاللَّهِ عَلَى رَجُلٍ يَسْأَلُ عَمَّا لَمْ يَكُنْ؛ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ بَيَّنَ مَا هُوَ كَائِنٌ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ. 2- سُئِلَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ عَنْ مَسْأَلَةٍ، فَقَالَ: «هَلْ كَانَ هَذَا بَعْدُ؟» قَالُوا: لَا، قَالَ: «دَعُونَا حَتَّى يَكُونَ، فَإِذَا كَانَ؛ تَجَشَّمْنَاهَا لَكُمْ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ[7]. 3- عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: «لَا تَسْأَلْ عَمَّا لَمْ يَكُنْ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَلْعَنُ مَنْ سَأَلَ عَمَّا لَمْ يَكُنْ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ. 4- عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ الْكِنْدِيِّ أَنَّهُ قَالَ: «أَدْرَكْتُ أَقْوَامًا مَا كَانُوا يُشَدِّدُونَ تَشْدِيدَكُمْ، وَلَا يَسْأَلُونَ مَسَائِلَكُمْ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ[8]. الخطبة الثانية الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَمِنْ أَمْثِلَةِ التَّشَدُّدِ وَالتَّنَطُّعِ[9]:1- السُّؤَالُ عَنْ صِعَابِ الْمَسَائِلِ، الَّتِي تُوصِلُ إِلَى الشَّكِّ وَالْحَيْرَةِ: وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا يَزَالُونَ يَقُولُونَ: مَا كَذَا؟ مَا كَذَا؟ حَتَّى يَقُولُوا: هَذَا اللَّهُ خَلَقَ الْخَلْقَ؛ فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ؟!» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. 2- السُّؤَالُ عَنْ أُمُورٍ مُغَيَّبَةٍ وَرَدَ الشَّرْعُ بِالْإِيمَانِ بِهَا؛ مَعَ تَرْكِ كَيْفِيَّتِهَا: كَالسُّؤَالِ عَنْ وَقْتِ السَّاعَةِ، وَعَنِ الرُّوحِ، وَعَنْ مُدَّةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَعَنْ كَيْفِيَّةِ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ الْعُلَى! إِلَى أَمْثَالِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِالنَّقْلِ الصِّرْفِ. 3- الْإِكْثَارُ مِنَ التَّفْرِيعِ عَلَى مَسْأَلَةٍ لَا أَصْلَ لَهَا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ: وَهِيَ نَادِرَةُ الْوُقُوعِ، فَيَصْرِفُ فِيهَا زَمَانًا كَانَ صَرْفُهُ فِي غَيْرِهَا أَوْلَى. 4- التَّشَدُّدُ وَالتَّنَطُّعُ فِي الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي الشَّرْعِيَّةِ، وَالْعِبَادَاتِ: كَالْوُضُوءِ، وَالْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَالصَّلَاةِ، وَالصِّيَامِ: كَفِعْلِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي تَشَدُّدِهِمْ عِنْدَمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِذَبْحِ بَقَرَةٍ. 5- السُّؤَالُ عَنْ عِلَّةِ الْحُكْمِ، فِي الْأُمُورِ التَّعَبُّدِيَّةِ الصِّرْفَةِ. 6- كَثْرَةُ السُّؤَالِ إِلَى حَدِّ التَّكَلُّفِ وَالتَّعَمُّقِ: وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ﴾ [ص: 86]. 7- أَنْ يَظْهَرَ مِنَ السُّؤَالِ مُعَارَضَةُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ بِالرَّأْيِ. 8- السُّؤَالُ عَنِ الْمُتَشَابِهَاتِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 7]. 9- السُّؤَالُ عَمَّا شَجَرَ بَيْنَ السَّلَفِ الصَّالِحِ: سُئِلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللَّهُ - عَنْ قِتَالِ أَهْلِ صِفِّينَ، فَقَالَ: «تِلْكَ دِمَاءٌ كَفَّ اللَّهُ عَنْهَا يَدِي، لَا أُرِيدُ أَنْ أُلَطِّخَ بِهَا لِسَانِي»[10]. 10- سُؤَالُ التَّعَنُّتِ وَالْإِفْحَامِ، وَطَلَبُ الْغَلَبَةِ فِي الْخِصَامِ: قَالَ تَعَالَى – ذَامًّا هَذَا الْفِعْلَ: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 204]؛ وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ﴾ [الزُّخْرُفِ: 58]؛ وَفِي الْحَدِيثِ: «إِنَّ أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الْأَلَدُّ الْخَصِمُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَمِنْ أَمْثِلَةِ الْتِزَامِ السَّلَفِ الصَّالِحِ بِالْمَنْهَجِ الصَّحِيحِ: 1- قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَحْرِمَ عَبْدَهُ بَرَكَةَ الْعِلْمِ؛ أَلْقَى عَلَى لِسَانِهِ الْمَغَالِيطَ، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُمْ أَقَلَّ النَّاسِ عِلْمًا)[11]. 