استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية
ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية فتاوى وأحكام و تشريعات وفقاً لمنهج أهل السنة والجماعة
روابط مفيدة مشاركات اليوم البحث
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 08-22-2026, 10:39 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي التحذير من شهادة الزور

      

التحذير من شهادة الزور

الشيخ محمد بن عبدالله السبيل

الحمد لله العليم القادر، المحيط علمُه بالظاهر، وما تُكنه الضمائر، يعلم السرَّ وأخفى، وإليه المآب والرجعى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله المصطفى، الداعي إلى البر والهدى، والمحذِّر من أسباب الهلاك والرَّدى، اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه؛ أما بعد:
فيا أيها المسلمون، اتَّقوا الله سبحانه حقَّ تُقاته، واحذَروا أسباب سَخطه وانتقامه، واعلموا أن الله لا تُخفى عليه خافية، يعلم سرَّكم وجهركم، ويعلم حركاتكم وتصرفاتكم، وما يَصدُر عنكم من الأقوال والأفعال، فاجتهدوا في إخلاص عملكم لله، وتحرَّوا الصدق في أقوالكم، وأدُّوا الأمانات، كما أمركم إلهكم، وقولوا الحق إذا نطقتم، وأدوا الشهادات كما علِمتم وتحقَّقتم، ولا تناقصوا، ولا تزيدوا عما تعلمون، فمن نقص شيئًا فقد كتمَ الشهادة، والله يقول في كتمانها: ﴿ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 283].

ولا تزيدوا عليها فتكون شهادة زورٍ، وشهادة الزور من الفجور، ومن كبائر الذنوب، ولقد حذَّر منها صلى الله عليه وسلم غاية التحذير؛ كما روى البخاري ومسلم عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم: ((ألا أُنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثًا؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان صلى الله عليه وسلم متكئًا، فجلس فقال: ألا وشهادة الزور، ألا وشهادة الزور، فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت)).

عباد الله، إن شهادة الزور من أكبر الكبائر، إن شاهد الزور مُخادع لله، خائن لعباد الله، والله سبحانه لا يحب من كان خوانًا أثيمًا.

إن شهادة الزور من الإفساد في الأرض، والله يقول: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ﴾ [يونس: 81].

فاتقوا الله إذا قلتم، وقولوا الحق إذا شهدتُم، وأدُّوا الأمانات إذا اؤتُمنتُم، ولا تخونوا الله والرسول، وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون، فشاهد الزور خوَّان أثيم، وله عند الله العذاب الأليم، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ((لا إيمان لمن لا أمانة له))، وهل يكون شاهد الزور ذا أمانة؟! هل يُؤمَّن شاهدُ الزور في حال من الأحوال؟!

إن الذي شَهِدَ شهادة الزور قد أوبَق نفسَه في الآثام، وظلم كلًّا من الطرفين، ظلم المشهود عليه، وقهَره وغلَبه بالباطل، وأوغَر صدره عليه، وحرَمه حقَّه، وأفسَد مجتمعه، وظلم المشهود له بإعانته على أكل الحرام، وظلم الناس، وعصى الله بأمره في قوله سبحانه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ [المائدة: 2].

إن شهادة الزور قد أوقعت الحاكم في خطأ في الحكم، وإصدار الحكم بما هو خلاف الواقع، إن شاهد الزور بفعله هذا غيَّر حكم الله، واستحق المقت والغضب من الله.

إن شاهد الزور والمشهود له تعاوَنا على الباطل، تعاوَنا على الإثم والعدوان، جادَلا بالباطل في هذه الحياة الدنيا على سُحت من المال، قد يتمتَّع به آكلُه، ويَفنى عن قريب، وقد يُعاقَب بالحرمان منه، فيكون سببًا لهلاك نفسه، أو هلاك ماله، أو هلاك ولده، أو أهله.

إن جادَل عنه بالباطل في هذه الحياة الدنيا، فمن يجادل الله عنه يوم القيامة؟! أوليس الشاهد مسؤولًا عن شهادته؟ أليس آكِلُ المال بالباطل مسؤولًا عنه ومحاسبًا عليه؟

ماذا تقول لربك أيها الخائن يوم يجتمع خُصومك؟! ويتعلق المظلومون بك وأنت وحيد لا مدافع عنك، ولا مُحاجَّ ولا محاميَ لك، ترى باطلك ميتًا، وحقَّ صاحبك حيًّا، يُجاء بك وبالأموال التي أكلتها ظلمًا وأنت على وجهك مسحوب، والحاكم عليك علام الغيوب، فاتَّق الله أيها الخائن، وراقِب ربَّك ما دمتَ في وقت الإمكان، قبل فوات الأوان: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ ﴾ [إبراهيم: 42].

لقد أثنى الله عز وجل على الذين لا يشهدون شهادة الزور، ولا يحضرون مجالس اللغو والفجور، ترفَّعوا عن كل ما يدنِّس أديانهم وأعراضهم، وراقَبوا الله في إسرارهم وإعلانهم؛ قال سبحانه: ﴿ وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا ﴾ [الفرقان: 72].

عباد الله، هذه الحياة أيام محدودة، وأنفاس معدودة، فعلامَ يُقحم المسلم نفسه في الكبائر والآثام؟ وما يدري لعله في يومه أو غده ينتقل عن هذه الدار، ويخلو بلحده وحدَه، ليس له مؤنس إلا عمله الصالح، إن كان له عمل صالح، وإلا فسيُوحشه في قبره عملُه السيئ، ولا ينفعه حينئذ ما جَمَعه وما ثَمَره، ولا تُقبل منه توبةٌ ولا معذرة! أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿ وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ﴾ [الإسراء: 36].

نفَعني الله وإياكم بالقرآن الكريم، وبهدي سيد المرسلين، أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله
* تحريم القول بأن القرآن الكريم قولٌ للبشر
* الملامح التربوية والدعوية في سيرة عثمان وعلي رضي الله عنهما
* باب في العقل والحمق
* ولا يجرمنكم شنآن قوم...
* التوفيق بين منهج علماء الحديث وأرباب البيان في الرواية
* الغارة الصوفية على الشيخ ابن باز -رحمه الله-.. دروس في التسامح الصوفي المزعوم!

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
من, التحذير, الصور, شهادة
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الشهادتان - شهادة: أن لا إله إلا الله ابو الوليد المسلم قسم الفرق والنحل 0 05-16-2026 11:40 PM
قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم امانى يسرى محمد قسم تفسير القرآن الكريم 0 03-11-2026 05:12 AM
شهادة حق وصدق ابونواف ملتقى الحوار الإسلامي العام 4 01-11-2019 03:24 PM
شهادة تفوق وتقدير فارغة لمنتدانا خالددش ملتقى الجرفيكس والتصميم 60 02-02-2016 09:55 AM
شهادة الاعضاء على الانسان ابن الواحة ملتقى الحوار الإسلامي العام 9 01-30-2012 08:37 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009