2- قَالَ ابْنُ وَهْبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: الْمِرَاءُ فِي الْعِلْمِ يُذْهِبُ بِنُورِ الْعِلْمِ مِنْ قَلْبِ الرَّجُلِ)[12]. 3- قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (كَانَ النَّهْيُ عَنِ السُّؤَالِ فِي الْعَهْدِ النَّبَوِيِّ؛ خَشْيَةَ أَنْ يَنْزِلَ مَا يَشُقُّ عَلَيْهِمْ، فَأَمَّا بَعْدُ فَقَدْ أُمِنَ ذَلِكَ، لَكِنَّ أَكْثَرَ النَّقْلِ عَنِ السَّلَفِ بِكَرَاهَةِ الْكَلَامِ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي لَمْ تَقَعْ، وَإِنَّهُ لَمَكْرُوهٌ - إِنْ لَمْ يَكُنْ حَرَامًا، إِلَّا لِلْعُلَمَاءِ؛ فَإِنَّهُمْ فَرَّعُوا وَمَهَّدُوا، فَنَفَعَ اللَّهُ مَنْ بَعْدَهُمْ بِذَلِكَ، وَلَا سِيَّمَا مَعَ ذَهَابِ الْعُلَمَاءِ، وَدُرُوسِ الْعِلْمِ)[13]. وَيَنْبَغِي التَّوَسُّطُ فِي بَابِ الْمَسَائِلِ: بَيْنَ الَّذِينَ يَسُدُّونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ هَذَا الْبَابَ، فَتَفُوتُهُمْ مَعْرِفَةُ كَثِيرٍ مِنَ الْأَحْكَامِ الَّتِي يَكْثُرُ وُقُوعُهَا، فَيَقِلُّ فَهْمُهُمْ وَعِلْمُهُمْ، وَبَيْنَ الَّذِينَ يَتَوَسَّعُونَ فِي تَفْرِيعِ الْمَسَائِلِ وَتَوْلِيدِهَا – وَلَا سِيَّمَا فِيمَا يَقِلُّ وُقُوعُهُ أَوْ يَنْدُرُ، وَقَدْ يَكُونُ الْحَامِلُ عَلَى ذَلِكَ الْمُبَاهَاةَ وَالْمُغَالَبَةَ؛ فَهَذَا يُذَمُّ فَاعِلُهُ، وَهُوَ عَيْنُ الَّذِي كَرِهَهُ السَّلَفُ. وَالْوَاجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ: أَنْ يَكْتَفِيَ بِمَا جَاءَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ؛ فَإِنْ كَانَ مِنَ الْأُمُورِ الْعِلْمِيَّةِ فَيُسَارِعَ إِلَى اعْتِقَادِهِ وَتَصْدِيقِهِ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الْأُمُورِ الْعَمَلِيَّةِ فَيَبْذُلَ وُسْعَهُ فِي الْقِيَامِ بِهِ فِعْلًا وَتَرْكًا[14]. [1] انظر: شرح السنة، للبغوي (1/ 310، 311). [2] لأنَّ قول الصحابي: «أُمِرنا، ونُهِينا» له حُكْمُ المرفوع؛ ولو لم يُضِفْه إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم. انظر: فتح الباري، (13/ 272). [3] انظر: جامع الأصول، (5/ 58). [4] صحيح – أخرجه سعيد بن منصور في (سننه)، (1/ 181)، (رقم43)؛ وابن أبي شيبة في (مصنفه)، (16/ 447)، (رقم32103). [5] قال ابنُ جُزَي: (﴿ وَأَبًّا ﴾ الأَبُّ: المَرْعَى عند ابنِ عباسٍ والجمهورِ). تفسير ابن جزي، (2/ 454). وقال الرَّسْعَني: (﴿ وَأَبًّا ﴾: ما تأكله الأنعامُ. وهذا قولُ عامَّةِ المُفسِّرينَ واللُّغَويِّينَ). تفسير الرسعني، (8/ 495). [6] انظر: شرح النووي على مسلم، (7/ 214)؛ (16/ 220). [7] تَجَشَّمْنَاهَا: أي: تَكَلَّفْناها. وتَجَشَّمَ: تَكَلَّفَ. يُقال: جَشِمْتُ الأمرَ أجشَمُهُ؛ أَي: تَكَلّفْتُه على مَشَقَّةٍ. انظر: تهذيب اللغة، (10/ 290). [8] هو عُبَادَةُ بْنُ نُسَيٍّ الْكِنْدِيُّ، أبو عمر، الشامِيُّ الأردني، قاضي طبرِيَّة. قال الحافظ في (التقريب): (ثقة فاضل). تهذيب الكمال، (14/ 194). [9] انظر: فتح الباري، (13/ 267)؛ الموافقات، للشاطبي (4/ 317-321)؛ شرح رياض الصالحين، لابن عثيمين (2/ 218-220). [10] أخرجه ابن عبد البر في (جامع بيان العلم وفضله)، (2/ 934)، (رقم1778). [11] جامع العلوم والحكم، (ص228)؛ فتح الباري، (13/ 263). [12] فتح الباري، (13/ 263). [13] المصدر نفسه، والصفحة نفسها. [14] انظر: الموافقات، (4/ 319)؛ فتح الباري، (13/ 267). اثبت وجودك
..
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#2 |
|
|
بارك الله فيك ...
|
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| حديث: إنما هلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه | ابو الوليد المسلم | ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية | 0 | 04-13-2026 12:58 PM |
| هل تعلم لماذا لاينشرح صدرك يا غير مسجل ويزول همك رغم انك تصلي وتقرا القران ؟ | ابو عبد الله | ملتقى الحوار الإسلامي العام | 161 | 12-27-2025 04:23 PM |
| أي التعبيرين أنسب في يوسف عليه السلام (هلك) أو (مات)؟ - د. صالح بن عبد الله التركي | امانى يسرى محمد | قسم تفسير القرآن الكريم | 0 | 11-10-2025 09:23 PM |
| إضافة محاضرة جديدة لشرح حديث هلك المتنطعون | Abujebreel | ملتقى الصوتيات والمرئيات والفلاشات الدعوية | 4 | 12-21-2018 12:59 PM |
| احرق همك! | آمال | ملتقى الأسرة المسلمة | 12 | 10-26-2012 11:58 PM |
|
|